Indexed OCR Text
Pages 321-340
- ٣٢١ - صحيحة عند المجتهد المتقدم لأجل عمل به ، ولعدم وقوع الراوى الضعيف بينه وبين النبى صلى الله عليه وسلم. مثال جهل الراوى المتأخر ما رواه الترمذى =. وجملة الكلام أن كون خبر الواحد المحفوف بالقرأن مفيداً للعلم لا يقتضى ترجيح حديث غير البخارى على حديث البخارى ، بل يدل كلام الحافظ على خلاف ما رامه صاحب التقرير ، كما لا يخفى على من له أدنى تأمل. وأما قوله : كما إذا صار الحديث الصحيح منوخاً (إلى قوله ) فلو سلمنا أن البخارى أُصح الأحاديث، لكن فيه المنسوخ. والعمل بخلافه لامحالة، انحل الإشكال وزال الاشتباه. ففيه: أن الكلام إنما هو فى الحديث الغير المنسوخ لا المنسوخ، فالتنظير به هو فى غير محله ، فلا يلتفت إليه. مع أن الحنفية قد خالفوا أحاديث البخارى التى هى صريحة فى مرادها محكمة غير منسوخة، بتأويلات باطلة وأهواء زائغة وآراء فاسدة ، محاماة للمذهب . وهو ظاهر على من له أدنى اطلاع على المسائل الاختلافية . وأما قوله : وكذا لا يخفى على من له نظر فى كتب الحديث أن أهل الحديث يصرحون بصحة حديث مع كون العمل على خلافه إجماعاً. فهو مردود على قائله، فإن أئمة الحديث قاطبة قد مصرحوا وأمروا بالعمل بالحديث الصحيح ، وقالوا لا يلتفت إلى قول أحد وراءه مع وجود السنة النبوية الصحيحة الثابتة ((إذا جاء نهر الله بطل نهر معقل)). وأما قوله : الطريق الرابع أن الحكم بصحة الحديث إنما يكون بالاجتهاد لا بالقطع ، فيمكن أن الخالف اجتهاده اجتهاد غيره فى تصحيح الأحاديث، إلخ . فباطل من وجوه : الأول : أن تصحيح الحديث أو تضعيفه ليس من الأمور الاجتهادية، فإن بناء هذا الحكم ليس على اجتهاد العلماء واستنباطاتهم، كما يكون بناء الأحكام الشرعية الغير المنصوصة فى الكتاب والسنة على اجتهاد الفقهاء واستخراجاتهم ، فصحة الحديث أو ضعفه يدور على أو صاف تقتضى هذا الحكم، وهى من الأمور المحسوسة التى تدرك بالحس من السمع والبصر . فكون الراوى ثقة أو ضعيفاً ، وكونه جيد الحفظ تام الضبط ، أو سيء الحفظ قليل الضبط. وكذا معرفة المعاصرة بين الراوى والمروى عنه، وثبوت اللقاء والسماع مثلا ليس مما يحتاج فيه إلى الاجتهاد والقياس والظن والتخمين ، فبين اجتهادات الفقهاء وبين الحكم بصحة الحديث وضعفه بون بعيد، فإن المحدث يجزم بصحة الحديث أو ضعفه إذا اختبر الحديث وبرى ماحكم عليه بصحه واجب العمل ، فقد اتفقوا على أنه يجب العمل بكل ماصح من الحديث بخلاف ما استنبطه الفقيه ، فإنه لا يجزم به ولا يحكم على سبيل الجزم بأنه يجب العمل بما استخرجه. وأما اختلاف أئمة الحديث فى حديث واحد ، فيصححه بعضهم ويضعفه البعض الآخر ، فلا يدل على كونه من الأمور الاجتهادية، لأن هذا الاختلاف إنما ينشأ لأمور لا ترجع إلى الاجتهاد والقياس والظن . فنها: أن الحديث إسنادين مثلا، أحدهما ضعيف والآخر صحيح، وبلغ بعضهم بالطريق = الضعيف تحكم عليه بالضعف ، وبلغ آخر بالطريق الصحيح تجزم بصحته . (٢١ - مقدمة تحفة الأحوذي - ١ ) -٢٢٢- ٠ ٠ فى جامعه قال : حدثنا محمود بن غيلان ، أخبرنا وهب بن جرير ، عن شعبة عن يحيى إِمام بنى تيم الله ، عن أبى ماجد ، عن عبد الله بن مسعود قال : سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المشى خلف الجنازة، فقال: ((مادون الخبب فإن كان خيراً عجلتموه ، وإن كان شراً فلا يبعد إلا أهل النار. الجنازة متبوعة = ومنها : أنه بلغ كل واحد منهما بسند ضعيف، لكن اطلع واحد منهما على شواهده أو متابعاته، فصححه أو حسنه لشواهده أو متابعاته، ولم يطلع على هذه الشواهد والمتابعات الآخر ، فاستمر عل تضعيفه . ومنها : أنه وقف كل واحد منهما على شواهده أو متابعاته ، لكن ضعف من ضعفه بالنسبة إلى سند خاص ومتن خاص . ومنها : أنه ضعف الحديث لما رأى فى سنده راوياً جرحه إمام من أئمة الجرح والتعديل ، ثم إنه رجع الإمام الجارح عن جرحه لما تفحص وبحث عن حاله مرة أخرى، وتحقق عنده عدالته ، لكن لم يقف على رجوعه عن جرحه من ضعفه معتمداً على جرحه، وكذا اختلافهم فى حق راو واحد ، فإنه قد يكون لاختلاف كيفية السؤال ، وقد يكون لأنه لم يجد فيمن اختبره وبحث عن حاله ما يجرحه بسببه فوثقه لسلامته عن غوائل الجرح ، ثم إنه تغير حاله وارتكب أموراً تقتضى الجرح تجرحه، وسمع منه أصحابه الجرح والتعديل كليهما ، أو سمع بعض أصحابه الجرح فقط فنقلوا عنه الجرح . وسمع البعض الآخر تعديله وتوثيقه فنقلوا التعديل مع أن التعديل كانا والجرح فى زمانين. وقد يكون لأنه لم يقف الباحث عن حاله على ما يجرحه بسببه لقصور تصفحه ، فعدله ، ثم وقف إمام آخر على أوصاف فيه تقتضى جرحه لتصفحه التام وبحثه البالغ عن أحواله فيجرحه . والثانى : أن مدار تصحيح الحديث على وجود الأوصاف المقتضية للتصحيح ، وهى: العدالة والضبط والإتقان واتصال السند والسلامة من الشذوذ والعلة، فما كان رواته فى الدرجة العليا من العدالة والضبط ، وسائر الصفات التى توجب الترجيح ، كان أصح بما دونه . ومن المعلوم أن هذه الصفات المذكورة التى تدور عليها الصحة فى كتاب البخارى أتم وأشد منها فى غيره ، وشرطه فيه أقوى وأسد ، فبمجرد إمكان مخالفة اجتهاده اجتهاد غيره فى تصحيح الأحاديث لا يثبت صحة ما فى غير الصحيح ، وضعف ما فى الصحيح ، فضلا عن الترجيح على ما فيه . والثالث : أن تصحيح الحديث أو تضعيفه ، إنما يقل ممن له عناية بعلوم الحديث ومهارة تامة وملكة قوية فى معرفة الرجال وأحوال الرواة وعلل الحديث . ومن الظاهر البين أن جميع من كانوا من أئمة الحديث على هذا الوصف قد رجحوا أحاديث صحيح البخارى على أحاديث سائر الكتب ، ولم يخالف اجتهادهم اجتهاد البخارى فى تصحيح أحاديث جامعة ، بل وافقوه ، فمجرد إمكان المخالفة لا يضر صحته ولا ينافى أصحيته فافهم . وهذان الجوابان بعد ثبوت ما ادعاه صاحب التقرير من أن الحكم بصحة الحديث إنما يكون بالاجتهاد أبو الفضل المباركفورى لا بالقطع ودونه خرط القتاد وقلل الجبال . - ٢٢٣ - ولا تتبع ، وليس معها من تقدمها)). فهذا الحديث ضعيف عند الترمذى وعند البخارى أيضاً ، كما ذكره الترمذى لوقوع أبى ماجد ، وهو رجل مجهول بينهما وبين النبى صلى الله عليه وسلم، وهو صحيح عند أبى حنيفة لعمله به وعدم وقوع أبى ماجد بينه وبين النبى صلى الله عليه وسلم . ومثال الراوى الضعيف المتأخر مارواه الترمذى أيضاً قال: حدثنا يحيى ابن موسى ، أخبرنا أبو معاوية ، أخبرنا خالد بن إياس ، ويقال خالد بن إلياس، عن صالح مولى التوأمة ، عن أبى هريرة قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم ينهض فى الصلاة على صدور قدميه ، فهذا الحديث ضعيف عند الترمذى لوقوع خالد بن إياس ، وهو ضعيف متروك بينه وبين النبى صل الله عليه وسلم، وهو صحيح عند أبى حنيفة لعمله به ، ولعدم وقوع خالد بن إياس بينه وبين النبى. صلى الله عليه وسلم. قلت : قد عرفت فيما تقدم أن عمل المجتهد على حديث ليس تصحيحاً له فعمله به لا يدل على أنه كان صحيحاً عنده، لإمكان أن يكون ذلك منه احتياطاً أو الدليل آخر وافق ذلك الخبر. قال الحافظ بن الصلاح: إن عمل العالم أو فتياه على وفق حديث ليس حكماً منه بصحة ذلك الحديث ، وكذلك مخالفته للحديث ليست قدحاً منه فى محته ولا فى روانه والله أعلم. ومنها أن الشيخ عبد الحق الدهلوى قال فى اللمعات: عدم صحة أحاديث الضربتين فى زمن الأئمة الذين استدلوا بها محل منع، إذ يحتمل أن تطرق الضعف والوهن فيها بعدهم من جهة لين بعض الرواة الذين رووها بعد زمن الأئمة . فالمتأخرون من المحدثين الذين جاءوا بعدهم أوردوها فى السنن دون الصحاح ، فلا يلزم من وجود الضعف فى الحديث عند المتأخرين وجوده عند المتقدمين . مثلا رجال الإسناد فى زمن أبى حنيفة كان واحد من التابعين يروى عن الصحابى أو اثنين أو ثلاثة إن لم يكونوا منهم، وكانوا ثقات من أهل الضبط والإتقان - ٣٢٤ - ثم روى ذلك الحديث من بعده من لم يكن فى تلك الدرجة فصار الحديث عند علماء الحديث مثل البخارى ومسلم والترمذى وأمثالهم ضعيفاً ، ولا يضر فى الاستدلال عند أبى حنيفة فتدبر. وهذه نكتة جيدة انتهى كلام الشيخ . قلت : قد تدبرنا فعلمنا أنه لا يثبت بهذه النكتة صحة أحاديث الضربتين الضعيفة البتة . أما أولاً : فلأنا سلمنا أنه يحتمل أن يتطرق الضعف فى أحاديث الضربتين بعد زمن الإمام أبى حنيفة وغيره من الأئمة المتقدمين القائلين بالضربتين ، ولكن هذا احتمال محض ؛ وبالاحتمال لا يثبت صحة هذه الأحاديث الضعيفة التى ثبت ضعفها عند المتأخرين من حفاظ الحديث ، الماهرين بفنون الحديث ، مثل البخارى ومسلم والترمذى وأمثالهم . وأما ثانياً: فلأنا لا نسلم أن من قال بالتيمم بالضربتين، كالإمام أبى حنيفة وغيره ، استدل بهذه الأحاديث الضعيفة حتى يثبت باستدلاله بها صحتها ، بل نقول يحتمل أن هذه الأحاديث الضعيفة لم تبلغه، وإنما استدل ببعض آثار الصحابة رضى الله عنهم ، فما لم يثبت استدلاله بهذه الأحاديث الضعيفة لا يثبت بالنكتة المذكورة صحة هذه الأحاديث الضعيفة . وأما ثالثاً: فلأنه لو -في أنه استدل بهذه الأحاديث الضعيفة، فعلى هذا التقدير أيضاً لا يلزم صحتها لجواز أنه لم يبلغه فى هذا الباب غير هذه الأحاديث الضعاف فاستدل بها وعمل بمقتضاها مع العلم بضعفها . قال النووى فى التقريب: وعمل العالم وفتياه على وفق حديث ليس حكماً بصحته ولا مخالفته قدح فى صحته ولا فى رواته . قال السيوطى فى التدريب : وقال ابن كثير: فى القسم الأول نظر إذا لم يكن فى الباب غير ذلك الحديث ، فتعرض للاحتجاج به فى فتياه أو حكمه ، أو استشهد به عند العمل بمقتضاه . قال القارى: والجواب أنه لا يلزم من كون ذلك الباب ليس فيه غير هذا الحديث أن لا يكون ثم دليل - ٢٢٥- آخر من قياس أو إجماع، ولا يلزم المفتى أو الحاكم أن يذكر جميع أدلته بل ولا بعضها ، ولعل له دليلا آخر ، واستأنس بالحديث الوارد فى الباب ، وربما كان يرى العمل بالضعيف وتقديمه على القياس انتهى . وأما رابعاً : فلأن هذه النكتة ليست بجيدة بل هى فاسدة ، فإن حاصلها أنه لا يلزم من وجود الضعف فى الحديث فى الزمن المتأخر وجوده فيه فى الزمن المتقدم . وعلى هذا يلزم صحة كل حديث ضعيف ثبت ضعفه فى الزمن المتأخر لضعف بعضٍ رواته ، فإن الراوى الضعيف إما أن يكون تاميًاً أو غيره ممن دونه . فعلى الأول : يقال إن الحديث كان فى زمن الصحابة صحيحاً ، والضعف إنما حدث فى زمن التابعى . وعلى الثانى يقال: إن الحديث كان صحيحاً فى زمن . التابعى والضعف إنما حدث فى زمن غير التابعى ممن دونه ، واللازم باطل ، فاللزوم كذلك ، فتدبر وتفكر . ومنها: ماذكره الشيخ العلامة محمد الملقب بالمعين فى كتابه (( دراسات اللبيب)) : ومن الإغراب البديع معارضة حديث الرفعات من أكثر الحنفية، بما حكى ابن عيينة أنه اجتمع أبو حنيفة مع الأوزاعى بمكة فى دار الخناطين ، فقال الأوزاعى: ما بالكم لاترفعون عند الركوع والرفع منه؟ قال لأجل أنه لم يصح عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فيه شىء. فقال الأوزاعى: كيف لم يصح، وحدثنى الزهرى عن سالم عن أبيه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، وعند الركوع وعند الرفع منه ؟ فقال أبو حنيفة : حدثنا حماد عن إبراهيم، عن علقمة عن الأسود، عن عبد الله بن مسعود: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كان لا يرفع يديه إلا عند افتتاح الصلاة ثم لا يعود بشىء من ذلك. فقال الأوزاعى: أحدثك عن الزهرى عن سالم عن أبيه ، وتقول حدثنى حماد عن إبراهيم ؟ فقال أبو حنيفة: كان حماد أفقه من الزهرى وكان إبراهيم أفقه من سالم ، وعلقمة ليس بدون ابن عمر فى الفقه ، ٠ - ٣٢٦ - وإن كان لابن عمر صحبة وله فضل صحبة ، والأسود فضل كثير ، وعبد الله عبد الله . قال ابن الهمام: فرجح بفقه لرواة كما رجح الأوزاعى بملو الإسناد انتهى . وذلك لإغراب من وجوه فذكرها . ومنها : أن هذه الحكاية عن ابن عيينة معلقة ، ولم أر من أسندها ، ومن عنده السند فليأت به حتى ننظر فى رجاله . والمعلقات من أمثالها ليس من الاحتجاج فى شىء ، ولهذا لم يتعرض لها الحافظ الزبلعى فى تخريج الهداية مع استيفائه حجج المسألة من كل قوى وضعيف يعتبر به ويشهد له . وذلك لأن المعلق من غير الجامع الصحيح كما لا يحتج به، لا يصلح للاعتبار والشهادة مطلقاً وليس فى ذلك كالضعاف التى تنقسم إلى ما يعتبر بها، وإلى مالا يعتبر . ومن هذا سقط ما أشار إليه ابن الهمام من الاعتبار والشهادة بقوله ، ويؤيد صحة هذه الزيادة ، يعنى زيادة بعض الرواة فى حديث ابن مسعود ، ثم لا يعود رواية أبى حنيفة من غير الطريق المذكور ، وذلك أنه اجتمع مع الأوزاعى بمكة فى دار الحناطين كما حكى ابن عيينة إلى آخرها لما عرفت من تعليقها وحكم التعاليق . ومنها : أن فقه الرواة لا أثر له فى صحة المروى وإنما مدارها على العدالة والضبط ، وكل ما اشترط فى صحة الحديث ، إذ قلة الفقه لا توجب الوهن فى شرائط التحمل، وما يلازمه الوثوق بالرواية، وإذا انتفى ذلك بقى العلو السند ابن عمر مع ماله من الصحة . والحنفية لا يعتقدون أيضاً أن قلة فقه الراوى مما يتطرق به الوهن إلى مرويه، بل يرون أن رواية قليل الفقه من الصحابة إذا خالفها القياس من كل وجه ، يقدم القياس عليها ، من غير أن يتطرق عندهم وهن بعدم فقه الراوى فى صحة مرويه ، أو يحصل زيادة وثوق بفقه الراوى ، لصحة مرويه من مروى من دونه فى الفقه ، وما ذهبوا إليه من تقديم القياس على رواية ، مثل أبى هريرة وأنس بن مالك وجابر بن سمرة ، وهم عندهم ممن يقل فقههم من الصحابة قد وقع عليهم بذلك الطعن الشديد ، لاسيما فى حكمهم - ٣٢٧ - على أبى هريرة رضى الله عنه بقلة الفقه، حيث نسبوهم بعظم الجسارة بهذا القول. ثم ذكر صاحب الدراسات ههنا كلاماً طويلا وهو مفيد نافع جداً، فعليك أن تراجعه . ومنها : ما قال صاحب الدراسات فى الدراسة السابعة: اعلم سددك الله سبحانه على سواء السبيل ، وأذاقك حلاوة صفوة الدليل ، أنك إذا عرفت ما قدمنا فى المباحث السابقة من أنه لا حجة لأحد مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، وترسخ أساس ما بيناه من الدلائل ؛ علمت أنه كما يجب ترك قول إمام واحد مخالف بالحديث . كذلك يجب ترك قول مائة إمام مثلا إذا كان مخالفاً بالحديث الصحيح. فلو وجدنا حديثاً صحيحاً خالفه الأئمة الأربعة رحمهم الله تعالى ، وجب علينا ترك أقوالهم فوراً بعين ما ذكرنا من الدراسات المتقدمة إلى أن يظهر عندنا معارضة منهم لهذا الحديث بحديث آخر رجحوه عليه، أو جواب يتسترون به عن ورود الحديث حجة عليهم ، واحتمال أنه لم يبلغهم الحديث كائن ههنا أيضاً، ولو على ضعف لاستيفاء المذاهب الأربعة أكثر ما ثبت من السنة الصحيحة . وكذلك احتمال أن واحداً منهم أو أكثر أخذ بهذا الحديث بعد العلم به فى قوله الجديد، ورجع عما خالفه لم يرتفع بعدم نقله إلينا، بل ولا بعد وصول ذلك إلى أتباعه جميعاً والشافعى لا يتحقق لقوله خلاف بالحديث الصحيح بعدما قال وصح عنه: إذا وجد الحديث الصحيح فهو مذهبى . وبهذا القول اتخذ أصحابه ، فينسبون إليه ماثبت فى الصحيح أنه مذهبه ، وذلك فى عدة مواضع ، وكذلك الأئمة الثلاثة صح عنهم ماصح عن الشافعى ، لكن أتباعه قد خصوا من بين أتباعهم بإقرار ذلك وترك ما خالف الحديث من أقواله . وعلى كل حال نعتقد أن للأئمة الأربعة أعذاراً موجهة عن هذا الحديث، وذلك مما أوجب حسن الظن إليهم ، لا ترك الحديث لقولهم ، فيعمل بالحديث ويترك ٢٢٨٠٠ - قوطه . وذلك لو تحققت الأمر على ما هو عليه؛ تركت أقواهم بقولهم عند صحة الحديث ، أنه يجب ترك قولهم، وخلاف الأئمة الأربعة ليس ما عد دايلا على علة خفية فى الحديث، بل ولا خلاف أكثر منهم من العلماء، ولا عده. أخذه للحديث إذا ثبت من حذاق الفن الحكم عليه بالصحة أو بالحسن . وليس أحد من المحدثين يلتفت فى صحة الحديث وحسنه إلى اشتراط أخذ أهل العالمله. وأما ما استمر عليه دأب الإمام الجليل أبى عيسى بن عيسى بن سورة. الترمذى فى أكثر الأحاديث من قوله ، والعمل على هذا عند أهل العلم أو أكثره ، أو بعضه يأتى به بعد الفراغ عن الحكم على الحديث بالصحة أو الحسن أو بهما ، أو غير ذلك مما يحكم به على اصطلاحه ، فهو ليس عنده مما يشترط فى صلب ما حكم به. ولاشك فى أن كون الحديث معمولا به عند الصحابة ومن بعدهم، مما يؤيد أمر ثبوته . وليس الكلام فى ذلك، وإنما الكلام فى أنه ليس مما يشترط فى الحسن والصحة ، حتى إذا لم يأخذ به أجلة القوم منهم ، بعد بذلك معلولا، وإن كان الترمذى يرى ذلك فهو مما اختص به على خلاف جماهير العلماء . قلت : قول صاحب الدراسات ( أما ما استمر عليه دأب الإمام أبى عيسى الترمذى فى أكثر الأحاديث من قوله، والعمل على هذا عند أهل العلم، أو أكثره أو بعضه ( إلى قوله) فهو ليس عنده مما يشترط فى صلب ما حكم به) هو الظاهر ، وهو الحق والصواب . - ٢٢٩ - !. الفصل الحادى والأربعون فى تذكرة كتب الحديث القامية النادرة وبيان أمكنة وجودها ليستفيد منها من استطاع إليه سبيلا فمنها: ((صحيح بن حبان)) للحافظ أبى حاتم محمد بن حبان البستى، المتوفى سنة ٣٥٤ أربع وخمسين وثلاثمائة . ويوجد هذا الكتاب فى مواضع عديدة ، قنسخة صحيحة نفيسة منه مكتوبة بخط الحافظ ابن حجر، فى خزانة الكتب الجرمنية ، وقد كتب الحافظ على هامشها حواشى مفيدة نافعة جداً. والمجلد الأول منه فى خزانة الكتب المحمودية بالمدينة المنورة . ومنها: ((صحيح ابن خزيمة)) للحافظ الإمام أبى بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة النيسابورى ، المتوفى سنة ٣١١ إحدى عشرة وثلاثمائة . يوجد هذا الكتاب أيضاً فى مواضع ، فنسخة كاملة منه موجودة فى الخزانة الجرمنية ، لكن المجلد الأول منها ناقص ، والمجلدان الأخيران منها سالمان عن النقص ، وقد كتب الحافظ ابن حجر على هامشها أيضاً حواشى نافعة . ومنها: ((صحيح أبى عوانة)) للحافظ أبى عوانة يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بن يزيد الإسفراينى النيسابورى الأصل ، المتوفى سنة ست عشرة وثلاثمائة . ويوجد هذا الكتاب أيضاً فى مواضع ، فنسخة كاملة منه مكتوبة بخط يحيى بن نعيم الأنصارى ، موجودة فى الخزانة الجرمنية . ونسخة صحيحة نفيسة منه موجودة فى خزانة الكتب للعلامة أبى الطيب شمس الحق العظيم آبادى ، مصنف ((غاية المقصود وعون المعبود)) رحمه الله. تعالى وغفر له ، وقد نقلت من هذه النسخة المباركة بعض الروايات فى رسالتى ((المقالة الحسنى فى سنية المصافحة باليد اليمنى)). ومنها: ((الصحيح المنتقى)) للحافظ أبى على سعيد بن عثمان بن سعيد بن - ٣٣٠ - السكن البغدادى، المتوفى سنة ٣٥٣ ثلاث وخمسين وثلاثمائة. لم أقف على وجوده إلا فى الخزانة الجرمنية ، فنسخة منه مكتوبة بخط الحافظ السيوطى موجودة فيها . ومنها: ((صحيح الإسماعيلى)) وهو مستخرج على صحيح البخارى ، للحافظ الإمام أبى بكر بن أهيم بن إسماعيل الجرجانى ، المتوفى سنة ٣٧١ إحدى وسبعين وثلاثمائة . نسخة منه مكتوبة بخط الحافظ ابن حجر ، موجودة فى الخزانة الجرمنية ، وقد اختصر الحافظ هذا الكتاب ولخصه وسماه ((المنتقى)). ومنها: ((المستخرج على صحيح مسلم)) للحافظ أبى عوانة يعقوب بن إسحاق المذكور . نسخة صحيحة من هذا الكتاب ، مكتوبة بخط الحافظ ابن حجر ، موجودة فى الخزانة الجرمنية . ومنها: ((المستخرج لابن منده)) وهو الحافظ أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن إسحاق بن منده المتوفى سنة ٤٧٠ سبعين وأربعمائة . نسخة صحيحة منه مصححة من الحافظ ابن حجر ، مكتوبة بخط عمر بن يحيى المصرى، موجودة فى الخزانة الجرمنية . ومنها ((المستخرج)) لأبي نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد الأصبهانى، المتوفى سنة ٤٣٠ ثلاثين وأربعمائة، نسخة من هذا الكتاب مكتوبة بخط إبراهيم الأفندى ، مصححة من الحافظ السيوطى ، موجودة فى الخزانة الجرمنية . ومنها: (( مسند ابن أبى أسامة)) وهو الإمام الحارث بن محمد بن أبى أسامة، أبو محمد التميمى البغدادى ، المتوفى سنة ٢٨٢ اثنتين وثمانين ومائتين ، ومسنده هذا مرتب على الشيوخ لا على الصحابة . نسخة كاملة من هذا الكتاب موجودة فى الخزانة الجرمنية . - ٢٣١ - ومنها: ((مسند ابن أبى عمرو)) وهو الحافظ أبو عبد الله محمد بن يحيى بن أبى عمرو العدنى الدراوردى، المتوفى سنة ثلاث وأربعين ومائتين . نسخة كاملة من هذا الكتاب مكتوبة بخط الملا على القارى ، موجودة فى الخزانة الجرمنية . ومنها: ((مسند الطيالسى)) وهو الإمام سليمان بن داود بن الجارود ، أبو داود الطيالسى البصرى ، المتوفى سنة ٢٠٤ أربع ومائتين . نسخة كاملة من هذا الكتاب مكتوبة بخط إبراهيم الأفندى ، موجودة فى الخزانة الجرمنية . ومنها: ((مسند أبى عوامة)) وهو الحافظ يعقوب بن إسحاق المذكور. نسخة كاملة من هذا الكتاب ، مكتوبة بخط الحافظ ابن حجر ، موجودة فى الخزانة الجرمنية . ومنها: ((مسند ابن أبى شيبة)) وهو الحافظ أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبى شيبة، إبراهيم بن عثمان الواسطى الأصل الكوفى، المتوفى سنة ٢٣٥ خمس وثلاثين ومائتين، وهو كتاب كبير. نسخة كاملة من هذا الكتاب مكتوبة بخط الحافظ السيوطى موجودة فى الخزانة الجرمنية. ومنها: (( مسند أبي يعلى )) وهو الحافظ أحمد بن على بن المثنى، الموصلى التميمى المتوفى سنة سبع وثلاثمائة . نسخة كاملة من هذا الكتاب مكتوبة بخط الإمام الشوكانى ، موجودة فى الخزانة الجرمنية . قال الذهبى فى تذكرة الحفاظ ص ٢٧٦ ج ٢ قال السمعانى: سمعت إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ يقول: قرأت المسانيد كمسند العدنى ومسند ابن منيع وهى كالأنهار، ومسند أبي يعلى كالبحر يكون مجتمع الأنهار . ومنها: ((مسند بقى بن مخلد القرطبى))، المتوفى سنة ٧٧٢ اثنتين وسبعين وسبعمائة ، نسخة من هذا الكتاب موجودة فى الخزانة الجرمنية . قال فى كشف الظنون: مسند الإمام أبى عبد الرحمن بقى بن مخلد القرطبى الحافظ ، المتوفى سنة ٧٧٢ اثنين وسبعين وسبعمائة . قال ابن حزم: روى فيه عن - ٣٣٢ - ألف وثلاثمائة صحابى ونيف ، رتبه على أبواب الفقه، فهو مند ومصنف ليس لأحد مثله انتهى. ومنها: ((مسند البزار)) وهو الحافظ أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البصرى، المتوفى سنة ٢٩٢اثنتين وتسعين ومائتين. ونسخة صحيحة حسنة كاملة من هذا الكتاب، مكتوبة بخط الحافظ الهيثمى ، موجودة فى الخزانة الجرمنية ، وقد كانت هذه النسخة عند الحافظ ان حجر ومند البزار هذا معلل . ومنها: ((مسند الفردوس)) وهو عبارة عن فردوس الأخبار للديلى ، وهو الحافظ شيرويه بن شهردارين شيروبه بن فناخسر والديلى، المتوفى سنة ٥٠٩ تسع وخمسمائة ، نسخة كاملة من هذا الكتاب مكتوبة بخط الحافظ السيوطى، موجودة فى الخزانة الجرمنية. قال صاحب الكشف: ((فردوس الأخبار بمأنور الخطاب المخرج على كتاب الشهاب)) فى الحديث، لأبى شجاع شيرويه بن : شهردار بن بشرويه بن فناخسرو الهمدانى الديلمى أوله: إن أحسن ما نطق به الناطقون الخ، ذكر فيه أنه أورد فيه عشرة آلاف حديث ، وذكر فيه أنه أورد القضاعى فيه أيضاً عشرة آلاف حديث، وذكر فى الفردوس رواتها ورتبها على حروف المعجم مجردة عن الأسانيد ، ووضع علامات مخرجه بجانبه، وعدد رموزه عشرون ، واقتفى السيوطى أثره فى جامعه الصغير ، ثم جمع ولده الحافظ شهردار، المتوفى سنة ٥٥٨ ثمان وخمسين وخمسمائة أسانيد كتاب الفردوس ورتبها ترتيباً حسناً فى أربع مجلدات، وسماه (مسند الفردوس)) انتهى بلفظه. ومنها: ((المسند الكبير)) للإمام محمد بن إسماعيل البخارى صاحب الصحيح . نسخة كاملة من هذا الكتاب مكتوبة بخط الحافظ ابن تيمية ، موجودة فى الخزانة الجرمنية . ومنها: (( مسند عبد بن حميد)) بن نصر الإمام الحافظ الكشى، المتوفى - ٣٣٣ - سنة ٢٤٩ تسع وأربعين ومائتين . نسخة كاملة من هذا الكتاب مكتوبة بخط الإمام الشوكانى ، موجودة فى الخزانة الجرمنية . ومنها: ((مسند الحميدى)) وهو الإمام أبو بكر عبد الله بن الزبير بن عيسى القرشى الأسدى الحميدى المكى ، المتوفى سنة ٢١٩ تسع عشرة ومائتين . والحميدى هذا غير الحميدى صاحب الجمع بين الصحيحين . نسخة من هذا الكتاب مكتوبة بخط الحافظ ابن حجر فى أحد عشر جزءاً موجودة فى الخزانة الجرمنية . ومنها: ((مسند الخوارزمى)) وهو الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن محمدبن غالب الخوارزمى البرقانى، المتوفى سنة ٤٢٥ خمس وعشرين وأربعمائة . نسخة كاملة من هذا الكتاب مكتوبة بخط الإمام يحيى بن ناصر موجودة فى الخزانة الجرمنية . ومنها: ((مسند ابن أبي عاصم)) وهو الحافظ الإمام أبو بكر أحمد بن عمرو النبيل أبى عاصم الشيبانى ، المتوفى سنة ٢٨٧ سبع وثمانين ومائتين. نسخة كاملة من هذا الكتاب مكتوبة بخط الحافظ المنذرى ، موجودة فى الخزانة الجرمنية . قال فى كشف الظنون: وهو كبير نحو خمسين ألف حديث انتهى . ومنها: ((مسند ابن جميع)) أبى الحسين محمد بن أحمد بن محمد بن جميع، المتوفى سنة ٤٠٢ اثنتين وأربعمائة. نسخة من هذا الكتاب مكتوبة بخط الحافظ ابن حجر ، موجودة فى الخزانة الجرمنية . وقد كتب الحافظ على هامش هذه النسخة حواشى مفيدة . ومنها: (( مسند ابن راهويه)» وهو الإمام إسحاق بن إبراهيم بن مخلد أبو يعقوب الحنظلى المعروف بابن راهويه المروزى ، المتوفى سنة ثمان وثلاثين ومائتين . نسخة كلملة من هذا الكتاب مكتوبة بخط الحافظ السيوطى ، موجودة فى الخزانة الجرمنية . وللحافظ الذهبى تصنيف فى نقد رجال هذا - ٣٢٤ - الكتاب ، ونقله السيوطى على هامش هذه النسخة . ومنها: ((مسند الإمام أبى إسحاق إبراهيم بن نصر الرازى))، المتوفى سنة ٣٨٥ خمس وثمانين وثلاثمائة ، نسخة كاملة من هذا الكتاب مكتوبة بخط الإمام السيوطى ، موجودة فى الخزانة الجرمنية ؛ قال صاحب كشف الظنون : وللإمام أبى إسحاق إبراهيم بن نصر الرازى، المتوفى فى حدود سنة خمس وثمانين وثلاثمائة ( مسند) فى نيف وثلاثين جزءاً قاله الخليلى انتهى . ومنها: (مسند أبى هريرة)) للإمام المحدث أبى إسحاق إبراهيم بن حرب العسكرى السمسار ، المتوفى سنة اثنتين وثمانين ومائتين . نسخة كاملة من هذا الكتاب مكتوبة بخط العلامة الإمام ابن تيمية ، موجودة فى الخزانة الجرمنية . ومنها: ((مصنف ابن أبى شيبة)» للإمام الحافظ أبى بكر عبد الله بن محمد ابن أبى شبة العبسى ، المتوفى سنة ٢٣٥ خمس وثلاثين ومائتين . نسخة كاملة من هذا الكتاب مكتوبة بخط الحافظ السيوطى ، موجودة فى الخزانه الجرمنية . ومجلدان كاملان من هذا الكتاب ، موجودان فى المكتبة المحمودية بالمدينة المنورة . قال فى كشف الظنون: مصنف فى الحديث للإمام أبى بكر عبد الله المذكور وهو كتاب كبير جداً ، جمع فيه فتاوى التابعين ، وأقوال الصحابة وأحاديث الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم ، على طريقة المحدثين بالأسانيد ، مرتباً على الكتب والأبواب على ترتيب الفقه ، ولعبد الرزاق بن همام بن نافع الحميرى الصنعانى أحد الأعلام ، المتوفى سنة ٢١١ إحدى عشرة ومائتين، وهو أصغر من مصنف ابن أبى شيبة ، وهو كذلك مرتب على الكتب والأبواب على ترتيب الفقه ، ولأبى على الحافظ سعيد بن عثمان بن سعيد بن السكن البغدادى ، المتوفى سنة ٣٥٣ ثلاث وخمسين وثلاثمائة انتهى . - ٣٣٥ - ومنها: ((مصنف عبد الرزاق))، وهو الإمام عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميرى الصنعانى، المتوفى سنة ٢١ إحدى عشرة ومائتين . نسخة كاملة من هذا الكتاب ، مكتوبة بخط الإمام الشوكانى موجودة فى الخزانة الجرمنية . ومنها: ((مصنف ابن السكن)) وهو الإمام الحافظ أبو على سعيد بن عثمان بن سعيد بن السكن البغدادى المذكور فى كلام صاحب الكشف . نسخة كاملة من هذا الكتاب مكتوبة بخط الإمام السيوطى ، موجودة فى الخانة الحرمنية . ومنها: ((معجم ابن قانع)» وهو الإمام الحافظ أبو الحسين عبد الباقى بن قانع بن مرزوق البغدادى ، المتوفى سنة ٣٥١ إحدى وخمسين وثلاثمائة . نسخة كاملة من هذا الكتاب موجودة فى الخزانة الجرمنية ، وهى مكتوبة بخط الإمام الشوكانى . ومنها: ((معجم أبى نعم الأصفهانى)) وهو الإمام الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصفهانى، المتوفى سنة ٤٣٠ ثلاثين وأربعمائة ، وهو معجم شيوخه ، قال فى كشف الظنون : وجمعه الحافظ أبو بكر محمد بن يوسف بن موسى الغرناطي ، المعروف بابن مسدى ، المتوفى سنة ٦٦٣ ثلاث وستين وستمائة فى ثلاث مجلدات ، وهو كثير الفوائد، إلا أنه لا يكاد يذكر أحداً من الأعيان إلا ثلاثة انتهى مافى الكشف. نسخة كاملة من هذا الكتاب مكتوبة بخط الإمام الحافظ المنذرى، موجودة فى الخزانة الجرمنية. ومنها: ((سنن أبى مسلم)) الكشى وهو الإمام الحافظ إبراهيم بن عبد الله ابن مسلم البصرى ، المتوفى سنة اثنتين وتسعين ومائتين ، نسخة كاملة من هذا الكتاب موجودة فى الخزانة الجرمنية، وهى مكتوبة بخط الشيخ يحيى أفندى . ومنها: (( السنن الكبيرة)) للامام النسائى. نسخة كاملة منها مكتوبة بخط الإمام السيوطى ، موجودة فى الخزانة الجرمنية . - ٣٢٦ - ومنها: (( سنن سعيد بن منصور))، وهو الحافظ سعيد بن منصور الخراسانى ، المتوفى سنة ٢٢٧ سبع وعشرين ومائتين ، نسخة كاملة من هذا الكتاب موجودة فى الخزانة الجرمنية، وهى مكتوبة بخط الإمام الشوكانى . ومنها: (( مبسوط فى الحديث)) للامام البخارى، وهو مكتوب بخط الحافظ ابن منده، نسخة من هذا الكتاب موجودة فى الخزانة الجرمنية ، قال فى كشف الظنون: مبسوط فى الحديث للإمام أبى عبد الله محمد بن إسماعيل البخارى ، ذكره الخليلى فى الإرشاد ، وأن وهب بن سليم رواه عنه فى كتاب العلل، وذكره أبو القاسم ابن منده أيضاً، وأنه يرويه عن محمد بن عبد الله ابن حمدون، عن أبى محمد عبد الله بن الشرقى عنه انتهى . ومنها: (( المختارة فى الحديث)) للإمام الحافظ ضياء الدين المقدسى. نسخة كاملة من هذا الكتاب موجودة فى الخزانة الجرمنية ، وهى مكتوبة بخط الحافظ ابن كثير . ومنها: ((كتاب الملل)) للامام الدارقطنى، نسخة من هذا الكتاب مكتوبة بخط الحافظ ابن حجر، موجودة فى الخزانة الجرمنية قد تم الباب الأول بعون الله وحسن توفيقه ◌ِ اللَّهِالهِ العَمُ بيني الباب الثانى فى فوائد خاصة متعلقة بالإمام الترمذى وجامعه وفيه سبعة عشر فصلا الفضل الأولْ فى ترجمة الإمام الترمذى رحمه اللهتعالى قال الحافظ ابن الأثير فى جامع الأصول : هو أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضحاك السلمى الضرير البوغى الترمذى ، الحافظ المشهور ، مصنف (الجامع)) و (( كتاب العلل الكبير)) و((الشمائل)) أحد الأئمة الذين يقتدى بهم فى علم الحديث وأحد العلماء الحفاظ الأعلام ولد سنة مائتين انتهى. وقال الحافظ فى تهذيب التهذيب : أحد الأئمة ، طاف البلاد ، وسمع خلقاً من الخراسانيين والعراقيين والحجازيين ، وقد ذكروا فى هذا الكتاب : روى عنه أبو حامد أحمد بن عبد الله بن داود المروزى التاجر ، والهيثم بن كليب الشاشى، ومحمد بن محبوب أبو العباس المحبوبى المروزى ، وأحمد بن يوسف النسفى ، وأبو الحارث أسد بن حمدویه ، وداود بن نصر بن سهيل البرزوى ، وعبد بن محمد بن محمود النسفى، و محمود بن نمير و ابنه محمد بن محمود ، ومحمد بن مكن بن نوح ، وأبو جعفر محمد بن سفيان بن النضر النفيون ، ومحمد بن المنذر بن سعيد الهروى، وآخرون انتهى . وقال العلامة البقاعى فى الكشف: أصله من مرو ، وانتقل جده منها أيام (٢٢ - مقدمة غرفة الأحوذي ١). - ٣٣٨ - الليث بن السيار ، واستوطن مدينة ترمذ، وولد بها ونشأ انتهى. وقال الحافظ الذهبى فى تذكرة الحفاظ : سمع الترمذى قتيبة بن سعيد ، وأبا مصعب ، وإبراهيم ابن عبد الله الهروی، وإسماعيل بن موسی السدی ، وسويد بن نصر ، وعلى بن حجر ، ومحمد بن عبد الملك بن أبى الشوارب ، وعبد الله بن معاوية الجمجى وطبقتهم ، وتفقه فى الحديث بالبخارى . قلت: وسمع الترمذى من الإمام مسلم صاحب الصحيح أيضاً ، لكن ! يرو فى جامعه عنه إلا حديثاً واحداً. قال الذهبى فى التذكرة فى ترجمة الإمام مسلم : روى عنه الترمذى حديثاً واحداً انتهى . وقال الحافظ العراقى فى شرح الترمذى : لم يرو المصنف فى كتابه شيئاً عن مسلم صاحب الصحيح إلا هذا الحديث، يعنى حديث: ((احصوا هلال شعبان لرمضان)). وهو من رواية الأقران، فإنهما اشتركا فى كثير من شيوخهما ؛ انتهى كلام العراقى . قال الذهبي: حدث عن مكحول بن الفضل ، ومحمد بن محمود بن عنبر، وحماد بن شاكر، وعبد بن محمد النسفيون، والهيثم بن كليب الشاشى، وأحمد بن على بن حسنويه ، وأبو العباس المحبوبى، وخلق سواهم. قلت: وحدث عن الإمام البخارى أيضاً حديثين ، أحدهما حديث ابن عباس فى قول الله عز وجل : (ماقطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها) قال اللينة: النخلة، الحديث . قال الترمذى بعد إخراجه فى تفسير سورة الحشر: سمع منى محمد بن إسماعيل هذا الحديث انتهى . والثانى حديث أبى سعيد : ((يا علىّ لا يحل لأحد أن يجنب فى هذا المسجد غيرى وغيرك)). قال الترمذى بعد إخراجه فى مناقب علىّ : قد سمع محمد بن إسماعيل منى هذا الحديث انتهى. قال الذهبي : قال ابن حبان فى كتاب الثقات : كان أبو عيسى ممن جمع وصنف وحفظ وذاكر. وقال أبو سعيد الإدريسى : كان أبو عيسى يضرب به المثل فى الحفظ. وقال الحاكم: سمعت عمر بن علك يقول: مات البخارى فلم يخلف - ٢٢٩ - بخراسان مثل أبى عيسى فى العلم والحفظ والورع والزهد، بكى حتى عمى، وبقى ضريراً سنين . قال وقيل إن بعض المحدثين امتحن أبا عيسى بأن قرأ له أربعين حديثاً من غرائب حديثه، فأعادها من صدره ، فقال: مارأيت مثلك انتهى. وقال الحافظ فى تهذيب التهذيب: قال الإدريسى: كان الترمذى أحد. الأئمة الذين يقتدى بهم فى علم الحديث ، صنف الجامع والتواريخ والعلل تصنيف رجل عالم متقن ، كان يضرب به المثل فى الحفظ . قال الإدريسى: فسمعت أبا بكر بن أحمد بن محمد بن الحارث المروزى الفقيه يقول ، سمعت أحمد بن عبد الله بن داود يقول ، سمعت أبا عيسى الترمذى يقول : كنت فى طريق مكة وكنت قد كتبت جزأين من أحاديث شيخ ، فمر بنا ذلك الشيخ ، فسألت عنه فقالوا فلان ، فرحت إليه وأنا أظن أن الجزأين معى، وإنما حملت معى فى محملى جزأين غيرهما شبههما ، فلما ظفرت سألته السماع ، فأجاب وأخذ يقرأ من حفظه، ثم لمح فرأى البياض فى يدى، فقال: أما تستحيي منى ، فقصصت عليه القصة ، وقلت له: إنى أحفظه كله ، فقال : اقرأ فقرأته عليه على الولاء. فقال: هل استظهرت قبل أن تجىء إلى"؟ قلت: لا ، ثم قلت له : حدثنى بغيره ، فقرأ علىّ أربعين حديثاً من غرائب حديثه، ثم قال: هات ، فقرأت عليه من أوله إلى آخره ، فقال: ما رأيت مثلك انتهى. قلت : هذه القصة هكذا مذكورة فى تذكرة الحفاظ وغيرها من كتب الرجال والتراجم ، وقد ذكر هذه القصة صاحب العرف الشدی ، فسخها ، فإنه قد زاد فيها من عند نفسه ونقص وغير ، فقال : وله مناقب فى الحفظ ، منها أنه سافر للحج فلقيه بعض المحدثين فى الطريق والتمس منه التحديث ، قال الشيخ : جىء بالقلم والدواة فالتمس الترمذى فلم يجدها ، جلس بين يدى شيخه وجعل يجر أصبعه على القرطاس ، وأخذ الشيخ فى التحديث ، وروی له قریب ستین حديثاً ، فإذا وقع نظر الشيخ على القرطاس فوجده خالياً صافياً ، فغضب على - ٣٤٠ - الترمذى وأخذ يقول: إنك تضيع أوقاتى؛ فقال الترمذى: حفظت الأحاديث؟ فقرأ الأحاديث المسموعة انتهى . فانظر كيف مسخ صورة هذه القصة بزيادة و نقص وتغيير وتبديل . وقلده صاحب الطيب(١) الشذى، فنقلها عنه هكذا، فالعجب من المقلد والمقلد كيف اجتريا على مسخها وتحريفها ولم يراجعا كتب الرجال . وقال فيه قال أبو الفضل البيلمانى: سمعت نصر بن محمد الشير كوهى يقول ، سمعت محمد بن عيسى الترمذى يقول ، قال لى محمد بن إسماعيل: ما انتفعت بك أكثر مما انتفعت بى. وقال العلامة الشاه عبد العزيز الدهلوى فى بستان المحدثين: ترمذى شاكر درشيد بخارى است وروش أورا آموخته وازمسلم وأبى داود وشيوخایشان نيز روايت داردور بصره وكوفه وواسط ورى وخراسان وحجاز سالها درطلب علم حديث بسربردة وتصانيف بسياردرين فن شريف ازوى يادكاراست واين جامع بهترين آن كتب است وبلكه ببعضى وجوه وحيثيات از جميع كتب حديث خوب تر واقع شده وترمذی را خليفة بخارى كفته أند وتورع وزهد بحدی داشت كه فوق ان متصور نيست بخوف الهى بسياركريه وزارى كردونا بينا شد انتهى ملخصه . قلت أجل تصانيفه وأنفعها هو كتابه الجامع ، وفى آخره كتاب العلل ، وقد جمع فيه فوائد حسنة لا يخفى قدرها على من وقف عليها . ومن تصانيفه : ( العلل الكبير)) وهو مستغن عن التوصيف ، وفيه معظم النقل عن شيخه البخارى . ومنها: (( شمائل النبي صلى الله عليه وسلم)) وهو أحسن الكتب المؤلفة فى هذا الباب كثير الميامن والبركات . وقال الشيخ عبد الحق فى أشعة اللمعات : وخواندن ان براى مهمات مجرب ا كابراست انتهى . (١) هكذا ورد بالأصل، ولعله أراد صاحب العرف الشذى .. (المصحح) :