Indexed OCR Text
Pages 381-400
٣٨١ ٨٨ - بابُ مَا جَاءٍ فِى الْوُضُوءِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَامَ ١٢٠ - حَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مُمَرَ عَنْ نَافِعِ عَن أَبْنِ عُمَ عَنْ مَُرَ: ((أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم: أَيَمُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِذَا تَوَضْأَ )). قلت : وقد تكلم فى هذا الحديث غير واحد من الحفاظ قال أحمد ليس بصحيح وقال أبو داود هووهم ، قال يزيد بن هارون هو خطأ وقال مهنا عن أحمد بن صالح لا يحل أن يروى هذا الحديث ، وفى علل الأثرم لو لم يخالف أبا إسحاق فى هذا إلا إبراهيم وحده لكفى ، قال ابن مفوز : أجمع المحدثون أنه خطأ من أبى إسحاق ، قال الحافظ وتساهل فى نقل الإجماع فقد صحح البيهقى وقال إن أبا إسحاق قد بين سماعه من الأسود فی رواية زهير عنه . ( باب فى الوضوء للجنب إذا أراد أن ينام ) قوله ( قال نعم إذا توضأ ) المراد به الوضوء الشرعى لا اللغوى ، لما رواه البخارى عن عائشة قالت كان النبى صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن ينام وهو جنب غسل فرجه وتوضأ للصلاة . قال الحافظ فى الفتح أى توضأ وضوء كما للصلاة ، وليس المعنى أنه توضأ لأداء الصلاة وإنما المراد توضأ وضوءاً شرعيا لا لغوياً انتهى ، وقد اختلف العلماء هل هو واجب أو غير واجب ، فالجمهور قالوا بالثانى ، واستدلوا بحديث عائشة كان النبى صلى الله عليه وسلم ينام وهو جنب ولا يمس ماء وقد تقدم أن فيه مقالا لا ينهض به للاستدلال ، وبحديث طوافه صلى الله عليه وسلم على نسائه بغسل واحد ولا يخفى أنه ليس فيه على المدعى هنا دليل ، وبحديث ابن عباس مرفوعا إنما أمرت بالوضوء إذا قّت إلى الصلاة ليس فيه أيضا دليل على المدعى كما لا يخفى ، وذهب داود وجماعة إلى الأول لورود الأمر بالوضوء ، ففى رواية البخارى ومسلم ليتوضأ ثم لينم ، وفى رواية لهما توضأ واغسل ذكرك ثم نم ، قال الشوكانى: يجب الجمع بين الأدلة بحمل الأمر على الاستحباب ، ويؤيد ذلك أنه أخرج ابن خزيمة وابن حبان فى صحيحهما من حديث ابن عمر أنه سئل النبى صلى الله عليه وسلم أينام أحدنا وهو جنب قال نعم ويتوضأ إنشاء انتهى ، وقال النووى فى شرح مسلم : وأما حديث أبى إسحاق السبيعى عن الأسود عن عائشة أن النبى صلى الله عليه وسلم كان ينام وهو جنب ولا يمس ماء رواه أبو داود ٣٨٢ قَالَ : وَفِىِ الْبَابِ عَنْ عَّارٍ ، وَعَائِشَةَ، وَجَابِرٍ ، وَأَبِ سَعِيدٍ ، وَمِّ سَلَمَةَ قَالَ أَبُوعِيسَى: حَدِيثُ عُمَرَ أَحْسَنُ شَىْءٍ فِى هَذَا الْبَابِ وَأَصَحُ. وَهُوَ قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ الَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَالنَّ بِعِينَ ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَنُ الثَّوْرِىُّ، وَابْنُ الْمُبَرَكِ ، وَالشَّافِىُ، وَأَحْمَدُ ، وَ إِسْحُقُ، قَالُوا: إِذَا أَرَادَ الْجُدُبُ أَنْ يَنَمَ تَوَضَّأَ قَبْلَ أَنْ يَمَ . ٨٩ - بَبُ مَاجَاءٍ فِى مُصَفَحَةِ الْجُبِ ١٢١ - حدثناَ إسْحُقُ بنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا يَحْسَى بنُ سعِيدٍ الْقَطَانُ حدَّثَنَا ◌ُحَيْدٌ الطَّيلُ عَنْ بَكْرِ بنِ عَبْدِ اللهِ المُزْنِيِّ عَنْ أَبِى رَافِعٍ عنْ أَبِى هُرَيْرَةَ: ((أَنَّ النبى صلى الله عليه وسلم لَقِيَهُ وَهُوَ جُنُبٌ، فَلَ فَاَنْخَلَسْتُ والترمذى والنسائى وابن ماجه وغيرهم فهو ضعيف ، ولو صحح لم يكن مخالفاً يعنى الحديث ابن عمر المذكور فى الباب وما فى معناه ، بل كان له جوابان أحدهما جواب الإمامين الجليلين أبى العباس بن سريح وأبى بكر البيهقى أن المراد لا يمس ماء للغسل والثانى وهو عندى حسن أن المراد أنه كان فى بعض الأوقات لا يمس ماء أصلا لبيان الجواز إذ لو واظب عليه لتوهم وجوبه انتهى . قوله ( وفى الباب عن عمار وعائشة وجابر وأبى سعيد وأم سلمة ) أما حديث عمار فأخرجه أحمد والترمذى . وأما حديث عائشة فأخرجه الجماعة عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن ينام وهو جنب غسل فرجه وتوضأ وضوءه للصلاة ، وأما حديث جابر فلم أقف عليه . وأما حديث أم سلمة فأخرجه الطبرانى فى الكبير عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة وإذا أراد أن يطعم غسل يديه . قال الهيثمى فى مجمع الزوائد رجاله ثقات . قوله ( قالوا إذا أراد الجنب أن ينام توضأ ) أى على سبيل الاستحباب . وهو قول الجمهور كما تقدم . ( باب ما جاء فى مصافة الجنب) قوله ( أن النبى صلى الله عليه وسلم لقيه ) أى أبا هريرة وفى رواية البخارى تقينى ( وهو جنب ) أى والحال أن أبا هريرة كان جنبا (قال) أى أبو هريرة ٣٨٣ أَىْ فَنْخَفَسْتُ فَاغْتَسْتُ، ثُمَّ جِئْتُ ، فَقَالَ: أَيْنَ كُنْتَ؟ أَوْ: أَيْنَ ذَهَبْتَ؟ قُلْتَ: إِنِى كُنْتُ جُنُبًا. قَالَ: إِنَّ المُسْلِمَ لاَ يَنْجُسُ)). قَالَ وَفِ الْبَابِ عَنْ حُذَيْفَةَ ، وابنِ عَبَّاسٍ . قَالَ: أَبُوعِيسَى: وَ حَدِيثُ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّهُ لَقِىَ النبى صلى الله عليه وسلم وَهُوَ جُنُبٌ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . ( فانخنست ) بنون ثم خاء معجمة ثم نون ثم سين مهملة أى تنحيت . قال فى القاموس انخس تأخر وتخلف ، وفى رواية للبخارى فانسللت قال الحافظ أى ذهبت فى خفية ( فقال أين كنت أو أين ذهبت) شك من الراوى ( إن المؤمن لاينجس ) قال النووى يقال بضم الجيم وفتحها لغتان وفى ماضيه لغتان نجس ونجس بكسر الجيم وضمها فمن كسرها فى الماضى فتحها فى المضارع ومن ضمها فى الماضى ضمها فى المضارع أيضاً انتهى قال الحافظ : تمسك بمفهومه بعض أهل الظاهر فقال إن الكافر نجس العين، وقواه بقوله تعالى (إنما المشركون نجس)) وأجاب الجمهور عن الحديث بأن المراد أن المؤمن طاهر الأعضاء لاعتياده مجانبة النجاسة بخلاف المشرك لعدم تحفظه عن النجاسة ، وعن الآية بأن المراد أنهم نجس فى الاعتقاد . وحجتهم أن الله تعال أباح نكاح نساء أهل الكتاب ، ومعلوم أن عرقهن لا يسلم منه من يضاجعهن ومع ذلك ، فلم يجب عليه من غسل الكتابية إلا مثل ما يجب عليه من غسل المسلمة ، فدل على أن الآدمى الحى ليس بنجس العين إذ لافرق بين النساء والرجال انتهى . قال القارى نقلا عن ابن الملك: وما روى عن ابن عباس من أن أعيانهم نجسة كالخنزير وعن الحسن من صافهم فليتوضأ فمحمول على المبالغة فى التبعد عنهم والاحتراز منهم انتهى . قوله (وفى الباب عن حذيفة) أخرجه البزار عنه قال صارحنى النبى صلى الله عليه وسلم وأنا جنب قال الهيثمى فى مجمع الزوائد فيه مندل بن على وقد ضعفه أحمد ويحيى بن معين فى رواية ووثقه فى أخرى ووثقه معاذ بن معاذ انتهى . قوله ( حديث أبى هريرة حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان . ٣٨٤ وَقَدْ رَخَّصَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِى مُصَفَحَةِ الْجُبِ، وَلَ يَرَوْا بِعَرَقِ الْجُبِ وَالْخَائِضِِ بَأْسَاً . وَمَعْنَى قَوْلِهِ ((فَأُنْخَذَسْتُ)) يعنى: تَنَحَّيْتُ عَنْهُ. ٩٠ - بَابُ مَا جَاءٍ فِى الْمَرْأَةِ تَرَى فِى الْمَنَمِ مِثْلَ مَا يَرَى الرَّجُلُ ١٢٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ حَدَّثَنَا سُفْيَنُ بنُ عُيْنَةَ عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْذَبَ بِنْتِ أَبِى سَلَمَةَ عنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: ((جَاءَتْ أُمُّ سُلْمٍ بِذْتُ مِلْحَنَ إِلَى النَِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ اللهُ لاَ يَسْتَحْبِى مِنَ الحقِّ قوله (وقد رخص غير واحد من أهل العلم فى مصافحة الجنب ولم يروا بعرق الجنب والحائض بأسا) فى شرح السنة: فيه يعنى فى حديث أبى هريرة المذكور جواز مصافحة الجنب ومخالطته وهو قول عامة العلماء واتفقوا على طهارة عرق الجنب والحائض ، وفيه دليل على جواز تأخير الاغتسال للجنب وأن يسعى فى حوائجه كذا فى المرقاة ، واستدل به الإمام البخارى على طهارة عرق الجنب لأن بدنه لا ينجس بالجنابة فكذلك ما تحلب منه . (باب ماجاء فى المرأة ترى فى المنام مثل مايرى الرجل ) قوله ( جاءت أم سليم ابنة ملحان ) بكسر الميم وسكون اللام والحاء المهملة هى أم أنس بن مالك وفى اسمها خلاف ، تزوجها مالك بن النضر أبو أنس بن مالك فولدت له أنسا ثم قتل عنها مشركا فأسلمت خطبها أبو طلحة وهو مشرك فأبت ودعته إلى الإسلام فأسلم وقالت إنى أتزوجك ولا آخذ منك صداقا لإسلامك فتزوجها أبو سلمة روى عنها خلق كثير ( إن الله لا يستحي من الحق ) قدمت هذا القول تمهيدا لعذرها فى ذكر ما يستحي منه والمراد بالحياء هنا معناه اللغوى إذ الحياء الشرعى خير كله والحياء لغة تغير وانكسار وهو مستحيل فى حق الله تعالى فيحمل هنا على أن المراد أن لايأمربالحياء فى الحق أولا يمنع من ذكر الحق ، وقد يقال إنما يحتاج إلى التأويل فى ١ ٣٨٥ فَهَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ - تَشْفِى غُمْلاً - إِذَا هِىَ رَأَتْ فِى الَمِ مِثْلَ مَايَرَى الرَّجُلُ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِذَا هِىَ رَأْتِ الْمَاءِ فَلْتَغْتَسِلْ. قَلَتْ أُمُ سلمَةَ: قُلْتُ لَمَا: فَضَحْتِ النِّسَاءِ يَا أُمَّ سُلَيٍْ !! )). قَلَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَهُوَ قَوْلُ عَمَّةِ الْمُقَهَاءِ: إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا رَأْتْ فِىِ الْتَغَمِ مِثْلَ مَا يَرَى الَّجُلُ فَأَزَلَتْ: أَنَّ عَلَيْهَا الْفُسْلَ. وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَنُ الثَّوْرِىُّ، والشَّافِىُّ. قَالَ : وَفِ الْبَابِ عَنْ أُمَّ سَلَيْ ، وخَوْلَةً ، وَعَائِشَةَ، وَأَنَسٍ . الإثبات ولا يشترط فى النفى أن يكون ممكنا لكن لما كان المفهوم يقتضى أنه يستحبى من غير الحق عاد إلى جانب الإثبات فاحتيج إلى تأويله قاله ابن دقيق العيد كذا فى الفتح ( فهل على المرأة تعنى غسلا إذا هى رأت فى المنام مثل مايرى الرجل ) وفى رواية أحمد من حديث أم سليم أنها قالت يارسول الله إذا رأت المرأة أن زوجها يجامعها فى المنام أتغتسل ( قال نعم إذا هى رأت الماء) أى المنى بعد الاستيقاظ (فلتغتسل) فيه دليل على وجوب الغسل على المرأة بالإنزال وكأن أم سليم لم تسمع حديث الماء من الماء أو سمعته وقام عندها ما يوهم خروج المرأة عن ذلك، وهو ندوربروز الماء منها وقد روى أحمد من حديث أم سليم هذه القصة أن أم سلمة قالت يارسول الله وهل للمرأة ماء فقال هن شقائق الرجال ، وروى من حديث خولة بنت حكيم فى نحو هذه القصة ليس عليها غسل حتى تنزل كما ينزل الرجل ( فضحت النساء يا أم سليم) إذ حكيت عنهن ما يدل على ما يدل على كثرة شهوتهن ، قاله فى مجمع البحار ، وقال الحافظ هذا يدل على أن كتمان مثل ذلك من عادتهن لأنه يدل على شدة شهوتهن للرجال . قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان . قوله ( وفى الباب عن أم سليم وخولة وعائشة وأنس ) أماحديث أم سليم فأخرجه مسلم وأما حديث خولة فأخرجه النسائى وأحمد ، وأما حديث عائشة فأخرجه مسلم ، وأما حديث أنس فأخرجه أيضا مسلم . (٢٥ - تحفة الأحوذي - جزء ١) ٣٨٦ ٩١ - بابُ مَاجَاءٍ فِ الرَّجُلِ يَسْتَدْفِىُّ بِالْمَرْأَةِ بَعْدَ الْفُسْلِ ١٢٣ - حدثناَ هَنَّادٌ حَدَّثَنَا وَكِيْعٌ عَنْ حُرَيْثٍ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنْ مَسْرُوُقِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: ((رُبَّمَا أُغْتَسَلَ النبى صلى الله عليه وسلم مِنَ الْنَبَةِ ثُمَّ جَاءٍ فَاسْتَدْفَ بِى فَضَمْتُهُ إِلَىَّ وَلَمَّ أَغْتَسِلْ )). قَالَ أَبُوعِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ بِإِسْتَدِهِ بَأْسٌ . وَهُوَ قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِ مِنْ أَصْحَبِ النبى صلى الله عليه وسلم وَالَّا بِعِينَ: أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَغْتَسَلَ فَلاَ بَأَسَ بِأَنْ يَسْتَدْفِءَ بِأُمْرَأَتِهِ وَيَنَمَ مَعَهَا قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ المرأةُ وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَنُ التَوْرِىُّ ، وَالشَّافِىُّ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحُقُ . ( باب فى الرجل يستدفىء بالمرأة بعد الغسل ) أى يطلب الدفاءة بفتحتين والمد وهى الحرارة بأن يضع أعضاءه على أعضائها. قوله ( ثم جاء فاستدفأبى ) أى طلب الحرارة منى بأن وضع أعضاءه الشريفة على أعضائى من غير حائل وجعلنى مكان الثوب الذى يستدفأ به ليجد السخونة من بدنى ، كذا فى اللمعات وفى المرقاة قال السيد جمال الدين أى يطلب منى الحرارة ، ومنه قوله تعالى ((لكم فيها دفء)) أى ما تستدفؤن به ، وفيه أن بشرة الجنب طاهرة لأن الاستدفاء إنما يحصل من مس البشرة كذا فى الطيى وفيه بحث انتهى. قال القارى ولعله أراد أن الاستدفاء يمكن مع الثوب أيضا ( فضممته إلى ولم أغتسل ) والحديث رواه ابن ماجه ولفظه کان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل من الجنابة ثم يستدفى, بی قبل أن أغتسل. قال القارى فى المرقاة سنده حسن . قوله ( هذا حديث ليس بإسناده بأس ) وأخرجه ابن ماجه وتقدم لفظه آنفا . ٣٨٧ ٩٢ - بابُ مَّا جَاءٍ فِ التََّهُمِ لِلْجُنُبِ إذَا لِمْ يَحِدِ الْمَاءَ ١٢٤ - حَدَّثَنَا ◌ُمَّدُ بن بَشَّارِ وَحْمُودُ بنُ غَيْلاَن قَلاَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحَدَ الزُّبَيْرِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ خَالِدِ الحَذَّاءِ عَنْ أَبِ ذَرّ أَنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((إِنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ طَهُورُ الْمُسْلِ، وَ إِنْ لمَّ يَجِدِ الماءَ عَشْرَ سِنِينَ، فَإِذَا وَجَدَ المَاءَ فَلْيُستَّهُ بَشَرَتَهُ، فَإِنَّ ذُلِكَ خَيْرٌ . ( باب التيمم للجنب إذا لم يجد الماء ) قوله ( ناسفيان ) هو الثورى ( عن خالد الحذاء ) بفتح المهملة وتشديد الذال المعجمة وخالد هذا هو ابن مهران أبو المنازل البصرى ثقة من رجال الستة ، وقيل له الحذاء لأنه كان يجلس عندهم وقيل لأنه كان يقول: أحد على هذا النحو (عن أبى قلابة) بكسر القاف اسمه عبد الله بن زيد بن عمرو أو عامر الجرمى البصرى ثقة فاضل كثير الإرسال مات سنة أربع ومائة وقيل سنة ست وقيل سنة سبع (عن عمرو بن بجدان ) بضم الموحدة وسكون الجيم العامرى البصرى تفرد عنه أبو قلابة لا يعرف حاله ، قاله الحافظ فى التقريب ، وقال الخزرجى فى الخلاصة وثقه ابن حبان ووثقه العجلى أيضا كما ستقف . قوله ( إن الصعيد الطيب ) أى الطاهر المطهر . قال فى القاموس الصعيد التراب أو وجه الأرض ( طهور المسلم ) وفى رواية أبى داود وضوء المسلم (وإن لم يجد الماء عشر سنين ) كلمة إن للوصل والمراد من عشر سنين الكثرة لا المدة المقدرة ، قال القارى وفيه دلالة على أن خروج الوقت غير ناقض للتيمم بل حكمه حكم الوضوء كما هو مذهبنا يعنى الحنفية ، قال وما صح عن ابن عمر أنه يتيمم لكلا صلاة وإن لم يحدث محمول على الاستحباب انتهى، قلت الأمر كما قال القارى (فإذا وجد الماء فليمسه ) بضم الياء وكر اليم من الإمساس ( بشرته) بفتحتين ظاهر الجلد أى فليوصل الماء إلى بشرته وجاءه ( فإن ذلك ) أى الإمساس ( خير ) أى من الخيور، وليس معناه أن كليهما جائز عند ٣٨٨ وَقَالَ تَحْمُودٌ فِى حَدِيثِهِ: ((إِنَّ الصَِّيدَ الطَّبَ وَضُوءِ الْمُّعِْ)). قَالَ: وَفِى الْبَابِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، وَعِْرَانَ بن حُمَّيْنٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى: وَهُكَذَ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ خَالِدِ الْذَّاءِ عَنْ أَبِ قِلاَبَةَ عَنْ عَمْرِو بن يُجْدَانَ عَنْ أُبِ ذَرٍ . وَقَدْ رَوَى هَذَا الْدِيثَ أَيُوبُ عنْ أَبِى قِلاَبَةً عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِى عَامِرٍ عَنْ أَبِ ذَرٍ ، وَلَمْ يُسِّهِ. وجود الماء، لكن الوضوء خيربل المراد أن الوضوء واجب عند وجود الماء ، ونظيره. قوله تعالى (( أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا)) مع أنه لاخير ولا أحسنية لمستقر أهل النار . قوله ( وفى الباب عن أبى هريرة وعبد الله بن عمرو وعمران بن حصين ) أما حديث أبى هريرة فأخرجه البزار عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الصعيد وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجد الماء فليتق الله وليمسه بشر مفإن ذلك خير ، قال الهيثمى فى مجمع الزوائد رجاله رجال الصحيح ، وأماحديث عبد الله بن عمرو فأخرجه أحمد عنه قال جاء رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يارسول الله الرجل يغيب لا يقدر على الماء أيجامع أهله قال نعم. قال الهيثمى فيه الحجاج بن أرطاة وفيه ضعف ولا يتعمد الكذب ، وأما حديث عمران بن حصين فأخرجه الشيخان عنه قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى سفر فصلى بالناس فإذا هو برجل معتزل ، فقااء ما منعك أن تصلى قال أصابتنى جنابة ولاماء قال عليك بالصعيد فإنه يكفيك . قوله (وقد روی هذا الحديث أيوب عن أبى قلابة عن رجل من بنى عامر عن أبىذر ولم يسمه) رواه أبو داود فى سننه من طريق موسى بن إسماعيل ناحماد عن أيوب إلخ قال المنذرى فى تلخيصه وهذا الرجل الذى من بنى عامر هو عمرو بن بجدان المتقدم فى الحديث قبله ، سماه خالد الحذاء عن أبى قلابة وسماه سفيان الثورى عن أیوب رضى الله عنهم انتهى . ٣٨٩ قَالَ: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَهُو قَوَلُ عَامَّةِ الْقُقَهَاءِ: أنّ الْجُنُبَ وَالْخَائِضَ إِذَا لَمَّ يَجِدَا الماء تَتَيَمَنَا وَصَلَّياً . وَيُّوَى عن أَبْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّهُ كَنَ لاَ يَرَى الَّيَُّمَ لِلْجُنُبِ، وَإِنْ لَمْ يَد الماء . وَيُوَى عَنْه: أَنَّ رَجَعَ عَنْ قولِهِ ، فقال: يَتَيَّمُ إذَا لَمْ يَجِدِ لاء . . وَبه ◌َقولُ سَفْيانُ النورِئُ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِىُّ، وَأَحَدُ، وَإِسحُقَ . قوله ( وهذا حديث حسن ) وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه وقال الشوكانى فى النيل ورواه ابن حبان والحاكم والدار قطنى وصححه أبو حاتم ، وعمرو بن بجدان قد وثقه العجلى قال الحافظ وغفل ابن القطان فقال إنه مجهول انتهى ما فى النيل , قلت وقد غفل الحافظ أيضا فإنه قال فى التقريب لا يعرف حاله . تنبيه : قد اختلفت نسخ الترمذى ههنا فوقع فى النسخ الموجودة عندنا هذا حديث حسن وقال المنذری فی تلخیص السنن قال الترمذى حديث حسن صحيح انتهى وقال ابن تیمیة فی المنتقی بعد ذکر هذا الحديث رواه أحمد والترمذى وصححه انتهى قوله ( وهو قول عامة الفقهاء أن الجنب والحائض إذا لم يجد الماء ) أى كل واحد منهما، وفى نسخة قلمية عتيقة إذا لم يجدا الماء بصيغة التثنية وهو الظاهر (تيمما وصليا إلخ) قال الشوكانى فى النيل: وقد أجمع على ذلك العلماء ولم يخالف فيه أحد من السلف والخلف إلا ماجاء عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود، وحكى مثله عن إبراهيم النخعى من عدم جوازه للجنب وقيل أن عمر وعيد الله رجعا عن ذلك وقد جاءت بجوازه للجنب الأحاديث الصحيحة وإذا صلى الجنب بالتيمم ثم وجد الماء وجب عليه الاغتسال بإجماع العلماء إلا ما يحكى عن أبى سلمة بن عبد الرحمن الإمام التابعى أنه قال لا يلزمه وهو مذهب متروك بإجماع من بعده ومن قبله ؛ وبالأحاديث الصحيحة المشهورة فى أمره صلى الله عليه وسلم للجنب يغسل بدنه إذ وجد الماء انتهى. ٣٩٠ ٩٣ - بابُ مَاَ جَاءَ فِى الْسْتَحَاضَة ١٢٥ - حدّثنا هَنَّادٌ حَدثنا وَكِيعٌ وَعَبْدَةُ وأَبو مُعاوِيةَ عن هِشَم ابن عُرْوَةَ عن أبيه عَن عَائِشَةَ قالتْ: ((جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنت أَبِى حُبْيْشٍ إِلى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالت: يارَسُولَ اللهِ، إِنِى أَمْرَأَةٌ أُسْتَحاضُ فَلاَ أَطْهُرُ، أَفَدَعُ الصَّلاةَ؟ قال: لا ، إنماَ ذُلِكِ عِرْقٌ، وَلَيْسَتْ بِالْخَيْضَةِ ، ( باب فى المستحاضة ) الاستحاضة جريان الدم من فرج المرأة فى عرق يقال له العاذل بعين مهملة وذال معجمة ؛ يقال استحيضت المرأة استمر بها الدم بعد أيامها المعتادة فهى مستحاضة كذا فى الفتح . قوله ( جاءت فاطمة ابنة أبى حبيش ) بضم الحاء المهملة وفتح الموحدة وسكون المثناة التحتية، قال الحافظ فى التقريب صحابية لها حديث فى الاستحاضة ( إنى امرأة أستحاض ) بصيغة المجهول ( فلا أطهر ) أى لا ينقطع عنى الدم ( أفأدع الصلاة) كانت قد علمت أن الحائض لا تصلى فظنت أن ذلك الحكم مقترن بمجريات الدم من الفرج فأرادت تحقيق ذلك فقالت أفادع الصلاة أى أتركها والعطف على مقدر بعد الهمزة لأن لها صدر الكلام أى أيكون لى حكم الحائض فأترك الصلاة ( قال لا) أنى لا تدعى الصلاة (إنما ذلك ) بكسر الكاف أى الذى تشتكينه ( عرق ) بكسر العين المهملة أى دم عرق انشق وانفجر منه الدم ؛ أو إنما سببها عرق منها فى أدنى الرحم (وليست) أى العلة التى تشتكينها وفى رواية الشيخين على ما فى المشكاة ليس وهو الظاهر ( بالحيضة ) قال الحافظ بفتح الحاء كما نقله الخطابى عن أكثر المحدثين أو كلهم وإن كان قد اختار الكسر على إرادة الحالة لكن الفتح هنا أظهر ؛ وقال النووى وهو متعين أو قريب من المتعين لأنه صلى الله عليه وسلم أراد إثبات الاستحاضة ونفى الحيض ، وأماقوله فإذا أقبلت الحيضة فيجوز فيه الوجهان معا جوازا حسنا انتهى كلامه. قال الحافظ والذى فى روايتنا بفتح الحاء فى ٣٩١ فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْخْيضَةُ فَدَعِى الصَّلاَةَ، وَإِذا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِى عَنْكِ الدَّمَ وَصَلَّى)). قال أبو معاويةً فى حديثِه: ((وَقال: تَوَضْئَى لِكَلِّ صَلَةٍ حَتّى يَجِيءَ ذلِك الوقْتُ)). الموضعين ( فإذا أقبلت الحيضة ) قال القارى بالكسر اسم للحيض ويؤيده رواية الفتح وقيل المراد بها الحالة التى كانت تحيض فيها وهى تعرفها فيكون رداً إلى العادة ، وقيل المراد بها الحالة التى تكون للحيض من قوة الدم فى اللون والقوام ويؤيده حديث عروة الذى يتلوه وهى لم تعرف أيامها فيكون ردا إلى التمييز ، قال الطيى وقد اختلف العلماء فيه فأبو حنيفة منع اعتبار التمييز مطلقا والباقون عملوا بالتميز فى حق المبتدأة ، واختلفوا فيما إذا تعارضت العادة والتميز فاعتبر مالك وأحمد وأكثر أصحابنا التمييز ولم ينظروا إلى العادة وعكس ابن خيران انتهى . قلت : أراد بحديث عروة الذى رواه عروة عن فاطمة بنت أبى حبيش أنها كانت تستحاض فقال لها النبى صلى الله عليه وسلم إذا كان دم الحيض فإنه دم أسود يعرف فإذا كان ذلك فأمسك عن الصلاة فإذا كان الآخر فتوضی وصلى فإنما هو عرق ، رواه أبو داود والنسائى ( فاغسلى عنك الدم وصلى ) أى بعد الاغتسال وفى رواية للبخارى. ثم اغتسلى وصلى . قوله ( قال أبو معاوية فى حديثه وقال توضی لكل صلاة حتى يجىء ذلك الوقت ) قال بعضهم إن هذا مدرج ، وقد رد الحافظ فى الفتح عليه وجزم بعضهم أنه موقوف على عروة ، وقد رد الحافظ عليه أيضا وقال ولم يتقرد أبو معاوية بذلك فقد رواه النسائى من طريق حماد بن زيد عن هشام ، وادعى أن حمادا تفرد بهذه الزيادة وأما مسلم أيضاً إلى ذلك وليس كذلك ، فقد رواها الدارمى من طريق حماد بن سلمة والسراج من طريق يحي بن سليم كلاهما عن هشام انتهى ، وفى الحديث دليل على أن المرأة إذا ميزت دم الحيض من دم الاستحاضة تعتبر دم الحيض وتعمل على إقباله وإدباره فإذا انقضى قدره اغتسلت عنه ثم صارحكم دم الاستحاضة حكم الحدث فتوضأ لكل صلاة لكنها لا تصلى بذلك الوضوء أكثر من فريضة واحدة مؤادة أو مقضية لظاهر قوله ثم توضىء لكل صلاة وبهذا قال الجمهور. وعند الحنفية أن الوضوء متعلق بوقت الصلاة فلها أن تصلى به الفريضة الحاضرة وما شاءت من الفوائت ما لم يخرج وقت الحاضرة ، ٣٩٢ قال : وفى الباب عن أُمِّ سَلَةَ . قَالَ أَبُو عِيسَى: حديثُ عَائِشَةَ: (جَاءَتْ فَطِمَةُ)) حَديثٌ حَسَنٌ" صحیح" . وهُوَ قَوْلُ غَيْرٍ واحدٍ من أَهلِ الْعِلْ مِنْ أَصْحَابِ النّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَالتَّابعينَ . على قولهم المراد بقوله توضئى لكل صلاة ففيه مجاز الحذف ويحتاج إلى دليل ، وعند المالكية يستحب له الوضوء لكل صلاة ولا يجب إلا بحدث آخر ، وقال أحمد وإسحاق إن اغتسلت لكل فرض فهو أحوط قاله الحافظ فى الفتح ، وقال ابن عبد البرليس فى حديث مالك ذكر الوضوء لكل صلاة على المستحاضة وذكر فى حديث غيره فإذا كان مالك يستحبه لها ولا يوجبه كما لا يوجبه على صاحب السلس قال الحافظ فى الفتح : فإن قلت قال فى الهداية لنا قوله عليه السلام المستحاضة تتوضأ لوقت كل صلاة . قلت : قال الحافظ الزيلعى فى تخريج الهداية غريب جدا، وقال الحافظ فى الدراية لم أجده هكذا وإنما في حديث أم سلمة تتوضأ لكل صلاة . فإن قلت : قال ابن الهمام فى فتح القدير نقلا عن شرح مختصر الطحاوى روى أبو حنيفة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة بنت أبى حبيش توضئ لوقت كل صلاة فهذه الرواية بلفظ توضئ لوقت كل صلاة تدل على أن المراد بقوله توضئى لكل صلاة أى لوقت كل صلاة. قلت نعم لو كان هذا اللفظ فى هذا الطريق محفوظا لكان دليلا على المطلوب لكن فى كونه محفوظا كلاما فإن الطرق الصحيحة كلها قد وردت بلفظ توضى لكل صلاة وأما هذا اللفظ فلم يقع فى واحد منها وقد تفرد به الإمام أبو حنيفة وهو سىء الحفظ كما صرح به الحافظ ابن عبد البرو الله تعالى أعلم . قوله ( وفى الباب عن أم سلمة ) أخرجه الخمسة إلا الترمذى كذا فى المنتقى ولفظه أنها استفتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فى امرأة تهراق الدم فقال لتنظر قدر الليالى والأيام التى كانت تحيضن وقدر هن من الشهر فتدع الصلاة ثم لتغتسل وتستثفر ثم تصلى. قوله ( حديث عائشة حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان . ٣٩٣ وبه يقولُ سفيانُ الثوريُ، ومالك، وأبن المبارك ، والشافعئُ : أنَّ المستحاضة إذا جَاوزتْ أيامٍ أَقْرَائِهاَ أَغْتَسَلَتْ وَتَوَضَّأَتْ لِكُلِّ صَلَةٍ ٩٤ - بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ المستَحَامَةَ تَتَوَضَّأُ لَكُلِّ صَلَّةٍ ١٢٦ - حدثنا قُتْبَةُ حدثنا شَرِيكَ عن أبى اليَقْطَانِ عَنِ عَدِّىُ أبن ثَبِتٍ عن جِدِّهِ عَنِ النَّيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال فى المُشْتَحَاضَةِ: ((تَدْعُ الصَّلاَةَ أَيامَ أَقْرَائِهَا الَّتِى كَانَتْ تَحِيضُ فِيهَا، ثُم تَغْتَسِلُ وَتَتَوَضَّأُ عِنْدَ كلِّ صَلَاَةٍ، وَتَصُومُ وَتُصَلّى)). ( باب ماجاء أن المستحاضة تتوضأ لكل صلاة ) قوله ( عن أبى اليقظان ) اسمه عثمان بن عمير بالتصغير ، ویقال ابن قيس والصواب أن قيساً جد أبيه وهو عثمان بن أبى حميد أيضاً البجلى أبو اليقظان الكوفى الأعمى ، ضعيف واختلط وكان يدلس ويغلو فى التشيع كذا فى التقريب ، وقال فى الخلاصة ضعفه أحمد وغيره وتركه ابن مهدى (عن عدى بن ثابت) الأنصارى الكوفى ثقة رمى بالتشيع من رجال الستة (عن أبيه ) هو ثابت ، قال الحافظ فى التقريب ثابت الأنصارى والد عدی قیل هو ابن قيس بن الحطيم هو جد عدى لاأبوه وقيل اسم أبيه دينار وقيل عمرو ابن أخطب وقيل عبيد بن عازب فهو مجهول الحال انتهى ، قلت قد أطال الحافظ الكلام فى ترجمة ثابت الأنصارى فى تهذيب التهذيب من يشاء الوقوف على ذلك فليرجع إليه ( عن جده ) أی جد عدى . قوله ( قال فى المستحاضة ) أى فى شأنها ( تدع الصلاة أيام أقرائها ) جمع قرء وهو مشترك بين الحيض والطهر والمراد به ههنا الحيض للسباق واللحاق قاله القارى ( التى كانت تحيض فيها ) أى قبل الاستحاضة ( ثم) أى بعد فراغ زمن حيضها باعتبار العادة (تغتسل) أى مرة (وتتوضأ عند كل صلاة ) قوله عند كل صلاة متعلق بتتوضأ لا بتغتسل وفيه دليل على أن المستحاضة تتوضأ عند كل صلاة والحديث ضعيف لكن له شواهد ٣٩٤ ١٢٧ - حدثَنَا عَلِيُّ بن حُجْرٍ أَغْبَنَا شَرِيِكٌ. نَخْوَهُ بمعناهُ . قال أبو عيسى: هذا حديثٌ قَدْ تَفَرَّدَ بِ شَرِيكٌ عَن أَبِى الْتَقْطَانِ. قالَ: وَسَأَلْتُ عْداً عن هُذَا أَديثِ ، فَقُلْت: عَدِىُّ بنُ ثَبِتٍ عِنْ أَبِيرِ عنْ جَدِّهِ، جَدُّ عَدِيٍ مَا أْتُ؟ فَلَمْ يَعْرِفْ عَمَّدٌ أَنَهُ. وَذَ كَرْتُ لِمُحَمَّدٍ قَوْلَ يَحْبَى بن مَعِينٍ: أَنَّ آسْمُهُ ((دِيناَرٌ)) فَ بَعْبَأْ يِ. وَقَالَ أَحْدُ وَ إِسْحُقُ فِ المُسْتَحَضَةِ: إِن أَغْتَسَلَتْ لَكلِّ صَّةٍ هُوَ أَحُوطُ لَهَا، وَإِنْ تَوَضَّأَتْ لِكُلِّ صَلَةٍ أَجْزِأَهَا، وَإِنْ جَعَتْ بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ بِعُْلٍ وَاحِدٍ أَجْزَأَمَ. ذكرها الحافظ الزيلعى والحافظ ابن حجر فى تخريجهما ومنها حديث عائشة المذكور فى الباب المتقدم . قوله ( هذا حديث قد تفرد به شريك عن أبى اليقظان ) وأخرجه أبو داود وضعفه وأخرجه ابن ماجه أيضاً (وسألت محمداً عن هذا الحديث فقلت عدى بن ثابت عن أبيه عن جده جد عدى ما اسمه فلم يعرف محمد اسمه وذكرت لمحمد قول يحى بن معين أن اسمه دينار فلم يعبأ به ) قال المنذرى بعد نقل كلام الترمذى هذا ما لفظه : وقد قيل إنه جده أبو أمه عبد الله بن يزيد الخطمى، قال الدار قطنى ولا يصح من هذا كله شىء ، وقال أبو نعيم وقال غير يحي اسمه قيس الخطمى هذا آخر كلامه وقيل لا يعلم جده وكلام الأمة يدل على ذلك ، وشريك هو ابن عبد الله النخعى قاضى الكوفة تكلم فيه غير واحد ، وأبو اليقظان هذا هو عثمان بن عمير الكوفى ولا يحتج بحديثه انتهى كلام المنذرى . قوله (وقال أحمد وإسحاق فى المستحاضة إن اغتسلت لكل صلاة هو أحوط لها وإن توضأت لكل صلاة أجزأها وإن جمعت بين الصورتين بغسل أجزأها) فالاغتسال لكل صلاة ليس بواجب على المستحاضة عند أحمد وإسحاق وهو قول الجمهور ، وروى عن ٣٩٥ ٩٥ - بَبُ مَا جَاءٍ فِىِ المسْتَحَاصَةِ: أَنَّهَاَ تَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ ١٢٨ - حدثنا محمدُ بن بَشَّارٍ حدثنا أبو عَامِرِ العَقَدِىُّ حدثنا زِهَيْرٌ أُبنُ مَّدٍ عن عَبْد الله بن محمّدٍ بن عِقِيلٍ عنْ إِبْراهِيمِ بن محمّدٍ بن طَلْحَة عِنْ عَمِ عِمْرَانَ بِن طَلْحَةَ عنْ أُمِِّ ◌َخْنَةَ بْتِ جَحْشٍ قالت: ((كُنْت أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَثِيرَةً شديدةً ، فَأَتَيْتُ الَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَسْتَفْتِيه وَأُخْبِرُهُ . بعض الصحابة أنهم قالوا يجب عليها أن تغتسل لكل صلاة والقول الراجح المعول عليه هو قول الجمهور وسيجيء الكلام فيه فى باب ما جاء فى المستحاضة أنها تغتسل عند كل صلاة . ( باب فى المستحاضة أنها تجمع بين الصلاتين بغسل واحد) قوله ( نا أبو عامر العقدى ) بفتح المهملة والقاف اسمه عبد الملك بن عمرو القيسى. البصرى ثقة من رجال الستة ، قال النسائى ثقة مأمون مات سنة أربع ومائتين ( نازهير ابن محمد ) التميمى أبو المنذر الخراسانى سكن الشام ثم الحجاز رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة فضعف بسببها . قال البخارى عن أحمد كان زهير الذى يروى عنه الشاميون. آخر . وقال أبو حاتم حدث بالشام من حفظه فكثر غلطه كذا فى التقريب ، وقال فى الخلاصة : قال البخارى للشامين عنه مناكير وهو ثقة ليس به بأس ( عن إبراهيم بن محمد بن طلحة ) التيمى المدنى ثقة وكان يسمى أسد قريش ( عن عمه عمران بن طلحة ) ابن عبيد الله التيمي المدنى له رؤية ذكره العجلى فى ثقات التابعين (عن أمه حمنة) بفتح المهملة وسكون الميم وبالنون ( ابنة جحش) بفتح الجيم وسكون الحاء المهملة وبالشين المعجمة هى أخت زينب أم المؤمنين وأمرأة طلحة بن عبيد الله. قوله (كنت أستحاض حيضة ) بفتح الحاء وهو مصدر أستحاض على حد أنبته الله نباتا ولا يضره الفرق فى اصطلاح العلماء بين الحيض والاستحاضة إذ الكلام وارد على أصل اللغة ( کبیرة) وفى بعض النسخ کثيرة و کذا فى رواية أبى داود ( شديدة ) قال القارى كثيرة فى الكمية شديدة فى الكيفية (أستفتيه وأخبره ) الواو لمطلق الجمع وإلا ٣٩٦ فَوَجَدْتُهُ فِى بَيْتٍ أُخْتِىِ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْش فقاتُ : يارسول ◌ُشْه، إِى أُسْتَحَاضُ خَيْضَةً كَثِيرَةً شَديدةً، فَمَا تَأْمُرُفِى فِيهَا، قَدْ مَنَعَتْنِى الصَّيَامَ وَالصَّلاَةَ؟ قال: أَنْعَتُ لَكِ الكُرْسُفَ، فَإِنَّهُ يُذْهِبُ الدَّمَ قالت: هو أَكْثَرُ مِنْ ذُلِكَ؟ قالَ: فَتَلَجَّمِى. قَالَتْ: هُوَ أَ كْثَرُ مِنْ ذُلِكَ؟ قَالَ: فَتَّخِذِى ثَوْبَا. قالت: هُو أَ كْثَرُ مِنْ ذُلِكَ إِنّا أَتُ تَجَّا ؟ فقال النبى صلى الله عليه وسلم: سَآَمُرُكِ بِأَمْرَيْنِ: أََّا صَنَعْتِ أَجْزَأَ عَنْكِ، فإنْ قَوِيتِ عَلَيْهِاَ فَأَنْتِ أَعْلَ . فقال : إِنَّا هِىَ رَكْضَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَتَخَيَّضِى کان حقها أن تقول أخبره وأستفتیه (فوجدته فیبیت أختى زينب بنت جحش) أم المؤمنين (فما تأمرنى ) ما استفهامية ( فيها ) أى فى الحيضة يعنى فى حال وجودها ( فقد منعتنى صيام والصلاة) أى على زعمها (أنعت) أى أصف ( الكرسف) بضم الكاف وسكون الراء وضم السين أى القطن ( فإنه ) أى الكرسف (يذهب الدم ) من الإذهاب أى يمنع خروجه إلى ظاهر الفرج أو معناه فاستعمليه لعل دمك ينقطع (هو أكثر من ذلك) أى الدم أكثر من أن ينقطع بالكرسف (قال فتلجمى) أى شدى اللجام يعنى خرقة على هيئة اللجام كالاستثفار ( قال فاتخذى ثوباً ) أى تحت اللجام ، وقال القارى أى مطبقاً (إنما أيج) بضم المثلثة وتشديد الجيم ( نجا) من يج الماء والدم لازم ومتعدى أى انصب أو أصبه ، فعلى الثانى تقديره أنيج الدم وعلى الأول إسناد التج إلى نفسها للمبالغة على معنى أن النفس جعلت كأن كلها دم نجاج وهذا أبلغ فى المعنى (سآمرك) السين للتأكيد (بأمرين) أى بحكمين أو صنعين ( أيهما صنعت ) قال أبو البقاء فى إعرابه إنها بالنصب لا غيرو الناصب لها صنعت كذا فى قوت المغتذى (وإن قويت) أى قدرت ( فأنت أعلم ) بما تختارينه منهما فاختارى أيهما شئت ( فقال إنما هى ) أى التجة أو العلة ( ركضة من من الشيطان ) قال الجزرى فى النهاية أصل الركض الضرب بالرجل والإصابة بها كما تركض الدابة وتصاب بالرجل أراد الإضرار بها والإذاء لمعنى إن الشيطان قد وجد بذلك طريقاً إلى التلبيس عليها فى أمر دينها وطهرها وصلاتها حتى أنساها ذلك عادتها وصار فى التقدير كأنه ركضه بآلة من ركضاته انتهى (فتحيضى) أى اجعلى نفسك حائضاً يقال ٣٩٧ سِتَّةَ أَيَّمِ أَوْ سَبْعَةٌ أُيَّامٍ فِى عِلْمِ اللهِ، ثُمَّ أَغْتُلِى، فإِذَا رَأَيْتِ أَنّكِ قَدْ ◌َهُرْتٍ وَأَسْتَنَفَأْتِ . تحيضت المرأة أى قعدت أيام حيضها من الصلاة والصوم ( ستة أيام أو سبعة أيام ) قال الخطابى يشبه أن يكون ذلك منه صلى الله عليه وسلم على غير وجه التحديد من ألستة والسبعة لكن على معى اعتبار حالها بحال من هى مثلها وفى مثل سنها من نساء أهل بيتها . فإن كانت عادة مثلها أن تقعد ستاقعدت ستا وإن سبعا فسبعاً وفيه وجه آخر وذلك. أنه قد يحتمل أن تكون هذه المرأة قد ثبت لها فيما تقدم أيام ستة أو سبعة إلا أنها قد نسيتها فلا تدرى أيتهما كانت فأمرها أن تتحرى ونجتهد وتبنى أمرها على ما تيقنته من أحد العددين ، ومن ذهب إلى هذا استدل بقوله فى علم الله أى فيما علم الله من أمرك ستة أو سبعة انتهى ( فى علم الله ) أى فى علم اللّه من أمرك من الست أو السبع أى هذا شىء بينك وبين الله فإنه يعلم ما تفعلين من الإتيان بما أمرتك به أو تركه وقيل فى علم الله أى فى علم الله أى حكم الله تعالى أى ما أمرتك فهو حكم الله تعالى وقيل فى علم الله أى أعلمك الله من عادة النساء من الست أو السبع قاله ابن رسلان، قال القارى فى المرقاة قيل أو للشك من الراوى، وقد ذكر أحد العددين اعتباراً بالغالب من حال نساء قومها ، وقيل للتخيير بين كل واحد من العددين لأنه العرف الظاهر والغالب من أحوال النساء وقال النووى أو للتقسيم أى ستة إن اعتادتها أو سبعة إن اعتادتها إن كانت معتادة لا مبتدأة أو لعلها شكت هل عادتها ستة أو سبعة فقال لها ستة إن لم تذكرى عادتك أو سبعة إن ذكرت أنها عادتك أو لعل عادتها كانت مختلفة فيهما فقال ستة فى شهر الستة وسبعة فى شهر السبعة انتهى . وقيل وهو الظاهر أنها كانت معتادة ونسيت أن عادتها كانت متا أو سبعا فذكر القارى مثل ما ذكره الخطابى بقوله وفيه وجه آخر إلخ ثم قال القارى ومعناه أى معنى قوله فى علم الله على قول الشك فى علمه الذى بينه وشرعه لنا كما يقال فى حكم الله وفى كتاب الله وقيل فيما أعلمك الله من عادات النساء من الست أو السبع وفى قول التخيير فيما علم الله من ستة أو سبعة انتهى ما فى المرقاة ( ثم اغتسلى ) أى بعد الستة أو السبعة من الحيض (فإذا رأيت) أى علمت (أنك قد ظهرت واستنقات ) قال أبو البقاء كذا وقع فى هذه الرواية بالألف، والصواب واستنقيت لأنه من نقى الشىء وأنقيته إذا نظفته ولا وجه فيه للألف ولا الهمزة انتهى . وقال القارى فى المرقاة . قال فى المغرب الاستنقاء مبالغة فى تنقيه البدن قياس ، ومنه قوله إذا رأيت أنك طهرت ٣٩٨ فَصَلّى أَرْبَعَةً وَعِشِرِينَ لَيْلَةَ، أُوْ ثلاثا وَعِشْرِينَ لَيْلَةُّ وَأَيَّامَهَا، وَصُومِى وَصَلّى، فإِنَّ ذَلِكِ، يُحْتُكِ، وَ كَذَلِكِ فَأْفَعَلٍ، كَتَا تَحِيضُ الذُّسَاء وَ كَتَا يُظُرْنَ لِيقَاتٍ خَيْضِنَّ وَمُهْرِ هِنَّ، فَإِنْ قَويتِ عَلَى أَنْ تُؤَخِّرَى الظُّهْرَ وَتُعَجِّلى الْعَضْرَ جميعاً ثمَّ تَغْتَسِلِينَ حينَ تَظْهُرِينَ وَتُصَلِّيْنَ الظهرَ والعصرَ، ثُمَّ تُؤَخِرِينَ الْمَغْرِبَ، وَتُعَجِّلينَ الْمِشاءَ، ثُمَّ تَنْذَسِلِينَ، وَتَجْمَعِينَ بَيْنَ الصِّلاَتَيْنِ- فَأَ فْعلِي، وَتَفْتَسِينَ مَعَ الصُّبْحِ وَتُصِّينَ، وَكَذلِكٍ فَاُ فْعلى، وصُومِى واستنقيت ، الهمزة فيه خطأ انتهى ، قال وهو فى الفسخ كلها يعنى نسخ المشكلة بالهمز مضبوط فيكون جرأة عظيمة من صاحب المغرب بالنسبة إلى العدول الضابطين الحافظين مع إمكان حمله على الشذوذ إذ الياء من حرفٍ الإبدال وقد جاء شئمة مهموزا بدلا من شيمة شاذاً على ما فى الشافية ( فصلى أربعا وعشرين ليلة ) يعنى أيامها إن كانت مدة الحيضة ستة أو ثلاثاً وعشرين ليلة وأيامها) إن كانت مدة الحيض سبعة ( فإن ذلك يجزئك ) أى يكفيك يقال أجزأنى الشىء أى كفانى (فإن قويت على أن تؤخرى الظهر وتعجلى العصر ثم تغتسلين حين تطهرين وتصلين الظهر والعصر جميعاً) وفى بعض النسخ ثم تغتسلى وتصلى بحذف النون وهو الظاهر وهذا هو الأمر الثانى بدليل قوله وهو أعجب الأمرين إلى، وأما الأمر الأول فقال صاحب سبل السلام هو الوضوء لكل صلاة بعد الاغتسال عن الحيض بمرور الستة أو السبعة الأيام، فإن فى صدر الحديث سآمرك بأمرين ثم ذكر لها الأمر الأول أنها تحيض ستا أو سبعا ثم تغتسل وتصلى وقد علم أيها تتوضأ لكل صلاة لأن استمرار الدم ناقض فلم يذكره فى هذه الرواية ، وقد ذكره فى غيرها ثم ذكر الأمر الثانى من جمع الصلاتين انتهى. وقال القارى وغيره الأمر الأول هو الاغتسال لكل صلاة . قلت : لم يصرح بالأمر الأول فى هذا الحديث ، وهو إما الوضوء لكل صلاة أو الاغتسال لكل صلاة لا غيرهما وأعجبهما إلى هو الثانى والله تعالى أعلم (ثم تؤخرين المغرب وتعجلين العشاء ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلى ) وفى بعض النسخ بحذف النون فى جميع هذه الكلمات وهو الظاهر وكذلك فافعلى ( وصومى ) أى فى هذه ٣٩٩ إِنْ قَويتٍ عَلَى ذَلِكِ فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: وَهو أعْجَبُ الأمْرَیْنِ إِلَى » . قال أبو عيسى : هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ . وَرَوَاهُ عُبَيْدُ اللهِ بن ◌َمْرِوِ الرَُّ، وَأَبْنْ جُرَيْجِ، وَشَرِيِكٌ : عن عبدِ اللهِ بن محمدٍ بْنِ عَقِيلٍ عن إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُمَّدِ بنِ طَلْحَةَ عَن ◌َّ عِمْرَانَ عَن أُمِّهِ حَمْنَةَ، إلاَّ أنَّ أبنَ جُريْجٍ يقول: ((مَُرُ بن طَلْحَةَ)) وَالصَّحِيحُ ((عِمْرَانُ بْنُ طَلْحَةً)). قال: وَسأَلْتُ مُّداً عن هذا الحديثِ؟ فقالَ: هوَ حديثٌ حسنٌ سمیخٌ . وَهَكَذا قالَ أحْمَدُ بن حنْبَلِ: هَوَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . المدة التى تصلى ( إن قويت على ذلك ) بدل من الشرط الأول (وهو أعجب الأمرين إلى) أى الجمع بين الصلاتين بغسل واحد أحب الأمرين إلى والأمر الأول هو الاغتسال لكل صلاة أو الوضوء لكل صلاة كما تقدم . قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه أبو داود وأحمد وابن ماجه والدار قطنى والحاكم، قال المنذرى فى تلخيصه قال الخطابى قد ترك بعض العلماء القول بهذا الحديث لأن ابن عقيل راویه لیس بذاك وقال أبو بكر البیهقی تفرد به عبد الله بن محمد بن عقيل وهو مختلف فى الاحتجاج به هذا آخر كلامه ، وقد أخرجه الترمذى وابن ماجه وقال الترمذى هذا حديث حسن صحيح ، وقال أيضاً وسألت محمداً يعنى البخارى عن هذا الحديث فقال هو حديث حين وقال أحمد هو حديث حسن صحيح انتهى ، قال صاحب سبل السلام بعد نقل كلام المنذرى هذا. فعرفت أن القول بأنه حديث غير محيح غير صحيح بل قد صححه الأمة انتهى. قلت : عبد الله بن محمد بن عقيل متكلم فيه وقد تقدم فى باب مفتاح الصلاة الطهور أن الترمذى قال سمعت محمد بن إسماعيل يعنى البخارى يقول كان أحمد بن حنبل ٤٠٠ وقال أَحَدُ وَإِسْحُقُ فى المسْتَحَاضَةِ: إِذَا كَنتْ تَعْرِفُ خَيْضَهاَ بِقْبَلِ الدَّمِ وَ إِذْبَرِهِ، وَإِفْبَلُهُ أَنْ يَكُونَ أَسْوَدَ، وَإِدْبَرُهُ أَنْ يَتَغَيَِّ إلى الثَّفْرَةِ . - : فالْكُمُ لَمَا عَلَى حديثٍ فاطِمَةً بِنْتِ أَبِى حُبَيْشٍ ، وَإِنْ كَنتِ المُسْتَحَاضَةُ لَا أَيَّمٌ مَعْرُوفَةٌ قَبْلَ أَنْ تُسْتَحَاضَ: فإِنّها تَدَعُ الصَّلاةَ أَيَّمَ أَفْرَائِهَا ثُمَّ تَفْتَسِلُ وتَتَوَضَّأُ لكلِّ صَلَاةٍ وَتُصَلّى، وَإِذَا اُسْتَمَرَّ بَهَا الدَّمُ وَلَّ ◌َكُنْ لَا أَيَّامٌ مَعْرُوفَةٌ وَلَمْ تَعْرِفِ الْخَيْضَ بِقْبالِ الدَّمِ وَ إِذْبارِهِ: فَالْكُمُلَا عَلَى حديثٍ عَمْنَةَ بْتِ جَحْشٍ. وإسحاق بن إبراهيم الحميدى يحتجون بحديث عبد الله بن محمد بن عقيل ، قال محمد هو مقارب الحديث . انتهى كلام الترمذى ، وقال الحافظ الذهبى فى ترجمته بعد ذكر أقوال الجارحين والمعدلين حديثه فى مرتبة الحسن انتهى . قوله ( وقال أحمد وإسحاق فى المستحاضة إذا كانت تعرف حيضها بإقبال الدم وإدباره فإقباله ) وفى بعض النسخ وإقباله بالواو وهو الظاهر ( أن يكون أسود وإدباره أن يتغير إلى الصفرة ) كما يدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم فى حديث فاطمة بنت أبى حبيش: إذا كان دم الحيضة فإنه أسود يعرف إلخ وقد تقدم تخريجه ولفظه ( فالحكم لها على حديث فاطمة بنت أبى حبيش ) أى الذى تقدم فى باب المستحاضة ، وقد عرفت هناك أن فيه دلالة على أن المرأة إذا ميزت دم الحيض من دم الاستحاضة تعتبر دم الحيض وتعمل على إقباله وإدباره، فإذا انقضى قدره اغتسلت منه ( وإن كان المستحاضة لها أيام معروفة قبل أن تستحاض فإنها تدع الصلاة أيام أقرانها ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة وتصلى) كما يدل عليه حديث عدى بن ثابت عن أبيه عن جده الذى تقدم فى باب ما جاء أن المستحاضة تتوضأ لكل صلاة وكذا يدل عليه حديث أم سلمة الذى ذكرنا تخريجه ولفظه فى باب المستحاضة ، ويدل عليه أيضا حديث عائشة عن أم حبيبة بنت جحش ، وفيه امكثى قدر ما كانت تحبسك حيضتك ثم اغتسلى رواه مسلم ( وإذا استمر بها الدم ولم يكن لها أيام معروفة ) بأن كانت مبتدأة غير معتادة (ولم تعرف الحيض بإقبال الدم وإدباره فالحكم لها على حديث حمنة بنت جحش ) فترجع إلى حال من هى مثلها وفى مثل سنها من