Indexed OCR Text
Pages 101-120
١٠١ الجزء التاسع عشر: كتاب الأدب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله فيه إلا قاموا عن مثل جيفة حمار، وكان عليهم(١) حسرة. : حدثنا قتيبة بن سعيد، نا الليث، عن ابن عجلان ، عن سعيد المقبرى ، عن أبى هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: من قعد مقعداً لم يذكر الله فيه كانت عليه من الله ترة، ومن اضطجع مضجعاً(٨) لا يذكر الله فيه كانت(٣) عليه من الله ترة . أبى صالح عن أبيه) أبى صالح (عن أبى هريرة قال: قال رسول اللّه صَ له: ما من قوم) يجلسون فى مجلس ثم (يقومون من مجلس لا يذكرون الله فيه) أى فى ذاك المجلس ( إلا قاموا عن مثل جيفة حمار ، وكان عليهم حسرة ) يوم القيامة، لأن المجلس عادة لا يخلو عن كلام زائد أو ناقص ، وذكر الله تبارك وتعالى بمنزلة الكفارة ، وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم ، ولم يعن بذلك قيامهم عن الجيفة، وهم يأكلونها حتى يعلم بذلك حرمة ما ارتكبوه من ترك ذكر الله، بل قصدأنهم قاموا عن قربها ، ونفس الاقتراب بالميتة مكروه، انتهى . (حدثناقتيبة بن سعيد نا الليث ، عن ابن عجلان، عن سعيد المقبرى، عن أبى هريرة عن النبى بيت الله: أنه قال: من قعد مقعداً لم يذكر الله فيه كانت (١) فى نسخة: لحم (٣) فى نسخة إلا كما (٢) فى نسخة: مضطجعا ١٠٢ بذل المجهود فى حل أبى داود باب فى كفارة المجلس حدثنا أحمد بن صالح، نا ابن وهب أخبرنى عمرو أن سعيد ابن أبى هلال حدثه أن سعيد ابن أبى سعيد المقبرى حدثه عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: كلمات لا يتكلم بهن أحد فى مجلسه عند قيامه ثلاث مرات إلا كفر بهن عنه، ولا يقولطن فى مجلس خير ومجلس ذكر إلاختم له بهن عليه كما يختم بالخاتم على الصحيفة : سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك . عليه من الله ترة، ومن اضطجع مضجعاً لا يذكر الله فيه كانت عليه من الله ترة) أى ندامة وحسرة ، قال الخطابي: أصل الترة، النقص ومعناه ههنا التبعة. باب فى كفارة المجلس ( حدثنا أحمد بن صالح نا ابن وهب أخبرنى عمرو ، أن سعيد ابن أبى هلال حدثه أن سعيد ابن أبى سعيد المقبرى حدثه عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال : كلمات لا يتكلم بهن أحد فى مجلسه عند قيامه) أى عن المجلس (ثلاث مرات إلا كفر بهن) أى بالكلمات ( عنه) أى عن الرجل ( ولا يقولهن) أى الكلمات (فى مجلس خير، ومجلس ذكر إلاختم له) أى طبع له (بهن) أى بتلك الكلمات (عليه كما يختم بالخاتم على الصحيفة) والكلمات هذه ( سبحانك اللهم وبحمدك ، لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك). ١٠٣ الجزء التاسع عشر: كتاب الأدب حدثنا أحمد بن صالح ، نا ابن وهب قال : قال عمرو وحدثنى بنحو ذلك عبد الرحمن ابن أبى عمرو المقبرى ، عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو ذلك(١) . حدثنا محمد بن حاتم الجرجرائى وعثمان ابن أبى شيبة المعنى أن عبدة بن سليمان أخبرهم ، عن الحجاج بن دينار عن أبى هاشم عن أبى العالية عن أبى برزة الأسلمى قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بآخرة إذا أراد أن يقوم من المجلس : سبحانك اللهم وبحمدك أشهد ( حدثنا أحمد بن صالح نا ابن وهب قال : قال عمرو ، وحدثنى بنحو ذلك ) أى بنحو ما حدث سعيد ابن أبى هلال ( عبد الرحمن ابن أبى عمرو عن المقبرى) أى سعيد ابن أبى سعيد (عن أبى هريرة عن النبي صَلّم: نحو ذلك ) . (حدثنا محمد بن حاتم الجرجرائى، وعثمان ابن أبى شيبة، المعنى أن عبدة ابن سليمان أخبرهم عن الحجاج بن دينار عن أبى هاشم ) الرمانى ( عن أبى العالية عن أبى برزة الأسلى قال: كان رسول اللّه مَطٍ: يقول بآخرة) أى فى آخر جلوسه ( إذا أراد أن يقوم من المجلس سبحانك اللهم ، وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك فقال رجل) (١) فى نسخة بدله : مثله ١٠٤ بذل المجهود فی حل أبى داود أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك فقال - جل: يا رسول الله : إنك لتقول قولا ما كنت تقوله فيما مضى قال : كفارة لما يكون فى المجلس. باب فى رفع الحديث من المجلس حدثنا محمد بن يحيى بن فارس ، نا الفريابى ، عن إسرائيل ، عن الوليد(١) ونسبه لنا زهير بن حرب عن حسين بن محمد عن إسرائيل فى هذا الحديث، قال الوليد ابن أبى(٢) هشام، عن زيد بن زائد ، عن عبد الله ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لم أقف على تسميته ( يا رسول الله إنك لتقول قولا ماكنت تقوله فيما مضى) فلم تقوله الآن (قال) رسول اللّه صَّ له هذا القول (كفارة لما يكون فى المجلس ) من القول أو الفعل المكروه. باب فى رفع الحديث من المجلس (حدثنا محمد بن يحيى بن فارس نا الفريابى ، عن إسرائيل، عن الوليد) ابن هشام، ويقال : ابن أبى هشام ، ويقال: ابن أبى هاشم مولى همدان قال فى التقريب: مستور ( ونسبه لنا زهير بن حرب ) وهذا قول أبى داود (عن حسين(٣) بن محمد ، عن إسرائيل فى هذا الحديث قال) أى زهير (١) فى نسخة بدله: قال أبو داود (٢) فى نسخة: أبى هاشم (٣) أخرج الترمذى وقد زاد فيه واسطة أسدى . ١٠٥ الجزء التاسع عشر : كتاب الأدب لا يبلغنى أحد من أصحابى عن أحد شيئا، فإنى أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر . باب فى الحذر من الناس (١) حدثنا محمد بن يحيى بن فارس ، نا نوح بن یزید بن سيار أو إسرائيل ( الوليد بن أبى هشام) وفى نسخة أبى هاشم (عن زيد) بن زائدة، ويقال (ابن زائد) روى عن ابن مسعود حديث لا يبلغنى أحد الحديث، ذكره ابن حبان فى الثقات قلت وذكر أباه بحذف الهاء، وكذا ذكره البخارى وابن أبى حاتم ، وابن أبى خيثمة، وغيرهم ، وقال الأزدى لا يصح حديثه (عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول اللّه صَ ل: لا يبلغنى أحد(٢) من أصحابى عن أحد شيئاً) أى مكروهاً لأنه يشوش القلب ، ويورث الكراهة فى الطبيع فلا تبقى سلامة الصدر ( فإنى أحب أن أخرج إليكم ، وأنا سليم الصدر ) لكم، ولا يكون فى قلبى من جانب أحدكم كراهة . باب فی الحذر الحزم، والاحتياط (٣) ( من الناس) (حدثنا محمد بن يحيى بن فارس ، نا نوح بن يزيد بن سيار المؤدب ) أبو محمد (١) آخر الجزء الثلاثين، وأول الجزء الحادى والثلاثين من تجزئة الخطيب البغدادى . (٢) ولفظ الترمذى لا يبلغنى أحد من أصحابى سيئا. (٣) استنبط منه فى ((الكوكب)) فيه تنبيه على فضل الأزواج المطهرات إذ ذكره الترمذى فى ذلك بأنه علم منه عليه السلام يكون فى بيته سليم الصدر . ١٠٦ بذل المجهود فی حل أبى داود المؤدب ، نا إبراهيم بن سعد قال : حدثنيه ابن إسحاق عن عيسى بن معمر ، عن عبد الله بن عمرو بن الفغواء الخزاعى، عن أبيه قال : دعانى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وقد أراد أن يبعثنى مال إلى أبى سفيان يقسمه فى قريش بمكة بعد الفتح فقال: التمس صاحبا قال: جاءنى عمرو بن أمية الضمرى فقال: بلعنى أنك تريد الخروج وتلتمس صاحبا قال: قلت أجل، قال : فأنا لك صاحب قال : جئت رسول البغدادى قال أحمد: ثقة، حج مع إبراهيم بن سعد ، وكان يؤدب ولده ، وقال ابن سعد كان ثقة، وفيه غش ، وقال النسائى ثقة وذكره ابن حبان فى الثقات (نا إبراهيم بن سعد قال: حدثنيه ابن إسحاق عن عيسى بن معمر ، عن عبد الله ابن عمرو بن الفغواء) عن أبيه دعانى النبى عَ له وقد أرادأن يبعثنى الحديث قال فى التقريب : عبد الله بن عمرو بن الفغواء بفتح الفاء، وسكون المعجمة وقيل عبد الله ابن علقمة بن الغفواء، وقال ابن حبان عبد الله بن عمرو ابن علقمة بن الغفواء (الخزاعى) مقبول (عن أبيه) عمرو بن الغموا. (قال دعانى رسول اللّه تَرج: وقد أراد أن يبعثنى بمال إلى أبى سفيان يقسمه فى قريش بمكة بعد الفتح) أى فتح مكة (فقال النمس صاحباً) أى رفيقاً (فقال جاء نى عمرو ابن أمية الضمرى فقال بلغنى أنك تريد الخروج) إلى مكة (وتلتمس صاحباً) أى تطلب رفيقاً ( قال قلت: أجل قال) عمرو بن أمية (فأنا لك صاحب) أى رفيق فى سفرك ( قال ) عمرو بن الفغواء (جئت رسول اللّه عَّ الله: قلت قد، وجدت صاحباً قال) عمرو بن الفغواء (فقال) رسول اللّه عت له (من) هو أى الصاحب (قلت عمرو بن أمية الضمرى قال) عَّ لو (إذا هبطت بلاد قومه ١٠٧ الجزء التاسع عشر: كتاب الأدب الله صلى الله عليه وسلم قلت: قد وجدت صاحبا قال: فقال من، قلت: عمرو بن أمية الضمرى قال : إذا هبطت بلاد قومه فاحذره فإنه قد قال القائل : أخوك البكرى فلا تأمنه :خرجنا حتى إذا كنت بالأبواء قال إنى أريد حاجة إلى قومى بودان فتلبث لى، قلت: راشداً، فلما ولى ذكرت فاحذره) أى كن على حذر منه (فإنه قد قال القائل أخوك البكرى فلا تأمنه) قال الخطابى هذا مثل مشهور للعرب ، وفيه إثبات الحذر ، واستعمال سوء الظن إذا كان على وجه طلب السلامة من شر الناس، حاصل معناه أن البكرى وإن كان أخاك، وشقيقك ، ولكن فى موضع الحذر يلزم أن لا تأمنه (دثر جناحتى إذا كنت بالأبواء) جبل بين مكة والمدينة (قال) عمرو بن أمية (إنى أريد حاجة إلى قومى بودان)موضع بقرب أبواه (فتلبث) بصيغة الأمر أى امكث (لى) فانتظر فى ، ويحتمل أن يكون بصيغة المضارع بتقدير الاستفهام أى أفتلبث لى ( قلت راشداً) أى سر راشداً (فلما ولى) ذاهباً إلى بلاد( (ذكرت قول النبي صَّالي) وهو قوله إذا هبطت بلاد قومه فاحذره (فشددت) الرحل (على بعيرى حتى خرجت أوضعه) من الإيضاع أى أسرعه (حتى إذا كنت بالأصافر) قال فى القاموس: جبال (إذا هو يعارضنى فى رهط) أى حال كونه فى جماعة (قال وأوضعت) أى أسرعت (فسبقته فلما رأى) عمرو ابن أمية (أن قدفته) أى قد سبقته (انصرفوا) أى الرهط الذين جاءوامع عمرو ابن أمية ، (وجاءنى) عمرو ابن أمية، وحده (فقال كانت لى إلى قومى حاجة قال ) عمرو بن الفغواء (قات أجل) كان لك إلى قومك حاجة ، وإنما قال ذلك لئلا يطلع عمرو بن أمية على أن عمرو بن الفغواء مطلع على نيته (ومضينا ١٠٨ بذل المجهود فی حل أبى داود قول النبى صلى الله عليه وسلم، فشددت على بعیرى حتى خرجت أوضعه حتى إذا كنت بالأصافر إذا هو يعارضى فى رهط، قال: وأوضعت فسبقته، فلما رأى(١) أن قد فته انصرفوا وجاءنى فقال : كانت لى إلى قومى حاجة؟ قال: قلت أجل ومضينا ، حتى قدمنا مكة ، فدفعت المال إلى أبى سفيان ٦١ حدثنا قتيبة بن سعيد، ناليث ، عن عقيل ، عن الزهرى عن سعيد بن المسيب ، عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا يلدغ المؤمن(١) من جحر واحد مرتين . حتى قدمنا مكة فدفعت المال إلى أبى سفيان) كتب مولانا محمد يحيى المرحوم فى تقريره: أخوك البكرى أى أكبر منك سنا ، والأخ الأكبر أوفر شفقة فكيف بغيره من الرجال ؟ وإنما لم يذكر الأب لأنه مع ماله لأبيه فلا يستحسن الحذر منه لأن ما فعله الأب فى نفس الإبن أو ماله فإنما فعله فيما هو أحق به تصرفاً ، وحاصل المثل وجوب الحذر عن كل أحد ، وقوله إذا هو يعارضنى ، ولعلهم أنوا به يشيعونه ففهم منه الخزاعى أنهم أتوا ليأخذوا منه المال ، ولا يبعد أن يكون ظنه ذاك صحيحا أيضا انتهى. ( حدثنا قتيبة بن سعيد نا ليث ، عن عقيل ، عن الزهرى ، عن سعيد (١) فى نسخة: رآ نى قد (٢) فى نسخة : مؤمن ١٠٩ الجزء التاسع عشر : كتاب الأدب باب فى هدى الرجل حدثنا وهب بن بقية، أنا خالد ، عن حميد، عن أنس قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا مشى كأنه يتوكأ . حدثنا حسين بن معاذ بن خليف ، نا عبد الأعلى ، نا سعيد الجريرى، عن أبى الطفيل قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: كيف رأيته؟ قال: كان أبيض مليحا ، إذا مشى كأنما (١) يهوى فى صبوب. ابن المسيب، عن أبى هريرة عن النبى عَّ القول أنه قال لا يلدغ المؤمن أى) لا ينبغى) للمؤمن العاقل أن يلدغ (من جحرواحد) أى من ثقب واحد ، ومحل واحد (مرتين) بل يلزم له أن يكون على حذر من محل الخوف والنقصان حتى لا يصيبه الإيذاء مرتين من محل واحد . ( باب فى هدى الرجل) أى فى المشى ( حدثنا وهب بن بقية أنا خالد، عن حميد، عن أنس قال: كان النبي صَيده إذا مشى كأنه يتوكأ) أى يتكأ على عصى ، معناه أنه يميل إلى قدام فلا يمشى مشى الجبابرة المتكبرين بارزاً صدره . ( حدثنا حسين بن معاذ بن خليف ناعبد الأعلى ، نا سعيد الجريرى عن أبى الطفيل) عامر بن واثلة (قال رأيت رسول اللّه حَّ اللهٍ : قلت كيف (١) فى نسخة: كأنه ١١٠ بذل المجهود فى حل أبى داود باب فى الرجل يضع إحدى رجليه على الأخرى حدثنا قتيبة بن سعيد ، نا الليث ح ونا موسى . إسماعيل ، نا حماد ، عن أبى الزبير ، عن جابر قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يضع وقال قتيبة (١) يرفع الرجل إحدى رجليه على الأخرى زاد قتيبة وهو مستلق على ظهره . رأيته قال : كان أبيض مليحا ) أى لم يكن أبيض أمهق ، بل كان فى بياضه ملاحة ( إذا مشى كأنما يهوى) أى ينزل (فى صبوب) أى فى موضع منخفض باب فى الرجل يضع إحدى رجليه على الأخرى ( حدثنا قتيبة بن سعيد ، نا الليث ، ح ونا موسى بن إسماعيل ناحماد عن أبى الزبير عن جابر قال: نهى رسول اللّه عَ له: أن يضع، وقال قتيبة أن يرفع الرجل إحدى رجليه على الأخرى ، زاد قتيبة ، وهو مستلق على ظهره(٢) ) (١) زاد فى نسخة : أن (٢) أخرجه مسلم وبوب البخارى ((باب الاستلقاء فى المسجد)) وبسطه العينى. ١١١ الجزء التاسع عشر: كتاب الأدب حدثنا النفيلى، نا مالك ح ونا القعنى، عن مالك، عن ابن شهاب ، عن عباد بن تميم ، عن عمه أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم مستلقيا قال القعنى: فى المسجد واضعا إحدى رجليه على الأخرى. ( حدثنا التفيلى نا مالك ، ح ونا القعنى ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن عباد بن تميم عن عمه)، وهو عبد الله بن زيد بن عاصم (أنه رأى رسول الله صَّالله مستلقيا قال القعنى: فى المسجد) وأما النفيلى فلم يقل لفظ فى المسجد ، (وأضعا إحدى رجليه على الأخرى) قال الخطابي: يشبه أن يكون إنما نهى عن ذلك من أجل انكشاف العورة إذ كان لباسهم الأزر دون السراويلات والغالب أن أزرهم غير سابغة، والمستلقى إذا رفع إحدى رجليه على الأخرى مع ضيق الإزار لم يسلم من أن ينكشف شىء من هذه ، والفخذ عورة ، فأما إذا كان الإزار سابغا أو كان لابسه عن التكشف متوقيا فلا بأس به، وهو وجه الجمع بين الخبرين، والله أعلم انتهى، قلت: وعندى وجه الجمع(١) بين الخبرين أإن رفع الرجل رجله على رجله، وهو مستلق على نوعين : إما أن يكون رجلاه مدوتين ، ومبسوطتين على الأرض فيضع إحداهما على الأخرى، ففى هذه الصورة مأمون عن التكشف إذا كان لا با وأما إذا كان إحدى الرجلين مقبوضة فيرفع رجله الأخرى ، ويضع عليها يعنى على ركبته فعلى هذا إذا كان لا با الإزار يحتمل أن تنكشف عورته فعلى هذا ورد النهى، وأما إذا كان عليه سراويل فلا يحتمل كشف العورة فى الصورتين ، فيجوز فى الحالتين وضع إحدى الرجلين على الأخرى ، والله أعلم . (١) وبذلك جمع المظهر كذا فى المرقاة. ١١٢ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا القعنى ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان كانا يفعلان ذلك باب فى نقل الحديث ٦٦ حدثنا أبو بكر ابن أبى شيبة ، نا يحي بن آدم نا ابن أبى ذئب ، عن عبد الرحمن بن عطاء ، عن عبد الملك بن جابر بن عتيك ، عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حدث الرجل بالحديث ، ثم التفت فهى أمانة ( حدثنا القعني، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب أن عمر ابن الخطاب) رضى الله عنه، (وعثمان بن عفان) رضى الله عنه (كانا يفعلان ذلك) أى يستلقيان، واضعين إحدى الرجلين على الأخرى . باب فى نقل الحديث ( حدثنا أبو بكر ابن أبى شيبة نايحيى بن آدم نا ابن أبى ذنب ، عن عبد الرحمن بن عطاء ، عن عبد الملك بن جابر بن عتيك) الأنصارى المدنى ، قال أبو زرعة : مدنى ثقة ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال ابن 1 ١١٣ الجزء التاسع عشر: كتاب الأدب حدثنا أحمد بن صالح قال: قرأت على عبد الله بن نافع قال: أخبرنى ابن أبى ذئب ، عن ابن أخى جابر بن عبد الله، عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المجالس بالأمانة إلا ثلاثة مجالس ، سفك دم حرام ، أو فرج حرام ، أو اقتطاع مال بغير حق . عبد البر : ليس بمشهور فى النقل (عن حابر بن عبد الله قال: قال رسول الله مَّ الٍّ: إذا حدث الرجل بالحديث) أى أحداً ( ثم التفت(١)) يميناً أو ـيـ شمالا حذراً ، واحتياطاً من أن يسمع غيره ( فهى أمانة ) لا يجوز لك إفشاؤه . (حدثنا أحمد بن صالح قال: قرأت على عبد الله بن نافع ) الصائغ ( قال : أخبرنى ابن أبى ذئب ، عن ابن أخى جابر بن عبد الله، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول اللّه صَّ الله: المجالس) أى مجالس المشورة (بالأمانة) لا يجوز إفشاؤها ( إلا ثلاثة مجالس ) مجلس ( سفك دم حرام، أو ) مجلس هتك ( فرج حرام، أو ) مجلس ( اقتطاع مال بغير حق ) فهذه المجالس الثلاثة لا يجوز إخفاؤها، بل يجب الإظهار نصيحة للمسلمين ، قال المنذري : ابن أخى جابر مجهول ، وفى إسناده عبد الله بن نافع الصائغ مولى بني مخزوم مدنى كنيته أبو محمد ، وفيه مقال . انتهى. (١) أو المعنى ثم غاب عنك كما فى المجمع ثم هو مقيد بما لاضرر لاستثناء سفك الدم ونحوه كذا فى (( الكوكب الدرى)). ١١٤ بذل المجهود فی حل أبى داود ٨ ٦ حدثنا محمد بن العلاء، وإبراهيم بن موسى الرازى قالا : نا(١) أبو أسامة، عن عمر، قال إبراهيم: هو عمر بن حمزة بن عبد الله العمرى ، عن عبد الرحمن بن سعد ، قال سمعت : أبا سعيد الخدرى يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من أعظم أمانة عند الله يوم القيامة، الرجل يفضى إلى امر أته وتفضى إليه ثم ينشرسرها. باب فى القتات حدثنا مسدد وأبو بكر ابن أبى شيبة قالا : نا أبو معاوية، ( حدثنا محمد بن العلاء وإبراهيم بن موسى الرازى قالا : نا أبو أسامة، عن عمر قال: إبراهيم) بن موسى شيخ المصنف: (هو) أى عمر المذكور هو (عمر بن حمزة بن عبد الله العمرى، عن عبد الرحمن بن سعد قال : سمعت أبا سعيد الخدرى يقول: قال رسول الله صَ الله: إن من أعضاء الأمانة عند الله يوم القيامة، الرجل يفضى إلى امرأته، وتفضى) المرأة (إليه) أى إلى زوجها فانسر بينهما من أعظم الأمانة (أثم ينشر سرها) فنشر هذا السر من أعظم نقض الأمانة ، وأشد الخيانة . باب فى القتات وهو النمام ( حدثنا مسدد وأبو بكر ابن أبى شيبة قالا : نا أبو معاوية، عن (١) فى نسخة : انا ١١٥ الجزء التاسع عشر: كتاب الأدب عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام ، عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يدخل الجنة قنات. باب فی ذی الوجهین حدثنا مسدد ، نا سفيان ، عن أبى الزناد ، عن الأعرج عن أبى هريرة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: من شر(١) الناس ذو الوجهين الذى يأتى هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه الأعمش، عن إبراهيم، عن همام، عن حذيفة قال: قال رسول اللّه صَّ الله: لا يدخل الجنة) أى فى الأولين ( قنات) قال الطيبي: القتات هو الذى يتسمع عن القوم ، وهم لا يعلمون ، ثم ينم ، وفى القاموس : رجل قتات(٢) تمام أو يستمع أحاديث من الناس حيث لا يعلمون سواء نمها أولم ينمها ، باب فی ذی الوجهین (حدثنا مسدد ، نا سفيان، عن أبى الزناد ، عن الأعرج، عن أبى هريرة أن النبى صَّ له قال: من شر الناس ذو الوجهين الذى يأتى هؤلاء بوجه ، وهؤلاء بوجه) نقل فى الحاشية عن ((اللمعات)) المراد به المنافق بأن يتوجه تارة إلى قوم ، فيقول بما يوافقهم ، وأخرى إلى عدوهم ، فيقول خلافه أو يرى نفسه عند شخص أنه من جملة محبيه ، وناصحيه ، ويحدث فى غيبته بعيوبه ، ومساوته . (١) فى نسخة : شرار الناس (٢) وفرق العينى بأن النمام الذى يكون مع القوم ثم ينم والفتات الذى يتسمع ثم يتم اهـ. ١١٦ بدل المجهود فى حل أنى داود حدثنا أبو بكر ابن أبى شيبة، ناشريك، عن الركين(١)، عن نعيم بن حنظلة ، عن عمار قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من كان له وجهان فى الدنيا كان له يوم القيامة لسانان من نار . باب فى الغيبة حدثنا عبد الله بن مسلمة ، نا عبد العزيز يعنى ابن ( حدثنا أبو بكر ابن أبى شيبة، ناشريك ، عن الركين ، عن نعيم بن حنظلة) ويقال النعمان، ويقال النعمان بن ميسرة ، ويقال ابن قبيصة، ويقال قبيصة بن النعمان روى عن عمار بن ياسر حديث ذى الوجهين ، قال العجلى : كوفى تابعى ثقة ، وقال على بن المدينى: فى هذا الحديث إسناده حسن ، ولا يحفظ عن عمار عن النبى معَّ له إلا من هذا الطريق، وذكره ابن حبان فى الثقات ( عن عمار) بن ياسر ( قال: قال رسول اللّه عَّيٍّ: من كان له وجهان فى الدنيا كان له يوم القيامة لسانان من نار). باب فى الغيبة(٢) ( حدثنا عبد الله بن سلمة) القعنى ( ناعبد العزيز يعنى ابن محمد ، عن (١) زاد فى نسخة : ابن الربيع (٢) بسط الكلام على الغيبة وما يباح من أنواعها الشامى، وقد وردت روايات معناها أنه لا غيبة للفاسق المعلن كذا فى ((إتحاف السادة)) وفى ((إمداد المشتاق)) للشيخ التهانوى عن شيخه أن المعاصى على نوعين الياهى والجاهى والثانى أعظم، ولذا كبر إنم إبليس على إثم آدم، ولذا قيل. الغيبة أشد من الزنا. ١١٧ الجزء التاسع عشر : كتاب الأدب محمد بن العلاء ، عن أبيه ، عن أبى هريرة أنه قيل : يا رسول الله ما الغيبة ؟ قال: ذكرك أخاك بما يكره، قيل : أفرأيت إن كان فى أخى ما أقول ؟ قال : فإن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته . حدثنا مسدد ، نا يحيى ، عن سفيان ، حدثنى على أبن الأقمر ، عن أبى حذيفة ، عن عائشة قالت : قلت للنبي صلى الله عليه وسلم: حسبك من صفية كذا وكذا ، قال غير مسدد : تعنى قصيرة ، فقال : لقد قلت كلمة لو مزج(١) بها البحر لمزجته ، قالت(٢): وحكيت العلاء ، عن أبيه ، عن أبى هريرة أنه) قال ( قيل: يا رسول الله ما الغيبة؟ قال : ذكرك أخاك بما يكره ، قيل: أفر أيت إن كان فى أخى ما أقول ؟ ) فذكرى به هل هو غيبة (قال) رسول اللّه عَّ اله: (فإن كان فيه ما تقول) فذكرته (فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول) يعنى ذكرت أمراً مكروها ليس فيه ( فقد بهته ) من البهتان أى افتريت عليه الكذب . (حدثنا مسدد، نايحيى، عن سفيان، حدثنى على بن الأقر، عن أبى حذيفة، عن عائشة قالت: قلت للنبى عَّ له: حسبك من صفية) أى أم المؤمنين (كذا، وكذا قال غير مسدد: تعنى قصيرة، فقال) عَّ اللّه (لقد قلت كلمة لو مزج(٣) (١) زاد فى نسخة: لو مزجت بماء البحر (٢) فى نسخة : قال (٣) قيل هو من القلب لومزجت بالبحر والإيراد -ساقط كما فى هامش ((الكوكب)) والبسط فى المرقاة ١١٨ بذل الجهود فى حل أبى داود إنسانا ، فقال: ما أحب أنى حكيت إنسانا وأن لى كذا وكذا. حدثنا محمد بن عوف ، نا أبو اليمان ، نا شعيب ، نا(١) ابن أبى حسين ، نا نوفل بن مساحق ، عن سعيد ابن زيد عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: إن من أربى الربا الاستطالة فى عرض المسلم بغير حق . (٢) بها البحر ) أى المالح (لمزجته) أى لغلبته (قالت: وحكيت إنساناً فقال:) مَالى : (ما أحب أنى حكيت إنساناً) أى أنقل ما فيه من العيب (وأن لى كذا، وكذا) من المال أو الدنيا. قال النووى: ومن الغيبة المحاكاة بأن يمشى متعارجاً أو مطأطً رأسه . ( حدثنا محمد بن عوف نا أبو اليمان ، نا شعيب ، نا ابن أبى حسين) عبد الله بن عبد الرحمن ابن أبى حسين بن الحارث بن عامر المكى النوفلى ، قال أحمد والنسائى وأبو زرعة: ثقة ، وقال: أبو حاتم : صالح ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال ابن سعد : كان ثقة قليل الحديث ، وقال العجلى : ثقة ، وقال ابن عبد البر: ثقة عند الجميع فقيه عالم بالمناسك (نا نوفل ابن مساحق ، عن سعيد بن زيد، عن النبي صَُّلّه: إن من أربى الربا) أى (١) زاد فى نسخة: عبد الله (٢) زاد فى نسخة: حدثنا جعفر بن مسافر نا عمرو بن أبى سلمة قال: نازهير عن علاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبى هريرة قال : قال رسول اللّه عَّالله: إن من أكبر الكبائر استطالة المرء فى عرض رجل مسلم بغير حق ومن الكبائر السبتان بالسبة . ١١٩ الجزء التاسع عشر: كتاب الأدب حدثنا ابن المصفى ، نا بقية وأبو المغيرة قالا : ثنا صفوان ، قال : حدثنى راشد بن سعد ، وعبد الرحمن بن جبير ، عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لما عرج بى مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم ، فقلت : من هؤلاء يا جبريل ؟ قال : هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون فى أعراضهم ، قال أبو داود حدثنا يحي بن عثمان ، عن بقية ليس فيه أنس، وحدثنا عيسى ابن أبى عيسى السليحى ، عن أبى المغيرة كما قال ابن المصفى. أقبحها وأخشها ( الاستطالة فى عوض المسلم بغير حق (١) ) فإنها زيادة خالية عن العوض حيث لم يفعل له صاحبه شيئاً ، ولم ينل من عرضه كما نال هو ، وفيه إشارة إلى أن الربا قال الله فيه: «فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله، ورسوله، فما كان من أربى الربا فهو أحق بهذا الوعيد . ( حدثنا ابن المصفى نابقية وابن المغيرة قالا : ناصفوان ، حدثنى راشد بن سعد، وعبد الرحمن بن جبير، عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله: لما عرج بى) أى فى الإسراء ( مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون ) أى يخدشون ويجرحون (وجوههم، وصدورهم فقلت: (١) ويؤخذ منه ما كان بحق بجوزاه قال العينى: ذكر الغزالى والنووى إباحة العلماء الغيبة فى ستة مواضع فهل تباح للميت أيضاً أم لا؟ قلت : الظاهر لا ، لقوله عليه السلام كفوا عن مساويهم . ١٢٠ بذل المجهود فی حل أبى داود ٧٥٠ حدثنا عثمان ابن أبى شيبة ، نا أسود بن عامر ، نا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش ، عن سعيد بن عبد الله ابن جريج ، عن أبى برزة الأسلمى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه ، لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم ، فإنه من اتبع عور اتهم يتبع الله عورته، ومن يتبع الله عورته يفضحه فى بيته. من هؤلاء يا جبرئيل : قال : هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ) أى يغتابون المسلمين (ويقعون فى أعراضهم) أى يهتكون أعراضهم ( قال أبو داود: حدثنا يحيى بن عثمان ، عن بقية ليس فيه أنس ، وحدثنا عيسى ابن أبى عيسى السليحى ) وفى حاشية النسخة المدنية التى عليها المنذرى نسختان أخريان إحداها السياحى، والثانية السليحى، وقال فى تهذيب التهذيب؛ فى ترجمة عيسى ابن أبى عيسى هذا السليحى الطائى الحمصى ، وقال : والسلميح بفتح المهملة ، وكسر اللام ، والمهملة بطن من قضاعة - فالظاهر أن الصواب السليحى (عن أبى المغيرة كما قال ابن المصفى) شيخ المصنف فى الحديث المتقدم أى موصولا . ( حدثنا عثمان ابن أبى شيبة نا أسود بن عامر ، نا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش عن سعيد بن عبد الله بن جريج) مصغراً الأسلمى البصرى مولى أبي برزة ، قال حاتم : مجهول ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وصحح له الترمذى (عن أبي برزة الأسلى قال: قال رسول اللّه مَّ اله: يا معشر(١) (١) وفى الباب عدة روايات بسطها السيوطى فى ((الدر المنثور)). :