Indexed OCR Text

Pages 341-360

٣٤١
الجزء السابع عشر: كتاب الحدود
وبلغنى عن أحمد بن حنبل أنه قال : إنما سمعهما ابن
جريج من ياسين الزيات قال أبو داود : قد رواهما
المغيرة بن مسلم ، عن أبى الزبير ، عن جابر عن النبى
صلى الله عليه وسلم .
وابن وهب، ومحمد بن ربيعة، ومخلد بن يزيد ، وسلمة بن سعيد ، ولم يقل
أحد منهم فيه حدثنى أبو الزبير ولا أحسبه سمعه من أبى الزبير ، والله أعلم
هذا آخر كلامه ، وقد صحح الترمذى من حديث ابن جريج عن أبى الزبير ،
وهذا يدل على أنه تحقق اتصاله ، وقد حدث به عن أبى الزبير المغيرة بن مسلم
وهو صدوق انتهى كلام المنذرى ، وقال الحافظ فى لسان الميزان ياسين بن
معاذ الزيات عن الزهرى، وحماد ابن أبى سليمان، وعنه على بن غراب ،
ومروان بن معاوية، وعبد الرزاق وكان من كبار فقهاء الكوفة ومفتيها
قال يحيى بن معين : ليس حديثه بشىء ، وقال البخارى: منكر الحديث ، وقال
النسائى وابن الجنيد: متروك، قال ابن حبان: يروى الموضوعات قال
عبد الرزاق أهل مكة يقولون ابن جريج لم يسمع من أبى الزبير إلا سمع
ياسين، وقال الجوزجاني لم يرض الناس بحديثه، وقال النسائى فى التمييز:
ليس بثقة ، ولا يكتب حديثه ، وقال أبو زرعة ضعيف ، وقال أبو داود :
وكان يذهب إلى الإرجاء، وهو متروك الحديث ضعيف ، وهو يبيع الزيت
أعلم منه بالعلم ، وقال ابن عدى: كل رواياته ردعامتها غير محفوظة قال الحاكم
والنقاش روى المناكير، وقال الخليلى: ضعيف جداً ، وقال أبو أحمد
الجاكم : ليس بالقوى عندهم، وذكره العقیلی والدولابی وابن أبى داود
وابن شاهين: فى الضعفاء.
٠٫٠٠

٣٤٢
بذل المجهود فی حل أبى داود
باب فیمن سرق من حرز
حدثنا محمد بن يحيى بن فارس ، حدثنا عمرو بن
حماد بن طلحة ، نا أسباط ، عن سماك بن حرب ، عن
حميد ابن أخت صفوان ، عن صفوان بن أمية قال :
باب فیمن سرق من حرز(١)
(حدثنا محمد بن يحيى بن فارس ثنا عمرو بن حماد بن طلحة) القناد أى
بائع القند، وهو السكر أبو محمد الكوفى ، وقد ينسب إلى جده قال ابن
معين : وأبو حاتم صدوق ، وقال أبو داود : وكان من الرافضة ذكر
عثمان بشىء فطلبه السلطان فهرب وقال معين : ثقة ، وكذا ذكره ابن حبان
فى الثقات قال ابن سعد: ثقة إن شاء اللّه قال الساجى يتهم فى عثمان، وعنده
مناكير ، ولم يطلع المنذرى على ذلك فقال لم نجد له فيما رأيناه من كتبهم
ذكراً فإن كان هو عمرو بن طلحة، ووقع فيه تصحيف ، وهو من هذه
الطبقة فلا يحتج بحديثه قلت فى قوله لا يحتج بحديثه نظر، وقد تقدمت ترجمته
وإن أبا حاتم قال فيه محله الصدق ( نا أسباط عن سماك بن حرب عن حميد
ابن أخت صفوان ) بن أمية ، وبعضهم سماه عنه جعيداً ذكره ابن حبان
فى الثقات قلت سماه البخارى حميد بن حجير ، وقال إن زائدة صحفه فقال
(١) وفى (الهداية) بعد ماذكر الحرز بالمكان وبالمحافظ ولافرق بين
أن يكون المحافظ مستيقظا أو نائما والمتاع عنده أو تحته هو الصحيح لأنه يعد
النائم عند متاعه حافظا له فى العادة ، قال ابن الحمام : قوله هو الصحيح احتراز
عن قول بعضهم باشتراط كون المتاع تحت رأسه أو تحت جنبه اهـ.

٣٤٣
الجزء السابع عشر : كتاب الحدود
كنت نائماً فى المسجد على خميصة لى تثمن ثلاثين درهما فجاء
رجل فاختلسها منى فأخذ الرجل فأتى به النبى صلى الله
عليه وسلم فأمر به ليقطع قال : فأتيته فقلت أتقطعه من
أجل ثلاثين درهما أنا أبيعه وأنسيه ثمنها قال فهلا : كان
هذا قبل أن تأتينى به ؟ قال أبو داود : رواه زائدة، عن
سماك ، عن جعيد بن حجير قال : زام صفوان ورواه
جعيد بن حجير وقال ابن القطان إنه مجهول الحال ( عن صفوان بن أمية
قال كنت نائما فى المسجد(١) على خميصة لى) وهو ثوب خز أوصوف معلم
وقيل لا تسمى خميصة إلا أن تكون سوداء معلمة ( ثمن ثلاثين درهما نجاء
رجل فاختلسها منی ) أى أخذها خفیة ( فأخذ الرجل فأتى به النبي
ـلابته
فأمر به ليقطع) بعد إقراره بالسرقة (قال فأتيته) أى رسول الله صتط اله
(فقلت أتقطعه ) الهمزة لاستفهام الإنكار (من أجل ثلاثين درهما
أنا أبيعه، وأنسيه ثمنها؟ قال.) رسول اللّه عَ ل (فهلا كان هذا قبل أن تأتينى
به قال أبو داود: رواه زائدة عن سماك ، عن جعيدة بن حجير قال نام صفوان
ورواه طاءوس، ومجاهد أنه كان نائما فجاء سارق فسرق خميصة من تحت "
رأسه، ورواه أبو سلمة بن عبد الرحمن قال فاستله) أى استخرجه بتأن ،
وتدرج( من تحت رأسه فاستيقظ فصاح به فأخذ، ورواه الزهرى عن
صفوان(٢) بن عبد الله قال فنام فى المسجد و توسد ردائه جاء سارق فأخذ
(١) مسجد المدينة أو مسجد مكه قولان كما فى ((الأوجز))
(٢) وصله محمد فى موطأ. وفيه قصة الهجرة أيضا، وكذا عند أحمد اهـ

٣٤٤
الجزء السابع عشر: كتاب الحدود
طاؤس ومجاهد أنه كان نائما نجلاء (١) سارق فسرق
خميصة من تحت رأسه ورواه أبو سلمة بن عبد الرحمن قال:
فاستله من تحت رأسه فاستيقظ فصاح به فأخذ ورواه
الزهرى عن صفوان بن عبد الله قال: فنام فى المسجد
ردائه فأخذ السارق فجاء به) إلى (النبي صَّ له) قال فى البدائع: ومنها ملك السارق
المسروق قبل القضاء نحو ما إذا وهب المسروق منه المسروق من السارق قبل
القضاء ، وجملة الكلام فيه أن الأمر لا يخلو إما أن وهبه منه قبل القضاء
وإما أن وهبه بعد القضاء قبل الإمضاء فإن وهبه قيل القضاء يسقط القطع
بلا خلاف، وإن وهبه بعد القضاء قبل الإمضاء يسقط عندهما ، وقال
أبو يوسف: لا يسقط وهو قول الشافعى رحمه اللّه، احتج أبو يوسف بقصة
رداء صفوان هذه فدل أن الهبة قبل القضاء تسقط وبعده لا تسقط ، ووجه
قولها أن القبض شرط لثبوت الملك فى الهبة ، والملك فى الهبة يثبت من
وقت القبض فنظر الملك له من ذلك الوقت من كل وجه أو من وجه كون
المسروق ملكا للسارق على الحقيقة أو الشبهة يمنع من القطع، ولهذا لم يقطع
قبل القضاء فكذلك بعده لأن القضاء فى باب الحدود إمضاء لها فما لم يمض
كأنه لم يقضر ولو كان لم يقض ليس أنه لا يقطع فكذا إذالم يمض، وأما الحديث
فلا حجة فيه لأن المروى قوله هو عليه صدقة ، وقوله هو يحتمل أنه أراد به
المسروق ، ويحتمل أنه أراد به القطع ، وهبة القطع لا تسقط الحد يدل
عليه أنه روى فى بعض الروايات أنه قال: وهبت القطع وكذا يحتمل أنه
(١) فى نسخة: فجاء ..
بـ

٣٤٥
الجزء السابع عشر : كتاب الحدود
وتوسد رداءه ، نجاء سارق فأخذ رداءه ، فأخذ السارق
فاء به النبى صلى الله عليه وسلم .
باب فى القطع فى العارية إذا جحدت
حدثنا الحسن بن على ومخلد بن خالد المعنى قالا :
نا عبد الرزاق، أنا معمر قال مخلد: عن معمر ، عن أيوب
تصدق عليه بالمسروق أو وهبه منه، ولكن لم يقبضه ، والقطع إنما يسقط
بالهبة مع القبض ، وعلى هذا إذا باع المسروق من السارق قبل القضاء
أو بعده على الاتفاق والاختلاف ، انتهى.
باب فى القطع فى العارية إذا جحدت(١)
(حدثنا الحسن بن على ومخلد بن خالد المعنى قالا نا عبد الرزاق ، قال مخلد :
عن معمر ، عن أيوب عن نافع ، عن ابن عمر أن امرأة مخزومية ) وقد
تقدم اسمها (كانت تستعير المتاع وتجحده فأمر النبي صَ لّهِ: بها) أى بتلك
المرأة (فقطعت يدها) وإنما قطعت يدها فى أنها سرقت لا فى أنها تجحد المتاع.
التى تستعير كما تقدم ( قال أبو داود : رواه جويرية عن نافع عن ابن عمر،
أو عن صفية بنت أبى عبيد) زوجة ابن عمر (وزاد) جويرية ( فيه أن
(١) قال ابن الحمام : بذلك قال إسحاقبن راهويه ، وهو رواية عن احمد
والجمهور. على أنها لاتقطع لرواية جابر المذكورة فى ((باب القطع فى الخلسة))
واجابوا عن الحديث بأنها سرقت كما تقدم فى ((باب فى الحد يشفع فيه )) قال ابن
قدامة . حديث يبطله الإجماع وبسط الكلام عليه .

٣٤٦
بذل المجهود فی حل أبى داود
عن نافع، عن ابن عمر، أن امرأة مخزومية كانت تستعير
المتاع وتجحده(١)، فأمر النبى صلى الله عليه وسلم بها
فقطعت يدها ، قال أبو داود : رواه جويرية ، عن نافع،
عن ابن عمر ، أو عن صفية بنت أبى عبيد وزاد فيه
أن (٢) النبى صلى الله عليه وسلم قام خطيبا فقال: هل من
امرأة تائبة إلى الله ورسوله ثلاث مرات ؟ وتلك شاهدة
فلم تقم ولم تكلم (٣) قال أبو داود : رواه ابن عنج،
عن نافع ، عن صفية بنت أبى عبيد، قال فيه فشهد عليها .
حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، نا أبو صالح، عن الليث
النبى ◌َُّلّهِ: قام خطيباً فقال هل من امرأة تائبة إلى الله ورسوله؟ ثلاث
مرات)، متعلق بقال (وتلك) أى المرأة المخزومية (شاهدة فلم تقم، ولم تكلم)
بحذف إحدى التائين ( قال أبو داود: وراه أبن عنج) بفتح العين
والنون بعدها ( عن نافع عن صفية بنت أبى عبيد قال : فشهد عليها) أى
على سرقتها .
(حدثنا محمد بنیحی بن فارس ، نا أبو صالح ، عن اللیث قال: حدثنى يونس
ابن شهاب قال: كان عروة يحدث أن عائشة قالت: استعارت امرأة) وهى
المخزومية ( يعنى حليا على ألسنة الناس يعرفون ) أى قالت كذبا أن فلانا
(١) فى نسخة: فتجحده
(٢) فى نسخة : وأن
(٣) فى نسخة: تتكلم

٣٤٧
الجزء السابع عشر : كتاب الحدود
قال : حدثنى يونس ، عن ابن شهاب قال : كان عروة
يحدث أن عائشة قالت : استعارت امرأة يعنى حليا على
ألسنة أناس (١) يعرفون ولا تعرف هى فباعته(٢) وأخذت
فأتى بها النبى صلى الله عليه وسلم فأمر بقطع يدها ، وهى
التى شفع فيها أسامة بن زيد فقال (٣) فيها رسول الله صلى
الله عليه وسلم ما قال.
حدثنا عباس بن عبد العظيم ومحمد بن یحی قالا : نا
عبد الرزاق أنا معمر ، عن الزهرى ، عن عروة ، عن
عائشة قالت : كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع
يطلبها، ويستعير الحلية منك (ولا تعرف هى) أى لا يعرفها الناس بثقاتها
واعتبارها حتى تعطى الحلى ، ولهذا أخذت من جهة أناس ، وهم معروفون
بالاعتبار والاعتماد ( فباعته فأخذت فأتى بها النبي عَ اليه : فأمر بقطع يدها
وهى التى شفع فيها أسامة بن زيد فقال رسول الله مق التى: ما قال) أى أنكر
عليه رسول الله ، وقال : أتشفع فى حد من حدود الله؟.
( حدثنا عباس بن عبد العظيم ومحمد بن يحي قالا : نا عبد الرزاق، أنا
معمر، عن الزهرى، عن عروة، عن عائشة قالت : كانت امرأة مخزومية تستعير
(١) فى نسخة : الناس
(٣) فى نسخة : وقال
(٢) فى نسخة : وباعته

٣٤٨
بدل المجهود فی حل أبى داود
وتجحده فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يدها، وقص
نحو حديث قتيبة ، عن الليث ، عن ابن شهاب زاد قال :
فقطع النبى صلى الله عليه وسلم يدها .
باب فی المجنون یسرق أو یصیب حداً
حدثنا عثمان بن أبى شيبة ، نا يزيد بن هارون ، نا
حماد بن سلمة ، عن حماد ، عن إبراهيم عن الأسود، عن
عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: رفع القلم
عن ثلاثة : عن النائم حتى يستيقظ، وعن المبتلى حتى يبرأ
وعن الصبى حتى يكبر .
المتاع، وتججده فأمر النبي صَّله بقطع يدها ، وقص عباس نحو حديث
قتيبة عن الليث عن ابن شهاب زاد قال: فقطع النبى صَّ اللّه يدها).
باب فى المجنون يسرق أو يصيب حداً
( حدثنا عثمان بن أبى شيبة، نا يزيد بن هارون، نا حماد بن سلمة، عن حماد
ابن أبى سليمان، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة أن رسول اللّه وسطله
قال رفع القلم) ورفع القلم كناية عن رفع التكليف (عن ثلاثة : عن النائم
حتى يستيقظ(١)، وعن المبتلى) أى المبتلى بيلاء الجنون (حتى يبرأ) عنه
(١) لكن ذكر الحموى فى ((الأشباه)) أنه كالمستيقظ فى خمس وعشرين
مسئلة ثم بسطها .

٣٤٩
الجزء السابع عشر: كتاب الحدود
حدثنا عثمان بن أبى شيبة ، نا جرير ، عن الأعمش،
عن أبى ظبيان ، عن ابن عباس قال : أتى عمر بمجنونة
قد زنت فاستشار فيها أناسا فأمر بها عمر رضى الله
عنه أن ترجم فمر بها(١) على بن أبى طالب كرم الله وجهه
( وعن الصبى(٢) حتى يكبر) يعنى لو صدر منهم ما يوجب الحد لا يؤاخذ
به ، ولا إثم عليه فيما يفعله من المعصية ، أما فى حقوق العباد من الأموال
إذا صدر منهم شىء من ذلك مثلا خرقوا ثوب أحد أو أتلفوا شيئاً من
مال أحد يجب الضمان فى أموالهم .
(حدثنا عثمان بن أبى شيبة، نا جرير، عن الأعمش ، عن أبىظبيان ، عن
ابن عباس قال: أتى عمر بمجنونة قد زنت، فاشتشارفيها أناساً فأمر بها ) أى
بالمجنونة ( عمر رضى الله عنه أن ترجم، فمر بها على بن أبى طالب كرم الله
وجهه فقال: ماشأن هذه؟) لم أخذتموها (قالوا مجنونة بنى فلان زنت فأمر
بها عمر رضى الله عنه أن ترجم قال) ابن عباس (فقال) على (ارجعوا
بها ثم أتاه ) أى أتى على رضى الله عنه عمر ( فقال: يا أمير المؤمنين أما علمت
أن القلم رفع عن ثلاثة: عن المجنون حتى يبرأ ، وعن النائم حتى يستيقظ ،
وعن الصبي حتى يعقل) أى يبلغ حد العقل، وهو الاحتلام أو ما يقوم
مقامه ( قال : بلى قال: فما بال هذه تترجم قال) عمر رضى الله عنه ( لا شى.
(١) فى نسخة : فمر عليها
(٢) بسط الحموى فى ((الأشياء)) فى أحكام الصبيان بمالا مزيد عليه،
وحديث الباب تكلم عليه صاحب ((العون)) والحافظ فى الفتح والعيني فى محمدة
القارى .

٣٥٠
بذل المجهود فی حل أبى داود
فقال : ما شأن هذه ؟ قالوا مجنونة : بنى فلان زنت فأمر
بها عمر رضى الله عنه أن ترجم قال: فقال: ارجعوا
بها ثم أتاه فقال: يا أمير المؤمنين أما علمت (١) أن القلم(٢)
رفع عن ثلاثة ، عن المجنون حتى يبرأ ، وعن النائم حتى
يستيقظ وعن الصبى حتى يعقل قال : بلى، قال: فا بال هذه
ترجم ؟ قال لا شىء قال : فأرسلها قال : جعل يكبر.
(قال) أى على رضى الله عنه (فأرسلها) بصيغة الأمر أى مر بإرسالها (قال)
ابن عباس ( فأرسلها) أى أمر بإرسالها (قال) ابن عباس (جعل ) عمر
رضى الله عنه ( يكبر) هذه تعجباً من غفلته فى الحكم بالرجم قال الخطابي:
لم يأمر عمر رضى الله عنه برجم مجنونة المطبق عليها فى الجنون، ولا يجوز
أن يخفى هذاً عليه ، ولا على أحد ممن بحضرته، ولكن هذه امرأة كانت
تجن مرة وتفيق مرة أخرى، فرأى عمر أن لا يسقط عنها الحد لما يصيها
من الجنون إذا كان الزنا منها فى حالة الإفاقة، ورأى على رضى الله عنه أن
الجنون شبهة يدرأ بها الحد عمن تبتلى به الحدود وتدرأ بالشبهات ، ولعلها
قد أصابت ما أصابت ، وهى فى بقية بلائها فوافق اجتهاد عمر رضى الله عنه
اجتهاده فى ذلك فدرأ عنها الحد .
(١) زاد فى نسخة: أن رسول الله عَلّه قال:
(٢) فى نسخة بدله: أن القلم قد رفع .
٠

٣٥١
الجزء السابع عشر : كتاب الحدود
حدثنا يوسف بن موسى ، نا وكيل عن الأعمش
نحوه وقال أيضا حتى يعقل وقال عن المجنون حتى يفيق
قال : فجعل عمر يكبر .
حدثنا ابن السرح أنا ابن وهب أخبرنى جرير بن
حازم ، عن سليمان بن مهران ، عن أبى ظبيان ، عن ابن
عباس : قال مر على بن أبى طالب كرم الله وجهه بمعنى
عثمان قال : أو ما تذكر أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال : رفع القلم عن ثلاثة ، عن المجنون المغوب
( حدثنا يوسف بن موسى نا وكيع عن الأعمش نحوه ، وقال أيضاً حتى
يعقل، وقال وعن المجنون حتى يفيق ) أى فى موضع حتى يبرأ ( قال
لجعل عمر يكبر ) أى فزاد لفظ عمر .
(حدثنا ابن السرح، أنا ابن وهب أخبر نى جرير بن حازم عن سليمان
ابن مهران ، عن أبى ظبيان، عن ابن عباس قال: مر على بن أبى طالب
كرم الله وجهه بمعنى عثمان) بن أبى شيبة (قال) على لعمر ( أو ما تذكر أن
رسول اللّه عَ لّه قال: رفع القلم عن ثلاثة، عن المجنون المغلوب على عقله)
صفة كاشفة للمجنون ، وفى نسخة حتى يفيق ، ( وعن النائم حتى يستيقظ ،
وعن الصبى حتى يحتلم قال ) عمر (صدقت قال) ابن عباس ( نخلى عنها
سبيلها ) قوله حتى يستيقظ ، وحتى يحتلم، وحتى يكبر، وحتى يبرأ ، حكايات
مستقبلة، والفعل المغيا بها ماض، والماضى لا يجوز أن يكون غايته .

٣٥٢
بذل المجهود فی حل أبى داود
على عقله(١) وعن النائم حتى يستيقظ وعن الصبى حتى يحتلم
قال : صدقت قال : فلى (٢) عنها سبيلها .
حدثنا هنادعن (٢) أبی الأحوص ح ونا عثمان بن أبى
شيبة ، نا جرير المعنى ، عن عطاء بن السائب ، عن أبى
ظبيان قال هناد الجنبى : قال : أتى عمر بامرءة قد نفجرت
فأمر برجمها فمر على كرم الله وجهه فأخذها خلى سبيلها
فأخبر عمر فقال ادعوا لى عليا فجاء على كرم الله وجهه
فقال: يا أمير المؤمنين لقد علمت أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم قال: رفع القلم عن ثلاثة ، عن الصبى حتى
مستقبلة ، وجوابه أن تقديره رفع القلم عن الصبى فلا يزال مرتفعاً حتى يبلغ
أو فهو مرتفع حتى يبلغ .
( حدثنا هناد عن أبى الأحوص ح ونا عثمان بن أبى شيبة ناجرير
المعنى) أى معنى حديثهما واحد ( عن عطاء بن السائب عن أبى ظبيان قال:
هناد الجنى) صفة لأبى ظبيان، ولم يذكر عثمان لفظ الجنبي (قال: أتى عمر
بامرأة قد جرت) أی زنت (فأمربرجها فر على كرم الله وجهه فأخذها) من
أيدى الناس (خلى سبيلها فأخبر عمر) رضى الله عنه (فقال: ادعوا لى عليا فجاء
على كرم الله وجهه) فسأله عمر لم خليت سبيلها ( فقال): على (يا أمير المؤمنين
لقد علمت أن رسول اللّه صَّ الله: قال رفع القلم عن ثلاثة عن الصبى حتى يبلغ
(١) فى نسخة : حتى يفيق
(٢) فى نسخة : خل
(٣) فى زخة بدله: ثنا أبو الأحوص

٣٥٣
الجزء السابع عشر : كتاب الحدود
يبلغ وعن النائم حتى يستيقظ وعن المعتوه حتى يبرأ وأن
هذه معتوهة بنى فلان لعل الذى أتاها أتاها وهى فى بلائها
قال فقال عمر : لا أدرى فقال على كرم الله وجهه :
وأنا لا أدرى .
حدثنا موسى بن إسماعيل ، نا وهيب ، عن خالد ،
عن أبى الضحى ، عن على ، عن النبى صلى الله عليه وسلم
قال : رفع القلم عن ثلاثة ، عن النائم حتى يستيقظ
وعن الصبى حتى يحتلم وعن المجنون حتى يعقل . قال
وعن النائم حتى يستيقظ ، وعن المعتوه (١)) أى المجنون لأن العته نوع
من الجنون ( حتى يبرأ وأن هذه معتوهة بنى فلان لعل الذى أتاها) من الزنا
( أتاها وهى فى بلائها) وفى جنونها (قال) أبو ظبيان (فقال عمر لا أدرى
فقال على كرم الله وجهه: وأنا لا أدرى) أن الذى أتاها أتاها وهى مجنونة
أو فى إفاقتها فوقع الشك والشبهة ، فدره الحد عنها .
(حدثنا موسى بن إسماعيل، ناوهيب، عن خالد، عن أبى الضحى، عن على)
رضى الله عنه (عن النبى وَ الّه قال: رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى
يستيقظ ، وعن الصبى حتى يحتلم ، وعن المجنون حتى يعقل قال أبو داود:
رواه ابن جریُ عن القاسم بن یزید) عن علی رضی الله عنه ولم یدر که حدیث
رفع القلم عن الصغير ، وعن المجنون، وعن النائم ، وعنه ابن جريج، قلت:
(١) اختلف فى ان المعتوه فى حكم المجنون اوالصبى او البالغ كما فى الأشياء.

٣٥٤
بذل المجهود فی حل آبی داود
أبو داود: رواه ابن جريج ، عن القاسم بن يزيد، عن على ،
عن النبى صلى الله عليه وسلم زاد فيه والخرف.
باب فى الغلام یصیب الحد
حدثنا محمد بن كثير أنا سفيان ، نا عبد الملك بن
عمير حدثنى عطية القرظى قال : كنت من سبى بنى قريظة
وكانوا ينظرون فمن أنبت الشعر قتل ، ومن لم ينبت لم
يقتل(١).
قال: الذهبى تفرد ابن جريج (عن على عن النبى معَ له: زاد فيه والخرف)
بفتح معجمة ، وكسر راء من الخرف ، وهو فساد العقل من الكبر وهو
غير المجنون فإن الجنون من الأمراض السوداوية يقبل العلاج، والخرف
بخلاف ذلك، ولهذا لم يقل فى الحديث حتى يعقل لأن الغالب أنه لا يبرأ
منه إلى الموت .
باب فى الغلام
أى الصبى (٢) الغير البالغ (يصيب الحد)
(حدثنا محمد بن كثير أنا سفيان نا عبد الملك بن عمير حدثنى عطية القرظى
قال : كنت من سى بنى قريظة فكانوا ينظرون ) أى عانة من اشتبه حاله
هل بلغ أو لم يبلغ يكشفون عانته (فمن انت الشعر) أى على العانة ( قتل(٣)
ومن لم ينبت لم يقتل فكنت فى من لم ينبت).
(١) فى نسخة : فكنت فيمن لم ينبت
(٢) وفى شرح الأشباه يقام التعزيز عليه تأديبا وكذا يحبس تأديا لاعقوبة
(٣) قال الباجى: وبه قال أكثر أصحابنا فى حقوق الناس لاحقوق الله الخ

٣٥٥
الجزء السابع عشر : كتاب الحدود
حدثنا مسدد ، نا أبو عوانة ، عن الملك بن عمير
بهذا الحديث قال : فكشفوا عانى فوجدوها لم تنبت
فجعلونى فى السبى .
حدثنا أحمد بن حنبل، نا يحيى، عن عبيد الله أخبرنى
نافع ، عن ابن عمر أن النبى صلى الله عليه وسلم عرضه
يوم أحد ابن أربع عشرة سنة ، فلم يجزه وعرضه يوم
الخندق وهو ابن خمس عشرة سنة فاجازه .
( حدثنا مسدد نا أبو عوانة عن عبد الملك بن عمير بهذا الحديث قال :
فكشفوا عانى فوجدوها لم تنبت فعلونى فى السبي) من النساء ، والولدان
قال القارى : قال: التور بشتى: وإنما اعتبر الإنبات فى حقهم مكان الضرورة
إذ لو سئلوا عن الاحتلام أو مبلغ سنهم لم يكونوا يتحدثوا بالصدق إذا
رأوا فيه الهلاك .
(حدثنا أحمد (١) بن حنبل ، نا يحيى عن عبيد الله أخبر فى نافع عن ابن
عمر) رضى الله عنه (أن النبى معَّ له عرضه) أى ابن عمر ( يوم أحد ابن
أربع عشرة سنة) ليدخله فى الجيش (فلم يجزه) ولم يقبله (وعرضه يوم
الخندق) بعد مضى سنة واحدة (وهو ابن خمس عشرة سنة) أى بعد تكامل
خمس عشرة سنة ، والدخول فى السادس عشرة ( فأجازه) وهو الحد فيما بين
(١) والحديث مكرر مر فى ((باب متى يفرض للرجل فى المقاتلة))

٣٥٦
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا عثمان بن أبى شيبة ، نا ابن إدريس، عن
عبيد الله بن عمر قال : قال نافع: حدثت بهذا الحديث
عمر بن عبد العزيز فقال : إن هذا الحد بين الصغير
والكبير .
باب السارق يسرق الغزو أيقطع؟
حدثنا أحمد بن صالح ، نا ابن وهب أخبرنى حيوة
ابن شريح، عن عياش بن عباس القتبانى، عن شيم بن بيتان
الصغير والكبير ، وهو قول أبى يوسف ومحمد والجمهور ، وقال أبو حنيفة
حد البلوغ ثمانى عشرة سنة .
( حدثنا عثمان بن أبى شيبة نا ابن إدريس عن عبيد الله بن عمر قال:
قال نافع حدثت بهذا الحديث عمر بن عبد العزيز) الخليفة ( فقال إن هذا الحد
بين الصغير (١)، والكبير) وعليه أكثر الفقهاء فيما إذا لم يبلغ بالاحتلام،
ونحوه قبل تمام خمس عشرة سنة .
باب السارق يسرق فى الغزو أيقطع ؟
(حدثنا أحمد بن صالح، نا ابن وهب أخبرنی حیوة بن شريح ، عن عياش
ابن عباس القتبانى، عن شيم بن بيتان، ويزيد بن صبح الأصبحى، عن جنادة
(١) وفى هامش (شرح الإقناع)) أن الأحكام على البلوغ نيطت بعد
الهجرة فى عام الخندق ، وقيل ذلك کان مدارها على سن التميز .
:

جـ
الجزء السابع عشر : كتاب الحدود
٣٥٧
ويزيد بن صبح الأصبحى ، عن جنادة بن أبى أمية قال:
كنا مع بسر بن أرطاة فى البحر ، فأتى بسارق يقال له
مصدر قد سرق بخيتة فقال : سمعت رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقول: لا تقطع الأيدى فى السفر ولولا ذلك(١)
لقطعته .
ابن أبى أمية قال: كنا مع بسر بن أرطاة ) مختلف فى صحبته ، وقد ولى
البحر لمعاوية، قال الواغدى: ولد قبل وفاة النبي صَّ الج بسنتين، وقال
يحي ابن معين: تو فى النبى صِّ له وهو صغير، وقال أهل الشام سمع من النبي
صَ لّم وهو صغير وقال الدار قطنى : له صحبة ، وقال ابن يونس كان من
أصحاب النبى معَّ اللهٍ فى البحر ( فأتى بسارق يقال له مصدر قد سرق بختية)
أى الأنثى من الجمال الخراسانية (٢) (فقال: سمعت رسول اللّه عَ اله
يقول : لا تقطع الأيدى فى السفر) ولفظ الترمذى والدارمى فى الغزو فى
موضع السفر ( ولولا ذلك لقطعته ) قال فى فتح الودود: وهذا الحديث
أخذ به الأوزاعى، ولم يقل(٣) به أكثر الفقهاء، وقال قائل: الحديث ضعيف
وقال قائل: المراد بقوله فى غزو أى فى غنيمة لأنه شريك بسهمه فيه، وقيل
إذا خيف لحوق المقطوع يده بدار الكفر .
(١) فى نسخة : ذاك
(٢) طوال الأعناق كما بسطه الا ميرى فى (( حياة الحيوان))
(٣) والظاهر عندى أخذ به الحنفية والمعنى أن الحدود لاتقام فى دار
الحرب كذا فى البدائع ، وهو يخالف ما فى الكوكب، وفى المغنى لايقام الحد
فى دار الحرب، وبه قال الأوزاعى ويقام إذا رجع، قال الحنفية: ولا إذا رجع
وقال مالك والشافعى يقام فيه أيضا واستدل لمذهبه بحديث الباب.

مو
٣٥٨
بذل المجهود فی حل ابی داود
باب فى قطع النباش
حدثنا مسدد ، نا حماد بن زيد ، عن أبى عمران ،
عن المشعث بن طريف ، عن عبد الله بن الصامت، عن
أبى ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا
ذر قلت: لبيك يا رسول اللّه وسعديك قال: كيف أنت
إذا أصاب الناس موت يكون البيت فيه بالوصيف يعنى
القبر (١) قلت: الله ورسوله أعلم أو ماخار الله لى ورسوله
باب فى قطع النباش
أى الذى ينبش القبور ويسلب الأكفان من الموتى غنيمة
(حدثنا مسدد، ناحماد بن زيد، عن أبى عمران ، عن المشعث بن طريف
عن عبد الله بن الصامت عن أبى ذر قال: قال رسول اللّه صَّ اله : يا أبا ذر
قلت : لبيك يا رسول الله: وسعديك قال: كيف أنت إذا أصاب الناس
موت يكون البيت فيه بالوصيف يعنى) بالبيت (القبر قلت الله ورسوله أعلم أو)
قال ( ماخار اللّه لى ورسوله قال: عليك بالصبر أو قال: تصبر)، وقد تقدم
الحديث والكلام فى معناه فى الفتن (قال أبو داود : قال حماد
ابن أبى سليمان) شيخ أبى حنيفة (يقطع النباش) إذا سرق أكفان الموتى نبش
القبور (لأنه دخل على الميت بيته)، ومذهب (٢) أبى حنيفةا فى ذلك أنه
(١) فى نسخة : قال
(٢) وبه قال محمد و الثورى والزهرى وغيرهم وقال الأئمة الثلاثة وابو يوسف
عليه القطع كما فى المرقاة وأحكام القرآن للجصاص .

٣٥٩
الجزء السابع عشر : كتاب الحدود
قال : عليك بالصبر أو قال تصبر ، قال : أبو داود قال
حماد بن أبى سليمان: يقطع النباش لأنه دخل على الميت بيته.
باب السارق یسرق مرارا
حدثنا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عقيل الهلالى،
نا جدى ، عن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير ،
عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: جىء بسارق
لا يقطع لأن القبر وإن أطلق عليه لفظ البيت ولكنه ليس بحرز فإذا كان
البيت خالياً ليس عليه حافظ لا يكون حرزاً .
باب السارق يسرق مراراً فماذا حكمه(١)؟
( حدثنا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عقيل الهلالى نا جدی) عبيد بن
عقيل الهلالى ( عن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير ، عن محمد بن
المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: جىء بسارق إلى النبي صَ لّهِ: فقال:
أقتلوه)، قال فى فتح الودود: سبحان من أجرى على لسانه صَالله:
ما آل إليه عاقبة أمره (فقالوا: يارسول الله: إنما سرق فقال أقطعوه قال:
فقطع ثم جىء به الثانية فقال: اقتلوه فقالوا يا رسول الله إنما سرق فقال :
أقطعوه قال: فقطع ثم جىء به الثالثة فقال: اقتلوه فقالوا يا رسول الله: إنما
(١) وفيه خلافيتان، الأولى القتل فى الرابعة، والثانية القطع فيما إذا سرق
شيئاً لعينه مراراً ، ذكر الثانية صاحب الهداية وابن الحمام .

٣٦٠
بذل المجهود فى حل أبى داود
إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال: اقتلوه فقالوا يا رسول
الله: إنما سرق فقال: اقطعوه قال: فقطع ثم جىء به الثانية
فقال: اقتلوه فقالوا يا رسول الله: إنما سرق فقال: اقطعوه
قال: فقطع ثم جىء به الثالثة ، فقال اقتلوه فقالوا يا رسول
الله: إنما سرق، فقال: اقطعوه، ثم أتى به الرابعة فقال: اقتلوه
سرق فقال: اقطعوه ثم أتى به الرابعة فقال: اقتلوه فقالوا يارسول الله: إنما
سرق قال: اقطعوه فأتى به الخامسة فقال : اقتلوه قال جابر: فانطلقنا به فقتلناه
ثم اجتررناه فألقيناه فى بئر ورمينا عليه الحجارة) قال الحافظ ابن القيم فى
زاد المعاد : واختلف الناس فى هذه الحكومة ، فالنسائى وغيره لا
يصححون هذا الحديث، قال النسائى: هذا حديث منكر، ومصعب بن ثابت
ليس بالقوى ، وغيره يحسنه، ويقول هذا حكم خاص بذلك الرجل وحده
لما علم رسول اللّه مَّ الله من المصلحة فى قتله، وطائفة ثالثة تقبله، وتقول
به وإن السارق إذا سرق خمس مرات قتل فى الخامسة ، وممن ذهب إلى هذا
المذهب أبو المصعب من المالكية انتهى ، ثم رأيت فى تهذيب السنن الشيخ
الإسلام ابن القيم فقال : باب إذا سرق مراراً ذكر حديث فإن عاد فى
الرابعة فاقتلوه ، وكلام المنذرى إلى قوله ، والإجماع من الأمة على أنه
لا يقتل. ش، وهذا المعنى قد رواه النسائى من حديث مصعب بن ثابت عن
محمد بن المنكدر، عن جابر، وهو المتقدم ، ورواه من حديث النضر بن شميل
نا حماد أنا يوسف عن الحارث بن حاطب أن رسول اللّه فَ ت أتى بلص
فقال: اقتلوه فقالوا يارسول اللّه: إنما سرق قال: أقطعوا يده قال: ثم سرق
فقطعت رجله ثم سرق على عهد أبى بكر رضى الله عنه حتى قطعت قوائمه كلها
ثم سرق أيضاً الخامسة، فقال أبو بكر رضى الله عنه فإن رسول اللّه صَي له
أعلم بهذا حين قال اقتلوه، ثم دفعه إلى هتية من قريش ليقتلوه منهم عبد الله