Indexed OCR Text
Pages 221-240
- ٢٢١ - الذى اختصره من كتاب علوم الحديث لابن الصلاح ، فصار زبدة خلاصته ، أوله : الحمد لله الفتاح المنان الخ ، وله شروح : منها شرح الإمام الحافظ زين الدين عبد الرحيم بن حسين العراقى ، المتوفى سنة ست وثمانمائة ، وشرح برهان الدين إبراهيم بن محمد القباقى الحلى ثم المقدسى ، المتوفى فى حدود سنة إحدى وخمسين وثمانمائة . وشرح الشيخ جلال الدين عبد الرحمن بن أبى بكر السيوطى، وسماه (( تدريب الراوى فى شرح تقريب النواوى))، وله ((التذنيب، فى الزوائد على التقريب)). وشرح الشيخ شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوى ، المتوفى سنة اثنين وتسعمائة ، قرأه بمكة المكرمة فسمعوا عليه ، انتهى . ومن كتب أصول الحديث ((الاقتراح)) للشيخ تقى الدين محمد بن على بن وهب بن دقيق العيد المنفلوطى الشافعى ، المتوفى سنة اثنين وسبعمائة ، وهو مختصر ذكره الحافظ زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقى ، المتوفى سنة ست وثمانمائة فى الغنية ، وأنه نظمه كذا فى الكشف. ومنها ألفية الحديث للشيخ الإمام الحافظ زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقى المتوفى سنة خمس وثمانمائة أولها : يقول راجى ربه المقتدر عبد الرحيم بن الحسين الأثرى لخص فيها كتاب علوم الحديث لابن الصلاح ، وعبر عنه بلفظ الشيخ وزاد عليه ، وفرغ منها بطيبة فى جمادى الآخرة سنة ٧٦٨ ثمان وستين وسبعمائة ، ثم شرحها وفرغ عنه فى خمس وعشرين رمضان سنة إحدى وسبعين وسبعمائة ، وسماه(١). ((فتح المغيث، بشرح ألفية الحديث)) ذكر فيه أنه شرع فى شرح (١) قوله سماه فتح المغيث الخ فى هذا القول نظر فإن شرح الألفية للسخاوى هو الذى اسمه فتح المغيث فى شرح ألفيه الحديث، وأما شرح ناظمها فليس اسمه فتح المغيث كما لا يخفى على من فتش وبحث عن تسمية شرحى (ناظم والسخاوى ) . ٠ - ٢٢٢ - كبير ، ثم استطال وعدل إلى شرح متوسط ، وترك الأول وبدأ بقوله : الحمد لله الذى قبل بصحيح النية حسن العمل الخ. وملخص هذا الشرح للسيد الشريف محمد أمين الشهير بأمير يادشاه البخارى نزيل مكة المكرمة ، أوله : الحمد لله الذى أسند حديث الوجود الخ ، فرغ عنه بمكة المكرمة فى رمضان سنة ٩٧٢ اثنتين وسبعين وتسعمائة ، وعلى هذا الشرح حاشية للشيخ قاسم بن قطلوبنا الحنفى ، المتوفى سنة تسع وسبعين وثمانمائة . وحاشية برهان الدين إبراهيم بن عمر البقاعى ، المتوفى سنة خمس وثمانين وثمانمائة ، بلغ إلى نصفه وسماه: (( الفكت الوفية، بما فى شرح الألفية)) أورد فيه ما استفاد من شيخه ابن حجر ، أوله : الحمد لله الذى من أسند إليه الخ . ومن شروحها المشهورة شرح القاضى زكريا بن محمد الأنصارى ، المتوفى سنة ثمان وعشرين وتسعمائة ، وهو شرح مختصر ممزوج سماه: ((فتح الباقى، بشرح ألفية العراقى)). فرغ عنه فى رجب سنة ست وتسعين وثمانمائة أوله : الحمد لله الذى وصل من انقطع الخ. قال السخاوى : شرع فى غيبتى فيه مستمداً من شرحى ، بحيث تعجب الفضلاء من ذلك انتهى . وشرح جلال الدين عبد الرحمن بن أبى بكر السيوطى المتوفى سنة إحدى عشرة وتسعمائة . وشرح الشيخ إبراهيم بن محمد الحلبى ، المتوفى سنة خمس وخمسين وتسعمائة . وشرح زين الدين أبى محمد عبد الرحمن بن أبى بكر العینی ، المتوفى سنة ٨٩٣ ثلاث وتسعين وثمانمائة. وشرح أبى الفداء إسماعيل بن إبراهيم ابن جماعة الكنانى القدسى ، المتوفى سنة إحدى وستين وثمانمائة ، وهو شرح حسن. وشرح قطب الدين محمد بن محمد الخيضرى الدمشقى ، المتوفى سنة أربع وتسعين وثمانمائة ، سماه صعود المراقى. وشرح شمس الدين محمد بنعبدالرحمن السخاوى، المتوفى سنة اثنتين وتسعمائة ، وهو شرح حسن لعله أحسن الشروح ، كذا فى الكشف . - ٢٢٣ - ومنها الخلاصة فى أصول الحديث لشرف الدين حسن بن محمد الطيبى ، المتوفى سنة ٧٤٣ ثلاث وأربعين وسبعمائة. وهو مختصر على مقدمة، وأربعة أبواب وخاتمة . ذكر أنه لخصه من علوم الحديث لابن الصلاح ، ومختصر النووى والقاضى بن جماعة ، وأضاف إلى ذلك زيادات مهمة من جامع الأصول وغيره ، وعليه حاشية للعلامة السيد الشريف على بن محمد الجرجانى المتوفى سنة ٨١٦ ست عشرة وثمانمائة . .ومنها المختصر المنسوب إلى العلامة السيد على بن محمد الشريف الجرجانى، أوله : الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله محمد وآله أجمعين ، وبعد: فهذا مختصر جامع لمعرفة علم الحديث ، مرتب على مقدمة ومقاصد الخ . وشرحه الفاضل اللكنوى صاحب التعليق الممجد ، وقال فى آخره: وقد خص من خلاصته (أى الطيبى )، ومن مقدمته التى أدرجها فى مفتتح حاشيته المسماة بالكاشف عن حقائق السنن تلخيصاً مجرداً مصنف هذا المختصر، كما لخص حاشية المشكاة للطيبى تلخيصاً مجرداً وهو المشهور بحاشية السيد. وقد اختلف أبناء عصرنا ومن قبلنا فى مؤلفهذا المختصر ، فقال بعضهم لکال الدين ابن أبى شريف القدسى تلميذ ابن الهمام وهو قول باطل لاسند له ، وقال بعضهم للسيد جمال الدين المحدث مؤلف ((روضة الأحباب» وإليه نسب مختصر حاشية المشكاة للطيبى أيضاً، وهو أيضاً باطل، لأن السيد جمال الدين قد نسب مختصر حاشية الطيبى إلى السيد الشريف على الجرجانى على مانقله على القارى المكى فى المرقاة حاشية المشكاة فى شرح حديث أبى سعيد : خرج رسول الله صلى الله. عليه وسلم على حلقة فقال: ما أجلسكم؟ قالوا : جلسنا بذكر الله، قال : آله ما أجلسكم إلا ذلك؟ الحديث. بقوله : قال السيد جمال الدين الصواب بالجر لقول المحقق الشريف فى حاشيته همزة الاستفهام وقعت بدلا عن حرف القسم ويجب الجر معها انتهى. وكذا هو فى أصل سماعنا من المشكاة وصحيح مسلم، - ٢٢٤ - ووقع فى بعض نسخ المشكاة بالنصب انتهى . وهو يشعر بأن خلاصة الطيبى حاشية من السيد على الجرجانى على المشكاة كما هو مشهور بين الناس وهو بعيد جداً . ٠ أما أولا : فلأنه غير مذكور فى أسامى مؤلفاته . وأما ثانياً : فبأنه مع جلالته كيف يختصر كلام الطيبى اختصاراً مجرداً لا يكون معه تصرف أبداً انتهى كلام القارى . فهذا الكلام كما تراه يدل على أن مختصر حاشية الطيبى ليس للسيد جمال الدين ، فإنه قد نقل عنه بنفسه ونسبه إلى السيد الشريف . ومن المعلوم أن مؤلف ذلك المختصر ، وهذا المختصر واحد على ما يعلم من حوالة مؤلف هذا المختصر، على ذلك المختصر كمامر ذكره فى بحث الموضوع ، فعلم قطعاً أن هذا المختصر ليس من مؤلفات السيد جمال الدين ، وأن مؤلف هذا المختصر فى أصول الحديث ومختصر حاشية الطيبى واحد ، والمشهور انتسابهما إلى السيد الشريف مؤلف التصانيف المشهورة فى المعقول وغيره ، المتوفى سنة ست عشرة بعد ثمانمائة . وما استبعده على القارى غير لائق لأن يعتمد عليه. أما أول وجهى استبعاده: فلأن أسامى مؤلفاته ليست مضبوطة منحصرة فى تأليف معتمد حتى يكون عدم ذكره فيها وجهاً لخروجه من مؤلفاته . وأما ثانى وجهيه : فلأن السيد الشريف ، وإن كان ذا مهارة فى العلوم العقلية والأدبية وغيرها ، لكن لم تكن له مهارة فى الفنون الحديثية فلا يستبعد منه اختصار كلام الطيبى فى هذا الفن اختصاراً مجرداً . والحاصل أن هذا المختصر ملخص من خلاصة الطيبي ومن مقدمة حاشيته على المشكاة كما لا يخفى على من طالعهما ، وهو مؤلف مختصر حاشية الطيبى وليس واحد منهما للسيد جمال الدين ، ولا لابن أبى شريف . وقد صرح السخاوى فى ((ضوء اللامع فى أعيان القرن التاسع)» فى ترجمة السيد الشريف الجرجانى نقلا عنه أن السيد حاشية على المشكاة أيضاً وذكر كثيراً من تأليفاته ، ٠٠ - ٢٢٥- فتعين أن هذا المختصر أيضاً من تأليفاته واندفع التردد والاستبعاد انتهى. ومنها: ((نخبة الفكر فى مصطلح أهل الأثر)) للحافظ ابن حجر العسقلانى، وهو متن متين فى أصول الحديث، وشرحه المسمى ((بنزهة النظر فى توضيح نخبة الفكر)) له أيضاً. وشرح الشرح على بن سلطان محمد الهروى القارى، وسماه ((مصطلحات أهل الأثر على شرح نخبة الفكر)) وشرح الشرح المسمى ((باليواقيت والدرر)) للشيخ محمد المدعو بعبد الرؤوف المناوى الحدادى ، المتوفى سنة إحدى وثلاثين وألف ، أوله : الحمد لله الذى جعل أهل الحديث فى الحديث والقديم الخ قال كنت سئلت مراراً أن أضع شرحاً على شرح النخبة فسودت أكثره ، ثم حال دون إتمامه وتبييضه حائل ، فبيضت ما كنت سودته وأبرزت ما عن الناس كتمته، ضاماً إليه مالأسلافنا فأوردت أولاترجمة المصنف وقال: قدانتهى شرح الشرح مع انتهاء المحرم افتتاح عام سنة أربع وعشرين وألف . وشرح النخبة كمال الدين محمد ابن مصنفها، وسماها ((نتيجة النظر فى شرح نخبة الفكر)) ونظمها ابن الصير فى أحمد بن صدقة ، المتوفى سنة خمس وتسعمائة ، وشرحه المولى محمد أكرم بن عبد الرحمن المكى شرحاً ممزوجاً وسماه ((إمعان النظر فى توضيح نخبة الفكر)) وعليه حاشية للشيخ إبراهيم اللقانى المتوفى سنة أربعين وألف. ونظمها أيضًا محمد الشمنى وفرغ منها فى شوال سنة أربع عشرة وثمانمائة ثم شرح هذا النظم ولده تقى الدين أحمد وسماه «العالى الرتبة فى شرح نظم النخبة)» وعليه تعليقة للشيخ قاسم بن قطلوبغا الحنفى ، ونظم النخبة الشيخ شهاب الدين أحمد بن محمد الطوفى ، المتوفى سنة ثلاث وتسعين وثمانمائة . ونظمها منصور سبط الناصر الطبلاوى أوله: الحمد لله الذى علم السنن إلخ، وأتمه سنة عشرة وألف. ونظمها القاضى برهان الدين محمد بن أبى إسحاق المقدسى ، المتوفى فى حدود سنة تسعمائة ، كذا فى الكشف. ومنها : تذكرة فى علوم الحديث للحافظ سراج الدين عمر بن المقلن الشافعى ( ١٥ - مقدمة تحفة الأحوذي ١ ) - ٢٢٦ - المتوفى سنة أربع وثمان مائة ، أولها : أحمد الله على نعمائه، وأشكره على آلائه، وأصلى على أشرف الخلق محمد وآله وأسلم. وبعد : فهذه تذكرة فى علوم الحديث يتنبه بها المبتدى ويتبصر بها المنتهى، اقتضبتها من المقنع تأليفى إلخ. ثم شرحها شرحاً حسناً كما فى الكشف . قلت : هذه التذكرة موجودة عندنا وهى قلية على نحو ورقتين . قال المؤلف فى آخرها: فرغت من تحرير هذه التذكرة فى نحو ساعتين من صبيحة يوم الجمعة سابع وعشرين جمادى الأولى من سنة ثلاث وستين وسبعمائة . ومنها: (( بغية النقاد)» للإمام الحافظ عبد الله بن المواق . ومنها: ((تنقيح الأنظار فى علوم الآثار)) للسيد السلامة محمد بن إبراهيم المعروف بابن الوزير الصنعانى ، المتوفى سنة أربعين وثمانمائة ، كذا فى إتحاف النبلاء. ومنها: ((الروض المكلل والورد المعلل)» فى مصطلح الحديث ، للحافظ السيوطى . ومنها: (( رياض الأزهار فى جلاء الأبصار)) أوله: الحمد لله الذى وفق العلماء لتحصيل الأحاديث النبوية إلخ، وهو على مقدمة وستة أبواب وخاتمة : المقدمة : فى تحريض الطالب ببيان جل فائدته . الباب الأول : فى الألفاظ المصطلحة لأهل الحديث . الثانى : فى تحمل الأحاديث وروايتها . الثالث : فى آداب المحدثين وغيرهم . الرابع : فى آداب الطالبين واجتهادهم . الخامس : فى معرفة الصحابة والتابعين . السادس : فى تصنيفه بالجواز والوجوب وبيان شرائطه وطرقه . والخاتمة : فى مسائل شتى تتعلق به . ١ - ٢٢٧ - ومنها: ((الدرر فى مصطلح أهل الأثر)» ليونس بن يونس الرشيدى الأنزوى وهو متن مختصر ، ثم شرحه فى سنة عشرين وألف وسماه (( تحفة أهل النظر )) أول المتن: الحمد لله الذى بيّن بصحيح حديث نبينا إلخ ، وأول الشرح: الحمد لله الذى شفا قلوبنا إلخ . ومنها: ((الصفوة فى أصول الأحاديث)) مختصر على مقدمة وأربعة أقسام لبعض المتأخرين . ومنها: ((معلم الطلاب بما للأحاديث من الألقاب)) أرجوزة فى أصول الحديث ، لأحمد بن بكر المغربى أولها : يقول بعد الحمد ثم الشكر عبد الإله أحمد بن بكر. إلخ ومنها: (( المختصر الجامع لمعرفة مصطلح الحديث النافع)) وهو مرتب على مقدمة ومقاصد ، والمقاصد مرتبة على أربعة أبواب : المقدمة فى بيان أصول الحديث واصطلاحاته . والباب الأول : فى أقسام الحديث وأنواعه . والباب الثانى : فى الجرح والتعديل . والباب الثالث : فى تحمل الحديث . والباب الرابع : فى أسماء الرجال . ومنها: (( المنظومة البيقونية فى مصطلح الحديث )) فى أربع وثلاثين بيتاً ، أولها : أبدأ بالمحمد مصلياً على محمد خير فى أرسلا شرحها السيد العلامة صديق بن حسن القنوجى سماه (( العرجون فى شرح البيقون)) أوله: الحمد لله الذى رفع أهل الحديث مكاناً علياً، وشرحها الشيخ محمد الزرقانى، أوله: الحمد لله العزيز القوى الغافر إلخ ، وعلى شرح الزرقانى حاشية للشيخ العلامة عطية الأجهورى الشافعى الأزهرى ، أولهما: الحمد لله - ٢٢٨ - حمداً يوافى نعمه إلخ. قال هذه حواش على شرح الرسالة المسماة بمنظومة البيقونى العالم الربانى سيدى محمد الزرقانى، وهى مأخوذة من شرحى الحموى والدمياطى لهذه المنظومة ، ومن شرح شيخ الإسلام على ألفية العراقى وبعض حواشيها كماشية الطوخى ، والعلامة العدوى . ومن شرح النخبة للحافظ ابن حجر العسقلانى، وبعض حواشيه، ومع يسير من القاموس والمختار والمصباح، وتكملة أحاديث من الجامع الصغير وغيره . ومنها: (( منظومة ابن فرح)» شهاب الدين الأشبيلى فى أصول الحديث لامية فى ثلاثين بيتاً أولها : * غرامى صحيح والرجا فيك معضل * إلخ شرحها عن الدين محمد بن أحمد بن جماعة، وسماها ((زوال الترح))، وتوفى سنة ست وثمانمائة ، وله شرحان غيره ، وشرحها يحيى بن عبد الرحمن القرافى أوله : الحمد لله الذى قبل بصحيح النية إلخ. ومنها: (ألفية الحديث)) للحافظ السيوطى أولها: وما ينوب فعليه أعتمد لله حمدی وإليه أستند خير صلاة وسلام سرمد ثم على نبيه محمد منظومة ضمنتها على الأثر وهذه ألفية تحكى الدرر فائقة ألفية العراقى وقال فى آخرها : فى الجمع والإيجاز وانساق بقدرة المهيمن العلام نظمتها فى خمسة الأيام ياصاح من شهر ربيع الآخر ختمتها يوم الخميس العاشر من عام إحدى وثمانين التى بعد ثمان مائة للهجرة وقد طبع هذا الكتاب بمصر سنة ١٣٥٢ هـ . ومنها: ((توجيه النظر إلى أصول الأثر)) للشيخ طاهر بن صالح بن أحمد الجزائرى الدمشقى . قال مؤلفه: قد وقع الفراغ من إتمامه فى سحر ليلة الأربعاء - ٢٢٩ - لثلاث بقين من ذى القعدة ، من شهور سنة ألف وثلاثمائة وثمانية وعشرين من الهجرة ، وذلك فى مدينة مصر . ومنها: ((قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث)) للشيخ السيد محمد جمال الدين بن محمد سعيد بن قاسم القاسمى الدمشقى ، فرغ من تصنيفه سنة عشرين بعد ألف وثلثمائة . الفصل الثامن والعشرون فى ذكر كتب غريب الحديث قال أبو سليمان أحمد بن محمد بن أحمد الخطابى: الغريب من الكلام إنما هو الغامض البعيد من الفهم ، كما أن الغريب من الناس إنما هو البعيد عن الوطن المنقطع عن الأهل. والغريب من الكلام يقال به على وجهين ، أحدهما : أن يراد به أنه بعيد المعنى غامضه، لايتناوله الفهم إلا عن بُعد ومعاناة فكر . والوجه الآخر: أن يراد به الكلام من بُعُدت به الدار من شواذ قبائل العرب، فإِذا وقعت إِلينا الكلمة من كلامهم استغربناها . انتهى . وفى التقريب وشرحه التدريب : غريب الحديث - وهو ماوقع فى متن ٠ الحديث من لفظة غامضة بعيدة من الفهم ، لقلة استعمالها، وهو فن مهم يقبح جهله بأهل الحديث ، والخوض فيه صعب حقيق بالتحرى ، جدير بالتوقى ، فليتحر خائضه ، وليتق الله أن يقدم على تفسير كلام نبيه صلى الله عليه وسلم بمجرد الظنون ، وكان السلف یتثبتون فيه أشد تثبت ، فقد روینا عن أحمد أنه سئل عن حرف منه، فقال : سلوا أصحاب الغريب ، فإنى أكره أن أتكلم فى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم بالظن. وسئل الأصمعى عن معنى حديث: الجار أحق بسقبه ، فقال: أنا لا أفسر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن العرب تزعم أن السقب اللزيق ، وقد أكثر العلماء التصنيف فیه . قيل أول من - ٢٣٠ - صنفه النضر بن شميل ، قاله الحاكم. وقيل: أبو عبيدة معمر بن المثنى، ثم النضر، ثم الأصمعى، وكتبهما صغيرة قليلة . وألف بعدها أبو عبيد القاسم بن سلام كتابه المشهور ، فاستقصى وأجاد، وذلك بعد المائتين ، ثم تتبع أبو محمد عبد الله ابن مسلم بن قتيبة الدينورى مافات أبا عبيد فى كتابه المشهور ، ثم تتبع أبو سليمان الخطابى ما فاتهما فى كتابه المشهور ، ونبه على أغاليط لهما ، فهذه أمهاته ، أى أصوله ، ثم ألف بعدها كتب كثيرة فيها زوائد وفوائد كثيرة ، ولا يقلد منها إلاما كان مصنفوها أئمة أجلة، جمع الغرائب لعبد الغافر الفارسى، وغريب الحديث لقاسم السرقسطى، والفائق الزمخشرى ، والغريبين للهروى ، وذيله للحافظ أبى موسى المدينى ، ثم النهاية لابن الأثير ، وهى أحسن كتب الغريب وأجمعها وأشهرها الآن وأكثرها تداولا، انتهى. وقال ابن الأثير فى النهاية: وقد عرفت أيدك الله وإيانا بلطفه وتوفيقه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أفصح العرب لساناً، وأوضحهم بياناً ، وأعذبهم نطقاً ، وأسدهم لفظًاً، وأبينهم لهجة، وأقومهم حجة ، وأعرفهم بمواقع الخطاب ، وأهداهم إلى طرق الصواب؛ تأييداً إلهياً ، ولطفاً سماوياً، وعناية ربانية ، ورعاية روحانية ، حتى لقد قال له على بن أبى طالب كرم الله وجهه وسمعه يخاطب وفد بنى نهد: يارسول الله، نحن بنو أب واحد وتراك تكلم وفود العرب بما لا نفهم أكثره ، فقال : أدبنى ربى فأحسن تأديبى ، ورُبيت فى بنى سعد . فكان صلى الله عليه وسلم يخاطب العرب على إختلاف شعوبهم وقبائلهم ، وتباين بطونهم وأفخاذهم وفصائلهم ، كلا منهم بما يفهمون ويحادثهم بما يعلمون. ولهذا قال صَدَّق الله قوله: أُمرت أن أخاطب الناس على قدر عقولهم . وكأن الله عز وجل قد أعلمه مالم يكن يَعْلَمُ غيره من بنى أبيه ، وجمع فيه من المعارف ما تفرق ولم يوجد فى قاصى العرب ودانيه . وكان أصحابه رضى الله عنهم ومن يفيدُ عليه من العرب يعرفون أكثر - ٢٢,١- ما يقوله، وما جهاوه سألوه عنه فيوضحه لهم. واستمر عصره صلى الله عليه وسلم إلى حين وفاته على هذا السنن المستقيم ، وجاء العصر الثانى وهو عصر الصحابة جارياً على هذا النمط ، سالكاً هذا المنهج ، فكان اللسان العربى عندهم صحيحاً محروساً لا يتداخله الخلل ، ولا يتطرق إليه الزلل ، إلى أن فتحت الأمصار ، وخالط العرب غير جنسهم من الروم والفرس والحبش والنبط وغيرهم من أنواع الأمم الذين فتح الله على المسلمين بلادهم، وأفاء عليهم أموالهم ورقابهم، فاختلطت الفرق وامتزجت الألسُن ، وتداخلت اللغات ، ونشأ بينهم الأولاد ، فتعلموا من اللسان العربى مالابد لهم فى الخطاب منه، وحفظوا من اللغة مالاغنى لهم فى المحاورة عنه، وتركوا ماعداه لعدم الحاجة إليه ، وأهملوه لقلة الرغبة فى الباعث عليه، فصار بعد كونه من أهم المعارف مُطْرحاً مهجوراً، وبعد فرضيته اللازمة كأن لم يكن شيئاً مذكوراً، وتمادت الأيام والحالة هذه على مافيها من التماسك والثبات، واستمرت على سنن من الاستقامة والصلاح إلى أن انقرض عصر الصحابة والشأن قريب، والقائم بواجب هذا الأمر لقلته غريب ، وجاء التابعون لهم بإحسان فسلكوا سبيلهم ، لكنهم قلوا فى الإتقان عدداً، واقتفَوْا هديهم، وإن كانوا مدوا فى البيان يداً ، فما انقضى زمانهم على إحسانهم إلا واللسان العربى قد استحال أعجمياً أو كاد ، فلاترى المستقل به والحافظ عليه إلا الآحاد. هذا والعصر ذلك العصر القديم، والعهد ذلك العهد الكريم ، فجهل الناس من هذا المهم ما كان يلزمهم معرفته ، وأخروا منه ما كان يجب عليهم تقدمته، واتخذوه وراءهم ظهرياً، فسار نسياً منسياً، والمشتغل به عنده بعيداً قصياً . فلما أعضل الداء وعن الدواء ، ألهم الله عز وجل جماعة من أولى المعارف والنهى، وذوى البصائر والحجى ، أن صرفوا إلى هذا الشأن طرفً مرن عنايتهم، وجانباً من رعايتهم، فشَرَّعوا للناس موارداً، ومهدوا فيه لهم معاهداً ، حراسة لهذا العلم الشريف من الضياع ، وحفظً لهذا - ٢٣٢ - المهم العزيز من الاختلال . فقيل إن أول من جمع فى هذا الفن شيئاً وألّف أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمى(١)؛ فجمع من ألفاظ غريب الحديث والأثر كتاباً صغيراً ذا أوراق معدودات، ولم تكن قلته لجهله بغيره من غريب الحديث وإنما كان ذلك لأمرين، أحدهما: أن كل مبتدىء لشىء لم يُسبق إليه، ومبتدع لأمر لم يُتُقدم فيه عليه ، فإنه يكون قليلا ثم يكثر، وصغيراً ثم يكبر. والثانى : أن الناس يومئذ كان فيهم بقية وعندهم معرفة ، فلم يكن الجهل قد عم ، ولا الخطب قد طم . ثم جمع أبو الحسن النضر بن شميل المازنى(٢) بعده كتاباً في غريب الحديث أكبر من كتاب أبى عبيدة ، وشرح فيه وبسط على صغر حجمه ولطفه . ثم جمع عبد الملك بن قريب الأصمعى(٣)، وكان فى عصرأبى عبيدة، وتأخر (١) قوله أبو عبيدة معمر بن المثنى: تأتى ترجمته فى الباب الثانى) فى الفصل الرابع عشر. (٢) قوله أبو الحسن النضر بن شميل الخ: قال القاضى ابن خلكان فى ترجمة النضر ين شميل هذا: ( كان عالماً بفنون من العلم، صدوقاً ثقة ، صاحب غريب وفقه وشعر ومعرفة بأيام العرب ورواية الحديث، وهو من أصحاب الخليل بن أحمد. ذكره أبو عبيدة فى كتاب مثالب أهل البصرة فقال : ضاقت المعيشة على النضر بن شميل البصرى بالبصرة ، تخرج يريد خراسان فشيعه من أهل البصرة نحو من ثلاثة آلاف رجل ما فيهم إلا محدث أو نحوى أو لغوى أو عروضى أو أخبارى ، فلما صار بالمريد جلس وقال : يا أهل البصرة يعز على فراقكم، والله لو وجدت كل يوم كيلجة باقلى ما فارقتكم ، قال فلم يكن أحد فيهم يتكلف له ذلك ، فسار حتى وصل خراسان، فأفاد بها مالا عظيماً ، وكانت إقامته بمرو، وسمع من هشام بن عروة وإسماعيل بن أبى خالد وحميد الطويل وعبد الله بن عوف وهشام بن حبان وغيرهم من التابعين. وروى عنه يحي بن معين وعلى بن المدينى وكل من أدركه من أئمة عصره ، ودخل نيسابور غير مرة وأقام بها زماناً ، وسمع منه أهلها ، وله مع المأمون بن هارون الرشيد لما كان مقيماً بمرو حكايات ونوادر لأنه كان يجالسه. وأخبار النضر كثيرة، وله تصانيف كثيرة . فمن ذلك كتاب فى الأجناس على مثال الغريب، وسماه كتاب الصفات ، وله كتاب السلاح ، وكتاب خلق الفرس ، وكتاب الأنواء ، وكتاب المعانى ، وكتاب غريب الحديث ، وكتاب المصادر ، وكتاب المدخل إلى كتاب العين للخليل بن أحمد ، وغير ذلك من التصانيف ، وتوفى فى سلخ ذى الحجة سنة أربع ومائتين ، وقيل فى أولها ، وقيل سنة ثلاث ومائتين بمدينة مرو من بلاد خراسان ، وبها ولد. ونشأ بالبصرة فلذلك نسب إليها رحمه الله تعالى، انتهى ملخصا). (٣) قوله عبد الملك بن قريب الأصمعى: تأتى ترجمته فى الباب الثانى فى الفصل الرابع عشر. - ٢٢٣ - عنه كتابًا أحسن فيه الصُّنع، وأجاد ونَيَّف على كتابه وزاد . وكذلك محمد ابن المستنير(١) المعروف بقطرب وغيره من أئمة اللغة والفقه، جمعوا أحاديث تكلموا على لغتها ومعناها فى أوراق ذوات عدد ، ولم يكد أحدهم ينفرد عن غيره بكبير حديث لم يذكره الآخر. واستمرت الحال إلى زمن أبى عبيد القاسم ابن سلام(٢)، وذلك بعد المائتين ، فجمع كتابه المشهور فى غريب الحديث والآثار، الذى صار وإن كان أخيراً أولاً، لما حواه من الأحاديث والآثار الكثيرة والمعانى اللطيفة والفوائد الجمة ، فصار هو القدوة فى هذا الشأن ، فإنه أفنى فيه عمره ، وأطاب به ذكره، حتى لقد قال فيما يروى عنه: إنى جمعت کتابی هذا فی أربعين سنة ، وهو كان خلاصة عمرى . ولقد صدق رحمه الله ، فإنه احتاج إلى تتبع أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم على كثرتها ، وآثار الصحابة والتابعين على تفرقها وتعددها ، حتى جمع منها ما احتاج إلى بيانه بطرق أسانيدها ، وحفظ رواتها، وهذا فن عزيز شريف لا يوفق له إلا السعداء. وظن رحمه الله على كثرة تعبه وطول نصبه أنه قد أتى على معظم غريب الحديث وأكثر الآثار، وما علم أن الشوط بطين والمنهل معين ، وبقى على ذلك كتابه فى أيدى الناس يرجعون إليه ويعتمدون فى غريب الحديث عليه، إلى عصر (١) قوله محمد بن المستنير إلخ قال ابن خلكان: أبو على محمد بن المستنير بن أحمد النحوى اللغوى البصرى ، مولى سالم بن زياد المعروف بقطرب، أخذ الأدب عن سيبويه وعن جماعة من العلماء البصريين ، وكان حريصاً على الاشتغال والتعلم ، وكان يبكر إلى سيبويه قبل حضور أحد من التلامذة. فقال يوماً ما أنت إلا قطراب ليل فبقى عليه هذا اللقب. وكان من أئمة عصره، وله من التصانيف: كتاب معانى القرآن، وكتاب الاشتقاق، وكتاب القوافى ، وكتاب النوادر ، وكتاب الأزمنة ، وكتاب الفرق، وكتاب الأصوات ، وكتاب الصفات ، وكتاب العلل فى النحو، وكتاب الأضداد ، وكتاب خلق الفرس ، وكتاب خلق الإنسان ، وكتاب غريب الحديث ، وكتاب الهمزة ، وكتاب فعل وأفعل، وكتاب الرد على الملحدين فى تشابه القرآن وغير ذلك، وهو أول من وضع المثلث فى اللغة وتوفى سنة ست ومائتين انتهى. (٢) قوله إلى زمن أبى عبيد القاسم بن سلام الخ؛ تأتى ترجمة أبى عبيد القاسم بن سلام. فى الباب الثانى فى الفصل الثالث عشر من غريب القرآن الكريم. - ٢٣٤ - أبى محمد عبد الله بن مسلم(١) بن قتيبة الدينورى رحمه الله، فصنف كتابه المشهور فى غريب الحديث والآثار ، حذا فيه حذو أبى عبيد ، ولم يودعه شيئاً من الأحاديث المودعة فى كتاب أبى عبيد إلا مادعت إليه حاجة من زيادة شرح وبيان أو استدراك أو اعتراض، فجاء كتابه مثل كتاب أبى عبيدأو أكبر منه. وقال فى مقدمة كتابه : وقد كنت زماناً أرى أن كتاب أبى عبيد قد جمع تفسير غريب الحديث ، وأن الناظر فيه مستغن به ، ثم تعقبت ذلك بالنظر والتفتيش والمذاكرة، فوجدت ما ترك نحواً مما ذكر، فتتبعت ما أغفل وفسرته على نحو مما فسر، وأرجو أن لا يكون بقى بعد هذين الكتابين من غريب الحديث ما يكون لأحد فيه مقال . وقد كان فى زمانه الإمام إبراهيم بن إسحاق(٢) الحربى رحمه الله، وجمع كتابه المشهور فى غريب الحديث ، وهو (١) قوله إلى عصر أبى محمد عبد الله بن مسلم إلخ. قال ابن خلكان: أبو محمد عبد الله ابن مسلم بن قتيبة الدينورى، وقيل المروزى النحوى اللغوى، صاحب كتاب المعارف وأدب الكاتب. كان فاضلا ثقة سكن بغداد وحدث بها عن إسحاق بن راهويه وأبى حاتم السجستانى وتلك الطبقة. وروى عنه ابنه أحمد وابن درستويه العارسى ، وتصانيفه كلها مفيدة ، منها؛ غريب الحديث ، وعيون الأخبار ، ومشكل القرآن ، ومشكل الحديث ، وطبقات الشعراء ، والأشربة، وإصلاح الغلط، وكتاب النفقيه وغير ذلك. وأقر كتبه ببغداد إلى حين وفاته ، وكانت ولادته سنة ثلاث عشرة ومائتين، وتوفى فى ذى القعدة سنة سعين ، وقيل سنة إحدى وسبعين، وقيل سنة ست وسبعين ومائتين، والأخير أصح الأقوال ، وكانت وفاته فجأة ؛ صاح صيحة سمعت من بعد ، ثم أغمى عليه ومات ، وقيل أكل هريسة فأصابته حرارة ، ثم ضاح صيحة شديدة ثم أغمى عليه إلى وقت الظهر ، ثم اضطرب ساعة ثم هدأ ، فما زال يتشهد إلى وقت السحر ، ثم مات رحمه الله تعالى؛ انتهى ملخصاً. (٢) قوله الإمام إبراهيم بن إسحاق الخ: هو الحافظ الشيخ إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم ابن بشير بن عبد الله بن ديسم، أبو إسحاق الحربى البغدادى، أحد الأعلام، ولد سنة ثمان وتسعين ومائة ، سمع أبا نعيم وهوذة بن خليفة وعفان وعبد الله بن صالح العجلى وأبا عيد ومسدداً وطبقتهم ، وتفقه على الإمام أحمد ، فكان من جلة أصحابه . حدث عنه أبو بكر النجاد وأبو بكر الشافعى وعمر بن جعفر الختلى وخلق . قال الخطيب : كان إماماً فى العلم رأساً فى الزهد ، عارفاً بالفقه بصيراً بالأحكام حافظاً للحديث مميزاً للعلة قيماً بالأدب جماعة للغة ، صنف غريب الحديث وكتباً كثيرة ، أصله من مرو. قال القفطى: غريب الحديث له من أنفس الكتب وأكثرها . فال ثعلب: مافقدت إبراهيم الحربى من مجلس لغة ولا نحو من خمسين سنة. قال= - ٢٣٥ - كتاب كبير ذو مجلدات عدة ، جمع فيه وبسط القول ، وشرح واستقصى الأحاديث بطرق أسانيدها ، وأطاله بذكر متونها وألفاظها، وإن لم يكن فيها إلا كلمة واحدة غريبة، فطال لذلك كتابه، وبسبب طوله تُرك وهُجر ، وإن كان كثير الفوائد ، جم المنافع، فإن الرجل كان إماماً حافظً متقناً عارفاً بالفقه والحديث واللغة والأدب ، رحمة الله عليه . ثم صنف الناس غير من ذكرنا فى هذا الفن تصانيف كثيرة، منهم: شمر بن حَمْدَويه(١)، وأبو العباس أحمد = السلمى: سألت الدار قطنى عن إبراهيم الحربى فقال : كان يقاس بأحمد بن حنبل فى زهده وعلمه وورعه . وقيل إن المعتضد سير إلى الحربى عشرة آلاف فردها، ثم سير إليه مرة أخرى فردها، قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: قال لى أبى ؛ امض إلى إبراهيم الحربى حتى يلقى عليك الفرائض . قال الحاكم: سمعت محمد بن صالح القاضى قال : لا نعلم أن بغداداً خرجت مثل إبراهيم الحربى فى الفقه والحديث والأدب والزهد ، يعنى من جميع هذه الأشياء. وقال الدار قطنى: هو إمام بارع فى كل علم، صدوق . قال إبراهيم الحربى: ما شكوت إلى أى ولا إلى أختى ولا إلى امرأتى ولا إلى بناتى قط حمى وجدتها ؛ الرجل هو الذى يدخل غمه على نفسه ولا يغم عياله. وكان بى شقيقة خمساً وأربعين سنة، ما أخبرت بها أحداً ولى عشرون سنة أبصر بفرد عين ما أخبرت بها أحداً قط ، وأفنيت من عمرى ثلاثين سنة برغيفين ، إن جاءتنى بهما أمى أو أختى أكلت ، وإلا بقيت جائعاً عطشان إلى الليلة الثانية . وأفنيت ثلاثين سنة من عمرى برغيف فى اليوم والليلة، إن جاءتنى به امرأتى أو أحدى بنتى أكلته وإلا بقيت جائعاً عطشان إلى الليلة الأخرى، والآن آكل نصف رغيف وأربع عشرة تمرة إن كان برنياً أو نيفاً وعشرين إن كان دقلا ، ومرضت ابنتى فمضت امرأتى فأقامت عندها شهراً فقام إفطارى فى هذا الشهر بدرثم ودانقين ونصف ، ودخلت الحمام واشتريت صابوناً بدانقين ، فقام شهر رمضان كله بدرهم وأربعة دوانق ونصف . مات ببغداد سنة خمس وثمان ومائتين ، وصلى عليه يوسف بن يعقوب القاضى فى شارع باب الأنبار ، وكان الجمع كثيراً جداً ، وكان يوماً فى عقب مطر ووحل ، ودفن فى بيته رحمه الله تعالى . (١) قوله شمر بن حمدويه: هو أبو عمرو. شمر بن حمدويه الهروى ، كان ثقة عالماً، فاضلا حافظاً للغريب، راوية للأشعار والأخبار ، رحل إلى العراق فى شبيبته ، وأخذ عن ابن الأعرابى وعن جماعة من أصحاب أبي عمرو الشيبانى والفراء منهم الرياشى وأبو نصر وأبو حاتم وأبو عدنان . ثم لما رجع إلى خراسان أخذ عن أصحاب النضر بن شميل والليث بن المظفر ، وألف كتاباً كبيراً على حروف المعجم وابتدأ بحر فى الجيم، لم يسبقه إلى مثله أحد تقدمه ولا أدركه من بعده . ولما أكمل الكتاب بخل به فلم ينسخه أحد من أصحابه ، فلم يبارك له فيما فعله حتى مضى لسبيله ، فاختزن بعض أقاربه ذلك الكتاب واتصل بيعقوب بن الليث ، فقلد بعض أعماله واستصحبه إلى فارس ونواحيها ، حمل معه ذلك الكتاب فأناخ يعقوب بن الليث بالسبب من السواد جرى الماء من النهروان على عسكره، وغرق ذلك الكتاب فى جملة= -٢٣٦ - ابن يحيى(١) اللغوى المعروف بثعلب، وأبو العباس محمد بن يزيد(٣) المالى المعروف = ماغرق من سواد العكر. قال ابن منصور الأزهرى. أدركت أنا من ذلك الكتاب تفاريق أجزاء بغير خط شهر، فتصفحت أبوابها فوجدتها على غاية من الكمال . وتوفى سنة خمس وخمسين ومائتين ، كذا فى نزهة الألباء فى طبقات الأدباء . وقال السيوطى فى بغية الوعاة : شمر بن حمدوبه الهروى أبو عمرو اللغوى الأديب ، رحل إلى العراق . وأخذ عن ابن الأعرابى والفراء والأصمعى وأبى حاتم وسلمة بن عاصم وغيرهم، وكتب الحديث وألف كتاباً كبيراً فى اللغة ابتدأه بحرف الجيم، وكان ضنيئاً به لم ينسخ فى حياته، ففقد بعد موته إلا يسيراً ذكره فى البلغة. وقال غيره: كان كتابه الجيم فى غاية الكمال، أودعه تفسير القرآن وغريب الحديث ، وله أيضاً غريب الحديث كبير جداً وكتاب السلاح والجبال والأودية انتهى . (١) قوله وأبو العباس أحمد بن يحي الخ: كان إمام الكوفيين فى النحو واللغة، سمع ابن الأعرابى والزبير بن بكار، وروى عنه الأخفش الأصغر وأبو بكر الأنبارى وأبو عمرو الزاهد وغيرهم . وكان ثقة حجة صالحاً مشهوراً بالحفظ وصدق اللهجة ، والمعرفة بالعربية ، ورواية الشعر القديم ، مقدماً عند الشيوخ منذ هو حدث. وكان ابن الأعرابي إذا شك فى شىء قال له: ما تقول يا أبا العباس فى هذا، ثقة بغزارة حفظه . وصنف كتاب الفصيح وهو صغير الحجم كثير الفائدة ، وكان له شعر . ولد ثعلب فى سنة مائتين لشهرين مضيا منها ، وقيل سنة أربع ومائتين ، وقيل إحدى ومائتين، وتوفى يوم السبت لثلاث عشرة ليلة بقيت من جمادى الأولى ، وقيل لعشر خلون منها، سنة إحدى وتسعين ومائتين بغداد ، ودفن بمقبرة باب الشام رحمه الله تعالى. وكان سبب وفاته أنه خرج من الجامع يوم الجمعة بعد العصر، وكان قد لحقه صمم لا يسمع إلا بعد تعب ، وكان فى يده كتاب ينظر فيه فى الطريق فصدمته فرس فألفته فى هوة ، فأخرج منها وهو كالمختلط ، فحمل إلى منزله على تلك الحال وهو يتأوه من رأسه فات ثانى يوم . ومن تصانيفه كتاب المصون ، وكتاب اختلاف النحويين ، وكتاب معانى القرآن ، وكتاب ما نحن فيه العامة ، وكتاب القراءات ، وكتاب معانى الشعر، وكتاب التصغير ، وكتاب ماينصرف ومالا ينصرف وغير ذلك . (٢) قوله أبو العباس محمد بن يزيد الخ: هو الشيخ العلامة أبو العباس محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الأزدى الثمالى البصرى ، المعروف بالمبرد النحوى ، نزل بغداد وكان إماماً فى النحو واللغة، وله التواليف النافعة فى الأدب، منها : كتاب الكامل ، ومنها الروضة والمقتضب ، وغير ذلك ، أخذ الأدب عن أبى عثمان المازنى وأبى حاتم السجستانى، وأخذ عنه نفطويه وغيره من الأئمة ، وكان المبرد المذكور وأبو العباس أحمد بن يحي الملقب بثعلب صاحب كتاب الفصيح عالمين متعارضين ، قد ختم بهما تاريخ الأدباء ، وفيهما يقول بعض أهل عصرهما من جملة أبيات وهو أبو بكر بن أبى الأزهر : وعذ بالمبرد أو ثعلب أيا طالب العلم لا يجهلمن فلاتك كالجمل الأجرب تجد عند هذين علم الورى بهذين فى الشرق والمغرب علوم الخلائق مقرونة - ١٣٧ - بالمبرد ، وأبو بكر محمد بن القاسم (١) الأنبارى، وأحمد بن الحسن الكندى(٢) وأبو عمر محمد بن عبد الواحد(٣) الزاهد صاحب أغلب، وغير هؤلاء من أئمة = وكانت ولادة المبرد يوم الاثنين عيد الأضحى سنة عشر ومائتين ، وقيل سنة سبع ومائتين ، وتوفى يوم الاثنين ليلتين بقيتا من ذى الحجة ، وقيل ذى القعدة سنة ست وثمانين، وقيل خمس وثمانين ومائتين ببغداد رحمه الله تعالى. (١) قوله: أبو بكر محمد بن قاسم الخ: هو الحافظ شيخ الإسلام أبو بكر محمد بن القاسم ابن محمد بن بشار الأنبارى النحوى، صاحب التصانيف فى النحو والأدب ، سمع أبا العباس الكديمى وإسماعيل القاضى وأحمد بن الهيثم البزار وطبقتهم ، صنف التصانيف الكثيرة ، ويرؤى بأسانيده ويعلى من حفظه ، وكان من أفراد الدهر فى سعة الحفظ مع الصدق والدين . قال الخطيب كان صدوقاً ديناً من أهل السنة صنف فى القرآن والغريب والمشكل والوقف والابتداء ، حدث عنه أبو عمر بن حيوية ، وأحمد بن نصر الشذائى، وعبد الواحد بن أبى الهيثم، والدارقطني، وأحمد بن محمد الجراح وآخرون. قال أبو على القالى: كان شيخنا أبو بكر يحفظ فيما قيل ثلاث مائة ألف بيت شاهداً فى القرآن . وقال أبو على التنوخى : كان ابن الأنبارى على من حفظه، وما أملى من دفتر قط. حكى الدارقطنى: أنه حضره تصحف ، قال فأعظمت له أن يحمل عنه وهم وهبته ، فعرفت مستمليه ، فلما حضرت الجمعة الأخرى قال ابن الأنبارى : إنا صحفنا الاسم الفلانى وفيهنا عليه ذلك الشاب على الصواب . قال محمد بن جعفر النميمى : ما رأيت أحداً أحفظ من ابن الأنبارى ، ولا أغزر من علمه .. وحدثونى أنه قال : أحفظ ثلاثة عشر صندوقاً، وقيل : كان ممن يحفظ عشرين ومائة تفسير بأسانيد ، ومن جملة تصانيفه : غريب الحديث، قيل إنه خمسة وأربعون ألف ورقة. وكانت ولادته يوم الأحد لإحدى عشرة ليلة خلت من رجب سنة إحدى وسبعين ومائتين، وتوفى ليلة عيد النحر سنة ثمان وعشرين، وقيل سنة سبع وعشرين وثلثمائة. والأنبارى بفتح الهمزة وسكون النون وبعدها باء موحدة وبعد الألف راء هذه النسبة إلى الإخبار ، بادة قديمة على الفرات بينها وبين بغداد عشرة فراسخ . (٢) قوله : أحمد بن الحن الكندى . (٣) قوله: أبو عمر محمد بن عبد الواحد الخ: هو الإمام محمد بن عبد الواحد بن أبى هاشم أبو عمر الغوى الزاهد المعروف بغلام ثعلب، سم إبراهيم الحربى وأحمد بن عبيد الله الترسى وموسى بن سهل الوشاء وإبراهيم بن الهيثم البلدى وأحمد بن سعيد الجمال والكديمى وطبقتهم . روى عنه أبو الحسن بن زرقويه والحاكم واين مندة والقاضى أبو القاسم بن المنذر وأبو الحسين بن بشران وعلى بن أحمد الرزاز ، وأبو على بن شاذان وعدة . قال أبو القاسم عبد الواحد بن ترهان الأسدى: لم يتكلم فى علم اللغة أحد من الأولين والآخرين أحسن من كلام أبى عمر الزاهد ، قال وله كتاب غريب الحديث صنفه على مسند أحمد بن حنبل وجعل يستحسنه جداً . قال على بن على عن أبيه قال : ومن الرواة الذين لم نرقط أحفظ منهم أبو عمر غلام ثعلب أملى من حفظه ثلاثين ألف ورقة لغة فيما بلغنى وجميع كتبه إنما أملاها بغير تصفيف ولسعة حفظه اتهم، وكان يسأل عن الشىء الذى يقدر السائل أنه وضعه فيجيب ، ثم يسأله عنه بعد= - ٢٣٨ - اللغة والنحو والفقه والحديث، ولم يخل زمان وعصر ممن جمع فى هذا الفن شيئاً ، وانفرد فيه بتأليف، واستبد فيه بتصنيف. واستمرت الحال إلى عهد الإمام أبى سليمان أحمد بن محمد بن أحمد الخطابى البستى رحمه الله تعالى، وكان بعد الثلاثمائة والستين وقبلها ، فألف كتابه المشهور فى غريب الحديث ، سلك فيه نهج أبى عبيد وابن قتيبة واقتفى هدبهما ، وقال فى مقدمة كتابه بعد أن ذكر كتابيهما وأثنى عليهما: وبقيت بعدهما صُبابة للقول فيها متبرض، توليت جمعها وتفسيرها، مسترسلاً بحسن هدايتهما وفضل إرشادهما ، بعد أن مضى علىّ زمانٌ وأنا أحسب أنه لم يبق فى هذا الباب لأحد متكام ، وأن الأول لم يترك للآخر شيئاً ، واتكل على قول ابن قتيبة فى خطبة كتابه إنه لم يبق لأحد فى غريب الحديث مقال . وقال الخطابى أيضًا بعد أن ذكر جماعة من مصنفى الغريب وأثنى عليهم : إلا أن هذه الكتب على كثرة عددها إذا حصلت كان مآلها كالكتاب الواحد إذ كان مصنفوها إنما سبيلهم فيها أن يتوالوا على الحديث الواحد فيعتوروه فيما بينهم ، ثم يتباروا فى تفسيره، ويدخل بعضهم على بعض ، ولم يكن من شرط المسبوق أن يفرج للسابق عما أحرزه، وأن يقتضب الكلام فى شىء لم يفسر قبله، على شاكلة ابن قتيبة وصنيعه فى كتابه الذى عقب به کتاب أبى عبيد، ثم إنه ليس لواحد من هذه الكتب التى ذكرناها أن يكون شىء منها على منهاج كتاب أبى عبيد فى بيان اللفظ وصحة المعنى وجودة الاستنباط وكثرة الفقه، ولا أن يكون من جنس كتاب ابن قتيبة فى إشباع التفسير وإيراد = سنة فيجيب بجوابه. كان عمر أحد أئمة اللغة المشاهير المكثرين ، صحب أبا العباس ثعلباً زمانا فعرف به ونسب إليه وأكثر من الأخذ عنه، واستدرك على كتابه الفصيح جزءاً لطيفاً سماه فائت الفصيح وشرحه أيضاً فى جزء آخر وله كتاب اليواقيت وكتاب شرح الفصيح لثعلب وكتاب الجرجانى وكتاب الموضح، وغير ذلك. توفى سنة خمس وأربعين وثلاث مائة فى ذى القعدة ومولده سنة إحدى وستين ومائتين . - ٢٣٩ - الحجة ، وذكر النظائر وتخليص المعانى، إنما هى أو عامتها إذا تقسَّمت وقعت بين مقصر لا يورد فى كتابه إلا أطرافاً وسواقط من الحديث، ثم لا يوفيها حقها من إشباع التفسير وإيضاح المعنى ، وبين مطيل يسرد الأحاديث المشهورة التى لا يكاد بشكل منها شىء ثم يتكلف تفسيرها ويُطنب فيها ، وفى الكتابين غنى ومندوحة عن كل كتاب ذكرناه قبل ، إذ كانا قد أتيا على جماع ماتضمنت الأحاديث المودعة فيهما من تفسير وتأويل ، وزادا عليه فصارا أحق به وأملك له، ولعل الشىء بعد الشىء منها قد يفوتهما . قال الخطابى: وأما كتابنا هذا فإنى ذكرت فيه مالم يرد فى كتابيهما ، فصرفت إلى جمعه عنايتى، ولم أزل أتتبع مظانها وألتقط آحادها ، حتى اجتمع منها ما أحب الله أن يوفق له ، وانسق الكتاب ، فصار كنحو من كتاب أبى عبيد أو كتاب صاحبه. قال: وبلغنى أن أباعبيد مكث فى تصنيف كتابه أربعين سنة، يسأل العلماء عما أودعه من تفسير الحديث والأثر ؛ والناس إذ ذاك متوافرون، والروضة أُنُفٌ، والحوض ملآن؛ ثم قد غادر الكثير منه لمن بعده، ثم سعى له أبو محمد سمى الجواد فأسأر القدر الذى جمعناه فى كتابنا، وقد بقى من وراء ذلك أحاديث ذوات عدد لم أتيسر لتفسيرها ، تركتها ليفتحها الله على من يشاء من عباده، ولكل وقت قوم ، ولكل نَشْءٍ على، قال الله تعالى: (وَإِنْ مِنْ شَىْءٍ إِلَّ عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نَزَّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرِ مَعْلُومٍ). قلت: لقد أحسن الخطابى رحمة الله عليه وأنصف ، عرف الحق فقاله » وتحرى الصدق فنطق به ، وكانت هذه الكتب الثلاثة فى غريب الحديث والأثر أمهات الكتب ، وهى الدائرة فى أيدى الناس ، والتى يعول عليها علماء الأمصار إلا أنها وغيرها من الكتب المصنفة التى ذكرناها أو لم نذكرها ، لم يكن فيها کتاب صُنِّف مرتبا ومقفى يرجع الإنسان عند طلب الحديث إليه، إلا کتاب الحربى، وهو على طوله وعسر ترتيبه ، لا يوجد الحديث فيه إلا بعد تعب وعناء» - ٢٤.٠ - ولا خفاء بما فى ذلك من المشقة والنصب ، مع ما فيه من كون الحديث المطلوب لا يعرف فى أى واحد من هذه الكتب هو ، فيحتاج طالب غريب حديث إلى اعتبار جميع الكتب أو أكثرها حتى يجد غرضه من بعضها. فلما كان زمن أبى عبيد أحمد بن محمد الهروى صاحب الإمام أبى منصور(١) الأزهرى اللغوى ، وكان فى زمن الخطابى وبعده وفى طبقته ، صنف كتابه المشهور السائر فى الجمع بين غربى القرآن العزيز والحديث ، ورتبه مقفى على حروف المعجم على وضع لم يسبق فى غريب القرآن والحديث إليه ، فاستخرج الكلمات اللغوية الغريبة من أماكنها، وأثبتها فى حروفها وذكر معانيها، إذ كان الغرض والمقصد من هذا التصنيف معرفة الكلمة الغريبة لغة وإعراباً ومعنى، لا معرفة متون الأحاديث والآثار وطرق أسانيدها وأسماء رُواتها، فإن ذلك علم مستقل بنفسه ، مشهور بين أهله ، ثم إنه جمع فيه من غريب الحديث ما فى كتاب أبى عبيد وابن قتيبة وغيرهما ممن تقدمه عصره من مصنفى الغريب مع ما أضاف إليه مما تتبعه من كلمات لم تكن فى واحد من الكتب المصنفة قبله ، فجاء كتابه جامعاً فى الحسن بين الإحاطة والوضع ، فإذا أراد الإنسان كلمة غريبة وجدها فى حرفها بغير تعب ، إلا أنه جاء الحديث مفرقاً فى (١) قوله: أبى منصور الخ: هو الإمام أبو منصور محمد بن أحمد بن الأزهر الأزهرى الهروى اللغوى كان فقيها شافعى المذهب غلبت عليه اللغة فاشتهر بها وكان متفقاً على فضله وثقته ودرايته وورعه. روى عن أبى الفضل محمد بن أبى جعفر المنذرى اللغوى عن أبى العباس ثعلب وغيره ، ودخل بغداد وأدرك بها أبا بكر بن دريد ولم يروعنه شيئاً، وأخذ عن أبى عبد الله إبراهيم ابن عرفة الملقب نفطويه، وعن أبى بكر محمد بن السرى المعروف بابن السراج النحوى ، وقيل إنه لم يأخذ عنه شيئاً. وكان قد رحل وطاف فى أرض العرب فى طلب اللغة ، وكان جامعاً لشتات اللغة مطلعاً على أسرارها ودقائقها، وصنف فى اللغة كتاب التهذيب وهو من الكتب المختارة يكون أكثر من عشر مجلدات ، وله تصنيف فى غريب الألفاظ التى استعملها الفقهاء فى مجلد وهو عمدة الفقهاء فى تفسير ما يشكل عليهم من اللغة المتعلقة بالفقه وكتاب التفسير ، ورأى ببغداد أبا إسحاق الزجاج وأبا بكر بن الأنبارى ولم ينقل أنه أخذ عنهما شيئاً وكانت ولادته سنة اثنتين وثمانين ومائتين، وتوفى فى سنة سبعين وثلاثمائة مائة فى أواخرها، وقيل سنة إحدى وسبعين بمدينة هراة .