Indexed OCR Text

Pages 441-460

٤٤١
الجزء السابع عشر : كتاب الحدود
أخبرهم بذلك وقال: استفتوا لى رسول الله صلى الله عليه
وسلم فإنى قد وقعت على جارية دخلت على ، فذكروا
ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: مارأينا بأحد
من الناس من الضر مثل الذى هو به لوحملنا إليك
لتفسخت عظامه ماهو إلا جلد على عظم فأمر رسول
الله صلى الله عليه وسلم أن يأخذوا له مائة شمراخ
فيضربوه (١) بها ضربة واحدة .
أيضاً عن أبى حازم عن سهل بن سعد انتهى ( أنه اشتكى رجل منهم ) لم
أقف على اسمه ( حتى أضنى) أى أصابه الضنى ، وهو شدة المرض وسوء
الحال حتى ينحل بدنه ويهزل ( فعاد جلدة على عظم ) أى لم يبق له لحم من
الهزال ( فدخلت علیہ جاریة لبعضهم فىش) أی ارتاح وخف وفرح (لها
فوقع عليها ) أى جامعها ( فلما دخل عليه رجال قومه يعودونه ) من العيادة
(أخبرهم بذلك) أى بفعله من الزنى (وقال استفتوا لى رسول اللّه من الهم:
فإنى وقعت على جارية دخلت على فذكرواذلك للنبي عن الله: وقالوا مارأينا
بأحد من الناس من الضر ) أى المرض ( مثل الذى هو) أى المرض ( به)
أى بذلك الرجل (لو حلمنا إليك) أى جئنا به إليك (لتفسخت ) أى
لانكسرت (عظامه ما هو إلا جلد على عظم فأمر رسول اللّه مَ الي: أن
يأخذوا له مائة شمراخ فيضربوه بها ضربة واحدة) قال الخطابي: ومن
قال من العلماء : بظاهر هذا الحديث الشافعى قال : إذا ضربه ضربة واحدة
(١) فى نسخة : فيضربونه

٤٤٢
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا محمد بن كثير أنا إسرائيل، نا عبد الأعلى، عن
أبى جميلة ، عن على قال : خيرت جارية لآل رسول الله
صلى الله عليه وسلم فقال : يا على انطلق، فأقم عليها
الحد (١) فانطلقت فإذا بها دم بسيل لم ينقطع فأتيته فقال:
ما على أفرغت، فقلت: أتيتها ودمها يسيل فقال: دعها حتى
ينقطع دمها ثم أقم عليها الحد وأقيموا الحدود على ما ملكت
بما يجمع له من الشماريخ فعلم أن قد وصلت كلها إليه ووقعت به أحله ذلك ،
وقال مالك وأصحاب الرأى: لا يعرف الحد إلا حداً، واحداً والصحيح،
والمريض فى ذلك سواء، قال: ولوجاز هذا لجاز مثله فى الحامل أن يضرب
بشماريخ النخل فلما أجمعوا أن لا يجزىء ذلك فى الحامل كان المريض
مثل ذلك .
( حدثنا محمد بن كثير أنا إسرائيل نا عبد الأعلى عن أبى جميلة) واسمه
ميسرة الطهوى الكوفى قاله المنذرى ( عن على قال : جرت جارية لآل
رسول اللّه عَّ له) لم أقف على تسميتها ( فقال يا على انطلق فأقم عليها الحد
قال: فانطلقت فإذا بها دم يسيل لم ينقطع فأتيته فقال: يا على أفرغت ) أى
من إقامة الحد على الجارية (نقلت أتيتها ودمها يسيل) فلم أقم عليها الحد
( فقال دعها حتى ينقطع دمها ثم أقم عليها الحد ، وأقيموا الحدود على
ما ملكت أيمانكم قال أبو داود : وكذلك رواه أبو الأحوص عن
عبد الأعلى ، ورواه شعبة عن عبد الأعلى فقال فيه قال : لا تضربها حتى
تضع، والأول أصح) قال المنذرى : وأخرجه النسائى باللفظ الأول
واللفظ الثانى، وفى إسناده عبد الأعلى بن عامر الثعلبى، ولا يحتج به ، وهو
كوفى وأبو الأحوص سلام بن سليم الحنفى كوفى ثقة، والتعلى بالثاء المثلثة
(١) زاد فى نسخة : قال

٤٤٣
الجزء السابع عشر : كتاب الحدود
أيمانكم قال أبو داود : وكذلك رواه أبو الأحوص
عن عبد الأعلى ، ورواه شعبة عن عبد الأعلى فقال
فيه: قال: لا تضربها حتى تضع، والأول أصح
باب فى حد القاذف
حدثنا قتيبة بن سعيد الثففي ومالك بن عبد الواحد
المسمعى ، وهذا حديثه أن ابن أبى عدى حدثهم ، عن
والعين المهملة ، وقد أخرج مسلم فى صحيحه من حديث أبى عبد الرحمن السلمى
عبد الله بن حبيب قال خطب على رضى الله عنه قال: يا أيها الناس أقيموا
على أرقائكم الحد من أحصن منهم ومن لم يحصن فإن أمة لرسول اللّه صَتط العه
زنت فأمر نى أن أجلدها فإذا هى حديثة عهد بنفاس خشيت إن أنا جلدتها
أن أقتلها فذكرت ذلك لرسول اللّه صَّ اللّه فقال: أحسنت، وأخرجه
الترمذى ، وفى رواية مسلم اتركها حتى تماثل ، ولم يذكر من أحصن منهم
ومن لم يحصن ، انتهى ملخصاً .
باب فی حد القاذف
( حدثنا قتيبة بن سعيد الثقفى ، ومالك بن عبد الواحد المسمعى ، وهذا
حديثه أن ابن أبى عدی حدثهم عن محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبى بكر
عن عمرة عن عائشة قالت لما نزل عذرى (١)) أى براءتى فى قوله تعالى
(١) قصة الإفك فى ((الخميس)) سنة ٥ « وفى ((التلقيح)) سنة ٦ هـ

٤٤٤
بذل المجهود فی حل آبی داود
محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبى بكر ، عن عمرة،
عن عائشة قالت : لما نزل عذرى . قام النبى صلى الله عليه
وسلم على المنبر فذكر ذلك(١) وتلا تعنى القرآن، فلما نزل
من(٢) المنبر أمر بالرجلين والمرأة فضربوا حدهم.
حدثنا النفيلى نا محمد بن سلمة ، عن محمد بن إسحاق
بهذا الحديث ولم يذكر عائشة ، قال : فأمر برجلين
وامرأة من تكلم بالفاحشة حسان بن ثابت ومسطح بن
إن الذين جاءوا بالإفك، العشر الآيات ( قام النبى صلى الله عليه) وآله
(وسلم على المنبر فذكر ذلك) أى نزول الآيات (وتلا تعنى القرآن ) الآيات
العشر ( فلما نزل من المنبر أمر بالرجلين ) أى مسطح بن أثاثة ، وحسان بن
ثابت، وترك عبد الله بن أبى سلول (والمرأة فضربوا حدهم).
( حدثنا النفيلى نامحمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق بهذا الحديث، ولم يذكر
عائشة قال : فأمر برجلين وامرأة من تكلم بالفاحشة ) أى فى القذف
(حسان بن ثابت، ومسطح بن أثاثة قال التفيلى: ويقولون المرأة حمنة
بنت جحش) وأما عبد الله بن أبى سلول، وهو الذى تولى كبره لم يذكر
فى هذه الروايات أنه ضرب الحد أم لا قال الحافظ : وعند أصحاب السنن
من طريق محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبى بكر بن حزم، عن عمرة، عن
عائشة أن النبي صَ لّ أقام حد القذف على الذين تكلموا بالإفك لكن
(١) فى نسخة : ذاك
(٢) فى نسخة : عن

٤٤٥
الجزء السابع عشر: كتاب الحدود
أثاثة ، قال النفيلى : ويقولون المرأة حمنة بنت جحش .
لم يذكر فيهم عبد الله بن أبى، وكذا فى حديث أبى هريرة عند البزار، وبنى
على ذلك صاحب الهدى فأبدى الحكمة فى ترك الحد على عبد الله بن أبى
وفاته أنه ورد بأنه ذكر أيضاً فى من أقيم عليه الحد ، ووقع ذلك فى
رواية أبى أويس عن حسن بن زيد ، عن عبد الله بن أبى بكر أخرجه
الحاكم فى الإكليل انتهى ، وقال أيضاً فى محل آخر ، وفيه تأخير الحد عمن
يخشى بإيقاعه به الفتنة نبه على ذلك ابن بطال مستندا إلى أن عبد الله بن أبى
كان من قذف عائشة، ولم يقع فى الحديث أنه من حد ، وتعقبه عياض بأنه لم
يثبت أنه قذف بل الذى ثبت أنه كان يستخرجه ، ويستوشيه قلت : وقد
ورد أنه قذف صريحاً ووقع ذلك فى مرسل سعيد بن جبير عند ابن أبى حاتم
وغيره، وفى مرسل مقاتل بن حيان عند الحاكم فى الإكليل بلفظ فرماها
عبد الله بن أبى، وفى حديث ابن عمر عند الطبر انى بلفظ أشنع من ذلك ،
وورد أيضاً أنه من جلد الحد ، وقع ذلك فى رواية أبى أويس عن الحسن
ابن زيد، وعبد الله بن أبى بكر بن حزم وغيرهما مرسلا أخرجه الحاكم
فى الإكليل فإن ثبت سقط السؤال وإن لم يثبت فالقول ما قال عياض فإنه
لم يثبت خبر أنه قذف صريحاً ثم لم يحد انتهى.

٤٤٦
بذل المجهود فى حل أبى داود
باب فی احد فی الخمر
حدثنا الحسن بن على ومحمد بن المثنى ، وهذا حديثه
قالا : ثا أبو عاصم ، عن ابن جريج، عن محمد بن على
ابن ركانة، عن عكرمة ، عن ابن عباس أن النبى (١) صلى
الله عليه وسلم لم يقت (٤) فى الخمر حدا وقال ابن عباس:
باب فی الحد فی الخمر
(حدثنا الحسن بن على ومحمد بن المثنى، وهذاحديثه) أى لفظ هذا الحديث
لمحمد بن المثنى ( قالا نا أبو عاصم، عن ابن جريج عن محمد بن علی) بن يزيد
(ابن ركانة، عن عكرمة، عن ابن عباس أن النبي صَّ له: لم يقت فى اخر حداً)
أى لم يوقت، ولم یعین يقال: وقت بالتخفيف يقت فهو موقوت ، وليس
المراد أنه ما قرر حداً أصلا بل معناه أنه لم يعين فيه قدراً معيناً بل كان
يضرب فيه ما بين أربعين إلى ثمانين قال الشوكانى : وقد استدل بهذا الحديث
من قال : إن حد السكر غير واجب وإنه غير مقرر ، وإنما هو تعزير فقط
وأجيب عن هذا أنه قد وقع الإجماع من الصحابة على وجوبه ، وحديث
ابن عباس المذكور قد قيل إنه كان قبل أن يشرع الجلد ثم شرع الجلد ،
والأولى أن يقال إن النبى معَّ له إنما لم يقم على ذلك الرجل الحد لكونه لم
يقر لديه ، ولا قامت عليه بذلك الشهادة عنده فيكون فى ذلك دليل على
أنه لا يجب على الإمام أن يقيم الحد على شخص بمجرد إخبار الناس له أنه
فعل ما يوجبه ، ولا يلزمه البحث بعد ذلك لما قدمنا من مشروعية الستر
١) فى نسخة: رسول الله
(٢) فى نسخة : لم يوقت

٤٤٧
الجزء السابع عشر : كتاب الحدود
شرب رجل فسكر فلقى يميل فى الفج، فانطلق به إلى النبى
صلى الله عليه وسلم فلما حاذى بدار العباس ائفلت،
فدخل على العباس فالتزمه فذكر (١) ذلك للنبي صلى الله
عليه وسلم فضحك وقال : أفعلها ؟ ولم يأمر فيه بشىء قال
أبو داود : هذا ما تفرد به أهل المدينة حديث الحسن
ابن على هذا .
حدثنا قتيبة بن سعيد نا أبو ضمرة ،عن يزيد بن الهاد،
عن محمد بن إبراهيم ، عن أبى سلمة عن أبى هريرة أن رسول
وأولوية ما يدرأ الحد على ما يوجه انتهى. ( وقال ابن عباس شرب رجل )
الخمر (فسكر فلقى) أى لقى الناس ( يميل فى الفج ) أى الطريق ( فانطلق به
إلى النبي صَ لّهِ فلما حاذى) أى قابل ( بدار العباس انفلت) أى تخلص من
أيديهم ( فدخل على العباس فالتزمه فذكر ذلك للنبي صَّ اللّهِ: فضحك ، وقال
أفعلها) أى هذه الفعلة، وتعجب منها ( ولم يأمر فيه بشىء قال أبو داود:
وهذا مما تفرد به أهل المدينة حديث الحسن بن على هذا) وأكثر رواة
السند غير أهل المدينة فمعنى قوله تفرد به أهل المدينة باعتبار ابن عباس
ومولاه عكرمة فإنهما مدنيان .
(حدثنا قتيبة بن سعيد نا أبو ضمرة عن يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم
(١) فى نسخة : فذكروا فقال
(٢) اختلف فى اسمه كما ذكره الحافظ .

٤٤٨
بذل المجهود فی حل أبى داود
الله صلى الله عليه وسلم أتى برجل قد شرب، فقال أضربوه
قال (١) أبو هريرة : فمنا الضارب بيده والضارب بنعله
والضارب بثوبه ، فلما انصرف قال بعض القوم أخزاك
الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقولوا هكذا
لاتعينوا عليه الشيطان .
حدثنا محمد بن داود بن أبی ناجية الاسكندرانی، نا
ابن وهب أخبرنی یحی بن أيوب وحيوة بن شريح وابن
عن أبى سلمة عن أبى هريرة أن رسول اللّه عَ لي أتى برجل(٦) قد شرب
فقال اضربوه قال أبو هريرة فمنا الضارب بيده، والضارب بنعله ،
والضارب بثوبه) بأن يلوى الثوب فعل كالسوط (فلما انصرف) أى
الرجل ( قال بعض القوم أخزاك الله فقال رسول اللّه عَّ له لا تقولوا
هكذا) أى مثل هذه الكلمة ( لا تعينوا عليه الشيطان ) فإنه إذا أخزاه
الله غلب عليه الشيطان، أو لأنه إذا سمع ذلك أيس من رحمة الله وأنهمك
فى المعاصى .
( حدثنا محمد بن داود بن أبى ناجية الاسكندرانى نا ابن وهب أخبر نى
يحيى بن أيوب وحيوة بن شريح ، وابن لهيعة عن ابن الهاد بإسناده ومعناه)
أى بإسناد ابن الهاد المتقدم ، ومعنى حديثه ( قال فيه بعد الضرب ثم قال:
رسول الله منالله لأصحابه: بكتوه) أى وبخوه، وعیروه باللسان ( فأقبلوا
(١) فى نسخة: فذكروا فقال

٤٤٩
الجزء السابع عشر : كتاب الحدود
لهيعة ، عن ابن الهاد بإسناده ومعناه قال فيه بعد الضرب
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: بكتوه،
فأقبلوا عليه يقولون ما اتقيت الله؟ ما خشيت الله؟ وما
استحييت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ ثم(١)
أرسلوه، وقال فى آخره : ولكن قولوا : اللهم اغفر له
اللهم ارحمه ، وبعضهم يزيد الكلمة ونحوها .
حدثنا مسلم بن إبراهيم نا هشام ح ونا مسدد نايحي
عن هشام المعنى عن قتادة ، عن أنس بن مالك أن النبى
صلى الله عليه وسلم جلد فى الخمر بالجريد والنعال وجلد
علیه يقولون ما اتقيت الله ؟ وما خشيت الله ؟ وما استحييت من رسول الله
مَّ اله؟ ثم أرسلوه، وقال فى آخره: ولكن قولوا اللهم اغفر له ، اللهم
ارحمه، وبعضهم) أى بعض الرواة المذكورين، وهم يحمى بن أيوب، وحيوة،
وابن لهيعة ( يزيد الكلمة ونحوها) أى نحو الكلمة على بعض .
( حدثنا مسلم بن إبراهيم نا هشام ح ونا مسدد نايحيى عن هشام المعنى)
أى معنى حديثهما واحد (عن قتادة عن أنس بن مالك أن النبي صَ لّهِ جلد)
أمر بالضرب (فى الخمر بالجريد) وهو غصن النخلة ( والنعال ، وجلد
أبو بكر أربعين فلما ولى عمر ) أى صار خليفة ( دعا الناس) أى جمع
الصحابة رضى الله عنهم ( فقال لهم إن الناس قد دنوا) أى قربوا (من
الريف) هو كل أرض فيها زرع ونخل ( وقال مسدد من القرى ،
والريف ) قال النووى : معناه لما كان زمن عمر بن الخطاب ، وفتحت
(١) زاد فى نسحة: قال رسول ثم

٤٥٠
بذل المجهود فی حل أبى داود
أبو بكر أربعين ، فلما ولى عمر دعا الناس فقال لهم: إن
الناس قد دنوا من الريف ، وقال مسدد : من القرى
والريف، فما ترون فى حد الخمر ؟ فقال له عبد الرحمن بن
عوف : نرى أن نجعله (١) كأخف الحدود ، جلد فيه
ثمانين ، قال أبو داود : رواه ابن أبى عروبة ، عن قتادة
عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه جلد بالجريد والنعال
أربعين ، ورواه شعبة عن قتادة (٣) عن النبى صلى الله
عليه وسلم قال : ضرب بجريدتين نحو أربعين (٣).
الشام ، والعراق ، وسكن الناس فى الريف ، ومواضع الخصب ، وسعة
العيش ، وكثرة الأحباب والثمار، أكثروا من شرب الخمر ، فزاد عمر فى
حد الخمر تغليظاً عليهم، وزجرا لهم عنها ( فكثر فيهم شرب الخمر فا ترون
فی تعیین حد الخمر؟ فقال له عبد الرحمن بن عوف ) قال النووى : هكذا هو
فى مسلم وغيره، أن عبد الرحمن بن عوف هو الذى أشار بهذا، وفى المودأ،
وغيره أنه على بن أبى طالب، وكلاهما صحيح، وأشارا جميعاً، ولعل
عبد الرحمن بدأ بهذا القول فوافقه على ، وغيره فنسب ذلك فى روايته إلى
عبد الرحمن لسبقه به ونسبه فى رواية إلى على لفضيلته على عبد الرحمن (نرى
أن نجعله كأخف (٤) الحدود) فاجتمع رأيهم على ذلك (نجاد ) عمر
(١) فى نسخة: تجعله (٢) زاد فى نسخة: عن أنس
(٣) فى نسخة: الأربعين
(٤) المنصوصة فى القرآن وهى حد السرقة القطع وحد الزنا، جلد مائة
وحد القذف ثمانون، كذا فى «عون المعبود» .

٤٥١
الجزء السابع عشر: كتاب الحدود
حدثنا مسدد بن مسرهد وموسى بن إسماعيل المعنى
قالا : نا عبد العزيز بن المختار نا عبد الله الداناج حدثنى
حصين بن المنذر الرقاشى هو أبو ساسان ، قال :
شهدت عثمان بن عفان وأتى بالوليد بن عقبة فشهد عليه
حمران ورجل آخر فشهد أحدهما أنه رآه شربها يعنى
الخمر وشهد الآخر أنه رأه يتقيأها ، فقال عثمان: إنه لم
رضى الله عنه ( فيه ثمانين قال أبو داود : رواه ابن أبى عروبة ، عن
قتادة، عن النبى معَ له: أنه جلد بالجريد والنعال أربعين، ورواه شعبة
عن قتادة عن النبى منۆچ) مرسلا ( قال : ضرب) الشارب ( بحریدتین نحو
أربعين) أى أمر بالضرب بكل منهما حتى كمل من الجميع أربعون ، وقيل
بل جمعهما وجلده بهما ، فيكون المبلغ ثمانين .
( حدثنا مسدد بن مسرهد وموسى بن إسماعيل المعنى ، قالا نا عبد العزيز
أن المختار نا عبد الله الداناج حدثنى حسين بن المنذر الرقاشى، هو
أبوساسان قال: شهدت) أى حضرت مجلس ( عثمان بن عفان وأتى بالوليد
ابن عقبة فشهد عليه حمران مولى عثمان بن عفان ، ورجل آخر فشهد أحدهما
أنه رآه شربها. يعنى الخمر، وشهد الآخر منهما أنه رآه يتقيأما) قال
النووى : وهذا دليل لمالك وموافقيه فى أنه من تقياً الخمر يحد حد الشارب
ومذهبنا(١) أنه لا يحد بمجرد ذلك، لاحتمال أنه شربها جاهلا كونها خمراً أو
مكرها أو غير ذلك من الأعذار المسقطة للحدود . ودليل مالك هنا قوى
(١) وبه قالت الحنفية كما فى ((الهداية)).
,

٤٥٢
بذل المجهود فی حل أبى داود
يتقيأها حتى شربها فقال لعلى: أقم عليه الحد ، فقال على
للحسن: أقم عليه الحد ، فقال الحسن : ول حارها من
تولى قارها ، فقال على لعبد الله بن جعفر: أقم عليه
الحد ، فأخذ السوط فلده ، وعلى بعد ، فلما بلغے أربعین
قال : حسبك ، جلد النبى صلى الله عليه وسلم أربعين
أحسبه قال: وجلد أبو بكر أربعين ، وعمر ثمانين، وكل
سنة وهذا أحب إلى .
لأن الصحابة اتفقوا على جلد الوليد بن عقبة المذكور فى هذا الحديث ،
وقد يجيب أصحابنا عن هذا أن عثمان علم بشرب الوليد فقضى بعلمه ، وهذا
تأويل ضعيف ، وظاهر كلام عثمان يرد هذا التأويل ( فقال عثمان إنه لم
يتقيأها حتى شربها فقال لعلى) بن أبى طالب ( أقم عليه الحد فقال على
للحسن، أقم عليه الحد، فقال الحسن ول) أمر(١) من التولية (حارها) الضمير
للخلافة أى ول شدائدها ، ومكروهاتها ( من تولى قارها) أى من تولى
منافعها ، وهم بنوا أمية، ومن يواليها، وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم فى
التقرير، ويقال إن على بن أبى طالب كره منه هذا القول، لكونه ترك أدب
عثمان ، قال الخطابى هذا مثل يريدون العقوبة والضرب عن تولية
العمل والنفع ( فقال على لعبد الله بن جعفر: أقم عليه الحد ، فأخذ السوط
خلده) أربعين ( وعلى بعد فلما بلغ) عبد الله بن جعفر فى الحد (أربعين
(١) مثل معروف، وقد قال عمر رضى الله عنه لابن مسعود إذ سأله أما
يبلغنى أنك تقضى ولست بأمير فقال: نعم ول حارها الح كذا فى ((إزالة
خ فاء )) .

٤٥٣
الجزء السابع عشر: كتاب الحدود
قال حسبك) قال النووى : واعلم أنه وقع ههنا ما ظاهره أن عليا جلد
الوليد بن عقبة أربعين ووقع فى صحيح (١) البخارى من رواية عبد الله بن عدى
ابن الخيار أن عليا جلده ثمانين ، وهى قضية واحدة قال القاضى عياض
المعروف من مذهب على الجلد فى الخمر ثمانين، ومنه قوله فى قليل الخمر ،
وكثيرها ثمانون جلدة، وروى عنه أنه جلد المعروف بالنجاشى ثمانين ،
قال: والمشهور أن علياً هو الذى أشار على عمر رضى الله عنه بإقامة الحد
ثمانين ، وهذا كله يرجح رواية من روى أنه جلد الوليد ثمانين قال : ويجمع
بينه وبين ماذكره مسلم من رواية الأربعين بما روى أنه جلده بسوط له رأسان
فضربه برأسيه أربعين فتكون جملتها ثمانين ، قال : ويحتمل أن يكون قوله
وهذا أحب إلى عائدا إلى ثمانين التى فعلها عمر رضى الله عنه (جلد النبى
صَّ الله : أربعين أحسبه قال: وجلد أبو بكر أربعين، وعمر ثمانين، وكل
سنة ، وهذا أحب إلى) والوليد بن عقبة بن أبي معيط أخو عثمان بن عفان
لأمه، أسلم الوليد يوم الفتح ، ونشأ فى كنف عثمان إلى أن استخلف فولاه
الكوفة بعد عزل سعد بن أبى وقاص ، وقصة صلاته بالناس أربعا ، وهو
سكران مشهورة ، وقصة عزله بعد أن ثبت عليه شرب الخمر أيضاً مخرجة
فى الصحيحين ، وعزله عثمان بعد جلده عن الكوفة ، وولاها سعيد بن
العاص ، ويقال إن بعض أهل الكوفة تعصبوا عليه فشهدوا عليه بغير الحق
حكاه الطبرى ، واستنكره ابن عبد البر ، ولما قتل عثمان اعتزل الوليد الفتنة
فلم يشهد مع على ولا مع غيره ، ولكنه كان يحرض معاوية على قتال على
بكتبه وبشعره، وأقام بالرقة إلى أن مات ، وكانت ولاية وليد
الكوفة سنة خمس وعشرين ، وعزل سنة تسع وعشرين كذا فى الإصابة .
(١) أشار إليه الحافظ فى الفتح، وهو مذ كور فى مناقب عثمان، ورجح
هاهنا الحافظ ورواية أربعین

٤٥٤
بذل المجهود فی حل ابی داود
باب إذا تتابع فى شرب الخمر
حدثنا مسدد نا يحيى ، عن ابن أبى عروبة ، عن
الداناج ، عن حضين بن المنذر ، عن على قال : جلد
رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الخمر وأبو بكر أربعين
وكملها عمر ثمانين ، وكل سنة ، قال أبو داود: وقال
الأصمعى: ول حارها من تولى قارها ، ول شديدها من
تولى هينها (١) .
حدثنا موسى بن إسماعيل نا أبان ، عن عاصم ، عن
أبى صالح ذكوان ، عن معاوية بن أبى سفيان قال :
باب إذا تتابع فى شرب الخمر
( حدثنا مسدد نا يحيى عن ابن أبى عروبة عن الداناج عن حضين بن
المنذر عن على قال جلد رسول اللّه صَّ اليه فى الخمر وأبو بكر أربعين، وكملها
عمر ثمانين وكل سنة قال أبو داود: وقال الأصمعى ول حارها من تولى قارها)
تفسيره (ول شديدها من تولى هينها) وكتب فى بعض النسخ ههنا باب
إذا تتابع فى شرب الخمر ، وأدخل الحديث المذكور فى الباب المتقدم
وهذا أولى .
(حدثنا موسى بن إسماعيل نا أبان عن عاصم عن أبى صالح ذكوان عن
(١) زاد فى نسخة: قال أبو داود: وهذا كان سيد قومه حضين بن المنذر
أبو ساسان .

٤٥٥
الجزء السابع عشر : كتاب الحدود
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا شربوا الخمر
فاجلدوهم ، ثم إن شربوا فاجلدوهم ، ثم إن شربوا
فاجلدوهم، ثم(١) إن شربوا فاقتلوهم .
حدثنا موسى بن إسماعيل. نا حماد، عن حميد بن یزید،
معاوية بن أبى سفيان قال: قال رسول اللّه من الهي: إذا شربوا الخمر فاجلدوهم
ثم إن شربوا فاجلدوهم ، ثم إن شربوا فاجلدوهم، ثم إن شربوا ، فاقتلوهم )
قال المنذرى قال الإمام الشافعى : والقتل (٢) منسوخ بهذا الحديث وغيره
انتهى، وقال الخطابى: قد يرد الأمر بالوعيد ولا يراد به وقوع الفعل،
وإنما يقصد به الردع والتحذير، كقوله عَّ الله : من قتل عبداً قتلناه، ومن
جدع عبداً جدعناه، وقد يحتمل أن يكون القتل فى الخامسة ، واجباً
ثم نسخ بإجماع الأمة على أنه لا يقتل، هذا آخر كلامه ، وقال غيره:
أجمع (٣) المسلمون على وجوب الحد فى الخمر وأجمعوا (٤) على أنه لا يقتل
إذا تكرر منه إلا طائفة شاذة قال : تقتل بعد حده أربع مرات للحديث
وهو عند الكافة منسوخ ، هذا آخر كلام المنذرى ، قلت : وقد تقدم كلام
الشيخ ابن القيم فيه فى باب السرقة .
(حدثنا موسى بن إسماعيل نا حماد، عن حمید بن یزید ، عن نافع، عن ابن
عمر أن رسول اللّه عَّ له بهذا المعنى قال) أى الراوى (وأحسبه) أى
(١) فى نسخة بدله: ثم إن شربوا فاجلدوم
(٢) وبسطه الحافظ، وأنكر الدمنتى على الترمذى النسخ، وبسط
الكلام ورجح القتل .
(٣) فقد ذكر الحافظ أن النعمان جلد فى الخمر اكثر من خمسين مرة.
(٤) وبدلالة الاجماع استدل فى ((التدريب)) على النسخ وبسط القرائن.

٤٥٦
بذل المجهود فی حل أبى داود
عن نافع ، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم (١) بهذا المعنى قال: وأحسبه قال فى الخامسة: إن
شربها فاقتلوه وكذا فى حديث أبى غطيف فى الخامسة .
حدثنا نصر بن عاصم الأنطاكى نا يزيد بن هارون
الواسطى نا(٢) ابن أبى ذئب، عن الحارث بن عبدالرحمن عن
أبى سلمة ، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم : إذا سكر فاجلدوه ، ثم إن سكر فاجلدوه، ثم
شيخى ( قال فى الخامسة إن شربها فاقتلوه، وكذا فى حديث أبى غطيف
فى الخامسة) وأبو غطيف الهذلى قال الحافظ فى تهذيب التهذيب : قال
الترمذى : ضعيف ، وقال فى التقريب مجهول ، وهو یروی عن ابن عمر ،
والحاصل أن رواية نافع عن ابن عمر فيه على سبيل الظن أن رسول الله
ملاێ قال فی الخامسة: إن شربها فاقتلوه، و کذا فی حدیث أبى غطیف فى
الخامسة أمر بالقتل .
( حدثنا نصر بن عاصم الأنطاكى نا يزيد بن هارون الواسطى نا ابن
أبى ذنب عن الحارث بن عبد الرحمن، عن ابى سلمة، عن أبى هريرة قال : قال
رسول اللّه مَّ الجٍ: إذا سكر فاجلدوه ثم إن سكر) ثانيا (فاجلدوه ثم إن
سكر ) ثالثاً (فاجلدوه فإن عاد ) فى ( الرابعة فاقتلوه قال أبو داود :
(١) زاد فى نسخة : قال
(٢) فى نسخة : أنا

٤٥٧
الجزء السابع عشر : كتاب الحدود
إن سكر فاجلدوه فإن(١) عاد الرابعة فاقتلوه، قال أبو داود:
أبيه ، عن
وكذا حديث عمر بن أبى سلمة عر
أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم إذا شرب الخمر
فاجلدوه (٢) فإن عاد الرابعة فاقتلوه (٢) و کذا حديث سهيل
عن أبى صالح ، عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه
وسلم : إن شربوا الرابعة ، فاقتلوهم وكذا حديث ابن
أبى نعيم، عن ابن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم، وكذلك(٤)
حديث عبد الله بن عمرو عن النبى صلى الله عليه وسلم
والشريد عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وفى حديث الجدلى
عن معاوية ، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال : فإن عاد
فى الثالثة أو الرابعة فاقتلوه .
وكذا حديث عمر بن أبى سلمة، عن أبيه، عن أبى هريرة عن النبي مَ الّره
إذا شرب الخمر فاجلدوه فإن عاد الرابعة فاقتلوه، وكذا حديث سهيل عن )
أبيه ( أبى صالح، عن أبى هريرة عن النبى مح له: إن شربوا الرابعة فاقتلوهم
وكذا حديث ابن أبى نعيم) وهو عبد الرحمن البجلى (عن ابن عمر عن النبى
وَاللّه) أى القتل فى الرابعة (وكذا حديث عبد الله بن عمرو عن النبى
(١) فى نسخة : بدله ثم إن
(٢) فى نسخة بدله : فإن عاد فاجلدوه فإن عاد فاجلدوه
(٤) فى نسخة : كذا
(٣) زاد فى نسخة : قال أبو داود

٤٥٨
بدل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا أحمد بن عبدة الضبى نا(١) سفيان قال الزهرى :
أخبرنا ، عن قبيصة بن ذؤيب أن النبى صلى الله عليه
وسلم قال : من شرب اخمر فاجلدوه فإن عاد فاجلدوه فإن
متطله ، والشريد) أى وكذلك حديث الشريد، وهو صحابى ثقفى( عن النبى
عَ اله) فيهما ذكر القتل فى الرابعة (وفى حديث الجدلى) هو أبو عبد الله
الجدلى اسمه عبد بن عبد وقيل عبد الرحمن بن عبد ( عن معاوية) بن أبى
سفيان (عن النبى عَ اله: قال: فإن عاد فى الثالثة أو الرابعة فاقتلوه).
(حدثنا أحمد بن عبدة الضبى نا سفيان قال الزهرى أخبرنا عن قبيصة
ابن ذويب) تقدير العبارة قال : سفيان أخبرنا الزهرى عن قبيصة بن ذؤيب
( أن النبى معَّ اله: قال: من شرب الخمر فاجلدوه فإن عاد ) ثانياً (فاجلدوه
فإن عاد ) ثالثاً (فاجلدوه، فإن عاد فى الثالثة أو الرابعة فاقتلوه فأتى برجل
قد شرب) الخمر (جاده ثم أتى به) ثانياً (جلده ثم أتى به) ثالثاً (جاده
ثم أتى به) رابعاً (جلده) ولم يقتله (ورفع القتل) أى نسخ حكم القتل
(فكانت رخصة) كتب مولانا محمد يحي المرحوم : أى فصار ترك القتل
رخصة ، ولم يبق وجوب القتل، وإنما أورد المؤلف ههنا أسانيد متعددة
ليعلم بها أن اختلاف الروايات فى أمر القتل بالرابعة أو الخامسة أو الثالثة
ليس باضطراب لما روى كل منها بأسانيد متعددة ثم أورد بعد الكل
رواية تدل على نسخ ما تقدم ، ولا ينافيه ما ذكر من الحمل على التعزير فإن
النبي صلى الله عليه وآله وسلم: لم يقتله وإن كرر الشرب أربعاً، لأنه لم يؤد
(١) فى نسخة : أنا

٤٥٩
الجزء السابع عشر : كتاب الحدود
عاد فاجلدوه فإن عاد فى الثالثة أو الرابعة فاقتلوه فأتى
برجل قد شرب(١) خلده ثم أتى به فلده ثم أتى به جلده
ثم أتى به فجلده ورفع القتل فكانت (٢) رخصة قال
سفيان : حدث الزهرى بهذا الحديث وعنده منصور بن
المعتمر ومخول بن راشد فقال لها : كونا وافدى أهل
العراق بهذا الحديث (٣)
حدثنا إسماعيل بن موسى الفزارى نا شريك ، عن
رأيه إلى ذلك ولعله ارتجى منه المتاب انتهى ( قال سفيان : حدث الزهرى
بهذا الحديث ، وعنده منصور بن المعتمر ومخول) كمحمد ( ابن راشد )
وهما كوفيان ( فقال لها : كونا وافدى أهل العراق بهذا الحديث) أى
بحديث قبيصة بن ذؤيب فإن فيه أن رسول اللّه عن لو لم يقتل الشارب فى
الرابعة فضلا فى المرة الأولى، كتب مولانا محمد يحيى المرحوم: معنى قوله كونا
وأندى أهل العراق أن أهل العراق كانت نشأت فيهم فرقة ، وهم الخوارج
يخرجون مرتكب الكبيرة عن الإيمان، فأراد أن يرد عليهم عقيدتهم بحديث
النبى عَ لّ حيث لم يقتله بإصرار الكبيرة فكيف ياتيانها مرة فقط، ولولا
أنه مسلم لما تركه .
( حدثنا إسماعيل بن موسى الفزارى نا شريك عن أبى حصين ) عثمان
(١) زاد فى نسخة: احمر
(٢) فى نسخة : وكانت
(٣) قال أبو داود وروى هذا الحديث الشريد بن سويد وشرحيل بن
أرمن وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن عمر وأبو غطيف الكندى وأبو سلمة
ابن عبد الرحمن عن أبى هريرة الخ.

٤٦٠
بذل المجهود فی حل أبى داود
أبى حصين ، عن عمير بن سعيد عن على قال : لا أدى
أوما كنت أدى (١) من أقمت عليه حداً إلا شارب الخمر
فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسن فيه شيئاً إنما
هو شىء قلناه نحن .
ابن عاصم ( عن عمير بن سعيد ) النخعى الصهبانى بضم المهملة ، وسكون
الهاء بعدها موحدة أبو يحيى الكوفى عن ابن معين ثقة ، وذكره ابن حبان
فى الثقات له عندهم حديث واحد عن على فى حد شارب الخمر ، وقال
العجلى : عمير بن سعد ثقة ، وقال ابن سعد كان ثقة، وأفرط أبو محمد بن
حزم فى الملل والنحل فقال إنه مجهول ، وإنه روى حديثين عن على ما نعلم
له غيرهما، أحدهما فى ذكر شارب الخمر يعنى الذى أخرجه البخارى ،
والآخر فى قصة هاروت وماروت ، قال وكلاهما كذب كذا قال وقد
استعظمتا هذا القول ولولا شرطى فى كتابى هذا ما عرجت عليه فإنه من
أشنع ما وقع لابن حزم سامحه الله ( عن على ) بن أبى طالب (قال: لا أدى
أو ما كنت أدى) من ودى يدى أى أودى الدية (من أقمت عليه حداً)
فيموت (إلا شارب الخمر ) فإنه إذا مات بالجلد وديته (فإن رسول الله
مَاله: لم يسن فيه شيئاً) أى لم يعين فى الحد مقداراً يبلغ ثمانين (إنما هو)
أى مقدار حد الخمر ، وهو ثمانون ( شىء قلناه نحن ) قال المنذرى :
وأخرجه البخارى ومسلم وابن ماجة بنحوه ، قال بعضهم: لم يختلف العلماء
فى من مات من ضرب حد وجب عليه أنه لا دية فيه على الإمام ولا على
بيت المالى ، واختلفوا فى من مات من التعزير فقال الشافعى : عقله على عاقلة
(١) فى نسخة: لأدى