Indexed OCR Text
Pages 281-300
- ٢٨١ - وغيرهما، وهو الموافق لما ذكره السيوطى فى حسن المحاضرة .. ومنها : تخريج أحاديث الهداية لابن التركانى، وهو على بن عثمان بن إبراهيم المارديني علاء الدين الشهير بابن التر كمانى أستاذ الحافظ الزيلعى ، كان إماماً فى الفقه والأصول والحديث ، ملازماً للاشتغال والإفادة ، له تصانيف بديعة ، منها « بهجة لأعاريب بما فى القرآن من الغريب))، و ((المنتخب فى الحديث))، و ((المؤتلف والمختلف)) وكتاب ((الضعفاء والمتروكين))، و((الجوهر الفقى فى الرد على البيهقى)) و((المعدن فى أصول الفقه)) و((مختصر المحصل فى الكلام)) و ((مختصر رسالة القشيرى)) و((تخريج أحاديث الهداية)) وغير ذلك. مات يوم عاشوراء سنة خمسين وسبعمائة . ومنها : تخريج أحاديث إحياء العلوم للإِمام الغزالى، قال صاحب كشف. الظنون فى ذكر كتاب إحياء العلوم : وقد صنف الحافظ زين الدين عبد الرحيم ابن حسين العراقى ، المتوفى سنة ست وثمانمائة كتابين فى تخريج أحاديثه ، أحدهما كبير وهو الذى صنفه سنة إحدى وخمسين وسبعمائة ، وقد تعذر الوقوف فيه على بعض أحاديثه ، ثم ظفر كثيراً مما عزب عنه إلى سنة ستين وسبعمائة ، فصنف صغيره المسمى ((بالمغني عن حمل الأسفار فى الأسفار ، فى تخريج ما فى الإحياء من الأخبار)) أوله : الحمد لله الذى أحيا علوم الدين الخ ، اقتصر فيه علی ذ کر طرق الحديث وصحابیه ومخرجه ، وبیان صحته وضعف مخرجه ، وحيث كرر المصنف ذكر الحديث اكتفى بذكره فى أول مرة ، وربما أعاد لغرض ، ثم إن تلميذه الحافظ ابن حجر العسقلانى استدرك على ما فاته فى مجلد ، وصنف الشيخ زين الدين قاسم بن قطلوبغا الحنفى المصرى ، المتوفى بها سنة تسع وسبعين وثمانمائة أيضاً كتاباً سماه: (( تحفة الأحياء، فيما فات من تخريج أحاديث الإحياء )) . انتهى ما فى الكشف. قلت : تأتى ترجمة الحافظ زين الدين العراقى ، والحافظ ابن حجر فى الفصل التاسع من الباب الثانى من هذه المقدمة . - ٢٨٢ - وأما زين الدين قاسم بن قطلوبغا ، فهو أبو العدل قاسم بن قطلوبغا المعروف بقاسم الحنفى، ولد فى المحرم سنة ٨٠٢ اثنتين وثمانمائة بالقاهرة ، ومات أبوه وهو صغير فنشأ يتيما ، وحفظ القرآن وكتباً، وعرض بعضها على العز بن جماعة ثم أقبل على الاشتغال على جماعة من علماء عصره، كالعلاء البخارى ، والشرف السبكى، وابن الحمام ، وقرأ فى غالب الفنون ، وتصدر التدريس والإفتاء قديماً، وأخذ عنه الفضلاء فى فنون كثيرة ، وصار المشار إليه فى الحنفية ولم يخلف بعده مثله. وله مؤلفات منها: ((شرح منظومة ابن الجزرى)) فى مجلدين، وحاشية ((شرح الألفية للعراقى)) و((شرح النخبة )) لابن حجر، وخرج أحاديث ((عوارف المعارف)) السهروردى، وأحاديث ((الاختيار شرح المختار)) فى مجلدين ، وكذلك خرج أحاديث البردوى فى أصول الفقه ، وتفسير أبى الليث، و ((منهاج العابدين)) و ((الأربعين فى أصول الدين))، و ((جواهر القرآن وبداية الهداية))، و((الشفاء))، و((إتحاف الأحياء، بما فات من تخريج أحاديث الإحياء))، و ((منية الألمعى بما فات الزيلى))، و ((بغية الرائد فى تخريج أحاديث شرح العقائد))، و((نزهة الرائض فى أدلة الفرائض)) ورتب ((مسند أبى حنيفة)) لابن المقرى، وبوب ((مسند أبى حنيفة)) أيضاً للحارثى، و((الأمالى على مسند أبى حنيفة)) فى مجلدين، و((الموطأ)) برواية محمد بن الحسن، ومسند عقبة بن عامر الصحابى، و((عوالى كل من أبى الليث والطحاوى)) و((تعليق مسند الفردوس)) و((أسئلة الحاكم)) للدار قطنى، و ((من روى عن أبيه عن جده)» فى مجلد و(«الاهتمام الكلى بإصلاح ثقات العجلى)» فى مجلد، وزوائد رجال كل من الموطإ ومسند الشافعى وسنن الدار قطنى على الستة والثقات ممن لم يقع فى الكتب الستة فى أربع مجلدات، و«تقويم اللسان فى الضعفاء)) فى مجلدين، و ((فضول اللسان)) وحاشية على كل من المشتبه والتقريب لابن حجر ، والأجوبة على اعتراض ابن أبى شيبة على أبى حنيفة فى الحديث، - ٢٨٣ - و ((تبصرة الناقد فى كبت الحاسد)) فى الدفع عن أبى حنيفة، و ((ترصيع الجوهر النقى )) كتب منه إلى أثناء التيمم،، و((تلخيص سيرة مغلطاى) و ((تلخيص دولة الترك))، وكتاب ترجم فيه لمن صنف من الحنفية وسماه (تاج التراجم))، وكتاب ترجم فيه مشايخ مشايخه ومشايخ شيوخ العصر ومعجم شيوخه ، وشرح كتباً من كتب فقه الحنفية كالقدورى والنقاية ، ومختصر المنار ، ودرر البحار فى المذاهب الأربعة ، وأجوبة على اعتراضات العزبن جماعة على أصول الحنفية، وتعليقة على الأندلسية فى العروض ، و ((مختصر تلخيص المفتاح))، و((شرح منار النظر فى المنطق)) لابن سيناء ، وله مصنفات غير هذه. وقد برع فى عدة فنون ولم ينل ما يليق بجلاله من المناصب حتى التدريس فى الأمكنة التى صار بدرس بها من هو دونه فى جميع الأوصاف، وله نظم كنظم العلماء ، فمنه راداً على من قال : فعليك إثم أبى حنيفة أو زفر إن كنت كاذبة الذی حدثتنی والراغبين عن التمسك بالأثر الواثبين على القياس تمرداً فقال : كذب الذى نسب المآ ثم الذى قاس المسائل بالكتاب وبالأثر إن الكتاب وسنة المختار قد ولا عليه فدع مقالة من فشر وتوفى فى ليلة الخميس رابع ربيع الآخر سنة ٨٧٩ تسع وسبعين وثمانمائة . ومنها: (( تخريج أحاديث تفسير البيضاوى))، قال صاحب كشف الظنون فى ذكر هذا التفسير: والشيخ عبد الرؤوف المناوى خرج أحاديثه فى كتاب أوله: الله أحمد أن جعلنى من خدام أهل الكتاب الخ وسماه: ((الفتح السماوى بتخريج أحاديث البيضاوى)) انتهى . وقال فى ذكر حواشى هذا التفسير حاشية الفاضل القاضى زكريا بن محمد الأنصارى المصرى ، المتوفى سنة عشرة وتسعمائة، وهى فى مجلد سماها ((فتح الجليل ببيان خفى أنوار التنزيل)) أولها: - ٢٨٤ - الحمد لله الذى أنزل على عبده الكتاب الخ، نبه فيها على الأحاديث الموضوعة التى فى أواخر السور انتهى. ومنها: ((تخريج أحاديث الكشاف)) للعلامة الزمخشرى، قال صاحب الكشف : وممن خرج أحاديثه الإمام المحدث جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعى الحنفى، ولخص كتابه الحافظ الكبير شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن على بن حجر، فى كتاب سماه (( الكاف الشاف فى تحرير أحاديث الكشاف)) فى مجلد ، واستدرك عليه فى مجلد آخر . قال ابن حجر : استوعب ما فيه من الأحاديث المرفوعة فأكثر من تبيين طرقها وتسمية مخرجيها ، على نمط ما فى أحاديث الهداية ، لكنه فانه كثير من الأحاديث المرفوعة ، فالتى يذكرها الزمخشرى بطريق الإشارة ولم يتعرض غالباً لشىء من الآثار المرفوعة انتهى . ومنها: (( تخريج أحاديث كتاب الطريقة المحمدية)) ، قال صاحب الكشف فى ذكر هذا الكتاب: وتخريج أحاديثه ((إدراك الحقيقة فى تخريج أحاديث الطريقة))، الإمام العالم على بن حسن بن صدقة المصرى الأصل ، ثم اليمانى ، إمام جامع محمد أغا المعروف بإمام بيرام باشا، وفرغ من تأليفه فى رمضان سنة ١٠٥٠ خمسين وألف، أوله: الحمد لله المنان الذى حقه الخ، وهو تأليف مفيد نافع انتهى . ومنها: (( التلخيص الحبير)) للحافظ ابن حجر العسقلانى، قال فى أوله: قد وقفت على تخريج أحاديث شرح الوجيز، للإمام أبى القاسم الرافعى شكر الله سعيه لجماعة من المتأخرين ، منهم القاضى عز الدين بن جماعة ، والإمام أبو أمامة ابن النقاش ، والعلامة سراج الدين عمر بن على الأنصارى ، والمفتى بدرالدين محمد بن عبد الله الزركشى ، وعند كل منهم ما ليس عند الآخر من الفوائد والزوائد، وأوسعها عبارة وأخلصها إشارة كتاب شيخنا سراج الدين، إلا أنه أطاله بالتكرار ، فجاء فى سبع مجلدات ، ثم رأيته لخصه فى مجلدة لطيفة، أخل - ٢٨٥ _ فيها بكثير من مقاصد المطول وتنبيهاته ، فرأيت تلخيصه فى قدر ثلث حجمه ، مع الالتزام بتحصيل مقاصده، فمن الله بذلك، ثم تتبعت عليه الفوائد الزوائد من تخاريج المذكورين معه ومن تخريج أحاديث الهداية فى فقه الحنفية ، للإمام جمال الدين الزيلعى ، لأنه ينبه فيه على ما يحتج به مخالفوه ، وأرجو الله إن تم هذا التتبع أن يكون حاوياً لجل ما يستدل به الفقهاء فى مصنفاتهم فى الفروع ، وهذا مقصد جليل انتهى . قلت : الوجيز فى الفروع للإمام حجة الإسلام أبى حامد محمد بن محمد الغزالى الشافعى ، المتوفى سنة خمس وخمسمائة ، أخذه من البسيط والوسيط له وزاد فيه أموراً، وهو كتاب جليل عمدة فى مذهب الشافعى ، وقد اعتنى به الأئمة فشرحه الإمام فخر الدين محمد بن عمر الرازى، والقاضى سراج الدين أبو الثناء محمود بن أبى بكر الأرموى ، وعماد الدين أبو حامد محمد بن يونس الإربلى ، وأبو الفتوح أسعد بن محمود العجلى الشافعى ، صنف كتابًاً فى شرح مشكلات الوجيز والبسيط ، تكلم على المواضع المشكلة فيهما ، ونقل من الكتب المبسوطة عليهما . والإمام أبو القاسم عبد الكريم بن محمد القزوينى الرافعى الشافعى ، المتوفى سنة ثلاث وعشرين وستمائة، شرحه شرحاً كبيراً، سماه (( فتح العزيز على كتاب الوجيز))، وهو الذى لم يصنف فى المذاهب مثله . وله شرح آخر أصغر منه وأخصر . قال السلفانى : وقفت للوجيز على سبعين شرحاً ، وقد قيل : لو كان الغزالى نبياً لكان معجزته الوجيز . ومنها: ((تخريج الأربعين النووية)) بالأسانيد العالية ، للحافظ ابن حجر، ذكره صاحب الكشف ، وهو مذكور أيضاً فى فهرست تصنيفات الحافظ ابن حجر . ومنها: ((هداية الرواة إلى تخريج المصابيح والمشكاة)) ، للحافظ ابن حجر أيضاً ، ذكره صاحب الكشف ، وهو أيضاً مذكور فى فهرست -٢٨٦ - تصانيف الحافظ . ومنها: ((تخريج أحاديث الخلاصة)) للعلامة الزيلعي، قال فى الكشف: خلاصة الفتاوى للشيخ الإمام طاهر بن أحمد بن عبد الرشيد البخارى ، المتوفى سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة ، وهو كتاب مشهور معتمد فى مجلد ، وللزيلعى المحدث تخريج أحاديثه انتهى مختصراً . ومنها: (( تخريج أحاديث منهاج الوصول إلى علم الأصول)) للشيخ الإمام سراج الدين عمر بن على بن الملقن ، فى جزء، وللشيخ شمس الدين عبد الرحيم ابن حسين العراقى ، المتوفى سنة ست وثمانمائة . قلت: ((منهاج الوصول إلى علم الأصول)) مختصر للقاضى الإمام ناصر الدين عبد الله بن عمر البيضاوى، المتوفى سنة خمس وثمانين وستمائة ، وهو مرتب على مقدمة وسبعة كتب ، أوله : تقدس من تمجد بالعظمة والجلال الخ. ومنها: ((تخريج أحاديث شرح عقائد النسفى)) للشيخ جلال الدين السيوطى والمولى على بن محمد القارى المكى ، ومنها: ( تخريج أحاديث الكفاية)) قال فى الكشف: وللشيخ شمس الدين محمد بن ظهير الحموى كتاب الكفاية فى الفقه، خرج السيوطى أحاديثه ، لكنه لم يتم ذكره فى فهرست مؤلفاته فى فن الحديث. ومنها: (( مناهل الصفا فى تخريج أحاديث الشفا))، (أى شفا فى تعريف حقوق المصطفى ، للعلامة الإمام القاضى عياض ) ، للحافظ جلال الدين السيوطى . ومنها: ((نشر العبير فى تخريج أحاديث الشرح الكبير)) للحافظ السيوطى أيضاً . ومنها: ((الوسائل فى تخريج أحاديث خلاصة الدلائل» قال فى الكشف وشرحه ( أى مختصر القدورى) حسام الدين على بن أحمد المكى الرازى ، ٦ - ٢٨٧ - وسماه ((خلاصة الدلائل فى تنقيح المسائل))، وتوفى سنة ثمان وتسعين وخمسمائة، وهو شرح مفيد مختصر نافع ، وعليه ثلاث تعليقات لابن صبيح أحمد بن عثمان التركانى، الأولى: فى حل مشكلاته . والثانية: فى ما أهمله من مسائل الهداية . والثالثة: فى أحاديثه والكلام عليها . وتوفى سنة أربع وأربعين وسبعمائة، وسماه (( الطرق والوسائل إلى معرفة أحاديث خلاصة الدلائل))، فرغ من تبييضه سنة ثلاثين وسبعمائة . الفصل الثالث والثلاثون فى ذكر الكتب التى صنفت فى الأحاديث الموضوعة وهى كثيرة منها: (( الفوائد المجموعة فى الأحاديث الموضوعة)) للقاضى الشوكانى رحمه الله تعالى ، قال فى خطبته : الحمد لله رب العالمين ، وبه نستعين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين ، وآله الطاهرين ، وبعد: فلما كان تمييز الموضوع من الحديث على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أجل الفنون ، وأعظم العلوم ، وأنبل الفوائد من جهات تكثر تعدادها ، لو لم يكن منها إلا تنبيه المقصرين فى على السنة، على ما هو مكذوب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليجتنبوه، ويحذروا من العمل به واعتقاد ما فيه ، وإرشاد الناس إليه ، كما وقع كثيراً للمصنفين فى الفقه، والمتصدين للوعظ، والمشتغلين بالعبادة ، والمتعرضين للتصنيف فى الزهد ، فيكون لمن بين لهؤلاء ماهو مكذوب من السنة أجر من قام لبيان الذى أوجبه الله ؛ مع مافى ذلك من تخليص عباد الله من معرة العمل بالكذب ، وأخذه على يد المتعرضين لما ليس من شأنهم من التأليف والاستدلال ، والقيل والقال. وقد أكثر العلماء رحمهم الله من البيان الأحاديث الموضوعة ، وهتكوا أستار الكذابين، ونفوا عن حديث رسول الله - ٢٨٨ - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم انتحال المبطلين ، وتحريف الغالين ، وافتراء المفترين، وزور المزورين ، وهم رحمهم الله تعالى قسمان : قسم جعلوا مصنفاتهم مختصة بالرجال الكذابين والضعفاء، وما هو أعم من ذلك ، وبينوا فى تراجمهم ما رووه من موضوع وضعيف ، كمصنف ابن حبان ، والعقيلى ، والأزدى فى الضعفاء، وأفراد الدارقطنى ، وتاريخ الخطيب ، والحاكم، وكامل ابن عدى، وميزان الذهبى . وقسم جعلوا مصنفاتهم مختصة بالأحاديث الموضوعة ، كموضوعات ابن الجوزى ، والصغانى ، والجوزقانى ، والقزوينى . ومن ذلك مختصر المجد صاحب القاموس ، ومقاصد السخاوى ، وتمييز الطيب من الخبيث للربيع ، والذيل على موضوعات ابن الجوزى للسيوطى ، وكذلك كتاب الوجيز له ، واللآلىء المصنوعة له، وتخريج الإحياء للعراقى، والتذكرة لابن طاهر الفتنى، وها أنا بمعونة الله وتيسيره أجمع فى هذا الكتاب جميع ما تضمنه هذه المصنفات من الأحاديث الموضوعة ، وقد أذكر مالا يصح إطلاق الموضوع عليه ، بل غاية ما فيه أنه ضعيف بمرة ، وقد يكون ضعيفاً ضعفاً خفيفاً، وقد يكون أعلى من ذلك ، والحامل على ذكر ما كان هكذا التنبيه على أنه قد عد ذلك بعض المصنفين موضوعاً کابن الجوزى، فإنه تساهل فى موضوعاته، حتی ذ کر فيها ما هو صحيح فضلا عن الحسن فضلا عن الضعيف . وقد تعقبه السيوطى بما فيه كفاية، وقدأشرت إلى تعقباته تارة منسوبة إليه ، وتارة منسوبة إلى كتبه ، واختصرتها اختصاراً لا يخل بالمراد ، ودفعت ما يستحق الدفع منها ، وأهملت ما لا يتعلق به فائدة، وسميت هذا الكتاب (( الفوائد المجموعة فى الأحاديث الموضوعة )) انتهى . ومنها: ((الموضوعات الكبرى)) فى أربعة مجلدات، وهى الموضوعات من الأحاديث المرفوعات ، أوله : الحمد لله على التعليم حمداً الخ، ذكر - ٢٨٩ - فى أوله أربعة أبواب . الأول - فى ذم الكذب . الثانی - فی حدیث من كذب علىّ . الثالث - فى الوصية بانتقاد الرجال . الرابع - فيما اشتمل عليه هذا الكتاب، وهو خمسون كتاباً من الكتب ، ثم شرحه المقصود وهو الشيخ أبى الفرج عبد الرحمن بن علىّ ، المعروف بابن الجوزى البغدادى، المتوفى سنة سبع وتسعين وخمسمائة ذكر فيه كل حديث موضوع . وقد نص ابن الصلاح ومن تبعه فى علوم الحديث على أن ابن الجوزى معترض عليه فى كتابه الموضوعات ، فإنه أورد فيه أحاديث كثيرة ، وحكم بوضعها وليست بموضوعة ، بل هى ضعيفة فقط، وربما تكون حسنة أو صحيحة ، وقال فى ألفيته : وأكثر الجامع فيه إذ خرج لمطلق الضعف عنى أبا الفرج وقد أورد ابن حجر فى الذب عن مسند أحمد جملة من الأحاديث التى أوردها ابن الجوزى فى الموضوعات ، وهى فى مسند أحمد، ورد عنها أحسن الرد ، وأبلغ من ذلك أن منها حديثاً مخرجاً فى صحيح مسلم ، حتى قال شيخ الإسلام : هذه غفلة شديدة من ابن الجوزى حيث حكم على هذا الحديث بالوضع . وقد شرع ابن حجر فى تأليف تعقبات على الموضوعات ، وقد تتبع جلال الدين السيوطى جملة من الأحاديث ليست بموضوعة ، منها ما هو فى السنن الأربعة والمستدرك فى تأليف سماه ((النكت البديعات على الموضوعات)) ولخصها أيضاً فى كتاب مع زيادات وتعقبات سماه ((اللالىء المصنوعة فى الأخبار الموضوعة )) كذا فى الكشف . ومنها: ((اللآلى المصنوعة فى الأحاديث الموضوعة)) للحافظ جلال الدين السيوطى ، قال فى أوله بعد الحمد والصلاة: إن من مهمات الدين التنبيه على ( ١٩ - مقدمة تحفة الأحوذي ١) - ٢٩٠- ما وضع من الحديث، واختلق على سيد المرسلين صلى الله عليه وعلى آله وصحابته أجمعين . وقد جمع فى ذلك الحافظ أبو الفرج بن الجوزى كتاباً فأكثر فيه من إخراج الضعيف الذى لم ينحط إلى رتبة الوضع، بل ومن الحسن ومن الصحيح كما نبه على ذلك الأئمة الحفاظ ، ومنهم ابن الصلاح فى علوم الحديث وأتباعه، وطالما اختلج فى ضميرى انتقاءه وانتقاده واختصاره لينتفع به مرتاده، إلى أن استخرت الله تعالى وانشرح صدرى لذلك ، وهيأ لى إلى أسبابه المسالك ، فأورد الحديث من الكتاب الذى أورده هو منه، كتاريخ الخطيب، والحاكم، وكامل بن عدى، والضعفاء للعقيلى، ولابن حبان ، والأزدى ، وأفراد الدار قطنى، والحلية لأبى نعيم وغيرهم بأسانيدهم ، حاذفاً إسناد أبى الفرج إليهم، ثم أعقبهم بكلامه . ثم إن كان متعقباً نبهت عليه وأقول فى أول ما أريده: قلت . وفى آخره والله أعلم. ورمزت لما أورده الحافظ أبو عبد الله الحسين بن إبراهيم الجوزقانى صورة ((ج)) إعلاماً بتوافق المصنفين على الحكم بوضع الحديث، وسميته: (( اللآلىء المصنوعة فى الأحاديث الموضوعة)). قال: وإنى كنت شرعت فى هذا التأليف فى سنة سبعين وثمانمائة وفرغت منه فى سنة خمس وسبعين ، وكانت التعقبات فيه قليلة وعلى وجه الاختصار ، و کتب منه عدة نسخ ، ومنها نسخة راحت إلى بلاد التکرور ، ثم بدا لی فی هذه السنة ، وهى سنة خمس وتسعمائة استئناف التعقبات على وجه مبسوط ، وإلحاق موضوعات كثيرة فاتت أبا الفرج فلم يذكرها ، ففعلت ذلك ، فخرج الكتاب عن هيأته التى كان عليها أولا ، وتعذر إلحاق مازدته فى تلك النسخ التى كتبت إلا بإعدام تلك، وإنشاء نسخ مبتدأة ، فأبقيت تلك على ماهى عليه ، ويطلق عليه الموضوعات الصغرى وهذه الكبرى ، وعليها الاعتماد ، انتهى كلام السيوطى . وله ذيل على اللآلىء وله أيضاً النكت البديعات على الموضوعات ، وله أيضاً - ٢٩١ - التعقبات على موضوعات ابن الجوزى ، وقد ذكرت ما قال فى أول هذا الكتاب وآخره فى الفصل الثانى والعشرين من هذا الباب . ومنها كتاب: ((الموضوعات الكبرى)) للعلامة على بن محمد سلطان القارى الهروى . ومنها: ((تذكرة الموضوعات)) للعلامة محمد طاهر بن على الفتنى ، قال فى خطبته: ومما بعثنى إليه أنه اشتهر فى البلدان موضوعات الصفانى وغيره ، وظنى أن إمامهم كتاب ابن الجوزى ونحوه (إلى أن قال) وأنا أورد بعض ماوقع فى مختصر الشيخ محمد بن يعقوب الفيروزابادى، من كتاب (( المغنى من حمل الأسفار فى الأسفار)) للشيخ زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقى فى تخريج الإحياء، وفى المقاصد الحسنة للشيخ العلامة أبى الخير شمس الدين السخاوى ، وفى كتاب اللآلىء للشيخ جلال الدين السيوطى، وفى كتاب الذيل له ، وفى كتاب الوجيز له ، وموضوعات الصغانى، وموضوعات المصابيح التى جمعها الشيخ سراج الدين عمر بن على القزويني، ومؤلف الشيخ على بن إبراهيم العطار وغير ذلك . فأجمع أقوال العلماء فى كل حديث كى يتضح لك الحق الحقيق بالقبول انتهى . ومنها: ((تذكرة فى الأحاديث الموضوعة)) للحافظ أبى الفضل محمد بن طاهر ابن على بن أحمد المقدسى ، المعروف بابن القيسرانى ، رتبها على الحروف . ومنها: (( تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة)) للشيخ أبى الحسن على بن محمد بن عراق الكنانى، المتوفى سنة ثلاث وستين وتسعمائة أوله : الحمدلله الذى من بتنزيه الشريعة الخ، جمع فيه بين موضوعات ابن الجوزى والسيوطى، ورتب على ترتيبه وأهداه إلى السلطان سليمان خان . ومنها : رسالتان للصغانى جمع فيهما الأحاديث الموضوعة وأدرج فيهما كثيراً من الأحاديث الغير الموضوعة ، فعد لذلك من المشددين كابن الجوزى وغيره قال السخاوى فى ((فتح المغيث بشرح ألفية الحديث)): ذكر أى الصغانى فيها - ٢٩٢ - أحاديث من الشهاب للقضاعى ، والنجم للإقليشى وغيرهما كأربعين ابن ودعان ، والوصية لعلى بن أبى طالب ، وخطبة الوداع ، وأحاديث أبى الدنيا الأشيح، ونسطور، ونعيم بن سالم، ودينار ، وسمعان . وفيها الكثير أيضاً من الصحيح والحسن وما فيه ضعف يسير انتهى . الفصل الرابع والثلاثون فى ذكر الكتب المصنفة فى الأحاديث الناسخة والمنسوخة قال ابن خلدون فى كتاب العبر : قد ثبت فى شريعتنا جواز النسخ ووقوعه لطفاً من الله بعباده، وتخفيفاً عنهم باعتبار مصالحهم التى تكفل لهم بها ، قال تعالى: ماننسخ من آية أو نفسها فأت بخير منها أو مثلها ، فإذا تعارض الخبران بالنفى والإثبات ، وتعذر الجمع بينهما ببعض التأويل وعلم تقدم أحدهما ، تعين أن المتأخر ناسخ ، ومعرفة الناسخ والمنسوخ من أهم علوم الحديث وأصعبها . قال الزهرى : أعى الفقهاء وأعجزهم أن يعرفوا ناسخ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من منسوخه . وكان للشافعى رضى الله عنه فيه قدم راسخة انتهى . وقال صاحب الكشف: ألف فى ناسخ الحديث ومنسوخه جمع كثير: منهم أبو محمد قاسم بن أصبغ القرطبى النحوى ، المتوفى سنة أربعين وثلاثمائة . وأبو بكر محمد بن عثمان المعروف بالجعد الشيبانى . أحد أصحاب ابن كيسان . وأحمد بن إسحاق الأنبارى، المتوفى سنة ثمان عشرة وثلاثمائة . وأبو جعفر أحمد بن محمد النحاس النحوى ، المتوفى سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة . وأبو بكر محمد بن موسى الحازمى الهمدانى ، المتوفى سنة أربع وثمانين وخمسمائة . وأبو القاسم هبة الله بن سلامة النحوى، المتوفى سنة عشرة وأربعمائة . وأبو حفص عمر بن شاهين البغدادى الواعظ المتوفى سنة خمس وثمانين وثلاثمائة . وقد اختصر كتاب ابن شاهين إبراهيم بن على المعروف بابن عبد الحق فى مجلد، وتوفى سنة أربع وأربعين وسبعمائة . وللإمام عبد الكريم بن هوازن - ٢٩٣ - القشيرى فيه كتاب ، وألف محمد بن بحر الأصبهانى المتوفى سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة فيه كتابًا أيضاً انتهى . فمن الكتب المصنفة فى ناسخ الحديث ومنسوخه: ((أخبار أهل الرسوخ بمقدار الحديث المنسوخ)) للإمام أبى الفرج عبد الرحمن بن على الجوزى . ومنها: ((عدة المنسوخ من الحديث)) للشيخ حسين بن عبد الرحمن الأهدل اليمنى ، وهو مختصر أخبار أهل الرسوخ لابن الجوزى . ومنها: ((إفادة الشيوخ بمقدار الناسخ والمنسوخ)» أى ناسخ القرآن والحديث ومنسوخهما ، للسيد العلامة الشيخ أبى الطيب، صديق بن حسن القنوجى وهى بالفارسية رتبها على مقدمة وبابين وخاتمة . المقدمة فی بیان معانی النسخ وأحكامه ، والباب الأول فى ناسخ القرآن ومنسوخه على ترتيب السور ، والثانى فى ناسخ الحديث ومنسوخه ، والخاتمة فى ذكر فوائد مهمة . قال فى أول الباب الثانى مالفظه: ومجموع آل (أى حديث منسوخ) بحسب استقراء شيخ إمام أبى الفرج عبد الرحمن بن على الجوزى ودیکر اجله اسهل حديث واكابراهل فن بست ويك حديث است وتزدشيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام الحرانى ده حديث ونزد حافظ بن القيم ازده بهم كمتروا بو الفرج بن جوزى داراخباراهل الرسوخ كه دریل باب نوشته گفته كه جول تخليط ایشال درناسخ ومنسوخ حديث ديدم كتابى مهذب ززلل سليم از تخلیط جمع نمودم بعده جول آل کتاب دراز شده خواستم که مهر قدر احادیث که نسخ آل بصحت رسیده يادروی احتمال نسخ بوده جدا كانه بتوبسم وازا نجه وجهى ازبراى نسخ واحتمال آل ندارد اعراض كنم يس مهر که مخبری رابشنودکه دعوى نسخ می کندواً ل منسوخدریل مختصر نيست بداند که دعوى اوسست وتمام این احاديث بست ويك حديث است انتهى . - ٢٩٤ - ومنها: (( كتاب الاعتبار(١) فى بيان الناسخ والمنسوخ من الآثار)). للحافظ الإمام أبى بكر محمد بن موسى الحازمى ، وهو زين الدين محمدبن أبى عثمان موسى بن عثمان بن موسى بن عثمان بن حازم الحازمى الهمذانى ، أحد الحفاظ المتقنين ، وعباد الله الصالحين. حفظ القرآن الكريم وحضر بهمذان أبا الوقت عبد الأول بن عيسى السجزى ، وسمع بها من أبى منصور شهردار بن شيرويه الديلى ، وأبى زرعة طاهر بن محمد المقدسى ، وأبى العلاء الحسن بن أحمد الحافظ ، وجماعة كثيرة ؛ وتفقه ببغداد على الشيخ جمال الدين ، وواثق بن فضلان وغيره . وسمع الحديث ببغداد من أبى الحسين عبد الحق، وأبى نصر عبد الرحيم ابنى عبد الخالق بن أحمد بن يوسف ، وأبى الفتح عبيد الله بن عبد الله ابن شاتيل وغيرهم ، ثم عنى بنفسه فار تحل فى طلبه إلى عدة بلاد من العراق ثم إلى الشام والموصل وبلاد فارس وأصبهان وهمذان وكثير من بلاد أذر بيجان ، وكتب عن أكثر شيوخ هذه البلاد، وغلب عليه الحديث وبرع فيه واشتهر به ، وصنف فيه وفى غيره كتباً مفيدة . منها: ((الناسخ والمنسوخ فى الحديث))، وكتاب ((الفيصل فى مشتبه النسبة))، وكتاب (( العجالة فى النسب))، وكتاب (( ما اتفق لفظه وافترق معناه)) فى الأماكن والبلدان المشتبهة فى الخط، وكتاب ((سلسلة الذهب)) فيما رواه الإمام الشافعى وشروط الأئمة ، وغير ذلك من الكتب النافعة . واستوطن بغداد وسكن بالجانب الشرقى ، ولم يزل مواظب الاشتغال ملازم الخير إلى أن اخترمته المنية وغصن شبابه نضير ، وذلك فى ليلة الاثنين الثامن والعشرين من جمادى الأولى سنة أربع وثمانين وخمسمائة بمدينة بغداد ، ودفن فى المقبرة الشونيزية ، وفرق كتبه على أصحاب الحديث . وكانت ولادته فى سنة ثمان أو تسع وأربعين وخمسمائة بطريق همذان ، وحمل إليها ونشأ بها . (١) قد طبع هذا الكتاب بمطبعة مجلس دائرة المعارف النظامية بمحروسة حيدر أباد الدكن. - ٢٩٥ - والحازمى بفتح الحاء المهملة وبعد الألف زاء مكسورة وبعدها ميم ، هذه النسبة إلى جده حازم المذكور . الباب الخامس والثلاثون فى ذكر الكتب المصنفة فى التلفيق والتوفيق بين الأحاديث المتناقضة ظاهراً قال فى التدريب : النوع السادس والثلاثون معرفة مختلف الحديث وحكمه، هذا فن من أم الأنواع، ويضطر إلى معرفته جميع العلماء من الطوائف . وهو أن بأتى حديثان متضادان فى المعنى ظاهراً، فیوفق بينهما أو يرجح أحدهما ، فیعمل به دون الآخر ( وإنما يكمل له الأئمة الجامعون بين الحديث والفقه، والأصوليون الغواصون على المعانى) الدقيقة (وصنف فيه الإمام الشافعى رحمه الله تعالى) وهو أول من تكلم فيه ( ولم يقصد رحمه الله استيفاءه) ولا إفراده بالتأليف ( بل ذكر جملة منه) فى كتاب الأم ( ينبه بها على طريقه ) أى الجمع فى ذلك ( ثم صنف فيه ابن قتيبة فأتى فيه بأشياء حسنة وأشياء غير حسنة ) قصر فيها. باعه ( لكون غيرها أولى وأقوى) منها ( وترك معظم المختلف) . ثم صنف فى ذلك ابن جرير والطحاوى كتابه ((مشكل الآثار)). وكان ابن خزيمة من أحسن الناس كلاماً فيه حتى قال : لا أعرف حديثين متضادين فمن كان عنده فليأتنى به لأؤلف بينهما ( ومن جمع ما ذكرنا) من الحديث والفقه والأصول والغوص على المعانى الدقيقة ( لا يشكل عليه من ذلك إلا النادر فى الأحيان) انتهى. وممن ألف فيه الحافظ الإمام أبو يحيى زكريا بن يحيى البصرى الساجى، المتوفى سنة ٣٠٧، ولأبى الفرج ابن الجوزى التحقيق فى أحاديث الخلاف ، وقد اختصره إبراهيم بن على بن عبد الحق . - ٢٩٦ - الفصل السادس والثلاثون فى ذكر الكتب المصنفة فى أنساب أهل الحديث ورجاله قال صاحب كشف الظنون : علم الأنساب وهو علم يتعرف منه أنساب الناس وقواعده الكلية والجزئية . والغرض منه الاحتراز عن الخطأ فى نسب شخص، وهو على عظيم النفع جليل القدر، أشار الكتاب العظيم فى ( وجعلنا كم شعوباً وقبائل لتعارفوا) إلى تفهمه وحث الرسول الكريم فى ((تعلموا أنسابكم تصلوا أرحامكم)) على تعلمه. والعرب قد اعتنى فى ضبط نسبه إلى أن كثر أهل الإسلام واختلط نسبهم بالأحجام ، فتعذر ضبطه بالآباء ، فانتسب كل مجهول النسب إلى بلده أو حرفته أو نحو ذلك ، حتى غلب هذا النوع . قال صاحب الكشف: وهذا العلم من زياداتى على مفتاح السعادة(١) والعجب من ذلك الفاضل كيف غفل عنه ، مع أنه علم مشهور طويل الذيل ، وقد صنفوا فيه كتباً كثيرة . والذى فتح هذا الباب وضبط على الأنساب، هو الإمام النسابة هشام بن محمد بن السائب الكلبى ، المتوفى سنة أربع ومائتين ، فإنه صنف فيه خمسة كتب : المنزلة، والجمهرة، والوجيز، والفريد، والملوك . ثم اقتفى أثره جماعة أوردنا آثارهم هنا. منها: ((أنساب الأشراف )» لأبى الحسن أحمد بن يحيى البلاذرى؛ وهو كتاب كبير كثير الفائدة ، كتب منه عشرين مجلداً ولم يتم. ((وأنساب السمعانى)) هو الإمام أبو سعد عبد الكريم ابن محمد المروزى الشافعى الحافظ ، المتوفى سنة اثنين وستين وخمسمائة ، وهو كتاب عظيم فى هذا الفن ، وتمامه یکون فی ثمان مجلدات ، لكنه قليل (١) قال صاحب الكشف فى باب الميم ص ٤٨٠ ج ٢ مفتاح السعادة ومصباح السيادة فى موضوعات العلوم للمولى أحمد بن مصطفى المعروف بطاش كبرى زاده المتوفى سنة اثنتين وستين وتسعمائة ، ذكر فيهمائة وخمسين فناً وأجاد، ثم ترجمه ابنه المولى كمال الدين محمد المتوفى سنة اثنتين وثلاثين وألف بالحاقات كثيرة فى مجلد كبير، فبلغ فيه من العلوم خمسمائة فن . - ٢٩٧- الوجود . ولما كان كبير الحجم لخصه عز الدين أبو الحسن على بن محمد بن الأثير الجزرى ، المتوفى سنة ثلاثين وستمائة ، زاد فيه أشياء واستدرك على مافاته وسماه (( اللباب )) وهو فى ثلاث مجلدات ، وفرغ فى جمادى الأولى سنة خمس عشرة وستمائة ، وهو أحسن من الأصل على قول ابن خلكان أوله : ( الحمد لله الذى أحسن كل شىء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين) الخ، ثم لخصه السيوطى وجرده عن المنتسبين، وزاد عليه أشياء وسماه ((لب اللباب فى تحرير الأنساب)) أوله : الحمد لله المنزه عن الأشباه الخ. قال وقد استقصيت كثيراً مما فاتهما ، واستدركت منه جميعاً غالبه من معجم البلدان لياقوت ، وهو فى مجلد صغير الحجم ، فرغ منه فى صفر سنة ثلاث وسبعين وثمانمائة . ولخص أيضاً القاضى قطب الدين محمد بن محمد الخيضرى الشافعى ، المتوفى سنة أربع وتسعين وثمانمائة أنساب السمعانى ، وضم إليه ما عند ابن الأثير والرشاطى وغيرهما من الزيادات، وسماه ((الاكتساب)). وأنساب المحدثين للحافظ محب الدين محمد بن محمود بن النجار البغدادى ، المتوفى سنة ثلاث وأربعين وستمائة ، وصنف فيه أيضاً أبو الفضل محمد بن طاهر المعروف بابن القيسرانى المقدسى ، المتوفى سنة سبع وخمسمائة ، ثم ذيله تلميذه أبو موسى محمد بن عمر الأصبهانى ، المتوفى سنة إحدى وثمانين وخمسمائة فى جزء ذكر فيه ما أهمله . والذيل على الذيل المذكور للحافظ محمد بن محمد بن نقطة، الحنبلى البغدادى، المتوفى سنة تسع وعشرين وستمائة، وفيه («البيان والتبيين فى أنساب المحدثين )) لأبى عبد الله محمد بن أحمد الزهرى المتوفى سنة سبع عشرة وستمائة ، انتهى بقدر الحاجة . وذكر صاحب الكشف ههنا كتباً كثيرة فى الأنساب من شاء الوقوف عليها فليراجعه . والسمعانى هو تاج الإسلام أبو سعد ، ويقال أبو سعيد عبد الكريم بن أبى بكر محمد بن أبى المظفر المنصور التميمى المروزى الفقيه الحافظ ، - ٢٩٨ - رحل فى طلب العلم والحديث إلى شرق الأرض وغربها وشمالها وجنوبها ، وسافر إلى ماوراء النهر وسائر بلاد خراسان عدة دفعات ، وإلی قومس والرى وأصبهان وهمذان وبلاد الجبال والعراق والحجاز والموصل والجزيرة والشام وغيرها من البلاد التى يطول ذكرها ، ويتعذر حصرها ، ولقى العلماء وأخذ عنهم وجالسهم ، وروى عنهم واقتدى بأفعالهم الجميلة وآثارهم الحميدة . وكان عدة شيوخه تزيد على أربعة آلاف شيخ ، وصنف التصانيف الحسنة الغزيرة الفائدة . فمن ذلك تذييل تاريخ بغداد الذى صنفه الحافظ أبو بكر الخطيب، وهو نحو خمسة عشر مجلداً ، ومن ذلك تاريخ مرو يزيد على عشرين مجلداً، وكذلك ((الأنساب)) نحو ثمانية مجلدات. وكانت ولادة أبى سعد بمرو يوم الاثنين الحادى والعشرين من شعبان سنة ست وخمسمائة . وتوفى بمرو ليلة غرة ربيع الأول سنة اثنتين وستين وخمسمائة رحمه الله تعالى . والسمعانى : بفتح السين المهملة وسكون الميم وفتح العين المهملة وبعد الألف نون ، هذه النسبة إلى سمعان ، وهو بطن من تميم . قال بعض العلماء : ويجوز بكسر السين أيضًاً . ﴿فائدة) اعلم أن المعروف بابن الأثير الجزرى ثلاثة إخوة : أحدهم : أبو الحسن على بن أبى الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيبانى ، الملقب عز الدين ، وهو الذى لخص كتاب الأنساب للسمعانى وسماه ((اللباب))، وهو الذى صنف الكتاب الكبير فى التاريخ وسماه ((بالكامل))، وصنف ((أسد الغابة فى معرفة الصحابة)) رضى الله عنهم. وثانيهم : أبو السعادات المبارك بن أبى الكرم ، محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيبانى ، المعروف بابن الأثير الجزرى ، الملقب مجد الدين. وله المصنفات البديعة، منها: (( جامع الأصول فى أحاديث - ٢٩٩ - الرسول)) وكتاب ((النهاية فى غريب الحديث)) وكتاب ((الإنصاف فى الجمع بين الكشف والكشاف)) فى تفسير القرآن الكريم. وثالثهم: أبو الفتح نصر الله بن أبى الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم ابن عبد الواحد الشيبانى ، المعروف بابن الأثير الجزرى ، الملقب ضياء الدين . وله مصنفات عجيبة، منها: ((المثل السائر فى أدب الكاتب والشاعر )) و((الوشى المرقوم فى حل المنظوم)) وكتاب ((المعانى المخترعة فى صناعة الإنشاء)) وله مجموع اختار فيه شعر أبى تمام والبحترى وديك الجن والمتنبى وهو فى مجلد واحد كبير . ﴿فائدة أخرى﴾ قال السيوطى فى التدريب ص ٢٦٨ صنف فى الأنساب: اخازمى كتاب ((العجالة))، وهو صغير الحجم والرُّشاطى(١)، ثم الحافظ أبو سعد السمعانى كتاباً ضخماً حافلا، واختصره ابن الأثير فى ثلاثة مجلدات وسماه (الباب)) وزاد فيه شيئاً يسيراً، وقد اختصرته أنا فى مجلدة لطيفة وزدت فيه الجم الخفير وسميته (( لب اللباب)) انتهى. ﴿فائدة أخرى﴾ قال فى التدريب: قد كانت العرب إنما تنتسب إلى قبائلها فلما جاء الإسلام وغلب عليهم سكنى القرى انتسبوا إلى القرى والمدائن كالعجم ، ثم من كان ناقلة من بلد إلى بلد وأراد الانتساب إليهما فليبدأ بالأول فيقول فى ناقلة مصر إلى دمشق المصرى الدمشقى . والأحسن ثم الدمشقى لدلالة ((ثم)) على الترتيب، وله أن ينتسب إلى أحدهما فقط وهو قليل، قاله المصنف (١) قال ابن خلكان ص ٢٦٨ ج١ أبو محمد عبد الله بن على بن عبد الله بن خلف بن أحمد ابن عمر اللخمى ، المعروف بالرشاطى الأندلسى المرى ، كانت له عناية كثيرة بالحديث والرجال والرواة والتواريخ ، وله كتاب حسن سماه («اقتباس الأنوار والتماس الأزهار فى أنساب الصحابة، ورواة الآثار)) أخذه الناس عنه ، وأحسن فيه ، وجمع وما أقصر، وهو على أسلوب كتاب أبى سعيد السمعانى الحافظ الذى سماه ((بالأنساب)) ومولد الرشاطى صبيحة يوم السبت لثمان خلون من جمادى الآخرة سنة ست وستين وأربعمائة ، وتوفى شهيداً بالمرية عند تغلب العدو عليها صبيحة يوم الجمعة ولعشرين من جمادى الأولى سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة ، رحمه الله تعالى. والرشاطى بضم الراء وفتح الشبن المعجمة وبعد الألف طاء مهملة مكسورة ثم ياء مثناة من تحتها . - ٣٠٠ - فى تهذيبه. ومن كان من أهل قرية بلدة بإضافة قرية إليها فيجوز أن ينسب إلى القرية فقط وإلى البلدة فقط ، وإلى الناحية التى فيها تلك البلدة . زاد المصنف وإلى الإقليم فقط ، فيقول فيمن هو من حرستا مثلا وهى قرية من قرى الغوطة التى هى كورة من كور دمشق الحرستائى أو الغوطى والدمشقى أو الشامى، وله الجمع فيبدأ بالأعم وهو الإقليم ثم الناحية ثم البلد ثم القرية ، فيقال الشامى الدمشقى الغوطى الحرستانى ، وكذا فى النسب إلى القبائل يبدأ بالعام قبل الخاص ليحصل بالثانى فائدة لم تكن لازمة فى الأول . فيقال القرشى ثم الهاشمى ، ولا يقال الهاشمى القرشى لأنه لا فائدة للثانى حينئذ، إذ يلزم من كونه هاشمياً كونه قرشياً بخلاف العكس ، ذكره المصنف فى تهذيبه . قال : فإن قيل فينبغى ألا يذكر الأعم بل يقتصر على الأخص ، فالجواب : أنه قد يخفى على بعض الناس كون الهاشمى قرشياً ، ويظهر هذا الخفاء فى البطون الخفية كالأشهل من الأنصار ، إذ لو اقتصر على الأشهل لم يعرف كثير من الناس أنه من الأنصار أم لا ، فذكر العام ثم الخاص لدفع هذا الوهم . قال : وقد يقتصرون على الخاص وقد يقتصرون على العام ، وهذا قليل. قال : وإذا جمع بين النسب إلى القبيلة والبلد، قدم النسب إلى القبيلة ، انتهى (١) . الفصل السابع والثلاثون فى ذكر الكتب المصنفة فى وفيات المحدثين قال السيوطى فى التدريب : النوع الستون التواريخ ، لمواليد الرواة والسماع والقدوم للبلد الفلانى والوفيات لهم ، هو فن مهم به يعرف اتصال الحديث. وانقطاعه ، وقد ادعى قوم الرواية عن قوم ، فنظر فى التاريخ فظهر أنهم زعموا الرواية عنهم بعد وفاتهم بسنين كما سأل إسماعيل بن عياش رجلا اختباراً : أى سنة كتبت عن خالد بن معدان ؟ فقال : سنة ثلاث عشرة ومائة ، فقال: أنت (١) ههنا بياض فى الأصل.