Indexed OCR Text

Pages 421-440

٤٢١
عَنْ أَبِىِ بَحْزَةَ الشُّكَّرِى عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ أَبْنِ عَبَّاسٍ
عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((إِذَا كَانَ دَمَّا أَْمَرَ فَدِينَارٌ، وَإِذَا
كَانَ دَمَا أَصْفَرَ فَنِصْفُ دِينَرٍ)).
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثَ الْكَفَّرَةِ فِى إِنْيَّنِ الْخَائِضِ قَدْ رُوِىَ
عَنِ أَبْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا وَمَرَ فُوعً .
(عن أبى حمزة السكرى ) سمى بذلك لحلاوة كلامه كذا فى الخلاصة ، وقال القاموس
بالضم السين وتشديد الكاف معرب شكر انتهى ، فعلى هذا يكون السكرى بضم
السين وتشديد الكاف وكذا ضبط فى نسخة قلمية بالقلم وضبط في النسخة الأحمدية
المطبوعة بفتح السين والكاف الخفيفة . قال الحافظ فى التقريب : ثقة فاضل من السابعة
( عن عبد الكريم) بن مالك الجزرى يكنى بأبى سعيد مولى بنى أمية وهو الخضرى
نسبة إلى قرية من اليمامة . ثقة متقن من السادسة
قوله ( إذا كان دما أحمر فدينار وإن كان دما أصفر فنصف دينار ) قال المنذرى
هذا الحديث قد وقع الاضطراب فى إسناده ومتنه ، فروى مرفوعا وموقوفا ومرسلا
ومعضلا. وقال عبد الرحمن بن مهدى قيل لشعبة إنك كنت ترفعه قال إنى كنت مجنونا
فصححت ، وأما الاضطراب فى متنه فروی بدينار أو نصفدينار على الشك ، وروى
یتصدق بدینار فإن لم يجد فبنصف دینار ، وروی إذا كان دما أحمر فدینار وإن كان
دما أصفر فنصف دینار ، وروی إن كان الدم عبيطا فلیتصدق بدینار وإن كان صفرة
فنصف دينار انتهى كلام المنذرى ، وقال الحافظ فى التلخيص : والاضطراب فى إسناد
هذا الحديث ومتنه كثير انتهى :
قلت : لاشك فى أن إسناد هذا الحديث ومتنه اختلافا كثيرا لكن مجرد الاختلاف
قليلا كان أو كثيرا لا يورث الاضطراب الفادح فى صحة الحديث ، بل يشترط له استواء
وجوه الاختلاف ، فمتى رجحت رواية من الروايات المختلفة من حيث الصحة قدمت
ولا تعل الرواية الراحجة بالمرجوحة ، وههنا رواية عبد الحميد عن مقسم عن ابن
عباس بلفظ فليتصدق بدينار أو بنصف دينار صحيحة راجحة . فكل رواتها مخرج لهم
فى الصحيح إلا مقسما الراوى عن ابن عباس فانفرد به البخارى ، لكن ما أخرج له إلا

٤٢٢
حديثا واحدا وقد صمح هذه الرواية الحاكم وابن دقيق العيد وقال ما أحسن حديث
عبدالحميد عن مقسم عن ابن عباس، فقيل تذهب إليه فقال نعم ، ورواية عبد الحميد هذه لم
يخرجها الترمذى وأخرجها أبوداود قال: حدثنا مسددنا يحيى عن شعبة قال حدثنى الحكم
عن عبد الحميد بن عبد الرحمن عن مقسم عن ابن عباس عن النبى صلى الله عليه وسلم
فى الذى يأتى امرأته وهى حائض . قال يتصدق بدينار أو نصف دينار قال أبوداود
هكذا الرواية الصحيحة قال دينار أو نصف دينار ، ولم يرفعه شعبة فرواية عبد الحميد
هذه صحيحة راجحة وأما باقى الروايات فضعيفة مرجوحة لاتوازى رواية عبد الحميد فلا
تعل رواية عبد الحميد هذه بالروايات الضعيفة . قال الحافظ فى التلخيص : قد أمعن ابن
القطان القول فى تصحيح هذا الحديث والجواب عن طرق الطعن فيه بما يراجع منه
وأقر ابن دقيق العيد تصحيح ابن القطان وقواه فى الإمام وهو الصواب . فكممن حديث
احتجوا به وفيه من الاختلاف أكثر مما فى هذا الحديث حديث بئر بضاعة وحديث
القلتين ونحوهما ، وفى ذلك مايرد على النووى فى دعواه فى شرح المهذب والتنقيح والخلاصة
أن الأئمة كلهم خالفوا الحاكم فى تصحيحه وأن الحق أنه ضعيف باتفاقهم ، وتبع فى بعض
ذلك ابن الصلاح انتهى كلام الحافظ وبالجملة رواية عبد الحميد صحيحة لكن وقع الاختلاف
فى رفعها فرفعها شعبة مرة ووقفها مرة ، قال الحافظ فى بلوغ المرام بعد ذكر هذه الرواية
مرفوعة: صححه الحاكم وابن القطان ورجح غيرهماوقفه ، قال الشوكانى فىالنيل : ويجاب
عن دعوى الاختلاف فى رفعه ووقفه بأن یحی بن سعید و محمد بن جعفر وابن أبى عدى
رفعوه عن شعبة وكذلك وهب بن جرير وسعيد بن عامر والنضر بن شميل وعبد الوهاب
ابن عطاء الخفاف ، قال ابن سيد الناس من رفعه عن شعبة أجل وأكثر وأحفظ ممن
وقفه وأما قول شعبة أسنده لى الحكم مرة ووقفه مرة فقد أخبر عن المرفوع والموقوف
أن كلا عنده ثم لو تساوى رافعوه مع واقفيه لم یکن فى ذلك مايقدح فيه ، وقال
أبو بكر الخطيب اختلاف الروايتين فى الرفع لا يؤثر فى الحديث ضعفا وهو مذهب أهل
الأصول لأن إحدى الروايتين ليست مكذبة للأخرى والأخذ بالمرفوع أخذ بالزيادة
وهى واجبة القبول انتهى .
قلت : يؤيد ترجيح وقفها قول عبد الرحمن بن مهدى قيل لشعبة إنك كنت ترفعه
قال إنى كنت مجنونا فصححت وبين البيهقى فى روايته أن شعبة رجع عن رفعه والله
تعالى أعلم .

٤٢٣
وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَبِهِ يَقُولُ أَحَدُ ، وَإِسْحُقُ .
وَقَالَ أَبْنُ الْمُبَارَكِ: يَسْتَغْفِرُ رَبَةٌ، وَلاَ كَفَّارَةَ عَلَيْهِ .
وَقَدْ رُوِى نَحْوُ قَوْلِ أَبْنِ الْمُبَارِكِ عَنْ بَعْضِ التَّابِينَ، مِنْهِمْ :
سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَفِىُّ. وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ عُلَاءِ الْأَمْصَارِ .
قوله ( وهو قول بعض أهل العلم وبه يقول أحمد وإسحاق وقال ابن المبارك يستغفر
ربه ولا كفارة عليه ) قال الحافظ ابن عبد البر: حجة من لم يوجب الكفارة باضطراب
هذا الحديث ، وأن الذمة على البراءة ولا يجب أن يثبت فيها شىء لمسكين ولا غيره إلا
بدليل لا مدفع فيه ولا مطعن عليه وذلك معدوم فى هذه المسألة كذا فى التلخيص وقال
الخطابى فى المعالم: ذهب إلى إيجاب الكفارة عليه غير واحد من العلماء ومنهم قتادة وأحمد
ابن حنبل وإسحاق وقال به الشافعى قديما ، ثم قال فى الجديد لا شىء عليه ، قلت ولا
ينكر أن يكون فيه كفارة لأنه وطء محظور كالوطىء فى رمضان وقال أكثر العلماء
لا شىء عليه ويستغفر الله ، وزعموا أن هذا الحديث مرسل أو موقوف على ابن عباس
ولا يصح متصلا مرفوعاً والذمم بريئة إلا أن تقوم الحجة بشغلها ، وكان ابن عباس يقول
إذا أصابها فی فور الدم تصدق بدینار وإن كان فى آخره فنصفدینار ، وقال قتادة دینار
للحائض و نصف دینار إذا أصابها قبل أن تعتسل ، و کان أحمد بن حنبل يقول هو مخير
بين الدينار ونصف الدينار انتهى كلام الخطابى بلفظه. قلت : وذهب إلى إيجاب الكفارة
على من وطىء امرأته وهى حائط ابن عباس والحسن البصرى وسعيد بن جبير والأوزاعى
أيضا واختلفوا فى الكفارة فقال الحسن وسعيد عتق رقبة وقال الباقون دينار أو نصف
دينار على اختلاف منهم فى الحال الذى يجب فيه الدينار أو نصف الدينار بحسب اختلاف
الروايات كذا فى النيل .
قوله (وقد روى مثل قول ابن المبارك عن بعض التابعين منهم سعيد بن جبيروإبراهيم)
هو النخعى ولعل لسعيد بن جبير فى هذه المسألة قولان ، ومنهم عطاء وابن أبي مليكة
والشعبى ومكحول والزهرى وربيعة وحماد بن أبى سليمان وأيوب السختيانى وسفيان
الثورى والليث بن سعد ومالك وأبو حنيفة وهو الأصح عن الشافعى وأحمد فى إحدى
الروايتين ، وجماهير من السلف قالوا إنه لا كفارة عليه بل الواجب الاستغفارو التوبة

٤٢٤
١٠٤ - باب
مَاجَاءٍ فِىِ غَسْلٍ دَمِ الْخَيْضِ مِنَ الثَّوْبِ
١٣٨ - حَدَّثَنَا أَبْنُ أَبِىِ ثُمَرَ حَدَّثَنَاَ سُفْيَنُ بْنُ عُيَيْنَةً عَنْ
هِشَامِ بْنِ عُرْوةَ عَنْ فَاطِمَةً بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَشْمَاءَ بِنْتِ أَبِ بَكْرٍ :
(( أَنْ أَمْرَأَةٍ سَأَتِ النَِّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم عَنِ الثَّوْبِ يُصِيبُهُ الدَّمُ
مِنَ الْخَيْضَةِ؟ فَقَلَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّ: خُتّيهِ، ثُمَّ اقْرُصِيهِ
بِالْمَاءِ، ثُمَّ رُثِِّهِ ، وَضَلِّى فِيهِ )) .
قَالَ : وَفِىِ الْبَابِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ وَأَمِّ قَيْسٍ بِذْتِ مِحْصَنٍ .
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَسْمَاءَ فِى غَسْلِ الدَّمِ حَدِيثُ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
وأجابوا عن الحديث بما سبق من المطاعن ، قالوا والأصل البراءة فلا ينتقل عنها إلا
بحجة. قال الشوكانى بعد ذكر هذا مالفظه: وقد عرفت انتهاض الرواية الأولى من حديث
الباب فالمصير إليها متحتم ، وعرفت بما أسلفناه صلاحيتها للحجية وسقوط الاعتلالات
الواردة عليها اتهى .
قلت : ومن الاعتلال الاختلاف فى رفعها ووقفها ، وقد عرفت أن قول عبدالرحمن
ابن مهدی يؤيد وقفها وبين البيهقى فى روايته أن شعبة رجع عن رفعها فتأمل
( باب ماجاء فى غسل دم الحيض من الثوب )
قوله (من الحيضة) بفتح الحاء أى من الحيض ( حتيه) الحت الحك من نصر ينصر
أى حكيه والمراد إزالة عينه (ثم اقرصيه بالماء) القرص الدلك بأطراف الأصابع والأظفار
أى تدلكى موضع الدم بأطراف الأصابع بالماء ليتحلل بذلك ويخرج مانشربه الثوب
منه ( ثم رشيه ) من الرش أى صبى الماء عليه.
قوله ( وفى الباب عن أبى هريرة وأم قيس) أما حديث أبى هريرة فأخرجه
أبو داود والنسائى وابن ماجه وأما حديث أم قيس فأخرجه أبوداود .

٤٢٥
وَقَدِ أُخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِ فِ الدَّمِ يَكُون عَلَى الثَّوْبِ فَيُصَلّى فِيهِ قَبْلَ
أَنْ يَفْسِلَهُ .
قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ التَّابِعِينَ: إِذَا كَانَ الدَّمُ مِقْدَارَ الدِّرْهَمِ
فَّ يَفْسِلُ وَصَّى فِيهِ أَعَادَ الصَّلاَةَ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا كَانَ الدَّمُ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ أَعَدَ الصَّلاَةَ
وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَنَ الثَّوْرِىِّ وَأَبْنِ الْمُبَارَكِ .
قوله ( حديث أسماء فى غسل الدم حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان وغيرهما
قوله ( فقال بعض أهل العلم من التابعين إذا كان الدم مقدار الدرهم فلم يغسل وصلى
فيه أعاد الصلاة ) جاء فيه حديث أخرجه الدار قطنى فى سننه عن الزهرى عن أبى سلمة
عن أبى هريرة عن النى صلى الله عليه وسلم قال : تعاد الصلاة من قدر الدرهم من الدم
وفى لفظ إذا كان فى الثوب قدر الدرهم من الدم غسل الثوب وأعيدت الصلاة . قال
البخاری حدیث باطل ، وروح هذا منكر الحديث ، وقال ابن حبان هذا حديث موضوع
لاشك فيه لم يقله رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن اخترعه أهل الكوفة وكان روح
ابن غطيف يروى الموضوعات عن الثقات ، وذكره ابن الجوزى فى الموضوعات وذكره
أيضا من حديث نوح بن أبى مريم عن يزيد الهاشمى عن أبى سلمة عن أبى هريرة
مرفوعا نحوه ، وأغلظ فى نوح بن أبى مريم كذا فى تخريج الزيلعى ( وقال بعضهم إذا
كان الدم أكثر من قدر الدرهم أعاد الصلاة وهو قول سفيان وابن المبارك ) وهو قول
الحنفية ، وقال صاحب الهداية قدر الدرهم وما دونه من النجاسة المغلظة كالدم والبول
.والخمر وخرء الدجاج وبول الحمار جازت الصلاة معه وإن زاد فلم يجز قال لنا إن القليل
لا يمكن التحرز عنه فيجعل معفوا وقدرناه بقدر الدرهم أخذا عن موضع الاستنجاء انتهى .
قال العينى فى شرح البخارى ص ٩٠٣ ج ١، وأما تقدير أصحابنا القليل بقدر الدرهم
فلما ذكره صاحب الأسرار عن على وابن مسعود أنهما قدرا التجاسة بالدرهم و کفی بهما
حجة فى الاقتداء ، وروى عن عمر أيضا أنه قدره بظفره . وفى المحيط وكان ظفره قريبا
من كفنا فدل على أن ما دون الدرهم لا يمنع انتهى .

٤٢٦
وَلَمْ يُوجِبْ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْهِ مِنَ الَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ عَلَيْهِ الْإِعَادَة
وَإِنْ كَانَ أَ كْثَرَ مِنْ قَدْرِ الدِّرَِْ. وَبِهِ يَقُولُ أَعْمَدُ وَإِسْحُقُ .
وَقَالَ الشَّافِىُّ: تَجِبُ عَلَيْهِ الفَسْلُ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ قَدْرِ الدِّرْمِ.
وَشَدَّدَ فِى ذَلِكَ .
قلت : لابد للحنفية أن يثبتوا صحة آثار على وابن مسعود وعمر رضى الله عنهم
المذكورة وبمجرد ذكر صاحب الأسرار هذه الآثار لا يصح الاستدلال بها وإنى قدفتشت
كثيرا لكن لم أقف على أسانيدها ولا على مخرجيها فالله تعالى أعلم كيف حالها ، وأما قول.
الحنفية إن ظفر عمر كان قريبا من كفنا فهذا ادعاء محض لم يثبت بدليل صحيح ، نعم ثبت
أنه رضى الله عنه كان طويل القامة، قال الحافظ ابن الجوزى فى كتابه التلقيح
مالفظه : تسمية الطوال عمر بن الخطاب الزبير بن العوام قيس بن سعد حبيب بن
مسلمة على بن عبد الله بن عباس انتهى ومن المعلوم أن كون عمر من طوال الصحابة
لا يستلزم أن يكون ظفره قريبا من كفنا وأما تقديرهم أخذا عن موضع الاستنجاء ففيه
أيضا كلام لا يخفى على المتأمل ( ولم يوجب بعض أهل العلم وغيرهم عليه الإعادة وإن كان.
أكثر من قدر الدرهم وبه يقول أحمد وإسحاق) يدل على ماذهب إليه هؤلاء ظاهر
ما أخرجه أحمد وأبو داود والدار قطنى وصححه ابن حبان والحاكم كلهم من طريق ابن
إسحاق حدثنى صدقة بن يسار عن عقيل بن جابر عن أبيه أن النبى صلى الله عليه وسلم
كان فى غزوة ذات الرقاع فرمی رجل بسهم فنزفه الدم فركع وسجد ومضى فى صلاته .
والقصة طويله محصلها أنه صلى الله عليه وسلم نزل بشعب فقال من يحرسنا الليلة فقام رجل
من المهاجرين ورجل من الأنصار فباتا بفم الشعب فاقتسما الليل للحراسة فنام المهاجرى
وقام الأنصارى يصلى فجاء رجل من العدو فرأى الأنصارى فرماه بسهم فأصابه فنزعه
واستمر فى صلاته ثم رماه بثانفصنع کذلك ثم رماه بثالث قنزعهور کع وسجد وقضىصلاته.
ثم أيقظ رفيقه فلما رأى ما به من الدماء قال لم لا أنبهتنى أول مارمى . قال كنت فى
سورة فأحببت أن لا أقطعها. فظاهر هذا الحديث يدل على ما ذهب إليه أحمد وإسحاق
ومن تبعهما فتفكر ( وقال الشافعى يجب عليه الغسل وإن كان أقل من الدرهم ) قال
صاحب الهداية: وقال زفر والشافعى لا تجوز قليل النجاسة وكثيرها سواء لأن النص.

٤٢٧
الموجب للتطهير لم يفصل انتهى . قال العين فى شرح البخاری : قال ابن بطال حديث
أسماء أصل عندالعلماء فى غسل النجاسات من الثياب ، ثم قال وهذا الحديث محمول
عندهم على الدم الكثير لأن الله تعالى شرط فى نجاسته أن يكون مسفوحاً وهو كناية
عن الكثير الجارى . لأن الفقهاء اختلفوا فى مقدار ما يتجاوز عنه من الدم : فاعتبر
الكوفيون فيه وفى النجاسات دون الدرهم فى الفرق بين قليله وكثيره ، وقال مالك
قليل الدم معفو ويغسل قليل سائر النجاسات ، وروى عن ابن وهب أن قليل دم
الحيض ككثيره وكسائر الأنجاس بخلاف سائر الدماء ، والحجة فى أن اليسير من دم
الحيض كالكثير قوله صلى الله عليه وسلم الأسماء : حتيه ثم اقرصيه ، حيث لم يفرق
بين قليله وكثيره ولا سألها عن مقداره ولم يجد فيه مقدار الدرهم ولا دونه . قال
العينى حديث عائشة ما كان لأحد انا إلا ثوب واحد ، فيه تحيض فإن أصابه شىء من
دم بلته بريقها ثم قصعته بريقها ، رواه أبو داود وأخرجه البخارى أيضاً ولفظه :
قالت بريقها فقصعته يدل على الفرق بين القليل والكثير ، وقال البيهقى هذا فى الدم.
اليسير الذى يكون معفوا عنه وأما الكثير منه فصح عنها أى عن عائشة أنها كانت
تغسله ، فهذا حجة عليهم فى عدم الفرق بين القليل والكثير من النجاسة ، وعلى
الشافعى أيضاً فى قوله إن يسير الدم يغسل كسائر الأنجاس إلا دم البراغيث فإنه لا يمكن
التحرز عنه ، وقد روى عن أبى هريرة أنه لا يرى بالقطرة والقطرتين بأسا فى الصلاة
وعصر ابن عمر بثرة نخرج منها دم مسه بيده وصلى ، فالشافعية ليسوا بأكثر احتياطاً
من أبى هريرة وابن عمر ولا أكثر رواية منها حتى خالفوهما حيث لم يفرقوا بين
القليل والكثير على أن قليل الدم موضع ضرورة لأن الإنسان لا يخلو فى غالب حاله من
بثرة ودمل أو برغوث فعفى عنه ولهذا حرم الله المسفوح منه فدل أن غيره ليس بمحرم
انتهى كلام العينى .
قلت : فى كلام العينى هذا أشياء فتفكر .

٤٢٨
١٠٥ - بابُ
مَا جَاءَ فِ كَمَّ تَمَكُثُ النّفَسَاءِ
١٣٩ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلَىّ الْضَمِىُّ حَدَّثَنَا شُجَعُ بْنُ الْوَلِيدِ
أَبِ بَدْرٍ عَنْ عَلِّ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ أَبِى سَهْلٍ عَنْ مُكَةَ الأَزْدِيَةِ
عَنْ أَمِّ سَلَمَةً قَالَتْ: ((كَأَنَتِ النُّفَسَاءِ تَجْلِسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ
صلى الله عليه وسلم أَرْبَعِينَ يَوْمًا، فَكُنَّا نَطْلى وُجُوهَاَ بِالْوَرْس
( باب ما جاء فى كم تمكث النفساء)
أى كم تمكث فى نفاسها وإلى أى مدة لاتصلى ولا تصوم ، قال الجوهرى النفاس
ولادة المرأة إذا وضعت فهى نفساء ونسوة نفاس وليس فى الكلام فعلاء يجمع على فعال
غير نفساء وعشراء انتهى .
قوله ( ناشجاع بن الوليد أبو بدر ) السكونى الكوفى صدوق ورع له أوهام (عن
على بن عبد الأعلى ) الثعلى الكوفى الأحول صدوق ربما وهم كذا فى التقريب ، ووثقه
البخاری کما بینه الترمذى ( عن أبی سهل) اسمه کثیر بن زياد البرسانی بصری نزل بلخ
ثقة ( عن مسة الأردية ) بضم الميم وتشديد السين المهملة هى أم بسة بضم الموحدة
وتشديد السين المهملة مقبولة قاله الحافظ فى التقريب ، وقال فى تهذيب التهذيب روت
عن أم سلمة فى النفساء وعنها أبو سهل كثير بن زياد ، قال وذكر الخطابى وابن حبان
أن الحكم بن عتيبة روى عنها أيضا انتهى، وروى الدارقطنى فى سننه ص ٨٢ عن
الحكم بن عتيبة عن مسة عن أم سلمة .
قوله ( وكانت النفساء تجلس) أى بعد نفاسها كما فى رواية أبى داود ، وقال الحافظ
ابن تيمية فى المنتقى: معنى الحديث كانت تؤمر أن تجلس إلى الأربعين لئلا يكون
الخير كذبا إذلا يمكن أن تتفق عادة نساء عصر فى خيض أونفاس انتهى بلفظه ( وكنا
نطلى وجوهنا ) أى نلطخ وجوهنا قال فى القاموس طلى البعير الهناء يطليه وبه لطخه
كطلاه ( بالورس ) الورس بوزن الفلس نبت أصفر يكون باليمن تتخذ منه الغمرة

٤٢٩
مِنَ الكَلَفِ)).
قالَ أبُو عِيسَى: هذا حديثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلَّ مِنْ حَديثِ أَبِى
مَهْلٍ عَنْ مُنَّةَ الْأرْدِيَّةِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ .
وَأُسْمُ أَنِى سَهْلِ («كَثِيرُ بنُ زِيَادٍ)) .
قالَ مَّدُ بنُ إِسْعِيلَ : عَلِىُّ بنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ثِقَةً، وَأَبُوسَهْلِ ثِقَةٌ
وَلَ يَعْرِفْ مُحَمَّدٌ هَذَا الْحَدِيثَ إِلاَّ مِنْ حَديثِ أَبِ سَهْلٍ .
وَقَدْ أْمَعَ أَهْلُ الْعِلْرِ مِنْ أَصْحَبِ النبى صلى الله عليه وسلم وَالتَّا بِينَ وَمَنْ
بُعْدَّهُمْ عَلَى أَنَّ النّفَسَاءَ تَدَعُ الصَّلاَةَ أَرْ بَعِين يَوْمًا، إِلَّ أَنْ تَرَى الُْهْرَ قَبْلَ
ذُلِكَ، فَإِنَّهَا تَقْتَسِلُ وَتُصَلّى .
للوجه ، وورس الثوب توريسا صبغه بالورس ( من الكلف) بفتح الكاف واللام
لون بين السوداء والحمرة وهى حمرة كدرة تعلو الوجه وشىء يعلو الوجه كالسمسم
كذا فى الصحاح للجوهرى ، وزاد فى رواية أبى داود لا يأمرها النبى صلى الله عليه وسلم
بقضاء صلاة النفاس.
قوله ( هذا حديث لانعرفه إلا من حديث أبى سهل إلخ ) قال الحافظ فى التلخيص
أخرجه أحمد وأبو داود والترمذى وابن ماجه والدار قطنى والحاكم. وأبو سهل وثقه
البخارى وابن معين وضعفه ابن حبان . وأم بسة مسة مجهولة الحال . قال الدار قطنى
لا يقوم بها حجة ، وقال ابن القطان لا يعرف حالها وأغرب ابن حبان فضعفه بكثير بن
زياد ولم يصب . وقال النووى : قول جماعة من مصنفى الفقهاء إن هذا الحديث ضعيف
مردود عليهم ، وله شاهد أخرجه ابن ماجه من طريق سلام عن حميد عن أنس أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت للنفساء أربعين يوما .. إلا أن يرى الطهر قبل ذلك ،
قال لم يروه عن حميد غير سلام وهو ضعيف ، ورواه عبد الرزاق من وجه آخر عن
أنس مرفوعا وروى الحاكم من حديث عثمان عن عثمان بن أبى العاص قال وقت
رسول الله صلى الله عليه وسلم النساء فى نفاسهن أربعين يوما إن سلم من أبى هلال .
قلت وقد ضعفه الدار قطنى والحسن عن عثمان بن أبي العاص منقطع والمشهور عن عثمان

٤٣٠
فَإِذَا رَأَتِ الدَّمَ بَعْدَ اْلْأرْبَعِينَ: فإِنَّ أَكْثِرَ أهْلِ الْعِلِْ قَالُوا: لاَ تَدَعُ
الصَّلاَةَ بَعْدَ اْأَرْبَعِينَ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثِرِ الْفُقَهَاءِ.
وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَنُ الثَّوْرِىُّ وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَ التََّفِىُّ، وَأَحَدُ
وَإِسْحُق .
٣٠
موقوف عليه انتهى ما فى التلخيص . وقد ذكر الحافظ حديث الباب فى بلوغ المرام وقال
صححه الحاكم وأفر تصحيحه ولم ينكر عليه ، وقد قال فى التقريب فى ترجمة مسة الأزدية
إنها مقبولة كما عرفت ، وقال صاحب عون المعبود وأجاب فى البدر المنير عن القول
بجهالة مسة فقال ولا نسلم جهالة عينها وجهالة حالها مرتفعة فإنه روى عنها جماعة كثير
ابن زياد والحكم بن عتيبة وزيد بن على بن الحسين ، ورواه محمد بن عبد الله العزرمى
عن الحسن عن مسة أيضا فهؤلاء رووا عنها وقد أثنى على حديثها البخارى وصحح الحاكم
إسناده فأقل أحواله أن یکون حسنا انتهى .
قلت : الظاهر أن هذا الحديث حسن صالح الحديث للاحتجاح ، وفى الباب أحاديث
أخرى ضعيفة تؤيده . فمنها ما تقدم فى كلام الحافظ ومنها حديث أبى الدرداء وأبى هريرة
قالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تنتظر النفساء أربعين يوما إلا أن ترى الطهر
قبل ذلك فإن بلغت أربعين يوما ولم تر الطهر فلتغتسل ، ذكره ابن عدى وفيه العلاء
ابن كثير وهو ضعيف جدا ، ومنها حديث عبد الله بن عمر وأخرجه الحاكم فى المستدرك
والدار قطنى فى سننه وفى إسناده عمرو بن الحصين وابن علائة . قال الدار قطنى مترو كان
ضعيفان . ومنها حديث عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت للنساء فى نماسهن
أربعين يوما أخرجه الدارقطنى ، ومنها حديث جابر قال وقت للنساء أربعين يوما
أخرجه الطبرانى فى معجمه الوسط . ذكر الحافظ الزيلعى فى نصب الراية هذه الروايات
بأسانيدها ومتونها مع الكلام عليها
قوله ( وهو قول أكثر الفقهاء وبه يقول سفيان الثورى وابن المبارك والشافعى
وأحمد وإسحاق) وهو قول الحنفية واستدلوا بأحاديث الباب ، قال الشوكانى فى النيل:
والإدلة الدالة على أن أكثر النفاس أربعون يوما متعاضدة بالغة إلى حد الصلاحية
والاعتبار ، فالمصير إليها متعين فالواجب على النفساء وقوف أربعين يوما إلا أن ترى

٤٣١
وَيُرْوِى عَنِ الْسَنِ الْبَصْرِىِّ أَنَّه قالَ: إِنَّهَا تَدَعُ الصَّلاَةَ خْسِينَ يَوْمًا إِذَا
لمَ تَرَ الظُّهْرَ.
وَيُرْوَى عَنْ عَطَاءِ بنِ أَبِى رَبَحِ وَالشَّعْبِيِّ: سَتِّينَ يَوْماً ..
١٠٦ - بَبُ
مَ جَاءٍ فِ الرَّجُلِ يُطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ بِثُسْلٍ وَاحِدٍ
١٤٠ - حدثنا بُنْدَارٌ مُحَمَّدُ بنُ بَشّارٍ حَدَّثَنَا أَبُو أَحَدَ حَدَّتَنَا سُفْيَنُ
عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ: ((أَنَّ النبى صلى الله عليه وسلم كَانَ يُطُوفُ
عَلَى نِسَائِهِ فِىِ غُسْلٍ وَاحِدٍ » .
الطهر قبل ذلك انتهى ( ويروى عن الحسن البصرى أنه قال إنها تدع الصلاة خمسين
يوما إذا لم تطهر) وفى نسخة قلمية عتيقة إذا لم تر الطهر (ويروى عن عطاء بن أبى رباح
والشعبى ستين يوما ) وهو قول الشافعى وروى عن إسماعيل وموسى ابنى جعفر بن محمد
الصادق سبعون يوما قالوا إذ هو أ کثر ماوجد .
قلت: لم أجد على هذه الأقوال دليلا من السنة ، فالقول الراجح المعول عليه هو ماقال
به أكثر الفقهاء والله تعالى أعلم .
(باب ماجاء فى الرجل يطوف على نسائه بغسل واحد)
قوله ( نا أبو أحمد ) اسمه محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمرو بن درهم الأنصارى
الزبيرى مولاهم الكوفى من أصحاب الكتب الستة . قال العجلى ثقة يتشيع وقال بندار
ما رأيت قط أحفظ من أبى أحمد وقال أبو حاتم حافظ للحديث عاقل مجتهد له أوهام
مات سنة ثلاث ومائتين ( ناسفيان) هو الثورى (عن معمر) هو ابن راشد الأزدى
مولاهم أبو عروة البصرى نزيل اليمن. ثقة ثبت فاضل إلا أن فى روايته عن ثابت
والأعمش وهشام بن عروة شيئا وكذا فما حدث به بالبصرة من كبار السابعة كذا
فى التقريب .
قوله ( کان یطوف على نسائه فی غسل واحد ) أی یجامعهن ثم يغسل غسلا واحدا
ولأحمد والنسائى فى ليلة بغسل واحد . والحديث دليل على أن الغسل بين الجماعين

٤٣٢
قَالَ : وَفِى الْبَابِ عَنْ أَبی رَافِعِ .
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَديثُ أنسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ((أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله
عليه وسلمَ كانَ يَطُوفُ عَلَى نِسائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ .
وَهُوَ قَوْلُ غَيْرٍ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، مِنهُمُ الْحَسَنُ الْبَصْرِىُّ: أَنْ لاَ بَأْسَ
أَنْ يَعُودُ قَبْلَ أَنْ يَتَوضَّا .
لا يجب وعليه الإجماع . ويدل على استحبابه ما أخرحه أبو داود والنسائى عن أبى رافع
أنه صلى الله عليه وسلم طاف ذات يوم على نسائه يغتسل عند هذه وعند هذه قال فقلت
يارسول الله ألا تجعله غسلا واحدا قال هذا أزكى وأطيب وأظهر.
فإن قيل : أقل القسمة ليلة لكل امرأة فكيف طاف على الجميع ؟
فالجواب : أن وجوب القسم عليه مختلف فيه قال أبو سعيد لم يكن واجبا
عليه بل كان يقسم بالتسوية تبرعا وتكرما والأكثرون على وجوبه . وكان طوافه
صلى الله عليه وسلم برضاهن ، وقال ابن عبد البر معنى الحديث أنه فعل ذلك عند قدومه
من سفر ونحوه فى وقت ليس لواحدة منهن يوم معين معلوم جمعهن يومئذ ثم دار بالقسم
عليهن بعد والله أعلم. لأنهن كن حرائر وسنته صلى الله عليه وسلم فيهن العدل بالقسم وأن
لا يمس الواحدة فی یوم الأخری اتهی
قوله ( وفى الباب عن أبى رافع ) تقدم آنفا تخريجه ولفظه .
قوله ( حديث أنس حديث صحيح ) أخرجه الجماعة إلا البخارى . كذا فى المنتقى ،
وقال فى النيل : الحديث أخرجه البخارى أيضا من حديث قتادة عن أنس بلفظ كان.
رسول الله صلى الله عليه وسلم يدور على نسائه فى الساعة الواحدة من الليل والنهار
وهن إحدى عشرة . قال قلت لأنس بن مالك أو كان يطيقه قال كنا نتحدث أنه أعطى.
قوة ثلاثين ، ولم يذكر فيه الغسل انتهى .
قوله ( وهو قول غير واحد من أهل العلم منهم الحسن البصرى أن لا بأس أن يعود
قبل أن يتوضأ ) فی کلام الترمذى هذا شیء فإن حديث الباب لا يدل على هذا بل يدل
على أن لابأس أن يعود قبل أن يغتسل فتفكر . وأما مسألة العود قبل أن يتوضأ فتأتى
فى الباب الآلى .

٤٣٣
وَقَدْ رَوَى نُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ هذَا عَنْ سُفْيَنَ فَقَالَ: عَنْ أَبِى عُرْوَة
عَنْ أَبِى الْطَّبٍ عَنْ أَنَسٍ .
وَأَبُو عُرْوَةَ هُوَ: ((مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ)). وَأَبُو الْطَّبِ:
((قَتَادَةُ بْنُ دِعَامَةَ)) .
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَرَوَاهُ بَعْضَهُمْ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ سُفْيَانَ
عَنْ ابْ أَبِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِ الْطَّبِ.
وَهُوَ خَطَأْ، وَالصَّحِيحُ: عَنْ أَبِ عُرْوَةً .
١٠٧ - بابُ
مَا جَاءَ فِى الْجُنُبِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعُودَ تَوَضَّأ
١٤١ - حدثنا هَنَّادٌ حَدَّثَنَاَ حَقْصُ بْنُ غِيَاتٍ عَنْ عَاصِمِ الْأَحْوَلِ
عَنْ أَبِ الْمُتَوَكَّلِ عَنْ أَبِىِ سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ عَنِ النَِّيِّ صلى الله عليه وسلم
قَالَ : ((إِذَا أَتَى أَحَدُ كُ أَهْلُهُ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ فَلْيَتَوَضَّأْ بَيْنَهُمَ وُضُوءًا» .
قوله ( وقد روى محمد بن يوسف ) بن واقد بن عثمان الضبى مولاهم الفريابى .
وثقه أبو حاتم والنسائى . وقال البخارى كان أفضل زمانه وقال ابن عدى له عن
الثورى إفرادات وقال الذهبى فى الميزان كان ثقة فاضلا عابدا من أجلة أصحاب الثورى .
( باب ما جاء إذا أراد أن يعود توضأ )
قوله ( عن عاصم الأحول ) هو عاصم بن سليمان التميمى مولاهم أبو عبد الرحمن
البصرى وثقه ابن معين وأبو زرعة وغيرهما ( عن أبى المتوكل ) الناجى اسمه على بن
داود مشهور بكنيته ثقة من الثالثة مات سنة ١٠٨ ثمان ومائة وقيل قبل ذلك
قوله ( فليتوضأ بينهما) أى بين الإتيانين (وضوءا) أى كوضوء الصلاة وحمله
بعض أهل العلم على الوضوء اللغوى ، وقال المراد به غسل الفرج ورد عليه ابن خزيمة
بما رواه فى هذا الحديث فقال فليتوضأ وضوءه للصلاة. واختلف العلماء فى الوضوء
(٢٨ - تحفة الأحوذي - جزء ١)
٠

٤٣٤
قَالَ : وَفِى الْبَابِ عَنْ مُمَرَ .
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِىِ سَعِيدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
وَهُوَ قُوْلُ مُمَرَ بْنِ الْطَّبِ .
وَقَالَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِهِ، قَالُوا: إِذَا جَامَعَ الَّجُلُ
أَمْرَأَتَهُ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ فَلْيَتَوَضَّأْ قَبْلَ أَنْ يَعُودَ .
وَأَبُو الْمُتَوَكِّلِ اْمُ (عَلِىُّ بِنُ دَاوُدَ )).
وَأَبُو سَعِيدٍ الْدْرِىُّ أْمُهُ ((سَعْدُ بنُ مالك بنِ سِنَانٍ)).
بينهما فقال أبو يوسف لا يستحب وقال الجمهور يستحب وقال ابن حبيب المالكى
وأهل الظاهر يجب .
واحتجوا بحديث الباب . وقال الجمهور إن الأمر بالوضوء فى هذا الحديث
للاستحباب لا الوجوب .
واستدلوا على ذلك بما رواه الطحاوى عن عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم
بجامع ثم يعود ولا يتوضأ واستدل ابن خزيمة على أن الأمر فيه بالوضوء للندب بما رواه
فى هذا الحديث فقال: فإنه أنشط للعود ، فدل على أن الأمر للارشاد أو الندب ، وحديث
الباب حجة على أبى يوسف .
قوله ( وفى الباب عن عمر ) وفى الباب عن ابن عمر أيضا ، قال فى النيل تحت
حديث أبى سعيد المذكور فى الباب ما لفظه : ويقال إن الشافعى قال لا يثبت مثله ، قال
البيهقى ولعله لم يقف على إسناد حديث أبى سعيد ووقف على إسناد غيره ، فقد روى
عن عمرو بن عمر بإسنادين ضعيفين انتهى ما فى النيل . قلت : لم أقف على من
أخرج حديثهما .
قوله ( وأبو سعيد الخدرى اسمه سعد بن مالك بن سنان ) بكسر السين وبالنونين ،
بايع تحت الشجرة وشهد ما بعد أحد وكان من علماء الصحابة مات سنة ٧٤
أربع وسبعين .
قوله (حديث أبى سعيد الخدرى صحيح) أخرجه الجماعة إلا البخارى كذا فى المنتقى .

٤٣٥
١٠٨ - بَأَبُ
مَا جَاءَ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ وَوَجَدَ أَحَدُّكُمُ الْلاَءِ فَلْبْدَأُ بِالْلاَءِ
١٤٢ - حدثناَ هَنَّادُ بْنُ الشَّرِىِّ حدثنا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنْ هِشَامِ بنِ
عُرْوَةَ عَنْ أَبِيِهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَرْقَمِ قَلَ. أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَأَخَذَ بِيَدِ
رَجُلٍ فقدَّمَهُ، وَكَانَ إِمَامَ قَوْمِهِ، وَقَالَ: سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم
يَقُولُ: ((إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ وَوَجَدَ أَحَدُ كُمُ الْلَاءَ فَلَيَبْدَأُ بِالخلاءِ)).
قَالَ: وَفِى الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَأَبِى هُرَيْرَةَ ، وَثَوْبَانَ ، وَأَبِى أُمَامَةً .
قَالَ أَبُو عِيسَى: حَديثُ عبدِ اللهِ بنِ الْأرْقَمِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيحٌ .
( باب ما جاء إذا أقيمت الصلاة ووجد أحدكم الخلاء فليبدأ بالخلاء )
قوله ( إذا أقيمت الصلاة ) أى قال عروة ( فأخذ ) أى عبد الله بن الأرقم (فقدمه)
أى فقدم الرجل ليؤم القوم ( وكان) أى عبد الله بن الأرقم (ووجد أحدكم الخلاء ) أى
الحاجة إلى الخلاء ، وفى رواية الشافعى ووجد أحدكم الغائط فليبدأ بالغائط (فليبدأ
بالخلاء ) وجازله ترك الجماعة بهذا العذر ، وفى رواية مالك إذا أراد أحدكم الغائط
فليبدأ به قبل الصلاة .
قوله ( وفى الباب عن عائشة وأبى هريرة وثوبان وأبى أمامة ) أما حديث عائشة
فأخرجه مسلم عنها أنها قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا صلاة بحضيرة
الطعام ولا هو يدافعه الأخبثان ، وأما حديث أبى هريرة فلم أقف عليه . وأما حديث
ثوبان فأخرجه الترمذى وأبو داود وفيه : ولا يصل وهو حقن حتى يتخفف . وأما
حديث أبى أمامة فأخرجه أحمد مرفوعا بلفظ قال : لا يأت أحدكم الصلاة وهو حاقن
الحديث ، وأخرجه ابن ماجه أيضا وفيه السفر بن نسير وهو ضعيف ، وقد وثقه ابن
حبان كذا فى مجمع الزوائد .
قوله ( حديث عبد الله بن الأرقم حديث حسن صحيح) وأخرج مالك وأبو داود
والنسائى محوه .

٤٣٦
هَكَذَا رَوَى مَالكُ بنُ أَنَسٍ وَيَحْىُ بنُ سَعِيدِ القَطَّانُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنّ
الخُفاظِ عنْ هِشَامِ بنِ عُرْوةَ عنْ أَبِهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بن اْلْأرْقَمِ.
وَرَوَى وُهَيْبٌ وَغَيْرُهُ عنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ عنْ أَبِيهِ عنْ رَجُلٍ عَنْ
عَبْدِ اللهِ بنِ اْلْأرْقَم .
وَهُوَ قَوْلُ غَيْرٍ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَبِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وَالَّ بِينَ .
وَبِهِ يَقُولُ أَحَدُ وَإِسْحَقُ، قَلاَ يَقُومُ إِلَى الصَّلاَةِ وَهُوَ يَجِدُ شَيْئًا
مِنْ الْغَائِطِ وَالْبَولِ. وَقالاَ: إِنْ دَخَلَ فى الصَّلاَةِ فَوَجَدَ شَيْئاً مِنْ ذُلِكَ فَلاَ
يَنْصَرِفْ مَا لَمَّ يَشْفَلْهُ.
. وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلِْ: لاَ بَأْسُ أَنْ يُصَلِّى وَبِهِ غَائِطٌ أَوْ بَوْلٌ، مَالم
يَشْفَلْهُ ذُلِكَ عَنِ الصَّلاَةِ.
قوله ( هكذا روى مالك بن أنس ويحيى بن سعيد القطان وغير واحد من الحفاظ )
كزهير بن معاية وسفيان بن عيينة وحفص بن غياث وغيرهم ( عن هشام بن عروة عن
أبيه عن عبد الله بن الأرقم ) فلم يزيدوا بين عروة وعبد الله بن الأرقم رجلا (وروى
وهيب وغيره ) كأنس بن عياض وشعيب بن إسحاق ( عن هشام بن عروة عن رجل عن
عبد الله بن الأرقم ) فزاد هؤلاء بين عروة وعبد الله بن الأرقم رجلا ، ورواه
عبد الرزاق عن ابن جريج عن أيوب بن موسى عن هشام عن عروة قال : خرجنا فى حج
أو عمرة مع عبد الله بن الأرقم الزهرى فأقام الصلاة ثم قال صلوا وذهب لحاجته ، فلما
رجع قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا أقيمت الصلاة وأراد أحدكم الغائط
فليبدأ بالغائط . فهذا الإسناد يشهد بأن رواية مالك ومن تابعه متصلة ، لتصريحه بأن
عروة سمعه من عبد الله بن الأرقم وابن جريج وأيوب ثقتان حافظان ، ذكره الزرقانى
نقلا عن ابن عبد البر .

٤٣٧
١٠٩ - بابُ
مَآَ جَاءَ فِى الْوُضُوءِ مِنَ الَّوْطِئِّ
١٤٣ - حدثنا أَبُو رَجَاء: قُتْبَةُ حدثنا مَالِكُ بنُ أَنَسٍ عنْ محمَّدٍ
ابنِ ثُمَرَةَ عنْ مَمَّدٍ بِنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أُمِّ وَلٍَ لِعَبْدِ الرَّْنِ بنِ عَوْفٍ قَالَتْ:
قُلْتُ لِمَّ سَلَةَ: ((إِّى أُمْرَأَةٌ أُطِلُ ذَيْلِ وَأَمْشِى فِىِ الْمَكَنِ الْقَذِرِ ؟
فَقَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: يُظْهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ)).
( باب ما جاء فى الوضوء من الموطىء )
بفتح الميم وسكون الواو وكسر الطاء ، قال الخطابي : الموطىء ما يوطأ فى الطريق
من الأذى ، وأصله الموطوء انتهى ، وقال بعضهم الموطىء موضع وطء القدم .
قوله ( عن مد بن عمارة) بن حزم المدنى عن محمد بن إبراهيم التيمى ، وعنه مالك
وابن إدريس ، وثقه ابن معين كذا فى الخلاصة ، وقال فى التقريب صدوق يخطىء
انتهى ( عن محمد بن إبراهيم ) بن الحارث بن خالد بن صخر التيمى المدنى، وثقه ابن
معين والناس ، كذا فى الخلاصة ، وقال فى التقريب ثقة له أفراد انتهى ( عن أم ولد لعبد
الرحمن بن عوف ) وفى رواية مالك فى الموطأ وأبى داود عن أم ولد لإبرهيم بن عبد
الرحمن بن عوف ، قال الزرقانى اسمها حميدة تابعية صغيرة مقبولة ، وقال الحافظ
فى التقريب حميدة عن أم سلمة ، يقال هى أم ولد لإبراهيم بن عوف ( أطيل ) من.
الإطالة ( ذيل ) الذيل بفتح الذال هو طرف الثوب الذى يلى الأرض وإن لم يمسها
(فى المكان القذر) بكسر الذال أى فى مكان ذى قدر أى فى المكان النجس ( يطهره)
أى الذيل ( ما بعده ) فى محل الرفع فاعل يطهر أى مكان الذى بعد المكان القذر بزوال
ما يتشبث بالذيل من القذر ، قال الخطابى كان الشافعى يقول إنما هو فيما جر على
ما كان يابسا لا يعلق بالثوب منه شىء ، فأما إذا جر على رطب فلا يطهره إلا بالغسل ،
وقال أحمد ليس معناه إذا أصابه بول ثم مر بعده على الأرض أنها تطهره ولكنه يمر
بالمكان فيقذره ثم يمر بمكان أطيب منه فيكون هذا بذاك، لا على أنه يصيبه منه شىء ،
وقال مالك فيما روى عنه إن الأرض يطهر بعضها بعضا، إنما هو أن يطأ الأرض القذرة

٤٣٨
ثم يطأ الأرض اليابسة النظيفة فإن بعضها يطهر بعضا، فأما النجاسة مثل البول ونحوه
يصيب الثوب أو بعض الجسد فإن ذلك لا يطهره إلا الغسل ، قال وهذا إجماع الأمة
انتهى كلامه . قال الزرقانى وذهب بعض العلماء إلى حمل القذر فى الحديث على النجاسة
ولو رطبة ، وقالوا يطهره الأرض اليابسة لأن الذيل للمرأة كالخف والنعل للرجل، ويؤيده
ما فى ابن ماجه عن أبى هريرة قيل يارسول الله إنا نريد المسجد فنطأ الطريقة النجسة ،
فقال صلى الله عليه وسلم: الأرض يطهر بعضها بعضا، لكنه حديث ضعيف كما قاله
البيهقى وغيره انتهى. وقال الشيخ الأجل ولى الله المحدث الدهلوى فى المسوى شرح الموطأ
تحت حديث أم سلمة: إن أصاب الذيل نجاسة الطريق ثم مر بمكان آخر واختلط به.
طين الطريق وغبار الأرض وتراب ذلك المكان ويبست النجاسة المتعلقة فيطهر الذيل
النجس بالتنائر أو الفرك وذلك معفو عنه عند الشارع بسبب الحرج والضيق ، كما أن
غسل العضو والثوب من دم الجراحة معفو عنه عند المالكية ، وكما أن النجاسة الرطبة التى
أصابت الخف تزول بالدلك. ويطهر الخف عند الحنفية والمالكية بسبب الحرج ، وكما
أن الماء المستنقع الواقع فى الطريق وإن وقع فيه النجاسة معفو عنه عند المالكية بسبب
الحرج ، وإنى لا أجد الفرق بين الثوب الذى أصابه دم الجراحة والثوب الذى أصابه
الماء المستنقع وبين الذيل الذى تعلقت به نجاسة رطبة ثم اختلط به غبار الأرض وترابها
وطين الطريق فتناثرت به النجاسة أو زالت بالفرك ، فإن حكمها واحد ، وما قال
البغوى إن هذا الحديث محمول على النجاسة اليابسة التى أصابت الثوب ثم تناثرت بعد
ذلك ففيه نظر ، لأن النجاسة التى تتعلق بالذيل فى المشى فى المكان القذر تكون رطبة
فى غالب الأحوال ، وهو معلوم بالقطع فى عادة الناس ، فإخراج الشىء الذى تحقق
وجوده قطعا أو غالبا عن حالته الأصلية بعيد ، وأما طين الشارع يطهره ما بعده ففيه
نوع من التوسع فى الكلام ، لأن المقام يقتضى أن يقال هو معفو عنه أو لا بأس به ،
لكن عدل عنه بإسناد التطهير إلى شىء لا يصلح أن يكون مطهرا للنجاسة ، فعلم أنه
معفو عنه ، وهذا أبلغ من الأول انتهى، وقد قال الإمام محمد فى موطئه بعد رواية حديث
الباب مالفظه: قال محمد لا بأس بذلك ما لم يعلق بالذيل قذر فيكون أكثر من قدر الدرهم
الكبير المثقال ، فإذا كان كذلك فلا يصلين فيه حتى يغسله، وهو قول أبى حنيفة انتهى.

٤٣٩
قَلَ : وَفِى الْبَابِ عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ قَالَ: ((كُنَّ مَعَ رَسُولِ الله
صلى اللهُ عليه وسلمّ لاَ نتوضَّأُ مِنَ المَوْطَإِ )).
قلت : أقرب هذه الأقوال عندى قول الشيخ الأجل الشاه ولى الله والله أعلم .
وحديث الباب أخرجه مالك فى الموطأ وأحمد والدارمى وأبو داود وسكت عنه هو
والمنذرى ، ورواه الشافعى وابن أبى شيبة أيضا وفى الباب عن امرأة من بنى
عبد الأشهل قالت : قلت يارسول الله إن لنا طريقا إلى المسجد منتنة فكيف تفعل إذا
مطرنا ؟ قالت فقال أليس بعدها طريق هى أطيب منها قلت بلى ، قال فهذه بهذه .
أخرجه أبو داود وسكت عنه هو والمنذرى ، والمرأة من بنى عبد الأشهل هذه صحابية ،
ذكره ابن الأثير فى أسد الغابة ، وقد تقدم أن جهالة اسم الصحابى لا تضر .
تنبيه : قال على القارى فى المرقاة بعد ذكر تأويل الإمام أحمد والإمام مالك
ما لفظه : وما فى أحمد ومالك من التأويل لا يشفى العليل ، ولو حمل أنه من باب
طين الشارع وأنه طاهر أو معفو لعموم البلوى لكان له وجه وجيه ، لكن لا يلائمه
قوله أليس بعدها إلخ فالمخلص ما قاله الخطابى: من أن فى إسناد الحديثين معا مقالا لأن
أم ولد إبراهيم وامرأة من بنى عبد الأشهل مجهولتان لا يعرف حالهما فى الثقة والعدالة،
فلا يصح الاستدلال بهما انتهى ، وقال أيضا لو ثبت أنها أى امرأة من بنى عبد الأشهل
صحابية لما قيل إنها مجهولة انتهى :
قلت : قول القارى هذا عجيب جدا فإن كون امرأة من بنى عبد الأشهل صحابية
ظاهر من نفس الحديث ، ألا ترى أنها شافهت رسول الله صلى الله عليه وسلم وسألته
بلا واسطة ، وقالت قلت يارسول الله إن لنا إلخ ، ولكن لما لم يطلعوا على اسمها ونسبها
قالوا إنها مجهولة ، فهذا لا يقدح فى كونها محابية ، ولا يلزم من كونها صحابية أن يعلم
اسمها ورسمها . وأما أم ولد إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف فقال الحافظ فى التقريب
حميدة عن أم سلمة يقال هى أم ولد إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف مقبولة من الرابعة
انتهى . وقال فى تهذيب التهذيب: حميدة أنها سألت أم سلمة فقالت إنى امرأة طويلة
الذيل، وعنها محمد بن إبراهيم بن الحارث وقيل عنه عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن
ابن عوف عن أم سلمة وهو المشهور ، قلت يجوز أن يكن اسم أم الولد حميدة فيلتم
القولان انتهى .
قوله ( ولا تتوضأ من الموطىء ) قال الخطابى إنما أراد بذلك أنهم كانوا لا يعيدون.

٤٤٠
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَهُوَ قَوْلُ غَيْرٍ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، قَالُوا: إذَا وَطِىءَ
الرَّجُلُ عَلَى الْمَكَنِ الْقَذِرِ أَنَّهُ لا يَجِبُ عَلَيْهِ غَسْلُ الْقَدَمِ، إِلَّ أَنْ يَكُونَ
رَطْبًا فَيَفْسِلَ مَا أَصَابَهُ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَرَوَى عَبْدُ اللهِ بنُ الْمُبَارَكِ هذَا الْديثَ عَنْ مَالِكِ
بن أَنَسِ عنْ مُحَّد بن عُمَرَةَ عَنْ مُحَمَّد بنِ إِبْراهِيمَ ((عنْ أُمِّ وَلَدٍ ◌ِّهُودِ بن
عَبْدِ الرََّْمَنِ بنِ عَوْفٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ)).
وَهُوَ وَهُمْ، وَلَيْسَ لِعَبْدِ الرَّْنِ بنِ عَوْفٍ أُبنُّ ◌ُقَلَ لهُ ((هُودٌ)).
وَ إِنَّ هُوَ ((عَنْ أُمِّ وَلَكِ لَإِبْهِمَ بنِ عَبْدِ الَّْنِ بن عَوْفٍ عَنْ أُمّ ◌َلَةَ)).
وَهْذَا الصَّحِيحُ .
١١٠ - بابُ مَا جَاء فِىِ التَّيْثُمِ
الوضوء للأذى إذا أصاب أرجلهم لا أنهم كانو لا يغسلون أرجلهم ولا ينظفونها من
الأذى إذا أصابها انتهى، وقال العراقى يحتمل أن يحمل الوضوء على اللغوى وهو التنظيف،
فيكون المعنى أنهم كانوا لا يغسلون أرجلهم من الطين ونحوها . ويمشون عليه بناء على
أن الأصل فيه الطهارة انتهى. وحمله البيهقى على النجاسة اليابسة وأنهم كانوا لا يغسلون
الرجل من وطء النجاسة اليابسة ، وبوب عليه فى المعرفة باب النجاسة اليابسة يطؤها برجله
أو يجر عليها ثوبه ، وحديث عبد الله بن مسعود هذا أخرجه أبو داود وسكت عنه هو
والمنذرى وأخرجه ابن ماجه وصححه الحاكم.
( باب ما جاء فى التيمم )
التيمم فى اللغة القصد ، قال امرؤ القيس .
بيثرب أدنى دارها نظر عالى
تيممتها من أذرعات وأهلها
أى قصدتها، وفى الشرع القصد إلى الصعيد لمسح الوجه واليدين بنية استباحة الصلاة
ونحوها ، قال ابن السكيت قوله ((فتيمموا صعيداً)) أى اقصدوا الصعيد ، ثم كثر
استعمالهم حتى صار التيمم مسح الوجه واليدين بالتراب انتهى ، فعلى هذا هو مجاز