Indexed OCR Text
Pages 21-40
٢١ - مقدمة المحقق- ولكم - والله - أتمنى لجميع النَّاشرين أن يفيض الله عليهم من بركاته، وأن تكون أرزاقهم حلالاً، مع ما يكتب لهم من الأجر والثواب لقيامهم بنشر العلوم الإسلامية النافعة بنيّة صالحة، ولكن لا بد لهؤلاء الناشرين أن يعلموا أنَّ ذلك لا يكون بالاعتداء على حقوق الآخرين، وليعلموا أيضًا أنهم - كما جميع الخلق - يسعون في أمر قد فرغ منه، وأنَّ ما عند الله لا ينال بالمعصية، وأنَّ نفسًا لن تموت حتى تستوفي رزقها وأجلها. فاللَّهمَّ أكثر من الناشرين الشرفاء، وخذ بيد من تعثر منهم إلى طريق سواء. وأما إخواننا طلاب العلم فواأسفا على كثير منهم! وهؤلاء الگُثْر يرتكبون كل يوم ما هو مشاهد من مخالفات لا يحتاجون فيها إلى التذكير وبيان حرمتها؛ إذ النصوص من كتاب الله وسنة سيد الخلق وَ ل* بين أيديهم؛ زاجرة لهم، صارخة في وجوههم بحرمة ما يرتكبونه في حق هذا الدين أولاً، وفي حق إخوان لهم ثانيًا، وفي حق أمتهم ثالثًا .. . وفي حق أنفسهم أخيرًا. ألم يأن لهذا الذي يريد أن يدخل في زمرة من يستغفر له حتى الحوت في البحر أن یکف یده ولسانه عن حقوق الآخرين . ألم يأن لهذا الذي يريد أن يحشر نفسه في زمرة من تضع له الملائكة أجنحتها رضًا لما يصنع أن يعرف أنَّ اعتداءه على علوم الآخرين وحقوقهم ليس بالصنيع المرضي . ألم يأن لهذا الذي يريد أن تشمله دعوة سيد ولد آدم والتى: ((نضر الله امرءًا ... )) أن يتقي ربه، وأن يعلم أنَّ هذا العلم دين أولاً وآخرًا. ألم يأن لهذا الذي يريد أن ينتسب لهذا العلم أن يصدق مع ربه قبل أن يصدق مع نفسه ومع النَّاس. ألم يأن لهذا أن يعلم أنَّ الله مطلع عليه يعلم منه خائنة الأعين وما تخفي الصدور. ألم يأن لهذا أن يصبر على عمل علمي رصين جديد نافع - إن كان قادرًا على ذلك - ينفع به نفسه وأمته. ٢٢ بلوغ المرام ألم يأن ... ألم يأن ... ألم يأن ... ياحسرةً على هؤلاء !! لماذا يتقحم الواحد منهم في هذه المهالك المردية، فلا هو أقبل على الطلب حتى ينضج (١)، ولا هو رد العلم إلى أهله، ووالله إني لأحزن لمثل هؤلاء وما يطلقون من الدعاوى العريضة، وعند المحاققة لا تجد مقومات العمل قد اكتملت عندهم. أسأل الله العظيم أن يوفق الجميع، وأن يسدد خطانا، وأن يأخذ بنواصينا إلى الصواب. ونصيحتي الأخيرة لهؤلاء أن لا يقعوا فريسة لجشع ناشر - أي ناشر - إذا المسؤل الأول والأخير هو ذاك الذي اسمه على الغلاف، وهو الذي ينسب له الكتاب، وحينها لا ينفعه الناشر. وأخيرًا: فليعلم كل من وقع ظلم عليَّ منه بههذه الطبعة أنني لن أطالبهم بحقي أو رفع هذا الظلم عنِّي في هذه الدنيا الفانية؛ لأنني أريده على رؤوس الخلائق أمام رب العالمين. وصلی الله علی محمّد، وعلى آله، وصحبه، وسلم. (١) وقد ابتلي طلاب العلم وأهل الحديث بمصر والشام واليمن في هذه الأيام بأحد الأعراب الجفاة - المبين وصفهم في الكتاب والسنة - الذي ولغ فيهم وفي أعراضهم بلسانه وبقلمه، وإن كان تسلُّط أمثال هذا على هؤلاء الخيرة هو إن شاء الله من باب تكميل فضيلتهم، ولذلك قيل في أهل السنة في كل عصر ومصر: ((كمَّل الله فضيلتهم بعداوة أهل البدعة لهم)). ٢٣ مقدمة المحقق- - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مقدمة الطبعة الخامسة الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وَل. أشهد أن لا إله إلاّ الله، وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمَّدًا عبده ورسوله. أما بعد : فهذه (الطبعة الخامسة) من هذا الكتاب الطيب النافع: ((بلوغ المرام من أدلة الأحكام)) تصنيف الإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني - رحمه الله - أسأل الله عزَّوجل أن يجزي مؤلفه خير الجزاء. وقد دعت الحاجة في هذه الطبعة إلى التنبيه على بعض النسخ المطبوعة من هذا الكتاب إضافة إلى النسختين اللَّتين كنت تكلمتُ عليهما في مقدمة الطبعة الثالثة . فأقول مستعيناً بالله عزَّوجل : ١- النسخة الأولى: لقد طبع المجلد الأول من شرح هذا الكتاب بالرياض سنة (١٤١٦ هـ) وعلى غلافه كتب ما يلي : [فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ((كتاب الطهارة» لفضيلة الشيخ محمَّد بن صالح العثيمين اعتنى به، وخرج أحاديثه، ووضع فهارسه أحمد بن محمَّد بن حسن الخليل وسامي بن محمَّد بن حسن الخليل دار المسلم للنشر والتوزيع] ذلكم ما كتب على غلاف هذا الجزء، وكنت قد رأيته أول ما رأيته بالمكتبات في مدينة (جدة) وكنت برفقة أخ - كان في ذلك الوقت يدرس بالقصيم، وكان يحضر دروس الشيخ ابن عثيمين رحمه الله - فاشتريت نسخة من الكتاب، ثم تصفحتها أثناء الطريق من (جدة) إلى (مكة المكرمة)، فهالني كثرة ما في الكتاب من الأخطاء وتنوعها. ٢٤ بلوغ المرام فما إن وصلت إلى البيت حتى أمسكت بالقلم، وكتبت للشيخ - رحمه الله رحمةً واسعة - رسالة حول هذا الجزء في عدة صفحات. وهذه الرسالة بتاريخ (١٤١٦/٥/٤هـ)، وكان مطلعها: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ من سمير الزهيري إلى فضيلة الشيخ محمَّد بن صالح العثيمين حفظه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: لقد كان الباعث على خط هذه الرسالة قوله وتشمل: ((الدِّين النصيحة)). وبعدَ أن اطلعتُ على كتاب فضيلة الشيخ - حفظه الله - ((شرح بلوغ المرام. كتاب الطهارة)) بدا لي بعض الملاحظات، على أنني لم أقرأ الكتاب كاملاً، ولكنه مجرد تصفح فقط، وقد كان للوقت الأثر الأكبر في ذلك، وأيضًا قرب سفر الأخ عبد الرَّزاق إلى القصيم، فأحببتُ أن أكتب ما عنَّ لي في هذه العجالة راجيًا من الله عزَّ وجل أن تقع منكم - يا فضيلة الشيخ - الموقع الحسن، وأن تجدوا من الوقت ما تنظرون في هذه الملاحظات، والذي أظنه منكم لو علمتم بوضع الكتاب لما وافقتم على طبعه بهذه الصورة؛ لما عرف عنكم - حفظكم الله - من الدقة العلمية ... )) إلخ. ثم سلمت الرسالة لأخينا المشار إليه، وأوصيته أن يسلمها للشيخ يدًا بيد، ففعل - جزاه الله خيرًا -، ثم بلغني بجواب الشيخ، وأنه - رحمه الله - غضب جدًّا، وأمر بمنع طبع بقية أجزاء الكتاب بعد ذلك، فكان - رحمه الله - عند حسن الظن. ولكن هذا الجزء قد طار في الآفاق؛ وذلك لما للشيخ - رحمه الله - من مكانة علمية رفيعة . ثم طوال هذه الفترة وأنا أمسك عن نشر ما لديَّ - أو بعض ما لديَّ ــ حول هذه النسخة . ولكن حان وقت التنبيه على هذه النسخة؛ وذلك لأسباب منها : ١ - النصح الواجب شرعًا لمن امتلك نسخة من هذا الجزء. ٢٥ مقدمة المحقق- ٢ - تبرئة الشيخ العلامة ابن عثيمين - رحمه الله تعالى - من تبعة هذه الطبعة، ولا بد أن يعرف القراء ذلك. ٣- تنبيه من يقدم على إخراج باقي الكتاب - خاصة بعد وفاة الشيخ رحمه الله - (ناشرًا كان أو محققًا!) على أن لا يخرجه على تلك الصورة. ومن الإنصاف أن نبيِّن أنَّ الشيخ كان من أنصح النَّاس للمسلمين، ويكفي دلالة على ذلك ما كتبه رحمه الله بخط يده في مقدمة تلك النسخة؛ وهذا صورة ما کتب . بسم اللهاخليه لقد أذنت للأخوين أحد وسامي ابني محمد الحسن الخليل بطبع شرحى على بلوغ المرام من أدلة الأحكام المسمى (فتم ذي الجلال والإكرام) بشرط العناية بالتصحيح وأن لا يحتفظا بحقوق الطبع عمن أراد طبعه وتوزيعه مجانا. كتبه مه الصالح العثين فى ١٤١٥/٨/١٧هـ فهو رحمه الله بريء مما في هذه النسخة؛ لأنه غير مسئول عن ذلك، كما أنه قد أوقف طبع الكتاب فور علمه بما فيه، فرحمه الله رحمةً واسعةً. وهذا أوان الشروع في بيان بعض ما في تلك الطبعة، فأقول مستعيناً بالله: أولاً: من حيث متن البلوغ وقع في متن نسخة الأخوين - وفقنا الله وإياهم للخير والصواب - أغلاط شتى، وهذه نماذج تبين ذلك: ١ - الحديث (١) ص (٤٤) زادا في تخريجه: [ورواه مالك والشافعي وأحمد]. ٢ - الحديث (٤) ص (٤٩) عندهما: ((الماء طهور)) والصواب: ((الماء طاهر)). ٣- الحديث (٥) ص (٥١) زادا في تخريجه: [والحاكم]. ٤ - الحديث (٧) ص (٥٤) سقط لفظ: ((الدائم)) من الحديث. ٥- الحديث (٨) ص(٥٤) يتضح فيه عدم الدقة في قراءة النصوص وفهمها، وزادا الطين بلة بتخريجهما في الحاشية. انظر الملاحظة رقم (٢) على نسخة نظر الفاريابي في هذه المقدمة كما سيأتي. ٦- الحديث رقم (١١) ص (٥٩) عندهما: ((فقالت: إني كنت جنبًا))، والصواب: ((فقالت له :... ))، بزيادة لفظ: ((له)). ٢٦ بلوغ المرام ٧- الحديث (١٢) ص(٦٥) عندهما: ((وللترمذي: أخرهن أو أولاهن)) والصواب: ((أخراهن أو أولاهن بالتراب))، بزيادة لفظ: ((بالتراب)). ٨- الحديث (١٤) ص (٧٥) عندهما: ((فبال في المسجد)»، والصواب: ((فبال في طائفة المسجد))، بزياة لفظ: ((طائفة)). ٩- الحديث (١٨) ص (٩٣) عندهما: ((صحافهما))، والصواب: ((صحافها)). ١٠۔ الحدیث (٢٧) ص(١١٨) زاد فيه: ((والترمذي، وقال: حسن صحيح))! ١١ - الحديث (٣٠) ص (١٣٤) عندهما: ((أثر الغسل))، والصواب: ((أثر الغسل فيه)) بزيادة لفظ: ((فيه)). ١٢- الحديث (٣٦) (ص١٥٢) زاد فيه: ((وذكره البخاري تعليقًا)). ١٣- الحديث (٣٨) (ص١٦٢) زادا فيه: ((وأخرجه الترمذي والنسائي بإسناد. صحيح، بل قال الترمذي: إنه أصح شيء في الباب)). ١٤- الحديث (٣٩) (ص١٦٣) عندهما: ((ومسح رسول الله (َّ﴾)) والصواب: ((ومسح ێ﴾)). ١٥- الحديث (٤٠) (ص١٦٣) عندهما: ((وفي لفظ لهما)) والصواب: حذف لفظ: «لهما)). وهكذا إلى آخر الجزء عندهما، فربما لم يسلم لهما حديث من الزيادة، أو النقصان، أو التحريف ... ومن أسباب ذلك عندي أنهما اعتمدا نسخة ((بلوغ المرام)) التي أخرجها يوسف بديوي(١)؛ اغترارًا منهما - كغيرهما - بأنها نسخة صحيحة مقابلة على أصل خطي نفيس! فلو أنهما أفصحا عن ذلك لكان خیرًا لهما. ومن أراد أن يتأكد أنَّ نسختهما هي تلك النسخة نفسها فليرجع إلى هذه الأخطاء ويقابلها في النسختين . (١) انظر الكلام عليها في هذه المقدمة ص (٤٩). ٢٧ مقدمة المحقق- كما أنَّ في نسخة الأخوين: ((فتح ذي الجلال والإكرام)» أغلاطا فريدة، فمثلاً: * الحديث (٦٠) ص (٢٠٧) لا يوجد في نسختهما قول ابن حجر: ((أخرجه أبوداود والنسائي)»! * والحديث (٩٧) ص (٣١٢) ليس في نسختهما قول الحافظ: ((رواه مسلم))! وفي المتن أيضًا سقط آخر. وغير ذلك الكثير والكثير جدًّا. ثانيًا: من حيث التخريج لقد وقع في تخريج هذا الكتاب أوهام وأغلاط كثيرة ومتنوعة، وهذه بعض النماذج على ذلك. ١- الحديث: (١٢) (ص ٦٥) ولفظه: ((طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب)). قال فيه الحافظ: ((أخرجه مسلم)). فقالا في التخريج: [أخرجه مسلم (٢٧٩)، والبخاري برقم (١٧٢)]. وأنت إذا ذهبت إلى البخاري وجدت روايته لم تكن مقصودة أبدًا للحافظ؛ إذ لفظها: ((إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعًا)) !! ٢- الحديث (١٣) (ص ٧٠) وقوله وَّر في الهرة: ((إنها ليست بنجس)). قال فيه الحافظ: ((أخرجه الأربعة ... ))، فلما لم يعثرا على الحديث في ((سنن أبي داود)) سكتا كأنَّ الأمر لا يعنيهما. ٣- الحديث (٢٥) (ص ١١٥) وهو: عن عمران بن حصين؛ أنَّ النَّبِيَّ ◌َّ وأصحابه توضأوا من مزادة امرأة مشركة. قال عنه الحافظ: ((متفق عليه)). فقالا في الحاشية: ((أخرجه البخاري (٤٤٧/١) في التيمم، ومسلم برقم (٦٨٢) في المساجد». قلتُ: ولا يوجد محل الشاهد في هذا الموطن المشار إليه - ولا في غیرہ ۔ من «الصحیحین))؟! ٤- الحديث (٥١) ص (١٩٣)، وهو: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ◌َير: ((إذا توضأتم فابدأوا بميامنكم)). أخرجه الأربعة، وصححه ابن خزيمة. ٢٨ بلوغ المرام اهـ. كلام الحافظ . فكان تخريجهما - أو أحدهما - في الحاشية كالتالي: ((الحديث لم أجده في الترمذي والنسائي وكذلك لم ينسبه صاحب نصب الراية وتحفة الأشراف إليهما، وأخرجه أبوداود (٣٧٩/٤) برقم (٤١٤١)، وابن ماجه (١٤١/١) برقم (٤٠٢)، وأحمد (٣٥٤/٢)، وابن خزيمة برقم (١٧٦)، والبيهقي (٨٦/١)، وابن حبان برقم (١٠٩٠) ... )). قلتُ: وفي هذا التخريج أخطاء ليست قليلة، فانظر تخريجي للحديث برقم (٤٥). ٥- الحديث (١٢٠) ص (٣٦٧)، وهو: عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النَّبي وَّثم يغتسل من أربع: من الجنابة، ويوم الجمعة، ومن الحجامة، ومن غسل الميت. رواه أبوداود، وصححه ابن خزيمة. اهـ. كلام الحافظ. فكان تخريجهما في الحاشية كالتالي: ((رواه أبوداود (٢٤٨/١) رقم (٣٤٨)، وابن خزيمة (١٢٦/١) رقم (٢٥٦)، والحاكم (١٦٣/١)، والبيهقي (٢٩٩/١). قُلت: في هذا التخريج خلط بين ما هو قولي وما هو فعلي، انظر تخریجي للحدیث رقم (١١٢). ٦- الحديث (١٢١) ص (٣٧٠)، وهو: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - في قصة ثمامة بن أثال عندما أسلم - وأمره النَّبي ◌َّ أن يغتسل. رواه عبدالرزاق، وأصله متفق عليه. اهـ. كلام الحافظ . فكان تخريجهما - أو أحدهما - كالتالي: ((أصله في البخاري (٦٨٨/٧/ فتح) رقم (٤٣٧٢)، ومسلم رقم (١٧٦٤)، وأبو (كذا) داود (١٢٩/٣)، وأحمد (٤٥٢/٢)، والبيهقي (٣١٩/٦)، ولم أجد هذا الحديث في مصنف عبدالرَّزاق بعد طول بحث، وكذلك لم أجد لفظ الأمر عند من أخرجوه)). قلتُ: وهل عزا الحافظ رحمه الله الحديث بلفظ الأمر لمصدر من هذه المصادر؟! ولفهم مراد الحافظ والوقوف على تخريج هذا الحديث انظره برقم ٢٩ مقدمة المحقق- (١١٣) من طبعتنا هذه. ثالثًا: من حيث الأخطاء اللغوية الكتاب في هذا الباب حدث عنه ولا حرج، أغلاط لغوية فاحشة، لا تخلو من ذلك صفحة واحدة من الكتاب، ومن أراد أن يقف على ذلك بنفسه فليجرب، فمثلاً الصفحات من (٢٧: ٣٨) بها قرابة الخمسين خطأ !! مما يدل أنَّ هذا الكتاب لم يلق العناية اللائقة به! ولعلَّ ذلك يتسنى لهما في طبعة أخرى !!. وفي رسالتي للشيخ العلامة ابن عثيمين - رحمه الله - ذكر شيء من ذلك(١) . وبالجملة: هذه النسخة لا تصلح أبدًا للقراءة والاستفادة منها بههذا الوضع، ونصيحتي لمن أراد إخراج باقي الكتاب - سواء كان محقِّقًا أو ناشرًا - أن يعيد طباعة هذا الجزء مرة أخرى مع العناية الشديدة بالتصحيح والتحقيق كما هي وصية الشيخ رحمه الله رحمة واسعة(٢) . ٢- النسخة الثانية: وهذه النسخة جاء على غلافها ما يلي: [بلوغ المرام من أدلة الأحكام تأليف الحافظ ابن حجر العسقلاني مع تعليقه إتحاف الكرام فضيلة الشيخ صفي الرحمن المباركفوري دار السلام للنشر والتوزيع الكويت] الرياض جمعية إحياء التراث الإسلامي أقول: وهذا الكتاب مطبوع أيضًا لدى دار السلام - منفردة - دون أي تعليق أو (١) وقد ذكرت كل ذلك في مقدمتي لأصل البلوغ. (٢) ويلاحظ أنَّ شرح الشيخ رحمه الله قد وقع فيه ملاحظات ينبغي تصحيحها، واستبعد أن تكون هذه الملاحظات في أصل شرح الشيخ. والله أعلم. ٣٠ بلوغ المرام تخريج أو تحقيق، وكان مما جاء في مقدمة هذه الطبعة تحت عنوان: ((مقدمة الناشر)) !! ((ولا يفوتني أن ننبه (كذا) الأخوة الأعزاء من طلاب العلم والقراء على أننا كما عهدتمونا(!) على أتم استعداد لقبول مقترحاتكم وتنبيهاتكم إن(!) وقع خطأ هنا أو هناك، فكلنا بشر فالعصمة لله ولرسوله وَلقر، ونحن إذ نشيد بكم(!) لتقديم مثل هذا العون نؤكد لكم بأن ماتقدمونه سوف يجد قبولاً طيبًا لدينا(!) وسوف نعمل بها(!) بإذن الله)». قلتُ: ولنبدأ الآن في سرد شيء من هذه الملاحظات(١). فقد جاء في ص (٢٣٢ - ٢٣٣) مدح الناشر للنسخة التي طبع عنها وأنا أقول هذه النسخة في الجملة جيدة، ولكن هل التزم الناشر بما فيها؟ الجواب: لا . وإنما لفق نسخته من عدة نسخ مطبوعة دون أي ضوابط علمية ولا أسس صحيحة، وكان من الواجب عليه أن يعهد بإخراج الكتاب إلى أحد العلماء أو طلاب العلم إذ هذا اختصاصهم، وليس اختصاص الناشرين. والآن إلى الملاحظات: ١- جاء في هذه النسخة في آخر كتاب الحج ما يلي: ((قال مصنفه - حافظ العصر، قاضي القضاة أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر الكناني العسقلاني المصري أبقاه الله في خير - : آخر الجزء الأول، وهو النصف من هذا الكتاب المبارك. قال: وكان الفراغ منه في ثاني عشر شهر ربيع الأول سنة سبع وعشرين وثمانمائة، وهو آخر ربع العبادات. يتلوه في الجزء الثاني ... )) إلخ. ثم علق الناشر في الحاشية على هذه الكلمة بأنها: ((عبارة قيمة))، وأنها موجودة في النسخة المطبوعة سنة (١٢٩٩ هـ) في بهوبال، وأنَّ هذه الطبعة تمتاز بأمور منها: أنها مطبوعة على نسخة مخطوطة بخط شيخ الإسلام زكريا بن محمَّد الأنصاري، وهو من أشهر تلاميذ ابن حجر، ثم ذكر الناشر أنه نظرًا إلى النفع القيم الذي تشتمل (١) وهذه الملاحظات خاصة بالمتن إذ هو الأهم. ٣١ مقدمة المحقق. عليه هذه العبارة واستنادًا إلى هذه الميزات المحيطة بها أثبتها في الكتاب والعلم عند الله! قلتُ: فما الفائدة من إثبات العبارة إن لم تحصل الفائدة من النسخة نفسها، على أنَّ كلامه ليس بصحيح، فهذه النسخة ليست بخط شيخ الإسلام زكريا الأنصاري! ومن أوضح الأدلة على عدم استفادة الناشر من تلك النسخة ما وقع في كلام ابن حجر: ((وهو آخر ربع العبادات))، فكلمة ((ربع)) في هذه النسخة مضبب عليها، فكيف تُثْبَتُ؟ !. ٢- الحديث رقم (١) ص (١١) زاد فيه الناشر: ((ورواه مالك والشافعي وأحمد))، وهو أخذها من نسخة الشيخ الفقي رحمه الله (١) إلاَّ أنَّه حذف المعقوفين الدالين على زيادتها عند الشيخ !! ٣- الحديث رقم (٣) ص (١٢) وقع عنده: ((وللبيهقي: الماء طاهر))، والصواب (( ... طهور)). ٤- الحديث رقم (٤) ص(١٣) زاد في تخريجه: ((والحاكم)). ٥- الحدیث رقم (٢٢) ص(٢٠) زاد فيه: ((والترمذي. وقال: حديث حسن صحیح)»! ٦- الحديث رقم (٢٩) ص (٢٣) زاد فيه: ((وذكره البخاري تعليقًا))! ٧- الحديث رقم (٣١) ص (٢٤) زاد فيه: ((وأخرجه النسائي والترمذي بإسناد صحیح، بل قال الترمذي: إنه أصح شيء في هذا الباب))! ٨- الحديث رقم (٦٤) ص (٣٢) عنده: ((وثلاثة أيام))، بزيادة لفظ: ((أيام))! ٩- الحديث رقم (٩٠) (ص ٣٩) زاد فيه: ((ولفظه: اتقوا الملاعن الثلاثة: البراز في الموارد، وقارعة الطريق، والظل))! ١٠ - الحديثان (١٤٤ و١٤٥) زاد فيهما كلمة: ((طويل))! ١١- الحدث (٤٢٣) (ص ١٢٩) وهو: ((أقام التَّبِي بَّهُ تسعة عشر يومًا يقصر)، فزاد فيه لفظ: ((يومًا))، وليس هو في نسخته المزعومة، كما أنه ليس في (١) وقد فعل ذلك كثيرًا جدًّا !!. ٣٢ بلوغ المرام الصحيح أيضًا! ١٢ - الحديث رقم (٤٧٩) (ص ١٤٤) فيه: ((لم يصل قبلهما ولا بعدهما))، والصواب: (( ... قبلها ولا بعدها)). ١٣ - الحديث رقم (٥١٧) (ص ١٥٥) فيه: (( ... علىُ عَبْدِهِ نعمة))، والصواب: (( ... عبْدٍ ... )). ١٤ - الحديث رقم (٥٥٧م) (ص ١٦٧) عنده: ((مثل جبل أحد))، فزاد لفظ: (جیل))! ١٥ - الحديث رقم (٦٢١) (ص ١٨٧) زاد فيه: ((قال: عندي آخر. قال: تصدق به على زوجتك))! ١٦- الحديث رقم (٦٢٩) عنده: ((إن شئتما أعطيتكما، ولاحظَّ ... )) فزاد فيه: ((أعطيتكما))! ١٧ - الحديث رقم (٧٣٣م)، (ص ٢٢٣)، وهو: [(وعن ابن عمر رضي الله عنهما: أنَّ رسول الله وَ لاوكان إذا طاف بالبيت الطواف الأول خبَّ ثلاثًا، ومشى أربعًا. وفي رواية: رأيتُ رسول الله وَّه إذا طاف في الحج أو العمرة أول ما يقدم فإنه يسعى ثلاثة أطواف بالبيت ويمشي أربعة. متفق عليه))]. فهذا الحديث كله مما زاده الناشر !! وليس هو في أصله المزعوم(١) مما يدل أنَّ كلمته عن ذلك الأصل إنما هي للبركة فقط !! وقد ترتب على هذا الخطأ خطأ آخر لا يفطن لمثله ناشر، ألا وهو أنَّ الحديث السابق - لهذا الحديث الزائد - عن ابن عباس، وهذا الزائد عن ابن عمر، وقال الحافظ في الحديث التالي لهذا الحديث الزائد: ((وعنه)) ومقتضى ذلك رجوع الضمير إلى ابن عمر بينما الحديث حديث ابن عباس، ويستقيم الكلام إذا حذف هذا الحديث الزائد. والله المستعان . ١٨ - الحديث رقم (٨٠٣) فيه: ((صبرة من طعام))، والصواب: ((صبرة طعام)) (١) وإنما أخذها من نسخة الشيخ الفقي رحمه الله. ٣٣ مقدمة المحقق بحذف حرف: ((من))، وهو كذلك في ((صحيح مسلم))، والأصل المزعوم !! فمن أين الزيادة؟! ١٩- الحديث رقم (٨٥٥) ص(٢٦٧) فيه: ((فكثر دينه، فأفلس))، فزاد لفظ: ((فأفلس)»، ولا يوجد هذا اللَّفظ في تلك النسخة المزعومة، ولا في ((صحيح مسلم))، فمن أين أتى بها؟! ٢٠۔الحدیث رقم (٨٨١) ص(٢٧٥) زاد فيه: ((وأحمد))! ٢١- الحديث رقم (٩٠٣) ص (٢٨٣) زاد عقبة التالي: ((وفي الباب عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عند أبي يعلى والبيهقي، وجابر عندالطبراني، وكلها ضعاف)) !! ٢٢-الحديث رقم (٩٢١) زاد في الرواية التي للبخاري: ((يقيء ثم))! ٢٣-الحديث رقم (٩٧٥) ص (٣٠٥) زاد عقبة: ((وروى الإمام أحمد: عن الحسن، عن عمران بن الحصين مرفوعًا: ((لا نكاح إلاَّ بولي وشاهدين)))! ٢٤-ص (٣١٠) زاد حديثين وهما: [وعنه رضي الله تعالى عنه، أنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ نهى عن متعة النساء، وعن أكل الحمر الأهلية يوم خيبر. أخرجه السبعة إلاَّ أبا داود. وعن ربيع بن سبرة، عن أبيه؛ أنَّ رسول الله وَ له قال: ((إنِّي كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء، وإنَّ الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيء فلیخل سبيلها، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئًا». أخرجه مسلم وأبوداود والنسائي وابن ماجه وأحمد وابن حبان]. فمن أين له هذا! والنسخة التي مدحها خالية من ذلك؟! الجواب: أخذها من نسخة الشيخ حامد الفقي - رحمه الله -، والشيخ إنما أخذها من الشرح «سبل السلام» وتلقفها منه بديوي وغیرہ ۔ کهذا الناشر - دون الإفصاح عن ذلك! ٢٥-الحديث رقم (١٠٨٥) زاد فيه: ((وأخرجه البيهقي بلفظ: أنَّ عمران بن حصين رضي الله عنه سئل عمن راجع امرأته ولم يشهد، فقال في غير سنة؟ فليشهد الآن. وزاد الطبراني في رواية: ((ويستغفر الله))). ٠٠٠ ٣٤ بلوغ المرام قلتُ: وليست هذه الزيادة في تلك النسخة الهندية! وإنما تلقفها هذا الناشر من نسخة الشيخ حامد الفقي - رحمه الله - مع أنَّ الشيخ صرح بأنَّ الحديث ليس في النسخ الهندية(١) !! ٢٦ - الحديث رقم: (١٤٣٨) ص (٤٤٩) فيه: ((فشمته))، وصوابه: ((فسمته)) بالسين المهملة كما في النسخة الهندية، و((صحيح مسلم)). ٢٧ - الحديث رقم (١٤٤٨) فيه: ((لا يشربن أحدكم ... ))، وصوابه: ((أحدٌ منكم)) كما في النسخة الهندية، و((صحيح مسلم)). ٢٨ - الحديث رقم (٤٠٢) (ص ١٢٣) جاء في هذه الطبعة هكذا: ((وعن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله وَالخير: ((يؤم القوم أقرؤهم .. )). والصواب: ((عن أبي مسعود»، وهو: عقبة بن عمرو الأنصاري أبومسعود البدري، والحديث حديثه، وليس حديث عبد الله بن مسعود، وهو على الصواب في ((صحيح مسلم)). ٢٩ - الحديث رقم (٥٧٧) ص (١٧٠) جاء في هذه الطبعة هكذا: ((وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، عن النَّبِي وَ لّ قال: الميت يعذب في قبره ... )). والصواب: ((عن عمر رضي الله تعالى عنه))، إذ الحديث حديث عمر، وليس حديث ابنه رضي الله تعالى عنهما، وهو كذلك في ((الصحيحين)). ٣٠- الحديث رقم (٦٢٩) جاء في هذه الطبعة هكذا: ((رواه أحمد، وقواه أبو داود، والنسائي))، وهي عبارة خاطئة صوابها: ((رواه أحمد وقواه، وأبوداود والنسائي))، وفرق كبير في المعنى بين العبارتين. والله المستعان! ٣١ - الحديث رقم (٦٨٠) ص (٢٠٢) جاء في هذه الطبعة هكذا: ((وعن سـ (١) أقول: جميع ما سبق من الزيادات لم يصرح الناشر من أين أخذها، وقد كان الأجدر به ـ وفقنا الله وإياه للخير - التصريح بذلك، أو طبع النسخة التي طبع هو عنها موسومة باسم محققها صراحة، وذلك بعد الاتفاق، ودفع الحقوق طبعًا، فتبرأ ذمته من مثل هذه الملاحظات - وغيرها وهو أكثر - ويحقق وصية أهل العلم برد كل قول إلى قائله. ولعله يوفق لذلك إن شاء الله تعالى. ٣٥ مقدمة المحقق عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله وَله: ((لا صام من صام الأبد)). متفق عليه. والصواب: ((عن عبد الله بن عمرو)) بفتح العين، وليس ((عُمر)) بالضم، والحديث حديث ((ابن عمرو)) كما في ((الصحيحين)). ٣٢- الحديث رقم (٩٤١) ص (٢٩٥) جاء في هذه الطبعة هكذا: (وعن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله وَلٍ: ((لا يتوارث أهل ملتين)))، وهو خطأ. والصواب: ((وعن عبد الله بن عَمْرو ... )) بفتح العين لا ضمها، وهو على الصواب في مصادر التخريج. ٣٣- الحديث رقم (١٣١٤) ص (٤١٣) جاء في هذه الطبعة هكذا: (((وعن عبد الله بن عمر، عن النَّبِي وَّ قال: من قتل معاهدًا)))، وهو خطأ. والصواب: ((وعن عبد الله بن عمرو))، بفتح العين، وليس ((عُمر)) بضمها، وهو على الصواب في ((صحيح البخاري)). ٣٤ - الحديث رقم (١٤٠٢) ص (٤٣٧) جاء في هذه الطبعة هكذا: ((وعن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله وَلجر: ((لا تجوز شهادة خائن ... ))، وهو خطأ. والصواب: ((وعن عبد الله بن عمرو)) بفتح العين لا ضمها، وهو كذلك على الصواب في ((المسند))، و ((سنن أبي داود)). ٣٥- الحديث رقم (١٤٨٧) ص (٤٥٩) جاء في هذه الطبعة هكذا: (ولهما من حديث عبد الله بن عُمر: ((وإذا خاصم فجر)))، وهو خطأ. والصواب: ((عبد الله بن عمرو)) بفتح العين لا ضمها - كغيره من الأمثلة السابقة - وهو كذلك في ((الصحيحين)). والله المستعان. ٣٦- الحديث رقم (١١٧٨) ص (٣٧٢) سقط عقبه حديث في هذه الطبعة، وهو قول الحافظ كما في نسختي هذه: [(١١٩٢ - وأصله في البخاري: من حديث ابن عباس)]. ٣٧- الحديث رقم (٧٧٩) ص (٢٣٩) جاء في هذه الطبعة هكذا: ((عن جابر قال: كنا نبيع سرارينا أمهات الأولاد، والنبي ◌َُّ حيٌّ، لا يرى بذلك بأسًا)). قلتُ: فيه تحريف قبيح، وهو قوله: ((لا يرى))، وإنما صوابه: ((لا نرى)) ٣٦ بلوغ المرام بالنون ولیس بالیاء، وفرق کبیر بین الفعلین کما لا يخفى! وبعد: فهذه ملاحظات قليلة مما لديَّ على هذه النسخة (١)، ولكن الظن بالناشر حسن، ولعله - إن شاء الله - أراد الخير، ولكن كما قيل: ((كم من مرید للخير لا يدركه)). ونرجو له التوفيق من الله عزَّ وجل في المستقبل فلا يطبع هذا الكتاب(٢) بهذه الصورة، ورحم الله الإمام الشافعي القائل: ((من تكلف ما جهل وما لم تُثْبِتْهُ معرفته: كانت موافقته للصواب - إن وافقه من حيث لا يعرفْه - غير محمودةٍ، والله أعلم، وكان بخطئه غيرَ معذور، إذا ما نطق فيما لا يحيط علمه بالفرق بين الخطأ والصواب فیه)) . والموفق من وفقه الله عزَّ وجل. ٣- النسخة الثالثة : وهذه النسخة جاء على غلافها ما يلي : [تحفة الكرام شرح بلوغ المرام جمعه ورتبه وحققه . د. محمَّد لقمان السلفي رئيس جامعة ابن تيمية ومركز العلامة ابن باز للدراسات الإسلامية بالهند دار الداعي للنشر والتوزيع الرياض] وأما عن عمله في الكتاب، فمما قال في المقدمة ص (٧ -٨): وقد تلخص عملنا في الكتاب فيما يلي : * تخريج الأحاديث والسعي للحصول على حكم شيخنا العلامة المحدث (١) ومما يعد من محاسن هذه النسخة - إنصافًا ((غير جودة الإخراج)) - أنها خالية من التخريج والتصحيح والتضعيف، فاللَّهم احفظ سنة نبيك محمَّد نَّة، وأنزلها من قلوب المؤمنين منزلة التعظيم والاحترام، وصُنها عن كل ما لا يليق بها . (٢) ولا غيره من كتب الستة . ٣٧ مقدمة المحقق الألباني رحمه الله عليها تتويجًا لعمل التخريج كما لا يخفى، وقد قام بهذا العمل الباحث في مركز العلامة ابن باز للدراسات الإسلامية الشيخ عبد المنان عبد اللطيف المدني. فجزاه الله خيرًا . * تقويم النَّص وضبطه بالرجوع إلى عدة نسخ! من ((بلوغ المرام)) منها ما هو مطبوع بالمقابلة على النسخة الخطية التي كتبت بعد وفاة المصنف بحوالي عشرين عامًا فقط! وعورضت بأصلها، وبالرجوع إلى المصادر الأخرى الأصلية))! ثم قال أيضًا: ((وتميزت طبعتنا هذه لبلوغ المرام بكثير من الميزات العلمية، وازدانت بعديد من الخصائص التي خلت منها الطبعات السابقة، والحمد لله الذي بفضله ومنه تتم الصالحات)). اهـ. قلتُ: هذه أهم النقاط التي ذكرت في مقدمة هذه الطبعة والتي جعلت جامعها ومرتبها ومحققها - وفقنا الله وإياه للخير - يقول في آخرها هذا الكلام الخطابي الإنشائي دون ذکر هذه المیزات أو الخصائص، أو حتى التدليل على ذلك. وعلى كلٌّ فهذا أوان النظر في هذه النسخة: ١- الحديث رقم (١) ص(٩) زاد فيه - تبعًا لغيره -: ((ورواه مالك والشافعي وأحمد)). ٢- الحديث رقم (٣) ص (١٠) عنده: ((وللبيهقي: الماء طهور))، والصواب: ((طاهر)). ٣-الحدیث رقم (٤) ص(١١) زاد فيه: ((والحاكم)). ٤- الحديث رقم (٨) ص(١٣) عنده: ((وللترمذي: أخراهن أو أولاهن))، والصواب: (( ... أو أولاهن بالتراب))، فسقط منه لفظ: ((بالتراب)). ٥- الحديث رقم (١٤) ص (١٧) عنده: ((صحافهما))، والصواب: ((صحافها)). ٦-الحدیث رقم (٢٢) ص(٢٢) زاد فيه: ((والترمذي. وقال: حسن صحيح)). ٧- الحديث رقم (٢٥) ص (٢٣) عنده: ((أثر الغسل))، والصواب: ((أثر الغسل فيه))، فسقط منه لفظ: ((فيه)). ٨ - الحديث رقم (٣٢) ص (٢٧) زاد فيه: ((وأخرجه الترمذي والنسائي بإسناد صحيح. بل قال الترمذي: إنه أصح شيء في هذا الباب)). ٩- الحديث رقم (٦٤) ص (٤٢) عنده: ((وثلاثة أيام))، والصواب حذف لفظ: ٣٨ بلوغ المرام (أيام)). ١٠- الحديث رقم (١٠٨) ص (٦٤) فيه خطأ في التخريج وهو يخص ذاك الباحث المذكور في مقدمة المحقق، وبيان ذلك أنَّ ابن حجر رحمه الله قال: ((وعن أبي هريرة رضي الله عنه في قصة ثمامة بن أثال عندما أسلم، وأمره النَّبي ◌َِّ أن يغتسل. رواه عبدالرَّزاق، وأصله متفق عليه)). اهـ. كلام ابن حجر. قال الباحث في الحاشية: (البخاري / ٤١١٤، ومسلم: الجهاد/ ٥٩). فأقول: أولاً العزو للبخاري خطأ؛ إذ الحديث الذي في هذا الموطن من ((الصحيح)) هو بلفظ: أنَّ رسول الله وَ له كان يقول: ((لا إله إلاَّ الله وحده، أعزَّ جنده، ونصر عبده، وغلب الأحزاب وحده، فلا شيء بعده)) !! ثانيًا: لم يخرجه من ((مصنف عبدالرَّزاق))، وهو المطلوب، ومحل الشاهد فيه قوله: ((فأمره أن يغتسل)). أي: الأمر بالغسل كان من النَّبِي وَ لالثمامة، وهذا يُبْنى عليه حكم. ثالثًا: أصل الحديث الذي في ((الصحيحين)) عند البخاري برقم (٤٣٧٢)، ومسلم (١٧٦٤)، وليس عندهما أنَّ الغسل كان بأمر التَّبِي ◌ِّه، وإنما فيه أنَّ ثمامة: ((انطلق إلى نخل قريب من المسجد، فاغتسل)). ١١- الحديث رقم (٢٢٣) (ص ١١٧) فيه عزو الحديث للبخاري ومسلم مع عدم الانتباه إلى أنَّ في الحديث قوله: ((من الإثم))، وليس ذلك اللَّفظ عندهما، بل لیس في أصل الحديث، انظر نسختي رقم (٢٢٦). ١٢- الحديث رقم (٢٣٣) (ص ١٢٢) زاد فيه: ((في صلاتهم))، ولا يوجد ذلك في ((البلوغ))، ولا في ((صحيح البخاري))، وهو مصدر الحديث. ١٣- الحديث رقم (٣٠٧) (ص ١٥٥)، وهو حديث ابن مسعود في التشهد، زاد فيه: ((وحده لا شريك له»! وهذه الزيادة ليست في ((البلوغ)»، ولا في «الصحيحين))، ولا في أحدهما، بل لا توجد في الحدیث أصلاً. ١٤- الحديث رقم (٣٢١) (ص ١٦٢) زاد فيه: ((وإلاَّ فأوم))، وهي زيادة ليست في ((البلوغ»، ولا في «صحيح البخاري)»! ١٥- الحديث رقم (٤٧٤) (ص ٢٣٣) عنده: ((قبلهما ولا بعدهما))، ٣٩ مقدمة المحقق والصواب: ((قبلها ولا بعدها)). ١٦ - الحديث رقم (٥٥٢) (ص ٢٧٥) عنده فيه: ((وكان معها))، والصواب: ((وكان معه))، وعنده أيضًا: ((مثل جبل أحد))، والصواب: ((مثل أحد))، بدون لفظ: «جبل)) . ١٧ - الحديث رقم (٥٧٢) (ص ٢٨٣) وهو قوله وَ لفيه: ((الميت يعذب في قبره ... ))، جاء في نسخته: ((وعن ابن عمر رضي الله عنهما))، وهو خطأ صوابه: «وعن عمر رضي الله عنه)). كما يلاحظ أنَّ تخريج الحديث في الحاشية فيه خطأ آخر. ١٨ - الحديث رقم (٦٢٣) (ص ٣١٦) عنده: ((رواه أحمد، وقواه أبوداد والنسائي)). وهو خطأ، والصواب: ((رواه أحمد وقواه، وأبوداود، والنسائي))، إذ تقوية الحديث هي للإمام أحمد ، وليست لأبي داود والنسائي، وإنما لهما الرواية. ١٩- الحديث رقم (٨٧٢) (ص ٤٥٩) زاد فيه: ((والحاكم))، ولما لم يجده في «المستدرك)) سكت عن تخريجه! ٢٠ - الحديث رقم (٨٧٨) (ص ٤٦٢) عنده: ((ولهم نصف التَّمْرِ))، هكذا مشكولاً وهو خطأ، والصواب: ((ولهم نصف الثَّمَرِ)). ٢١ - الحديث رقم (٨٨٥) (ص ٤٦٦) زاد فيه: ((وفي الباب عن أبي هريرة عند أبي يعلى والبيهقي، وجابر عند الطبراني، وكلها ضعاف))! ٢٢ - الحديث رقم (٩٠٠) (ص ٤٧٤) زاد في الرواية التي للبخاري: ((يقيء ثم))، وهذه الزيادة ليست في ((البلوغ))، كما أنها ليست في ((الصحيح)). ٢٣- الحديث رقم (٩١٩) (ص ٤٨٤) قال فيه: ((وعن عبد الله بن عُمَر))، وهو خطأ صوابه: ((وعن عبد الله بن عَمْرو)). ٢٤- الحديث رقم (٩٤٨) (ص ٥٠٣) يحذف بكامله من هذه الطبعة. ## كما يحذف أيضًا: [وعنه رضي الله تعالى عنه؛ أنَّ النَّبِيَّ ◌َّ نهى عن متعة النساء، وعن أكل الحمر الأهلية يوم خيبر. أخرجه السبعة إلاَّ أبا داود. وعن ربيع بن سبرة، عن أبيه، أنَّ رسول الله و ◌َ ل﴿ قال: ((إنِّي كنت أذنت لكم ٤٠ بلوغ المرام في الاستمتاع من النساء، وإنَّ الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيلها، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئًا)). أخرجه مسلم وأبوداود والنسائي وابن ماجه وأحمد وابن حبان]. (ص ٥١٠-٥١١). فهذا كله ليس في نسخ ((البلوغ)). والله المستعان. ٢٥ - الحديث رقم (١١٥٨) اختلفت النسخ والطبعات في اسم الصحابي، فقيل: ((عبد الله بن عُمر))، وقيل: ((عبد الله بن عَمْرو))، فلا نؤاخذه فيما اختار! وإن كان الراجح خلاف ما ذهب إليه، بل لعله لم ينتبه للفرق أصلاً، بل أجزم بذلك، وتخريج الحديث يشهد بهذا، فهو خطأ على أي وجهٍ كان. والله المستعان. انظر الحديث في نسختي برقم (١٢٠٩). ٢٦ - الحديث رقم (١٢٢٠) ص (٦٥٢) عنده: ((وعن عبد الله بن عُمر))، وهو خطأ صوابه: ((عبد الله بن عمرو)). ٢٧- الحديث رقم (١٣٥٨) ص (٧٢٦) عنده: ((وعن عبد الله بن عُمر)» وهو خطأ صوابه: ((عبد الله بن عمرو)). وبعد: فأكتفي بهذه النماذج من هذه النسخة؛ إذ ليس المراد الحصر، ولكنها أمثلة كما يقال: ((عشوائية))، وإلاّ فالكتاب بحاجة إلى إعادة نظر؛ شرحًا ومتنا وتخريجًا(١)! اللَّهمَّ ارزقنا الإخلاص في الأقوال والأعمال، وجنبنا الشهوات وحب الظهور. (١) ثم وقفت على أحدث طبعة للكتاب - فيما أظن - وهي من منشورات دار المؤيد بالرياض، فلما تصفحتها وجدتها لا تقل سوءًا عن الطبعات المتكلم عليها في هذه المقدمة - قديمها وحديثها - فتلحق بها . ثم إنَّ تهافت المحققين !! والناشرين !! على إخراج هذا الكتاب بهذا السوء لمما يذكرني بقول الشيخ حامد الفقي رحمه الله في مقدمة طبعته للبلوغ: (ثم قام بطبعة جماعة .. لم يفوا بحق هذا الكتاب؛ إذ أنهم أخرجوه نسخة من طبعتنا الأولى بدون أي تحقیق ولا تدقيق)). قلتُ: وهؤلاء جميعًا يصدق أن يقال عنهم: إنَّ الجاهل منهم قلد من لا علم عنده وهذه طبعاتهم تشهد بذلك. والله المستعان.