Indexed OCR Text

Pages 1-20

مُلُع الجَرَامِ
مِن
أَدِلَةِ الأَحْكَامِ
تصنيف
الحافظ أحمد بن عليّ بن حجر العَسْقَلاَئى
٧٧٣-٨٠٢ھـ
طَبْعَةٌ مُصَخَّحَةٌ وَمُقَابَلَةٌ عَلَى أصُولٍ مُعْتَمَدَةٍ
وَخَالِيَةٌ مِنْ التَِّ المَوْجُودِ فِى الَّخِ المُطْبُوعَةِ
حققه، وخرج أحاديثه، وتعلّق عليه
سمير بن أمين الزهيري

٢
بلوغ المرام
جميع الحقوق محفوظة للمحقق
فلا يحل شرعًا الاعتداء على هذا الكتاب
سواء كان ذلك تصويرًا أو تخزيناً أو تسجيلاً
أو ترجمة أو إعادة صف أو بأي وسيلة من الوسائل
دون إذن خطي من المحقق
وعند الله تلتقي الخصوم
الطبعة السابعة
١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣م
رقم الإيداع ١٥٩٢٠ /٢٠٠٣
الترقيم الدولي : 0 - 77 - 5566 - 977 .I.S.B.N

٣
مقدمة المحقق
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مقدمة الطبعة السابعة
: الحمد لله على نعمه الظاهرة والباطنة، والصلاة والسلام على سيد ولد آدم.
أمابعد: ففي أثناء إعداد هذه الطبعة من هذا الكتاب المبارك النافع دلني أحد
طلاب العلم على طبعة جديدة لهذا الكتاب، وقال لي:
((وقع في نفسي قبل أن أفتحها أنها ... من نسختك)) !!
فلما تصفحتها على عجل اضطررت لكتابة ما يلي:
فأقول مستعيناً بالله عزَّوجل : هذه النسخة جاء على غلافها ما يلي:
(بلوغ المرام من أدلة الأحكام))
تأليف الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني
مضبوطًا على ثلاث نسخ خطية ومحلى بأحكام العلامة الألباني رحمه الله
تحقیق عصام موسی هادي دار الصديق
المملكة العربية السعودية الجبيل
ولنقف مع هذه النسخة بعض الوقفات، ويعلم الله لولا ما وقع عليَّ من ظلم
تعمده أصحاب تلك النسخة لما تعرضت لنسختهم تلك؛ حفاظًا على الوقت أولاً .
وثانيًا: أنه لا يضيرني أن يزيد عدد الطابعين لهذا الكتاب واحدًا، فكم طبع
الكتاب قبل طبعتي وكم طبع بعدها، فما ضرني ذلك ، ومن التحدث بنعم الله
عزَّ وجل أنَّ كتابي طبع أكثر من ست طبعات شرعية !!
الوقفة الأولى:
القول بأنَّ الكتاب على ثلاث نسخ خطية !! ثم وُصِفَتْ هذِهِ النسخ بصورة
غريبة عجيبة، فلم يستغرق وصف النسخة الأولى سوى أربعة أسطر !! رغم أنها
أنفس نسخة لهذا الكتاب فيما نعلم، وهذه الأسطر الأربعة فيها وصف عام لا
يعطي القارئ ثقةً بأنَّ الواصف قد رأى الموصوف !.

٤
بلوغ المرام
إذ هذه الأسطر ملتقطة من وصفي للنسخة في مقدمة طبعتي، ومما يزيد
القارئ ثقة بأنَّ الواصف لم ير الموصوف أنَّ وصف الصفحة الأخيرة من الكتاب جاء
في خمسة أسطر! والسر في ذلك معروف؛ لأنها مصورة في كتابي، ومع ذلك
للأسف أخطأ في قراءة تلك الصفحة؟! إذ نقل الجملة التالية هلكذا:
((بلغ مقابلة أوله إلى آخره على يد كاتبه على أصل معتبر - ولله الحمد - عمر
علي التتائي)). اهـ.
وليته نقل عنِّي هذه الجملة من جملة ما نقل؛ إذ صواب العبارة كما يظهر في
صورة المخطوط :
((بلغ مقابلة من أوله إلى آخره على يد كاتبه على أصل معتبر - ولله الحمد -
عمربن علي التتائي)).
فسقط منه ما هو بحرف بارز، ولم يكن ليمر هذا السقط على من له حسٌّ
بقراءة المخطوط !.
ثم بعد ذلك نقل عنِّي ترجمة الناسخ، ولم يكن ليعرفها من غير طريقي .
والدليل على ذلك أنه لم يعرف لها مصدرًا غير الذي ذكرته أنا، مع أنَّ النَّاسخ
له ترجمة في غير ذاك المصدر.
ورمز هذه النسخة عنده (( أ)).
وأما النسخة الثانية: فقال في وصفها: نسخة جيدة، وخطها في غاية الجودة،
فيها نقص من حديث (٦٤٨) إلى حديث (٦٧٨) عدد أوراقها (١٢٨) ورقة، وتاريخ
نسخها (١٢٦٤هـ) !!! ورمزها ((ب)) (١).
(١) قلتُ: إلى اليوم لا يعرف أصل خطي أنفس من الذي طبعت أنا عليه الكتاب، فقد اجتمعت
في هذا الأصل جميع شروط النسخة الصحيحة، وقد قال هذا المحقق بأنَّ هذه النسخة
لديه، وأنه قابل عليها، وسأترك الحكم للقراء .
وأما النسخة التي كتبت (١٢٦٤هـ)، والأخرى التي كتبت (١٢٦٥هـ) فما هي
قیمتهما؟!
والحمد لله أنه لم يُكتب على الغلاف مثلاً: ((على عشر نسخ))! إذ نسخ البلوغ التي
کتبت بعد الألف کثیرة جدًّا.

٥
مقدمة المحقق -
-
وأما النسخة الثالثة فقال في وصفها: نسخة جيدة، خطها جيد، تقع في
(٢٦٢) ورقة، تاريخ نسخها (١٢٦٥ هـ) !!! رمزها ((ج)).
ثم نقل ترجمة الناسخ في ستة أسطر !! من ((الأعلام)) للزركلي!
والآن حان وقت التحقق من هذه الأقوال.
١- قال في (ص ٢٠٤) تعليقًا على الحديث رقم (٦٥٦): ((زاد هنا الزهيري:
((خطيبًا)) وهي غير موجودة في الأصول الثلاثة ... )). اهـ.
قلتُ: أليس هذا الموطن ضمن السقط الذي أشار إليه في نسخة (ب))، فكيف
يقال: في الأصول الثلاثة)»؟!
٢ - قال في (ص ٢٠٨) تعليقًا على الحديث (٦٧٥): ((كذا في الأصول ... )). اهـ.
قلتُ: وهذا الموطن ضمن السقط الذي أشار هو إليه أيضًا، فكيف يقال:
((الأصول))؟!، وإذا كانت هذه هي بداية ذاك المحقق فماذا ستكون نهايته؟!
الوقفة الثانية :
تقدم قوله بأنَّ نسخة الشيخ عمر التتائي - رحمه الله - التي نسخت من خط
الحافظ لديه، ولا بأس أن نتحقق من ذلك، فهل هي عنده صدقًا، أم أنَّ التي عنده
هي نسخة الزهيري المطبوعة؟ ! .
١ - قال في (ص ١٤) عن كلمة [فهو] زيادة من ((ب)).
قلت: هي في الأصل الخطي (ق١/ب).
٢- عنده في (ص ٢٢ ح ٢٩) هكذا: (( ... عن رسول الله وَ ل﴿ قال)).
قلتُ: لفظ [قال] ليست في الأصل الخطي (ق ٤/ب)، وإنما زدته أنا من
نسخة أخرى دون إشارة، فقلدني في ذلك، ولو كان الأصل عنده لأشار إليه.
٣- عنده في (ص ٣٣ح ٧٢) هكذا: ((عن عبد الله بن أبي بكر رحمه الله ... )).
قلتُ: لفظ [رحمه الله] ليست في الأصل (ق ٩/ أ)، وإنما زدتها أنا من نسخة،
فقلدني ، ولو كان عنده الأصل لأشار إليه.
٤ - عنده (ص ٤٦ ح ١١٢) هكذا: ((رواه أبو داود والنسائي)).
قلتُ: في الأصل الخطي (١٤/ ب) (رواه أبوداود النسائي))، وسقط حرف الواو
مع

٦
بلوغ المرام
من الناسخ سهوًّا، فزدته أنا من النسخة الثانية ولم أنبه على ذلك، ولو كان عنده
الأصل لما تأخر في التنبيه على ذلك.
٥- عندة في (ص ٤٨ ح ١١٨) زاد لفظ: [وتُعجِّلين]، وقال بالحرف الواحد: ((زيادة
من الأصول التي عزا المؤلف لها الحديث، وإلاّ فهي غير موجودة في النسخ
الخطية الثلاثة [كذا!] ... ))!
قلتُ: كنت ذكرت أنا هذه الزيادة من نسخةٍ، فقلدني هو في ذلك، وإلاّ فالزيادة
لفظ: [تعجلين]، أما الواو فهي في ((الأصل)) (ق ١٥/ ب)، وهو مصحح في
طبعاتي الأخيرة للكتاب.
٦- عنده في (ص ٦٦ح ١٦٨) هكذا: ((وعن ابن عمر رضي الله عنهما)).
قلتُ: قلدني في ذلك، إذ الأصل الخطي (ق ٢٢/ ب) ليس فيه: [رضي الله
عنهما]، وفيه: [ابن عَمْرو] بدل: [ابن عُمَر]، وكنتُ أنا أثبت الصواب من
النسخة الأخرى دون الإشارة إلى ما في الأصل.
فهل يشكّ بعد ذلك أحدٌ في أنَّ هؤلاء قد أخذوا نسختي؟ وهل يشك أحد بأنَّ
قولهم أنهم قابلوا الكتاب على الأصل الخطي كان خطأ منهم ما كان ينبغي لهم أن
يقعوا فيه(١)؟!
(١) ومثل ما فعل هذا هنا فعل غيره في كتب أخرى لي!
راجع مثلاً: ((العمدة في الأحكام)) الذي حققتُه، ونشرته مكتبة المعارف بالرياض،
وقارن بينه وبين ((عمدة الأحكام)) الذي كتب على غلافه: تحقيق نظر الفاريابي! وتقديم عبد
الله السعد !! ونشر دار طيبة بالرياض !!!
فمثلاً قلت أنا في (ص٣٥): [كذا بالأصول الثلاثة، وهي رواية مسلم، وفي البخاري
بالتكرار مرتين، كما أنه لم يكرر في مسلم قوله: ((عين الربا)].
ومع أنَّ النسخة المشار إليها قد كُتب على غلافها: «قوبل على سبع نسخ خطية» .
إلاَّ أن نظر الفاريابي قد نقل تعليقي هذا بالحرف، وأراد ربك أن يظهر ذلك فحرمه من
تعديل: ((الأصول الثلاثة)) إلى: ((الأصول السبعة)) !!!
وكذلك باقي كتابي قد سرقه نظر الفاريابي بالحرف، حتَّى إنَّ المرء ليعجب من متابعته
لي حتى في الأغلاط المطبعية.
ولا أقول إلاّ حسبي الله ونعم الوكيل.

٧
مقدمة المحقق.
٧- عنده في (ص ٧١ح ١٨٦) تعليق على قوله: ((وادرأ ما استطعت))، قال فيه: ((كذا
في الأصول الخطية الثلاث [كذا!] وفي هامش ((أ)): ((وادرأوا ما استطعتم)) وكذا
في السبل، وهو الموافق لما في سنن أبي داود».
قلتُ: كنتُ قلت أنا في حاشية نسختي المطبوعة: ((كذا وقع في الأصلين: (وادرأ.
ما استطعت)، وهو في ((السنن)) بلفظ الجمع)).
فتنبه هو، فتعالم، فادعى !! ؛ ولأنه كما يقال في بعض البلدان: ((الكذب حباله
قصيرة))، فقد وضعت صورة تلك الصفحة في المقدمة! ليعرف القراء صدق
دعواه! وإنا لله وإنا إليه راجعون(١) .
٨- عنده في (ص ٧٥ح ٢٠٢) هكذا: ((ليعوده من قريب)).
قلتُ: قلدني في ذلك إذ كنت أثبته أنا هكذا؛ لأنه في نسخة وهو الموافق لما في
((الصحيحين))، ولم أشر إلى اللفظ الذي في ((الأصل)) (ق ٢٦/ب) وهو: [قُرْبِ]!
فما جوابه؟!
٩- عنده في (ص ٢٠٨ ح ٦٧٦) هكذا: ([و] لكن في إسناده ... )، فوضع الواو
بين معقوفين وعلق في الحاشية بقوله: ((زيادة من نسخة أ)).
قلت: لا، ليست زيادة، وهي وقعت في نسختي على سبيل الخطأ! وقد حذفتها
فيما بعد، فهل وجدها في ((أ)) أم أنه قلدني؟ إلى الله المشتكى.
١٠ - وقع عندة (ص ٢٠٩ ح ٦٧٨) هكذا: ((الباسط الرازق ... )).
قلتُ: الذي في ((الأصل)): ((الرزاق)) (ق ٩٠/ ب)، وهي رواية الترمذي وأحمد،
وفي النسخة الأخرى: ((الرازق))، وهي رواية أبي داود وابن ماجة وابن حبان،
فأثبت أنا الأخير دون إشارة إلى ما في ((الأصل))، فهل كان عنده الأصل فعلاً ولم
(١) وهذا مثال آخر من هذا الباب
ففي الحديث رقم (١٢٤٨) (ص ٣٧٠) علق على قول النَّبي ◌َّ: ((يبسط عليه)) بقوله
في الحاشية: ((وقع في هامش نسخة (أ): ((يبسط له))، وبجانبها علامة التصحيح)). اهـ.
قلتُ: قد وضعت صورة تلك الصفحة من النسخة الخطيّة في المقدمة؛ ليعرف القراء
أيضًا صدق دعواه! وإنَّ لله وإنا إليه راجعون.

٨
بلوغ المرام
ينبه على ذلك؟!
١١ - عنده في (ص ٢٠٩ ح ٦٨٠) هكذا: ((إن شاء أمسكها ... )).
قلتُ: كان ذلك في طبعاتي الأولى للكتاب، ثم رجعت إلى ما في ((الأصل)) (ق
٩١/أ)، وهو: ((أمسك))، فهل أيضًا كان عنده الأصل، أم أنَّ نسخة الزهيري هي
التي عنده؟!
١٢ - عنده في (ص ٢١١ح ٦٨٥) هكذا: ((وأورد الترمذي له شاهدًا)).
قلتُ: نعم، كان ذلك في نسختي المطبوعة، ولكني رجعت إلى ما في الأصل
(ق ٩١/ ب)، وهو: ((وأورد له الترمذي ... ))، فهل كان عنده الأصل أم نسخة
الزهيري هي التي كانت عنده؟!
١٣- عنده في (ص ٢١٨ح ٧١٦) هكذا: «لو بعت من أخيك ثمرًا».
قلتُ: وهو أخذ هذا مني، وإلاّ فالذي في الأصل: ((تمرًا))، لا: ((ثمرًا»، فأثبت
أنا الصواب دون إشارة إلى خطأ الأصل، فهل ما زال يدعي أنَّ ((الأصل)) عنده،
وأنَّ كل هذا كان محض اتفاق؟!
١٤ - عنده في (ص ٢٢٤ ح ٧٣٥) هكذا: ((أن يغرز خَشَبَةً)) بالإفراد.
قلتُ: هو كان هكذا في نسختي، بينما «الأصل)» (ق ٩٩/أ): ((خَشَبَهُ))، بالجمع،
وكتب الناسخ فوقها (صح))، فهل هذا لا يحتاج إلى تنبيه ممن يدعي بأنَّ النسخة
لديه، أم أنَّ صريح الأمر بأنه ليس لديه سوى مطبوعة الزهيري؟!
١٥ - لا يغتر أحد ببهرج هذا وزيفه، كقوله في حاشية ص (٢٣٤) تعليقًا على فقرة
من الفقرات بأنها ثابتة في ((أ)) إلاَّ أنَّ النَّاسخ ضرب عليها بخط !! ، فإنني كنت
ذكرت ذلك في حاشية نسختي (٢/ ٤٧ ح ٩١٣ الطبعة الأولى)، فادعاها لنفسه؛
ليظهر أنه قابل على النسخة! وهي مجرد دعوى لا أساس لها من الصحة؛ لأنَّ
في هذه النسخة - مثلاً - مواطن أخرى ضرب عليها الناسخ، ولم يشر هو إلى
ذلك، ففي (ق ١٤٢/ ب) ضرب النَّاسخ على أكثر من نصف صفحة! فما هو
السبب في عدم إشارته إلى ذلك؟
الجواب: هو أنني لم أشر إليه.

٩
مقدمة المحقق __
فهل بعد كل هذا ما زال يصر هؤلاء أنهم قابلوا الكتاب على ثلاث نسخ !!
أخشى أن يكون مرادهم أنهم قابلوه على ثلاث طبعات من كتابي !!.
١٦ - عنده في (ص ٢٥٧) أثبت الحديث رقم (٨٥١) هكذا: [عن ابن عمر رضي الله
عنهما قال: قال رسول الله وَله: ((العرب بعضهم أكفاء بعض، والموالي بعضهم
أكفاء بعض، إلاَّ حائكًا أو حجامًا))].
ثم علق في الحاشية بقوله: ((في نسخة (أ): حائك أو حجام)).
قلتُ: هل هذا هو الاختلاف الوحيد الذي رآه بين هذه النسخة وبين ما أثبتُ؟!
الجواب: بالطبع ليس هذا هو الاختلاف الوحيد، ولكنه عرف هذا الاختلاف
وحده؛ لأنَّ هذا هو الذي استطاع أن يعرفه من نسختي المطبوعة، وإلاّ فلو كان
لديه الأصل لعرف أنَّ قوله: [رضي الله عنهما] ليست في النسخة (ق ١١٥/ب).
ولعرف أيضًا أنَّ النسخة فيها [والموالي بعضها ... ]، وليس: [بعضهم] !!
١٧ - عنده في (ص ٣٢١ح ١٠٥٨) هكذا: ((سئل عن الشَّمْرِ المعلق)).
قلتُ: قلدني في هذا، وهو خطأ وقع في طبعاتي الأُوَل للكتاب، وإلاّ فالذي في
(الأصل)) (ق ١٤٦/ب) - وأيضًا في مصادر الحديث -: ((الثَّمَر))، وليس: ((التمر)).
فهل سيظل هذا على دعواه ومكابرته بأنَّ الأصل الخطي عنده، وأنه قابل الكتاب
علیه؟!
١٨ - عنده في (ص ٣٨٢ ح ١٣٠٧) هكذا: ((ليضحك به القوم)).
قلتُ: قلدني في ذلك، وإلاّ فلو رجع إلى ((الأصل)) (ق ١٧٦ / أ) لما وجد لفظة
[به]، ولكني كنت أضفتها من النسخة الثانية دون وضعها بين معقوفين سهوًا.
١٩ - عنده في (ص ٣٨٣ ١٣١١) هكذا: [(فإنَّ الظن أكذب الحديث)) متفق عليه].
قلتُ: نعم، هو هكذا في طبعاتي الأُوَل للكتاب، وكنت يوم ذاك أخذته من
النسخة الثانية، ولم أشر إلى ما في الأصل، ولكني بعد ذلك رجعتُ إلى الذي في
((الأصل)) (ق ١٧٦/ ب) لوجاهته، وهو: [(فإنَّ الظن أكذب الحديث ... ))
الحدیث . متفق عليه].
٢٠- عنده في (ص ٣٨٤ح ١٣١٧) هكذا: ((قَدَّرَ الله).

١٠
بلوغ المرام
قلتُ: هكذا كنت أنا ضبطتها بالدال المشددة، وهو خطأ! فقلدني فيه، وصوابه:
((قدَرُ اللهِ)» بالدال المخففة.
أرجو أن يقلدني في صوابي كما كان يقلدني في خطئي.
وبعدُ: فهذه بعض دلائلي وأدلتي - وليست كلها - على أنَّ هذا وناشره قد اعتمدا
نسختي، وأمَّا القول بأنَّ نسختهما قوبلت على الأصل الخطي الذي نُقل من نسخة
ابن حجر رحمه الله فأترك الحكم فيه لطلاب العلم.
الوقفة الثالثة :
مما قالوه على غلاف نسختهم: ((محلى بأحكام العلامة الألباني رحمه الله)).
قلتُ: نعم، لقد أكثر، أو بالأحرى ما ترك حديثًا وجد فيه كلامًا لشيخنا رحمه الله إلاّ
ونقل عنه، طال هذا النقل أو قصر.
وللكن هذه النقول التي ينقلها عن شيخنا لا ينقلها إلاّ بعد أن يكون نقل عنِّي
أولاً الحكم والتخريج! فيبدأ دائمًا تعليقه على الحديث بنقل الحكم عنِّي ونقل
مصادر التخريج (١) ، ثم يتبع ذلك بقولٍ من أقوال شيخنا رحمة الله عليه! ومن قارن
بين النسختين أدنی مقارنة وضح له هذا.
بل إنَّ هذا مما تحدث به المنصفون من طلاب العلم.
والخلاف الذي خالفني فيه في ذلك أنه حذف كلمة صحيح إذا كان الحديث
في ((الصحيحين))، أو في أحدهما، وليس هذا من باب الورع أو التواضع؛ لأنه قال
في (ص ٢٦٢): ((منكر. مسلم))، وقال في (ص ٣٤٦): ((ضعيف. مسلم))! وإنما
اللبيب يعرف السبب !! اللَّهم ارزقنا وإياهم حق التوكل وحسنه.
فمثلاً كتاب الصيام - ولم أقصده بذاته - عدد أحاديثه (٥٢ حديثًا) حسب عده
هو، لم يخالفني سوى في موطنين اثنين .
(١) حتى إنَّ ترتيب الكلام ((من حيث الحكم ومصادر التخريج)) في النسختين يكاد يكون واحدًا
إلاَّ القليل، وانظر ما سيأتي في الوقفة الرابعة.

١١
مقدمة المحقق -
فمثلاً الحديث عنده رقم (٥٦٢)، وهو برقم (٦٩١) عندي قلتُ فيه: ((حسن.
رواه أبوداود، والنسائي في ((الكبرى))، والترمذي، وابن ماجه، وأحمد)).
فقال هو فيه: ((صحيح. أحمد، وأبوداود، والنسائي في ((الكبرى)) والترمذي
، وابن ماجه))، ثم زاد هو فقال: ((قال شيخنا في ((المشكاة)): واستنكره أحمد، لكن
سندہ صحیح). اهـ.
وأيضًا الحديث رقم (٥٧٢) عنده، وهو برقم (٧٠٢) عندي قلتُ فيه:
((حسن. رواه أبوداود، وأعل بما لا يقدح كما تجده في الأصل)).
فقال هو: ((صحيح. أبوداود، وقال شيخنا في الإرواء: ((وهذا إسناد جيد
على شرط مسلم)). قلتُ: وقد أعل بما لا يقدح)). اهـ.
وأما بقية الأحاديث فما قلت فيه: ((صحيح))، قال هو فيه - أو نقل عنِّي -:
((صحيح))، وما قلتُ فيه: ((حسن))، قال هو فيه - أو نقل عنِّي -: ((حسن))، وما قلتُ
فيه: ((منكر))، قال هو فيه - أو نقل عني ـ ((منكر))، ... وهكذا.
ومن أراد التأكد فليطابق بين الطبعتين.
الوقفة الرابعة: حقيقته العلمية
قد تبيَّن فيما سبق أنه يتبعني كظلي حتى في خطئي! ولكن في هذه الوقفة أضرب
أمثلة تدل على حقيقته العلمية.
١ - الحديث رقم (١٦٤) عنده، وهو في نسختي برقم (٢٠٩).
وهو: (عن عامر بن ربيعة رضي الله عنه قال: كنا مع النَّبِي وَّ في ليلة
مظلمة، فأشكلت علينا القبلة، فصلينا، فلما طلعت علينا الشمس إذا نحن صلينا إلى
غير القبلة، فنزلت: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾. أخرجه الترمذي وضعفه). اهـ.
حكمت أنا عليه بالضعف، فقلت: ((ضعيف جدًّا))، وبينت علة الحديث،
ومن ثم رددت على شيخنا - وهو حي - رحمه الله في حكمه على الحديث، وبينتُ
عذره في ذلك كما تجده في موطنه.
أما هذا فقد قال بالحرف الواحد (ص ٦٥ من مسختهم):
((حسن لغيره. الترمذي، والحديث أعله جماعة من أهل العلم، وحسنه

١٢
بلوغ المرام
شیخنا في الإرواء لشواهد له)). ولم یزد على ذلك.
قلتُ: في هذا الكلام على قلته جملة من المغالطات.
أولها: تحسينه للحديث، وإن كان عذره في هذا واضحًا !!
ثانيها: قوله: ((أعله جماعة من أهل العلم))، فمن هم هؤلاء الجماعة؟ وهو
لا يعرف غير الترمذي من نقلي! أو من نقل شيخنا! فإن كان عنده جماعة فليذكرهم.
ثالثها: قوله: ((حسنه شيخنا لشواهد له))، إذ لم يذكر الشيخ - رحمه الله -
شواهد، وإنما ذكر شاهدًا واحدًا من حديث جابر. ومن أحب التأكد فليرجع للإرواء
(٣٢٣/١).
٢- الحديث رقم (٢٦٧) عنده، وهو في نسختي برقم (٣٣٢) وهو:
(عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه؛ أنَّ رسول الله وَّهِ قال: ((إذا شكَّ
أحدكم، فقام في الركعتين، فاستتم قائمًا فليمض، وليسجد سجدتين، وإن لم يستتم
قائمًا فلیجلس، ولا سھو علیه))).
کنتُ حكمت على الحدیث بالضعف، ورددت على شيخنا تصحيحه إياه كما
تجده في الموطن المشار إليه، فما كان من هذا إلاّ أن وقف حائرًا! يقلدني أم يقلد
الشيخ؟ فلم يُصَدِّر الحديث بحكم !! ولخص كلام الشيخ وكلامي، فقال:
[((أبوداود وابن ماجه والدارقطني، قال الحافظ في ((التلخيص)): ((مداره على
جابر الجعفي وهو ضعيف جدًّا))، وقال شيخنا في ((الإرواء)): ((قلتُ: وجابر الجعفي
متروك وقد تابعه قيس بن الربيع عن المغيرة بن شبيل ... أخرجه الطحاوي وقيس
سيىء الحفظ وتابعه إبراهيم بن طهمان عن ابن شبيل. قلتُ: وإسناده صحيح رجاله
كلهم ثقات)). وتعقبه الزهيري بأنه يخشى أن يكون في تلك المتابعة وهم وذلك أنه
لم يقف على رواية لإبراهيم بن طهمان عن المغيرة وإنما بينهما الجعفي]. اهـ.
٣- علق على قول ابن حجر: ((ويقال: إنَّ البخاري ضعفه)) المذكور بعد
الحديث رقم (٧٥٦ من نسختهم)، وهو برقم (٩٠٠) في نسختي.
علق بقوله: ((لا يثبت هذا عن البخاري، بل نقل الترمذي عن البخاري تحسینه، كما
أفاده الزهيري». اهـ.

١٣
مقدمة المحقق-
قلتُ: لم أقل بأنَّ هذا لا يثبت عن البخاري! وإليك نص كلامي وأنت الحكم
فيما ادَّعاه هذا عليَّ، فقد قلت تعليقًا على قول ابن حجر المشار إليه:
(«نقل ذلك الخطابي في «المعالم)» (٨٢/٣)، فقال:
((وضعفه البخاري أيضًا، وقال: تفرد بذلك شريك، عن أبي إسحاق))!
قلتُ: وكلام البخاري لا يفهم منه تضعيف الحديث، وإنما هو صريح في تضعيف
طريق من طرق الحديث، ولا أظن أنَّ هناك أصرح مما نقله عنه الترمذي في ذلك
(٦٤٨/٣)، فقال: «سألتُ محمَّد بن إسماعيل عن هذا الحديث؟ فقال: هو حديث
حسن. وقال: لا أعرفه من حديث أبي إسحاق إلاّ من رواية شريك)). انتهى كلامي.
قلتُ: وأترك الآن الحكم للقراء.
٤- حديث صفية بنت شيبة؛ أنَّ النَّبيَّ ◌َّ أولم على بعض نسائه بمدين من
شعير. رواه البخاري.
وهو برقم (٨٩٣ في مسختهم)، وهو عندي برقم (١٠٥٦).
وكنت كتبت فيه البحث التالي :
[(«مرسل. رواه البخاري (٥١٧٢)، من طريق الثوري، عن منصور بن صفية
عن أمه صفية، به.
قلتُ: وهذا مرسل؛ صفية بنت شيبة تابعية لا تثبت لها صحبة، كما جزم
بذلك غير واحد، كابن سعد وابن حبان وغيرهما. وقد اتّفق الثقات كابن مهدي
ووكيع والفريابي وابن أبي زائدة وغيرهم في روايتهم للحديث عن سفيان، فلم
يتعدوا فيه ((صفية بنت شيبة)).
وخالفهم بعض الضعفاء، كيحيى بن اليمان، ومؤمل بن إسماعيل فرووه عن
الثوري، فقالوا فيه: ((عن صفية بنت شيبة، عن عائشة)).
وأحسن من رواه عن الثوري بذكر ((عائشة)) أبوأحمدالزبيري؛ محمَّد بن
عبد الله، رواه أحمد (١١٣/٦) فهو ثقة؛ إلاَّ أنَّ روايته عن الثوري فيها كلام، بل
قال الإمام أحمد :
((كان كثير الخطأ في حديث سفيان)).

١٤
بلوغ المرام
ولذلك قال بإرساله النسائي كما في ((الكبرى)) (١٤٠/٤)، وإسماعيل القاضي
كما في ((النكت الظراف)» (٣٤٢/١١)، والبرقاني، والدارقطني كما في ((الفتح))
(٢٣٨/٩-٢٣٩)]. انتهى كلامي.
قلتُ: فعجز عن استيعاب هذا البحث فآثر السلامة، وقال: [ ((البخاري
٣١/٧)]. ولم يزد !! مع أنَّ من عادته - في الغالب - تلخيص كلامي كما سبق،
وكما سيأتي.
٥- علقت أنا على قول الحافظ: ((وأخرجه الحاكم بلفظ أسامة)). بقولي:
[((رواه الحاكم (٢/ ٢٤٠)، ولفظه: ((لا يتوارث أهل ملتين، ولا يرث مسلم
كافرًا، ولا كافر مسلمًا. ثم قرأ: ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضَِّ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ
فِتْنَةٌ فِى الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ
قلتُ: ووقع في ((المستدرك)) تحريف في السند، فإذا كان كما وقع في
((التلخيص)) للذهبي: ((سفيان بن حسين، عن الزهري))، فهو ضعيف؛ لضعف
سفيان في الزهري كما هو معروف عند أئمة الجرح والتعديل، وقال ابن عدي:
((يروي عن الزهري أشياء خالف فيها النَّاس من باب المتون والأسانيد))].
انتهى تعليقي .
فلما عجز أيضًا لم يزد على قوله: [ ((الحاكم ٢/ ٢٤٠))]!
انظر كتابي (ص٢٨٣)، وانظر كتابه (ص ٢٤٣).
٦- له في جملة واحدة تكررت كثيرًا في الكتاب اضطراب عجيب!
فمثلاً الصفحات (٦٤ و٧١ و ٨٥ و٩٥ و ... ) يقول: ((الأصول الثلاث)).
وفي الصفحات (٨٣و٩٣ و٢٢٨ و٠٠٠) يقول: ((الأصول الثلاثة)).
اللَّهمَّ وفقه لمعرفة الصواب!
الوقفة الخامسة :
قال ◌َالى: ((المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور)).
أما أخذ كلامي وأحكامي وتعليقاتي فهو كثير جدًّا، لا يكاد يخرج عنه إلاّ نادرًا،
وهذا أمر واضح جدًّا لكل من قابل بين الطبعتين، ولكني هنا أضرب أمثلة تدل على

١٥
مقدمة المحقق -
احتراف في هذا الباب، وغالب ظني أنَّ هذا ليس أول عمل له(١)، وإن كان كذلك
فلن يكون الأخير؛ إذ هو صاحب صنعة في هذا الباب، كما يدل عليه أثره هذا.
وهذه بعض الأمثلة :
١- قلت أنا - معلقًا على الحديث رقم (٦٢٥)، وهو عنده برقم (٥٠٢
ص١٦٢): ((حسن: رواه الشافعي، ووهم الحافظ رحمه الله في عزوه الحديث لابن
ماجه، ... ، ولقد وجدت وهمّا آخر للحافظ في نفس الحديث في التلخيص)).
فقال هو باحترافٍ: [((حسن. عزاه الحافظ في التلخيص والدراية للشافعي
والحديث رواه أيضًا الحميدي، وقال الحافظ في الدراية: ((رجال ثقات)).
قلتُ: وإسناده حسن، والحديث وهم الحافظ في عزوه لابن ماجه))!].
٢- قلت أنا - معلقًا على الحديث رقم (٦٨٠)، وهو عنده برقم (٥٥١ص ١٧٧) : -
((صحيح. رواه مسلم، وساقه الحافظ بتقديم وتأخير)).
فقال هو باحتراف: ((مسلم. قدم الحافظ في فقراته وأخر))!
٣- قلتُ أنا - عقب الحديث (٧٠١)، وهو عنده برقم (٥٧١) تعليقًا على قول
الحافظ: ((متفق عليه، واللّفظ للبخاري)) -: ((رواه البخاري ومسلم ... واللَّفظ
المذكور هو لفظ مسلم حرفًا حرفًا ... )).
فقال هو باحترافٍ: ((البخاري ومسلم واللَّفظ لهما حرفًا بحرف))!
٤- في الحديث رقم (٧٤٢)، وهو عنده برقم (٦٠٧ص١٩٢) أثبت أنا في
المتن هذه الجملة: ((فدعاه، وكبره، وهلله)). ثم قلتُ في الحاشية: ((كذا هو في
مسلم، وفي الأصلين: فدعا، و کبر، وهلل)).
فعكس هو ذلك - ولم يشر إلى الأصل (٢)، بله الأصول !! - فوضع الذي في
الحاشية في المتن، ثم قال في الحاشية: ((في الصحيح: فدعاه، و کبره، وهلله»!
٥ - قلتُ أنا - تعليقًا على الحديث رقم (٨٦٠)، وعنده برقم (٧٢١ص٢١٩).
(١) لأنني والله لم أسمع باسمه قط قبل الآن، ولا أعرف هل له كتب أخرى أم لا؟
(٢) ويراجع ما سبق للوقوف على حقيقة وجود هذه النسخة عنده أم لا؟

١٦
بلوغ المرام
((صحيح. رواه الحاكم ... والحديث عند النسائي والترمذي، ولا أدري
سبب عزو الحافظ الحديث للحاكم والبيهقي دونهما، ثم رأيته في التلخيص عزاه
لهما» .
فقال هو باحتراف: ((صحيح. الحاكم، وعزاه الحافظ في ((التلخيص)) للترمذي
والنسائي والحاكم فأجاد ... ))!
٦ - علقتُ على الحديث رقم (١٢٥٦) من نسختي، وهو عنده برقم (١٠٦٣
ص٣٢٣) بقولي: ((صحيح. رواه البخاري ومسلم، واللّفظ الذي ذكره الحافظ هو
لمسلم، لكنه ملفق من روایتین)).
فقال هو باحتراف: ((البخاري، ومسلم واللَّفظ له، لكنه ملفق من روايتين))!
٧- علقت أنا على الحديث رقم (١٤٦٧) من نسختي بقولي:
حسن: رواه الطيالسي (٢٢٦١)، وأحمد (٦٦٩٥ و٦٧٠٨)، وعلقه البخاري
(١٠/ ٢٥٢/ فتح)، ولكنه عندهم بلفظ الجمع.
وعند أحمد زيادة: «إنَّ الله يحب أن ترى نعمته على عبده»، وهي أيضًا للطيالسي
إلاَّ أنَّ عنده: ((يُرَى أثر))، والباقي مثله، ولكن الحديث عنده دون الاستثناء.
وروى الترمذي الزيادة فقط (٢٨١٩)، وقال: ((حديث حسن)).
ورواه النسائي (٧٩/٥)، وابن ماجه (٣٦٠٥) بدون الزيادة.
وأخيرًا: ((من هذا التخريج يعلم أنَّ عزوه لأبي داود وهم من الحافظ رحمه
الله؛ إلاّ أن يكون الحافظ أراد أبا داود الطيالسي؛ فإني رأيته في ((الفتح)) عزاه
الطيالسي دون السجستاني، وأيضًا الحديث عندهم جميعًا بصيغة الجمع لا المفرد
كما قال الحافظ .
فقال هو (ص٣٧٠) باحتراف: ((حسن. أبوداود الطيالسي (٢٩٩/٢) وأحمد
(١٨١/٢، ١٨٢) والبخاري (١٨٢/٧) معلقًا وقال شيخنا في مختصر البخاري
(٣٢/٤): ((وسنده حسن وأخرج الترمذي وابن ماجه بعضه)).
تنبيه: الحديث عندهم بلفظ الجمع، ثم المراد من إطلاق لفظة أبي داود إنما
هو السجستاني صاحب السنن وهو لم يروه وإنما رواه الطيالسي فكان عليه أن يقيده

١٧
مقدمة المحقق
كما فعل في الفتح (١٠/ ٢٥٣).
الوقفة السادسة : رمتني بدائها وانسلت!
قال عصام هادي في مقدمته (ص ٩):
((لم ألجأ إلى وضع زيادات في المتن أو التصرف فيه لیکون بين يدي القارئ كما تركه
مؤلفه، إلاَّ أن تكون زيادة لا بد منها ولا يمكن أن يستقيم المعنى بدونها وهذا نادر ،
بل لعلي لم أفعله إلاّ في موضع واحد؛ والذي حملني على هذا القول أنّي رأيتُ
بعضهم قد لجأ إلى وضع الزيادات، وكثير منها لا داعي له ... ))! انتهى كلامه.
قلتُ: ما كان يجدر به أن يعرّض بي خاصة وهو عالة على نسختي؛ متنا
وحاشية! هذا أولاً .
وثانيًا : هل هو صادق فيما قال؟!
* فمثلاً في (ص ٤٨) عنده زيادة، وهو تابع لي في ذلك كما تجده في
نسختي!
* وأيضًا في (ص ٩٥) عنده زيادة سطر بكامله، وهو تابع لي في ذلك كما
تجده في نسختي.
* وأيضًا في (ص ١٤٥) زاد سطرًا كاملاً، وهو تابع لي في ذلك كما في
نسختي، وإن زعم أنها من هامش نسخة.
* وأيضًا في (ص ١٧٠) زاد كلمة، وهو تابع لي في ذلك كما في نسختي.
فالله المستعان على تلك الدعاوى .
الوقفة قبل الأخيرة: الظهور بمظهر الأمانة في النقل
في هذه الوقفة أمهد لها بمدخل أراه مهمًا، فأقول:
قد تبيَّن أنَّ هذا قد أخذ كتابي - أو غالبه - ومن جملة ما أخذا التنبيهات
والفوائد التي في نسختي، والتي أصدّرها بكلمة: ((تنبيه)) بحرف أسود بارز، فيجد
القارئ ذلك في نسختهم مصدرة بتلك الكلمة أيضًا !!
بعد هذا التمهيد أقول:
إنني أتعجب جدًّا من كثرة النقل عني، والتصريح بذلك! خاصة في أمور قد لا

١٨
بلوغ المرام
يلام الإنسان في عدم نسبتها لمن نبهه إليها، وهذه أمثلة :
* فمثلاً قال في (ص ١٣٠): (تنبيه: لفظ البخاري: ((ويأكلهن وترًا)) ولفظ أحمد:
((ويأكلهن أفرادًا)) أفاده الزهيري). اهـ.
* وقال في (ص ١٩٥): (وأفاد الزهيري في تعليقه على البلوغ أنَّ الحافظ عزا
الحديث للنسائي وحسن الحديث كما في الفتح (٥٢٨/٣)). اهـ.
** وقال في (ص ٢٣٥): (قال الزهيري: وليس عندالبخاري لفظ ((بها))). اهـ.
** وقال في (ص ٢٨٩): (قال الزهيري: وفي سياقه من الحافظ نوع تصرف). اهـ.
* وقال في (ص ٢٩٤): (تنبيه: فقط في رواية النسائي تقديم الزوجة على الولد كما
أفاده الزهیري). اهـ.
* وقال في (ص ٣٧٩): (تنبيه: لفظة ((مسلمًا)) ليست عندهما أفاده الزهيري). اهـ.
قلتُ: قد تناثرت مثل هذه العبارات في كتابه، ولا أدري ما الذي جعله
يذكرني في مثل هذه الأمور! وينقل عني مصرِّحًا باسمي؟!
أليست هذه المصادر بين يديه؟ أليس هو الذي ينقل عنِّي الأحكام ومصادر
التخريج - كما سبق بيانه - دونما إشارة؟! فما الفائدة إذن من الإشارة إليَّ في مثل
هذه الأمور؟!
أرجو أن لا يكون جوابه بأنَّ هذا من باب الأمانة العلمية!
على أنني أرى أنه كتم فوائد عزيزة هامة كانت جديرة بالنقل، وما كان ليتيسر
له الوقوف علیھا في غیر کتابي.
* من ذلك مثلاً قولي عقب الحديث رقم (٦٦٦):
(تنبيه: قال الذَّهبي في ((التنقيح)) (ق/٨٩/أ): ((قوله: ((بالبقيع)) خطأ فاحش؛ فإنَّ
النَّبِيَّ ◌َّ كان يوم التاريخ المذكور في مكة، اللَّهمَّ إلاّ أن يريد بالبقيع السوق)).
* وكمثل قولي عقب الحديث رقم (١٣٦٠):
((ورأيته بنفسي - بالسين المهملة - في نسختين من نسخ أبي عوانة، نسخة دار
الكتب المصرية (ج ٤ / ق٢٠/ب))، والنسخة الأزهرية (ق ٢٠٣/ ب).

١٩
مقدمة المحقق
فما هو السبب في ترك هذه النقول وذكر تلك؟
الوقفة الأخيرة: المواطن التي انتقدني فيها .
ذكر عصام هادي في كتابه عددًا من الاستدراكات على نسختي (الطبعة
الأولى) ویمکن تقسیم هذه الاستدراکات إلى قسمين:
القسم الأول: استدراكات قد رجعت عنها قبل أن يعرفها هو، بل لعله عرفها
من الطبعات التالية لكتابي، وكان هذا من باب كتمان الحق والإشارة إلى ما في
الطبعة الأولى!
فمثلاً استدرك أنني ذكرت حديث أم سلمة؛ أنَّ أم سليم قالت: يا رسول الله!
إنَّ الله لا يستحيي من الحق ... الحديث.
وقال: [هذا الحديث ذكره الزهيري وهو غير موجود في النسخ الخطية
الثلاث !! التي اعتمدتها، وكذا لا وجود له في سبل السلام الذي هو شرح البلوغ لذا
لم أذكره في أصل الكتاب]. اهـ.
قلتُ: قد ذكرت الحديث في الحاشية في طبعات لاحقة كما يعرف هو! بل
قلتُ في الطبعة الأولى! ص(ح) في معرض كلامي عن النسخة التي زدت منها هذا
الحديث وغيره، قُلْتُ :
((وقع في هذه النسخة زيادة بعض الأحاديث، وهي بأرقام (١١٠ و٢٠٤
و٢٠٦)، وقد وضعتها هناك بین علامات الزيادة [
]، ولو استقبلت من أمري
ما استدبرت لما وضعتها في المتن، ولوضعتها في الهامش، ولكن ليقضي الله أمرًا
کان مفعولاً». اهـ.
فهذا كلامي في الطبعة الأولى وهي عمدته في طبعته !!
القسم الثاني: استدركات هو أخطأ فيها:
فمثلاً الحديث رقم (٦٠٧) من نسختي، والذي قال فيه الحافظ :
وعن علي رضي الله عنه قال: ((ليس في البقر العوامل صدقة)). رواه أبوداود،
والدار قطني، والرَّاجح وقفه أيضًا]. اهـ. كلام الحافظ.
فقلتُ أنا في تخريجه: [صحيح. رواه أبوداود (١٥٧٣)، والدار قطني

٢٠
بلوغ المرام
(١٠٣/٢) بلفظ: ((شيء))، بدل: ((صدقة))، وصححه ابن حبان، وابن القطان مرفوعًا.
وأما اللفظ الذي نسبه الحافظ هنا لعليٍّ، فهو لابن عباس، ولم يخرجه أبوداود،
وهذا من أوهامه رحمه الله، ولم يقع له في ((التلخيص)» (٢/ ١٥٧) ما وقع له هنا]. اهـ.
فاستدرك هو بقوله: «الدارقطني (١٠٣/٢ / رقم ٤) من حديث علي بلفظ:
((ليس في البقر العوامل صدقة)). وأما قول الزهيري: ((وأما اللَّفظ الذي نسبه الحافظ
هنا لعلي فهو لابن عباس))، فهو وهم، وكأنه لم يدقق النظر في الصفحة جيدًا ...
والحديث خرجه أبو داود (٩٩/٢) بلفظ: ((وليس على العوامل شيء)). اهـ.
قلتُ: هو استدراك فيه عجلة، وعدم التدقيق منه، وليس - بحمد الله - مني، فقوله
في آخر كلامه: ((والحديث رواه أبوداود ... )) هو من تخريجي استفاده !.
ويضاف إلى أبي داود الدار قطني (١٠٣/٢ / رقم ٣) أيضًا كما ذكرت أنا؛ لأنَّ
لفظهما واحد: ((شيء)) بدل: ((صدقة)) كما كنت ذكرت، وهذه الرواية عندهما
مرفوعة - وهو ما لم ينتبه له ! - من طريق زهير، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن
ضمرة والحارث الأعور، عن علي مرفوعًا. وهي الرواية التي أرادها الحافظ ابن
حجر، ومن أجل ذلك نبهتُ على الخلاف في اللَّفظ بين ((البلوغ)) وبين المصادر.
وهي باللَّفظ الذي ذكره الحافظ في ((سنن الدار قطني)) فقط (١٠٣/٢ / رقم ٢)
عن ابن عباس، ومن أجل ذلك أيضًا كان تنبيهي .
وأما الرواية التي ادَّعى أنها عند الدار قطني (١٠٣/٢ / رقم ٤) وأنني وهمت في
ذلك فمن عجلته، وإلاّ فأنا وقفت عليها وأعرفها، ولكنها موقوفة، وليست
مرفوعة !!
ولم يستفد هو من تنبيهي بأنَّ الحافظ لم يقع له في ((التلخيص)) ما وقع له في
(البلوغ)»، ويقينًا قد قرأ ذلك لكن لعله لم يدرك الفرق، والله أعلم.
وأخيرًا: فهذه تنبيهات ذكرتها باختصار على هذه النسخة، وإلاّ فعندي الكثير مما
يحتاج إلى التنبيه، ولكن فيما ذكرت كفاية - إن شاء الله - لكل منصف.
وبعد: فهذه أيها القارئ اللَّبيب بعض ما وقع فيه القائمون على تلك النسخة.
مع العلم أنني لم أقصد أبدًا فضح أحد، وأحب والله السترلي ولجميع المسلمين.