Indexed OCR Text
Pages 1-20
بُغَيُّهُ الرَّائِدُ فى تحقيق جميع الزّوائد وَ صَعَ الْفَوَاقِّدْ لِلِحَافِظُ نُورُ الدِّين عَلَى بَنْ أَبِ بَكْرْالمَيَثِى المتوفى ٨٧ gi تحقيق عَبْد اللّه حَّ الدَّرْويشْ الجزء الأول الإيمان - العلم - الطهارة دار الفكر لطبَاعَة وَالنشْر وَالتوزيْعُ جميع حقوق إِبَادَة الطَّبِع تَحْفَوَكُ لِلْنَاشِرِ ١٤١٤هـ/١٩٩٤م DIS الفكرى حيبيروت - لبنان دار الفكر: حَارَة حرِّيك - شارع عَبْدُ النّورُ-برقيًا: فكسي - تلكس: ٤١٣٩٢ فكر ص.ب: (١١/٧٠٦ - تلفون: ٦٤٣٦٨١ - ٨٣٨٠٥٣ - ٨٣٧٨٩٨ - دولي: ٨٦٠٩٦٢ مماكس: ٠٠١٢١٢٤١٨٧٨٧٥ ٧ مقدمة المحقق بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى، وبعد: أقدم للأمة الإسلامية ما بذلته من جهد وطاقة في سبيل إخراج هذا السفر النفيس، محققاً بذلك أمنِيَّة عالمين جليلين من علماء هذه الأمة، حالت ظروف دون إتمام ما بدأ به، الأول: الحافظ ابن حجر العسقلاني، الذي بدأ كتابة ملاحظاته واستدراكاته على شيخه الحافظ الهيثمي، وذلك في حياة شيخه، فلما أحسّ بانقباض الشيخ توقف عن ذلك، وفي النفس رغبة في تحقيق ذلك فيما بعدُ - والله أعلم - نلمس ذلك في إعداده زوائد كتب كان شيخه أخرجها .. والثاني : الحافظ جلال الدين السيوطي، صاحب الموسوعات الحديثية، الذي آثر أن يكتب كتاباً يودع فيه ما وجده من شرط الهيثمي في كتابه ولم يورده، فبدأ بكتابة كتاب سماه: ((بغية الرائد في الذيل على مجمع الزوائد)) فاخترمته المنية قبل إتمامه ولم يصلنا ما كتبه. وقد استعرت اسمه مضمناً إياه تحقيق رغبتيهما الأول في التدقيق والتمحيص، والآخر في الإضافة والزيادة، فجاء اسم عملي : [بغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد ومنبع الفوائد] والله عز وجل أسأل أن يتقبل عملي بقبولٍ حسن، وأن يضعه في أيدٍ تستفيد منه، وتتكفله بالإتمام والتحسين. عبد الله محمد الدرویش دمشق- ص. ب : ١٢٣٧٣ ٨ بین یدي الکتاب بين يدي الكتاب حاول أعداء الإسلام الطعن فيه منذ أنزل الله - عز وجل - الوحي على نبيه المصطفى وَّر، وكانوا كناطح صخرة .. وأعياهم ما قاموا به من جهود من أجل ذلك، وتحقق فيهم قوله تعالى : ﴿إِنَّ الذِينَ كَفَروا يُنْفِقُونَ أُمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً، ثُمَّ يُغْلَبُونَ. والذينَ كَفَرُوا إِلَىْ جَهَّمْ يُحْشَرُونَ. لِيَمِيْزَ اللهُ الخَبِيْثَ مِنَ الطَّيِّبِ، وَيَجْعَلَ الخَبِيْثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ، فَيَرْكُمَهُ جَمِيْعاً، فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ، أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾(١). وقد تبعهم في عصرنا الحاضر جماعات بعضها عن حسن ظنٍ، وبعضها عن سوء طوية . وقد أتي الأوائل من انبهارهم بالغرب، واعتباره المثل الأعلى لهم، بعدما حققه من انتصارات في مجال التقنية، فحسبوا أن متابعته في مجال الفكر يوصلهم إلى ما وصل إليه، وينيلهم ما حسبوه ماءً. ولم يعرفوا أنهم إذا جاؤوه وجدوه سراباً . وقعوا في الشُّباك التي نصبها لهم الغرب، فحاكموا نصوص الكتاب والسنة إلى أهوائهم، واعتبروها حَكَمَاً عليهما، وهم يحسبون أن تلك الأهواء هي العقل والمنطق . وما ذلك إلا من سوء فهمهم، وقلّة تدبرهم، ولو رجعوا إلى حديث النبي الأعظم وَّ لعرفوا أنه حدثهم عن موقفهم هذا، وأنهم ليسوا على شيء. قال أمير: (يُوْشِكُ أَن يَقْعَدَ الرجل على أريكته يحدث بحديثي، فيقول: بيني وبينكم (١) سورة الأنفال، الآيتان: ٣٦ - ٣٧. ٩ بین یدي الکتاب كتاب الله، فما وجدنا فيه حلالاً استحللناه، وما وجدنا فيه حراماً حرمناه، ألا وإنَّ مَا حَرَّم رسول الله مِثلُ ما حَرَّم الله)). ولو تدبَّر هؤلاء ما جاءَ في نصوص الكتاب لعلموا أن ما يتقوّلونه محض خطٍ، وأن نصوص الكتاب بأجمعها تحثهم على طاعة الله وطاعة رسوله، وأن في طاعته الهداية، وحذر من مخالفة أمره، وأن في ذلك المصيبة والفتنة والعذاب الأليم، كما اعتبر الذين لا يطيعون الله ورسوله كفرة لتوليهم عن طاعة الله ورسوله، وقال عز وجل: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوْهُ ومَ نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾(١). وقد جاءت نصوص القرآن الكريم منبهة بتضافرها أنّ الرسول وَّ سيحرم تحريماً خاصاً قال تعالى : ﴿قَاتِلُوا الذينَ لا يُؤمِنُون بالله ولا باليومِ الآخِرِ ولا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُه، ولا يَدِيْنُونَ دِيْنَ الحَقِّ، مِنَ الذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ حتَّى يُعْطوا الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾(٢). كما نص النبي الأعظم في الأحاديث المطهرة أن الكتاب والسنة مقترنان ولن يتفرقا حتى يردا عليه الحوض. فكل من سيفرق بينهما فقد خرج عن الجادة، وأوقع نفسه في سوء النية، وتحکیم الهوى. وكثيراً ما يقع هؤلاء في الفهم الخاطىء بسبب عدم جمعهم النصوص الصحيحة جمعاً تاماً، ليتميز لهم المبهم والمشكل، فُيُخَطّؤون لأدنى عَارض، وما الخطأ الواقع إلا من الفهم السقيم. وإذا كان أحدهم غير عالم بالفن الذي يقدم على نقده أتى بالعجب العجاب، علماً أن الله - عز وجل - يحثهم وينبههم إلى ضرورة رَدِّ ما لم يفقهوه إلى عالمه، ليستنبط منه ما لم يقدروا على استنباطه، وليقدم لهم ما أمَّنه الله عليه من العلم. عند ذلك تُنَار بصائرهم، ويفقهون ما كانوا جهلوه بأخذهم العلم من الخبير، ونقله من مصدره الموثوق الذي يعتمد عليه. (١) سورة الحشر، الآية: ٧. (٢) سورة التوبة، الآية: ٢٩. ١٠ بین یدي الکتاب وأنّبه سيء النية إلى قوله تعالى عقب الآيات التي ذكرتها أول البحث: ﴿قُلْ لِلذِينَ كَفَرُوا: إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ، وإنْ يَعُوْدُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ﴾(١). كما أحذر من التسرع في الحكم على الحديث صحة وضعفاً قبل ضبط الأمر بالقواعد والأصول التي بذل علماؤنا في وضعها القرون، ولم يدَّخروا وسعاً في تصحيحها وتدقيقها ليقدموا لنا الصافي والنقي من علمهم وخبرتهم، جزاهم الله خيراً، وندعوا الله أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه، وأن يرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه . (١) سورة الأنفال، الآية: ٣٨. تذكرة بما في طلائع الكتاب تذكرة بما في طلائع الكتاب ١ - مقدمة : - التحقيق وعملي في الكتاب - غاية التحقيق - وصف المخطوطات. ٢ - الكتاب : - مكانته وذکر من استفاد من منهجه وطوره. - الباعث على تصنيفه - لماذا سماه مجمع الزوائد؟ ١ - منهج الهيثمي في تبويبه وجمع معلوماته. ٣ - المؤلف : - ترجمته وترجمة شيخة العراقي. - حسه النقدي. - منهجه في النقد وما يستفاد منه، وملاحظات على الهامش. - مصطلحات خاصة به . ٤ - الزوائد : - تعريفها - فوائدها وتاريخها . - مآخذ على الزوائد وكيفية حلها. - منهجية الهيثمي في انتقائها. ٥ - مصادر الكتاب ما لها وما عليها: أ - مسند الإمام أحمد : - ما قيل فيه - انتقادات العلماء. - ما تضمنه المسند. - ما يستفاد منه. - عناية الهيثمي به. - النسخة المطبوعة منه ما لها وما عليها. - نسخة الهيثمي من المسند. تذكرة بما في طلائع الكتاب ١٢ ب - مسند البزار : - ما قيل فيه. - عناية الهيثمى به . - النسخة المطبوعة، ما لها وما عليها. - نسخة الهيثمي منه. - ما يستفاد من تعليللات البزار. - ملاحظات على عمل الهيثمي في البزار. حـ۔۔ مسند أبي یعلی : - ما قيل فيه. - عناية الهيثمي به. - النسخة المطبوعة وتبيين أنها منتخب منه وما لها وما عليها . - معجم شيوخه. د - معاجم الطبراني الثلاثة : - ما اعتمده الهيثمي من مؤلفات الطبراني. - عناية الهيثمي به. أ- المعجم الكبير : - التعريف به. - النسخة المطبوعة منه . - ما يستفاد منه. - ميزاته . ب - المعجم الأوسط : - التعريف به. - عناية الهيثمي به . - النسخة المطبوعة منه. حـ - المعجم الصغير : - التعريف به. - عناية الهيثمي به. - النسخة المطبوعة، ما لها وما عليها. - ما أُخذ على الطبراني وردود العلماء. - الكتب. ٦ - مراجع الهيثمي : - الشيوخ. ٧ - اللواحق : - تراجم أصحاب الكتب الستة: البخاري، مسلم، أبو داود، الترمذي، النسائي، ابن ماجة. ١ - تراجم أصحاب الكتب المستخلص منها الزاوائد: أحمد، البزار، أبو يعلى، الطبراني. ٨ - صور المخطوطات. ٩ - السماعات. هـ ١ - مقدمة: ١ - ١ التحقيق وعملي في الكتاب ١ - ٢ غاية التحقيق جم ١ - ٣ وصف المخطوطات. 1 ١٥ التحقيق، وعملي في الكتاب التحقيق، وعملي في الكتاب: التحقيق: تفعيل، من حقَّ، بمعنى ثبت، والتحقيق لغةً، رجع الشيء إلى حقيقته بحيث لا يشوبه شبهة. وهو المبالغة في إثبات حقيقة الشيء بالوقوف عليه. والتحقيق مأخوذ من الحقيقة وهو كون المفهوم حقيقة مخصوصة بالخارج. كما قال الكفوي في الكليات. والتحقيق يستعمل في المعنى. والتهذيب في اللفظ. والتدقيق: إثبات دليل المسألة على وجه فيه دقة سواء كانت الدقة لإثبات دليل المسألة بدليل آخر أو لغير ذلك مما فيه دقة، فهو أخص بالمعنى الأول. وقد يفسر بأنه إثبات دليل المسألة بدليل آخر، فيكون مبايناً للتحقيق بالمعنى الثاني . والتحقيق في القراءة: يكون للرياضة والتعليم والتمرين. وأما الترتيل: فإنه للتدبر والفكر والاستنباط، فكل تحقيق ترتيل ولا عكس. والضبط: في اللغة: عبارة عن الحزم، فيقال: ملك ضابط لمملكته، أي حازم ومحافظ عليها، وفي الاصطلاح: سماع الكلام كما يحق سماعه، ثم فهم معناه الذي أريد به، ثم حفظه ببذل مجهوده والثبات عليه بمذاكرته إلى حين أدائه وكمال الوقوف على معانيه الشرعية . وإذا ما عدنا إلى الأصل فنقول: حقَّ الشيء: وجب وثبت، وحققت الشيء: أثبته، ومعنى قوله تعالى: ﴿لَقَدْ حَقَّ القَوْلُ﴾ ثبت الحكم وسبق العلم. وتحققته: تیقنته وجعلته ثابتاً لازماً. وكلام محقق: رصين. وثوب محقق: محكم النسج. والتحقيق كما قال الأستاذ مطاع الطرابيشي: هو العلم بالشيء ومعرفة حقيقته على وجه اليقين، ومن هنا أشفق نفر من أفاضل المشتغلين بنشر التراث من التعبير ١٦ التحقيق، وعملي في الكتاب بهذا اللفظ عن أعمالهم في نقد النصوص ونشرها، فأشار بعضهم بكلمة: ((صححه)) .. وآثر آخرون: ((قرأه)) أو ((عارضه بأصوله)) أو ((اعتنى به)) أو ((ضبطه)) أو ((أشرف على طبعه)) من أمثال هذه العبارات التي تتصف بروح العلم والاقتصاد في 1 الدعوى. على أن لفظ ((التحقيق)) قد شاع استعماله اليوم حتى غدا مصطلحاً لعمل العاملين في هذا المجال من غير التزام بمدلوله الأصلي في كثيراً من الأحيان. ويحلو لي هنا أن ألقي بعض الضوء على موضوع المفاضلة بين التحقيق والتأليف، لأن ذلك ممايثير تساؤل كثير من الناس، وربما كان سبب عزوف علمائنا الكبار عن الخوض في هذا المضمار، وممن يحدثنا عن ذلك الدكتور محمد التونجي في المخطوطات بين يدي التحقيق، قال: الحق أن التحقيق جهد علمي مشكور إذا قصد صاحبه خدمة العلم والإخلاص له، وقد يتطلب التحقيق وقتاً أطول من التأليف، كما أن خدمة الكتاب القديم وإلياسه اللبوس العلمي الجديد أمر لا يقل بحال عن التأليف، وما زالت أنظار العلماء تتلفت نحو المحققين وتوليهم الاحترام والتقدير الزائدين، ولا سيما ممن أخلص في علمه وأصاب في إنتاجه. أما من حيث المردود: فالتأليف الجيد يعادل التحقيق الجيد. ونقف أمام من يشتغلون بالمخطوطات وقفة إجلال وتقدير لأنهم وقفوا أحلك ساعات حياتهم على العيش في ردهات المكتبات وبين أروقتها ينبشون كنوز التراث، ويقدمونها للأجيال تنهل منها ما طاب لها وكأنهم جنود صامتون صامدون، متربصون خلف متاريسهم وداخل خنادقهم(١). غاية التحقيق : منذ مطلع هذا القرن والنقاش محتدم حول الغاية من التحقيق، وهل هو إظهار لبراعة المحقق بتكثير الحواشي والتعليقات بدون فائدة تذكر - أم أن الأمر بحاجة إلى منهجية معينة يسير عليها ويصل إليها؟ وقد تحدث الدكتور بشار عواد معروف في رسالته ((ضبط النص والتعليق عليه)) حول الموضوع بشيء من التفصيل، قال: ((منذ أن (١) انظر تفصيل ذلك في بحث ((خلاصة تجارب العلماء التراثية)) الذي نشر لي في مجلة المنهل السعودية في العدد (٤٤١) السنة (٥٢) مجلد (٤٧) ص: ٢٤٢ - ٢٧٣. : ١٧ التحقيق وعملي في الكتاب بدأ العرب يعنون بتحقيق المخطوطات العربية ونشرها ظهر رأيان متضاربان حول الطريقة التي ينبغي اتباعها عند نشر التراث العربي: الأول: يرى الاقتصار على إخراج النص مصححاً مجرداً من كل تعليق. الثاني : يرى أن الواجب يقتضي توضيح النص بالهوامش والتعليقات، وإثبات الاختلافات بين النسخ والتعريف بالأعلام، وشرح ما يحتاج إلى شرح وتوضيح . وأقام الفريق الأول رأيه على أن الغاية من التحقيق هي إخراج ما يسمى بالنص الصحيح، فلا حاجة بعد ذلك إلى إثقاله بالهوامش والتعليقات، وقد أخذت به كثرة كاثرة من المستشرقين، ومن سار على نهجهم من العرب. وارتأى الفريق الثاني: أن طبع النص مجرداً هو تحريف لطبيعة البحث العلمي واستقامته، باعتبار أن الأصل في إخراج النص أن ينظر المحقق فيه وفيما حوله، وأن يكشف إشاراته .. وأن يبين عن إشاراته، وأن يدل على المغازي التي صدر عنها. ومثل هذا الجهد الذي لا بد منه في التحقيق لا بد منه بعد ذلك في الدراسة . فمن الخير إذاً أن يندمج هذان الجهدان معاً، فيتولى محققو النصوص بالذات . عمليات الشروح الأولى هذه، لكي تصبح جاهزة للبحث ... فتجلى مضيئة من غير عتمة، نيّرة من غير لبس .. مخدومة محررة تتيح للباحث أن ينطلق بعد ذلك عنها دون أن يضطر إلى معاودة الجهد الذي بذله المحققون. وقد بالغ بعض ((المُتّعانِيْنَ)) لهذا الفن، فأثقلوا هوامش الكتب التي عنوا بنشرها بتعليقات وتعاريف لا مبرر لها ولا مسوغ، لأنهم يريدون تَوْبَلَةَ الكتاب بها، تاركين خلفهم الصعب المبهم الذي هو بالتعليق خليق حتى بلغ الأمر ببعضهم أن عرّف بأعلام الناس كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي ومالك والشافعي ونحوهم .. وعرف بمشاهير المواضع والبلدان مثل دمشق وحلب وحمص وبغداد والموصل والبصرة والقاهرة والإسكندرية ونحوها .. كما أن بعضهم كرر التعريف بالعلم المشهور في أكثر من موضع، فأخرجوا التحقيق الدقيق عن طريقه القويم)). ثم بين الأسباب الداعية للتعليق والشرح للمخطوطات، فقال: L: ١٨ التحقيق وعملي في الكتاب ((١ - ندرة النسخ الخطية الصحيحة المتقنة السليمة الخالية من التصحيف والتحريف . ٢ - الغالبية العظمى من المخطوطات لم تصل إلينا بخطوط مؤلفيها بل بخطوط نساخ فيهم الجاهل والعالم، فتعرض كثير منها إلى التغيير والتبديل والتحريف، بحيث يؤدي نشرها على ما هي عليه إلى أخطار علمية وتربوية، لأن القراء ليسوا دائماً من المتخصصين المتعمقين في العلم الذي يتناوله النص، فضلاً عن أن إخراجها بهذا الشكل ينفي بطبيعة الحال مصطلح النص المحقق. ٣ - إن جمهرة المؤلفين والنساخ لم يعنوا بالإعجام ووضع الحركات الموضحة للنص، بل ندر ذلك عندهم، وكانوا يعتمدون على ما للقارىء من معرفة في موضوع الكتاب، لذلك يصبح نشر مثل هذه الكتب بحالتها التي هي عليه لا يتعدَّى في أكثر الأحايين توفير نسخ خطية - قد تكون محرفة مصحفة مبهمة - من الكتاب، وهو أمر ما أبعده عن التحقيق الدقيق. ٤ - افتقار المؤلفین والنساخ إلی وحدة کتابیة مما يؤدي إلى تباین کبیر في رسم بعض الكلم. واستخدام كثير من الصيغ الكتابية غير المعروفة عند أهل عصرنا)). فالتحقيق في أصله: إعادة النص إلى جذوره، وربطها بالمستجدات، بما يوصل إلى الفائدة التي يرجوها المؤلف - صاحب الأصل - من كتابه، والهدف الذي يرمي إليه. وبمقدار تحقق ذلك، نصل إلى ما يمكن أن يعرف بالتحقيق. وهو في تلك الحالة، أشدّ وطأة من العمل الذي قام به صاحب الأصل. ولن أدعي أنني قد قمت بذلك، وإنما بذلت ما وسعني من جهد، مع اعترافي الحق بأني قد أصيب وقد أخطىء. ومن أول الأمور التي يحتاجها هذا العمل هو مقابلة المخطوطات لإثبات صحة نسبة النصّ إلى مؤلفه، ولكن أنبه إلى أن هذه المقابلة ليست أساسية جداً، خاصة في عملنا هنا، أي في هذا الكتاب، بسبب أن غالبية المصادر التي اتخذها الهيثمي واعتمدها، أصابه التحريف والسقط، إضافة إلى إشاراته إلى سقم وسوء ضبط أصوله - يلاحظ ذلك في الحديث عن تلك الكتب -. ١٩ وصف المخطوطات ولذلك أعتبر العودة إلى المصادر التي استخدمها أساسية في ترميم ما أصاب الكتاب منذ عمل مؤلفه - جزاه الله خيراً - به، إلى الشكل الذي وصل إلينا، بعد تداول الأيدي له بالتحريف والسقط المتكرر مع كل قراءة جديدة، ولو قيل: إنها مقابلة، إذ كثيراً ما يسهو الإنسان، ويصيبه الكَلَلُ والفتور، كما أنه يقرأ أحياناً آلياً، بدون تفكير بما يقرأ، مما يوقع في التحريف الذي يَمُرُّ عليه وهو يحسبه صواباً . فالمرجعية الحقّة في تحقيق مثل كتابنا - الذي سار بين يدي مؤلفه متنقلاً من اختصار إلى اختصار - لا شك يحتاج إلى كثير من العناية والضبط، وأخصّ هنا المقابلة على المصادر الأصلية، والمقارنة فيما بينها وبين ما سطره الهيثمي، وإثبات السقط وتصحيح التحريف، أو التنبيه على التمايز فيما بين المصدر والمنقول عنه. ذلك أن الصورة التي تؤخذ عن صورة تبدأ بفقدان لمعانها إلى أن يخبو نورها، إلا إذا كان الناقل عن الصورة الأولى يرجع عليها بالصقل والتحسين والإضافة، مما يعطيها مواصفات قد تفوق الصورة الأولى أو تقرب منها. هذا من حيث الشكل العام، دون الدخول في الحكم على منهجية المؤلف في نقد النصوص التي بين يديه، وتبيين علل أسانيدها أو ضعف متنها. وصف المخطوطات : للكتاب في مكتبة الأسد، مخطوطة كاملة، وبعض الأجزاء المتفرقة . ١ - المخطوطة الكاملة: من وقف المدرسة المرادية، لم تحمل اسم ناسخ، وهي جيدة من حيث اختزال مجموع الكتاب الكبير كله في مجلد واحد من (٣٢٨) ورقة، ذات خط دقيق، وعناوينها بالحمرة .. عدد أسطر الصفحة (٦٦) سطراً تقريباً، وقد تصل إلى (٧٠) سطراً وعدد كلمات السطر (٢٠) كلمة تقريباً، وتشعر أحياناً بتداخل الأسطر. ويثبت في هامشها أحياناً بعض الملاحظات المنقولة عن النسخ التي نقل منها، ويظهر أنها متأخرة النسخ بعد القرن العاشر والله أعلم. وتحمل الرقم (١٢٩٤)، وقد أثبت في بدايتها فهرساً بخط مغاير لأبوابها وكتبها مع أرقام صفحاتها، وهي التي رمزت لها بـ (أ). ٢ - المجلد الأول من نسخة (ب): تحمل رقم (١٠٤٣)، وما فيها يصل إلى المجلد الثالث، ص (١٣٧) من المجمع في الطبعة القديمة، وهي ذات خط جميل ٢٠. وصف المخطوطات مقروء، عدد أوراقها (٣٠١) ورقة. وعليها بعض ملاحظات الحافظ العراقي وابن حجر والسخاوي. وانظر رقم (٣٩٢) و(٣٩٥) و(٣٩٨). عدد أسطر الصفحة: (٢٩) سطراً. وعدد كلمات السطر (١٣) كلمة تقريباً. ٣ - المجلد الأول من نسخة (د): تحمل رقم (١٠٣٨)، وهي تشبه المجلد الأول من (ب) إلا أنها تصل إلى الجزء الثاني من الصفحة (٢٠٤) من الطبعة القديمة. عدد أسطر الصفحة: (٢٥) سطراً، وعدد كلمات السطر (١٦) كلمة وسطياً. عدد أوراقها (٣٠٥) ورقة. ٤ - المجلد الخامس من النسخة (ب): وهي تحمل رقم (١٠٤٢) وهي من وقف الملا عثمان بن محمود الكردي، وكأن آخرها قد كتب بخط مغاير، نسخه محمد بن أبي إبراهيم بن أبي القاسم العقيلي الهاشمي البهنسي. وتبدأ من المجلد التاسع صفحة (٣١٩) إلى نهاية الكتاب من الطبعة القديمة. ٥ - النسخة المطبوعة، وقد أدرجتها مع المخطوطات، لأنها اعتمدت في أصلها على نسخ ملفقة كثيرة من المخطوطات، وما فيها من إشكالات إنما هو نموذج من نماذج عمل النساخ. وقد بذل الشيخ محمد عبد المجيد(١) رحمه الله تعالى، وسعه في إخراجها في تلك الحلّة، ولكنَّ الكمال لله عز وجل. وساعده في ذلك طابعه الأستاذ حسام الدين القدسي رحمه الله تعالى، فجزاهما الله خيراً، وسأذكر سماعات نسخه في آخر المقدمة . ٦ - نسخة مطبوعة من المجمع، قرأها وقابلها بالنسخة المخطوطة (أ) الشيخ محمد منير الكسم مع ولده محمد رضوان، وقرأها الشيخ أبو الخير الميداني رئيس رابطة العلماء في درس يوم الجمعة في المدرسة الآجرية، تفضل بها الأخ محمد رضوان فجزاه الله وإياهم خير الجزاء. ٧ - المجلد الأول، وأكثر الثامن، من النسخة المطبوعة، ضبطها بالشكل بعض الأخوة الأفاضل، فجزاهم الله خيراً. (١) ذكر ذلك في المجلد الرابع من طبعته - (٢٧٤/٤).