Indexed OCR Text

Pages 261-280

٢٦١
الجزء الثامن عشر : كتاب السنة
الأنعام فاستسق الله لنا فإنا نستشفع بك على الله ونستشفع
بالله عليك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ويحك، أتدرى
ما تقول، وسبح رسول الله صلى الله عليه وسلم فمازال يسبح
حتى عرف ذلك فى وجوه أصحابه ثم قال : ويحك إنه
لا يستشفع بالله على أحد من خلقه شأن الله أعظم من ذلك(١)،
ويحك أتدرى ما الله؟، إن عرشه على سمواته لهكذا وقال
صلى الله عليه وسلم وإن كان يمكن تأويل كلامه بحمل الاستشفاع على المسألة
لأجل حقه إلا أنه أنكر عليه إيهام اللفظ فكره ذلك عليه ( قال رسول الله صلى
اللّه عليه وسلم ويحك أتدرى ما تقول) يعنى هل قدرى مايؤول إليه قولك من
تحقير الله عز وجل وتوهينه سبحانه وتعالى (وسبح رسول الله صلى الله عليه
وسلم فما زال يسبح) أى يكرر التسبيح (حتى عرف ذلك فى وجوه أصحابه)
بما شق عليه صلى الله عليه وسلم من كلام الأعرابى (ثم قال) رسول الله صلى الله
عليه وسلم ( ويحك إنه) أى الثأن ( لا يستشفع باله على أحد من خلقه) لأنه
عز وجل لايحتاج إلى خلقه فى شىء وجميع الخلق محتاجون إليه (شأن اللّه) تعالى
( أعظم من ذلك ) أى بأن يستدفع به على أحد من خلقه (ويمك أندرى
ما اللّه) أى ما عظمة شأنه ( إن عرشه على سجواته لهكذا وقال) أى أشار
( بأصابعه معل القبة ) أى المحيطة (عليه وإنه) أى العرش (ليتط) أى ليصوت
(به) أى بعظمته ( أطبط الرحل بالراكب) أ بنقل الراكب عليه قال
الخطابى : هذا الكلام إذا جرى على ظاهره كان فيه نوع من الكيفية، والكيفية
(١) فى نسخة : ذاك

٢٦٢
بذل المجهود فی حل أبى داود
بأصابعه مثل القبة عليه وإنه ليتط به أطيط الرحل بالراكب،
قال ابن بشار فى حديثه: إن الله فوق عرشه وعرشه فوق
سمواته وساق الحديث، وقال عبد الأعلى وابن المثنى وابن
بشار عن يعقوب بن عتبة وجبير بن محمد بن جبير، عن أبيه
عن الله وعن صفاته منفية فعقل أنه ليس المراد به تحقيق هذه الصفة ولا تحديده
على هذه الهيئة وإنما هو كلام تقريب أريد به تقرير عظمة الله وجلاله سبحانه
وتعالى وإنما قصد به إفهام السائل وحيث يدركه فهم السامع إذ كان أعرابياً
جافاً لا علم له بما دق من الكلام وبما لطف منه عن درك الأفهام وفى الكلام
حذف وإضمار فمعنى قوله أتدرى ما الله معناه أتدرى ما عظمة الله وجلاله
وقوله إنه ليقط به معناه إنه ليعجز عن جلاله وعظمته حتى ليئط. به إذ كان
معلوماً أن أطيط الرحل بالراكب إنما يكون لقوة ما فوقه واحجزه عن احتماله
فقرب بهذا النوع من التمثيل عنده معنى عظمة الله وجلاله وارتفاع عرشه
ليعلم أن الموصوف بعلو الشأن وجلالة القدر ونخامة الذكر لا يجعل شفيعاً
إلى من هو دونه فى القدر وأسفل منه فى الدرجة وتعالى الله أن يكون مشبهاً
يشىء ومكيفاً بصورة خلق أو مدركاً بحد ليس كمثله شىء وهو السميع البصير
انتهى ( قال ابن بشار فى حديثه إن الله فوق عرشه، وعرشه فوق سمواته وساق
الحديث، وقال عبد الأعلى وابن المثنى وابن بشار ، عن يعقوب بن عتبة وجبير
ابن محمد بن جبير عن أبيه عن جده) والفرق بين سندهم وسند أحمد بن
سعيد أن عبد الأعلى وابن المثنى وابن بشار فقالوا: روى ابن إسحاق عن يعقوب
ابن عقبة وجبير ابن محمد بن جبيرو أما أحمد بن سعيد فقال فى سنده عن يعقوب
أن عتبة عن جبير بن محمد فروى يعقوب عن جبير ( قال أبو داود والحديث
بإسناد أحمد بن سعيد هو الصحيح) بأن محمد بن إسحق يروى عن يعقوب
أبن معتبة ويروى يعقوب عن جبير بن محمد (وافقه) أى أحمد بن سعيد (عليه

٢٦٣
الجزء الثامن عشر: كتاب السنة
عن جده قال أبو داود: والحديث بإسناد أحمد بن سعيد وهو
الصحيح وأفقه عليه جماعة منهم يحيى بن معين وعلى بن
المدينى ورواه جماعة عن ابن إسماق، كما قال أحمد أيضاً وكان
سماع عبد الأعلى وابن المثنى وابن بشار من نسخة واحدة
فيما بلغنى
٠٠
(١) حدثنا أحمد بن حفص، نا أبى حدثى إبراهيم
ابن طهمان عن موسى بن عقبة عن محمد بن المنكدر عن جابر
ابن عبد الله عن رسول(٢) الله صلى الله عليه وسلم قال أذن لى
جماعة) ثقات (منهم يحيى بن معين وعلى بن المدينى ورواه جماعة عن ابن اسحاق كما قال
أحمد أيضاً وكان سماع عبدالأعلى وابن المثنى وابن بشار من نسخة واحدة فيما بلغنى)
وحاصله أن سماع الثلاثه من نسخة واحدة فهم فى حكم راو واحد فلا يضر
مخالفتهم لأحدوقد وافق أحمد غيره ممن سمع وهب بن جرير فلا يقاوم ماروره
ماروى أحمد بن سعيد وهذه الحديث يثبت كونه سبحانه وتعالى فوق عرشه
والجهمية ينكرونه .
(حدثنا أحمد بن حفص، نا أبي، حدثنى إبراهيم بن طهمان عن موسى بن عقبة
عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال أذن لى أن أحدث ) أصابى ( عن ملك من ملائكة الله عز وجل من حملة
(١) فى نسخة : بدله حدثی
(٢) فى نسخة : النبى

٢٦٤
بذل المجهود فى حل أبى داود
أن أحدث عن ملك من ملائكة الله تعالى من حملة العرش أن
ما بين شحمة أذنه (١) إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام
حدثنا على بن نصرو محمد بن يونس النسائى المعنى قالا
أنا عبد الله بن يزيد المقرفى نا حرملة يعنى ابن عمران، حدثنى
ابن يونس سليم بن جبير مولى أبى هريرة قال سمعت أباهريرة
يقرأهذه الآية ((إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها))
إلى قوله تعالى ((سميعاً بصيراً)) قال: رأيت رسول الله صلى الله
عليه وسلم يضع إبهامه على أذنه والتى تليها على عينه قال
العرش) أى عن صفته وشأنه ( أن مابين شحمة أذنه إلى عاتقه) من المسافة
(مسيرة سبمائة عام).
( حدثنا على بن نصر ومحمد بن يونس النسائى المعنى قالا أنا عبد الله بن يزيد
المقرىء ناحرملة يعنى ابن عمران حدثنى أبو يونس سليم بن جبير) ويقال ابن
جبيرة الدونى أبو يونس المصرى (مولى أبى هريرة) قال النسائى: ثقة، وذكره
ابن حبان فى الثقات ( قال: سمع أبا هريرة يقرأ هذه الآية , إن اق بأمركم أن
تؤدوا الأمانات إلى أهلها، إلى قوله تعالى سميعا بصيرا) وتمام الآية (( وإذا حكمتم
بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكمبه إن الله كان سيعاً بصيراً))
(قال) أبو هريرة ( رأيت رسول الله صلى اله عليه وسلم يضع إبهامه على
أذنه والتى تليها) أى الإبهام وهى المسبحة (على عينه) إشارة إلى صفة
(١) فى نسخة: أذنيه

٢٦٥
الجزء الثامن عشر : كتاب السنة
أبو هريرة: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأها
ويضع إصبعيه (١) قال ابن يونس قال المقرى. (٢) وهذا رد
على الجهمية
باب فى الرؤية
السمع والبصر فالمراد إثبات الصفتين لا التشبيه والتكييف ( قال أبو هريرة
رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأها ويضع إصبعيه) على أذنه وعينيه
( قال ابن يونس ) شيخ المصنف (قال) عبد الله بن يزيد (المقرفى هذا)
الحديث (رد على الجهمية ) لأنهم ينكرون هذه الصفات .
باب فى الرؤية (٣)
أى رؤية الله تعالى سبحانه فى القيامة فيثبتها أهل السنة والجماعة لما ورد فيها
(١) فى نسخة : إصبعه
(٢) زاد فى نسخة: إن الله سميع بصير
(٣) وأما رؤيته تعالى فى الدنيا ورؤيته صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء ذكرها
صاحب الجمل مختصراو كذا فى الخازن ، حاصله أنه أنكرته عائشة وابن مسعود وأثبته
أنس والحسن وعكرمة بالبصروابن عباس وغيره بالقلب، والصحيح أنه عليه السلام رآه
بقلبه، ورجح هو هذا الثالث؛ وقل شارح العقاند: الصحيح أنه عليه السلام رآه
بقلبه والبسط فى الشفاء وشروحه ورجح القارى ((فى شرح الشفاء)، أن الرؤية للصفات
لاللذات، وقال فى شرح الفقه الأكبر ، الصحيح ما فى شرح العقائد أنه رآه بقلبه ،
وهكذا فى التفسير الأحمدى، واختار مولانا التهانوى فى«بيان القرأن، التوقف؛ رفى
((نشر الطيب)) رؤية البصر، وبسط الحافظ فى تفسير سورة النجم واختار فى
2

٢٦٦
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا عثمان ابن أبى شيبة ناجرير ووكيع وأبو أسامة
عن إسماعيل ابن أبى خالد عن قيس ابن أبى حازم عن جرير
ابن عبد الله قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم جلوساً
من الأخبار الصحاح (١) وأما المعتزلة والجهمية فينكرونها (٢)
(حدثنا عثمان ابن أبى شيبة ناجرير ووكيع وأبو أسامة ، عن إسميل ابن أبى
خالد ، عن قیس ابن أبى حازم، عن جرير بنعبد الله قال: كنامع رسول الله
صلى الله عليه وسلم جلوساً) أى جالسين (فنظر إلى القمر ليلة البدر ) والمبدر
القمر الممتلى. بسكون الدال ( ليلة أربع عشرة فقال ) رسول الله صلى الله عليه
وسلم (إنكم سترون ربكم) فى القيامة (كاترون هذا) أى البدر (لا تضامون)
أى لاتزاحمون (فى رؤيته فإن استطعتم أن لا تغلبوا ) فى الدنيا ببناء المجهول
=فتح الملهم، أنه رآه مرة بقلبه ومرة ببصره؛ وبسط الاختلاف فى المرقاة والفتاوى الحديثية
لابن حجربل ذكرهل يراه المؤمنات أيضا أم لا؟ والملائكة والامم السالفة أيضا أم لا؟
اختلفوا فى أفضلية السمع والبصر، وبسط الرازى فى دلا تلهما منها رؤيته تعالى
لا يمكن فى الدنيا والسمع منه يمكن؛ كذا فضل السمع ابن حجر فى الفتاوى الحديثية .
(١) بسط الرازى فى دلائل أهل السنة وإبطال دلائل المعتزلة أشد البسط تحت
قوله تعالى: لاتدركه الأبصاء؛ وتحد قوله تعالى: وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها
ناظرة - وراجع تاويل مختلف الحديث .
(٢) ومبنى إنكارهم الاختلاف فى معنى الرؤية حقيقتها كما بسط فى الإکال كذا
فى ((الأوجز)، فلما كان الرؤية عندهم انبعاث المقابل؛ وعلى هذا يلزم الجهة لله تعالى
أنكروا الرؤية وعندنا لا يحتاج إلى المقابل فلا إحالة اهـوبسط الكلام على ذلك
العلامة العينى والرازى فى تفسيره أشد البسط ، وصاحب الجمل مختصراً ، وكذا
أجمل صاحب الخازن وذكر الروايات فى ذلك السيوطى فى ((الدر المنثور)

٢٦٧
الجزء الثامن عشر: كتاب السنة
فنظر إلى القمر ليلة البدر ليلة أربع عشرة فقال إنكم سترون
ربكم كما ترون هذا لا تضامون فى رؤيته فإن استطعتم أن
لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا
ثم قرأ هذه الآية «فسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل
غروبها،
حدثنا إسحاق بن إسماعيل، ناسفيان عن سهيل ابن أبى
صالح عن أبيه أنه سمعه يحدث عن أبى هريرة قال : قال
ناس يارسول الله أنرى ربنا عز وجل يوم القيامة؟ قال: هل
(على صلاة قبل طلوع الشمس) أى صلاة الفجر (وقبل غروبها) أى صلاة العصر
لأن الوهين تتعاقب فيهما الملائكة أو لأن وقت صلاة الصبح وقت لذيذ النوم، وصلاة
العصر وقت الاشتغال فى التجارة ولا يغلبنكم الشيطان حتى تتركوها أو تؤخروها
(فافعلوا ثم قرأ هذه الآية نسبح بحمدربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها)
قال البيهقى قال الشيخ الإمام أبو الطيب الصعلوكى معنى قوله لا تضامون لا تجتمعون
لرؤيته فى جهة ولا يضم بعضكم إلى بعض ومعناه بفتح التاء كذلك والأصل
لا تتضامون فى رؤيته باجتماع فى جهة وبالتخفيف من الضيم، ومعناه لا تظلون
فيه برؤية بعضكم دون بعض فإنكم ترونه فى حياتكم ودو متعال عن الجهة والتشبيه
برؤية القمر الرؤية وأن تشبيه المرى. تعالى الله عن ذلك، قاله الحافظ فى
الفتح .
(حدثنا إسحاق بن إسماعيل، ناسفيان عن سهيل ابن أبى صالح عن أبيه) أبى صالح
( أنه) أى سهيلا (سمعه) أى أباه (يحدث عن أبى هريرة قال : قال ناس

٢٦٨
بذل المجهود فى حل أبى داود
تضارون فى رؤية الشمس فى الظهيرة ليست(١) فى سحابة
قالوا : لا قال هل تضارون فى رؤية القمر ليلة البدر ليس فى
سحابة قالوا : لا، قال والذي نفسي بيده لا تضارون فى رؤيته
إلا كماتضارون فى رؤية أحدهما
حدثنا موسى بن إسماعيل، ناحماد، ح ونا عبيد الله بن معاذ،
نا أبى ناشعبة المعنى، عن يعلى بن عطاء عن وكيع قال موسى
ابن حدس، عن أبى رزين قال موسى العقيلى قال : قلت
يارسول الله أنرى ربنا عز وجل يوم القيامة قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم
(هل تضارون) أصله تضاررون أى تصابون الضرر ( فى رؤية الشمس فى
الظهيرة ليست) أى الشمس (فى سحابة قالوا: لا، قال) رسول الله صلى الله عليه سلم
( هل تضارون فى رؤية القمر ليلة البدر ليس فى سحابة قالوالا: قال)صلى الله
عليه وسلم (والذي نفسي بيده لا تضارون فى رؤيته) سبحانه وتعالى (إلا كا تضارون
فى رؤية أحدهما) أى من الشمس والقمر فإنه ما لا تضارون فى رؤية ما مطلق]
فكذلك لا تضارون فى رؤية الله سبحانه وتعالى.
(حدثنا موسى بن إسماعيل، ناحماد، ح وناعبيد الله بن معاذ، نا أبى، ناشعبة
المعنى ) أى معنى حديث حماد وشعبة واحد (عن يعلى بن عطاء عن وكيع قال
موسى) شيخ المصنف فى صفة وكيع ( ابن حدس) ولم يزد حماد لفظ ابن
حدس بعد وكيع (عن ابن رزين قال موسى ) شيخ الصنف (العقيلى) ولم
(١) فى نسخة: وليست

٢٦٩
الجزء الثامن عشر كتاب السنة
يارسول الله: أكلنا يرى ربه ، قال ابن معاذ، مخليا به يوم
القيامة، وما آية ذلك فى خلقه؟ قال: يا أبا رزين ، أليس
كلكم يرى القمر؟ قال ابن معاذ ليلة البدر مخليا به، ثم اتفقا،
قلت: بلى، قال فالله أعظم، قال ابن معاذ قال فإنما هو خلق
من خلق الله، فاللّه أجل وأعظم
(١) حدثنا عثمان ابن أبى شيبة ومحمد بن العلاء(٢) أن أبا أسامة
أخبرهم عن عمر بن حمزة قال قال سالم أخبرنى عبد الله
يزد هذا اللفظ ابن معاذ ( قال: قلت يارسول الله أ كلنا يرى ربه قال ابن
معاذ) أى عبيد الله شيخ المصنف (مخلياً به يوم القيامة) أى منفرداً :)
لا يزاحمه أحدولم يزد هذا اللفظ أى مخلياً به موسى بن إسماعيل شيخ المصنف
( وما آية) أى علامة ( ذلك فى خلقه قال ) رسول الله صلى الله عليه وسلم
( يا أبارزين أليس كلكم يرى القمر؟ قال ابن معاذ) أى عبيد اللّه ( ليلة البدر"
مخليا به ) أى منفرداً برؤيته (ثم اتفقا) أى موسى وابن معاذ شيخا المصنف
( قلت بلى قال: فاللّه أعظم. قال ابن معاذ قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم
(فإنما هو) أى القمر (خلق من خلق الله فالله أجل وأعظم) .
(حدثنا عثمان ابن أبى شيبة ومحمد بن العلاء أن أبا أسامة أخبرهم عن عمر
ابن حمزة قال: قال سالم أخبرنى عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله
(١) زاد فى نسخة: باب فى الرد على الجهمية
٠
(٢) زاد في نسخة : قال

٢٧٠
بذل المجهود فى حل أبى داود
أن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوى الله
تعالى السماوات يوم القيامة ثم يأخذهن بيده اليمنى ثم يقول
أنا الملك أين الجبارون ؟ أين المتكبرون؟ ثم يطوى(١)
الأرضين ، ثم يأخذهن ، قال ابن العملاء: بيده الأخرى
ثم يقول : أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟
حدثنا (٢) القعنبى، عن مالك، عن ابن شهاب ، عن أبى سلمة
ابن عبد الرحمن وعن أبى عبد الله الأغر، عن أبى هريرة
أن النبى(٢) صلى الله عليه وسلم قال: ينزل ربنا عز وجل كل
عليه وسلم يطوى الله تعالى السماوات يوم القيامة ثم يأخذهن بيده اليمنى)
وكلتا يديه يمين (ثم يقول: أنا الملك أين الجبارون؟ أين المتكبرون) الذين
يتكبرون فى الأرض بغير الحق ( ثم يطوى الأرضين ثم يأخذهن، قال ابن
العلاء) شيخ المصنف (بيده الأخرى ثم يقول أنا الملك، أين الجبارون؟
أين المتكبرون؟)
( حدثنا القعنى، عن مالك ، عن ابن شهاب، عن أبى سلمة بن عبدالرحمن
وعن أبى عبد اللّه الأغر ) على على عن أبى سلمة فابن شهاب يروى عنهما
(١) زاد فى نسخة : الله
(٢) زاد فى نسخة: عبد الله بن مسلمة
(٣) فى نسخة: رسول الله

٢٧١
الجزء الثامن عشر: كتاب السنة
ليلة إلى سماء(١) الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من
يدعونى؟ فأستجيب له من يسألنى؟ فأعطيه من يستغفرفى؟
فاغفر له
باب فى القرآن
يعنى أبى سلمة وأبى عبد الله الأغروهما يرويان (عن أبى هريرة أن النبي صلى
الله عليه وسلم قال ينزل (٢) ربنا عز وجل كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى
ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعونى فأستجيب له من يسألنى فأعطيه ؟
من يستغفرفى فأغفر له؟) قال الخطابي رحمه الله: مذهب علماء السلف وأئمة الفقها.
أن يجروا مثل هذه الأحاديث على ظاهرها وأن لا يذكروا لها المعانى
لا يتأولوها بعلمهم لقصور علهم عن دركها .
باب فى القرآن
أى فى أنه كلام الله تعالى لا أنه كلام خلقه الله تعالى فى بعض الأجسام
وبعض الألسنة
(١) فى نسخة: السماء
(٢) حكى الباجى عن الامام مالك لابأس برواية النزول ورواية ضحكه تعالى
ولا ينبغى أن يروى حديث اهتز العرش فى جنازة سعد ولاحديث إن الله خلق آدم
على صورته، وحديث الساق، والفرق بينهما بوجهين اما لأن الأولين صحاح وحديث
الاهتزاز أنكر عليه وحديث الصورة والساق ليست أسانيدها تبلغ فى الصحة حديث
التزول أو لا ن التأويل فى الأولين أقرب كذا فى الاوجز.

٢٧٢
بذلالمجهود فى حل أبى داود
حدثنا محمد بن كثير، أنا إسرائيل، نا عثمان بن المغيرة،
عن سالم، عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله صلى الله
عليه وسلم يعرض نفسه على الناس بالموقف فقال: ألارجل
يحملنى إلى قومه؟ فإن قريشاً قد منعوفى أن أبلغ كلام ربی
حدثنا إسماعيل بن عمر، أنا(١) إبراهيم بن موسى، نا ابن
أبى زائدة عن مجالد عن عامر (٣) عن عامر بن شهر قال :
( حدثنا محمد بن كثير، أنا إسرائيل ، نا عثمان بن المغيرة ، عن سالم ،
عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه على
الناس بالموقف) أى بمعنى عند الموسم ( فقال: ألارجل يحملنى إلى قومه؟)
فيؤمننى حتى أبلغ كلام ربى ( فإن قريشا قد منعونى أن أبلغ كلام ربى ) فقد
جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن كلام الرب سبحانه وتعالى
(حدثنا إسماعيل بن عمر ) غير منسوب عن إبراهيم بن موسى روى عنه
أبو داود حديثاً واحداً من طريق الشعبى عن عامر بن شهر قال : كنت عند
النجاشى الحديث ، قال ابن عساكر: أظنه قطر بلى بالضم وتشديد الباء الموحدة
أو بتخفيف وتشديد اللام موضعان أحدهما بالعراق قلت: قطربل بالضم
ثم السكون ثم فتح الراء وباء موحدة مشددة مضمومة ولام ، وقد روى
بفتح أوله وطائه وأما الباء فمضمومة مشددة فى الروايتين وهى كلمة أعجمية
(١) فى نسخة : نا
(٢) زاد فى نسخة: يعنى الشعب

٢٧٣
الجزء الثامن عشر : كتاب السنة
كنت عند النجاشى فقرأ ابن له آية من الإنجيل فضحكت ،
فقال: أتضحك من كلام اللّه تعالى.
حدثنا سليمان بن داود المهرى ، أنا عبد الله بن وهب ،
أخبرفی یواس بن يزيد، عن ابن شهاب ، أخبرفى عروة بن
الزبير وسعيد بن المسيب وعلقمة بن وقاص وعبيد الله
اسم قرية بين بغداد وعكبرا ينسب إليه الخمر كذا فى معجم البلدان قال فى
التقريب : مقبول ( أنا إبراهيم بن موسى نا ابن أبى زائدة ، عن مجالد عن
عامر) الشعبى (عن عامر بن شهر ) الهمدانى أبو شهر ويقال أبو الكنود له فى
أبى داود حديث من رواية الشعبى عنه وكان عامر بن شهر أحد عمال النبى صلى
الله عليه وسلم على اليمن (قال: كنت عند النجاشى فقرأ ابن له آية من الإنجيل
فضحكت، فقال: أتضخك من كلام اللّه تعالى) كتب مولانا محمد يحى المرحوم فى
تقريره قوله: فضحكت ولعله ضحك لما وجد هناك من باعث عليه من تغيير
لهجة وبحة صوت لا لأجل كونه قرأ كلام اللّه فقط أو يكون بإعجابه بتلك
اللسان إنتهى وفى الحديث إثبات كلام الله تعالى فى الكتب السابقة.
(حدثنا سليمان بن داود المهری ، أنا عبد اقه بن وهب ، أخبرنى يونس بن
يزيد عن ابن شهابٍ ، أخبرنى عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وعلقمة بن وقاص
وعبيد الله بن عبد الله عن حديث عائشة) أى قصتها(١) فى الإفك ( وكل ) أى
كل واحد من هؤلاء المذكورين ( حدثنى طائفة من الحديث وهذا قول ابن
(١) أخرجها البخارى مفصلا فى مواضع من كتابه، وبسط الحافظ شرحها فى
الغير .
(م ١٨ - يذل المجهود في حل أبي داود-١٨)

٢٧٤
بذل المجهود فی حل أبى داود
ابن عبد الله عن حديث عائشة وكل حدثى طائفة من الحديث
قالت : ولشأنى فى نفسى كان أحقر من أن يتكلم اللّه فى
بأمر يتلى.
حدثنا عثمان ابن أبى شيبة، نا جرير عن منصور عن المنهال
ابن عمرو، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : كان
النبي صلى الله عليه وسلم يعوذ الحسن والحسين: أعيذ كما
بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة
ثم يقول: كان أبوكم يعوذ بهما إسماعيل وإسحاق
شهاب ( قالت ) عائشة ( وشأنى فى نفسى كان أحقر من أن يتكلم الله تعالى
فى) أى فى فصتى (بأمر يتلى) أى يقرأ بل أظن أن يرى رؤيا رسول الله صلى
الله عليه سلم فيعلم البراءة فأثبت فى هذا الحديث تكلم الله سبحانه وتعالى بكلامه
وهو فى القرآن .
( حدثنا عثمان ابن أبى شيبة، نا جرير ، عن منصور ، عن المنهال بن عمرو
عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كان النبى صلى الله عليه وسلم يعوذ الحسن
والحسين) رضى الله عنهما ( أعيذ كما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة) قال الخطابي:
الهامة إحدى الهوام ذوات السموم كالحية والعقرب ونحوهما (ومن كل عين لامة) معناه
ذات لحم (ثم يقول: كان أبوكم إبراهيم عليه السلام (يعوذ بهما إسمعيل وإحراق)
قال الخطابي: وكان أحمد بن حنبل يستدل بقوله بكلمات الله التامة على أن القرآن غير
مخلوق ويقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يستعيذ بمخلوق وهو كلام
الله سبحانه وتعالى.

٢٧٠
الجزء الثامن عشر : كتاب السنة
حدثنا أحمد ابن أبى سريج الرازى ، وعلى بن الحسين بن
إبراهيم، وعلى بن مسلم قالوا: (١) نا أبو معاوية، أنا الأعمش
عن مسلم ، عن مسروق، عن عبد اللّه قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: إذا تكلم الله تعالى بالوحى سمع أهل
السماء للسماء صلصلة كجر السلسلة على الصفا فيصعقون
(حدثنا أحمد ابن أبى سريح الرازى، وعلى بن الحسين بن إبراهيم ) العامرى
أبو الحسن بن أشكاب البغدادى قال فى الخلاصة : وثقه النسائى، وقال ابن
حاتم: هو صدوق ثقة، وذكره ابن حبان فى الثقات، وقال مسلمة بن قاسم :
كان ثقة ( وعلى بن مسلم قالوا: ( أبو معاوية، أنا الأعمش عن مسلم) بن صبيح
الهمدانى (عن مسروق عن عبدالله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا تكلم
الله تعالى بالوحى سمع أهل السماء للسماء صلصلة) هى صوت وقع الحديد بعضه
على بعض ( كجر السلسلة(٢) على الصفا) أى على الحجر الأملس (فيصعقون)
أى غلبهم الغشى ( فلا يزالون كذلك) أى مغشيا عليهم (حتى يأتيهم جبريل
حتى إذا جاءهم جبريل فزع) أى كشف وأزيل ( عن قلوبهم ) من الصعق
(١) فى نسخة: أنا
(٢) له ثلاث توجيهات: الأول ما عليه الشراح كلهم أنه صوت الملك الأصلى
والثانى مختار الشاه ولى الله فى التراجم أنه مبدأ الاغماء من هذا العالم الى العالم الثانى
والثالث تخليق الكلام من عند الله عزاسمه كذا فى الإفادات الحسينية هذا اذا كان المراد
من ذاك وحديث الوحى واحدا ، والظاهر من حديث البخارى أن هذا صوت أجنحة
الملائكة . وقال الحافظ ابن حجر والعينى: إنه صوت الملك وقيل صوت أججاحة
الملائكة تقدم ايقرع سمعه الوحى فلا تبقى فيه معان لغيره

٢٧٦
بذل المجهود فى حل أبى داود
فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم جبريل ، حتى إذا جاءهم
جبريل فزع عن قلوبهم قال : فيقولون: يا جبريل ماذا قال
ربك؟(١) فيقول: الحق فيقولون: الحق الحق
باب ذكر البعث والصور
حدثنا مسدد، نا معتمر، قال: سمعت أبى قال : نا أسلم
والغشى ( قال) رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( فيقولون: يا جبريل ماذا قال
ربك؟ فيقول جبريل: الحق، فيقولون) الملائكة ( الحق الحق ) أى قال: الحق
فثبت بهذا أيضاً تكلمه وكلامه سبحانه وتعالى.
باب ذكر البعث والصور (٢) أى النفخ فيه
( حدثنا مسدد، نامعتمر قال: سمعت أبى) سليمان ( قال: نا أسلم) العجلى
الربعى قال ابن معين والنسائى: ثقة. قلت: وذكره ابن حبان فى الثقات فى
موضعين فى التابعين وأتباعهم ( عن بشر بن شغاف ) بفتح المعجمتين الضربى
البصرى، قال عثمان الدارمى عن يحيى بن معين: ثقة، وكذا قال العجلى وذكره
ابن حبان فى الثقات ( عن عبد الله بن عمرو ) بالواو فى جميع النسخ الموجودة
هندى من الثلاثة المكتوبة والمطبوعة المجتبائية والكانفورية والمصرية ولم أرفى
(١) راد فى نسخة: قال
(٢) اختلى فى تعداد نفحات الصور، والجمع بين الأحوال المختلفة الواردة فى هذا
الباب ؛ وأجاد صاحب الجل الكلام فيه .

٢٧٧
الجزء الثامن عشر : كتاب السنة
عن بشر بن شغاف، عن عبد الله بن عمرو عن النبى صلى
الله عليه وسلم قال الصور قرن ينفخ فيه
حدثنا (١) القعنى عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج
عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كل ابن
شىء من النسخ عبد الله بن عمربلا واو كذا صرح الحافظ فى تهذيب التهذيب فقال
ترجمة بشر، روى عن عبد الله بن عمرو وعبد الله بن سلام ( عن النبى صلى
اللّه عليه وسلم قال: الصور ) الذى ورد ذكره فى القرآن ويوم ينفخ فى الصور
(قرن) أى على صورة قرن (٢) (ينفخ فيه)، ولا يعلم قدر عظمه إلا الله.
(حدثنا الفتعنى، عن مالك عن أبى الزناد، عن الأعرج، عن أبى هريرة أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال: كل) بالنصب مفعول مقدم أى جميع أجزاء ان آدم
( ابن آدم تأكل الأرض) إياها (إلا عجب الذنب) بفتح العين وسكون الجيم العظم
الذى فى أسفل الصلب عند العجز (منه خلق) آدم (وفيه يركب) فى الخلق النانى،
قال الطبى: المراد طول بقائه تحت التراب لا أنه لا يفنى وجاء فى حديث آخر: أنه أول
ما يخلق وآخر ما يبلى، قال القارى : التحقيق أن عجب الذنب يبلى آخراً كما شهدبه
حديث، لكن لا بالكلية كما يدل عليه هذا الحديث ولا عبرة(٣) بالمحسوس على
(١) زاد فى نسخة: عبد الله بن مسلمة
(٢) وصاحبه أسرافيل عند الجمهور حتى قيل عليه الاجماع، وقيل: اثنان بسط
فى الفتح، وبسط أيضاً عشرة أقوال فى أنهم يصعقون كلهم أو يستثنى معه أحد
(٣) وإليه يظهر ميل الطحاوى فى ((مشكل الآثار) إذ قال لايستنكر من لطيف
قدرته تعالى أن يبقى عجب الذنب لاتأ كله التراب أو النار اذا احترق ويكون مثل
نار إبراهيم عليه السلام

٢٧٨
بذل المجهود فى حل أبى داود
آدم تأكل الأرض (١) إلا عجب الذنب منه خلق وفيه يركب
باب فى الشفاعة
حدثنا سليمان بن حرب،نا بسطام بن حريث، عن أشعث
أن الجزء القليل (٢) منه المخلوط بالتراب غير قابل لأن يتميز بالحس كما لا يخفى
على أرباب الحس اهـ وخص عموم الحديث بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام
فإن اللّه تعالى حرم على الأرض أجساد الأنبياء (٢).
باب فى الشفاعة(٤)
(حدثنا سليمان بن حرب،نا بسطام بن حريث) الأصفر أبو يحمي البصرى
(١) فى نسخة بدله: التراب
(٢) فقد ورد أنه يكون حبة خردل كما فى الأوجز
(٣) وألحق بهم الشهداء، والمؤذن المحتسب والصديقون والعلماء العاملون وحامل
القرآن العامل به والمرابط والميت بالطاعون صابراً محتسباً، والمكثر فى ذكر الله
وحب فه فتلك عشرة كاملة كذا فى ((الأوجز، عن الارتانى.
(٤) أنكرها المعتزلة والخوارج كما بسطها الحافظ فى الفتح، وقال القارى: قال
عياض : مذهب أهل السنة جوازها عقلا، وجوبها ممعاً، قال الله تعالى: لا تنفع
الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ، وما أستدل به الخوارج فى قوله تعالى : فما تنفعهم
شفاعة الثافين، فهى فى الكفار، وحكى العينى أسماء من روى عنهم حديث الشفاعة
فهم أكثر من خمسين، وحكى الحافظ عن النووى، عن عياض أن الشفاعة خمس (١) فى
الإراحة من هول الموقف (٢) وإدخال قوم الجنة بغير حساب (٣) وإدخال قوم
أستحقوا العذاب الجنة (٤). وفى الاخراج من النار العصاة (٥) ورفع الدرجات
وذ کر رواتها.

٢٧٩
الجزء الثامن عشر : كتاب السنة
الحدانى عن أنس بن مالك عن النبى صلى الله عليه وسلم قال :
شفاعتى لأهل الكبائر من أمتى
حدثنا مسدد نايحمي عن الحسن بن ذكوان قال ناأبو رجاء
روى له أبو دادو حديثاً واحداً فى الدفاعة وقال الآجرى عن أبى داود
ثقة وذكره ابن حبان فى الثقات وقرأت بخط الذهبى مجهول الحال ( عن
أشعث) بن عبد الله بن جابر ( الحدانى عن أنس بن مالك عن النبى صلى الله عليه
وسلم قال: شفاعتى(١) لأهل الكبائر من أمتى) بوضع السيئات اختلفوا فى الشفاعة
لأهل الكبائر فقال أهل السنة: يغفر لهم بشفاعة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
وبفضل الله وبرحمته ، وأما الخوارج القائلون بتكفير مرتكب الكبيرة وكذا
المعتزلة الذين يثبتون المنزلة بين المنزلتين فإنهم ينكرون الشفاعة فأثبت بهذا
الحديث مذهب أهل السنة والجماعة.
(حدثنا مسدد، نا يحيى عن الحسن بن ذكوان قال: نا أبو رجاءقال: حدثنى
(١) مجية حكاما صاحب «نفع قوت المختذى ((أن بعضهم أنكروا الدعاء باللهم
أرزقنى شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لأجل هذا الحديث، ثم رد عليه بأنه جهل
من حقيقة الشفاعة فإنها تكون الغفران ولدخول الجنة بغير حساب، ولزيادة الدرجات
وغيرها مع أن كل عاقل معترف بتقصيره محتاج للعفو، وحق هذا القائل أن لا يدعر
بمغفرة تعالى أيضاً فإنه أيضاً الذنوب والبسط فى الفتاوى الحديثية، وقال القارى :
هذا الحديث يرد تأويل الخوارج وغيرهم من المعتزلة أحاديث الشفاعة بكونها فى
زيادة الدرجات .

٢٨٠
بذل المجهود فى حل أبىداود
قال حدثنى عمران بن حصين عن النى صلى الله عليه وسلم
قال: يخرج قوم من النار بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم
فيدخلون الجنة ويسمون الجهنميين
حدثنا عثمان ابن أبى شيبة ناجرير، عن الأعشر ، عن
أبى سفيان، عن جابر قال: سمعت رسول(١) الله صلى الله عليه
وسلم يقول : إن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون
عمران بن حصين عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: يخرج قوم من النار ) وهم
أهل الكبائر ( بشفاعة ) سيدنا ( محمد صلى الله عليه وسلم فيدخلون الجنة
ويسمون الجهنميين) لأنهم خرجوا من جهنم
( حدثنا عثمان ابن أبى شيبة، نا جرير عن الأعمش، عن أبى سفيان ) قال فى
التقريب: أبو سفيان (عن جابر) هو طلحة بن نافع عن جابر (قال: سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن أهل الجنة يأكلون فيها) أى فى الجنة
( ويشربون) وهذا الحديث لا مناسبة له بباب الشفاعة فلو أدخل فى الباب
الآفى لكان أولى، وحاصل الحديث أن ما كان لهم فى الدنيا من المطاعم
والمشارب والملاذ تكون فى الجنة أيضاً ولكن الفرق بينهما أبعد ما بين السماء
والأرض بل هو توافق اسمى وفى الحقيقة لا تناسب بينهما
(١) فى نسخة بدله: النبى