Indexed OCR Text

Pages 501-520

٥٠١
كتاب الفتن / الباب ١١ / الحديث ١٢٠٨٢
وكتبت إلي بتعجيل بري وصلتي، فاحبس أيها الإنسان عني برك وصلتك، فإني
حابس عنك ودي ونصرتي، ولعمري ما تُعْطينا مما في يدك لنا إلا القليل، وتحبس منه
الطويل العريض، لا أبا لك، أتراني أنسى قتلك حسيناً، وفتيان بني عبد المطلب،
مصابيحَ الدُّجى، ونجوم الأعلام، غادرتهم خيولك(٩) بأمرك، فأصبحوا مصرعين في
صعيد واحد، مزملين بالدماء، مسلوبين بالعراء، لا مكفنين، ولا موسدين، تسفيهم
الرياح، وتغزوهم الذئاب، وتنتابهم عرج الضّباع حتى أتاح الله لهم قوماً لم يشركوا
في دمائهم، فكفنوهم وأجنوهم، وبهم والله وبي منَّ الله عليك، فجلست في
مجلسك الذي أنت فيه، ومهما أنسَ من الأشياء، فلست أنسى تسليطك عليهم
الدَّعيَّ ابن الدَّعِيِّ الذي [كان](١٠) للعاهرة الفاجرة، البعيد رحماً، اللئيم أباً وأماً،
الذي اكتسب أبوك في ادعائه له (١١) العار والمأثمَ والمذلّة والخزي في الدنيا والآخرة،
لأن رسول الله وَ الله قال:
((الوَلَدُ لِلِفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الحَجَرُ)).
وإِن أباك يزعم أن الولد لغير الفراش ولا يضير (١٢) العاهر، ويلحق به ولده،
كما يلحق ولد البغي الرشيد، لقد أمات أبوك السنة جهلاً، وأحيا الأحداث المضلة
عمداً .
ومهما أنسَ من الأشياء، فلست أنسى تسييرك حسيناً من حرم رسول الله والدول
إلى حرم الله، وتسييرك إليه الرجال وإِدساسكَ إليهم أن يدريكم فعالجوه(١٣)، فما
زلت بذلك وكذلك حتى أخرجته(١٤) من مكة إلى أرض الكوفة تَزْأر به إليه خيلك
وجنودك زَثِيْرَ الأسد، عداوةً منك لله ولرسوله ولأهل بيته، ثم كتبت إلى ابن مرجانة
٩ - في الكبير: جنودك.
١٠ - في الكبير: الدعي للعاهرة. وما بين قوسين من المطبوع.
١١ - في الكبير: لنفسه. بدل: له.
١٢ - في الكبير: زعم : .. ولا ضرَّ.
١٣ - في أ: فعاجلوه.
١٤ - في الكبير: أشخصته.

٥٠٢
كتاب الفتن / الباب ١١ / الحديث ١٢٠٨٢
يستقبله بالخيل والرجال والأسِنَّة والسيوف، ثم كتبت إليه بمعاجلته، وترك مطاولته،
حتى قتلته ومن معه من فتيان بني عبد المطلب أهل البيت الذين أذهبَ الله عنهم الرجس
وطهرهم تطهيراً، نحن كذلك لا كآبائك [الأجلاف](١٥) الجفاة، أكباد الحمير، ولقد
٧/٢٥٢ علمت أنه كان أعزّ أهل البطحاء بالبطحاء قديماً، وأعزه بها حديثاً، لوثوا بالحرمين
مقاماً، واستحل بها قتالاً، ولكنه كره أن يكون هو الذي يستحل [به](١٥) حرم الله،
وحرم رسول الله وَّر، وحرمة البيت الحرام، فطلب [إليكم الحسين](١٥) المُوَادَعَةَ،
وَسَأَلُكُمْ الرجعة فاغتنمتم (١٦) قِلَّةَ أنصاره، واستئصال أهل بيته، كأنكم تقتلون أهل بيت
من الترك أو كابل.
وكيف تجدني على ودك، وتطلب نصري، وقد قتلت بني أبي، وسيفك يقطر
من دمي، وأنت تطلب(١٧) ثأري، فإن شاء الله لا يُطَلَّ إليك(١٨) دمي ولا تسبقني
بثأري، وإن تسبقنا به فقبلنا ما قُتَّلت النبيون [وآل النبيين](١٥) فطلب دماءهم في
الدماء(١٩)، وكان الموعد الله، وكفى بالله للمظلومين ناصراً، ومن الظالمين منتقماً.
والعجب كل العجب ما عشت يريك الدهر العجب، حملك بنات عبد المطلب،
وحملك أبناءهم أغيلمة صغاراً إليك بالشام تُري الناسَ أنك قد قهرتنا، وأنك تذلنا،
وبهم والله وبي منَّ الله عليك، وعلى أبيك وأمك من السباء، وايم الله إنك لتصبح
وتمسي آمنا لجراح يدي، وليعظمن جرحك بلساني وبناني ونقضي وإبرامي، لا
يستفزنك الجدل، فلن يُمْهِلَكَ الله بعد قتلك عترة رسول الله وَلّ إلا قليلاً، حتى
يأخذك الله أخذاً أليماً، ويخرجك من الدنيا آثماً مذموماً، فعش لا أبالك ما شئت،
فقد أرداك عند الله ما اقترفت.
فلما قرأ يزيد الرسالة قال: لقد كان ابن عباس منصباً (٢٠) على الشر.
١٥ - زیادة من الکبیر.
١٦ - في الأصل: فطلبتم. والتصحيح من الكبير.
١٧ - في الكبير: آخذ. بدل: تطلب.
١٨ - في الكبير: يشإ الله لا يطلل لديك.
١٩ - في الكبير: الدنيا.
٢٠ - في الكبير: مضياً.

٥٠٣
كتاب الفتن / الباب ١١ / الحديث ١٢٠٨٣
رواه الطبراني، وفيه: جماعة لم أعرفهم.
١٢٠٨٣ - وعن عروة بن الزبير قال:
لما مات معاوية تثاقل عبد الله بن الزبير عن طاعة يزيد بن معاوية، وأظهر
شتمه، فبلغ ذلك يزيد، فأقسم لا يؤتى به إلا مغلولاً، وإلا أرسل إليه، فقيل لابن
الزبير: ألا نصنع لك أغلالاً من فضة تلبس عليها الثوب، وتبر قسمه، فالصلح أجمل
بك، قال: فلا أبر الله قسمه، ثم قال:
حَتَّى يَلِيْنَ لِضِرْسِ المَاضِغِ الحَجَرُ
ولا أَلِيْنُ لِغَيْرِ الحَقِّ أَسْأَلُهُ
ثم قال: والله لضربة بسيف في عز أحب إليَّ من ضربة بسوط في ذل، ثم دعا
إلى نفسه، وأظهر الخلاف ليزيد بن معاوية، فوجه إليه يزيد بن معاوية مسلم بن عقبة
المري في جيش أهل الشام، وأمره بقتال أهل المدينة، فإذا فرغ من ذلك سار إلى
مكة .
قال: فدخل مسلم بن عقبة المدينة، وهرب منه يومئذٍ [بقايا] أصحاب
رسول الله وَ﴿، وعبث فيها، وأسرف في القتل، ثم خرج منها، فلما كان ببعض
الطريق مات، واستخلف حصين بن نمير الكندي وقال: يا ابن بردعة الحمار، احذر ٧/٢٥٣
خَدَائِعَ قريش، ولا تعاملهم إلا بالثقاف ثم بالقطاف، فمضى حصین حتى ورد مكة،
فقاتل بها ابن الزبير أياماً، وضرب ابن الزبير فُسطاطاً في المسجد، فكان فيه نساء
يسقينَ الجرحى، ويداوينهم، ويطعمن الجائع، ويكتمن إليهن المجروح.
فقال حصين: ما يزال يخرج علينا من ذلك الفسطاط أسد، كأنما يخرج من
عرينه، فمن يكفينيه؟ فقال رجل من أهل الشام: أنا، فلما جن الليل وضع شمعة في
طرف رمحه، ثم ضرب فرسه، ثم طعن الفسطاط، فالتهب ناراً، والكعبة يومئذ مؤزرة
بالطنافس، وعلى أعلاها الحِبرة، فطارت الريح باللهب على الكعبة حتى احترقت،
فاحترق فيها يومئذ قرنا الكبش الذي فدی به إسحاق.
قال: وبلغ حصين بن نمير موت يزيد بن معاوية، فهرب حصين بن نمير، فلما
مات يزيد بن معاوية، دعا مروان بن الحكم إلى نفسه، فأجابه أهل حمص، وأهل

٥٠٤
كتاب الفتن / الباب ١١ / الحديث ١٢٠٨٣
الأردن وفلسطين، فوجه إليه ابن الزبير الضَّحَّاك بن قيس الفهري في مئة ألف فالتقوا
بمرج رَاهِط، ومروان يومئذ في خمسة آلاف من بني أمية ومواليهم وأتباعهم من أهل الشام،
فقال مروان لمولى له - يُقال له: كِدة -: احمل على أي الطرفين شئت، فقال: كيف
أحمل على هؤلاء لكثرتهم؟ قال: هم بين مكره ومستأجر، احمل عليهم لا أمَّ لك،
فيكفيك الطعان الناصع، هم يكفونك أنفسهم، إنما هؤلاء عبيد الدينار والدرهم،
فحمل عليهم فهزمهم، وقتل الضحاك بن قيس وانصد[ع] الجيش، ففي ذلك يقول
زُفَر:
لِمَرْوَانَ صَرْغَّى بَيْنَنَا مُتَنَائِيا
لعمري لقد أبقت وَقِيعةُ رَاهٍِ
أَرَىُ الحَرْبَ لا تَزْدَادُ إِلاَّ تَمَادِيا
أَتَنْسَى سِلاحِي لا أَبَالَك إِنَّنِي
وَتَبْقَى حَزَازَاتُ النَّفُوسِ كَمَاهِيَا
وَقَدْ يَنْبُتُ المَرْعِىْ عَلَىْ دِمَنِ الثَّرَىْ
وفيه يقول أيضاً :
فَيَحْيَا وَأَمَّا ابن الزُّبَيْرِ فَيُقْتَلُ
أفي الحَقِّ أُمَّا بَحْدَلُ وابْنُ بَحْدَلٍ
وَلَمَّا يَكُنْ يَوْمٌ أَغَرُّ مُحَجَّلُ
كَذَبْتُمْ وَبَيْتِ الله لا تَقْتُلُوْنَهُ
شُعَاعٌ كُنُوْرِ الشَّمْسِ حِيْنَ تَرَخَّلُ
وَلَّمَّا يَكُنْ لِلْمَشْرَفِيَّةِ فِيْكُم
٧/٢٥٤
قال: ثم مات مروان، ودعا عبد الملك لنفسه، وقام، فأجابه أهل الشام،
فخطب على المنبر وقال: من لابن الزبير منكم؟ فقال الحجاج: أنا يا أمير المؤمنين،
فأسكته، ثم عاد فأسكته، ثم عاد فقال: أنا يا أمير المؤمنين، فإني رأيت في النوم أني
انتزعت جبته فلبستها، فعقد له في الجيش إلى مكة حتى وَرَدَهَا على ابن الزّبير فقاتله
بها، فقال ابن الزبير لأهل مكة: احفظوا هذين الجبلين، فإنكم لن تزالوا بخير أعزة ما
لم يظهروا عليهما، فلم يلبسوا أن ظهر الحجاج ومن معه على أبي قبيس، ونصب
عليه المنجنيق [فكانَ] يرمي [به] ابن الزبير ومن معه في المسجد، فلما كانت الغداة
التي قتل فيها ابن الزبير، دخل ابن الزبير على أمه أسماء بنت أبي بكر، وهي يومئذ
ابنة مئة سنة، لم يسقط لها سن، ولم يُفْقَدْ لها بصر، فقالت لابنها: يا عبد الله، ما
فعلت في حزبك؟ قال: بلغوا مكان كذا وكذا، قال: وضحك ابن الزبير، فقال: إن

٥٠٥
كتاب الفتن / الباب ١١ / الحديث ١٢٠٨٣
في الموت لراحة، قالت: يا بني، لعلك تتمناه لي؟ ما أحب أن أموت حتى آتي على
أُحَدٍ طرفيك، إما أن تملك فتقر بذلك عيني، وإما أن تقتلَ فأحتسبك، قال: ثم
ودعها، قالت له: يا بني إياك أن تعطي خصلة من دينك مخافةَ القَتْلِ .
وخرج عنها، ودخل المسجد، وقد جعل مصراعين على الحجر الأسود يتقي
بهما أن يصيبه المنجنيق، وأتى ابن الزبير آتٍ وهو جالس عند الحجر الأسود، فقال:
ألا نفتح لك باب الكعبة فتصعد فيها، فنظر إليه عبد الله ثم قال له: من كل شيء
تحفظ أخاك إلا من نفسه - يعني: أجله - وهل للكعبة حرمة، ليست لهذا المكان؟!
والله لو وجدوكم متعلقين بأستار الكعبة لقتلوكم، فقيل له: ألا تكلمهم في الصلح؟
قال: أو حين صلح هذا؟ والله لو وجدوكم فيها لذبحوكم جميعاً، وأنشد يقول:
ولا مُرْتَقٍ مِنْ خَشْيَةِ المَوْتِ سُلَّمَا
وَلَسْتُ بِمُبْتَاعِ الحَيَاةِ بِسُبَّةٍ
مُلاقِي المَنَايَا أَيَّ حَرْفٍ تَيَّمَّمَا
أَنَافِسُ سَهْماً إِنَّهُ غَيْرُ بَارِحٍ
ثم أقبل على آل الزبير يعظهم ويقول: ليكن أحدكم سيفه كما يكن وجهه، لا
ينكسر فيدفع(١) عن نفسه بيده، كأنه امرأة، والله ما لقيت زحفاً قطَّ إلا في الرَّعيل
الأول ولا ألمت جرحاً قطَّ إلا أن آلم الدواء.
قال: فبينما هم كذلك، إذ دُخِلَ عليهم من باب بني جُمحَ، فيهم أسود، قال: ٧/٢٥٥
من هؤلاء؟ قيل: أهل حمص، فحمل عليهم ومعه سيفان، فأول من لقيه الأسود،
فضربه بسيفه حتى أُطَنَّ رجله(٢) فقال له الأسود: أخ يا ابن الزانية، فقال له ابن
الزبير: أخسأ يا ابن حَام، أسماء زانية؟ ثم أخرجهم من المسجد وانصرف، فإذا قوم
قد دخلوا من باب بني سهم، فقال: من هؤلاء؟ قيل: أهل الأردن، فحمل عليهم،
وهو يقول:
لا يَنْجَلِي غُبَارُها حَتَّى الليْلِ
لا عَهْدَ لِي بِغَارَةٍ مِثْلِ السَّيْلِ
١٢٠٨٣ - ١ - في المطبوع: فيذع.
٢ - أي جعلها تطن من صوت القطع.

٥٠٦
كتاب الفتن / الباب ١١ / الحدیثان ١٢٠٨٤ و ١٢٠٨٥
فأخرجهم من المسجد، فإذا بقوم قد دخلوا من باب بني مَخْزُوم، فحمل عليهم
وهو يقول:
لَوْ كَانَ قَرْنِي وَاحِداً كُفِيْتُهُ
وقال: وعلىْ ظَهْرِ المسجد من أعوانه من يرمي عدوه بالآجر وغيره، فحمل
عليهم فأصابته آجرة في مفرقه حتى فلقت رأسه، فوقف وهو يقول:
وَلَكِنْ عَلى أَقْدَامِنَا تَقْطُرُ الدَّمَا
وَلَسْنَا عَلى الأَعْقَابِ تَدْمىْ كُلُومُنا
قال: ثم وقع، فأکب علیه مولیان له، وهما يقولان:
العَبْدُ يَحْمِي رَبَّهُ وَيَحْتَمِي
قال: ثم سُيِّرَ إليه فَخَّ رأسه.
رواه الطبراني، وفيه: عبد الملك بن عبد الرحمن الذّماري، وثقه ابن حبان
وغيره، وضعفه أبو زرعة وغيره.
١٢٠٨٤ - وعن ابن سيرين قال:
قال ابن الزبير: ما شيء كان يحدثناه كعب إلا قد أتى عليَّ ما قال، إلا قوله:
فتى ثقيف يقتلني، وهذا رأسه بين يدي - يعني: المختار -.
قال ابن سيرين: ولا يشعر أن أبا محمد قد خبىء له - يعني: الحجاج -.
رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح .
١٢٠٨٥ - وعن إسحاق بن أبي إسحاق قال: أنا حاضر قتل ابن الزبير يوم قتل
في المسجد الحرام، جعلت الجيوش تدخل من باب المسجد، فكلما دخل قوم من
بابٍ حمل عليهم وَحْدَهُ حتى يخرجهم، فبينا هو على تلك الحال، إذ جاءت شُرفة من
شُرُفات المسجد، فوقعت على رأسه فصرعته، وهو يتمثل بهذه الأبيات:
لَمْ يَبْقَ إِلَّ حَسَبِي وَدِيْنِي
يَقُولُ الأَسْمَاءَ: لَا تَبْكِيْنِي
وَصَارِمُ لاَنَتْ بِهِ یَمِيْنِي
رواه الطبراني، وفيه: جماعة لم أعرفهم.
٧/٢٥٦

٥٠٧
كتاب الفتن / الباب ١١ / الحدیثان ١٢٠٨٦ و ١٢٠٨٧
١٢٠٨٦ - وعن أبي نوفل بن أبي عقرب العرنجي قال:
صلب الحجاج ابن الزبير على عَقَبَةِ المدينة ليُرِي ذلك قريشاً، فلما أن
تفرقوا(١) جعلوا يمرون، فلا يقفون عليه، حتى مرَّ عليه عبد الله بن عمر، فوقف عليه
فقال: السلام عليك أبا خبيب، لقد قالها ثلاث مرات، لقد كنت نهيتك عن ذا - قالها
ثلاث مرات - لقد كنت صوامّاً قوامّاً، تصلُ الرحم. فبلغ الحجاج موقفَ عبد الله بن
عمر، فبعث إليه، فاستنزله فرمي به في قبور اليهود، وبعث إلى أسماء بنت أبي بكر
أن تأتيه، وقد ذهب بصرها، فأبت، فأرسل إليها لتجيئن أو لأبعثن إليك من يسحبك
بقرونك، قالت: لا والله لا آتيك حتى ترسل إليَّ من يسحبني بقروني، فأتاه رسوله،
فأخبره، فقال له: يا غلام ناولني سبتي فناوله نعليه، فقام وهو يتقد(٢) حتى أتاها
فقال: كيف رأيت الله صنع بعدو الله؟ قالت: رأيتك أفسدت عليه دنياه، وأفسد عليك
آخرتك، وأما ما كنت تعيِّره بذات النطاقين، أجل لقد كان لي نطاقان، نطاق أغطي به
طعام رسول الله وَّر من النَّمل، ونطاق آخر لا بدَّ للنساء منه، وقد سمعت
رسول الله وهو يقول:
(إِنَّ فِي ثَقِيْفٍ مُبَيِّراً(٣) وكَذَّابا)).
فأما الكذاب فقد رأيناه، وأما المبير فأنت ذاك، قال: فخرج.
رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح.
١٢٠٨٧ - وعن أبي المحياة - يعني: المختار - عن أبيه قال:
قدمت مكة بعدما صُلبَ - أو قتل - ابن الزبير بثلاثة أيام، فكلمت أمه أسماء
بنت أبي بكر الحجاج فقالت: أما آن لهذا الرَّاكب أن ينزلَ؟ قال: المنافق؟ قالت: لا
١٢٠٨٦ - ١ - في الكبير (١٠٢/٢٤ -١٠٣): نفروا.
٢ - في المطبوع: يتوقد. وفي الكبير: يتودف.
٣ - المبير: المهلك الذي يسرف في إهلاك الناس.
١٢٠٨٧ - رواه الطبراني في الكبير (٢٤ /١٠١) وأبو المحياة: هو يحيى بن يعلى بن حرملة، ثقة، مترجم
في التهذيب. ووالده يعلى: ترجمه البخاري وابن أبي حاتم، وذكره ابن حبان في الثقات.

٥٠٨
كتاب الفتن / الياب ١١ / الحديثان ١٢٠٨٨ و ١٢٠٨٩
والله، ما كان بمنافق، ولقد كان صوّاماً قوّاماً. قال: فاسكتي فإنك عجوز قد خَرفت
قالت: ما خرفت [منذ سمعت رسول الله آل﴾ يقول:
(يَخْرُجُ مِنْ ثَقِيْفٍ كذابٌ ومُبٌِّ)).
فأما الكذاب فقد رأيناه - يعني: المختار-، وأما المبير فأنت.
زاد أبو بكر بن أبي شيبة: فقال الحجاج في حديثه: مبير المنافقين](١).
رواه الطبراني وأبو المحياة وأبوه، لم أعرفهما.
١٢٠٨٨ - وعن القاسم بن محمد قال:
جاءت أسماء بنت أبي بكر مع جوارٍ لها وقد ذهب بصرها، فقالت: أين
الحجاج؟ فقلنا: ليس هنا، قالت: فمروه فليأمر لنا بهذه العظام [فإني سمعت
رسول الله له ينهى عن المثلة. قلنا: إذا جاء قلنا له. قالت: فإذا جاء فأخبروه أني
سمعت رسول الله ێ يقول:
(يَخْرُجُ فِي ثَقِيْفٍ كَذَّابٌ ومُبَيٌِّ)](١).
رواه الطبراني، وفيه: يزيد بن أبي زياد، والأكثر على ضعفه، وبقية رجاله
ثقات .
١
١٢٠٨٩ - وعن عقيل بن خالد: أن أباه كان مع الحجاج لما قتل ابن الزبير،
فبعثه إلى أسماء بنت أبي بكر فقال له: قل لها: يقول لك الحجاج: اعزلي ما كانَ من
مالٍ عن مال عبد الله بن الزبير، فقالت: أَفَعَلَهَا بابنِ أسماء [سمعت رسول الله وَله
يقول:
(يَخْرُجُ مِنْ هَذَا الحَيِّ مِنْ ثَقِيْفٍ رَجُلانٍ، أَحَدُهُمَا يَكْذِبُ. وَالآخَرُ مُبَيٌِّ)).
١ - زيادة من الكبير.
١٢٠٨٨ - زيادة من الكبير (١٠٠/٢٤، ١٠٦).
١٢٠٨٩ - رواه الطبراني في الكبير (٩٧/٢٤) وفيه: ضمام بن إسماعيل: فيه كلام، وعقيل بن خالد ووالده:
غير مترجمان. وعبد الرحمن بن أبي الغمر: ترجمه ابن حجر في تهذيب التهذيب
(٢٤٩/٦ - ٢٥٠).

٥٠٩
كتاب الفتن / اليابان ١٢ و ١٣ / الأحاديث ١٢٠٩٠ - ١٢٠٩٢
فأما الكذاب فقد عرفناه، وما أحسبه إلا المبير. فرجعت إليه فأخبرته، فلم يكره
ذلك](١).
٧/٢٥٧
رواه الطبراني، وفيه أبو زيد عبد الرحمن بن أبي الغمر، ولم أعرفه.
١٢٠٩٠ - وعن أبي معشر قال:
لما مات معاوية بن يزيد بايع أهل الشام كلهم ابن الزبير إلا أهل الأردن، فلما
رأى ذلك رؤوس بني أمية، وناس من أهل الشام وأشرافهم(١) فيهم روح بن الزنباع
الجذامي. قال بعضهم لبعض: إن الملك كان فينا أهل الشام فينتقل إلى أهل
الحجاز (٢) لا نرضى بذلك.
رواه الطبراني وإسناده منقطع .
٣٢ - ١٢ - باب رفع زينة الدنيا
١٢٠٩١ - عن عبد الرحمن بن عوف قال: قال رسول الله وَال :
(تُرْفَعُ زِيْنَةُ الدُّنْيَا سَنَّةً خَمْسٍ وعِشْرِينَ وَمِئَةٍ)).
رواه أبو يعلى والبزار، وفيه: مصعب بن مصعب، وهو ضعيف.
٣٢ - ١٣ - باب
١٢٠٩٢ - عن المستورد بن شداد قال: سمعت رسول الله وسلم يقول:
(ِكُلِّ أَمَّةٍ أَجَلٌ وإِنَّ أَجَلَ أُمَّتِي مِثَةٌ، فَإِذَا مَرَّ عَلَى أُمَّتِي مِنَّهُ سَنَةٍ أَتَاهَا مَا وَعَدَهَا
الله عَزَّ وَجَلَّ)).
١ - زيادة من الكبير.
١٢٠٩٠ - ١ - في الكبير رقم (٤٦٤٠): من أشرافهم وفيهم.
٢ - في الكبير: فينتقل ذلك إلى الحجاز.
١٢٠٩١ - رواه أبو يعلى رقم (٨٥١) والبزار رقم (٣٢٩٢) وقال: لا نعلمه إلا عن عبد الرحمن بن عوف، ولا
نعلم له إلا هذا الطريق.
١٢٠٩٢ - رواه أبو يعلى رقم (٦٨٥٧) والطبراني في الكبير (٣٠٦/٢٠)، وانظر لسان الميزان (١٨١/٢).

٥١٠
كتاب الفتن / الباب ١٤ - ١ / الأحاديث ١٢٠٩٣ - ١٢٠٩٥
رواه أبو يعلى والطبراني في الكبير بنحوه.
١٢٠٩٣ - وفي رواية عند الطبراني أيضاً عن المستورد قال: سمعت
رسول الله صل* يقول:
(إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلَا، وإِنَّ لُأِمَتِي مِئَةَ سَنَةٍ، فَإِذَا مَرَّتْ عَلَىْ أُمَّتِي مِثَةُ سَنَةٍ أَتَاهَا مَا
وَعَدَهَا الله - عَزَّ وَجَلَّ -)).
قال ابن لهيعة : - يعني: كثرة الفتن -.
وفيه: ابن لهيعة، وحديج بن أبي عمرو، أو حديج بن عمرو، كما هو في
إحدى روايتي الطبراني وثقه ابن حبان، ولكن ابن لهيعة ضعيف.
١٢٠٩٤ - وعن ثوبان قال: قال رسول الله وسلاته:
(وَكُلُّ مَا تُوْعَدُونَ فِي مِئَةِ سَنَّةٍ».
رواه البزار وإسناده حسن.
٣٢ - ١٤ - ١ - باب افتراق الأمم واتباع سنن من مضى
١٢٠٩٥ - عن أنس بن مالك قال:
ذُكِرَ رجل لرسول الله وَ لخير له نكاية في العدو واجتهاد، فقال رسول الله ولايته:
(لا أُعْرِفُ هَذَا)) قال: بل نعته كذا وكذا، قال: ((مَا أَعْرِفُهُ)) فبينما نحن كذلك،
إذ طلعِ الرجل، فقال: هو هذا يا رسول الله، قال: ((مَا كُنْتُ أَعْرِفُ هَذَا، هَذَا أَوَّلُ
قِرْنٍ رَأَيْتُهُ فِي أُمَّتِي، إنَّ فِيْهِ لَسُفْعَةً(١) مِنَ الشَّيْطَانِ)).
فلما دنا الرجل سلّم، فرد عليه السلام، فقال له رسول الله وَله: ((أَنْشُدُكَ بِالله،
١٢٠٩٣ - رواه الطبراني في الكبير (٣٠٧/٢٠).
١٢٠٩٤ - رواه البزار رقم (٣٢٩٣) وقال: لا نعلمه بهذا اللفظ إلا عن ثوبان وحده، ورواه جماعة عن أبي
قلابة. إلّ أن معمراً أخطأ فيه، فقال: عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن شداد بن أوسٍ، والصواب
عن ثوبان.
١٢٠٩٥ - ١ - السُّفْعة: ضربة الشيطان، وفي أصلها: سواد مشرب بحمرة.

٥١١
كتاب الفتن / الباب ١٤-١ / الحديث ١٢٠٩٥
هَلْ حَدَّثْتَ نَفْسَكَ حِيْنَ طَلَعْتَ عَلَيْنَا: أَنْ لَيْسَ فِي القَوْمِ أَحَدٌ أَفْضَلُ مِنْكَ؟)) قال:
اللهم نعم.
فدخل المسجد، فصلَّى، فقال رسول الله﴿ لأبي بكر: ((قُمْ فاقْتَلْهُ)) فدخل أبو ٧/٢٥٨
بكر فوجده قائماً يُصَلِّي، فقال أبو بكر في نفسه: إن للصلاة حُرمةٌ وحقاً، ولو أني
استأمرت رسول الله ﴿، فجاء إليه فقال له النبي ﴿: ((قَتَلْتَهُ؟)) قال: لا، رأيته
قائماً(٢) يصلّي، ورأيت للصلاة حرمة وحقاً، وإن شئت أن أقتله قتلته؟ قال: ((لَسْتَ
بِصَاحِهِ، اذْهَبْ أَنْتَ يَا عُمَرُ فَاقْتُلُهُ)).
فدخل عمر المسجد، فإذا هو ساجد، فانتظره طويلاً، ثم قال عمر في نفسه:
إن للسجود حقاً، ولو أني استأمرتُ رسول الله ﴿ فقد استأمره من هو خيرٌ مني، فجاء
إلى النبيِ وَّ فقال: ((أَقَتَلْتَهُ؟)) قال: لا، رأيته ساجداً، ورأيت للسجود حقاً، وإنْ
شئت أن أقتله قتلته؟ فقال رسول الله وَالَ: ((لَسْتَ بِصَاحِبِهِ، قُمْ يَا عَلِيُّ أَنْتَ صَاحِبُهُ إِنْ
وَجَدْتَهُ)).
فدخل فوجده قد خرج من المسجد، فرجع إلى رسول الله ﴿ فقال: ((أَقْتَلْتَهُ؟))
قال: لا، فقال رسول الله وَجٍ: ((لَوْ قُتِلَ مَا اخْتَلَفَ رَجُلانٍ مِنْ أُمَّتِي حَتَّى يَخْرُجَ
الدَّجَّالُ)).
ثم حدثهم رسول الله بَ ◌ّر عن الأمم فقال: ((تَفَرَّقَتْ أُمَّةُ مُوسی عَلى إِحْدَى
وسَبْعِيْنَ مِلَّةً سَبْعُونَ مِنْهَا فِي النَّارِ، وَوَاحِدَةٌ فِي الجَنَّةِ، وَتَفَرَّقَتْ أُمَّةُ عِيْسِى عَلَىْ اثْنَتَيْنِ
وَسَبْعِيْنَ مِلَّةً: إِحْدَى وَسَبْعُونَ مِنْهَا فِي النَّارِ، وَوَاحِدَةً فِي الجَنَّةِ».
فقال رسول الله وَّهُ: ((وَتَعْلُو أُمَّتِي عَلَى الفِرْقَتَيْنِ جَمِيعاً بِمِنَّةٍ: اثْنَانِ وَسَبْعُونَ
فِي النَّارِ، وَوَاحِدَةٌ فِي الجَنْةِ)) قال: من هم يا رسول الله؟ قال: ((الجَمَاعَاتُ)).
قال يعقوب بن زيد: وكان علي بن أبي طالب إذا حدث بهذا الحديث عن
٢ - ليس في أبي يعلى رقم (٣٦٦٨): قائماً ..

٥١٢٠
كتاب الفتن / الباب ١٤ - ١ / الحديثان ١٢٠٩٦ و١٢٠٩٧
رسول الله وَ﴿ تلا منه(٣) قرآناً: ﴿وَمِنْ قَوْمٍ مِّوْسِى أَمَّةٌ يَهْدُونَ بالحَقِّ وَبِهِ
يَعْدِلُونَ﴾(٤).
ثم ذكر أمة عيسى فقال: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ
وَلَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيْمِ﴾ إلى قوله: ﴿سَاءَ مَا يَعْلَمُونَ﴾(٥)
ثُمَّ ذكر أمتنا فقال: ﴿وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾(٦).
رواه أبو یعلی، وفيه: أبو معشر نجیح، وفيه ضعف.
وقد تقدمت لهذا الحديث طرق في قتال الخوارج.
١٢٠٩٦ - وعن أبي أمامة قال: سمعت رسول الله وَ له يقول:
(تَفَرَّقَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ عَلى إِحْدَى وَسَبْعِيْنَ فِرْقَةً، وَتَفَرَّقَتِ النَّصَارِىُّ عَلَى اثْنَتِيْنِ
وَسَبْعِيْنَ فِرْقَةً، وَأَمَّتِي تَزِيْدُ عَلَيْهِمْ فِرْقَةً كُلَّهَا فِي النَّارِ إِلَّ السَّوادَ الأَعْظَمَ)).
رواه الطبراني في الأوسط والكبير بنحوه، وفيه: أبو غالب، وثقه ابن معين
٧/٢٥٩ وغيره، وبقية رجال الأوسط ثقات وكذلك أحد إسنادي الكبير.
١٢٠٩٧ - وعن سعد - يعني: ابن أبي وقاص - قال: قال رسول الله وَآلوٍ:
((اقْتَرَقَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ عَلى إِحْدَى وَسَبْعِيْنَ مِلَّةً، وَلَنْ تَذْهَبَ اللَّيَالِي، والأيَّامُ
حَتَّى تَفْتَرِقَ أُمَّتِي عَلَى مثلها)» .
رواه البزار، وفيه: موسى بن عبيدة الرَّبذي، وهو ضعيف.
٣- في أبي يعلى: فيه.
٤ - سورة الأعراف، الآية: ١٥٩ .
٥ - سورة المائدة، الآية: ٦٥ - ٦٦.
٦ - سورة الأعراف، الآية: ١٨١.
١٢٠٩٦ - رواه الطبراني في الكبير رقم (٨٠٣٥) و(٨٠٥١) و(٨٠٥٢) و(٨٠٥٣) و(٨٠٥٤) والسنة لابن أبي
عاصم رقم (٦٨).
١٢٠٩٧ - رواه البزار رقم (٣٢٨٤) وقال: لا نعلمه يروى عن سعد إلا من هذا الوجه.

٥١٣
كتاب الفتن / الباب ١٤ - ١ / الحديثان ١٢٠٩٨ و ١٢٠٩٩
١٢٠٩٨ - وعن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صل* يقول:
(إنَّ فِي أُمَّتِي نَيِّهاً وَسَبْعِيْنَ دَاعِياً، كُلُّهُمْ دَاعٍ إِلى النَّارِ، لَوْ أَشَاءُ لَّنْيَتُكُمْ بَآبَائِهِمْ
وقَبَائِلِهِمْ)).
رواه أبو يعلى، وفيه: ليث بن أبي سليم، وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات.
١٢٠٩٩ - وعن أبي الدرداء وأبي أمامة وواثلة بن الأسقع وأنس بن مالك،
قالوا: خرج علينا رسول الله ( * يوماً ونحن نتمارى في شيء من أمر الدين، فغضب
غضباً شديداً، لم يغضب مثله، ثم انتهرنا فقال: ((مَهْلاً يا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ
كَانَ قَبْلَكُمْ بِهَذَا، ذَرُوا(١) المِرَاءَ لِقِلَّةِ خَيْرِهِ ذَرُوا المِرَاءَ، فإِنَّ المُؤْمِنَ لا يُمَارِي،
ذَرُوا المِرَاءَ فَإِنَّ المُمَارِي [قَدْ نَمَتْ خَسَارَتُهُ، ذَرُوا المِرَاءَ، فَكَفَاكَ إِثْماً أَنْ لاَ تَزَالَ
مُمَارِيّاً، ذَرُوا المِرَاءَ فإِنَّ الْمُمَاري](٢) لا أَشْفَعُ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَرُوا المِرَاءَ، فَأَنَّا
زَعِيْمٌ بِثَلاثَةٍ أَبْيَاتٍ فَي الجَنَّةِ فِي رِبَاضِهَا (٣) وَوَسَطِهَا وَأَعْلَهَا، لِمَنْ تَرَكَ المِرَاءَ وَهُوَ
صَادِقٌ ذَرُوا المِرَاءَ، فإنَّ أَوَّلُ مَا نَهَانِي عَنْهُ رَبِّي بَعْدَ عِبَادَةِ الأَوْثَانِ المِرَاءَ [وَشُرْبَ
الخَمْرِ، ذَرُوا المِرَاءَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ يَيْسَ أَنْ يُعْبَدَ، وَلَكِنَّهُ قَدْ رَضِيَ مُنْكُمْ
بِالتَّحْرِيشِ، وَهُوَ المِرَاءُ، ذَرُوا المِرَاءَ](٢) فإنَّ بنِي إِسْرَائِيلَ افْتَرَقُوا عَلى إِحْدى
وَسَبْعِيْنَ فِرْقَةً وَالنَّصَارِى على اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ فِرْقَةً، كُلَّهُمْ عَلى الضَّلاَلَةِ إِلَّ السَّوَادَ
الأعظم».
قالوا: يا رسول الله، من السواد الأعظم؟ قال: ((مَنْ كَانَ عَلى مَا أَنَا عَلَيْهِ
وَأَصْحَابِي، مَنْ لَمْ يُمَارِ فِي دِيْنِ اللهِ، وَمَنْ لَمْ يُكَفِّرْ أَحَداً مِنْ أَهْلِ الَّوْحِيْدِ بِذَتْبِ غُفِرَ
لَهُ)).
ثم قال: ((إِنَّ الإِسْلاَمَ بَدَأُ غَرِيْياً وَسَيَعُوْدُ غَرِيْبا))(٤) قالوا: يا رسول الله، ومن
١٢٠٩٨ - رواه أبو يعلى رقم (٥٧٠٢).
١٢٠٩٩ - ١ - في الكبير رقم (٧٦٥٩): خذوا.
٢ - زیادة من الکبیر.
٣ - الرياض: ما حول الجنة. وفي الأصل: رياضها. وكذلك في الكبير.
٤ - في أزيادة: كما بدأ. وليست في المطبوع والكبير.
مجمع الزوائدج٧م٣٣

٥١٤
١
كتاب الفتن / الباب ١٤-١ / الحديث ١٢١٠٠
الغرباء؟ قال: ((الذينَ يصلحونَ إِذَا فَسَدَ النَّاسُ، وَلا يُمَارُونَ فِي دِيْنِ الله، ولا
يُكَفِّرُونَ أَحَداً مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيْدِ بِذَنْبٍ)).
رواه الطبراني، وفيه: كثير بن مروان، وهو ضعيف جداً.
وقد تقدمت أحاديث المراء في العلم.
١٢١٠٠ - وعن عمرو بن عوف قال:
كنا قعوداً حول رسول الله صل﴿ في مسجدٍ بالمدينة، فجاء جبريل - عليه السلام -
بالوحي، فتغشى رداءه، فمكث طويلاً، حتى سُرِّيَ عنه، ثم كشف رداءه، فإذا هو
يعرق عرقاً شديداً، وإذا هو قابضٌ على شيءٍ فقال: ((أَيُّكُمْ يَعْرِفُ مَا يَخْرُجُ مِنَ
النَّخْلِ؟)) قلنا (١): نحن يا رسول الله بآبائنا أنت وأمهاتنا، ليس شيء يخرج من
٧/٢٦٠ النخل إلا نحن نعرفه، نحن أصحاب نخل، ثم فتح يده فإذا فيها نوىً فقال: ((مَا
هَذَا؟)) فقالوا: يا رسول الله نوى، فقال: ((تَوَى أَيّ شَيْءٍ؟)) قالوا: نوى سنة قال:
(صَدَقْتُمْ جَاءَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يَتَعَاهَدُ دِيْنَكُمْ لَتَسْلُكُنَّ سُنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ حَذْوَ
النَّعْلِ بالفَّعْلِ ، وَلَتَأْخُذُنَّ بِمِثْلِ أَخْذِهِمْ إِنْ شِيْراً فَشِبْرٌ، وَإِنْ ذِرَاعاً فَذِرَاعٌ، وَإِنْ بَاعاً
فَبَاعٌ، حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبِّ دَخَلْتُمْ فِيْهِ، أَلَا إِنَّ بَنِي إِسْرَائِلَ افْتَرَقَتْ عَلى مُوسى
- عَلَيْهِ السَّلَامُ - سَبْعِيْنَ فِرْقَةً كُلُّهَا ضَالَةٌ إِلَّ فِرْقَةً وَاحِدَةً، الإِسْلَامُ وَجَمَاعَتُهُمْ،
ثُمَّ إِنَّهَا افْتَرَقَتْ عَلَى عَيْسِى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - على إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً كُلُّهَا ضَالَّةٌ إِلَّ
وَاحِدَةً، الإِسْلامُ وَجَمَاعَتُهُمْ، ثُمَّ إِنَّكُمْ تَكُونُونَ عَلَى اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً كُلُّهَا فِي النَّارِ
إِلَّ وَاحِدَةً، الإِسْلَامُ وَجَمَاعَتْهُمْ)) .
رواه الطبراني، وفيه: كثير بن عبد الله وهو ضعيف، وقد حسن الترمذي له
حديثاً، وبقية رجاله ثقات.
١٢١٠٠ - ١ - في الكبير (١٣/١٧): فقال الأنصار. بدل: قلنا.

٥١٥
كتاب الفتن / الباب ١٤ -١ / الحديثان ١٢١٠١ و١٢١٠٢
١٢١٠١ - وعن ابن مسعود قال:
دخل رسول الله وَ ل﴿ فقال: ((يا ابنَ مَسْعُودٍ))، فقلت: لبيك يا رسول الله، قالها
ثلاثاً، قال: ((تَدْرِي أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ؟)) قلت: الله ورسوله أعلم قال: ((فإِنَّ أَفْضَلَ
النَّاسِ أَفْضَلُهُمْ عَمَلَا إِذَا فَقُهُوا فِي دِيْنِهِمْ)).
ثم قال: ((يا ابْنَ مَسْعُودٍ) قلت: لبيك يا رسول الله، قال: ((تَدْرِي أَيُّ النَّاسِ
أَعْلَمُ؟)) قلت: الله ورسوله أعلم، قال: ((إِنَّ أَعْلَمَ النَّاسِ أَبْصَرُهُمْ بِالحَقِّ إِذَا اخْتَلَفَ
النَّاسُ، وَإِنْ كَانَ مُقَصِّراً في العَمَلِ، وَإِنْ كَانَ يَزْحَفُ عَلَى اسْتِهِ زَحْفاً، وَاخْتَلَف مَنْ
كَانَ قَبْلِي عَلَىْ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ فِرْقَةً، نَجَا مِنْهَا ثَلَاثَةُ، وَهَلَكَ سَائِرُهُنَّ، فِرْقَةُ أَزَّتِ(١)
المُلُوكَ وَقَاتَلُوْهُمْ عَلَىْ دِيْنِهِمْ وَدِيْنِ عِيْسَى ابْنِ مَرْيَمَ، وَأَخَذُوهُمْ وَقَتَلُوهُمْ وَقَطَّعُوهُمْ
بالمَنَاشِيْرِ.
وَفِرْقَةٌ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ طَاقَةٌ بِمُؤازَّاةِ المُلُوكِ، وَلا بِأَنْ يُقِيْمُوا بَيْنَ ظَهْرَانِيْهِمْ،
فَيَدْعُوْهُمْ إِلى اللهِ وَدِيْنِ عِيْسِى ابنِ مَرْيَمَ، فَسَاحُوا فِي البلادِ وَتَرَهِّبُوا)).
قال: وهُمْ الذينَ قَالُوا الله - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿رَهْبَانِيُّ ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّ
ابْتِغَاءَ رِضْوَانَ الله﴾(٢) الآية، فقال النبي ◌ََّ: ((مَنْ آمَنَ بِي وَصَدَّقَتِي وَاتَّبَعَنِي فَقَدْ
رَعَاهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا، وَمَنْ لَمْ يَتَّبِعْنِي فَأُوْلَئِكَ هُمُ الهَالِكُونَ)).
١٢١٠٢ - وفي روايةٍ: ((فِرْقَةٌ أَقَامَتْ فِي الْمُلُوكِ وَالجَبَابِرَةِ فَدَعَتْ إلی دِينِ
عِْسِى فَأَخِذَتْ وَقُتِلَتْ بِالمَنَاشِيْرِ، وَحُرِّقَتْ بِالنِّيْرَانِ فَصَبَرَتْ حَتَّى لَحِقَتْ بِالله))، والباقي
بنحوه .
رواه الطبراني بإسنادين ورجال أحدهما رجال الصحيح غير بكير بن معروف، ٧/٢٦١
وثقه أحمد وغيره، وفيه ضعف.
١٢١٠١ - رواه الطبراني في الكبير رقم (١٠٣٥٧).
١ - الأَزّ: أن تحمل إنساناً على أمر بحيلة ورفق حتى يفعله، أو حركه وأزعجه.
٢ - سورة الحديد، الآية: ٢٧.
١٢١٠٢ - رواه الطبراني في الكبير رقم (١٠٥٣١).

٥١٦
كتاب الفتن / الباب ١٤-٢ / الأحاديث ١٢١٠٣ - ١٢١٠٦
٣٢ - ١٤ - ٢ - باب منه في اتباع سنن من مضى
١٢١٠٣ - عن سهل بن سعد الأنصاري، عن النبي ر ﴾ قال:
(والذي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَرْكَبُنَّ سُنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِثْلاً بِمِثْلٍ)).
رواه أحمد والطبراني بنحوه وزاد: ((حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَتَّبَعْتُمُوهُ)) قلنا:
يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: ((فَمَنْ إِلَّ الَهُودُ وَالنَّصَاری».
وفي إسناد أحمد ابن لهيعة، وفيه ضعف، وفي إسناد الطبراني: يحيى بن
عثمان، عن أبي حازم، ولم أعرفه وبقية رجالهما ثقات.
١٢١٠٤ - وعن شداد بن أوس عن حديث رسول الله وع الفجر قال:
(لَيَحْمِلَنَّ شِرَارُ هَذِهِ الأُمَّةِ عَلَى سَنَنِ الذينَ خَلَوْا [مِنْ قَبْلِهِمْ](١) مِنْ أَهْلِ
الكِتَابِ حَذْوَ القُذَّةِ بالقُذَّةِ)(٢).
رواه أحمد والطبراني ورجاله مختلف فيهم.
١٢١٠٥ - وعن ابن عباس قال: قال رسول الله وضالفر:
(َتَرْكَبُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكْمْ شِبْراً بِشِبْرٍ وَذِرَاعاً بِذِرَاعٍ، وَبَاعاً بِبَاعٍ حَتَّى لَوْ أَنَّ
أَحَدَهُمْ دَخَلَ جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمْ، وَحَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ جَامَّعَ أَمَّهُ لَفَعَلْتُمْ)).
رواه البزار ورجاله ثقات.
١٢١٠٦ - وعن عبد الله - يعني: ابن مسعود - قال: قال رسول الله وخلافه:
(أَنْتُمْ أَشْبَهُ الأُمَمِ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ، لَتَرْكَبُنَّ طَرِيْقَهُمْ حَذْوَ القُذَّةِ بِالقُذَّةِ، حَتَّى لا
يَكُونَ فِيْهِمْ شَيْءٌ إِلَّ كَانَ فِيَّكُمْ مِثْلُهُ، حَتَّى إِنَّ القَوْمَ لَتَمُرُّ عَلَيْهِمُ المَرْأَةُ فَيَقُومَ إِلَيْهَا
بَعْضُهُمْ فَيُجَامِعُهَا ثُمَّ يَرْجِعُ إِلى أَصْحَابِهِ يَضْحَكُ إِلَيْهِمْ وَيَضْحَكُونَ إِلَيْهِ).
١٢١٠٣ - رواه أحمد (٣٤٠/٥) والطبراني في الكبير رقم (٥٩٤٣).
١٢١٠٤ - ١ - زيادة من أحمد (١٢٥/٤) والكبير للطبراني رقم (٧١٤٠).
٢ - القذة: ريش السهم.
١٢١٠٥ - رواه البزار رقم (٣٢٨٥).
١٢١٠٦ - رواه الطبراني في الكبير رقم (٩٨٨٢)، وفيه: ليث بن أبي سليم، ضعيف.

٥١٧
كتاب الفتن / البابان ١٥-١ و١٥-٢ / الأحاديث ١٢١٠٧ - ١٢١٠٩
رواه الطبراني، وفيه: من لم أعرفه .
١٢١٠٧ - وعن المُسْتَوْرد بن شدَّاد: أن رسول الله وَّ قال:
(لا تَتْرُكُ هَذِهِ الْأُمَُّ شَيْئاً مِنْ سَنَنِ الَّوَّلِيْنَ حَتَّى تَأتِيَهُ)).
رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات .
٣٢ - ١٥ - ١ - باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
١٢١٠٨ - عن عبد الرحمن الحضرمي قال: أخبرني من سمع النبي ◌ُ ◌ّ ه يقول:
(إِنَّ(١) فِي أُمَّتِي قَوْماً يُعْطَوْنَ مِثْلَ أُجُورٍ أَوَّلِهِمْ، يُنْكِرُونَ المُنْكَرَ).
رواه أحمد، وفيه: عطاء بن السائب، [سمع منه الثوري في الصحة]،
وعبد الرحمن بن الحضرمي. لم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح .
٣٢ - ١٥ - ٢ - باب فيمن يأمر بالمعروف عند فَسَادِ النّاس
١٢١٠٩ - عن أبي أمامة قال: قال رسول الله وَّةٍ:
(إِنَّ لِهَذَا الدِّيْنِ إِقْبالاً وَإِذْبَاراً، أَلا وإنَّ مِنْ إِقْبَالِ هَذا الدِّيْنِ أَنْ تَفْقَهَ القَبِيلَةُ بِأَسْرِهَا ٧/٢٦٢
حَتَّى لا يَبْقَىْ فِيْها إِلَّ الفَاسِقُ أو الفَاسِقَانِ، ذَلِيْلانِ، فَهُمَا (١) إِنْ تَكَلَّمَا قُهِرَا وَاضْطَّهِدَا.
وإِنَّ مِنْ إِذْبَارِ هَذا الدِّيْنِ أَنْ تَجْفُوَ القبِيلَةُ بِأُسْرِهَا فَلَ يَبْقَى فِيْهَا إلَّ الفَقِيْهُ وَالفَقِيْهَانِ،
فَهُمَا ذَلِيْلانِ إِنْ تَكَلَّمَا قُهِرَا وَاضْطَّهِدَا.
ويَلْعَنُ آخِرُ هَذِهِ الأُمَّةِ أَوَّلَهَا، أَلَا وَعَلَيْهِمْ حَلَّتِ اللَّعْنَةُ، حَتَّى يَشْرَبُوا الخَمْرَ
١٢١٠٧ - رواه الطبراني في الأوسط رقم (٣١٥) وقال: ((لا يروى هذا الحديث عن المستورد إلا بهذا
الإسناد، تفرد به ابن لهيعة)). وفيه أيضاً شيخ الطبراني أحمد بن رشدين، كذاب.
١٢١٠٨ - رواه أحمد (٦٢/٤) و(٣٧٥/٥) وفيهما: عبد الرحمن بن الحضرمي وهو على الصواب فيما يأتي
رقم (١٢١٦١)، ولعله عبد الرحمن بن رافع (؟) ولم يذكره الحسيني في الإكمال ولا ابن حجر في
التعجيل.
١ - في أحمد: من.
١٢١٠٩ - رواه الطبراني في الكبير رقم (٧٨٠٧) و(٧٨٦٣) وفيه أيضاً: عبيد الله بن زحر، متروك.
١ - في الكبير: فيها.

٥١٨
كتاب الفتن / البابان ١٦ و ١٧ / الحديثان ١٢١١٠ و١٢١١١
عَلَانِيَةً، حَتَّى تَمُرَّ المَرْأَةُ بِالقَوْمِ فَيَقُومُ إِلَيْهَا بَعْضُهُمْ فَيَرْفَعُ بِذَيْلِهَا كَمَا يَرْفَعُ بِذَنَبِ
النَّعْجَةِ، فَقَائِلٌ يَقُولُ يَوْمَئِذٍ: أَلَ وَارَيْتَها (٢) وَرَاءَ الحَائِطِ، فَهُوَ يَوْمَئِذٍ فِيْهِمْ مِثْلُ أَبِي بَكْرٍ
وَعُمَرُ فِيْكُمْ، فَمَنْ أَمَرَ يَوْمَئِذٍ بِالمَعْرُوفِ وَنَهِى عَنِ المُنْكَرِ فَلَهُ أَجْرُ خَمْسِيْنَ مِّمَّنْ
رَآنِي وَآمَنَ بِي وَأَطَاعَنِي وَبَايَعَنِي))(٣).
رواه الطبراني، وفيه: علي بن يزيد، وهو متروك.
٣٢ - ١٦ - باب فيمن يهاب الظالم
١٢١١٠ - عن عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله وص له يقول:
((إِذَا رَأَيْتَ أُمَّتِي تَهَابُ الظَّالِمَ أَنْ تَقُولَ لَهُ: أَنْتَ ظَالِمٌ، فَقَدْ تُوُدِّعَ مِنْهُمْ))(١).
رواه أحمد والبزار بإسنادين ورجال أحد إسنادي البزار رجال الصحيح، وكذلك
رجال أحمد إلا أنه وقع فيه في الأصل غلط فلهذا لم أذكره.
٣٢ - ١٧ - باب في أهل المعروف وأهل المنكر
١٢١١١ - عن أبي موسى قال: قال رسول الله وجلّ:
((والذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنَّ المَعْرُوفَ والمُنْكَرَ لَخَلِيقَتَانِ يُنْصَبَانَ لِلنَّاسِ يَوْمَ
القِيَامَةِ، فَأَمَّا المَعْرُوفُ فَيُبَشِّرُ أَصْحَابَهُ وَيُوعِدُهُمُ الخَيْرَ، وأَمَّا الْمُنْكَرُ فَيَقُولُ:
إِلَيْكُمْ إِلَيْكُمْ، وَمَا يَسْتَطِيْعُونَ لَهُ إِلَّ لُزُوماً)) .
رواه أحمد والبزار ورجالهما رجال الصحيح، ورواه الطبراني في الأوسط.
٢ - في الكبير: وارٍ مِنْهَا.
٣ - في الكبير: تابعني .
١٢١١٠ - رواه أحمد (١٦٣/٢، ١٨٩ - ١٩٠) والبزار رقم (٣٣٠٢) من مسند عبد الله بن عمرو، و (٣٣٠٣)
من مسند عبد الله بن عمر، وقال: وهو الصواب. وانظر الضعيفة رقم (١٢٦٤).
١ - تودع عنهم: استريح منهم وخذُلوا وخُلِّي بينهم وبين ما يرتكبون من المعاصي، أو فقد صاروا
بحيث يُتَحَفَّظُ منهم ويُتَصِّوَّن كما يُتَوَقَّى شِرارُ الناس.
١٢١١١ - رواه أحمد (٣٩١/٤) والبزار رقم (٣٢٩٦) مختصراً. وفيه: الحسن البصري، مدلس وقد عنعن.
وانظر الزهد لابن المبارك رقم (٩٨٠).
1

٥١٩
كتاب الفتن / الباب ١٧ / الأحاديث ١٢١١٢ - ١٢١١٥
١٢١١٢ - وعن ابن عمر: أن النبي وَ لّ قال:
((أَهْلُ المَعْرُوفِ فِي الدُّنْيَا أَهْلُ المَعُرُوفِ فِي الآخِرَةِ، وأُهْلُ المُنْكَرِ فِي الدُّنْيَا
أَهْلُ المُنْكَرِ فِي الآخِرَةِ».
رواه البزار، وفيه: حازم أبو محمد، قال أبو حاتم: مجهول.
١٢١١٣ - وعن قبيصة بن برمة الأسدي قال: كنت جالساً عند النبي وَلـ
فسمعته يقول :
(أَهْلُ المَعْرُوفِ فِي الدُّنْيَا أَهْلُ المَعْرُوفِ فِي الآخِرَةِ، وَأَهْلُ المُنْكَرِ فِي الدُّنْيَا
أَهْلُ المُنْكَرِ فِي الآخِرَةِ».
رواه الطبراني والبزار، وفيه: علي بن أبي هاشم، قال أبو حاتم: هو صدوق إلا ٧/٢٦٣
أنه ترك حديثه من أجل أنه يتوقف في القرآن، وفيه: من لم أعرفه.
١٢١١٤ - وعن أبي هُريرةَ قالَ: قالَ رسولُ الله ◌ِّر :
((أَهْلُ المَعْرُوْفِ فِي الدُّنْيَا، أَهْلُ المَعْرُوفِ فِي الآخِرَةِ. وَأَهْلُ المُنْكَرِ فِي
الدُّنْيَا، أَهْلُ المُنْكَرِ فِي الآخِرَةِ».
رواه الطبراني في الصغير والأوسط بإسنادين في أحدهما: يحيى بن خالد بن
حيان الرَّقي، ولم أعرفه، ولا ولده أحمد، وبقية رجاله رجال الصحيح .
وفي الأخير المسيِّب بن واضح قال أبو حاتم: يخطىء كثيراً، فإذا قيل له، لم
يرجع .
١٢١١٥ - وعن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله وَله :
١٢١١٢ - رواه البزار رقم (٣٢٩٥) وابن الجوزي في العلل المتناهية رقم (٨٣٥).
١٢١١٣ - رواه الطبراني في الكبير (٣٧٥/١٨ - ٣٧٦) والبزار رقم (٣٢٩٤) وفيهم: نصير بن عمروبن
يزيد بن قبيصة: مجهول. وبرمة بن ليث: مقبول.
١٢١١٤ - رواه الطبراني في الصغير رقم (٧٤٣): وفيه أيضاً: شيخه الفضل بن جعفر البصري، غير مترجم،
وقال: تفرد به المسيب. والأوسط رقم (١٥٦) وقال: تفرد به يحيى بن خالد بن حيان .
١٢١١٥ - رواه الطبراني في الصغير رقم (١٩٩) وابن الجوزي في العلل المتناهية رقم (٨٣٨).

٥٢٠.
كتاب الفتن / الباب ١٧ / الأحاديث ١٢١١٦ - ١٢١١٩
(أَهْلُ المَعْرُوفِ فِي الدُّنْيَا أَهْلُ المَعْرُوفِ فِي الآخِرَةِ، وَأَهْلُ المُنْكَرِ فِي الدُّنْيَا
أَهْلُ المُنْكَرِ فِي الآخِرَةِ».
رواه الطبراني في الصغير ورجاله وثقوا وفي بعضهم كلام لا يضر.
١٢١١٦ - وعن ابن عبّاس قال: قال رسول الله اليه:
((أَهْلُ المَعْرُوفِ فِي الدُّنْيَا أَهْلُ المَعْرُوفِ فِي الآخِرَةِ، وَأَهْلُ المُنْكَرِ فِي الدُّنْيَا
أَهْلُ المُنْكَرِ فِي الآخِرَةِ».
رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفي إسناد الكبير: عبد الله بن هارون
الفَرَوي وهو ضعيف، وفي الآخر: ليث بن أبي سليم وهو مدلس.
١٢١١٧ - وعن سليمان قال: قال رسول الله وَله :
(إِنَّ أَهْلَ المَعْرُوفِ فِي الدُّنْيَا أَهْلُ المَعْرُوفِ فِي الآخِرَةِ، وَإِنَّ أُهْلَ المُنْكَرِ في
الدُّنْيَا أَهْلُ المُنْكَرِ فِي الآخِرَةِ».
رواه الطبراني، وفيه: هشام بن لاحق، تركه أحمد، وقواه النسائي، وبقية
رجاله ثقات .
١٢١١٨ - وعن أبي أمامة قال: قال رسول الله واصلت :
(إِنَّ أَهْلَ المَعْرُوفِ فِي الدُّنْيَا هُمْ أَهْلُ المَعْرُوفِ فِي الآخِرَةِ، وَإِنَّ أَوَّلَ أَهْلِ
الجَنَّةِ دُخُولاً الجنَّةَ أَهْلُ المَعْرُوفِ».
رواه الطبراني، وفيه: من لم أعرفه.
١٢١١٩ - وعن دُرَّة ابنة أبي لهب قالت: قام رجل إلى النبي ◌َّ وهو على
١٢١١٦ - رواه الطبراني في الكبير رقم (١١٠٧٨) و(١١٤٦٠) وفيه أيضاً: مصعب بن سعيد، ضعيف،
وكذلك موسى بن أعين، ورواه ابن الجوزي في العلل المتناهية رقم (٨٤١) وقال: ((هذا حديث لا
بصح» ولیث بن أبي سليم: ضعيف لاختلاطه، ولم يرم بالتدليس.
١٢١١٧ - رواه الطبراني في الكبير رقم (٦١١٢) وابن الجوزي في العلل المتناهية رقم (٨٣٩).
١٢١١٨ - رواه الطبراني في الكبير رقم (٨٠١٥).
١٢١١٩ - رواه أحمد (٤٣١/٦، ٤٣٢) والطبراني في الكبير (٢٥٧/٢٤ - ٢٥٨).