Indexed OCR Text

Pages 161-180

١٦١
الجزء الثامن عشر: كتاب السنة
فجاء أبو بكر فأخذ بعراقيها فشرب شرباً ضعيفاً ثم جاء عمر
فأخذ بعراقيها فشرب حتى تضلع ثم جاء عثمان فأخذ بعراقها
فشرب حتى تضلع ثم جاء علىّ فأخذ بعر اقيها فانتشطت وانتضح
عليه منها (١) شىء.
حدثنا على بن سهل الرملى،نا الوليد،نا سعيد بن عبد العزيز
أى حتى تمدد ضلوعه (ثم جاء عثمان فأخذ بعراقيها فشرب حتى تضلع ثم جاء
على فأخذ بعراقها فانتشطت) أى اضطربت (وانتضح) أى رش (عليه) أى
على على ( منها) أى من الدلو (شىء) وفى هذا إشارة إلى أنه لم يجتمع عليه
أمر الخلافة واضطرب الأمروثار هيجان الفتن عليه فى زمانه وبقى مشغولا فى
دفع البغى والفساد مما وقع بين المسلمين ولم يفتح أرضاً من الكفار
( حدثنا على بن سهل الرملى، نا الوليد ، نا سعيد بن عبد العزيز ، عن مكحول
قال ) مكحول ( لمخرن ) المخر الشق كما أن السفينة تشق الماء فى جريها (الروم
الشام أربعين صباحاً لا يمتنع منها) أى من الشام (إلا دمشق وعمان ) كعداد
بالفتح ثم التشديد وآخره نون بلد فى طرف العام وهو المراد فى حديث
الترمذى من عدن إلى عمان البلقاء، وأما عمان بضم أول وتخفيف
ثانيه اسم كورة عربية على ساحل بحر اليمن والهند فى شرقى هجر أكثر أهلها
فى أيامنا خوارج أباضية ليس فيها من غير هذا المذهب إلا طارىء غريب، وأهل.
البحرين بالقرب منهم بضدهم، كلهم روافض سبابون لا يكتمون ولا يتحاشون
(١) فى نسخة : بدله منه
(م ١١ بذل الجهود فى حل أبى داود - ١٨)

١٦٢
بذل المجهود فی حل أبى داود
عن مكحول قال لتخرن الروم الشام أربعين صباحاً (١) لا يمتنع
منها(٢) إلا دمشق وعمان.
حدثنا موسى بن عامر المرى، نا الوليد ، نا عبد العزيز
ابن العلاء أنه سمع الأعيس عبد الرحمن بن سلمان يقول: سيأتى
ملك من ملوك العجم يظهر على المدان كلها إلا دمشق.
حدثناموسى بن إسماعيل، ناحماد، أنا برد أبو العلاء ، عن
وليس عندهم من يخالف هذا المذهب إلا أن يكون غريباً كذا فى المعجم،
والمراد فى هذا الحديث، الأول لا الثانى، وهذا الحديث موقوف على مكحول،
كتب مولانا محمد يحمي المرحوم فى تقريره ولا يدرى متى يكون ذلك وكذلك
قوله فيما يأتى من بعد سيأتى ملك من ملوك العجم انتهى
(حدثنا موسى بن عامر المرى ،نا الوليد،نا عبد العزيز بن العلاء أنه سمع أبا
الأعيس) بفتح التحثانية قبلها مهملة ساكنة (عبد الرحمن بن سلمان) الخولانى
الشامى يقال لهء يدة ذكره ابن حبان فى الثقات (يقول سياً فى ملك من ملوك العجم يظهر
على المدائن كلها إلا دمشق) وهذا أيضاً موقوف على أبى الأعيس ولعله سمعه
من بعض الصحابة ولعله إشارة إلى ما وقع من تيمور على بلاد الإسلام
( حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد أنا برد ) بن سنان (أبو العلاء) الدمشقى
(عن مكحول أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: موضع فسطاط المسلمين
فى الملاحم) جمع ملحمة وهى محل القتال والمراد ههنا القتال ولعله يكون فى
زمن المهدى عليه السلام وأن يكون محل خيام المسلمين وجنودهم (أرض يقال لها
(١) زاد في نسخة: حتى
-
(٢) في نسخة : شىء

١٦٣
الجزء الثامن عشر : كتاب السنة
مكحول أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: موضع فسطاط
المسلمين فى الملاحم أرض يقال لها الغوطة.
حدثنا أبو ظفر عبد السلام، ذا جعفر، عن عوف قال :
سمعت الحجاج بخطب وهو يقول: إن مثل عمان عند الله كمثل
عيسى ابن مريم ثم قرأ هذه الآية يقرأها ويفسرها: (إذقال
الله يا عيسى إنى متوفيك ورافعك إلى ومطهرك من الذين
كفروا)) يشير إلينا بيده وإلى أهل الشام.
الغوطة) وهى بالضم ثم السكون وطاء مهملة هى الكورة التى منها دمشق استدارتها
ثمانية عشر ميلا، يحيط بها جبال عالية من جميع جهاتها ولا سيما من شماليها فإن
جبالها عالية جداً ومياهها خارجة من تلك الجبال وهى بالاجماع أنزه بلادالله
وأحسنهامنظراً وهى إحدى جنان الأرض الأربع وهى الصغد والإ بله وشعب
بوان والغوطة وهی أجلها
( حدثنا أبو ظفر عبد السلام ، نا جعفر، عن عوف قال : سمعت الحجاج
يخطب وهو يقول: إن مثل عثمان عند الله كمثل عيسى ابن مريم ثم قرأ هذه
الآية) التى يأتى بعد ذلك ( يقرأها ويفسرها) وهى قوله تعالى (إذ قال الله
تعالى يا عيسى إنى متوفيك ورافعك إلى ومطهرك من الذين كفروا يشير ) أى
الحجاج ( إلينا بيده) ويشير (إلى أهل الشام) فالاشارة إلى عوف ومن مثله من
غير أهل الشام فى قوله تعالى: ومطهرك من الذين كفروا وفى قوله تعالى: وجاعل
الذين اتبعوك فوق الذين كفروا، فالاشارة إليهم بأنهم كفروا بعثمان، والاشارة
إلى أهل الشام بأنهم اتبعوه وجعلهم اللّه فوق الكفار بأن أعطى فيهم الخلافة
وجعلهم أمراء وسلاطين ونزع الملك من أيدى الذين كفروا به وجعلهم أذلا.
ليس بأيديهم إلا الذلة والهوان

١٦٤
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا إسحاق بن إسماعيل الطالقانى ، نا جرير، حونا زهير
ابن حرب قالا:نا جرير، عن المغيرة، عن الربيع بن خالد الضبى
قال: سمعت الحجاج يخطب فقال فى خطبته: رسول أحدكم فى
حاجته أكرم عليه أم خليفته فى أهله؟ فقلت فى نفسى:اللّه على
أن لا أصلى خلفك صلاة أبداً، وإن وجدت قوماً يجاهدونك
(حدثنا إسحاق بن إسماعيل الطالقانى، نا جرير، حونا زهير بن حرب قالا)
هكذا فى أكثر النسخ المكتوبة ولوكان بصيغة الإفراد لكان أحسن ( ناجرير
عن المغيرة ، عن الربيع بن خالد الب قال : سمعت الحجاج يخطب : فقال فى
خطبته رسول أحدكم فى حاجته أكرم عليه أم خليفة فى أهله فقلت فى نفسى لله
على أن لا أصلى خلفك صلاة أبداً وإن وجدت قوماً يجاهدونك ) كتب
مولانا محمد يحيى المرحوم فى التقرير قوله : رسول أحدكم فى حاجته حمل الربيع
على ماحملها المحشى من أنه قصد تفضيل نفسه والمروانيين على الرسول صلى
الله عليه وسلم وليس بشىء لأن أحداً منهم لم يكن له تعرض بالرسالة ولا إنكار على
النبى صلى الله عليه وسلم ولا تعرض بالشيخين فيما نعلم بل الذى ترصدوا له
فضل على وكانوا بصدد أن يثبتوا خلافه فى كل أمر لكونهم من أصحاب عثمان
فى زعمهم، وكان على مخالفه فيما ظنوا، فالحق أن الحجاج إنما قصد بذلك الاشارة
إلى ما ترك النبى صلى الله عليه وسلم عثمان فى المدينة حين مرضت زوجته وإلى
إرسال علىَّ على الحج بكلمات ينادى بهن ألا لا يطوف بالبيت وغيرها ولم يعلم أن
النبى صلى الله عليه وسلم أرسل عثمان رسولا فى الحديبية وترك عليا خليفة فى
أهله فى بعض الغزوات، ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا انتهى (لأجاهدتك
معهم، زاد إسماق في حديثه قال) المغيرة (فقاتل) أى الربيع بن خالد (فى الجماجم)

١٦٥
الجزء الثامن عشر : كتاب السنة
لأجاهدفك معهم، زاد إسحاق فى حديثه قال: فقاتل فى الجماجم
حتى قتل .
حدثنا محمد بن العلاء، نا أبو بكر ، عن عاصم قال: سمعت
الحجاج وهو على المنبر وهو يقول: اتقوا الله ما استطعتم ليس
فيها مثنوية، واسمعواوأطيعوا، ليس فيها مثنوية لأمير المؤمنين
عبد الملك، والله لو أمرت الناس أن يخرجوامن باب من المسجد
فر جوامن باب آخر لحلت لى دمائهم وأموالهم، والله لو أخذت
ربيعة بمضر لكان لى ذلك من اللّه حلال(١) وياعذيرى من عبد
والمراد بالجماجم دير الجماجم بظاهر الكوفة على سبعة فراسخ منها على طرف
البر للسالك إلى البصرة، وعند هذا الموضع كانت الواقعة (٢) بين الحجاج بن
يوسف الثقفى وعبد الرحمن بن محمد بن الأشعث التى كسر فيها ابن الأشعث
وقتل من القراء ( حتى قتل ) الربيع بن خالد فى هذه الواقعة
( حدثنا محمد بن العلاء،نا أبو بكر عن عاصم قال: سمعت الحجاج وهو على
المنبر ) أى على منبر المتكونة (وهو يقول: اتقوا الله ما استطعتم ليس فيها مثنوية)
أى استثناء (واسمعوا وأطيعوا ليس فيها مثنوية) أى استثناء ( لأمير المؤمنين
عبدالملك) بن مروان وكان إذ ذاك خليفة وكان الحجاج واليامن جهته على العراق
(والله لو أمرت الناس أن يخرجوا من باب من) أبواب (المسجد) فلم يطيعوفى
(٠خرجوا من باب آخر لحات لى دمائهم وأموالهم) وهذا مثال لقوله: اسمعوا
(١) فى نسخة: حلالا
(٢) كانت الواقعة سنة ٨٣ ٥

١٦٦
بذل المجهود فى حلى أبى داود
هزيل يزعم أن قراءته من عند الله، ووالله ما هى إلا رجز من
رجز الأعراب ما أنزلها الله على نبيه عليه السلام، وعذيرى من هذه
الحمراء يزعم أحدهم أنه يرمى بالحجر فيقول إلى أن يقع الحجر قد
وأطيعوا ليس فيها مثنوية بوجوب الاطاعة فى جميع ما يأمر هو وأمراته (والله
لو أخذت ربيعة) قبيلة من عرب (بمضر) أى بجزيرة مضر وهى قبيلة أخرى
( لكان ذلك لى من الله حلالا ) غرضه أن الاحكام مفوضة إلى رأى الأمراء
والسلاطين وهذه الاقوال من كفرياته لأنه صريح فى تحليل الحرام وتحريم
الحلال وإنكار أحكام الشرع فإن إطاعة الأمراء والسلاطين ليس إلا فما
وافق الشرع ( وباعذيرى) أى من يعذر نى لو قتلته أو آذيته (من عبد هذيل)
قيل أراد به عبد الله بن مسعود رضى الله تعالى عنه، وإنما أطلق العبد عليه
تحقيراً له وخبائة منه - وهذا الذى قاله الحجاج غاط وباطل فان قراءة عبد الله
ابن مسعود مروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنزلها الله تعالى عليه وقد أمر
رسول الله صلى الله عليه وسلم بأخذ القراءة من عبد الله بن مسعودرضى الله عنه
(يزعم أن قراءته من عند الله والله ماهى إلا رجز من رجز الأعراب ما انزلها
الله على نبيه عليه السلام) ومراده تنفير الناس عن مصحف عبد الله بن مسعود
فإنه لما جمع عثمان المصاحف لم يعط عبد الله بن مسعودمصحفه (وعذيرى منهذه الجراء)
أى الموالى (بزعم أحدهم أنهيرمى بالحجر فيقول: إلى أن يقع الحجر قد حدث أمر) كتب
مولانا محمد يحمي المرحوم قوله الحمراء أراد بهم العجم وكانوا يقولون فيما
بينهم إن الفتن قد كثرت فى أيام عبد الملك والحجاج بحيث لورمى رام بحجر
لكان الحجر لم يصل إلى الأرض إلا وقد حدث فتنة وهو كناية عز كثرتها
وتتابعها فى الوجود (فو الله لأدعنهم) أى لأ تركنهم معدومين (كالأمس الدار

١٦٧
الجزء الثامن عشر: كتاب السنة
حدث أمراً فو الله لأدعنهم كالأمس الدابر قال: فذكرته
للأعمش فقال: أنا والله سمعته منه.
حدثناعثمان ابن أبى شيبة، نا ابن إدريس عن الأعمش قال:
سمعت الحجاج يقول على المنبر هذه الحمراء هبر هبر أما والله
لو قد قرعت عصاً بعصاً لأ ذرنهم كالأمس الذاهب يعنى
الموالى.
حدثنا قطن بن نسىر، نا جعفر یعنی ابن سلمان، نا داود
ابن سلمان عن شريك عن سلمان الأعمش قال: جمعت مع
الحجاج خطب فذكر حديث أبى بكر بن عياش قال فيها(١)
أى اليوم الماضى (قال ) عاصم (فذكرته الأعمش فقال: أنا والله سعته) أى هذا
الكلام ( منه ) أى من الحجاج .
(حدثنا عثمان ابن أبى شيبة، ناابن إدريس، عن الأعمش قال: سمعت الحجاج
يقول على المنبر هذه الحمراء) أى الموالى أهل العجم (عبر هبر) أى قطع قطع
يعنى يستحقون القتل والقطع (أما والله لوقد قرعت عصاً بعضاً لأذرخم) أى
لأتركنهم (كالأمس الذاهب يعنى) بالحمراء (الموالی)
( حدثنا قطن بن نسير، ناجعفر، يعنى ابن سليمان، نا داود بن سلمان عن شريك
عن سليمان الأعمشر قال) أى الأعمش (جمعت) من التجميع أى صليت الجمعة
( مع الحجاج خطب فذكر ) قطن بن نسير نحو ( حديث أبى بكر بن عياش
(١) فى نسخة : بدله فيه

١٦٨
بذل المجهود فی حل أبى داود
فاسمعوا وأطيعوا لخليفة الله وصفيه(١) عبد الملك بن مروان
وساق الحديث قال: ولو أخذت ربيعة بمضر ولم يذكر قصة
الحمراء .
باب فى الخلفاء
حدثنا محمد بن المثنى ، نا محمد بن عبد اللّه الانصارى،
نا الأ شعث عن الحسن عن أبى بكرة أن النبى صلى الله عليه
وسلم قال ذات يوم: من رأى منكم رؤيا فقال رجل: أنا رأيت
قال فيها: فاسمعوا وأطيعوا لخليفة الله وصفيه عبد الملك بن مروان وساق الحديث
قال: ولو أخذت ربيعة بمضر ولم يذكر ) قطن بن نسير ( قصة الحمراء).
باب فى الخلفاء(٢)
( حدثنا محمد بن المثنى، نا محمد بن عبد الله الأنصارى،( الأشعث عن الحسن
عن أبى بكرة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم: من رأى منكم رؤيا
فقال رجل: أنا رأيت كمأن ميزانا نزل من السماء فوزنت أنت وأبو بكر فرجحت
(١) فى نسخة: لصفيه
(٢) وبسط فى (إزالة الخفاء))؟ واضع من كتابه فى الاستدلال على صحته للخلفاء
الراشدين بصدق ما أخبر فى به النبى صلى الله عليه وسلم من الفتوحات الآتية والأخبار
المغية ووقوع هذه كلها على أيديهم اهـ وأخرج برواية الحاكم عن حذيفة قالوا
يارسول الله لو استحلات علينا؟ قال: إن أستخلف خليفة فتعصبوه ينزل العذاب
قالوا: لواستخلفت عليا رضى الله عنه قال: إنكم لا تفعلون وإن تفعلوه تجدوه هاديا
يسلك بكم الطريق المستقيم اهـ.

١٦٩
الجزء الثامن عشر: كتاب السنة
كأن ميزاناً نزل(١) من السماء فوزنت أنت وأبوبكر فرجحت
أنت بأبى بكر ، ووزن عمر، وأبو بكر فرجح أبو بكر،ووزن
عمر وعثمان فرجح عمر، ثم رفع الميزان فرأينا(٢) الكراهية فى
وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
حدثنا سوار بن عبد الله، نا عبد الوارث بن سعيد ، عن
سعيد بن جمهان، عن سفينة قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: خلافة النبوة ثلاثون سنة ثم يؤتى اللّه الملك(٣) من يشاء
إلى آخر الحديث، ح ونا عمرو بن عون، نا(6) هشيم، عن العوام
أنت بأبى بكر ووزن عمر وأبو بكر فرجح أبو بكر، ووزن عمر وعثمان فرجح
عمر، ثم رفع الميزان فرأينا الكراهية فى وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم)
وهذا الحديث قد تقدم قريباً وهاهنا مكرر.
( حدثنا سوار بن عبد الله نا عبد الوارث بن سعيد بن جمهان عن سفينة)
مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
خلافة النبوة ثلاثون سنة ثم يؤتى اللّه الملك من يشاء إلى آخر الحديث، ح ونا
عمرو بن عون نا هشيم عن العوام بن حوشب المعنى) أى معنى حديثهما
واحد (جميعاً) كلاهما أى عبد الوارث بن سعيد وعوام بن حوشب رويا (عن
سعيد بن جمهان عن سفينة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خلافة النبوة
(١) فى نسخة : أنزل
(٣) زاد فى نسخة: أو قال ملكه
(٢) فى نسخة: فرأيت
(٤) فى نسخة بدله : أنا

١٧٠
بذل المجهود فی حل أبى داود
ابن حوشب المعنى جميعاً عن سعيد بن جمهان عن سفينة قال :
قال رسول صلى الله عليه وسلم: خلافة النبوة ثلاثون سنة ثم
يوتى الله الملك من يشاء أو ملكه من يشاء، قال سعيد: قال لى سفينة:
أمسك عليك أبا بكر (١) سنتين، وعمر عشراً وعثمان اثنى عشر
ثلاثون سنة(٢) ثم يؤتى اللّه الملك من يشاء أو ملكه من يشاء قال سعيد) بن جمهان
(قال لى سفينة) وأخذبيدى وقال بقبض أصابعى (أمسك عليك أبا بكر سنتين)
أى مدة خلافته(وعمر عشراً، وعثمان اثنى عشر، وعلى كذا) أى ست سنين وأسقط
فيها الكسرات ( قال سعيد قلت لسفينة إن هؤلاء) أى بنى مروان ( يزعمون)
أى يقولون ( أن عليا لم يكن بخليفة قال) سفينة (كذبت أستاه بنى الزرقاء )
(١) فى نسخة بدله: أبو بكر
(٢) «إن أبا بكر بويع له بعدوفاته صلى الله عليه وسلم من أولى الربيعين سنة ٥١١
وتوفى رضى الله عنه فى جمادى الأولى سنة ٥١٣ كما فى التقريب، وجزم السيوطى
فى «تاريخ الخلفاء، بجمادى الاخرى فبويع لعمر رضى الله عنه باستخلاف من الصديق
الاكبر ثم توفى رضى الله عنه واستشهد فى ذى الحجة سنة ٢٣هـ، وولى الخلافة
عشر سنين ونصف كما فى التقريب فبويع لعثمان رضى الله عنه ثم استشهد فى ذى الحجة
سنة ٣٥° وولى ثنتى عشرة سنة فبويع لعلى رضى الله عنه ثم استشهد رضى الله عنه
فى رمضان سنة ٤٠ مـ، وتوفى الامام حسن رضى الله عنه شهيداً بالسم سنة ٥٤٩
وقبل سنة ٥٠ م، وقيل بعدها كذا فى التقريب، وقال السيوطى: فى ((تاريخ الخلفاء))
ولى الحسن الخلافة بعد قتل أبيه بمبايعة أهل الكوفة فأقام فيها ستة أشهر وأياما ،
ثم سار اليه معاوية والامر إلى الله فنزل بعد الفتیاوا للتى فى ٨٤١ فى شهر ربيعالأول
وقيل الآخر وقيل جمادى الأولى اهـ

١٧١
الجزء الثامن عشر : كتاب السنة
وعلى(١) كذا قال سعيد قلت لسفينة إن هولاء يزعمون أن
علياً لم يكن بخليفة(٢) قال: كذبت أستاه بن الزرقاء يعنى بنى
مروان.
حدثنا محمد بن العلاء،عن ابن إدريس،أنا حصىن،عن هلال
ابن يساف، عن عبد الله بن ظالم المازنى وسفيان، عن منصور،
عن هلال بن يساف،عن عبد الله بن ظالم المازنى قال :
ذكر سفيان رجلا فيما بينه وبين عبد اللّه من ظالم المازنى قال :
٠٠
قال فى الحاشية: الأستاه جمع است وهو العجز، ويطلق على حلقة الدبر وأصلها
سته بفتحتين والمراد أنه كلمة كاذبة خرجت من دبرهم، والزرقاء امرأة من أمهات
بنى أمية ( يعنى فى مروان) شبه الكلمة الكاذبة القبيحة بما يخرج من الدبر من
الريح المنتنة فاستعار للأفواه الاستاه .
(حدثنا محمد بن العلاء عن ابن إدريس أناحصين عن هلال بن يساف عن عبد الله
ابن ظالم المارفى وسفيان) عطف على ابن إدريس فكما أن بن إدريس يروى
عن حصين عن هلال بن يساف عن عبد الله بن ظالم عن سعيد بن زيدبن عمرو
ابن نفيل كذلك يروى سفيان عن منصور عن هلال بن يساف عن عبد الله
ابن ظالم عن سعيدبن زيدبن عمروبن نفيل، والدليل على ذلك ما أخرجه الامام أحمد
فى مسنده، حدثنا عبد الله . ثى أبى، ناوكيع، ثناسفيان، عن حصين ومنصور عنهلال
ابن يساف ، عن سعيد بن زيد قال وكيع مرة قال منصور عن سعيد بن زيد ،
وقال مرة حصين عن ابن ظالم، عن سعيد بن زيد ، فالحاصل أن هذا السند
(١) فى نسخة بدله عليا
(٢) فى نسخة بدله : خليفة

١٧٢
بذل المجهود فى حل أبى داود
سمعت سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل قال : لما قدم فلان إلى
الكوفة أقام فلان خطيباً فأخذ بيدى سعيد بن زيد فقال :ألا
ترى إلى هذا الظالم ؟ فأشهد (١) على التسعة أنهم فى الجنة ولو
شهدت على العاشر لم أيثم، قال ابن إدريس والعرب تقول
آثم، قلت: ومن التسعة؟ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
وهو على حراء :أثبت حراء انه ليس عليك إلا نی أو صديق
أو شهيد، قلت: ومن التسعة؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
يدل على أن سفيان يروى عن حصين ومنصور، وأخرج أبو داود حديث
سفيان عن منصور فقط والامام أحمد أخرج روايته عن كليهما حصين
ومنصور (عن منصور، عن هلال بن يساف، عن عبد الله بن ظالم المازنى
قال) بن إدريس ( ذكر سفيان رجلا فيما بينه وبين عبد الله بن ظالم الماز نى)
كما سيذكره أبو داود بعد تمام الحديث من رواية الأشجعى ولكن نسيته (قال)
عبدالله بن ظالم (سمعت سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل قال: لما قدم فلان) أى معاوية
( إلى الكوفة أقام ) أى قام (فلان خطيباً) وأما على نسخة أقام فلانا فالضمير
فى أقام إلى معاوية، والمراد بفلان الخطيب مغيرة بن شعبة، كتب فى حاشية المكتوبة
الأحمدية رأيت فى بعض الأصول فى الهامش فلان معاوية بن سفيان، أقام فلاناً ى
أى المغيرة بن شعبة، وكان فى الخطبة تعريضاً بسب على رضى الله عنه أو بتفضيل
معاویةرضی الله عنهعلیهرضى الله عنهو نحو «ولذلك قال سعيد ماقال انتهى و قال فى
فتح الودود، ولقد أحسن أبو داود فى الكتابة عن اسم معاوية ومغيرة فلان سعراً
عليهما فى مثل هذا المحل لكونهما صما يبين (فأخذ بيدى سعيدبن زيد فقال: ألاترى
إلى هذا الظالم) وأشار إلى الخطيب (فأشهد على التسعة أنهم فى الجنة ولو شهدت
على العاشر لم أثم ) بالإمالة أى لم آثم (قال ابن إدريس والعرب تقول آثم)
(١) فى نسخة : فأشهدك

١٧٣
الجزء الثامن عشر: كتاب السنة
وأبو بكر وعمر وعثمان وعلى وطلحة والزبير وسعد بن
أبى وقاص وعبد الرحمن بن عوف، قلت: ومن العاشر؟ فتلكا
هنهة ثم قال: أنا، قال أبو داود: رواه الأشجعى عن سفيان ،عن
منصور، عن هلال بن يساف، عن ابن حيان، عن عبد الله بن
ظالم بإسناده.
يعنى بغير الإمالة (قلت) وهذا قول عبد الله بن ظالم لسعيد
( ومن التسعة؟ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على حراء) جبل
بمكة فتحرك ( أثبت حراء أنه ليس عليك إلانى أو صديق أو شهيد، قلت: ومن
التسعة؟ قال) أحدهم (رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان
وعلى طلحة (١) والزبير وسعد بن أبى وقاص وعبد الرحمن بن عوف، قلت:
ومن العاشر؟ فتلكأ) أى تلبث وتأخر عن الكلام (هنية) أى ساعة يسيرة (ثم
قال: أنا ، قال أبو داود:رواه الأشجعى) عبيد الله بن عبد الرحمن (عن سفيان)
الثورى ( عن منصور، عن هلال بن يساف ، عن ابن حيان ) قال فى (( تهذيب
التهذيب ابن حيان، عن عبد الله بن ظالم، عن سعيد بن زيد: عشرة فى الجنة،
وعنههلال بن يساف واختلف عليه فيه، ويقال:اسمه حيان بن غالب(عن عبد الله
ابن ظالم بإسناده) فزاد الأشجعى بين هلال وعبد الله بن ظالم ابن حيان وهو
الذی أشار إليه ابن إدريس
(١) وكان طلحة من جماعة معاوية رضى الله عنه قتله جماعة على رضى الله عنه
وقد نزلت فيه آية ((ومنهم من قضى نحبه)) لما ذكره السيوطى فى الدر المنثور
بطرق عديدة

١٧٤
بذل المجهود فىحل أبى داود
حدثنا حفص بن عمر النميرى، نا شعبة عن الحر بن الصباح
عن عبد الرحمن بن الأخفس أنه كان فى المسجد فذكر رجل
علياً فقام سعيد بن زيد فقال: أشهد على رسول الله صلى الله عليه
وسلم أفى سمعتة وهو يقول: عشرة فى الجنة، النبى صلى الله عليه وسلم
فى الجنة، وأبو بكر فى الجنة. وعمر فى الجنة، وعمان فى الجنة،وعلى
فى الجنة، وطلحة فى الجنة، والزبير بن العوام فى الجنة ، وسعد بن
مالك فى الجنة، وعبد الرحمن بن عوف فى الجنة، ولو شئت
لسميت العاشر، قال: قالوا(١) من هو؟ فسكت: قال: فقالوا: من
هو؟ قال : هو سعيد بن زيد .
( حدثنا حفص بن عمر النميرى ،ناشعبة ، عن الحر بن الصباح ، عن
عبد الرحمن بن الأخنس أنه ) أى عبد الرحمن ( كان فى المسجد فذكر رجل
عليا) بسوء ( فقام سعيد بن زيد فقال أشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم
أفى سمعته وهو يقول : عشرة فى الجنة، النبى صلى الله عليه وسلم فى الجنة،
وأبو بكر فى الجنة ، وعمر فى الجنة ، وعثمان فى الجنة ، وعلى فى الجنة ،
وطلحة فى الجنة ، والزبير بن العوام فى الجنة ، وسعد بن مالك
فى الجنة، وعبد الرحمن بن عوف فى الجنة، ولو شئت لسميت العاشر، قال )
عبد الرحمن ( قالوا من هو ) أى العاشر ( فمكت قال) عبد الرحمن ( فقالوا
من هو؟ قال) أى سعيد ( هو) أى العاشر (٢) (سعيد بن زيد، يعنى نفسه.)
(١) فى نسخة : فقالوا
(٢) قلت : لم يذكر فى الحديث أبا عبيدة بن الجراح وهو المذكور فى أحاديث
العشره المبشرة كما في التلقيح ١ هـ

١٧٥
الجزء الثامن عشر: كتاب السنة
حدثنا أبو كامل، نا عبد الواحد بن زياد، نا صدقة بن المثنى
النخعى، حدثنى جدی رياح بن الحارث قال كنت قاعداً عند
فلان فى مسجد الكوفة عنده أهل الكوفة نجاء سعيد بن
زيد بن عمرو بن نفيل فرحب به وحياه وأقعده عند
رجليه على السرير، فجاء رجل من أهل الكوفة يقال
له قيس بن علقمة فاستقبله وسب(١) فسب فقال سعيد من
يسب هذا الرجل؟ قال: يسب علياً، قال ألا أرى أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وسلم يسبون عندك ثم لا تنكر
(حدثنا أبو كامل، نا عبد الواحد بن زياد، ناصدقة بن المثنى) بن رياح بكسر
الراء المهملة ثم التحتانية ابن الحارث (النخعى) قال أحمد: شيخ صالح وقال الآجرى
عن أبى داود: ثقة، وذكره ابن حبان فى الثقات قلت: ووثقة العجلى قال (حدثى
جدى رياح بن الحارث ) بكسر الأول ثم التحتانية كوفى ثقة من الثالثة (قال)
رياح ( كنت قاعداً عند فلان) وهو المغيرة بن شعبة (فى مسجد الكوفة عنده)
أى المغيرة ( أهل الكوفة جاء سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل فرحب ) المغيرة
(به) أى بسعيد ( وحياه) بتحية الإسلام (وأقعده) أى سعيداً (عند رجله
على السرير بجاء رجل من أهل الكوفة يقال له قيس بن علقمة فاستقبله ) أى
استقبل قيس المغيرة أو على العكس (وسب فسب) أى يسب سبا بعد سب ( فقال
سعيد من يسب هذا الرجل؟ قال ) المغيرة ( يسب عليا قال) سعيد (ألا أرى
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسبون عندك ثم لا تنكر ولا تغير)
أى لا تنهى عنه ولا تزجر وفى المثل المشهور أن السفينة إذا لم ينه مأمور ( أنا
(١) فى نسخة : قب وسب

١٧٦
بذل المجهود فی حل أبى داود
ولا تغير، أنا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وإنى
لغنى أن أقول عليه ما لم يقل فيسألنى عنه غداًإذا لقيته، أبو بكر فى
الجنة، وعمر فى الجنة، وسأق معناه ثم قال لمشهد رجل منهم مع
رسول اللّه عليه وسلم يغبر فيه وجهه، خير من عمل أحدكم عمره
ولو عمر عمر نوح.
حدثنا مسدد، نا يزيد بن زريع ، ح ونا مسدد ، نايحى
المعنى قالا: نا سعيد بن أبى عروبة، عن قتادة أن(١) أنس بن مالك
حدثهم أن فى اللّه صلى الله عليه وسلم صعد أحداً فتبعه أبو بكر
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وإنى لغنى أن أقول عليه مالم يقل
فيسألنى عنه غداً إذا لقيته) هذه جملة معترضة بين قوله يقول ومقولته ( أبو بكر
فى الجنة، وعمر فى الجنة، وساق معناه ثم قال ) سعيد ( لمشهد رجل منهم مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم ينبر فيه وجهه خير من عمل أحدكم عمره)
أى فى جميع عمره (ولو عمر عمر نوح)
(حدثنا مسدد،نا يزيد بن زريع، ح ونا مسدد، نا يحيى المعنى، قالا: ناسعيد ابن
أبى عروبة ، عن قتادة أن أنس بن مالك حدثهم أن نبى الله صلى الله عليه وسلم
صعد أحداً فتبعه أبو بكر وعمر وعثمان فرجف بهم) أى تحرك الجبل بهم
(١) فى أسخة : عن
و

١٧٧
الجزء الثامن عشر كتاب السنة
وعمروعثمان فرجف بهم فضربه فى (١) الله صلى الله عليه وسلم
بر جله و قال: اثبت أحد نی وصدیق وشهیدان.
حدثنا قتيبة بن سعيدويزيد بن خالد الرملى أن الليث حدثهم(٣)
عن أبى الزبير عن جابر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه
قال: لا يدخل النار أحد من بايع تحت الشجرة.
حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد بن سلمة، ح وحدثنا أحمد
(فضربه فى اللّه صلى اللّه عليه وسلم برجله وقال: اثبت أحد) بتقدير النداء فما
عليك إلا ( فى وصديق وشهيدان(٣)).
( حدثنا قتيبة بن سعيد ويزيد بن خالد الرملى أن الليث حدثهم عن أبى الزبير
عن جابر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا يدخل النار أحد ممن
بايع تحت الشجرة) والمراد بها بيعة الرضوان المشار إليها فى قوله تعالى ((لقد
رضى الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة) الآية.
(حدثناموسى بن إسماعيل، ناحماد بن سلمة، ح وحد ثنا أحمد بن سنان،نا يزيد
(١) فى نسخة : رسول الله
(٢) فى نسخة : حدثهما
(٣) يشكل عليه نحو هذه الرواية لاسما الروايات الصريحة فى كونهم المبشر
بالجنة ماورد عنهم لاسيما عن عمر من خوفه على نفسه أن يكون من المنافقين، ويستنبط
الجواب مما قال القارى من أنه لا يجب عليه تعانى شىء، ولذا خاف الأنبياء مع
عصمتهم أو يقال: إن بعض الأمور يكون معلقا على شرائط تفوت بقوتها الخ وقال
أيضا: فى حديث الشجرة أن اداخل الحار دخولا يعذب فيها ولاتجاة منه ١ هـ
( ١٢ - بذل الجهود في حل أبى داود ، ١٨).

١٧٨
بذل المجهود فى حل أبى داود
ابن سنان، نا يزيد بن هارون، نا حماد بن سلمة، عن عاصم، عن
أبى صالح، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: وقال موسى فلعل الله وقال ابن سنان اطلع الله على أهل
بدر فقال: اعملوا ماشئتم فقد غفرت لكم .
حدثنا محمد بنعبد آن محمد بن ثور حدثهم عن معمر عنالزهرى
عن عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة قال: خرج النبى صلى
الله عليه وسلم زمن الحديبية فذكر الحديث قال: فأتاه (١) عروة
ابن هارون، ناحماد بن سلمة، عن عاصم، عن أبى صالح، عن أبى هريرة قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وقال موسى) بن إسماعيل شيخ المصنف
( فلعل الله) اطلع على أهل بدر ( وقال) أحمد ( ابن سنان) شيخه الآخر
(أطلع الله على أهل بدر) أى لم يذكر لفظ لعل ( فقال اعملوا ما شئتم فقد
غفرت لكم) كأنه تعالى علم منهم أنه لا يجىء منهم ما ينافى المغفرة فقال لهم :
اعملوا ما شتم إظهاراً لكمال الرضا عنهم وأنه لا يموقع منهم من الأعمال بحسب
الأعم الأغلب إلا الخير فهذا كناية عن كمال الرضاء وصلاح الحال وتوفيقهم
غالباً للخير وليس المقصود الإذن فى المعاصى كيف شاءوا كذا فى «فتح الودود)،
( حدثنا محمد بن عبيد أن محمد بن ثور حدثهم عن معمر ، عن الزهرى ، عن
عروة بن الزبير ، عن المسوربن مخرمة قال : خرج النبى صلى الله عليه وسلم زمن
الحديدية فذكر الحديث) أى قصة الصلح (قال فأتاه عروة بن مسعود) الثقفى
من جهة كفارة كه (فجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم فكلما كلمه) أى كلما كلم
(٤) زاد في نسخة: يعني

١٧٩
الجزء الثامن عشر: كتاب السنة
ابن مسعود فجعل يكلم النبى صلى الله عليه وسلم فكلما كلمه أخذ
بلحيته والمغيرة بن شعبة قائم على (١) النبى صلى الله عليه وسلم ومعه
السيف وعليه المغفر فضرب يده بنعل السيف وقال: أخر
يدك عن لحيته (٢) فرفع عروة رأسه فقال: من هذا؟ فقالوا: المغيرة
ابن شعبة .
حدثنا هناد بن السرى عن عبد الرحمن بن محمد المحاربى
عن عبد السلام بن حرب عن أبى خالد الدالافى عن أبى خالد
عروة النبى صلى الله عليه وسلم (أخذ) عروة (بلحيته) الشريفة (والمغيرة بن شعبة
قائم على النبى صلى الله عليه وسلم ومعه السيف وعليه المغفر) هو قلنسوة
الحديد (فضرب) المغيرة ( يده) أى يد عروة (بنعل السيف) وهو ما يكون
فى أسفل القراب من فضة وغيرها ( وقال ) أى المغيرة ( أخر يدك عن لحيته)
صلى الله عليه وسلم (فرفع عروة رأسه وقال من هذا؟ فقالوا: المغيرة بن شعبة)
وكان عروة بن مسعود عم المغيرة بن شعبة وإنما لم يعرفه لأنه كان مغطى بالسلاح
وإنما ذكر هذا الحديث بعد ما ذكر قصة سب على رضى الله عنه عنده ليعلم أن
المغيرة من بابع تحت الشجرة فلا يحط من منزلته ولا يقصر فى توقيره وإ كرامه.
(حدثنا هناد بن السرى، عن عبدالرحمن بن محمد المحاربى، عن عند السلام
ابن حرب عن أبى خالد الدالانى، عن أبى خالد مولى آل جعدة ، عن أبى هريرة
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتانى جبرائيل عليه السلام فأخذ بيدي
(١) زاد فى نسخة : رأس
(٢) فى نسخة : لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم

١٨٠
بذل المجهود فی حل أبى داود
مولى آل جعدة عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم أتانى جبرائيل عليه السلام فأخذ بيدی فأرانى باب
الجنة الذى تدخل منه أمتى، فقال أبو بكر: يارسول الله وددت
أنى كنت معك حتى أنظر إليه فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: أما إنك ياأبا بكر أول من يدخل الجنة من أمتى.
فأرانى باب(١) الجنة الذى تدخل منه أمتى) وذلك فى ليلة المعراج أو فى وقت
آخر ( فقال أبو بكر يا رسول اللّه وددت أنى كنت معك حتى أنظر إليه)
أى إلى باب الجنة كما نظرت أنت إليه ( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
أما إنك يا أبا بكر) راء إياه عن قريب لأنك (أول من يدخل الجنة من أمتى) فلا
تحزن على مافاتك من الرؤية .
(١) اختلفت الروايات فى أبواب الجنة، والمشهور أنها ثمانية والوارد فى الروايات
أكثر من ذلك كما تقدم، وفى رواية إنفاق الزوجين ذكر أربعة باب الصلاة والريان
والجهاد، وقال الحافظ: والحج باب بلا شك والسادس لكاظمين الغيظ ، والسابع
باب المتوكلين والثامن إما باب العلم أو الذكر وغيرهما الخ وقد ورد لكل عامل باب
من أبواب الجنة يدعى منه بذلك العمل، وذكر الحافظ شيئا منه وذكر القارى برواية
الحاكم أن لها بابا يقال له باب الضحى، وبحديث آخرباب التوبة وباب الراضين، وفى دقائق
الأخبار برواية ابن عباس أن للجنة ثمانية أبواب الأول للأنبياء والثانى للمصلين
المحسنين والثالث للمزكين بطيب أنفسهم الخ وجزم السوطى ((فى الدرر الجنان)، أن
لها ثمانية أبواب ولم يفصلها وأخرج البخارى برواية سهل بن سعد
مرفوعا فى الجنة ثمانية أبواب، وذكر الحافظ فى الفتح ماورد من الروايات هذا العدد
لم يبحث فى ذلك بشىء، سرد الروايات فى الدر المنثور، وقد ورد فى التنزيل ((لجهنم)
لهاسبعة أبواب الآية.