Indexed OCR Text
Pages 241-260
٢٤١ وهذا ما لمَّ يَطْعَمَا، فَإِذَا طَمِمَا غُسِلاَ جِيعاً. على بول الشيخ وبعموم لم يرد به هذا الخاص وهو قوله إنما يغسل الثوب من أربع من البول والغائط والمنى والدم ، وهذا الحديث لا يثبت فإنه من رواية على بن زيدبن جدعان عن ثابت بن حماد ، قال أبوعلى لاأعلم رواه عن على بن زيد غير ثابت بن حماد وأحاديثه مناكير ومعلولات ولو صح وجب العمل بالحدثين ولا يضرب أحدهما بالآخر ويكون البول فيه مخصوصا ببول الصبى كما خص منه بول مايؤ كل لحمه بأحاديث دون هذه فى الصحة والشهرة انتهى . قوله ( وهذا مالم يطعما فإذا طعما غسلا جميعا ) لحديث على بن أبى طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بول الرضيع ينضح وبول الجارية يغسل . قال قتادة وهذا مالم يطعما فإذا طعما غسلا جميعا رواه أحمد والترمذى ، وقال حديث حسن كذا فى المنتقى . قال الشوكانى فى النيل : قوله بول الغلام الرضيع هذا تقييد للفظ الغلام بكونه رضيعا وهكذا يكون تقييدا للفظ الصبى والصغير والذكر الواردة فى بقية الأحاديث انتهى، وروى أبوداود عن على رضى الله عنه موقوفا قال يغسل بول الجارية وبول الغلام. ما لم يطعم وروى من طريق الحسن عن أمه قالت إنها أبصرت أم سلمة تصب الماء على بول ما لم يطعم فإذا طعم غسلته وكانت تغسل بول الجارية ، قال الحافظ فى التلخيص سنده صحيح ورواه البيهقى من وجه آخر عنها موقوفا أيضا ومحجه انتهى . وفى حديث أم قيس المذكور فى الباب دخلت بابن لى على النبى صلى الله عليه وسلم يأكل الطعام ، قال الحافظ فى الفتح المراد بالطعام ما عدا اللبن الذى يرتضعه والتمر الذى يحنك به والعسل الذى يلعقه للمداواة وغيرها. فكان المراد أنه لم يحصل له الاغتذاء بغير اللبن على الاستقلال هذا مقتضى كلام النووى فى شرح مسلم وشرح المهذب وأطلق فى الروضة تبعا لأصلها أنه لم يطعم ولم يشرب غير اللبن ، وقال فى نكت التنبيه : المراد أنه لم يأكل غير اللبن وغيرما يحنك به ، وما أشبهه وحمل الموفق الحموى فى شرح التنبيه قولهما لم يأكل على ظاهره فقال معناه لم يستقل بجعل الطعام فى فيه ، والأول أظهر وبه جزم الموفق ابن قدامة وغيره ، وقال ابن التين يحتمل أنها أرادت أنه لم يتقوت بالطعام ولم يستغن به عن الرضاع ويحتمل أنها إنما جاءت به عند ولادته ليحنكه صلى الله عليه وسلم فيحمل النفى على عمومه انتهى . (١٦ - تحفة الأجوذي - جزء ١) ٢٤٢ ١ ٥٥ - بَبُ مَا جَاءٍ فِى بَوْلِ مَا يُؤَْلُ عَُهُ ٧٢ - حَدَّثَنَا الْسَنُ بْنُ مُمَّدٍ الَّعَفَرَانِىُّ حَدَّثَنَا عفانُ بْنُ مُسْلٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ سَلَةَ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ وَقَتَادَةُ وثابِتٌ عَنْ أنسٍ: ((أنّ ناساً مِنْ عُرَيْنَةَ قَدِمُوا المدِينَةَ فَأَجْتَوَوْها، فَبَعَتَهُمْ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فِى إِبِلِ ( باب ما جاء فى بول ما يؤكل لحمه ) ٧٢- قوله (حدثنا الحسن بن محمد الزعفرانى) أبو على البغدادى صاحب الشافعى ، عن ابن عيينة وعبيد بن حميد وغيرهما ، وعنه البخارى وأصحاب السنن الأربعة ، وثقه النسائى مات فى بعض سنة ٢٦٠ ستين ومائتين (نا عفان بن مسلم) بن عبد الله الباهلى أبو عثمان الصفار البصرى . ثقة ثبت قال ابن المدينى كان إذا شك فى حرف من الحديث تركه وربما وهم ، وقال ابن معين أنكرته فى صفر سنة تسع عشرة وما بعدها بيسير ، من كبار العاشرة كذا فى التقريب ، وقال في الخلاصة اختلط سنة ١٩ تسع عشرة ومات سنة ٢٢٠ عشرين ومائتين قاله البخارى وأبو داود ومطين انتهى ( نا حماد بن سلمة ) بن دينار البصرى أبو سلمة ثقة عابد أثبت الناس فى ثابت وتغير حفظه من كبار الثامنة ، روى عن ثابت وسماك وقتادة وحميد وخلق ، وعنه ابن جريج وابن إسحاق شيخاه وشعبة ومالك وأمم ، قال القطان إذا رأيت الرجل يقع فى حماد فاتهمه على الإسلام توفى ١٦٧ سنة سبع وستين ومائة . فائدة: إذا روى عفان عن حماد غير منسوب فهو ابن سلمة قاله الحافظ أبو الحجاج ( أنا حميد وقتادة وثابت ) أما حميد فهو ابن أبى حميد الطويل أبو عبيدة البصرى ، اختلف فى اسم أبيه على عشرة أقوال ثقة مدلس عابه زائدة لدخوله فى شىء من أمر الأمراء قال القطان مات حميد وهو قائم يصلى مات سنة ١٤٢ اثنتين وأربعين ومائة. وأما قتادة فهو ابن دعامة وأما ثابت فهو ابن أسلم البنانى بضم الموحدة ونونين مخففين أبو محمد البصرى ثقة عابد . قوله ( أن أناسا من عرينة ) بالعين والراء المهملتين والنون مصغرا حى من قضاعة وحى من بجيلة والمراد ههنا الثانى كذا ذكره موسى بن عقبة فى المغازى كذا فى الفتح ( قدموا) بكسر الدال أى نزلوا وجاؤا (فاجتووها ) من الاحتواء أى كرهوا هواء ٢٤٣ الصَّدَقَةِ، وَقَالَ: أَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِها وَأَبْوَالِاَ. فَقَتَلُوا رَاعِىَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلمَ، وَأُسْتَقُوا الْإِلَ، وَأَرْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلاَِ ، فَأَتِىَ إِهِمُ الَّبِىُّ صلى الله عليه وسلمَ ، فَقَطَعَ أيْدِيهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ مِنْ خِلاَفٍ، وَرَ أَعْيُنْهُمْ، وَأَلْقَاهُمْ بِالْرَّةٍ. قالَ أنَسٌ: فَكُنْتُ أَرَى أَحدَهُمْ يَكَثُّ الْأَرْضَ بِفِيهِ، حَتَّى مَاتُوا)). ورُبََّا قالَ حَادٌ: ((يَكْدُمُ اْلْأرْضَ بِفِيهِ، حَتّى مَاتُوا )). المدينة وماءها قال ابن فارس اجتويت البلد إذا كرهت المقام فيه وإن كنت فى نعمة وقيده الخطابى بما إذا تضرر بالإقامة وهو المناسب لهذه القصة ، وقال القزاز اجتووا أى لم يوافقهم طعامهم وقال ابن العربى داء يأخذ من الوباء وفى رواية أخرى استوخموا قال وهو بمعناه وقال غيره داء يصيب الجوف وفى رواية أبى عوانة عن أنس فى هذه القصة فعظمت بطونهم ( واستاقوا الإبل ) من السوق وهو السير العنيف أى ساقوها بمبالغة . بليغة واهتمام تام ( فقطع أيديهم وأرجلهم ) أى أمر بقطعهما وفى رواية البخارى فأمر فقطع أيديهم وأرجلهم ( من خلاف ) فيه رد على من قال إنه قطع يدى كل واحد ورجليه ( وسمر أعينهم ) وفى نسخة صحيحة قلمية وسمل باللام ، قال الخطابى السمل فقاً العين بأى شىء كان ، قال أبو ذئيب الهذلى . والعين بعدهم كأن حداقها سملت بشوك فهى عور تدمع قال والسمر لغة فى السمل وقد يكون من المسمار يريد أنهم كحلوابأميال قد أحميت قال الحافظ قد وقع التصريح بالمراد عند المصنف يعنى البخارى من رواية وهيب عن أيوب ومن رواية الأوزاعى عن يحيى كلاهما عن أبى قلابة ولفظه : ثم أمر بمسامير فأحميت فكحلهم بها فهذا يوضح ما تقدم ولا يخالف ذلك رواية السمل لأنه فقأ العين بأى شىء كان كامضى انتهى كلام الحافظ (وألقاهم بالحرة ) هى أرض ذات حجارة سود معروفة بالمدينة وإنما ألقاهم فيها لأنها قرب المكان الذى فعلوا فيه مافعلوا (يكد الأرض) أى يحكها والكد الحك ( يكدم الأرض ) أى يعض عليها . ٢٤٤ قالَ أَبُو عيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ. وَقَدْ رُوِىَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أٍْ . وهُوَ فَوْلُ أَ كْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ، قالُوا: لاَ بَأْسَ بَِوْلٍ مَا يُؤْ كَلُ لَخُهُ . قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان ، قوله (وهو قول أكثر أهل العلم قالوا لا بأس بيول ما يؤكل لحمه ) وهو قول مالك وأحمد وطائفة من السلف ووافقهم من الشافعية ابن خزيمة وابن المنذر وابن حبان والاصطخرى والرويانى، وذهب الشافعى والجمهور إلى القول بنجاسة الأبوال والأرواث كلها من مأكول اللحم وغيره قاله الحافظ : قلت وذهب إلى طهارة بول مايؤكل لحمه محمد بن الحسن من أصحاب أبى حنيفة . واحتج من قال بطهارة بول مأكول اللحم بأحاديث منها : حديث الباب أما من الإبل فيهذا الحديث وأما من مأكول اللحم فبالقياس. عليه ، قال ابن العربى تعلق بهذا الحديث من قال بطهارة أبوال الإبل . وعورضوا بأنه أذن لهم فى شربها للتداوى . وتعقب بأن التداوى ليس حال ضرورة بدليل أنه لا يجب فكيف يباح الحرام لما لا يجب. وأجيب بمنع أنه ليس حال ضرورة إذا أخبره بذلك من يعتمد على خبره وما أبيح للضروة لا يسمى حراما وقت تناوله لقوله تعالى ((وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه)) فما اضطر إليه المرء فهو غير محرم عليه كالميتة للمضطر والله أعلم. قال الحافظ بعد نقل كلام ابن العربى هذا: وما تضمنه كلامه من أن الحرام لا يباح إلا لأمر واجب غير مسلم فإن الفطر فى رمضان حرام ومع ذلك فيباح لأمر جائز كالسفر. وأما قول غيره لو كان نجساً ما جاز التداوى به لحديث إن الله لم يجعل شفاء أمتى فيما حرم عليها ، والنجس حرام فلا يتداوى به لأنه غير شفاء . جوابه : أن الحديث محمول على حالة الاختيار وأما فى حال الضرورة فلا يكون حراماً كالميتة للضرورة . ولا يرد قوله صلى الله عليه وسلم فى الخمر إنها ليست بدواء إنها داء فى جواب من ٢٤٥ سأل عن التداوى بها فإن ذلك خاص بالخمر ويلتحق بها غيرها من المسكر ، والفرق بين المسكر وبين غيره من النجاسات أن الحديثيت باستعماله فى حالة الاختيار دون غيره ولأن شربه يجر إلى مفاسد كثيرة ولأنهم كانوا فى الجاهلية يعتقدون أن فى الخمر شفاء فجاء الشرع بخلاف معتقدهم قاله الطحاوى بمعناه ، وأما أبوال الإبل فقد روى ابن المنذر عن ابن عباس مرفوعاً إن فى أبوال الإبل شفاء لذربة بطونهم. والذرب فساد المعدة فلايقاس ·ما ثبت أن فيه دواء على ما ثبت نفى الدواء عنه ، وبهذه الطريق يحصل الجمع بين الأدلة والعمل بمقتضاها كلها . انتهى كلام الحافظ . ومنها أحاديث الإذن بالصلاة فى مرابض الغنم . وأجيب عنها بأنها لا دلالة فيها على جواز المباشرة . ورد هذا الجواب بأن أحاديث الإذن بالصلاة فى مرابض الغنم مطلقة ليس فيها تخصيص موضع دون موضع ولا تقييد بحائل ، فهذه الأحاديث بإطلاقها تدل على جواز الصلاة فيها بحائل وبغير حائل وفى كل موضع منها . قال الحافظ ابن تيمية : فإذا أطلق الإذن فى ذلك ولم يشترط حائلا يقى من الأبوال وأطلق الإذن فى الشرب لقوم حديث العهد بالإسلام جاهلين بأحكامه ولم يأمرهم بغسل أفواههم وما يصيبهم منها لأجل صلاة ولا لغيرها مع اعتيادهم شربها دل ذلك على مذهب القائلين بالطهارة انتهى ، كذا نقل الشوكانى قوله هذا فى النيل . ومنها حديث البراء مرفوعاً لا بأس بيول ما أكل لحمه ، وحديث جابر ما أكل لحمه فلا بأس بيوله ، رواهما الدار قطنى وهما ضعيفان لا يصلحان للاحتجاج ، قال الحافظ فى التلخيص : إسناد كل منهما ضعيف جدا . انتهى . واحتج من قال بنجاسة الأبوال والأدوات كلها وإليه ذهب الشافعى والجمهور كما عرفت وهو قول أبى حنيفة وأبى يوسف بحديث أبى هريرة مرفوعاً : استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه ، صححه ابن خزيمة وغيره ، قالوا هذا الحديث بعمومه ظاهر فى تناول جميع ألأبوال فيجب اجتنابها لهذا الوعيد ، وبحديث ابن عباس المتفق عليه قال : مر النبى صلى الله عليه وسلم بقبرين فقال : إنهما ليعذبان وما يعذبان فى كبير ٢٤٦ ٧٣ - حَدَّثَنَا الفَضْلُ بنُ سَهْلِ الأَعْرِجُ الْبَغْدَادِيُ حدَّثَنَا يَحْيِى بنُ غَيْلآن. قالَ حدَّثَنَا يَزِيدُ بِنُ زُرَيْعِ حدَّتَنَا سُلَيْاَنُ النَِّئُ عَنْ أَنَسِ بِنِ مَالِكٍ قالَ: ((إنََّا حَلَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلمَ أعْيُنَهُمْ لِنَّهُمْ سَمُوا أَعْيُنَ الرُّعاةِ)). قالَ أبو عِيسَىَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لاَ تَعْلَمُ أحَدَاً ذَ كَرَهُ غْرَ هَذَا الشَّيْخِ عَنْ يَزِيدَ بنِ زُرَيْعٍ . أما أحدهما فكان لا يستتر من البول الحديث ، قالوا : فعم جنس البول ولم يخصه بيول الإنسان . وأجيب عنه بأن المراد به بول الإنسان لما فى صحيح البخارى بلفظ : كان لا يستقر من بوله ، قال البخاری : ولم یذ کر سوی بول الناس انتهى . فالتعريف فى البول للعهد ، قال ابن بطال أراد البخارى أن المراد بقوله كان لا يستتر من البول بول الناس لا بول سائر الحيوان فلا يكون فيه حجة لمن حمله على العموم فى بول جميع الحیوان انتهى . قلت : وأجيب عن حديث أبى هريرة المذكور أيضاً بهذا الجواب أعنى أن المراد بقوله : استنزهوا من البول بول الناس لا بول سائر الحيوان ، وقد ذكرنا دلائل الفريقين مع بيان ما لها وما عليها فتأمل وتدبر وعندى القول الظاهر قول من قال. بطهارة بول ما يؤكل لحمه . والله تعالى أعلم . ٧٣- قوله (حدثنا الفضل بن سهل الأعرج) البغدادى أصله من خراسان صدوق من الحادية عشرة ( نا يحي بن غيلان ) بن عبد الله بن أسماء الخزاعى أو الأسلمى البغدادى أبو الفضل ثقة من العاشرة ( إنما سمل النبى صلى الله عليه وسلم أعينهم لأنهم سملوا أعين الرعاة ) تقدم معنى السمل أى فعل صلى الله عليه وسلم ذلك على سبيل القصاص ، قال العينى فى عمدة القارى: السؤال الثانى ما وجه تعذيبهم بالنار ؟ الجواب : أنه كان قبل نزول الحدود وآية المحاربة والنهى عن المثلة فهو منسوخ ، وقيل ليس بمنسوخ وإنما فعل النبى صلى الله عليه وسلم قصاصاً لأنهم فعلوا بالرعاة مثل ذلك ، وقد رواه مسلم فى ٢٤٧ وهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ﴾ قَدْ رُوِىَ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ سِيرِينَ قالَ . إنََّا فَعَلَ بِهِمُ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلمَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ مُحْدُودُ . ٥٦ - بَابُ مَّا جَاء فِى الْوُضُوءِ مِنَ الرِّيحِ ٧٤ - حدثناَ قُتْبَةٌ وَهَنَّادٌ قَلاَ . دَّتْنا وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةً عَنْ سُهَيْلٍ بنِ أبى صالحٍ عَنْ أَبِيهِ عنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلمَ قالَ: ((لاَ وُضُوءَ إلاَّ مِنْ صَوْتٍ أوْ رِيحٍ)). بعض طرقه انتهى ( هذا حديث غريب إلخ) وأخرجه مسلم (وهو معنى قوله والجروح قصاص) قال الله تعالى: ((وكتبنا عليهم فيها)) أى فى التوراة (( أن النفس بالنفس)» أى أن النفس تقتل بالنفس إذا قتلتها ((والعين بانعين)) أى والعين تفقا بالعين ((والأنف بالأنف)) أى والأنف يجدع بالأنف ((والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص)» أى يقتص فيها إذا أمكن كاليد والرجل والذكر ونحوه ذلك وما لا يمكن فيه الحكومة وهذا الحكم وإن كتب عليهم فهو مقرر فى شرعنا كذا فى تفسير الجلالين. (وقدروى عن محمد بن سيرين أنه قال إنما فعل النبى صلى الله عليه وسلم قبل أن تنزل الحدود ) قال الحافظ فى الفتح: مال جماعة منهم ابن الجوزى إلى أنه وقع ذلك عليهم على سبيل القصاص ، وذهب إلى أن ذلك منسوخ قال ابن شاهين عقب حديث عمران بن حصين فى النهى عن المثلة هذا الحديث ينسخ كل مثلة ، وتعقبه ابن الجوزى بأن ادعاء النسخ يحتاج إلى تاريخ . قال الحافظ يدل عليه مارواه البخارى فى الجهاد من حديث أبى هريرة فى النهى عن التعذيب بالنار بعد الإذن فيه ، وقصة العرنيين قبل إسلام أبى هريرة وقد حضر الإذن. ثم النهى ، وروى قتادة عن ابن سيرين أن قصتهم كانت قبل أن تنزل الحدود ولموسى بن عقبة فى المغازى وذكروا أن النبى صلى الله عليه وسلم نهى بعد ذلك عن المثلة بالآية التى فى سورة المائدة وإلى هذا مال البخارى وحكاه إمام الحرمين فى النهاية عن الشافعى انتهى كلام الحافظ بالاختصار . ( باب ماجاء فى الوضوء من الريح ) ٧٤- قوله (لا وضوء إلا من صوت أو ريح) أى لا وضوء واجب إلا من سماع صوت ٢٤٨ قالَ أَبُ بِيسَى: هَذَا حُدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . ٧٥ - حدَّنَا قُتْبَةُ حَدَّتِذَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بنُ مُمَّدٍ عَنْ سُهَيْلٍ بِنِ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِيه عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلمَ قالَ: ((إِذَا كَانَ أَحَدُ كُمْ فِى المسْجِدِ فَوَجَدَ رِيِحاً بَيْنَ أَلَيَغَيْهِ فَلاَ يَخْرُجْ حَتَّى يَنْمَعَ صَوْتاً أَوْ يَجِدَ رِيمًا)). أو وجدان رائحة ريح خرجت منه : قال الطيى نفى جنس أسباب التوضؤ واستثنى منه الصوت والريح والنواقض كثيرة . ولعل ذلك فى صورة مخصوصة يعنى بحسب السائل فالمراد نفى جنس الشك وإثبات اليقين أى لا يتوضأ عن شك مع سبق ظن الطهارة إلا بيقين الصوت أو الرائحة قوله ( وهذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أحمد وابن ماجه . ٧٥ - قوله ( إذا كان أحدكم فى المسجد ) قيل يوهم أن حكم غير المسجد بخلاف المسجد لكن أشير به إلى أن الأصل أن يصلى فى المسجد لأنه مكانها فعلى المؤمن ملازمة الجماعات فى المسجد (فوجد ريحا بين أليتيه) تثنية الألية قال في القاموس: الألية العجيزة أو ماركب العجز من لحم أو شحم ، وفى رواية مسلم إذا وجد أحدكم فى بطنه شيئا فأشكل عليه أخرج منه شىء أم لا ( فلا يخرج من المسجد ) للتوضىء (حتى يسع صوتا) أى صوت ريح خرج منه (أو يجد ريحا) أى يجد رائحة ريح خرجت منه، قال فى شرح السنة : معناه حتى يتيقن الحدث لا لأن سماع الصوت أو وجدان الربح شرط ، إذ قد يكون أصم فلا يسمع الصوت . وقد يكن أخشم فلا يجد الريح وينتقض طهره إذا تيقن الحدث، قال الإمام فى الحديث دليل على أن الريح الخارجة من أحد السبيلين توجب الوضوء ، وقال أصحاب أبى حنيفة خروح الريح من القبل لا يوجب الوضوء وفيه دليل على أن اليقين لا يزول بالشك فى شىء من أمر الشرع ، وهو قول عامة أهل العلم انتهى . وقال النووى هذا الحديث أصل من أصول الحديث وقاعدة عظيمة من قواعد الدين وهى أن الأشياء يحكم ببقائها على أصولها حتى يتيقن خلاف ذلك ولا يضر الشك الطارىء عليها ، فمن ذلك مسألة الباب التى ورد فيها الحديث ، وهى أن من تيقن الطهارة وشك فى الحدث حكم ببقائه على الطهارة ولا فرق بين حصول هذا الشك فى تفس الصلاة وحصوله ٢٤٩ ٧٦ - حدثنا ◌َمُودُ بنُ غَيْلاَنَ حدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أخْبَرَنا مَعْمَرٌ عَنْ هَّامِ بنِ مُنَبِّهٍ عنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عنِ النَبِيِّ صلى الله عليه وسلمَ قالَ: ((إِنَّ اللهَ لاَ يَقْبَلُ صَلاَةَ أحدِكُ إذَا أَحْدَثَ حتَّى يَنَوَضَّأَ )). قالَ أَبُوعِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبُ حَسَنٌّ ◌َحِيحٌ خارج الصلاة هذا مذهبنا ومذهب جماهير العلماء من السلف والخلف، قال أصحابنا ولا فرق فى شكه بين أن يستوى الاحتمالان فى وقوع الحدث وعدمه أو يترجح أحدهما ويغلب فى ظنه فلا وضوء عليه فى كل حال ، أما إذا تيقن الحدث وشك فى الطهارة فإنه يلزمه الوضوء بإجماع المسلمين انتهى. والحديث لم يحكم عليه الترمذى بشىء من الصحة والضعف وهو حديث صحيح وأخرجه مسلم . ٧٦ - قوله ( إن الله لا يقبل صلاة أحدكم) قال القارى فى المرقاة أى قبول إجابة وإثابة بخلاف المبسل والآبق ، فإن صلانهما لا تقبل أيضا لكنها لا تقبل بترك الإثابة وتقبل إجابة فلا يرد ما قيل من أنه لا يلزم من عدم القبول عدم الجواز والصحة مع أن الطهارة شرط الصحة انتهى وقال الحافظ فى فتح البارى : والمراد بالقبول ههنا ما يرادف الصحة وهو الإجزاء وحقيقة القبول ثمرة وقوع الطاعة مجزئة رافعة لما فى الذمة ، ولما كان الإتيان بشروطها مظنة الإجزاء الذى القبول ثمرته عبر عنه بالقبول مجازا . وأما القبول المنفى فى مثل قوله صلى الله عليه وسلم من أتى عرافا لم تقبل له صلاة فهو الحقيقي لأنه قد يصح العمل ويتخلف القبول لمانع ولهذا كان بعض السلف يقول لأن تقبل لى صلاة واحدة أحب إلى من جميع الدنيا قاله ابن عمر ، قال لأن الله تعالى قال ((إنما يتقبل الله من المتقين)) انتهى. (إذا أحدث) أى صارذا حدث قبل الصلاة أو فى أثنائها ( حتى يتوضأ ) أى بالماء أو ما يقوم مقامه ، وقد روى النسائى بإسناد قوى عن أبى ذر مرفوعاً الصعيد الطيب وضوء المسلم ، فأطلق الشارع على التيمم أنه وضوء لكونه قام مقامه ولا يخفى أن المراد بقبول صلاة من كان محدثا فتوضأ أى مع باقى شروط الصلاة كذا فى فتح البارى . ( قوله هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه الشيخان وغيرهما ٢٥٠ قالَ: وفِى الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللهِ نْ زَيْدٍ ، وَعَلِّبنِ طِلْقٍ، وَعَائِشَةَ ، وانٍ عَبَّاسٍ ، وَابنِ مَسْعُودٍ ، وأبى سَعِيدٍ . قالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَهُوَ قَوْلُ الْعُلَاءِ: أنْ لا يجبَ عَلَيْهِ الْوُضُوء إلاَّ مِنْ حَدَثٍ: يَسْتَعُ صوتاً أوْ يَجِدُ رِيماً. قوله ( وفى الباب عن عبد الله بن زيد وعلى بن طلق وعائشة وابن عباس وأنى سعيد) أما حديث عبد الله بن زيد فأخرجه الشيخان وغيرهما ، ففى صحيح البخارى عن عباد بن تميم عن عمه أنه شكى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل الذى يخيل إليه أنه يجد الشىء فى الصلاة فقال لاينفتل أو لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا . قال الحافظ فى الفتح. قوله عن عمه هو عبد الله بن زيد بن عاصم المازنى الأنصارى سماه مسلم وغيره فى روايتهم لهذا الحديث من طريق ابن عيينة انتهى . وأما حديث على بن طلق فأخرجه أبو داود والترمذى . وأما حديث عائشة فأخرجه أحمد والبزار والطبرانى فى الكبير وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر المسلمين إذا خرج من أحدهم الريح. أن يتوضأ . قال الهيثمی : رجال أحمد رجال الصحيح إلا أن فیه محمد بن إسحاق وقد قال حدثنى هشام بن عروة . وأما حديث ابن عباس فأخرجه البزار والبيهقى أن النبى صلى الله عليه وسلم سئل عن الرجل يخيل إليه فى صلاته أنه أحدث ولم يحدث فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الشيطان يأتى أحدكم وهو فى صلاته حتى يفتح مقعدته فيخيل إليه أنه أحدث ولم يحدث فإذا وجد أحدكم ذلك فلا ينصرف حتى يسمع ذلك بأذنه أو يجد ريح ذلك بأنفه ، قال الهيثمى فى مجمع الزوائد رجاله رجال الصحيح انتهى . وأما حديث أبى سعيد فأخرجه أبو يعلى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الشيطان يأتى أحدكم فى صلاته فيعد شعره من دبره فيرى أنه قد أحدث فلا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجدريحا ، ورواه ابن ماجه باختصار وفيه على بن زيد واختلف فى الاحتجاج به ، کذا فى مجمع الزوائد . قوله: ( هذا حديث حسن صحيح ) كذا فى النسخ الموجودة وهو تكرار . ٢٥١ وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ المُبَارَكِ: إِذَا شَكَّ فِى الْحَدِثِ فَإِنَّهُ لاَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْوُضُوءِ حَتَّى يَسْتَيْقِنَ اسْتِيقاناً يَقْدِرُ أن يَحْلِفَ عَلَيْهِ. وَقَالَ: إذَا خَرَجَ مِنْ قُبُلِ المرأةِ الرِّيحُ وَجَبَ عَلَيْهَا الْوُضُوء. وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِىِّ وَاسْحُقَ. قوله: (وقال ) أى ابن المبارك (إذا خرج من قبل المرأة الريح وجب عليها الوضوء وهو قول الشافعى وإسحاق ) وقال أصحاب أبى حنيفة خروج الريح من القبل لا يوجب الوضوء. قال القارى فى المرقاة توجيه قول الحنفية أنه نادر فلا يشمله النص كذا قيل . والصحيح ما قاله ابن الهام من أن الريح الخارج من الذكر اختلاج لاريح فلا ينقض كالريح الخارجة من جراحة فى البطن انتهى . وقال بعض العلماء الحنفية فى شرحه لشرح الوقاية اتفق أمحابنا على أن الريح الخارجة من الدبر ناقضة واختلفوا فى الخارجة من الذكر وقبل المرأة . فروى القدورى عن محمد أنه يوجب الوضوء وبه أخذ بعض المشايخ وقل أبو الحسن لا وضوء فيهما إلا أن تكون المرأة مفضاة والمفضاة هى التى اختلط سبيلاها القبل والدبر وقيل مسلك البول والحيض فيستحب لها الوضوء ، وكان الشيخ أبو حفص الكبير. يقول إذا كانت المرأة مفضاة يجب عليها الوضوء وإن لم تكن مفضاة لا يجب. وهكذا ذكر هشام فی نوادره عن محمد . ومن المشايخ من قال فى المفضاة إذا كان الريح منتنا يجب الوضوء ومالا فلا كذا فى الذخيرة . وبه علمت أن الاختلاف فى الريح الخارجة منهما على قولين : الأول : أنه يوجب الوضوء ، ودليله عموم ما ورد فى الحديث إن الحدث ما خرج. من أحد السبيلين ، فإن العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب . وبه قال الشافعى كذا فى البناية . والثانى : أنه لا يوجب ، وإليه مال صاحب الهداية وعلل بأنها لا تنبعث عن محل النجاسة وهو مبنى على أن عين الريح ليست بنجسة وإنما يتنجس بمرورها على محل النجاسة وهذا لا يتمشى على قول من قال من المشايخ بتنجس عين الريح . والأولى فى التعليل ما ذكره غيره أنها اختلاج لا ريح وليس بشىء خارج لكن هذا . أيضاً قاصر فإنه لا يتمشى فى ما إذا وجدت النتن أو سمعت الصوت من القبل أو الذكر فإن هناك لا شك فی خروج شىء. ٢٥٢ ٥٧ - بابُ مَاجَاءٍ فِى الْوُضُوءِ مِنَ الثَّوْمِ ٧٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى - كُوفِىٌّ- وَهَنَّاءٌ وَمُحَتَّدُ بْنُ عُبَيْد الْمُحَارِبِىُّ، الَمْنَى وَاحِدٌ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلاَمِ بْنُ حَرْبِ المَلائِىُّ عَنْ أَبِ خَالِدٍ الَّالاَفىِّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِ الْعَلِيةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ((أَنَّهُ رَأَى النَّبِيِّ صَّى اللهُ عَلَيْهِ وَمَ نَامَ وَهُوَ سَاجِدٌ، حَى غَطَّ أَوْ نَفَ، ثُمَّ قَامَ يُصَلّى، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللّهِ ، إِنَّكَ قَدْ نِمْتَ ؟ قَالَ: إِنَّ الْوُضُوءَ لاَ يَجِبُ إلَّ عَلَى مَنْ نَمَ مُضْطَجِعً، فَإِنَّهُ إِذَا أَضْطَجَعَ أُسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ ». قَالَ أَبُو عِيسَى: وَأَبَوَ خَالِدِ اسْمُهُ ((يَزِيدُ بنُ عبد الرْنِ)). وممن اختار هذا القول قاضى خان فى فتاواه وصاحب مُراقى الفلاح وقال هو الأصح لأنه اختلاج لا ريح وإن كان ريحاً فلا نجاسة فيه وريح الدبر ناقضة لمرورها بالنجاسة وصاحب التنوير وصاحب الدر المختار وغيرهم من المتأخرين . ولا يخفى عليك أن الموافق للأحاديث هو القول الأول فليكن هو المعول انتهى . ( باب الوضوء من النوم ) ٧٧ - قوله ( المعنى واحد ) أى معنى أحاديث إسماعيل وهناد ومحد واحد وفى ألفاظها اختلاف . قوله ( نام وهو ساجد ) أى نام فى حالة السجدة ( حتى غط ) قال فى القاموس : غط النائم صات انتهى ، والمعنى نام صلى الله عليه وسلم فى حالة السجدة حتى سمع غطيطه وهو صوت يخرج مع نفس النائم ( أو نفخ ) شك من الراوى ، قال فى مجمع البحار حتى نفخ أى تنفس بصوت حتى يسمع منه صوت النفخ كما يسمع من الناثم ( ثم قام يصلى) أى من غير أن يتوضأ وضوءاً جديداً ( إلا على من نام مضطجعاً) أى واضعً جنبه على الأرض قال فى القاموس: ضجع كمنع وضع جنبه بالأرض كأضجع واضطجع ( استرخت ) أى فترت وضعفت ( مفاصله) جمع مفصل وهو رؤوس العظام والعروق . ٠ ٢٥٣ قَالَ وَفِى الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَأَبِى هُرَيْرَةً. ٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَأَرِ حَدَّثَنَا بَحْبَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ شُعْبَةً عَنْ قَتَادَةً عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: ((كاَنَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَم: ◌َنَامُونَ ثُمَّ يَقُومُونَ فَيُصَلُونَ ، وَلاَ يَتَوَضَّوْنَ)). قوله ( وفى الباب عن عائشة وابن مسعود وأبى هريرة ) أما حديث عائشة فأخرجه ابن ماجه عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام حتى ينفخ ثم يقوم فيصلى ولا يتوضأ . قال الطنافسى قال وكيع تعنى وهو ساجد . وأماحديث ابن مسعود فأخرجه أيضا ابن ماجه عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نام حتى نفخ ثم قام فصلى . وأماحديث أبى هريرة فأخرجه البيهقى بلفظ من استحق النوم وجب عليه الوضوء ، وقال بعده لا يصح رفعه ، وروى موقوفا وإسناده صحيح ورواه فى الخلافيات من طريق آخر عن أبى هريرة وأعله بالربيع بن بدر عن ابن عدى وكذا قال الدار قطنى فى العلل إن وقفه أصح كذا فى التلخيص . واعلم أن الترمذى لم يحكم على حديث ابن عباس المذكور بشىء من الصحة أو الضعف ههنا . وقد تكلم عليه فى علله المفرد وقد تكلم عليه غيره من أئمة الحديث ، قال الحافظ فى التلخيص مداره على يزيد أبى خالد الدالانى وعليه اختلف فى ألفاظه وضعف الحديث من أصله أحمد والبخارى فيما نقله الترمذى فى العلل المفرد وأبو داود فى السنن والترمذى وإبراهيم الحربى فى علله وغيرهم ، وقال البيهقى فى الخلافيات تفرد به أبو خالد الدالانى وأنكره عليه جميع أئمة الحديث وقال فى السنن أنكره عليه جميع الحفاظ وأنكروا سماعه من قتادة ، وقال الترمذى رواه سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن ابن عباس قوله ، ولم يذكر فيه أبا العالية ولم يرفعه انتهى . ٧٨ - قوله ( كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينامون ثم يقومون فيصلون ولا يتوضؤن ) وفى رواية أبى داود كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظرون العشاء الآخرة حتى تحقق رءوسهم ثم يصلون ولا يتوضؤن ، فظهر من هذه الرواية أن المراد من قوله ينامون أنهم كانوا ينامون قعوداً وكان نومهم هذا فى انتظار العشاء ٢٥٤ قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . قَالَ: وَمِعْتُ صَدِحَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ اْبَارَكِ عَمَّنْ نَامَ قَاعِداً مُعْتَعِداً؟ فَقَالَ: لاَ وُضُوءَ عَلَيْهِ . قَالَ أبُو عِيسَى: وَقَدْ رَوَى حَدِيث ابْنِ عَبَس سَعِيدُ بْنُ أَبِ عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَوْلَهُ، وَلَمْ يَذْ كُرْ فِيهِ أَبَا الْعَالِيَةِ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءِ فِى الْوُضُوءِ مِنَ النَّوْمِ: فَرَأَى أَكْثَرُهُمْ أنْ لاَ يَجِبَ عَلَيْهِ الْوُضُوهِ إِذَا نَامَ قَاعِداً أوْ قَائماً حَتّى يَنَامَ مُضْطَجِعاً. وَبِهِ يَقُولُ التَّوْرِئُّ وَأَبْنُ الْمُبَارَكِ وَأَحْمَدُ . بـ الآخرة ، قال فى القاموس : خفق فلان حرك رأسه إذا نعس ، وقال الخطابى معناه تسقط أذقانهم على صدورهم . قوله ( هذا حديث حسن صحيح ) وأخرجه مسلم وأبو داود . قوله ( سمعت صالح بن عبد الله) بن ذكوان الباهلى الترمذى نزيل بغداد ، عن مالك وشريك وابن المبارك وخلق ، وعنه الترمذى وأبو حاتم وقال صدوق مات سنة ٢٣٩ تسع وثلاثين ومائتين ( فقال لا وضوء عليه ) أى لا يجب عليه الوضوء . قوله (واختلف العلماء فى الوضوء من النوم فرأى أكثرهم أنه لا يجب عليه الوضوء إذا نام قاعدا أو قائما حتى ينام مضطجعا وبه يقول الثورى وابن المبارك وأحمد ) واستدلوا على ذلك بحديث ابن عباس المذكور وقد عرفت ما فيه من المقال ، لكن قال الشوكانى فى النيل والمقال الذى فيه منجير بما له من الطرق والشواهد ورجح هذا المذهب . قلت : هذا المذهب هو أرجح المذاهب عندى والله تعالى أعلم ، وهو مذهب عمر وأبى هريرة رضى الله عنه عنهما فروى الإمام مالك فى الموطأ عن زيد بن أسلم أن عمر بن الخطاب قال إذا نام أحدكم مضطجعا فليتوضأ . وروى البيهقى من طريق يزيد بن قسيط عن أبى هريرة أنه سمعه يقول ليس على ٢٥٥ قالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إذَا نَامَ حَتَّى غُلِبَ عَلَى عَقْلِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءِ، وَبِهِ يُولُ إسْحُقُ . وَقَالَ الشَّافِعِىُّ: مَنْ نَامَ قَاعِدًا فَرَأَى رُؤْيَ أَوْ زَالَتْ مَفْعَدَتُهُ لِوَسَنِ النَّوْمِ: فَعَلْهِ الْوُضُوءِ. المحتبى النائم ولا على القائم النائم وضوء حتى يضطجع ، قال الحافظ إسناده جيد ، ومن المؤيدات لهذا المذهب حديث أنس المذكور . قال الشوكانى والأحاديث المطلقة فى النوم تحمل على المقيدة بالاضطجاع ، قال ومن المؤيدات لهذا الجمع ما رواه مسلم عن ابن عباس بلفظ إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذنى ، وحديث إذا نام العبد فى صلاته باهى الله به ملائكته أخرجه الدارقطنى وابن شاهين من حديث أبى هريرة والبيهقى من حديث أنس وابن شاهين أيضاً من حديث أبى سعيد وفى جميع طرقه مقال . وحديث من استحق النوم وجب عليه الوضوء عند البيهقى من حديث أبى هريرة بإسناد صحيح ، قال البيهقى روى ذلك مرفوعا ولا يصح ، وقال الدار قطنى وقفه أصح وقد فسر استحقاق النوم بوضع الجنب ، انتهى كلام الشوكانى . ( وقال بعضهم إذا نام حتى غلب على عقله وجب عليه الوضوء وبه يقول إسحاق ) وعن إسحاق قول آخر وهو أن النوم حدث ينقض قليله وكثيره . قال الحافظ فى الفتح نقل ابن المنذر وغيره عن بعض الصحابة والتابعين المصير إلى أن النوم حدث ينقض قليله و کثیره ، وهو قول أبىعبيدة وإسحاق بن راهويه ، قال ابنالمنذر وبه أقول لعموم حديث صفوان بن عسال يعنى الذى صححه ابن خزيمة وغيره ففيه إلا من غائط أو بول أو نوم فسوى بينهما فى الحكم ، والمراد بقليلة وكثيره طول زمانه وقصره لا مباديه انتهى كلام الحافظ . قلت : وأما قول إسحاق الذى ذكره الترمذى فمبنى على أن النوم ليس بحدث بل هو مظنة الحدث ( وقال الشافعى : من نام قاعداً فرأى رؤيا أو زالت مقعدته لوسن النوم فعليه الوضوء ) الوسن أول النوم ، وقد وسن يوسن سنة فهو وسن ووسنان ، والهاء فى السنة عوض من الواو المحذوفة قاله الجزرى فى النهاية . ٢٥٦ ٥٨ - بابُ مَاجَ، فِى الْوُضُوء ◌ِمَا غَيَّرَتِ النَّارُ ٧٩ -- حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ◌ُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ ابْ عَمْرِو عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ((الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ، وَلَوْ مِنْ ثَوْرِ أَقِطِ . قَالَ: فَقَالَ لَّهُ ابْنُ عَبَّاسِ: يَا أَبَ هُرَيْرَةَ، أَنَتَوَضَّأُ مِنَ الدُّعْنِ؟ أَنَتَوَضَأُ مِنَ الْحِمِ ؟ قَالَ: فَقَالَ أَبُو هَرَيْرَةَ: يَا أَبْنَ أَخى، إذَا تَمِعْتَ حَدِيثاً عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَلاَ تَضْرِبْ لَهُ مَثَلاَ)). واعلم أن للشافعى فى انتقاض الوضوء من النوم أقوالا . قال الحافظ فى الفتح : وقيل لا ينقض نوم غير القاعد مطلقا وهو قول الشافعى فى القديم ، وعنه التفصيل بين خارج الصلاة فينقض أو داخلها فلا وفصل فى الجديد بين القاعد المتمكن فلا ينقض وبين غيره فينقض ، وفى المهذب وإن وجد منه النوم وهو قاعد ومحل الحدث منه متمكن بالأرض فالمنصوص أنه لا ينقض وضوءه وقال البويطى ينقض وهو اختيار المزنی انتهى . وتعقب بأن لفظ البويطى ليس صريحا فى ذلك فإنه قال ومن نام جالسا أو قائما فرأى رؤيا وجب عليه الوضوء : قال النووى هذا قابل للتأويل انتهى ما فى الفتح ( باب الوضوء مما غيرت النار ) ٧٩ - قوله (الوضوء مما مست النار) وفى رواية مسلم توضئوا مما مست النار (ولو من ثور أقط ) بفتح الهمزة وكسر القاف وهو لبن مجفف مستحجر . والثور قطعة منه ، والحديث دليل على وجوب الوضوء مما مست النار وبه قال بعض أهل العلم والأكثر على أنه منسوخ كما ستعرف ( أنتوضأ من الدهن) أى الذى مسته النار ( أنتوضأ من الحميم ) وهو الماء الحار بالنار ( إذا سمعت حديثا عن النى صلى الله عليه وسلم فلا تضرب له مثلا) بل اعمل به واسكت عن ضرب المثل له . ٢٥٧ قَالَ: وَفِى الْبَابِ عَنْ أُمّ حَبِيبةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَأَبِ طَلْحَةَ ، وَأَبِ أَيُّوبَ ، وَأَبِ مُوسَى . قَالَ أَبُو عِيسَى: وَقَدْ رَأَى بَعْضُ أَهْلِ الْعِ الْوُضُوءَ نَّا غَيََّتِ النَّارُ. وَأَ كْثَرُ أهْلِ العِلمِ مِنْ أَضْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَالتَّابِنَ ومَنْ بَعْدَهُمْ: عَى تَرْءِ الْوُضُوء ◌َّا غَيَّرَتِ النَّارُ. قوله : ( وفى الباب عن أم حبيبة وأم سلمة وزيد بن ثابت وأبى طلحة وأبى أيوب وأبى موسى ). أما حديث أم حبيبة فأخرجه الطحاوى وأحمد وأبو داود والنسائى ولفظه : توضؤا مما مست النار . وأما حديث زيد بن ثابت فأخرجه مسلم بلفظ : توضؤا مما مست النار . وأما حديث أبى طلحة فأخرجه الطحاوى والطبرانى فى الكبير عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أ كل ثور أقط فتوضأ . وأما حديث أبى أيوب فأخرجه الطبرانى فى الكبير بلفظ إن النبى صلى الله عليه وسلم كان إذا أكل مما غيرت النار توضأ . قال الهيثمى فى مجمع الزوائد رجاله رجال الصحيح . وأما حديث أبى موسى فأخرجه أحمد والطبرانى فى الأوسط بلفظ توضؤا مما غيرت النار لونه . قال الهيثمى فى مجمع الزوائد رجاله موثقون . قوله: ( وقد رأى بعض أهل العلم الوضوء مما غيرت النار وأكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم على ترك الوضوء مما غيرت النار ) قال الحازمى فى كتاب الاعتبار : قد اختلف أهل العلم فى هذا الباب فبعضهم ذهب إلى الوضوء مما مست النار . وممن ذهب إلى ذلك ابن عمر وأبو طلحة وأنس بن مالك وأبو موسى وعائشة وزيد ابن ثابت وأبو هريرة وأبو غرة الهذلى وعمر بن عبد العزيز وأبو مجلز لاحق بن حميد وأبو قلابة ويحي بن يعمر والحسن البصرى . (١٧ - تحفة الأحوذي - جزء ١) ٢٥٨ ٥٩ - بَابُ مَا بَاءٍ فِى تَرْكِ الْوُنُوءِ مِمَا غَرَتِ النَّارُ ٨٠ - حَدَّثَنَاَ ابنُ أَبِى ◌ُمَرَ حدثنا سُفْيَانُ بن عُيَيْنَةَ قالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بن مُحمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ سَمِعَ جَابِرًا، قال سُفْيَانُ: وَجَدَّثَنَا مُحَّدُ ابْنُ الْكَدِرِ عن جَابِرِ قال: ((خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَّ وَأَنَا مَعَهُ، فَدَخَلَ عَلَى أَمْرَأَةٍ مِنَ الأنْصَارِ، فَذَبَحَتْ لَهُ شَاةً فَأَكَلَ ، وَأَتَتْهُ بِقِنَاعِ مِنْ رُطَبٍ فَأَكَلَ مِنْه، ثمَّ تَوَضَّأَ وَصَلَّى، ثُمَّ أَنْصَرَفَ، فَأَتَتْهُ بِعُلَلَةٍ مِنْ عُلالةِ الشَّةِ، فَأَكَلَ، ثُمَّ صَلَى الْعَصْرَ وَلَّ ◌َتَوَضَّأْ)). قال: وَفِي الْبَابِ عنْ أَبِ بَكْرِ الصَّدِّيقِ، وانِ عَّاسٍ ، وأَبِىِ هريرةَ، وابْنِ مَسْعُودٍ ، وأَبِ رَافِعٍ، وأُمِّ الْكَِ، وَمْرِو بْنِ أُمَّةَ، وَأُمَّ تَامِرٍ ، وَسُوَيدِ بنِ النَّعْمَانِ، وَأُمِّ سَلَمَةً. وذهب أكثر أهل العلم وفقهاء الأمصار إلى ترك الوضوء مما مست النار ورأوه آخر الأمرين من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم . وممن لم ير منه الوضوء أبو بكر وعمر وعثمان وعلى وابن مسعود وابن عباس وعامر ابن ربيعة وأبو أمامة والمغيرة بن شعبة وجابر بن عبد الله رضوان الله تعالى عليهم أجمعين ، ومن التابعين عبيدة السلمانى وسالم بن عبد الله والقاسم بن محمد ومن معهم من فقهاء أهل المدينة ومالك بن أنس والشافعى وأصحابه وأهل الحجاز وعامتهم وسفيان الثورى وأبو حنيفة وأهل الكوفة وابن المبارك وأحمد وإسحاق انتهى كلام الحازمى . قلت : والظاهر الراجح ما ذهب إليه أكثر أهل العلم والله تعالى أعلم . ( باب ترك الوضوء مما غيرت النار ) ٨٠ - قوله : (وأنته بقناع) بكسر القاف قال الجزرى فى النهاية : القناع هو الطبق الذى يؤكل عليه ( فأتته بعلالة ) بضم العين وهى البقية من كل شىء ( فأكل ثم صلى العصر ولم يتوضأ ) هذا دليل على أن الوضوء مما مست النار ليس بواجب. ٢٥٩ قال أَبو عيسَى: وَلاَ يَصِحُّ حديثُ أَبِى بَكْرِ فى هذَا البابِ مِنْ ◌ِقِبَلٍ إِسْنَدِهِ، إِنَّا رَوَاهُ حُسامُ بْنُ مِصَكَّ عَنِ أَبْنِ سِيرِينَ عنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عنْ أَبِى بَكْرِ الصِّدِّيقِ عَنِ النَّيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ. وَالصَّحيحِ إِنَّا هُوَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَمَ: هَكَذَا رَوَى الْغَظُ وَرُوِىَ مِنْ غَيْرِ وَجْهِ عَنِ ابْ سِيرِينَ عَنِ ابْنِ عِبَّاسٍ عَنِ الَّى صَلَى اللهُ عَلَيْه وَسَلَمَ. وَرَوَاهُ عَطَاءِ بن يَسَارِ، وَعِكْرَمَةُ وَعَمّدُ بن عَمْرِوِ بنِ عَطَاءِ، وَعَلِىُّ بن عَبْدِ اللهِ بنِ عِبَّاسٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَِّيِّ صلى الله عليه وسلم، وَلَمَّ يَذَ كُرُوا فِيهِ: ((عَنْ أَبِى بَكْرِ الصَّدِّيقِ))، وَهَذَا أَصَحُ . قوله : ( وفى الباب عن أبى بكر الصديق ) قال إن النبى صلى الله عليه وسلم نهش من كتف ثم صلى ولم يتوضأ . أخرجه أبو يعلى والبزار وفيه هشام بن مصك وقد أجمعوا على ضعفه كذا فى مجمع الزوائد ( ولا يصح حديث أبى بكر فى هذا من قبل إسناده إنما رواه حسام بن مصك) بكسر الميم وفتح المهملة بعدها كاف مثقلة الأزدى أبو سهل البصرى ضعيف يكاد أن يترك . قوله : ( وفى الباب عن أبى هريرة وابن مسعود وأبى رافع وأم الحكم وعمرو ابن أمية وأم عامر وسويد بن النعمان وأم سلمة ). أما حديث أبى هريرة فأخرجه البزار بلفظ : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ من أنوار أقط ثم أكل كتف شاء ثم صلى ولم يتوضأ . قل فى مجمع الزوائد هو فى الصحيح خلا قوله ثم أكل كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ ورجاله رجال الصحيح خلاشيخ البزار انتهى . وعن أبى هريرة أيضا قال نشلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم كتفا من قدر العباس فأكلها وقام يصلى ولم يتوضأ . أخرجه أبو یعلی. قال فى مجمع الزوائد فیه محمد بن عمرو عن أبي سلمة، وهو حديث حسن انتهى ، وأماحديث ابن مسعود فأخرجه أحمد وأبو يعلى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ٢٦٠ قَالَ أَبُو عِيسَى: والعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلِمِ مِنْ أصحَبِ النَِّيِّ صَلّى اللهُ عَيْهِ وَسَلَمْ وَالتَّبِينَ وَمَنْ بَعْدَهْ، مِثْلِ: سفيان الثَّوْرِىِّ، وابْنِ المُبارَكِ، وَالشَّافِىِّ، وَأَحَدَ، وَإِسْحُقَ: رَأَوْا تَرْكَ الْوُضُوءِ نَّا مَسَّتِ النَّارُ . وَهذَا آخِرُ الأمْرَيْنِ منْ رسول الله صلى الله عليه وسلم. وَكَأَنَّ هذَا الْحديثَ نَاسِخٌ لِلْحَديثِ الأُوَّلِ: حَديثِ الوضُوءِ ◌َّا مَسَّتِ النَّارُ. كان يأكل اللحم ثم يقوم إلى الصلاة ولا يمس ماء . قال فى مجمع الزوائد رجاله موثقون ، وأما حديث أبى رافع فأخرجه مسلم بلفظ : قال أشهد لقد كنت أشوى لرسول الله صلى الله عليه وسلم بطن الشاة ثم صلى ولم يتوضأ. وله حديث آخر فى هذا الباب أخرجه أحمد ذكره صاحب المشكاة : ١ وأما حديث أم الحكم فلم أقف عليه ، وأما حديث عمرو بن أمية فأخرجه ، الشيخان وأما حديث أم عامر فأخرجه الطبرانى فى الكبير ، وأما حديث سويد بن النعمان فأخرجه البخارى ، وأما حديث أم سلمة فأخرجه أحمد بلفظ . إنها قالت قربت إلى النبي صلى الله عليه وسلم جنبا مشويا فأكل منه ثم قام إلى الصلاة ولم أيتوضأ . قوله ( والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم إلخ) وعليه كان عمل الخلفاء الراشدين رضى الله عنهم، قال البخارى فى صحيحه وأكل أبو بكر وعمر وعثمان رضى الله عنهم لحما فلم يتوضؤا. قال الحافظ فى الفتح: وصله الطبرانى فى مسند الشاميين بإسناد حسن من طريق سليمان بن عامر ، قال رأيت أبا بكر وعمر وعثمان أكلوا مما مسته النار ولم يتوضؤا. ورويناه من طرق كثيرة عن جابر موقوفاً على الثلاثة مفرقا ومجموعاً . قوله ( رأوا ترك الوضوء مما مست النار ) أى اعتقدوه (وهذا آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم وكأن ) بتشديد النون من الحروف المشبهة بالفعل ( هذا الحديث ناسخ للحديث الأول حديث الوضوء مما مست النار ) قوله ( حديث الوضوء ما مست النار ) بدل من قوله الحديث الأول.