Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢٤١
٧- كتاب البيوع
٨٢١ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَِّ: ((الْخَرَاجُ
بِالضَّمَانِ)) . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ، وَضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَصَخَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ ،
وَابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ الْجَارُودِ ، وَابْنُ حِبَّنَ، وَالْحَاكِمُ، وَابْنُ القطَّانِ(١) .
٨٢٢ - وَعَنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ أَعْطَاهُ دِینَارًا يَشْتَرِيَ بِهِ
أُضْحِيَّةً - أَوْ شَاةَ - فَاشْتَرَى شَاتَيْنِ، فَبَاعَ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ ، فَأَتَاهُ بِشَاةٍ وَدِينَارٍ ، فَدَعَا
لَهُ بِالْبَرَكَةِ فِي بَيْعِهِ ، فَكَانَ لَوْ اشْتَرَى تُرَابًا لَرَبِحَ فِيهِ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّ النَّسَائِيَّ(٢).
- وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ضِمْنَ حَدِيثٍ ، وَلَمْ يَسُقْ لَفْظَهُ(٣).
٨٢٣ - وَأَوْرَدَ لَهُ التِّرْمِذِيُّ شَاهِدًا: مِنْ حَدِيثِ حَكِيمٍ بْنِ حِزَامٍ(٤) .
ولذلك قال شيخنا العلامة، محدث العصر - حفظه الله تعالى - في ((الضعيفة)) :
=
(( لقد أخطأ الحافظ ابن حجر في هذا الحديث خطأً فاحشًا، فسكت عليه في ((التلخيص))،
وقال في (( بلوغ المرام)): رواه الطبراني في ((الأوسط)) بإسناد حسن)).
(١) حسن. رواه أبو داود (٣٥٠٨)، والنسائي (٢٥٤/٧)، والترمذي (١٢٨٥ و١٢٨٦)، وابن
ماجة (٢٤٤٢)، وأحمد (٤٩/٦ و١٦١ و٢٠٨ و٢٣٧) ، وابن الجارود (٦٢٧) ، وابن حبان
(١١٢٥) والحاكم (١٥/٢).
وقال الترمذي: (( حديث حسن صحيح غريب)) .
قلت: وله طرق فصلت الكلام عليها في ((الأصل)).
قال الصنعاني: (( الخراج : هو الغلة والكراء ، ومعناه : أن المبيع إذا كان له دخل وغلة
فإن مالك الرقبة الذي هو ضامن لها يملك خراجها ؛ لضمان أصلها ، فإذا ابتاع رجل أرضًا
فاستعملها ، أو ماشية فنتجها ، أو دابة فركبها ، أو عبدًا فاستخدمه ، ثم وجد به عيبًا فله أن يرد
الرقبة ، ولا شيء عليه فيما انتفع به ؛ لأنها لو تلفت ما بين مدة الفسخ والعقد لكانت في ضمان
المشتري ، فوجب أن يكون الخراج له )).
(٢) صحيح . رواه أبو داود (٣٣٨٤)، والترمذي (١٢٥٨)، وابن ماجة (٢٤٠٢)، وأحمد
(٣٧٥/٤) .
(٣) بل رواه البخاري (٣٦٤٢)، وساق لفظه، وإنما هذا من أوهام الحافظ رحمه الله . بل سيأتي
الحديث برقم (٨٨٨)، وتجد هناك قول الحافظ: ((رواه البخاري في أثناء حديث)).
((تنبيه)»: ليس في كلام الحافظ في ((الفتح))، ولا في كلام ابن القطان في « بيان الوهم
والإيهام)) نفي سياق البخاري لفظ الحديث ، وإنما فيه أن البخاري رواه عرضًا لا قصدًا،
وفرق بين الأمرين . فتنبه ! .
(٤) ضعيف . رواه الترمذي (١٢٥٧)، وأبو داود (٣٣٨٦)، وسنده ضعيف.

٢٤٢
بلوغ المرام
٨٢٤ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ نَهِىَ عَنْ شِرَاءِ
مَا فِي بُطُونِ الأَنْعَامِ حَتَّى تَضَعَ ، وَعَنْ بَيْعِ مَا فِي ضُرُوعِهَا، وَعَنْ شِرَاءِ الْعَبْدِ وَهُوَ.
آَبِقٌ، وَعَنْ شِرَاءِ الْمَغَانِمِ حَتَّى تُقْسَمَ، وَعَنْ شِرَاءِ الصَّدَقَاتِ حَتَّى تُقْبَضَ ، وَعَنْ
ضَرْبَةِ الْغَائِصِ. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَالبَزَّارُ، وَالدَّارَ قُطْنِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ (١) .
٨٢٥ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لاَ تَشْتَرُوا
السَّمَكَ فِي الماءِ؛ فَإِنَّهُ غَرَرٌ)). رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَشَارَ إِلَى أَنَّ الصَّوَابَ وَقْفُهُ(٢).
٨٢٦ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: نَهِىْ رَسُولُ اللهِنَّهِ أَنْ تُبَاعَ ثَمَرَةٌ
حَتَّى تَطْعَمَ ، وَلاَ يُبَاعَ صُوْفٌ عَلَى ظَهْرٍ، وَلاَ لَيَنَّ فِي ضَرْعٍ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي
(( الأَوْسَطِ))، وَالدَّارَ قُطْنِيُّ(٣).
- وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ(٤) فِي «المَرَاسِيلِ » لِعِكْرِمَةَ، وَهُو الرَّاجحُ(٢).
- وأَخْرَجَهُ أَيْضًا مُؤْقُوفًا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ بِإِسْنَادِ قَوِيٍّ، وَرَجَّحَهُ الْبَيْهَقِيُّ(٥) ..
٨٢٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَّ نَهِى عَنْ بَيْعِ المَضَامِينِ ،
والمَلَقِيحِ. رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ(٦) .
(١) ضعيف. رواه ابن ماجة (٢١٩٦)، والدار قطني (١٥/٤٤/٣).
قلت : في سنده رواه مجهول، كما قال أبوحاتم في ((العلل)) (١/ ٣٧٢).
(٢) ضعيف. رواه أحمد (٣٨٨/١) .
وقال الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (٣٦٩/٥): ((قال القطيعي: قال أبو عبدالرحمن
(عبدالله بن أحمد بن حنبل) قال أبي : وحدثنا به هشيم، عن يزيد فلم يرفعه . قلت : كذلك
رواه زائدة ، عن قدامة، عن يزيد بن أبي زياد موقوفًا على ابن مسعود، وهو الصحيح)).
قلت: وصحح وقفه الدار قطني، والبيهقي، وابن الجوزي، والحافظ .
(٣) ضعيف. رواه الطبراني في ((الأوسط)) (٣٧٢٠)، وفي ((الكبير)) (١١٩٣٥)، والدار قطني
(١٤/٣ _ ١٥).
(٤) مراسيل أبي داود (١٨٣).
(٥) المراسيل (١٨٢)، وانظر سنن البيهقي (٣٤٠/٥).
(٦) ضعيف . رواه البزار (١٢٦٧ زوائد) من طريق صالح بن أبي الأخضر ، عن الزهري ، عن
سعيد ، عن أبي هريرة به . وقال :
((لا نعلم أحدًا رواه هكذا إلا صالح، ولم يكن بالحافظ)) .
وقال الحافظ في ((الدراية)) (١٤٩/٢): ((فيه صالح بن أبي الأخضر، وهو ضعيف، والمعروف=

٢٤٣
٧- كتاب البيوع
٢ - بابُ الخِيَارِ
٨٢٨ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِهِ: ((مَنْ أَقَالَ
مُسْلِمًا بَيَّعَتَهُ، أَقَالَهُ اللهُ عَثْرَتَهُ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَه، وَصَخَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ ،
وَالحَاكِمُ(١) .
٨٢٩ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، عَنْ رَسُولِ اللهِ وََّ قَالَ: ((إِذَا تَبَايَعَ
الرَّجُلاَنِ، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا وَكَانَا جَمِيعًا، أَوْ يُخَيِّرُ(٢) أَحَدُهُمَا
الآخَرَ ، فَإِنْ خَيَّرَ أَحَدُهُمَا الآخَرَ ، فَتَبَايَعَا عَلَى ذَلِكَ، فَقَدْ وَجَبَ الْبَيِّعُ ، وَإِنْ تَفَرَّقًا
بَعَدَ أَنْ تَبَايَعَا، وَلَمْ يَتْرُكْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الْبَيِّعَ، فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ )). مثَّفَقٌ عَلَيْهِ ،
وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ (٣) .
٨٣٠ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ؛ أَنَّ الَّبِيَّ وَهِ قَالَ:
((الْبَائِعُ وَالمُبْتَاعُ بِالخِيَارِ حَتّى يَتَفَرَّقَا، إلاَّ أَنْ تَكُونَ صَفْقَةَ(٤) خِيَارٍ ، وَلاَ يَحِلُّ لَهُ أَنْ
يُفَارِقَهُ؛ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَةُ)). رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّ ابْنَ مَاجَهْ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَابْنُ
خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ الجَارُودِ(٥) .
- وفِي رِوَايَةٍ: ((حَتَّى يَتَفَرَّقَا من مَكَانِهِمَا)) (٦).
عن سعيد بن المسيب موقوف. أخرجه مالك في «الموطأ)) (٦٥٤/٦٣/٢) عن الزهري عنه)).
=
(١) صحيح . رواه أبو داود (٣٤٦٠)، وابن ماجة (٢١٩٩) ، وابن حبان (٥٠٣٠) ، والحاكم
(٤٥/٢). وزاد ابن ماجة وابن حبان: ((يوم القيامة)).
(٢) قال الحافظ في ((الفتح)) (٣٣٣/٤): ((قوله: (أو يخير) بإسكان الراء، عطفًا على قوله :
( ما لم يتفرقا)، ويحتمل نصب الراء على أن (أو) بمعنى: (إلا أن))).
(٣)
صحيح . رواه البخاري (٢١١٢)، ومسلم (١٥٣١) (٤٤).
(٤)
تحرف في ((أ)) إلى: (( صفة)).
حسن. رواه أبو داود (٣٤٥٦)، والنسائي (٧ / ٢٥١ - ٢٥٢)، والترمذي (١٢٤٧)،
(٥)
وأحمد (١٨٣/٢)، والدار قطني (٣/ ٢٠٧/٥٠)، وابن الجارود (٦٢٠) ، كلهم من طريق
عمرو بن شعيب ، به .
وقال الترمذي : (( هذا حديث حسن )).
(٦) هي رواية الدار قطني، والبيهقي (٢٧١/٥).

٢٤٤
بلوغ المرام
٨٣١ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: ذَكَرَ رَجُلٌ للنبيِّ وَِّ أَنَّهُ يُخْدَعُ فِي
الْبُيُوعِ . فَقَالَ: ((إِذَا بَآَيَعْتَ فَقُلْ: لاَ خِلاَبَةَ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١).
٣ - بابُ الرِّبَا
٨٣٢ - عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: آكِلَ الرِّبَا،
وَمُوكِلَهُ ، وَكَاتِبَهُ، وَشَاهِدَيْهِ ، وَقَالَ: ((هُمْ سَوَاءٌ)). رَوَاهُ مُسْلِمُ(٢).
٨٣٣ - وَلِلْبُخَارِيِّ نَحْوُهُ: مِنْ حَدِيثِ أبي جُحَيْفَةَ(٣) .
٨٣٤ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّوَ لِ قَالَ: ((الرِّبَا ثَلاَثَةٌ
وَسَبْعُونَ بَابًا. أَيْسَرُهَا مِثْلُ أَنْ يَنْكَحَ الرَّجُلُ أُمَّهُ ، وَإِنَّ أَرْبِى الرِّبَا عِرْضُ الرَّجُلِ
المُسْلِمِ)). رَوَاهُ ابن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا، وَالحَاكِمُ بِتِمَامِهِ. وَصَخَّحَهُ(٤) .
٨٣٥ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُذْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ قَالَ:
(١) صحيح. رواه البخاري (٢١١٧)، ومسلم (١٥٣٣). وفي ((الأصل)): ((بعت)) والمثبت
من ((أ)) وهو الموافق لما في (( الصحيحين)).
وزاد البخاري (٢٤٠٧): (( فكان الرجل يقوله)).
وفي رواية مسلم: ((فكان إذا بايع يقول : لا خِيَابَةَ)).
قلت : والرجل هو : حَبَّان بن منقذٍ الأنصاري ، وكان يقول ذلك للثغة في لسانه ، ففي
رواية ابن الجارود (٥٦٧) :
(( عن ابن عمر رضي الله عنهما : أن حَبَّان بن منقذ كان سفع في رأسه مأمومة ، فثقلت
لسانه، وكان يخدع ... )) الحديث .
(٢) صحيح . رواه مسلم (١٥٩٨) .
(٣) ومحل الشاهد منه قوله : (( ولعن آكل الربا وموكله ... ))، رواه البخاري (٥٩٦٢) .
(٤) صحيح . روى ابن ماجة (٢٢٧٥)، الجملة الأولى منه فقط. ورواه الحاكم (٣٧/٢)
وقال: (( صحيح على شرط الشيخين )) .
قلت : وهو حديث صحيح ، وإن أنكره بعضهم كالبيهقي ، إذ شواهده كثيرة ، وتفصيل
ذلك في (الأصل )).

٢٤٥
٧- كتاب البيوع
((لاَ تَبِيعُوا الذَّهَبَ بالذَّهَبِ إلاَّ مِثْلَاً بِمِثْلِ، وَلاَ تُشِقُّوا(١) بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ،
وَلاَ تَبِيعُوا الْوَرِقَ بالْوَرِقِ إِلَّ مِثْلاً بِمِثْلٍ ، وَلاَ تُشِقُوا بِعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ ، وَلاَ تَبِعُوا
مِنْهَا غَائِيًا بِنَاجِزٍ )). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(٢).
٨٣٦ - وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَتِ:
((الذَّهَبُ بالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ
بِالثَّمْرِ ، وَالْمِلْحُ بالمِلْحِ، مِثْلاً بِمِثْلِ، سَوَاءً بِسَواءٍ ، يَدًا بِيَدٍ ، فَإذا اخْتَلَفَتْ هذِهِ
الأصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَذَا بِيٍَ)). رَوَاهُ مُسْلمُ(٣) .
٨٣٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ لَّهِ: ((الذَّهَبُ
بِالذَّهَبِ وَزْناً بِوَزْنٍ مِثْلاً بِمِثْلٍ . وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَزْنًا بِوَزْنٍ مِثْلاً بِمِثْلٍ ، فَمَنْ زَادَ أَوِ
اسْتَزَادَ فَهُوَ رِبًا)). رَوَاهُ مُسْلمُ(٤).
٨٣٨ - وَعَنْ أبي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَه
اسْتَعْمَلَ رَجُلاً عَلَى خَيْبَرَ، فَجَاءَهُ بِتَمْرِ جَنِيبٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِنَّهُ: ((أَكُلُّ تَمْرِ
خَيْرَ هَكَذَا؟)). فَقَالَ: لاَ، وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا لَنَّأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا بِالصَّاعَيْنِ
والثَّلاَثِ(٥)، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهُ: ((لاَ تَفْعَلْ. بِعِ الجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ، ثُمَّ ابْتَعْ
بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا ) وَقَالَ فِي الْمِيزَانِ مِثْلَ ذُلِكَ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٦).
(١) بضم المثناة الفوقية ، فشين معجمة مكسورة ، ففاء مشددة . أي : لا تفضلوا .
(٢) صحيح . رواه البخاري (٢١٧٧)، ومسلم (١٥٨٤).
ولفظ: (( الذهب )) عام يشمل جميع الذهب ، مضروبًا كان أو غير مضروب، وكذلك
(( الورق))، وهي الفضة .
و ((مثلاً بمثل)) ، يعني : متساويين .
و((غائبًا بناجز))، يعني: غائبًا عن مجلس البيع، أو مؤجلاً بحاضر.
صحیح . رواه مسلم (١٥٨٧) (٨١).
(٣)
صحیح . رواه مسلم (١٥٨٨)(٨٤).
(٤)
(٥) كذا في ((الأصلين))، وفي ((الصحيحين)): ((إنا لنأخذ الصَّاعَ من هذا بالصَّاعينِ ،
والصَّاعينِ بِالثَّلاثةِ ».
(٦) صحيح . رواه البخاري (٣٩٩/٤ - ٤٠٠ و٤٨١)، ومسلم (١٥٩٣) (٩٥).
((الجمع)): التمر الرديء، وقيل : تمر مختلط من أنواع متفرقة، وليس مرغوبًا فيه، وما=

٢٤٦
بلوغ المرام
- ولِمُسْلِمٍ : ((وَكَذَلِكَ المِيزَانُ))(١).
٨٣٩ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِنَّه عَنْ بَيْعِ
الصُّبْرَةِ مِنَ الثَّمْرِ - لاَيُعْلَمُ مَكِيلُهَا (٢) - بِالْكَيْلِ المُسَمَّى مِنَ الثَّعْرِ. رَوَاهُ مُسْلمُ(٣).
٨٤٠ - وَعَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: إِنِّي كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللهِ
وَّهُ يَقُولُ: ((الطَّعَامُ بِالطَّعَام مِثْلاً بِمِثْلِ))، وَكَانَ طَعَامُنَا يَوْمَئِذِ الشَّعِيرَ. رَوَاهُ
مُسْلمٌ(٤).
٨٤١ - وَعَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: اشْتَرَيْتُ يَوْمَ خَيْبَرَ قِلاَدَةً بِاثْنَيْ
عَشَرَ دِينَارًا، فِيها ذَهَبٌ وَخَرَزٌ . فَفَصَّلْتُهَا (٥) ، فَوَجَدْتُ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ
دِينَارًا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّنَّهِ. فَقَالَ: ((لاَ تُبَاعُ حَتَّى تُفَصَّلَ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ(٦).
٨٤٢ - وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ، نَهَى عَنْ بَيْعِ
الحَيَوَانِ بِالحَيَوانِ نَسِيئَةً. رَوَاهُ الخَمْسَةُ، وَصَخَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ الجَارُودِ(٧) .
يخلط إلا لرداءته .
=
و ((الجنيب)) : نوع جيد معروف من أنواع التمر.
(١) مسلم (١٥٩٣) (٩٤). والمعنى: وكذلك الموزون حكمه حكم المكيل .
(٢)
في مسلم : (« مكيلتها)) .
(٣) صحيح . رواه مسلم (١٥٣٠) ، والصبرة : الطعام المجتمع . والمراد النهي عن بيع الكومة
من التمر المجهولة القدر ، بالكيل المعين القدر من التمر .
(٤) صحيح . رواه مسلم (١٥٩٢) من طريق أبي النظر ؛ أن بسر بن سعيد حدثه ، عن معمر بن
عبد الله ؛ أنه أرسل غلامه بصاع قمح . فقال : بعه . ثم اشتر به شعيرًا . فذهب الغلام ،
فأخذ صاعاً وزيادة بعض صاع . فلما جاء معمرًا أخبره بذلك . فقال له معمر : لم فعلت
ذلك؟ انطلقْ فرُدَّه، ولا تأخذَن إلا مثلاً بمثل، فإني كنت أسمع رسول الله وَّر يقول : ...
الحديث . وزاد : قيل له : فإنه ليس بمثله . قال : إني أخاف أن يضارع .
(٥)
أي : جعلت الذهب وحده ، والخرز وحده .
(٦) صحيح . رواه مسلم (١٥٩١) (٩٠).
والحديث دليل على أنه لا يجوز بيع ذهب مع غيره بذهب ، حتى يفصل ، فيباع الذهب
بوزنه ذهبًا ، ويباع الآخر بما أراد .
(٧) صحيح بشواهده. رواه أبو داود (٣٣٥٦)، والنسائي (٢٩٢/٧)، والترمذي (١٢٣٧) ،
وابن ماجة (٢٢٧٠)، وأحمد (١٢/٥ و١٩ و٢٢)، وابن الجارود (٦١١) من طريق =

٢٤٧
٧- كتاب البيوع
٨٤٣ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرو رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ أَمَرَهُ أَنْ
يُجَهِّزَ جَيْشًا، فَفَدتِ الإبلُ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ عَلَى قَلَائِصِ الصَّدَقَةِ . قَالَ : فَكُنْتُ
آَخُذُ الْبَعِيرَ بَالْبَعِيرَيْنِ إِلَى إِلِ الصَّدَقَةِ، رَوَاهُ الحَاكِمُ. وَالْبَيْهَقِيُّ، وَرِجَالُهُ
ثِقَاتٌ(١).
٨٤٤ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا [قَالَ]: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِنَّهِ يَقُولُ:
((إِذَا تَبَيَعْتُمْ بِالْعِينَةِ، وَأَخَذْتُمْ أَذْتَابَ الْبَقَرِ، وَرَضِيْتُمْ بِالزَّرْعِ، وَتَرَكْتُمُ الجِهَادَ ،
سَلَّطَ اللهُ عَلَيْكُمْ ذُلاًّ لاَ يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إلى دِينِكُمْ)) . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ رِوَايَةِ نَافِعٍ
عَنْهُ ، وَفِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ(٢).
ـ ولأحْمَدَ نَحْوُهُ: مِنْ رِوَايَةِ عَطَاءٍ ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ(٣) . وَصَخَّحَهُ ابْنُ
الْقَطَّانِ(٤) .
الحسن ، عن سمرة ، به .
=
وقال الترمذي : ( حديث حسن صحيح )) .
قلت : والحسن مدلس وقد عنعنه ، إلا أن له شواهد - يصح بها الحديث - مذكورة
((بالأصل )).
(١) حسن. رواه الحاكم (٥٦/٢ -٥٧)، والبيهقي (٢٨٧/٥ -٢٨٨).
قلت: والحديث أعل بما لا يقدح وبيان ذلك ((بالأصل))، ولكن يجدر التنبيه هنا على
أن الحديث رواه أبو داود (٣٣٥٧)، وأحمد (١٧/٢)، وهما بلا شك أعلى ممن ذكر
الحافظ . هَذَا أولاً .
وثانيًا : الحديث عند الحاكم من طريق يختلف عن طريقه عند البيهقي .
(٢) صحيح بطرقه . رواه أبو داود (٣٤٦٢).
وبيع العينة : هو أن يبيعه سلعة إلى أجل ، ثم يبتاعها منه بأقل من ذلك . وفي الحديث
تحريم ذلك ، وتحريم الركون إلى الدنيا والاشتغال بالزرع والحرث وترك أمور الدين وذروة
سنامه الجهاد ، وأن عاقبة ذلك هو الذل الذي لا يرفع إلا بالرجوع إلى الدين .
(٣) أحمد في « المسند )) رقم (٤٨٢٥) .
قلت : وله طريق ثالث . رواه أحمد رقم (٥٠٠٧) من طريق شهر بن حوشب ، عن ابن
عمر . والحديث صحيح بهذه الطرق .
(٤) بيان الوهم والإيهام (٢/١٥١/٢) وإلى هذا أيضًا ذهب غيره من أهل العلم كابن تيمية
والشوكاني رحمهما الله ، وشيخنا حفظه الله تعالى .

٢٤٨
بلوغ المرام
٨٤٥ - وَعَنْ أبي أُمَامَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِّ وَ لِ قَالَ: ((مَنْ شَفَعَ لأخِيهِ
شَفَاعَةً، فَأَهْدَى لَهُ هَدِيَّةٌ، فَقَبِلَهَا، فَقَدْ أَتَى بَابًا عَظِيمًا مِنْ أَبْوابِ الرِّبَا». رَوَاهُ
أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَفِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ(١).
٨٤٦ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللهِنَّهِ الرَّاشِيَ
والمُرْتَشِيَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَخَّحَهُ(٢).
٨٤٧ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: نَهَىُ رَسُولُ الهِنَّهِ عَنِ المُزَابَنَةِ ؛
أَنْ يَبِيعَ ثَمَرَ حَائِطِهِ إِنْ كَانَ نَخْلاً بِتَمْرِ كَيْلاً، وَإِنْ كَانَ كَرْمًا أَنْ يَبِيعَهُ بِزَبِيبٍ كَيْلاً ، وَإِنْ
كَانَ زَرْعًا أَنْ يَبِيعَهُ بِكَيْلٍ طَعَامٍ ، نَهَى عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٣).
٨٤٨ - وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَه
سُئِل عَنِ اشْتِرَاءِ الرُّطَبِ بالثَّمْرِ. فَقَالَ: (( أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ ؟)). قَالُوا:
نَعَمْ. فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ. رَوَاهُ الخَمْسَةُ، وَصَخَّحَهُ ابْنُ المَدِينِي، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ
حِبَّانَ، وَالحَاكِمُ(٤).
(١) ضعيف. رواه أحمد (٢٦١/٥)، وأبو داود (٣٥٤١).
(٢) صحيح . رواه أبو داود (٣٥٨٠)، والترمذي (١٣٣٧). وسيأتي برقم (١٤١٢).
وقال الترمذي : (( حسن صحيح )) .
واستحق الراشي والمرتشي اللعن ؛ لأن الأول بذل ماله ليتوصل به إلى الباطل ، والثاني
لأنه حكم بغير الحق .
(٣) صحيح . رواه البخاري (٢٢٠٥)، ومسلم (١٥٤٢) (٧٦) .
و((الكرم)) : العنب.
(٤) صحيح .. رواه أبو داود (٣٣٥٩)، والنسائي (٢٦٨/٧ - ٢٦٩)، والترمذي (١٢٢٥)،
وابن ماجة (٢٢٦٤)، وأحمد (١٧٥/١)، وابن حبان (٤٩٨٢)، والحاكم (٣٨/٢)، من
طريق مالك ، عن عبد الله بن يزيد ؛ أن زيدًا أبا عياش أخبره ؛ أنه سأل سعد بن أبي وقاص ،
عن البيضاء بالسُّلت ؟ فقال له سعد أيتهما أفضل ؟ قال : البيضاء ، فنهاه عن ذلك ، وقال
سعد : سمعت رسول الله اَلله ... الحديث.
وقال الترمذي: (( حديث حسن صحيح)) .
قلت : وتابع مالكًا على ذلك جماعة من الثقات ؛ إلا أن يحيى بن أبي كثير تابعهم في
الإسناد ، وخالفهم في المتن ؛ إذ رواه بلفظ :
=

٢٤٩
٧- كتاب البيوع
٨٤٩ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا؛ أَنَّ النَّبِيَّي ◌َّرْ نَهَى عَنْ بَيْع الْكَالِىءِ
بِالْكَالِىءٍ، يَعْنِي: الدَّيْنَ بالدَّيْنِ. رَوَاهُ إِسْحَاقُ، وَالْبَزَّارُ بِإِسْنَادِ ضَعِيفٍ (١).
٤ - بَابُ الرُّخصةِ فِي العرَايَا، وَبَيِّع الأصولِ وَالثَّمَارِ
٨٥٠ - عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابتٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ لّهِ رَخَّصَ فِي الْعَرَايَا أَنْ
تُبَاعَ بَخَرْصِهَا كَيْلاً. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢) .
- وَلِمُسْلِمٍ : رَخَّصَ فِي الْعَرِبَّةِ، يَأْخُذُهَا أَهْلُ الْبَيْتِ بِخَرْصِهَا تَمْرًا؛ يَأْكُلُونَهَا
(( نهى رسول الله وقلله: عن بيع الرطب بالتمر نسيئة)).
وهو شاذ بهذا اللفظ: ((نسيئة))، كما حكم بذلك غير واحد، وبيانه ((بالأصل)).
والحديث دليل على عدم جواز بيع الرطب بالتمر ؛ وأن ذلك ربا ؛ لعدم التساوي .
(١) ضعيف. وهو في (( كشف الأستار)) (١٢٨٠)، ورواه الدارقطني، والطحاوي ،
والحاكم ، والبيهقي ، وضعفه جمع غفير من أهل العلم ، وذلك لتفرد موسى بن عبيدة
الزبيدي به .
قال الحافظ في ((التلخيص)) (٢٦/٣):
(( قال أحمد بن حنبل : لا تحل عندي الرواية عنه ، ولا أعرف هذا الحديث عن غيره ،
وقال أيضًا : ليس في هذا حديث يصح ، لكن إجماع الناس على أنه لا يجوز بيع دين
بدين)) .
(٢) صحيح . رواه البخاري (٢١٩٢)، ومسلم (١٥٣٩) (٦٤).
و((العرايا)): قال ابن الأثير في ((النهاية)) (٢٢٤/٣):
«لما نهى عن المزابنة ، وهو بيع الثمر في رؤوس النخل بالتمر ، رخص في جملة المزابنة
في العرايا ، وهو أن من لا نخل له من ذوي الحاجة يدرك الرطب ، ولا نقد بيده يشتري به
الرطب لعياله ، ولا نخل له يطعمهم منه ، ويكون قد فضل له من قوته تمر، فيجيء إلى
صاحب النخل ، فيقول له : بعني ثمر نخلة أو نخلتين بخرصها من التمر ، فيعطيه ذلك
الفاضل من التمر بثمر تلك النخلات ؛ ليصيب من رطبها مع الناس ، فرخص فيه إذا كان دون .
خمسة أوسق )) .
قلت : وقيد ((خمسة أوسق)) لابد منه للحديث التالي .
و((الخرص)): هو التقدير بالظن والتخمين .

٢٥٠
بلوغ المرام
رُطَبًا (١).
٨٥١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا
بِخَرْصِهَا ، فِيما دُونَ خَمْسَةٍ أَوْسُقٍ، أَوْ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(٢) .
٨٥٢ - وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِوَ لَه عَنْ بَيْعِ الثُّمَارِ
حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا ، نَهَى الْبَائِعَ وَالمُبْتَاعَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(٣) .
- وفِي رِوَايَةٍ: وَكَانَ إذَا سُئِلَ عَنْ صَلاَحِهَا؟ قَالَ: حَتَّى تَذْهَبَ عَاهَتُه (٤).
٨٥٣ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؛ أَنَّ النبيَّ ◌َّهِ نَّهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَارِ حَتَّى
تُزْهِي. قِيلَ: وَمَا زَهْوُهَا؟ قَالَ: ((تَحْمَارُ وَتَصْفَارُ)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ
لِلْبُخَارِيٌّ(٥) .
٨٥٤ - وَعَنْ أنسٍ بن مالِكِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؛ أنَّ النبيَّ ◌َّهِنَّهَى عَنْ بَيْعِ الْعِنَبِ حَتَّى
يَسْوَدَّ، وَعَنْ بَيْعِ الحَبِّ حَتَّى يَشْتَدَّ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّ النَّسَائِيَّ، وَصَخَّحَهُ ابْنُ
حِبَّنَ، وَالحَاكِمُ (٦).
٨٥٥ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عبدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((لَوْ
بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ ثَمَرًا فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ ، فَلاَ يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا. بِمَ تَأْخُذُ مَالَ
أَخِيكَ بِغَيْرِ حَقٍّ ؟)). رَوَاهُ مُسْلمْ(٧) .
(١) مسلم (١٥٣٩) (٦١).
صحيح . رواه البخاري (٢١٩٠)، ومسلم (١٥٤١) ..
(٢)
صحيح . رواه البخاري (٢١٩٤)، ومسلم (١١٦٥/٣/ رقم ١٥٣٤).
(٣)
الرواية للبخاري (١٤٨٦)، ولمسلم أيضًا (١١٦٦/٣)، والمسؤول هو ابن عمر رضي الله
(٤)
عنهما .
(٥) صحيح . رواه البخاري (١٤٨٨)، ومسلم (١٥٥٥)، وفي اللفظ الذي ساقه الحافظ ،
وتخصيصه بالبخاري نظر .
(٦) صحيح. رواه أبو داود (٣٣٧١)، والترمذي (١٢٢٨)، وابن ماجة (٢٢١٧)، وأحمد
(٢٢١/٣ و٢٥٠)، وابن حبان (٤٩٧٢)، والحاكم (١٩/٢).
وقال الحاكم: ((صحيح على شرط مسلم))، وهو كما قال .
والمراد باسوداد العنب واشتداد الحب : بدوّ صلاحه .
(٧) صحيح . رواه مسلم (١٥٥٤) (١٤).

٢٥١
٧- كتاب البيوع
- وفِي رِوَايَةٍ لَهُ : أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ أَمَرَ بِوَضعِ الجَوَائِحِ(١) .
٨٥٦ - وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا،َ عَن النَّبِّنَ ﴿ قَالَ: ((مَنِ ابْتَاعَ نَخْلاً
بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّر، فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ الَّذِي بَعَهَا، إلاَّ أَنْ يَشْتَرِطَ المُبْتَعُ )). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢) .
٥ - أَبْوَابُ السَّلَمِ(٣). وَالقَرْضِ. وَالرَّهْنِ
٨٥٧ - عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَدِمَ النَّبيُّ وَلَهَ المَدِينَةَ، وَهُمْ
يُسْلِفُونَ فِي الثِّمَارِ السَّنَّةَ وَالْسّنَتَيْنِ، فَقَالَ: (( مَنْ أَسْلَفَ فِي تَمْرٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ
مَعْلُوم ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ، إِلَى أَجَلٍ مَعْلُوم)). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(٤) .
- ولِلْبُخَارِيِّ: ((مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ))(٥) .
٨٥٨ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ أَبْزَى، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا
قَالاَ: كُنَّا نُصِيبُ المَغَانِمَ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ وَكَانَ يَأْتِينَا أَنْبَاطٌ مِنْ أَنْبَاطِ الشَّامِ،
فَتُسْلِفُهُمْ فِي الْحِنْطَةِ. وَالشَّعِيرِ . وَالزَّبِيبِ - وَفِي رِوَايَةٍ: وَالزَّيْتِ (٦) - إلى أَجَلٍ
مُسَمَّى . قِيلَ: أَكَانَ لَهُمْ زَرْعٌ؟ قَالاَ: مَا كُنَّا نَسْأَلُهُمْ عَنْ ذُلِكَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ(٧) .
٨٥٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِّوَلْ قَالَ: ((مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ
(١) مسلم (١١٩١/٣) . الجائحة : الآفة تصيب الثمار فتتلفها.
(٢) صحيح . رواه البخاري (٢٣٧٩)، ومسلم (١٥٤٣) (٨٠)، وزادا:
((ومن ابتاع عبدًا وله مال فماله للذي باعه إلا أن يشترط المبتاع».
والتأبير : هو التشقيق والتلقيح .
السلم : هو السلف وزنًا ومعنَى . وهو بيع موصوف في الذمة .
(٣)
(٤)
صحيح . رواه البخاري (٢٢٣٩)، ومسلم (١٦٠٤)، واللفظ لمسلم .
(٥)
هذه رواية البخاري برقم (٢٢٤٠) .
مقتضى سياق الحافظ لهذه الرواية كان يحسن أن يقول: ((والزيت - وفي رواية: والزبيب)).
(٦)
(٧) صحيح . رواه البخاري (٤/ ٤٣٤/ رقم ٢٢٥٤ و ٢٢٥٥) .
وهذا السياق بلفظ الزيت، وأما رواية: ((الزبيب)) فهي: (٤ /٤٣١).

٢٥٢
بلوغ المرام
يُرِيدُ أَدَاءَهَا، أَذَّى اللهُ عَنْهُ، وَمَنْ أَخَذَهَا (١) يُرِيدُ إِثْلَافَهَا، أَتْلَفَهُ اللهُ)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ(٢).
٨٦٠ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ فُلاَنًا قَدِمَ لَهُ
◌َّ مِنَ الشَّامِ، فَلَوْ بَعَثْتَ إِلَيْهِ ، فَأَخَذْتَ مِنْهُ ثَوْبَيْنِ بنَسِيئَةٍ إِلَى مَيْسَرَةٍ؟ فأرسلَ إلَيْهِ ،
فَامْتَنَعَ . أَخَرَجَهُ الحَاكِمُ ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ(٣).
٨٦١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَةِ: ((الظّهْرُ يُرْكَبُ
بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَعَلَى الَّذِي يَرْكَبُ
وَيَشْرَبُ النَّفَقَةُ)) . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ(٤).
(١) كذا ((بالأصلين)): وفي البخاري: ((أخذ)).
(٢) صحيح . رواه البخاري (٢٣٨٧).
صحيح . رواه الحاكم (٢/ ٢٣ - ٢٤)، والبيهقي (٢٥/٦)، ولفظه: عن عائشة قالت : كان
(٣)
على رسول الله وَله بردان قطريان غليظان خشنان . فقلت : يا رسول الله إن ثوبيك خشنان
غليظان ، وإنك ترشح فيهما يثقلان عليك ، وإن فلاناً قدم له بٍّ من الشام ، فلو بعثت إليه
فأخذت منه ثوبين بنسيئة إلى ميسرة فأرسل إليه رسول الله وَلهة . فقال : قد علمتُ ما يريد
محمدٌ؛ يريد أن يذهب بثوبي، ويمطلني فيها، فأتى الرسول إلى النبي وَّ فأخبره فقال النبي
وَل: ((قد كذب. قد علموا إني أتقاهم لله، وآداهم للأمانة)).
وقال البيهقي: ((هذا محمول على أنه استدعى البيع إلى الميسرة ، لا أنه عقد إليها بيعًا ،
ثم لو أجابه إلى ذلك أشبه أن يوقت وقتًا معلومًا أو يعقد البيع مطلقًا ثم يقضيه متى ما أيسر .
والله أعلم)).
قلت : والحديث عند النسائي (٧/ ٢٩٤)، والترمذي (١٢١٣) ، ولا أدري سبب عزو
الحافظ الحديث للحاكم والبيهقي دونهما .
ثم رأيته في (( التلخيص )) عزاه لهما .
قلت: والحديث في ((مسند أحمد)) أيضًا (١٤٧/٦).
(٤) صحيح . رواه البخاري (٢٥١٢) .
قال ابن القيم - رحمه الله - في ((إعلام الموقعين)) (٤٢/٢) عن هذا الحديث:
(«قواعد الشريعة وأصولها لا تقتضي سواه ؛ فإن الرهن إذا كان حيوانًا فهو محترم في نفسه ؛
لحق الله تعالى ، وللمالك فيه حق الملك ، وللمرتهن حق التوثقة ، وقد شرع الله سبحانه
الرهن مقبوضًا بيد المرتهن ، فإذا كان بيده فلم يركبه ولم يحلبه ذهب نفعه باطلاً ، وإن مكن
صاحبه من ركوبه خرج عن يده وتوثيقه ، وإن کلف صاحبه كل وقت أن يأتي ليأخذ لبنه شق
عليه غاية المشقة ، ولا سيما مع بعد المسافة ، وإن كلف المرتهن بيع اللبن وحفظ ثمنه للراهن=

٢٥٣
٧- كتاب البيوع
٨٦٢ - وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((لاَ يَغْلَقُ الرَّهْنُ مِنْ صَاحِبِهِ الَّذِي
رَهَنَهُ ، لَهُ ثُنْمُهُ، وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ)). رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالحَاكِمُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ . إلاَّ
أَنَّ المَحْفُوظَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَغَيْرِهِ إِرْسَالُهُ(١) .
٨٦٣ - وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ اسْتَسْلَفَ مِنْ رَجُلِ بَكْرًا (٢) ، فَقَدِمَتْ عَلَيْهِ
إِلٌ مِنْ الصَّدَقَةِ ، فَأَمَرَ أَبَا رَافِعٍ أَنْ يَقْضِيَ الرَّجُلَ بَكْرَهُ، فَقَالَ: لاَ أَجِدُ إلاَّ
خِيَارًا(٣) . قَالَ: ((أَعْطِهِ إِيَّاهُ؛ فَإِنَّ خِيَارَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ(٤).
٨٦٤ - وَعَنْ عَلِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهُ: «كُلُّ قَرْضٍ جَرَّ
مَنْفَعَةٌ، فَهُوَ رِبًا)). رَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، وَإِسْنَادُهُ سَاقِطٌ(٥).
٨٦٥ - وَلَهُ شَاهِدٌ ضَعِيفٌ: عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ. عِنْدَ البَيْهَقِي(٦).
٨٦٦ - وَآخَرُ مَوْقُوفٌ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ. عِنْدَ الْبُخَارِيِّ(٧).
شق عليه، فكان مقتضى العدل والقياس ومصلحة الراهن والمرتهن والحيوان أن يستوفي
=
المرتهن منفعة الركوب والحلب ، ويعوض عنهما بالنفقة ، ففي هذا جمع بين المصلحتين
وتوفير الحقين)).
(١) ضعيف مرفوعًا. رواه الدار قطني (٣٣/٣)، والحاكم (٥١/٢) مرفوعاً .
ورواه مرسلاً أبو داود في (( المراسيل)» (١٨٧)، وهو الصواب ، كما ذهب إلى ذلك
جماعة من أهل العلم .
(٢)
البكر : الفتيّ من الإبل .
(٣)
في مسلم : (( خيارًا رَبَاعيًّا)). والرباعي من الإبل ما أتى عليه ست سنين ودخل في السابعة
حين طلعت رباعيته . والخيار : أي : الناقة المختارة .
صحيح. رواه مسلم (١٦٠٠)، وفي رواية له: ((فإن خير عباد الله ... )).
(٤)
(٥) ضعيف جدًّا. رواه الحارث كما في ((المطالب)) (١١١/٢) من طريق سوار بن مصعب ، عن
عمارة الهمداني ، عن عليٍّ به. وقد أفصح الحافظ في ((التلخيص)) (٣٤/٣) عن علته ، فقال :
((في إسناده سوار بن مصعب، وهو متروك)).
(٦) ضعيف . رواه البيهقي (٣٥٠/٥) موقوفاً بلفظ :
(( كل قرض جر منفعة ، فهو وجه من وجوه الربا)) . وهو ضعيف كما قال الحافظ.
(٧) صحيح موقوفًا. رواه البخاري (٣٨١٤)، وهو من طريق أبي بردة قال : أتيت المدينة ،
فلقيت عبد الله بن سلام رضي الله عنه فقال : ألا تجيء فأطعمك سويقًا وتمرًا ، وتدخل في
بيتٍ ؟ ثم قال : إنك في أرضٍ الربا بها فاشٍ ، إذا كان لك على رجل حق ، فأهدى إليك =

٢٥٤
بلوغ المرام
٦ - بَبُ التَّفْلِيسِ وَالحَجْرِ
٨٦٧ - عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ [ قَالَ ] :
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ لَهَ يَقُولُ: ((مَنْ أَدْرَكَ مَالَهُ بَعَيْتِهِ عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ أَفْلَسَ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ
مِنْ غَيْرِهِ)). مُتَفَقٌّ عَلَيْهِ (١).
- ورَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَمَالِكٌ: مِنْ رِوَايَةٍ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ مُرْسَلاً بِلَفْظِ :
( أَيُّمَا رَجُلٍ بَاعَ مَتَاعًا، فَأَفْلَسَ الَّذِي ابْتَعَهُ، وَلَمْ يَقْبِضِ الَّذِي بَاعَهُ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْئًا ،
فَوَجَدَ مَثَعَهُ بِعَيْنِهِ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ ، وَإِنْ مَاتَ المُشْتَرِي فَصَاحِبُ المَتَاعِ أُسْوَةُ
الْغُرَمَاءِ)) (٢).
- ووَصَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَضَعَّفَهُ تَبعًا لأبي دَاوُدَ (٣).
حمل تبن ، أو حمل شعير ، أو حمل قتّ ، فلا تأخذه؛ فإنه ربا .
وقوله: ((فإنه ربا))، قال عنه الحافظ في ((الفتح)) (١٣١/٧):
(( يحتمل أن يكون ذلك راي عبدالله بن سلام، وإلا فالفقهاء على أنه إنما يكون ربًا إذا
شرطه . نعم الورع ترکه )) .
((تنبيه)): نفى صاحب ((سبل السلام)) وجود هذا الأثر في البخاري ، وتبعه على ذلك
كثير ممن أخرج ((البلوغ)) إما تصريحًا وإما تلميحًا . مع أنه يوجد في موضعين من
((الصحيح)) .
(١) صحيح . رواه البخاري (٢٤٠٢)، ومسلم (١٥٥٩).
و((أفلس)): أي: صارذا فلوس بعد أن كان ذا دراهم، والمراد من كان دينه أكثر من ماله.
والحديث دليل على أن من وجد سلعته بعينها - لم تتغير بصفة من الصفات ولا بزيادة ولا
نقصان -عند المفلس، فهو أحق بها من سائر الغرماء .
(٢) رواه مالك في ((الموطأ)) (٦٧٨/٢)، وأبو داود (٣٥٢٠)، عن ابن شهاب ، عن أبي
بكر بن عبد الرحمن مرسلاً ، به .
وتابع مالكا يونس ، عن ابن شهاب مرسلاً به .
رواه أبو داود (٣٥٢١) وقال : فذكر معنى حديث مالك ؛ وزاد : « وإن قضى من ثمنها
شيئًا ، فهو أسوة الغرماء فيها)) .
وخالفهما محمد بن الوليد الزبيدي كما في التعليق التالي .
(٣) رواه أبو داود (٣٥٢٢)، والبيهقي (٤٧/٦)، من طريق محمد بن الوليد الزبيدي ، عن =

٢٥٥
٧- كتاب البيوع
٨٦٨ - وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ: مِنْ رِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ خَلْدَةٍ(١) قَالَ: أَتَيْنَا أَبَّا
هُرَيْرَةَ فِي صَاحِبٍ لَنَا قَدْ أَفْلَسَ، فَقَالَ: لأقْضِيَنَّ فِيكُمْ بِقَضَاءِ رَسُولِ اللهِ ◌َِّ: (( مَنْ
أَقْلَسَ - أَوْ مَاتَ - فَوَجَدَ رَجُلٌ مَتَعَهُ بِعَيْنِهِ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ )). وَصَخَّحَهُ الحَاكِمُ ،
وَضَعَّفَ أَبُو دَاوُدَ هُذِهِ الزِّيَادَةَ فِي ذِكْرِ المَوْتِ(٢).
٨٦٩ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((لَيُّ
الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ، وَعُقُوبَتَهُ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ ،
وَصَخَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ(٣) .
٨٧٠ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أُصِيبَ رَجُلٌ فِي عَهْدِ
الزهري ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّل# نحوه. وزاد :
=
(( وأيما امريء هلك ، وعنده متاع امريء بعينه ، اقتضى منه شيئاً أو لم يقتض ، فهو أسوة
الغرماء)) .
وقال أبو داود : ( حديث مالك أصح » .
وقال البيهقي : (( لا يصح . يعني : موصولاً)).
قلت : ومال الحافظ إلى تصحيحه في ((الفتح))، وفي (التلخيص))، وأفصح عن ذلك
شيخنا في (« الإرواء)) (٥/ ٢٧٠)، وذكر هناك ما يشهد له.
(١) قال عنه ابن سعد في ((الطبقات)) (٢٧٩/٥): ((كان ثقة، قليل الحديث ، وكان رجلاً مهيبًا
صارمًا ورعًا عفيفًا لم يرزق على القضاء شيئًا)).
قلت : وخلدة : بفتح الخاء المعجمة ، وسكون اللام ، وفتح الدال المهملة ، كما قيده
بذلك غير واحد، انظر: ((توضيح المشتبه)) (٤٣٨/٣).
(٢) ضعيف. رواه أبو داود (٣٥٢٣)، وابن ماجة (٢٣٦٠)، والحاكم (٢/ ٥٠) وسنده ضعيف
إذ فيه أحد المجاهيل ، إلا أنه أحد شواهد الرواية السابقة .
(٣) حسن. رواه البخاري معلقًا (٦٢/٥)، ووصله أبو داود (٣٦٢٨)، والنسائي (٣١٦/٧) ،
وأيضاً ابن ماجة (٣٦٢٧)، وابن حبان (١١٦٤) .
وقال الحافظ في ((الفتح)): ((إسناده حسن)).
13
)): المطل. و((الواجد)): الغني.
و(( اللى
علق البخاري عن سفيان قوله . عرضه : يقول : مطلتني . وعقوبته : الحبس .
قلت : ودليل الحبس في الشريعة حديث بهز بن حكيم ، عن أبيه ، عن جده ؛ أن النبي
وَل﴿ حبس رجلاً في تهمة، ثم خلى عنه، وهو حديث حسن، وقد خرجته في كتاب ((الأقضية
النبوية)) لابن الطلاع ، يسر الله نشره .

٢٥٦
بلوغ المرام
رَسُولِ اللهِ وَّه فِي ثِمَارِ ابْتَاعَهَا، فَكَثُرَ دَيْنُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((تَصَدَّقُوا
عَلَيْهِ ))، فَتَصَدَّقَ النَّاسُ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَبْلُغْ ذُلِكَ وَفَاءَ دَيْنِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ نِ له
لِغُرَمَائِهِ: ((خُذُوا ما وَجَدْتُمْ، وَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّ ذَلِكَ)). رَوَاهُ مُسْلِمُ(١).
٨٧١ - وَعَنِ ابْنِ كَعْبٍ بْنِ مَالِكِ، عَنْ أَبِهِ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ حَجَرَ عَلَى مُعَاذٍ
مَالَهُ ، وَبَاعَهُ فِي دَيْنٍ كَانَ عَلَيْهِ . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَصَخَّحَهُ الحَاكِمُ، وَأَخْرَجَهُ
أَبُو دَاوُدَ مُرْسلاً، وَرُجُّحَ(٢) .
٨٧٢ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: عُرِضْتُ عَلَى النَّبِّنَّهِ يَوْمَ أُحُدٍ ،
وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشَرَةَ سَنَةٌ ، فَلَمَ يُجِزْنِي ، وَعُرِضْتُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ ، وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ
عَشَرَةَ سَنَةٌ ، فَأَجَازِي. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٣) .
- وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبَيْهَقِيِّ: فَلَمْ يُجِزْنِي، وَلَمْ يَرِي بَلَغْتُ. وَصَخَّحَها ابْنُ
خُزَيْمَةَ(٤) .
(١) صحيح . رواه مسلم (١٥٥٦) .
ضعيف مرفوعاً . والصحيح فيه الإرسال كما رجح ذلك غير واحد ، وقد تكلمت عليه مفصلاً
(٢)
في ((الأقضية النبوية)) لابن الطلاع .
(٣) صحيح . رواه البخاري (٢٦٦٤)، ومسلم (١٨٦٨)، وزادا.
(( قال نافع : فقدمت على عمر بن عبد العزيز - وهو يومئذ خليفة ـــ فحدثته هذا الحديث.
فقال : إن هذا لحدٌّ بين الصغير والكبير . فكتب إلى عماله أن يفرضوا لمن بلغ خمس
عشرة )) .
وزاد مسلم : (( ومن كان دون ذلك فاجعلوه في العيال ».
(٤)
صحيح بهذه الزيادة، وإن لم أجده في (( سنن البيهقي)) بهذه الزيادة .
لكن رواه ابن حبان في « صحيحه» (٤٧٠٨) بهذه الزيادة ، وسنده صحيح .
ثم رأيت الحافظ في ((الفتح)) (٢٧٩/٥) قال: (( أخرجه عبد الرزاق ، عن ابن جريج ،
ورواه أبو عوانة وابن حبان في « صحيحيهما )) من وجه آخر عن ابن جريج . أخبرني نافع - قال
سمير : كذا قال والذي في ابن حبان : أخبرني عبيد الله بن عمر ، عن نافع - فذكر الحديث
بلفظ :... ((ولم يرني بلغت)). وهي زيادة صحيحة لا مطعن فيها ؛ لجلالة ابن جريج ،
وتقدمه على غيره في حديث نافع ، وقد صرح فيها بالتحديث ، فانتقى ما يخشى من
تدلیسه )) .
وفي الحديث أن من بلغ خمس عشرة سنة أصبح مكلفًا بالغًا ، ومن كان دونها فلا ، وفيه=
:

٢٥٧
٧- كتاب البيوع
٨٧٣ - وَعَنْ عَطِيَّةَ الْقُرَظِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: عُرِضْنَا عَلَى النّبِيِّ ◌َه يَوْمَ
قُرَيْظَةَ ، فَكَانَ مَنْ أَنْبَتَ قُتِلَ، وَمَنْ لَمْ يُنْبِتْ خُلِّي سَبِيلُهُ ، فَكُنْتُ في مَنْ لَمْ يُثْبِتْ ،
فَخُلِّي سَبِيلِي. رَوَاهُ الخمسةُ، وَصَخَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالحَاكِمُ(١).
٨٧٤ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ جَدِّهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ لِ قَالَ:
((لاَ يَجُوزُ لإِمْرَأَةٍ عَطِيَّةٌ إلّ بإذْنِ زَوْجِهَا ».
- وفِي لَفْظِ: ((لاَ يَجُوزُ لِلمَرْأَةِ أَمْرٌ فِي مَالِهَا، إذَا مَلَكَ زَوْجُهَا عِصْمَتَهَا)).
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَصْحَابُ السُّنَنِ إلَ التِّرْمِذِيَّ، وَصَخَّحَهُ الحَاكِمُ (٢).
٨٧٥ - وَعَنْ قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ [الهِلَالِيّ] رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
وَّةُ: ((إنَّ المَسْأَلَةَ لاَ تَحِلُّ إلاَّ لأحَدِ ثَلاَثَةٍ: رَجُلٌ تَحَمَّلَ حَمَالَةٌ، فَحَلَّتْ لَهُ المَسْأَلَةُ
حَتّى يُصِيبَهَا ثُمَّ يُمْسِكَ. وَرَجُلٌ أَصابَتْهُ جَائِحَةٌ اجْتَحَتْ مَالَهُ، فَحَلَّتْ لَهُ المَسْأَلَةُ
حَتّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ. وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَقُومَ ثَلاَثَةٌ مِنْ ذَوِي الحِجَى
=
أيضًا أن غزوة الخندق كانت سنة أربع .
(١) صحيح. رواه أبو داود (٤٤٠٤) و(٤٤٠٥)، والنسائي في ((الكبرى)) (١٨٥/٥)،
والترمذي (١٥٨٤)، وابن ماجة (٢٥٤١)، وأحمد (٤/ ٣١٠)، وابن حبان (٤٧٦٠)
والحاكم (١٢٣/٢) ، وفي غير موطن .
وفي رواية للنسائي ، وأبي داود ، وابن حبان :
(( كنت فيمن حكم فيه سعد ، فجيء بي وأنا أُرى أنه سيقتلني ، فكشفوا عن عانتي
فوجدوني لم أنبت ، فجعلوني في السبي )) .
وقال الترمذي : (( هذا حديث حسن صحيح ، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم :
أنهم يرون الإنبات بلوغاً إن لم يُعرفِ احتلامُه ولا سِنُّهُ، وهو قول أحمد وإسحاق )).
وقال الحاكم : (( صحيح على شرط الشيخين)).
فقال الحافظ في ((التلخيص)) (٤٢/٣): (( وهو كما قال ؛ إلا أنهما لم يخرجا لعطية،
وما له إلا هذا الحديث الواحد)).
قوله: ((أنبت ... ينبت))، يعني: نبات شعر العانة ، وهو الشعر الخشن حول القبل،
وهو أحد علامات البلوغ .
(٢) صحيح. رواه أحمد (١٧٩/٢ و١٨٤)، وأبو داود (٣٥٤٧)، والنسائي (٦٥/٥ - ٦٦)،
وابن ماجة (٢٣٨٨)، والحاكم (٤٧/٢). وهو وإن كان حسن الإسناد ؛ إلا أنه صحيح لما
له من شواهد، وقد ذكرتها في (( الأصل)» كما أشرت إلى الروايات ومخرجيها .

٢٥٨
بلوغ المرام
مِنْ قَوْمِهِ: لَقَدْ أَصَابَتْ فُلاَنًا فَاقَةٌ، فَحَلَّتْ لَهُ المَسْأَلَةُ)). رَوَاهُ مُسْلَمْ(١).
٧ - بَابُ الصّلْحِ
٨٧٦ - عَنْ عَمْرو بْنِ عَوْفِ المُزَنِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِ قَالَ:
(( الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيِّنَ المُسْلِمِينَ، إلاَّ صُلْحًا حَرَّمَ حَلاَلاً، و(٢)أَحَلَّ حَرَامًا.
وَالْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوِطِهِمْ، إلاَّ شَرْطًا حَرَّمَ حَلاَلاً و(٢) أَحَلَّ حَرَامًا)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ
وَصَخَّحَهُ(٣).
وَأَنْكَرُوا عَلَيْهِ (٤)؛ لأَنَّ رَاوِيَهُ كَثِرُ بْن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ضَعِيفٌ (٥) .
وَكَأَنَّهُ اعْتَبَرَهُ بِكَثْرَةِ طُرُقِهِ(٦) .
٨٧٧ - وَقَدْ صَخَحَهُ ابْنُ حِبَّن: مِنْ حَدِيثٍ أَبِي هُرَيْرَةَ(٧) .
٨٧٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ قَالَ: ((لاَ يَمْنَعْ جَارٌ جَارَهُ
(١) صحيح رواه مسلم (١٠٤٤)، وتقدم برقم (٦٤٥).
(٢) كذا ((بالأصلين))، وفي ((السنن)): ((أو)).
(٣) السنن رقم (١٣٥٢)، وقال: ((هذا حديث حسن صحيح)).
(٤) كقول الذهبي في («الميزان)) (٤٠٧/٣):
((وأما الترمذي فروى من حديثه : الصلح جائز بين المسلمين . وصححه ، فلهذا
لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذي ».
(٥) بل قال الشافعي وأبو داود: ((هو ركن من أركان الكذب)).
(٦) لعله يريد (( كثرة شواهده))؛ إذ يروى عن أبي هريرة، وأنس بن مالك ، وابن عمر ،
وعائشة ، وغيرهم ، وكلها مذكورة في (( الأصل)).
(٧) حسن . رواه ابن حبان (١١٩٩)، ورواه ابن الجارود (٦٣٨)، والحاكم (٤٩/٢)، ومن
قبلهما رواه أبو داود (٣٥٩٤) .
وقال الحافظ في ((التغليق)) (٢٨١/٣):
(( حديث : المسلمون عند شروطهم . روى من حديث أبي هريرة ، وعمرو بن عوف ،
وأنس بن مالك ، ورافع بن خديج ، وعبد الله بن عمر ، وغيرهم ، وكلها فيها مقال ، لكن
حديث أبي هريرة أمثلها )) .

٢٥٩
٧- كتاب البيوع
أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَهُ(١) فِي جِدَارِهِ)). ثمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: مَا لِي أَرَاكُمْ عَنْهَا
مُعْرِضِينَ؟ وَالهِ لأرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(٢) .
٨٧٩ - وَعَنْ أَبِي حُمَيْدِ السَّاعِدِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ:
((لاَ يَحِلُّ لامْرِيءٍ أَنْ يَأْخُذَ عَصَا أَخِيهِ بِغَيْرِ طِيبٍ نَفْسٍ مِنْهُ)). رَوَاهُ ابْنُ حِبَّان ،
وَالحَاكِمُ فِي ((صَحِيحَيْهِما))(٣).
٨ - بَابُ الحَوَالَةِ والضَّمانِ
٨٨٠ - عَنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((مَطْلُ الْغَنِيِّ
◌ُلْمٌ ، وَإِذَا أُتْبَعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيٍّ فَلْيَتْبَعْ)). مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ (٤).
- وفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ: ((فَلْيَحْتَلْ))(٥) .
٨٨١ - وَعَنْ جَابرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: تُؤُفِّيَ رَجُلٌ مِنَّا، فَغَسَلْنَاهُ، وَحَنَّطْنَاهُ ،
(١) كذا الأصل بالجمع ، وقد رويت هذه اللفظة بالجمع والإفراد .
(٢) صحيح . رواه البخاري (٢٤٦٣)، ومسلم (١٦٠٩).
(٣) صحيح . رواه ابن حبان (١١٦٦)، وأما عزوه للحاكم فلعله وهو من الحافظ . والله أعلم.
ثم تأكدت بأنه وهم من الحافظ - رحمه الله -؛ لأنه عندما ذكره في ((الإتحاف)) (٤/ ٩٢) لم
ينسبه للحاكم .
وللحديث شواهد كثيرة مذكورة في ((الأصل)).
وفي الحديث دليل على تحريم أخذ مال المسلم - وإن قل - إلا بطيب نفسه.
(٤) صحيح . رواه البخاري (٢٢٨٧)، ومسلم (١٥٦٤).
وقوله: ((مطل الغني)). المطل : المد والمدافعة، والمعنى: يحرم على الغني القادر أن
يمطل بالدين بعد استحقاقه بخلاف العاجز .
و((الملي)): الغني القادر على الوفاء .
وقوله: (( فليتبع)) دليل على وجوب الإحالة لا كما ذهب الجمهور بالاستحباب ، وقد قال
الخرقي (( المغني مع الشرح الكبير)) (٦٠/٥):
(( ومن أحيل بحقه على مليء فواجب عليه أن يحتال)).
(٥) المسند (٢ /٤٦٣).

٢٦٠
بلوغ المرام
وَكَفَّنَّاهُ، ثمَّ أَتَيْنَا بِهِ رَسُولَ اللهِنَّهِ، فَقُلْنَا: تُصَلِّي عَلَيْهِ؟ فَخَطَا خُطىّ، ثمَّ قَالَ:
(( أَعَلَيْهِ دَيْنٌ؟ )). قُلْنَا: دِينَارَانِ. فَانْصَرَفَ، فَتَحَمَّلَهُمَا أَبُو قَتَادَةَ. فَأَتَيْنَاهِ ، فَقَالَ
أَبُو قَتَادَة: الدِّينَارَانِ عَلَيَّ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَهِ: ((حقَّ الْغَرِيمِ(١)، وَبَرِيءَّ مِنْهُمَا
المَيِّتُ؟)). قَالَ: نَعَمْ، فَصَلَّى عَلَيْهِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاود، وَالنَّسَائِيُّ ،
وَصَخَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالحَاكِمُ(٢) .
٨٨٢ - وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ﴿ كَانَ يُؤْتِى بِالرَّجُلِ
المُتَوَّفَّى عَلَيْهِ الدَّيْنُ، فَيَسْأَلُ: ((هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ مِنْ قَضَاءٍ؟))، فَإِنْ حُدِّثَ أَنَّهُ تَرَكَ
وَفَاءٌ صَلَّى عَلَيْهِ ، وَإلاَّ قَالَ: ((صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ))، فَلَمَّا فَتَحَ اللهُ عَلَيْهُ الْفُتُوحَ
قَالَ : (( أَنَا أَوْلَى بِالمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ تُوُنِّيَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ)). مُتَّفَقٌ
عَلَيْهِ (٣) .
- وفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: (( ... فَمَنْ مَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً ... ))(٤) .
٨٨٣ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شَعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌َّ:
((لاَ كَفَالَةَ فِي حَدِّ )). رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنادٍ ضَعِيفٍ(٥) .
(١) معناه كما قال البيهقي في ((الكبرى)) (٧٤/٦): ((للغريم مطالبتك بهما وحدك إن شاء، كما
لو کان له علیك حقٌّ من وجه آخر ، والميت منه بريءٌ )) .
و ((حق)) منصوب على المصدر، كما قال الصنعاني .
(٢) صحيح. رواه أحمد (٣٣٠/٣)، وأبو داود (٣٣٤٣)، والنسائي (٤ /٦٥ - ٦٦)، وابن
حبان (٣٠٦٤) ، واللفظ لأحمد وسنده حسن ، وأما الباقون فلهم لفظ آخر ، وسندهم على
شرط الشيخين ، وتفصيل ذلك ((بالأصل)).
(٣) صحيح. رواه البخاري (٢٣٩٨)، ومسلم (١٦١٩)، وزادا: (( ومن ترك مالاً فهو
لورثته )) .
(٤) البخاري برقم (٦٧٣١) .
(٥) منكر. رواه البيهقي (٧٧/٦)، وقال :
(« إسناده ضعيف . تفرد به بقية ، عن أبي محمد ؛ عمر بن أبي عمر الكلاعي ، وهو من
مشايخ بقية المجهولين ، ورواياته منكرة )).