Indexed OCR Text
Pages 201-220
- ٢٠١ - ومائتى حديث وإحدى وثمانين حديثاً ، كذا فى تهذيب التهذيب ص ٣٤٣ ج ٣ . ومنهم أبو زرعة الرازى : قال ابن وارة سمعت إسحاق بن راهويه يقول كل حديث لا يعرفه أبو زرعة ليس له أصل. وستأتى ترجمته فى الباب الثانى . ومنهم أبو حاتم الرازى : واسمه محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلى ، الحافظ السكبير أحد الأعلام، ولد سنة خمس وتسعين ومائة . روى عن محمد بن عبد الله الأنصارى ، وعثمان بن الهيثم، وعفان بن مسلم ، وأبى نعيم ، وعبيد الله ابن موسى، وعبد الله بن صالح كاتب الليث، وعبد الله بن صالح العجلى ، والأصمعى ، وعمر بن حفص بن غياث ، وطبقتهم وخلق ممن بعدم . روی عنه أبو داود والنسائي وابن ماجه فى التفسير. وروى البخارى فى الصحيح فى باب المحصر عن محمد عن يحيى بن صالح الوحاظى فذكر الكلاباذى فى ترجمة يحي بن صالح أن ابن أبى سعيد السرخسى أخبره أن محمداً هو ابن إدريس أبو حاتم الرازى، وذكر أنه رآه فى أصل عتيق. وقال الحاكم أبو أحمد فى الكنى : أبو حاتم محمد بن إدريس روى عنه محمد بن إسماعيل الجعفى، وابنه عبد الرحمن، وعبدة بن سليمان المروزى ، والربيع بن سليمان المرادى ، ويونس بن عبد الأعلى ومحمد بن عوف الطائى وهم من شيوخه، ورفيقه أبو زرعة الرازى، وأبو زرعة. الدمشقى وآخرون . قال أبو بكر الخلال : أبو حاتم إمام فى الحديث، روی عن أحمد مسائل كثيرة وقعت إلينا متفرقة كلها غريب . وقال ابن خراش : كان من أهل الأمانة والمعرفة. وقال النسائى ثقة. وقال أبو نعيم إمام فى الحفظ. وقال اللالكائى : كان إماماً عالماً بالحديث حافظً له ، متقناً ثبتاً . وقال ابن أبى حاتم : سمعت موسى بن إسحاق القاضى يقول : مارأيت أحفظ من والدك ، قلت له : فرأيت أبا زرعة ؟ قال : لا . وسمعت يونس بن عبد الأعلى يقول: أبو زرعة وأبو حاتم إماما خراسان ودعا لهما وقال : بقاؤها - ٢٠٢ - صلاح للمسلمين . وقال الخطيب : كان أحد الأئمة الحفاظ الأثبات مشهوراً بالعلم مذكوراً بالفضل، وكان أول كتبه الحديث سنة تسع ومائتين . قال ابن أبى حاتم : سمعت أبى يقول : أول سنة خرجت فى طلب الحديث أقمت سنین أحسب ومشيت على قدمى زيادة على ألف فرسخ ، فلما زاد على ألف فرسخ تركته . قال وسمعت أبى يقول : أقمت سنة أربع عشرة ومائتين بالبصرة ثمانية أُشهر قد کنت عزمت على أن أقيم سنة ، فانقطعت نفقتی ، جعلت أبيع ثیابی شيئاً بعد شىء حتى بقيت بلا شىء. وقال أيضاً سمعت أبى يقول : قلت على باب أبى الوليد الطيالسى: من أغرب على حديثاً غريباً مستداً صحيحاً لم أسمع به ، فله على درهم يتصدق به ، وهناك حلق من الخلق أبو زرعة فمن دونه، وإنما كان مرادى أن أستخرج منهم ما ليس عندى ، فما تهيأ لأحد منهم أن يغرب علىّ حديثاً . وقال أحمد بن سلمة النيسابورى : ما رأيت بعد إسحاق ومحمد بن يحيى أحفظ للحديث ولا أعلم بمعانيه من أبى حاتم . قال ابن المنادى وغير واحد: مات فى شعبان سنة سبع وسبعين ومائتين . وقد ذكر ابن أبى حاتم فى مقدمة الجرح والتعديل لوالده ترجمة مليحة ، فيها أشياء تدل على عظم قدره وجلالته وسعة حفظه ، رحمه الله . منها ما قال أبو حاتم : قدم محمد بن يحيى النيسابورى الرى فأنقيت عليه ثلاثة عشر حديثاً من حديث الزهرى، فلم يعرف منها إلا ثلاثة ، وهذا يدل على حفظ عظيم، فإن الذهلى شهد له مشائخه وأهل عصره بالتبحر فى معرفة حديث الزهرى ، ومع ذلك فأغرب عليه أبو حاتم ، كذا فى تهذيب التهذيب . وقال الذهبى فى التذكرة: قال - رأى أبو حاتم - بقيت بالبصرة سنة أربع عشرة فبعث ثیابی حتی نفدت وجعت يومين فأعلمت رفيقى فقال: معى دينار، فأعطانى نصفه وطلعنا مرة من البحر وقد فرغ زادنا فمشينا ثلاثة أيام لانا كل شيئاً ، فألقينا بأنفسنا وفينا شيخ فسقط مغشياً عليه ، فجئنا تحركه وهو لا يعقل، فتركناه ومشينا فرسخاً فسقطت مغشياً علىّ ، ومضى -٢٠٣ - صاحبى فرأى بعد سفينة فنزلوا الساحل ، فلوح بثوبه فجاءوه فسقوه ، فقال : أدركوا رفيقين لى ، فما شعرت إلا برجل يرش على وجهى ثم سقانى ، ثم أنوا بالشيخ فبقينا أياماً حتى رجعت إلينا أنفسنا، انتهى. ومنهم الإمام البخارى والإمام مسلم: وقد تقدم ترجمتها . ومنهم الجوز جاني(١): وهو الحافظ الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب ابن يعقوب السعدى، نزيل دمشق ومحدثها ، سمع الحسين بن على الجعفى ، ويزيد بن هارون وجعفر بن عون ، وشبابة ، وطبقتهم فأكثر ، وتفقه بأحمد ابن حنبل ، حدث عنه أبو داود الترمذى والنسائى، وأبو زرعة ، ومحمد بن جرير ، وابن جوصا، وأبو بشر الدولابى، وآخرون. وثقه النسائى ، قال ابن عدى : سكن دمشق فكان يحدث على المنبر ويكاتبه أحمد بن حنبل فيتقوى بذلك، ويقرأ كتابه على المنبر، قال: وكان يتحامل على علىّ رضى الله عنه. وقال الدارقطنى كان من الحفاظ الثقات المصنفين ، وفيه انحراف عن علىّ. قال أبو الدحداح : مات فى ذى القعدة سنة تسع ، وقال غيره : سنة ست وخمسين ومائتين ، وله كتاب فى الضعفاء، كذا فى التذكرة . ومنهم النسائى وابن خزيمة : وقد تقدمت تراجمهما . ومنهم أبو عيسى الترمذى: وتأتى ترجمته مبسوطة فى الباب الثانى . ومنهم الدولابى، وهو الحافظ المتقن أبو جعفر محمد بن الصباح البزار ، مولى مزينة مصنف السنن ، سمع إسماعيل بن زكريا، وشريك بن عبد الله ، وابن أبى الزناد، وإسماعيل بن جعفر، وهشيما وغيرهم. وعنه: أحمد وابنه، وإبراهيم الحربى ، والبخارى، ومسلم ، وأبو داود ، وحديثه فى الكتب الستة، وآخر من بقى من أصحابه أبو العلاء محمد بن أحمد بن جعفر الوكينى ، وقد مهت ترجمته فی ذ کر السنن . (١) بضم الجيم الأولى وزاى وجيم ١٢ تقريب. - ٢٠٤ - ومنهم العقيلى(١): وهو الحافظ الإمام أبو جعفر محمد بن عمرو بن موسى بن حماد العقيلى، صاحب كتاب الضعفاء الكبير ، سمع جده لأمه يزيد بن محمد العقيلى ومحمد بن إسماعيل الصائغ، وأبا يحيى بن أبى ميسرة، ومحمد بن أحمد ابن الوليد بن برد الأنطاكى، ويحيى بن أيوب العلاف ، ومحمد بن إسماعيل الترمذى ، وإسحاق بن إبراهيم الدبرى ، وعلى بن عبد العزيز بن البغوى ، ومحمد بن خزيمة ، ومحمد بن موسى الباخى صاحب عبيد الله بن موسى ، وخلقاً كثيراً وكان مقيما بالحرمين، حدث عنه أبو الحسن محمد بن نافع الخزاعى، ويوسف بن البرجيل المصرى، وأبو بكر بن المقرى وآخرون . قال مسلمة ابن القاسم : كان العقيلى جليل القدر عظيم الخطر، مارأيت مثله. وكان كثير التصانيف ، فكان يقول لمن أناه من المحدثين اقرأ من كتابك ولا تخرج أصله، فتكلمنا فى ذلك وقلنا إما أن يكون أحفظ الناس ، وإما أن يكون من أكذب الناس، فاجتمعنا عليه، فلما أتيت بالزيادة والنقص فطن لذلك ، فأخذ منى الكتاب وأخذ القلم فأصلحها من حفظه ، فانصرفنا من عنده وقد طابت أنفسنا، وعلمنا أنه من أحفظ الناس . وقال الحافظ : أبو الحسن بن سهل القطان : أبو جعفر، ثقة ، جليل القدر عالم بالحديث مقدم فى الحفظ ، توفى سنة ٣٢٢ اثنتين وعشرين وثلاثمائة كذا فى التذكرة . ومنهم ابن حبان: وهو أبو حاتم محمد بن حبان بن أحمد التميمى البستى صاحب التصانيف ، وقد تقدم ترجمته . ومنهم ابن عدى: وهو الإمام الحافظ الكبير ، أبو أحمد عبد الله بن عدى بن عبد الله بن محمد بن مبارك الجرجانى ، ويعرف أيضاً بابن القطان ، (١) بضم العين المهملة وفتح القاف منسوب إلى عقيل بن كعب منه عبد الله بن شقيق وأبو عطية وأبو نصر بن لقيط بن عامر والعقيلى صاحب تصنيف فى معرفة الضعيف والقوى ١٢ معنى . - ٢٠٥ - صاحب كتاب الكامل فى الجرح والتعديل ، كان أحد الأعلام ، ولد سنة سبع وسبعين ومائتين ، وسمع سنة تسعين ، وارتحل أ ولاسنة سبع وتسعين ، وسمع بهاول بن إسحاق الأنبارى، ومحمد بن عثمان بن أبى سويد ، ومحمد ابن يحيى المروزى، وخلائق . وعنه أبو العباس بن عقدة شيخه ، وأبو سعيد المالينى، والحسن بن رامين، ومحمد بن عبد الله بن عبد كويه ، وحمزة بن يوسف السهمى، وأبو الحسين أحمد بن العالى وآخرون ، وهو المصنف فى الكلام على الرجال عارف بالعلل. قال أبو القاسم بن عساكر: كان ثقة على لحن فيه . قال السهمى : سألت الدراقطنى أن يصنف كتاباً فى الضعفاء فقال : أليس عندك كتاب ابن عدى؟ فقلت بلى . قال فيه كفاية لا يزاد عليه ، قال حمزة السهمى: كان حافظاً متقناً لم يكن فى زمانه أحد مثله ، تفرد برواية أحاديت وهب ، منها لا بنيه عدی وأبى زرعة وتفرد بها عنه . قال الخليلى : كان عديم النظير حفظاً وجلالة . سألت عبد الله بن محمد الحافظ أيهما أحفظ ابن عدى أو ابن قانع؟ فقال : زر قميص ابن عدى أحفظ من عبد الباقى بن قانع ، قال الخليلى وسمعت أحمد بن أبى مسلم الحافظ يقول : لم أر أحداً مثل أبى أحمد بن عدى ، فسكيف فوقه فى الحفظ. وكان أحمد قد لقى الطبرانى وأبا أحمد الحاكم وقد قال لى : كان حفظ هؤلاء تكلفاً وحفظ ابن عدى طبعاً زاد فى معجمه على ألف شيخ . قال أبو الوليد الباجى : ابن عدى حافظ لا بأس به . قال حمزة بن يوسف : توفى أبو أحمد فى جمادى الآخر سنة خمس وستين وثلاثمائة ، وصلى عليه الإمام أبو بكر الإسماعيلى . ومنهم أبو الفتح الأزدى : وهو محمد بن الحسين بن أحمد بن عبد الله بن بريدة الموصلى ، حدث عن أبى يعلى ، ومحمد بن جریر ، والباغندی ، وأحمد بن الحسين بن عبد الجبار الصوفى، وأبى عروبة الحرانى وطبقتهم. وعنه إبراهيم ابن عمر البرمكى، وأبو نعيم الحافظ، وأحمد بن الفتح بن فرغان وآخرون. قال : - ٢٠٦ - الخطيب : كان حافظاً صنف فى علوم الحديث . وسألت البرقانى عنه فضعفه . وحدثنى النجيب عبد الغفار الأرموى قال : رأيت أهل الموصل يوهنونه. ولا يعدونه شيئاً. قال الذهبي: له مصنف كبير فى الضعفاء، وهو قوى النفس فى الجرح، وهاه جماعة بلامستند طائل ، مات فى سنة أربع وسبعين وثلاثمائة . ومنهم ابن أبى حاتم: وهو الإمام الحافظ الناقد أبو محمد عبد الرحمن بن الحافظ الكبير أبى حاتم محمد بن إدريس بن المنذر التميمى الحنظلى الرازى، وقيل إن الحنظلى نسبة إلى درب حنظلة بالرى ، قال الذهبي : ولد سنة أربعين ، وارتحل به أبوه وأدرك الأسانيد العالية ، سمع أبا سعيد الأشج، وعلى بن المنذر الطريفي، والحسن بن عرفة ، وأحمد بن سنان القطان ، ويونس بن عبد الأعلى ، ومحمد ابن اسماعيل الأحمسى وحجاج بن الشاعر، ومحمد بن حسان الأزرق ، ومحمد بن عبد الملك بن زنجويه ، وابن وارة، وأبا زرعة وخلائق بالأقاليم ، لكنه لم يرحل إلى خراسان . روى عنه حسينك التميمى، ويوسف الميانجى ، وأبو الشيخ ابن حبان، وعلى بن مدرك ، وأبو أحمد الحاكم ، وأحمد بن محمد البصير ، وعبد الله بن محمد بن أسد، وآخرون . قال أبو يعلى: الخليلى: أخذ على أبيه وأبى زرعة . وكان بحراً فى العلوم ومعرفة الرجال ، صنف فى الفقه واختلاف الصحابة والتابعين ، وكان زاهداً يعد من الأبدال . قال الذهبي : كتابه فى الجرح والتعديل يقضى له بالرقبة المتقنة فى الحفظ ، وكتابه فى التفسير عدة مجلدات ، وله مصنف كبير فى الرد على الجهمية يدل على إمامته : قال على بن أحمد الفرضى : ما رأيت أحداً من عرف عبد الرحمن ذكر عنه جهالة قط . ويروى أن أباه كان يتعجب من تعبد عبد الرحمن ويقول : من يقوى على عبادة عبد الرحمن ؟ لاأعرف له ذنباً . قال ابن أبى حاتم : لم يدعنى أبى أطاب الحديث حتى قرأت القرآن على الفضل بن شاذان . قال أبو الحسن على بن إبراهيم الرازى الخطيب فى ترجمة عملها لعبد الرحمن : - ٢٠٧ - كان رحمه الله قد كساه الله بهاء ونوراً يسر به من نظر إليه . سمعته يقول رحل بى أبى سنة خمس وخمسين وما احتلمت بعد، فلما بلغنا ذا الحليفة احتلت ، فسر أبى حيث أدركت حجة الإسلام . قال وسمعت فى هذه السنة من محمد بن أبى عبد الرحمن المقرىء، وسمعت على بن أحمد الخوارزمى يحكى عن ابن أبى حاتم قال: كنا بمصر سبعة أشهر لم نأكل فيها مرقة ، نهارنا ندور على الشيوخ، وبالليل ننسخ ونقابل ، فأتينا يوماً أنا ورفيقلى شيخاً فقالوا هو عليل، فرأيت سمكة أعجبتنا فاشتريناها فلما صرنا إلى البيت حضر وقت مجلس بعض الشيوخ فمضينا ، فلم تزل السمكة ثلاثة أيام وكادت أن تنعى وأكلناها نيئة لم نتفرغ نشويها ثم قال: لا يستطاع العلم براحة الجسد. ثم قال أبو الحسن رحل مع أبيه وحج مع محمد بن حماد الظهرانى ورحل بنفسه إلى الشام ومصر سنة اثنتين وستين، ثم رحل إلى أصبهان سنة أربع وستين . وقال لى أبو عبد الله القزويني: إذا صليت مع ابن أبى حاتم فسلم نفسك إليه يعمل بها ما شاء. قال أبو الوليد الباجى: ابن أبى حاتم ثقة حافظ قال عمر بن إبراهيم المحروى الزاهد أخبرنا الحسين بن أحمد الصفار ، سمعت ابن أبى حاتم يقول : وقع عندنا الغلاء فأنفذ بعض أصدقائى حبوباً من أصبهان فبعته بعشرين ألف وقال : اشتر لى بها داراً فأنفقتها على الفقراء، وكتبت إليه اشتريت لك بها قصراً فى الجنة ، فقال : رضيت إن ضمنت، فكتبت على نفسى صكاً بالضمان(١) فأريت فى المنام قد قبلنا ضمانك ولا تعد . قال الذهبي : الحسين ضعيف . قال محمد بن . مهرويه ، سمعت ابن الجنيد ، سمعت يحيى بن معين يقول: إنا لنطعن على أقوام لعلهم قد حطوا رحالهم فى الجنة من مائتى سنة . قال محمد : فدخلت على ابن أبى حاتم وهو يحدث بكتاب الجرح والتعديل حدثته بهذا فبكى وارتعدت يداه (١) لعله قالها على سبيل التجوز فى الاعتذار، إن لم يكن على سبيل التلطف فى الدعابه، وإلا فالصحيح أنه لا يجوز ولا يصح الضمان على الله، سيحانه وتعالى عن ذلك. - ٢٠٨ - وسقط الكتاب . وجعل يبكى ويستعيدنى الحكاية . وقال الذهبى : مات. فى المحرم سنة سبع وعشرين وثلاثمائة انتهى . ومنهم الإمام الدار قطنى: وهو أبو الحسن على بن عمر بن أحمد بن مهدى البغدادى ، الحافظ الشهير ، صاحب السنن؛ مولده سنة ست وثلاثمائة ، سمع البغوى ، وابن أبىداود ، وابنصاعد ، والحضریی ، وابن درید ، وابن نیروز، وعلى بن عبد الله بن مبشر ، وخلائق ببغداد والبصرة والكوفة وواسط ، وارتحل فى كهولته إلى مصر والشام، وصنف التصانيف. حدث عنه الحاكم وأبو حامد الأسفرابينى، وتمام الرازى ، والحافظ عبد الغنى الأزدى ، وأبو بكر البرقانى، وأبو ذر الهروى، وأبو نعيم الأصبهانى، وأبو محمد الخلال، والقاضى أبو الطيب الطبرى ، وأمم سواهم . قال الحاكم: صار الدارقطنى أوحد عصره فى الحفظ والفهم والورع ، وإماماً فى القراء والنحويين ، وأقمت فى سنة سبع وستين ببغداد أربعة أشهر، وكثر اجتماعنا ، فصادفته فوق ما وصف لى ، وسألته عن العلل والشيوخ . وله مصنفات يطول ذكرها ، فأشهد أنه لم يخلف على أديم الأرض مثله . وقال الخطيب: كان فريد عصره وإمام وقته ، وانتهى إليه علم الأثر والمعرفة بالعلل وأسماء الرجال ، مع الصدق والثقة وصحة الاعتقاد ، والأخذ من علوم كالقراءات ، فإن له فيها مصنفاً سبق فيه إلى عقد الأبواب قبل فهرس الحروف ، وتأسى القراء به بعده، ومن ذلك المعرفة بمذاهب الفقهاء. بلغنى أنه درس الفقه على أبى سعيد الأصطخرى ومنها المعرفة بالآداب والشعر ، فقيل كان يحفظ دواوين جماعة، وحدثنى حمزة بن محمد بن طاهر أنه كان يحفظ ديوان السيد الحميرى، ولهذا نسب إلى التشيع. قال ابن الذهبى: ما أبعده من التشيع . قال الخطيب: وحدثنى الأزهرى قال: بلغنى أن الدار قطنى حضر فى حداثته مجلس إسماعيل الصفار فقعد ينسخ جزءاً والصفار يملى ، فقال رجل: لا يصح سماعك وأنت تنسخ ، فقال: فهمى للإملاء خلاف فهمك أتحفظ كم أملى الشيخ؟ - ٢٠٩- قال: لا أدرى ، قال: أملى ثمانية عشر حديثاً، الحديث الأول عن فلان عن فلان ومتنه كذا وكذا . والثانى عن فلان عن فلان ومتنه كذا وكذا . ومر فى ذلك حتى أتى على الأحاديث ، فتعجب الناس منه. أو كما قال : قال رجاء ابن محمد المعدل قلت الدارقطنى: هل رأيت مثل نفسك؟ فقال . قال الله تعالى ((فلاتز كوا أنفسكم)) قال فألححت عليه فقال: لم أر أحداً جمع ما جمعت . وقال أبو ذر الحافظ قلت للحاكم: هل رأيت مثل الدار قطنى؟ فقال: هو لم ير مثل نفسه، فكيف أنا ؟ رواها الخطيب فى تاريخه عن أبى الوليد الباجى عن أبى ذر، وكان عبد الغنى إذا ذكر الدار قطنى قال : أستاذى . قال القاضى أبو الطيب الطبرى: الدار قطنى أمير المؤمنين فى الحديث . وقال الخطيب قال لى أبو القاسم الأزهرى: كان الدارقطنى ذكياً إذا ذكر شيئاً من العلم أى نوع كان ، وجد عنده منه نصيب وافر . لقد حدثنى محمد بن طلحة البغالى أنه حضر مع الدار قطنى دعوة فجرى ذكر الأكلة ، فاندفع الدارقطنى يورد نوادر الأكلة حتى قطع أكثر ليلته بذلك . قال الأزهرى: رأيت الدارقطنى أجاب ابن أبى الفوارس عن علة حديث أو اسم ، فقال: ياأبا الفتح ليس بين الشرق والغرب من يعرف هذا غيرى . قال الخطيب فى ترجمة الدار قطنى: سألت البرقانى هل كان أبو الحسن يملى عليك العلل من حفظه ؟ قال : نعم، وأنا الذى جمعتها وقرأها الناس من نسختى . وحدثنا الحقيقى : حضرت مجلس الدارقطنى، وجاءه أبو الحسن البيضاوى برجل غريب وسأله أن يملى عليه أحاديث، فأملى عليه من حفظه مجلساً يزيد أحاديثه على العشرين متون جميعها ((نعم الشىء الهدية أمام الحاجة))، فانصرف الرجل ثم جاء من الغد وأهدى له شيئاً فقربه إليه ، فأملى عليه من حفظه سبعة عشر حديثاً متونها ((إذا جاءكم كريم قوم فأكرموه)). قال الذهبي: هنا يخضع الدارقطنى واسعة حفظه الجامع لقوة الحافظة ولقوة الفهم والمعرفة، وإذا شئت (١٤ - مقدمة تحفة الأحوذى ١ ) - ٢١٠ - أن تبين براعة هذا الإمام فطالع العلل له ، فإنك تندهش ويطول تعجبك . قال السلمى: سمعت الدار قطنى، يقول ما شىء أبغض إلىّ من الكلام . قال ابن ١ طاهر : اختلفوا ببغداد ، فقال قوم على أفضل من عثمان رضى الله عنهما ، فتحاكموا إلى الدار قطنى قال: فأمسكت وقلت الإمساك خير، ثم لم أرالدينى السكوت ، وقلت عثمان أفضل لاتفاق جماعة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذا ، وهو قول أهل السنة ، وهو أول عقد من الرفض . قال عبد الغنى أحسن الناس كلاماً على الحديث ابن المدينى فى زمانه ، وموسى بن هرون فى وقته ، والدار قطنى فى وقته . توفى فى ثامن ذى القعدة سنة خمس وثمانين وثلاثمائة رحمه الله انتهى قلت(١): ومنهم الحاكم: وهو أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد الضبى النيسابورى، صاحب المستدرك ، وقد تقدم ترجمته . ومنهم ابن القطان: وهو الحافظ الناقد أبو الحسن على بن محمد بن عبدالملك ابن يحيى بن إبراهيم الحميرى الكتامى الفاسى الشهير بابن القطان ، قال الأبار فى ترجمته : كان من أبصر الناس بصناعة الحديث وأحفظهم لأسماء رجاله، وأشدهم عناية بالرواية ، رأس طلبة مراكش ، ونال بخدمة السلطان دنيا عظيمة . وله تواليف ، حدث ودرس إلى أن قال: ومات وهو على قضاء سلجماسة فى ربيع الأول سنة ثمان وعشرين وستمائة . قال ابن مسدى: كان معروفاً بالحفظ. والإتقان ، ومن أئمة هذا الشأن ، مصرى الأصل ما كشى الدار ، كان شيخ شيوخ أهل العلم فى الدولة المؤمنية ، فتمكن من الكتب وبلغ غاية الأمنية ، ولى قضاء الجماعة . قال الذهبي : طالعت كتابه المسمى بالوهم والإيهام الذى وضعه على الأحكام الكبرى لعبد الحق يدل على حفظه وقوة فهمه ، لكنه تعنت فى أحوال رجال فما أنصف ، بحيث أنه أخذ يلين هشام بن عروة ونحوه انتهى . .(١) ههنا بياض فى الأصل. - ٢١١ - وقال فى ميزان الاعتدال ص ٢٢٩ ج ١ فى ترجمة حفص بن بعيل: قال ابن. القطان: لا يعرف له حال ولا يعرف. قلت: لم أذكر هذا النوع فى كتابى هذا ابن القطان يتكلم فى كل من لم يقل فيه إمام عاصر ذاك الرجل أو أخذ عمن عاصره مايدل على عدالته . وهذا شىء كثير . ففي الصحيحين من هذا النمط خلق كثير مستوون ماضعفهم أحد ولاهم بمجاهيل انتهى : وقال أيضاً فى ترجمة مالك بن الحسين الزيادى المصرى: قال ابن القطان هو ممن لم يثبت عدالته ، يريد أنه مانص أحد على أنه ثقة . وفى رواة الصحيحين عدد كثير ما علمنا أن أحداً نص على توثيقهم، والجمهور على أنه كان من المشائخ . قد روى عنه جماعة ولم يأت إلا بما ينكر عليه أن حديثه محيح انتهى. ومنهم الحافظ الذهبى : وهو محمد بن أحمد بن عثمان بن قائماز ، ولد سنة ثلاث وسبعين وستمائة . قال فى البدر الطالع : وأجاز له فى سنة مولده جماعة بعناية أخيه من الرضاع ، أخذ عن الدمياطى وابن الصواف ومهر فى فن الحديث وجمع فيه المجاميع المفيدة الكثيرة . قال ابن حجر: حتى كان أكثر أهل عصره تصنيفاً، وجمع تاريخ الإسلام، فأربى فيه على ما قدمه بتحرير أخبار المحدثين خصوصاً انتهى . ولعل تاريخ الإسلام فى زيادة على عشرين مجلداً وقفت منه على أجزاء وله الميزان فى نقد الرجال جعله مختصاً بالضعفاء الذين قد تكلم فيهم متكلم وإن كانوا غير ضعفاء فى الواقع، ولهذا ذكر فيه مثل ابن معين وعلى بن المدينى، باعتبار أنه قد تكلم فيهما متكلم وهو كتاب مفيد ، وجميع مصنفاته مقبولة مرغوب فيها ، رحل إليه الناس لأجلها وأخذوها عنه ، وتداولوها وقرأوها وكتبوها فى حياته، وطارت فى جميع بقاع الأرض ، وله فيها تعبيرات رائقة وألفاظ رشيقة غالباً ، لم يسلك فيها مسلك أهل عصره ، ولا من قبلهم ولا من بعدهم ، وقد أكثر التشنيع عليه تلميذه السبكى وذكره فى مواضع من طبقاته ولم يأت بطائل ، بل غاية ماقال: إنه كان إذا ترجم الظاهرية والحنابلة أطال - ٢١٢- فى تقريظهم، وإذا ترجم غيرهم من شافعى أو حنفى لم يستوف ما يستحقه . وعندى أن هذا مثل ما قال الأول : * وتلك شكاة ظاهر عنك عارها * فإن الرجل قد ملىء حباً للحديث وغلب عليه ، فصار الناس عنده أهله ، وأكثر محققيهم وأكابرهم هم من كان يطيل الثناء عليه لا من غلب عليه التقليد ، وقطع عمره فى الاشتغال بما لا يفيد . ومن جملة ما قاله السبكى: إنه كان إذا أخذ القلم غضب حتى لايدرى ما يقول . وهذا باطل، فإن مصنفاته تشهد بخلاف هذه المقالة ، وغالبها الإنصاف والذب عن الأفاضل ، وإذا جرى قلمه بالوقيعه فى أحد ، فإن لم يكن من معاصريه فهو إنما روى ذلك عن غيره وإن كان من معاصريه، فالغالب أنه لا يفعل ذلك إلا مع من يستحقه ، وإن وقع ما يخالف ذلك نادراً فهذا شأن البشر وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا المعصوم، والأهوية تختلف والمقاصد تتباين، وربك يحكم بينهم فيما كانوا فيه يختلفون . قال الصفدى: لم يكن عنده جمود المحدثين، بل كان فقيه النفس له دراية بأقوال الناس . مات رحمه الله تعالى فى سنة ٧٤٨ ثمان وأربعين وسبعمائة انتهى . قلت : قال الحافظ ابن حجر فى شرح النخبة فى شأن الذهبى : هو من أهل الاستقراء العام فى نقد الرجال انتهى . ﴿تنبيه﴾ أعلم أن الحافظ الذهبى صنف كتابه ميزان الاعتدال فى الضعفاء، لكن ليس كل من ذكره فيه ضعيفاً، بل ذكر فيه كثيراً من الثقات ، وإنما صنع هذا تبعاً لابن عدى فى الكامل ، فإنه قد شرط أن كل من تكلم فيه متكلم. يذكره فيه فتبعه فى ذلك الذهبى فى ميزانه . قال الحافظ فى شرح ألفيته: فيه أى معرفة الثقات والضعفاء لأئمة الحديث تصانيف ، منها ما أفرد فيه الضعفاء، وصنف فيه البخارى والنسائى والعقيلى والساجى وابن حبان والدار قطنى والأزدى وابن عدى، ولكنه ذكر فى كتابه الكامل كل من تكلم فيه وإن - ٢١٣ - كان ثقة ، وتبعه على ذلك الذهبى فى الميزان إلا أنه لم يذكر أحداً من الصحابة والأئمة المتبوعين وفاته جماعة ، ذيلت عليه ذيلا فى مجلد انتهى . وقال السخاوى فى فتح المغيث : وجمع الذهبى معظمها فى ميزانه فجاء كتاباً نفيساً عليه معول من جاء بعده، مع أنه تبع ابن عدى فى إيراد كل من تكلم فيه ولو كان ثقة انتهى. وقال الذهبى فى الميزان فى ترجمة ثابت البنانى: ثابت ثابت كاسمه ، ولولا ذكر ابن عدى له ما ذكرته انتهى . وقال فيه فى ترجمة حماد بن أبى سليمان تكلم فيه للإرجاء ، ولولا ذكر ابن عدى له فى كامله لما أوردته ، انتهى . الفصل السابع والعشرون فى ذكر علم أصول الحديث ويقال له علم رواية الحديث والأول أشهر وهو علم يبحث فيه عن كيفية اتصال الأحاديث بالرسول عليه الصلاة والسلام من حيث أحوال رواتها ضبطاً وعدالة ، ومن حيث كيفية السند اتصالا وانقطاعاً وغير ذلك . وقيل هو علم يعرف به أحوال الراوى والمروى من حيث القبول والرد . وموضوعه : الراوى والمروى من حيث ذلك، وغايته ما يقبل وما يرد من ذلك . ومسائله ما يذكر فى كتبه من المقاصد كقوله: زيادة الثقة مقبولة مالم تناف رواية من هو أوثق منه . وكقولهم : القوى لا يؤثر فيه مخالفة الضعيف . وقد صنف فى هذا العلم كتب كثيرة . قال الحافظ فى شرح النخبة : إن التصانيف فى اصطلاح أهل الحديث قد كثرت للأئمة فى القديم والحديث . فمن أول من صنف فى ذلك القاضى أبو محمد الرامهر مزى كتابه المحدث الفاصل لكنه لم يستوعب. والحاكم أبو عبد الله النيسابورى: لكنه لم يهذب ولم يرتب وتلاه أبو نعيم الأصفهانى: فعمل على كتابه مستخرجاً وأبقى أشياء للمتعقب، - ٢١٤ - ثم جاء بعدهم الخطيب أبو بكر البغدادى ، فصنف فى قوانين الرواية كتاباً سماه ((الكفاية))، وفى آدابها كتاباً سماه ((الجامع لآداب الشيخ والسامع)) وقل فن من فنون الحديث إلا وقد صنف فيه كتاباً مفرداً، وكان كماقال الحافظ أبو بكر بن نقطة : كل من أنصف علم أن المحدثين بعد الخطيب عيال على كتبه. ثم جاء بعدهم بعض من تأخر عن الخطيب فأخذ من هذا العلم بنصيب لجمع القاضى عياض كتاباً لطيفاً سماه ((الإلماع))، وأبو حفص الميانجى جزءاً سماه ((مالا يسع المحدث جهله)) وأمثال ذلك من التصانيف التى اشتهرت وبسطت ليتوفر علمها ، واختصرت ليتيسر فهمها، إلى أن جاء الحافظ الفقيه تقى الدين أبو عمرو عثمان ابن الصلاح عبد الرحمن الشهرزورى نزيل دمشق ، فجمع لما ولى تدريس الحديث بالمدرسة الأشرفية كتابه المشهور ، فهذب فنونه وأملاه شيئاً بعد شىء ، فلهذا لم يحصل ترتيبه على الوضع المناسب، واعتنى بتصانيف الخطيب المتفرقة ، نجمع شتات مقاصدها وضم إليه من غيرها نخب فوائدها ، فاجتمع فى كتابه ماتفرق فى غيره، فلهذا عكف الناس عليه وساروا بسيره ، فلايحصى كم ناظم له ومختصر ومستدرك عليه ومقتصر ومعارض له ومنتصر ، انتهى . قلت : أما القاضى أبو محمد الرامهر مزى صاحب كتاب ((المحدث الفاصل)) فهو الحافظ الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد الفارسى . سمع أباه ، ومحمد بن عبدالله الحضرمى الحافظ ، والقاضى أباحصين الوادعى، ومحمد بن حبان المازنى، وعبيد ابن غنام النخعى ، والحسن بن المثنى العنبرى ، ومحمد بن عثمان بن أبى شيبة ، ويوسف بن يعقوب القاضى، وموسى بن هارون، وأبا سعيد عبد الله بن الحسن الحرانى ، وأبا خليفة الجمحى ، وجعفر بن محمد الفريابى ، وعبدان بن أحمد الأهوازى، وطبقتهم . وأول سماعه فى سنة تسعين ومائتين حدث عنه أبو الحسين محمد بن أحمد الصيداوى فى معجمه ، والحسن بن الليث الشيرازى الحافظ ، وأبو بكر أحمد بن مردويه ، والقاضى أبو عبد الله بن إسحاق النهاوندى ، - ٢١٥ - . وطوائف من أهل فارس. وكان من أئمة هذا الشأن. ومن تأمل كتابه فى علم الحديث لاح له ذلك . قال الذهبي: لم أظفر بموته وأظنه بقى إلى حدود الخمسين وثلاثمائة . وأما أبو القاسم بن مندة ، فذكر فى كتاب الوفيات له أنه عاش إلى قرب الستين وثلاثمائة بمدينة رمهرمن ، انتهى . وأما الحاكم أبو عبد الله النيسابورى : فقد تقدم ترجمته، واسم كتابه معرفة علوم الحديث . قال صاحب الكشف ص ١٢٩ ج ١: معرفة علوم الحديث أول من تصدى له الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ النيسابورى ، المتوفى سنة خمس وأربعمائة ، أوله : الحمد لله ذى المن والإحسان والقدرة . وهو خمسة أشياء مشتملة على خمسين نوعاً وتبعه فى ذلك ابن الصلاح فذكر من أنواع الحديث خمسة وستين نوعاً انتهى. وأما أبو نعيم الأصفهانى : فهو الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران الصوفى الأحول ، سبط الزاهد محمد بن يوسف البناء، ولد سنة ست وثلاثين وثلاثمائة ، رحلت الحفاظ إلى بابه لعلمه وحفظه وعلو إسناده، أول ما سمع فى أربع وأربعين وثلاثمائة من مسند أصبهان المعمر أبى محمد بن فارس، وسمع من أبى أحمد الغسال ، وأحمد بن معبد السمار ، وأحمد بن بندار العشار ، وأحمد بن محمد القصار ، وعبد الله بن الحسن بن بندار ، وأبى بكر بن الهيثم البندار ، وخلائق بخراسان والعراق ، فأكثر وتهيأ له من لقيا الكبار ما لم يقع لحافظ . روى عنه كوشيار بن لياليروز الجبلى ، ومات قبله يبضع وثلاثين سنة ، وأبو بكر بن أبى على الذ كوانى، وأبو سعيد المالينى، والحفاظ الخطيب، وأبو صالح المؤذن ، وأبو على الوحشى وخلق كثير . قال الخطيب: لم أر أحداً أطلق عليه اسم الحفظ غير أبى نعيم وأبى حازم العبدوى . قال على بن المفضل الحافظ: قد ذكر شيخنا السلفى أخبار أبى نعيم فسمى نحواً من ثمانين نفساً حدثوه عنه ، ولم يصنف مثل كتابه حلية الأولياء . قال أحمد بن محمد بن مردويه : كان أبو نعيم فى وقته مرحولا إليه ، -٢١٦ - لم يكن فى أفق من الآفاق أحد أحفظ منه ولا أسند ، كان حفاظ الدنيا قد اجتمعوا عنده وكل يوم نوبة ، وأحدهم يقرأ ما يريده إلى قريب الظهر ، فإذا قام إلى داره ربما كان يقرأ عليه فى الطريق جزء لم يكن له غذاء سوى التسميع والتصنيف . وقال حمزة بن العباس العلوى : كان أصحاب الحديث يقولون بقى الحافظ أربع عشرة بلا نظير لا يوجد لا شرقاً ولا غرباً أعلى أستاذاً منه ، ولا أحفظ منه . وكانوا يقولون: لما صنف كتاب الحلية حمل الكتاب فى حياته إلى نيسابور فاشتروه بأربعمائة دينار . ولأبي نعيم تصانيف مشهورة : ككتاب معرفة الصحابة ، وكتاب دلائل النبوة فى مجلدين ، وكتاب المستخرج على البخارى، والمستخرج على مسلم، وكتاب تاريخ أصبهان، وصفة الجنة ، وكتاب الطب، وكتاب فضائل الصحابة، وكتاب المعتقد، وأشياء صغار يعمل فيها الواهيات ويكاسر عنها كدأب غيره من المحدثين ، والله الموعد . وأما ابن الصلاح: صاحب كتاب علوم الحديث ، فهو الإمام الحافظ المفتى شيخ الإسلام تقى الدين أبو عمرو عثمان الشهرزورى الشافعى ، ولد سنة سبع وسبعين وخمسمائة ، وتفقه على والده بشهرزور ، ثم اشتغل بالموصل مدة . قال. القاضى : فتلقى شمس الدين ، فبلغنى أنه كرر عليه جميع المهذب ولم يطر شاربه ، ثم صار معيداً على العلامة العماد بن يونس . قال الذهبي: وسمع من عبيد الله بن السمين ، ونصر الله بن سلامه، ومحمود بن على الموصلى ، وعبدالمحسن بن الطوسى وارتحل إلى بغداد فسمع من أبى أحمد بن سكينة ، وعمر بن طبرزد . وبهذان من أبى الفضل بن المغرم . وبنيسابور من منصور ، والمؤيد ، وزينب وطبقتهم . وبمرو من أبى المظفر بن السمعانى وجماعة . وبدمشق من القاضى جمال الدين عبد الصمد بن الخرستانى ، والشيخ موفق الدين المقدسى ، والشيخ فخر الدين بن عساكر . وبجلب من أبى محمد بن علوان . وبحران من الحافظ عبد القادر . ودرس بالمدرسة الصلاحية ببيت المقدس ، فلما هدم المعظم سور البلد قدم دمشق. -٢١٧ - ودرس بالرواحية ، ثم ولى مشيخة دار الحديث الأشرفية ، ثم تدريس الشامية الصغرى ، وصنف وأفتى وتخرج به الأصحاب ، وكان من أعلام الدين . قال ابن خلكان : كان أحد فضلاء عصره فى التفسير والفقه ، وله مشاركة فى عدة، وكانت فتاواه مسددة ، وهو أحد الشيوخ الذين انتفعت بهم وأقمت عنده مدة للاشتغال ، ولازمته سنة اثنتين وثلاثين ، وله إشكالات على الوسيط قال أبو حفص بن الحاجب فى معجمه: إمام ورع وافر العقل حسن السمت متبحر فى الأصول والفروع ، بارع فى الطلب حتى صار يضرب به المثل ، واجتهد فى نفسه فى الطاعة والعبادة . قال الذهبي: وكان سلفياً حسن الاعتقاد كافاً عن تأويل المتكلمين مؤمناً بما ثبت من النصوص ، غير خائض ولا معمق ، وكان وافر الجلالة حسن البزة ، كثير الهيبة ، موقراً عند السلطان والأمراء ، تفقه به الأمة عبد الرحمن بن نوح، وكمال الدين بن سيار ، وكمال الدين إسحاق ، وتقى الدين ابن رزين ، والقاضى وغيرهم . وتوفى فى الخامس والعشرين من ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين وستمائة . وأما القاضى عياض: فستأتى ترجمته فى الفصل التاسع والعشرين . وأما الخطيب البغدادى: فهو الحافظ الكبير الإمام ، محدث الشام والعراق أبو بكر أحمد بن على بن ثابت بن أحمد بن مهدى ، صاحب التصانيف ، ولد سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة ، وكان والده خطيب قرية درزنجان من سواد العراق ، ممن سمع وقرأ القرآن على الكتانى، حرص على ولده هذا وأسمعه فى فى الصغر سنة ثلاث وأربعمائة . ثم ألهم طلب هذا الشأن ورحل فيه إلى الأقاليم ، وبرع وصنف وجمع وسارت بتصانيفه الركبان ، وتقدم فى عامة فنون الحديث . تفقه بأبى الحسن بن المحاملى وبالقاضى أبى الطيب . وقال أول ما سمعت فى المحرم سنة ثلاث ، واستشرت البرقانى فى الرحلة إلى عبد الرحمن بن النحاس بمصر أو أخرج إلى نيسابور ، فقال : إن خرجت إلى مصر إنما تخرج إلى رجل واحد ، - ٢١٨ - فإن فانك ضاعت رحلتك ، وإن خرجت إلى نيسابور ففيها جماعة ، خرجت إلى نيسابور ، وكنت كثيراً إذاكر البرقانى بالأحاديث ، فيكتبها عنى ويضمنها جموعه ، وحدث عنى وأنا أسمع . قال ابن ماكولا : كان أبو بكر الخطيب آخر الأعيان ممن شاهدناه معرفة وحفظً وإتقاناً وضبطاً لحديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وتقنناً فى علله وأسانيده، وعلماً بصحيحه وغريبه ، وفرده ومنكره ومطروحه ، ثم قال : ولم يكن البغداديين بعد الدارقطنى مثله. وسألت الصورى عن الخطيب وأبى نصر السجزى ، ففضل الخطيب تفضيلا بيناً. وقال مؤتمن الساجى: ما أخرجت بغداد بعد الدار قطنى مثل الخطيب . وقال أبو سعيد السمعانى: كان الخطيب مهيباً وقوراً ثقة ، متحرياً حسن الخط كثير الضبط فصيحاً ، ختم به الحفاظ . قال : وقرأ بمكة على كريمة الصحيح فى خمسة أيام ، وخرج من بغداد بعد فتنة البساسيرى لتشوش الحال إلى الشام . قال مكى الرميلى: مرض الخطيب فى رمضان من سنة ثلاث وستين فى نصفه إلى أن اشتد به الحال فى أول ذى الحجة ، ومات يوم سابعه ، وأوصى إلى أبى الفضل بن خيرون ووقف كتبه على يده ، وفرق ماله فى وجوه البر ، وشيعه القضاة والخلق ، وأمهم أبو الحسين بن المهتدى بالله ، ودفن يجنب بشر الحافى ، كذا فى التذكرة . ومن أجل كتب أصول الحديث وأحسنها (( كتاب علوم الحديث)): للحافظ ابن الصلاح . قال صاحب الكشف : علوم الحديث كتاب لأبى عمرو عثمان بن عبد الرحمن المعروف بابن الصلاح الشهرزورى ، الحافظ الشافعى الدمشقى، المتوفى سنة ثلاث وأربعين وستمائة. قال الشيخ برهان الدين الإيناسى فى (( شرح المفتاح من علوم ابن الصلاح)): إن كتابه هذا أحسن تصنيف فيه ،. وحصر ذلك فى خمسة وستين نوعاً ، وقد اعتنى به العلماء فى زمانه إلى هذا الزمان . منهم من اختصره ، ومنهم من اعترض عليه ، فجمع برهان الدين -٢١٩ المذكور فى كتابه كلام المصنف بنصه ، وكلام الحافظ زين الدين العراقى وغيره كمامن فى الشين، ومختصره أيضاً لقاضى القضاة بدر الدين بن جماعة، وشرحه عن الدين محمد بن أحمد بن جماعة ، المتوفى سنة تسع عشرة وثمانمائة ، واختصره الإمام أبو زكريا يحيى بن شرف النووى ، المتوفى سنة ست وسبعين وسبعمائة ، وسماه الإرشاد ، ثم اختصره وسماه بالتقريب ، واختصره أيضاً عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر القرشى المعروف بابن كثير ، المتوفى سنة أربع وسبعين وسبعمائة ، واختصره (١) ... علاء الدين على بن عثمان المارديني، المتوفى سنة خمسين وسبعمائة ، ونظمه شهاب الدين محمد بن أحمد بن خليل القاضى الجوينى ، المتوفى سنة ثلاث وتسعين وستمائة ، وعلى الأصل نكت للشيخ بدر الدين محمد ابن بها در بن عبد الله الزركشى ، المتوفى سنة أربع وتسعين وسبعمائة ، ونكت الإمام الحافظ شهاب الدين أحمد بن على بن حجر العسقلانى ، المتوفى سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة ، أوله : الحمد لله الذى لا تنفد مع كثرة الإنفاق خزائنه الخ. قال : وكنت قد بحثت على الفوائد التى جمعها شيخى العراقى على مصنف الشيخ ابن الصلاح ، وكنت فى أثناء ذلك وبعده إذا وقعت لى النكتة الغريبة والنادرة العجيبة والاعتراض القوى والضعيف، ربما علقته على هامش الأصل، وربما أغفلته ، فرأيت جمع وضم ما يليق به ، فجمعت ورقمت على أوله كل مسألة، إما ((ص)) وإما ((ع). الأول لابن الصلاح، والثانى للعراقى، ثم كتب كراسة سماها (( بالإفصاح بتكميل النكت على ابن الصلاح)). قال البقاعى فى حاشية شرح الألفية: قيل إن ابن الصلاح أملى كتابه إملاء فكتبه فى حال الإملاء جمع جم فلم يقع مرتباً على ما فى نفسه ، وصار إذا ظهر له أن غير ما وقع له أحسن ترتيباً، ويراعى ما كتب من النسخ ويحفظ قلوب أصحابها فلا يغيرها ، وربما غاب بعضها ، فلو غير ترتيب غيره تخالف النسخ فتركها على أول حالها ، انتهى. واختصره الإمام بهاء الدين أحمد بن سعيد (١) هنا بياض فى الأصل . - ٢٢٠ - الأندلسى ، ذكره البقاعى . قال القاضى أبو البركات عبد العزيز البغدادى : فى الفنون الجليلة، وأنواع علوم الحديث كثيرة، وقد أطنب فيها الأئمة حتى أن الضعيف وهو نوع منها بلغ به أبو حاتم بن حيان فى تقسيمه خمسين قسماً إلا واحداً فما ظنك بغيره . وشرحه الشيخ الإمام أبو الفضل عبد الرحيم بن الحسين العراقى ، المتوفى سنة ست وثمانمائة ، أوله: الحمد لله الذى ألهم لإيضاح ما أبهم الخ سمنه،" ((التقييد والإيضاح، لما أطلق وأغلق من كتاب ابن الصلاح)). قال فإن أحسن ما صنف أهل الحديث فى معرفة الاصطلاح ، كتاب علوم الحديث لابن الصلاح ، جمع فيه غرر الفوائد ، فادعى أن فيه غير موضع قد خولف فيه ، وأماكن أخر تحتاج إلى تقييد وتنبيه ، فأردت أن أجمع نكتاً عليه تقيد مطلقه وتفتح مغلقه ، ورداً على إيراد ما أورد عليه، وقد كان الشيخ علاء الدين مغلطائى أوقفنى على شىء جمعه عليه سماه (( إصلاح ابن الصلاح)) . وأيضاً قد اختصره جماعة وتعقبوه فى مواضع منه ، حيث كان الاعتراض عليه غير صحيح ذكرته بصيغة اعترض وسميته (( التقييد والإيضاح ، لما اطلق وأغلق من كتاب ابن الصلاح)) فذكره بالقول الخ . وفرغ من تبييضه يوم الأحد الحادى والعشرين من ذى القعدة سنة ست وتسعين وسبعمائة . قال ابن حجر: وأول كتاب فى علوم الحديث كتاب (( المحدث الفاصل فى غالب الظن)) وإن كان يوجد قبله مصنفات مفردة فى أشياء من فنونه ، لكن هذا أجمع ما جمع فى ذلك فى زمانه ، ثم توسعوا فيه؛ انتهى ما فى الكشف. قلت : ومن أحسن مختصرات كتاب علوم الحديث ، مختصر الإمام النووى المسمى بالتقريب المذكور . قال صاحب الكشف : التقريب والتيسير ، لمعرفة سنن البشير النذير ، فى أصول الحديث للشيخ الإمام محى الدين يحيى ابن شرف النووى المتوفى سنة ست وسبعين وستمائة ، لخص فيه كتابه الإرشاد