Indexed OCR Text

Pages 321-340

الجزء السادس عشر: كتاب الحروف والقراءات ٣٢١
حدثنا أحمد بن حنبل وأحمد بن عبدة قالا : نا سفيان عن
عمرو عن عطاء، قال ابن حنبل يعنى عطاء، قال ابن حنبل: لم
أفهم(١) جيداعن صفوان، قال ابن عبدة بن يعلى(٢) عن أبيه قال
سمعت النبى صلى الله عليه وسلم على المنبر يقرأ ((ونادوا يا مالك))(٣)
حدثنا نصر بن على نا أبو أحمد أنا إسرائيل عن أبى إسحاق
عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله قال: أقرأفى رسول الله
صلى الله عليه وسلم ((إنى أنا الرزاق ذو القوة المتين)).
( حدثنا أحمد بن حنبل وأحمد بن عبدة قالا : ناسفيان ، عن عمرو ،
عن عطاء ، قال ابن حنبل يعنى عطاء) زاد لفظ يعنى ( قال ابن حنبل : لم أفهم
جيداً ) فلهذا زادت لفظ يعنى ( عن صفوان) ولم يسم أباه ( قال ابن عبدة بن
يعلى) أى لم يسمه بل ذكره بلفظ الكنية (عن أبيه) يعلى ( قال: سمعت النبى
صلى الله عليه وسلم على المنبر يقرأ ((ونادوا يا مالك))) من غير ترخيم باثبات
الكاف ، قال البيضاوى : وقرأ يا مال على الترخيم مكسورا ومضموماً، قرأها
على وابن مسعود والأعمش فى القراءة الغير المتواترة المشهورة ، وتمام الآية
(( ليقض علينا ربك، قال: إنكم ما كثون )) فى سورة الزخرف.
( حدثنا نصر بن على ، نا أبو أحمد، أنا إسرائيل ، عن أبى إسحاق ، عن
عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله بن مسعود قال: أقر أنى رسول الله صلى الله
(١) فى نسخة : لم أفهمه .
(٢) زاد فى نسخة : ثم اتفقا .
(٣) زاد فى نسخة : قال أبو داود يعنى بلا ترخيم .
(٢١ - بذل المجهود ١٦)

٣٢٢
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا حفص بن عمر ناشعبة: عن أبى إسحاق عن الأسود
عن عبد الله أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يقرأها, فهل من
مد كر (١) قال أبو داودمضمومة الميم مفتوحة الدال مكسورة
الكاف .
حدثنا مسلم بن إبراهيم ناهارون بن مرسی النحوى، عن
بديل بن ميسرة، عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة قالت :
عليه وسلم: إنى أنا الرزاق ذو القوة المتين) والقراءة المتوترة المشهورة ((إن الله
هو الرزاق ذو القوة المتين، والمتين صفة لذى قوة، وقرىء بالجر صفة للقوة،
وقراءة إنى أنا الرزاق: خارجة عن القراءات المتواترة.
( حدثنا حفص بن عمر ، نا شعبة ، عن أبى إسحاق ، عن الأسود ، عن
عبد الله) بن مسعود ( أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يقرأها ) الضمير راجع
إلى ما فى الذهن، وهى قوله تعالى ( فهل من مدكر ، قال أبو داود : مضمومة
المم مفتوحة الدال مكسورة الكاف) وأصله مذتكر بالذال بعدها تاء الافتعال
فأبدلت التاء دالا لتقارب مخرجيهما ، ثم أدغمت المعجمة فى المهملة بعد قلب
المعجمة إليها للتقارب، وقرأ بعضهم مذكر بالمعجمة، قال ابن رسلان : قال
ابن غليون: وقر أه قتادة والضحاك مذكر بالذال المعجمة فأدغم الثانى فى الأول
وليس هذا على كلام العرب ، إنما يدغمون الأول فى الثانى ، قال أبو حاتم :
ويلزمه أن يقرأ: واذكر بعد أمة فى موضع واذكر .
( حدثنا مسلم بن إبراهيم ، ناهارون بن موسى النحوى ، عن بديل بن
ميسرة ، عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة) رضى الله عنها ( قالت: سمعت
(١) فى نسخة : يعنى مثقلا.
٠

٣٢٣
الجزء السادس عشر: كتاب الحروف والقراءات
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها (( فروح(١)
وريحان(٢))).
حدثنا أحمد بن صالح ناعبد الملك بن عبد الرحمن الدمارى
ناسفيان حدثنى محمد بن المنكدر، عن جابر قال : رأيت
النبى صلى الله عليه وسلم يقرأ ((أيحسب أن ماله أخلده))
رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يقرأها) أى هذه الآية (فروح) بضم الراء ، قال
ابن الحسن بن غليون : قرأ النبى صلى الله عليه وسلم فى رواية عبد الله بن
شقيق ، عن عائشة فروح بضم الراء ، وهى خارجة عن القراءات المتواترة ،
قال أبو حيان : وهى قراءة ابن عباس والحسن وقتادة والضحاك والأشعث
وسليمان التيمى والربيع بن الخيثم وأبي عمران الجونى والكلبي ومهاجر وعبيد
وعبد الوارث ، عن أبى عمرو ويعقوب بن حسان ورويس ، قال الحسن :
الروح الرحمة كأنها كالحياة للمرحوم ( وريحان) قال أبو حيان والحسن :
الريحان هذا الشجر المعروف فى الدنيا، وقال الخليل: هو كل بقلة طيبة معناه
يلقى المقرب ريحانا من الجنة، قاله ابن رسلان ، والقراءة المشهورة المتواترة
بفتح الراء .
(حدثنا أحمد بن صالح، ذا عبد الملك بن عبد الرحمن) ويقال: ابن هشام،
ويقال: ابن محمد ( الذمارى ) بفتح المعجمة وتخفيف الميم الأنبارى أبوهشام ،
ويقال: أبو العباس ، ويقال: هما اثنان، وذمار على مرحلتين من صنعاء ،
قال أبو زرعة: منكر الحديث ، وقال أبو حاتم : شيخ ، وقال فى موضع
(١) فى نسخة: قال الكواشى هى الرحمة .
(٢) فى نسخة : قال أبو عيسى بلغنى عن أبى داود أنه قال: هذا حديث منكر.

٣٢٤
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا حفص بن عمر نا شعبة عن خالد ، عن أبى قلابة
عمن أقرأه رسول الله صلى الله عليه وسلم ((فيومئذ لا يعذب
عذابه أحد ولا يو ثق وثاقه أحد»(١)
آخر: ليس بالقوى ، وقال عمرو بن على ثنا أبو العباس عبد الملك بن
عبد الملك الذمارى، وكان ثقة ، وقال فى موضع آخر : كان صدوقا ، وذكره
ابن حبان فى الثقات ، وقال أبو داود: كان قاضياً فقضى بقود فدخلت عليه
الخوارج فقتلته ( نا سفيان ، حدثنى محمد بن المنكدر، عن جابر قال : رأيت
النبى صلى الله عليه وسلم يقرأ أيحسب ) هكذا فى النسخة المجتبائية بزيادة حرف
الاستفهام، ونقل فى حاشية عن ((فتح الودود، أى على لفظ الاستفهام،
وهكذا فى الكانفورية والمصرية ، وفى النسخة المدنية التى عليها المنذرى قرأ
يحسب بغير همزة الاستفهام ، وكذلك فى النسخة المكتوبة الأحمدية لم تكن
الهمزة فى أصلها ، ولكن زاد فيها بعض قراء الكتاب ، وفى النسخة المكتوبة
المدنية لعله كان فيها همزة فكها بعض قارئى الكتاب ، قلت: والصواب ترك
الهمزة، لأنه ليس أحد يقرأها بهمزة الاستفهام، وليس همزة الاستفهام فى
نسخة ابن رسلان، وكتب فى شرحه يقرأ يحسب ، أى بكسر السين كما تقدم فى
حديث لقيط ، قال ابن عطية : قرأ يحسب بفتح السين الأعرج وأبو جعفر
وشيبة ، انتهى . فالاختلاف الواقع فى هذا الحديث فى لفظ يحسب ليس فى
وجود الاستفهام وعدمه ، بل الإشارة إلى الاختلاف فى كسر السين ، ولعله
اشتبه هذا اللفظ على بعض قارئى الكتاب بلفظ سورة البلد، وفيها (( أيحسب
أن لن يقدر عليه أحد، ( أن ماله أخلده ).
(حدثنا حفص بن عمر، نا شعبة، عن خالد، عن أبى قلابة ، عمن أقرأه
(١) فى نسخة: قال أبو داود وبعضهم أدخل بين خالد وأبى قلابة رجلا.

٣٢٥
الجزء السادس عشر : كتاب الحروف والقراءات
حدثنا محمد بن عبيد نا حماد، عن خالد الحذاء، عن أبى قلابة
قال أنبانی من أقرأه النبى صلى الله عليه وسلم أو من أقرأه من
أقرأه النبى صلى الله عليه وسلم ((فيومئذ لا يعذب))(١).
حدثنا عثمان بن أبى شيبة ومحمد بن العلاء أن محمد بن أبى
عبيدة حدثهم قال نا أبى عن الأعمش عن سعدالطائى عن عطية
رسول الله صلى الله عليه وسلم ((فيومئذ لا يعذب)) بفتح الدال على بناء المفعول
( عذابه أحد ولا يوثق) بفتح الشاء المثلثة على بناء المفعول (وثاقه أحد)
قال ابن رسلان : وهى قراءة ابن سيرين وابن أبى إسحاق والكسائى وحيوة
ويعقوب ، قال الواحدى: اختار أبو عبيدة قراءة الكسائى، لما روى خالد
الحذاء، عن أبى قلابة، عمن سمع النبى صلى الله عليه وسلم قرأهما بالفتح فقراءة
الكسائى بفتح الذال والثاء المثلثة داخلة فى السبع المتواترة ، وأما لفظ الوثاق
قرأ أبو جعفر وشيبة ونافع وثاقه بكسر الواو والجمهور بفتحها، وقراءة الكسر
فى واو الوثاق خارجة عن القراءات المتواترة .
( حدثنا محمد بن عبيد، نا حماد ، عن خالد الحذاء ، عن أبى قلابة قال :
أنبأنى من أقر أه النبى صلى الله عليه وسلم، أو من أقر أه من أقر أه النبى صلى الله
عليه وسلم فيومئذ لا يعذب) بفتح الذال ، ولم يذكر الفاعل، والذى يراد به
أحد الملائكة الذين يتولون عذاب الكفرة .
( حدثنا عثمان بن أبى شيبة و محمد بن العلاء ، أن محمد بن أبى عبيدة حدثهم
قال: نا أبى ، عن الأعمش ، عن سعد الطائى، عن عطية العوفى ، عن أبى سعيد
(١) فى نسخة: قال أبو داود: وقرأ عبد الرحمن بن أبى بكر لا يعذب وحمزة الزيات

٣٢٦
بذل المجهود فی حل أبى داود
العوفى عن أبى سعيد الخدرى قال: حدث رسول الله صلى الله
عليه وسلم حديثا ذكرفيه جبرائيل وميكائيل، فقال جبرائل
وميكائل .
الخدرى قال ، حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثاً ذكر فيه جبرائيل
وميكائيل، فقال: جبرائل وميكائل) هكذا فى المجتبائية والكانفورية وغيرهما،
وفى شرح ابن رسلان : فقرأ جبريل بفتح الجيم والراء وكسر الهمزة مع ياء
وميكائيل بكسر الميم ، وبهمزة بعد الألف وياء بعدها ، ولم أقف على نقل فى قراءة
النبى صلى الله عليه وسلم جبريل وميكائيل كيف تلفظ بهما ، فإن العرب
تصرفت فى هاتين اللفظتين على عادتها فى تغيير الأسماء الأعجمية حتى بلغ إلى
ثلاثة عشر (١) لغة ، فإذا اختلفت الروايات فالمرجع فى ذلك إلى أصله وقاعدته
إلى لغة قريش لأنه صلى الله عليه وسلم قرشى، فلهذا قال عثمان: فإذا اختلفتم
فى شىء فاكتبوه بلغة قريش ، فعلى هذا جبريل بكسر الجيم والراء على وزن
قنديل ، فإنها لغة الحجاز وهى قراءة ابن عامر وأبى عمرو ونافع وحفص
وقال حسان :
وجبريل رسول الله فينا وروح القدس ليس له كفاء
ويحتمل فتح الجيم مع كسر الراء من غيرهمز أيضاً وهى قراءة ابن كثير وأما
ميكانيل فبالقصر مع حذف الهمز على وزن مفعال وهى قراءة أبى عمرو
وحفص عن عاصم ، وهى لغة الحجاز قال كعب بن مالك :
ويوم كعب لقينا كم لنا مدد فيه مع النصر ميكال وجبريل
(١) بسطها السيوطى فى التنوير وأطال الكلام فيه جدا، كذا فى الأوجز.

٣٢٧
الجزء السادس عشر: كتاب الحروف والقراءات
حدثنا زید بن أخزم حدثنا بشر یعنی ابن عمر نا محمد بن
خازم قال: ذكر كيف قراءة جبريل وميكائل عند الأعمش
فحدثنا الأعمش عن سعد الطائى عن عطية العوفى عن أبى سعيد
الخدرى قال ذكر رسول(١) اللّه صلى الله عليه وسلم صاحب
الصور فقال عن يمينه جبرائل وعن يساره میکائل(٢).
حدثنا أحمد بن حنبل نا عبد الرزاق أنا معمر: عن الزهرى
قال: معمرور ما ذكر ابن المسيب قال: كان النبى صلى الله عليه
وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان يقرؤن مالك يوم الدين، وأول
من قرأها ملك يوم الدين مروان، قال أبو داود: وهذا أصح
من حديث الزهرى عن أنس، والزهرى عن سالم عن أبيه .
(حدثنا زید بن أخزم حدثنا بشر یعنی ابن عمر نا محمد بن خازم قال ذکر
كيف قراءة جبريل وميكائيل عند الأعمش، حدثنا الأعمش عن سعد الطائى
عن عطية العوفى عن أبى سعيد الخدرى قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه
وسلم صاحب الصور ) المذكور فى قوله تعالى: (( ونفخ فى الصور، وصاحب
الصور إسرافيل - ( فقال عن يمينه جبرائل وعن يساره ميكائل ) قال ابن
رسلان: وقراءة الأعمش جبر ئيل بيائين بعد همز ومكائييل بيائين أيضاً .
(حدثنا أحمد بن حنبل نا عبد الرزاق أنا معمر عن الزهرى ، قال معمر:
(١) فى نسخة : النبى.
(٢) فى نسخة : قال أبو داود: وقال خلف منذ أربعين سنة لم أرفع القلم عن كتابة
الحروف، وما أعيانى شىء ما أعيانى جبرائيل وميكائيل .

٣٢٨
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا سعيد بن يحى الأموى حدثنى أبى نا ابن جريج عن
عبد الله بن أبى مليكة عن أم سلمة أنها ذكرت أو كلمة غيرها
قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم ((بسم الله الرحمن الرحيم
وربما ذكر ) أى الزهرى، سعيد (بن المسيب) أنه رواه فعلى هذا يكون من
مراسيل سعيد بن المسيب ، وأما لم يذكر سعيداً فيكون من مراسيل الزهرى
( قال كان النبى صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان يقرؤن مالك)
بزيادة الألف ( يوم الدين وأول من قرأها ملك ) يعنى بحذف الألف (يوم
الدين مروان ) قال ابن كثير : ومروان عنده علم بصحة ما قرأه لم يطلع عليه
ابن شهاب وكتب مولانا محمد يحي المرحوم من تقرير شيخه رضى الله
عنه قوله أول من قرأها مروان لا يعنى بذلك أن ابن شهاب أو سعيد بن
المسيب لم يعلم قراءة ((مالك يوم الدين)) قبل مروان مطلقاً، بل المراد أنه
أول من قرأ من الأمراء فى الصلاة بجماعة وإلا فقد كانت القراءة معلومة
لهم وبعيد من الزهرى أو سعيد بن المسيب مع جلالتهما أن تخفى عنهم تلك
القراءة المتواترة (قال أبو داود وهذا) السند المرسل (أصح من حديث
الزهرى عن أنس) أن النبى صلى الله عليه وسلم إلى آخره ذكره الترمذى
وأصح من سند ( الزهرى عن سالم ، عن أبيه ) عبد الله ، وفى هذا الحديث
ترجيح مالك على ملك وإن كان أكثر السبعة قرأوا ملك بحذف الألف
لكن قراءة الألف قراءة عاصم والكسائى وخلف فى اختياره ويعقوب
وهى قراءة العشرة إلا طلحة والزبير وقراءة كثير من الصحابة منهم أبى
وابن مسعود ومعاذ وابن عباس والتابعين منهم قتادة والأعمش .
( حدثنا سعيد بن يحيى الأموى حدثنى أبى نا ابن جريج عن عبد الله بن
أبي مليكة عن أم سلمة أنها ذكرت أو ) للشك من الراوى ( كلمة غيرها)

٣٢٩
الجزء السادس عشر: كتاب الحروف والقراءات
الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، ملك يوم الدين ، يقطع
قراءته آية آية(١) .
حدثنا عبيد (٢) الله بن عمر بن ميسرة وعثمان بن أبى شيبة
المعنى قالا : نا يزيد بن هارون عن سفيان بن حسين ، عن
أى غير كلمه ذكرت كلفظ وصفت ( قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم
«بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين،
بزيادة الألف بعد الميم (يقطع قراءته آية آية) أى يقف (٣) على كل آية
عن الآية الأخرى بوقفة بينهما ، قال الترمذى ليس إسناده بالمتصل لأن
الليث بن سعد روى هذا الحديث عن ابن أبي مليكة عن يعلى بن مملك .
عن أم سلمة وحديث الليث أصح وليس فى حديث الليث وكان يقرأ مالك
يوم الدين ، وإنما ذكر هذا الحديث فى كتاب القراءات لأن الوقف والقطع
داخلتان فى القراءة أو باعتبار مالك يوم الدين فانه صلى اللّه عليه وسلم
قرأها بزيادة (٤) الألف فى هذه القراءة.
( حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة وعثمان بن أبى شيبة المعنى قالا نا
يزيد بن هارون ، عن سفيان بن حسين ، عن الحكم بن عتيبة ، عن ابرهيم
(١) فى نسخة قال: أبو داود سمعت أحمد يقول القراءة القديمة مالك يوم الدين.
(٢) فى نسخة : عثمان بن أبى شيبة وعبيد الله بن عمر بن ميسرة
(٣) قال القارى: اختلف أرباب الوقوف فى الوقف على رؤس الآى إذا كان هناك
تعلق لفظى كما هاهنا ، واستدل بذلك وعليه الشافعى ، وأجاب الجمهور بأن الوقف
كان ليبين السامعين رؤس الآى فالجمهور على أن الوصل أولى خلافاً للجزرى إذ قال :
يستحب الوقف عليها إلخ كذا فى هامش ((الكوكب)).
(٤) هكذا فى شمائل الترمذى وأحمد والنسائى وغيرهما كما شذرات الترمذى لهذا
العبد الفقير وظاهر الترمذى فى الجامع أنها قرأت ملك يوم الدين بدون الألف .

٣٣٠
بذل المجهود فی حل أبى داود
الحكم بن عتيبة، عن إبراهيم التيمى عن أبيه ، عن أبى ذرقال
كنت رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على حمار،
والشمس عند غروبها ، فقال: هل تدرى أين تغرب هذه ؟
قلت الله ورسوله أعلم: قال: فإنها تغرب فى عين حامية.
حدثنا محمدبن عيسى ناحجاج، عن ابن جريح أخبر نىعمر
ابن عطاء أن مولی لا بن الأسقع، رجل صدق أخبراه عنابن
الأسقع أنه سمعه يقول إن النبى صلى الله عليه وسلم جاءهم فى
صفة المهاجرين، فسأله إنسان أى آية فى القرآن أعظم قال(١)
النبى صلى الله عليه وسلم(( الله لا إله إلا هو الحى القيوم لا تاخذه
سنة ولا نوم)).
التيمى ، عن أبيه عن أبى ذر قال : كنت رديف رسول الله صلى الله عليه
وسلم وهو على حمار) فيه جواز الإرداف على الحمار إذا كان يطيقه
( والشمس عند غروبها ) والجملة حالية ( فقال هل تدرى أن تغرب هذه؟)
أى الشمس ( قلت الله ورسوله أعلم قال ) رسول الله صلى الله عليه وسلم
( فإنها تغرب فى عين حامية ) يعنى بالألف ورواية ابن عباس المتقدمة
فى عين حمثة وهما قراءتان مشهورتان كما تقدم ، وكان المناسب للمصنف أن
يذكر هذه الرواية فى جنب رواية ابن عباس المتقدمة .
( حدثنا محمد بن عيسى نا حجاج عن ابن جريج) قال ( أخبرنى عمر
ابن عطاء أن مولى لابن الأسقع) قال ابن رسلان بفتح الهمزة والفاء
(١) فى نسخة : فقال .
٠

٣٣١
الجزء السادس عشر: كتاب الحروف والقراءات
(رجل صدق) مضاف إليه أى صالح (أخبره عن ابن الأسقع) بالسين
المهملة وليس لهم بالفاء غيره البكرى، انتهى، قلت : أما مولى لابن الأسقع
فلم أقف على ترجمته فيما عندى من كتب أسماء الرجال ، وأما ابن الأسقع
فقال الحافظ فى ترجمته : قال أبوحاتم : ابن الأسقع البكرى من أصحاب
الصفة وقال ابن عساكر هو واثلة لأنه من بنى ليث بن بكر بن عبد مناة
وهو من أهل الصفة وقال فى ترجمته واثلة بن الأسقع هو ابن بكر بن
كعب بن عامر بن ليث بن عبد مناة، ويقال ) ابن الأسقع بن عبد الله
ابن عبد ياليل بن ناشب بن غبرة بن سعد بن ليث الليثى، وأما ما قال
ابن رسلان أن الأسقع بالفاء فلعله وهم منه، قال الحافظ : قال فى التقريب
ابن الأسقع بالقاف ، وقال فى الخلاصة: واثلة بن الأسقع بقاف بعد
المهملة الليثى والمجد الفيروزابادى كتب فى القاموس فى لغة أسقع بالقاف
وذكر واثلة بن الأسقع فيه - ولم أر أحداً ذكره بالفاء غيره - ( أنه
سمعه يقول إن النبى صلى الله عليه وسلم جاءهم) أى جاء إليهم وهم ( فى
صفة المهاجرين ) وهى موضع مظلل فى مسجد المدينة تنزله فقراء المهاجرين
(فسأله إنسان) لم أقف على تسميته ( أى آية فى القرآن أعظم) فيه حجة
للقول بتفضيل بعض القرآن على بعض ، ونقل القاضى عياض فى ذلك
خلافاً فمنع منه أبو الحسن الأسفرائينى وأبو بكر الباقلانى وجماعة لأن
تفضيل بعضه على بعض يقتضى نقص المفضول ومعنى قوله أعظم أى ثوابها
أكثر (قال النبى صلى الله عليه وسلم، الله لا إله إلا هو الحى القيوم
لا تأخذه سنة ولا نوم) وإنما تميزت آية الكرسى بكونها أعظم لما جمعت
من أصول الأسماء والصفات من الإلهية ، والوحدانية ، والحياة ، والملك
والقدرة والإرادة وهذه السبعة أصول الأسماء والصفات قاله ابن رسلان
ولعل غرض المصنف بإيراد هذا الحديث أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قرأ فى هذه الآية ((القيوم)) وفيه قرآتان غير متواترتان وهى القياء
والقيم قال البيضاوى وقرىء القيام والقيم .

٣٣٢
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا أبو معمر عبدالله بن عمرو بن أبى الحجاجناعبدالوارث
نا شيبان، عن الأعمش، عن شقيق، عن ابن مسعود أنه قرأ(١)
هيت لك، فقال شقيق إنا نقر ؤهاهيت لك يعنى فقال ابن مسعود(٢)
أقرؤها كما علمت أحب إلى .
(حدثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو بن أبى الحجاج نا عبد الوارث نا
شيبان عن الأعمش ، عن شقيق ، عن ابن مسعود أنه قرأ) أى فى سورة
يوسف ( هيت لك) بفتح الهاء ، وإسكان الياء وفتح التاء المثناة من فوق
وهى القراءة المتواترة ، قال الطبرى : هى قراءة النبى صلى عليه وسلم قال
الواحدى (( هيت)) اسم الفعل نحو رويد وصه ومعناه هلم فى جميع أهل اللغة
ولا مصدر له ولا تصرف قال الفراء لغة أهل حوران : سقطت إلى مكة
فتكلموا بها ، وقال ابن الأنبارى . وهذا أوفاق وقع بين لغه أهل قريش
وأهل حوران كما اتفقت لغة العرب والحبشة فى ناشئة الليل وحروف
كثيرة ولا تثنية فى هذا ولا جمع ولا تأنيث تقول للجماعة: هيت لكم
قال وللعرب فيها لغات أجودها فتح الهاء والتاء وهى قراءة العامة ، قلت :
فيها أربع قراءات متواترات فقرأ نافع وابن ذكوان بكسر الهاء وبالياء
المدنية وفتح التاء والمسكية بفتح الهاء وبالياء الساكنة وضم التاء والبصرى
والكوفيون بفتح الهاء والياء الساكنة وفتح التاء وهشام بكسر الهاء وبالهمزة
الساكنة وفتح التاء وروى عن هشام أيضاً ضم التاء كذا فى الغيث (فقال
شقيق إنا نقرؤها هيت لك) بكسر الهاء وسكون الهمزة وضم التاء وهى
قراءة على بن أبى طالب وأبى رجاء ويحيى، وعكرمة ، ومجاهد ، وقتادة،
(١) فى نسخة : قرأها
(٢) زاد فى نسخة : أنا.
3

٣٣٣
الجزء السادس عشر: كتاب الحروف والقراءات
حدثنا هنادنا أبو معاوية عن الأعمش، عن شقيق ، قال :
قيل لعبد الله إن أناسا يقرؤن هذه الآية ((وقالت هيت لك))
فقال إنى أقرأ كما علمت أحب إلى، وقالت هيت لك.
حدثنا أحمد بن صالح قال: ناح وحدثنا سليمان بن داود
المهرى أخبرنا ابن وهب أناهشام بن سعدعن زيدبن أسلم،عن
عطاء بن يسار عن أبى سعيد الخدرى قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال اللّه لبنى إسرائيل ((أدخلوا الباب سجدا
وقولوا حطة تغفر لكم خطايا كم)).
وطلحة وابن عباس، وابن عامر فى رواية عنهما ورويت عن أبى عمرو
وهذا يحتمل أن يكون من هاء الرجل يهيىء إذا حسن هيئته، ويحتمل أن
يكون بمعنى تهيأت كما يقال هيئت وتهيأت ( يعنى فقال ابن مسعود أقرأها
كما علمت أحب إلى) من أن أقرأها على غير ما سمعت وعلمت .
(حدثنا هناد نا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن شقيق قال : قيل لعبد
الله إن أناسا يقرؤن هذه الآيه وقالت هيت لك ) بكسر الهاء وسكون الياء
وضم التاء ( فقال إنى أقرأ كما علمت أحب إلى) قال (وقالت هيت لك )
بفتح الهاء وسكون الياء المثناة التحتية وفتح التاء المثناة الفوقية.
(حدثنا أحمد بن صالح قال ناح وحدثنا سليمان بن داود المهرى أخبر نا
ابن وهب، أنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن
أبى سعيد الخدرى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال اللّه لبنى إسرائيل
ادخلوا الباب سجداً وقولوا حطة تغفر لكم) بتاء المثناة الفوقانية بصيغة المجهول
واختلف القراء فى هذا اللفظ ، فقرأ نافع يغفر بالياء المضمومة وفتح الفاء ،
وابن عامر بالتاء المضمومة وفتح الفاء كلاهما بصيغة المجهول ، والباقون بالنون
مفتوحة وكسر الفاء ( خطاياكم).

٣٣٤
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا جعفر بن مسافر ناابن أبى فديك عن هشام بن سعد
بإسناده مثله.
حدثنا موسى بن إسماعيل ناحماد نا هشام بن عروة عن عروة
عن عائشة قالت: نزل الوحى على رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقرأ علينا: ((سورة أنزلناها وفرضناها)) قال أبو داود: يعنى
مخففة حتى أتى على هذه الآيات(١).
( حدثنا جعفر بن مسافر ، نا ابن أبى فديك، عن هشام بن سعد بإسناده
مثله ) .
( حدثنا موسى بن إسماعيل ، نا حماد، نا هشام بن عروة ، عن عروة أن
عائشة قالت: أنزل الوحى على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فقرأ علينا سورة
((أنزلناها وفرضناها، قال أبو داود مخففة) الراء أى ألومناكم العمل بما فرض
فيها ، وقال أبو على: أى فرضنا فرائضها خزف المضاف ( حتى أتى على هذه
الآيات ) التى بعدها ، واختلف القراء السبعة ، فقرأ أبو كثير وابن عمر
((وفرضناها، بتشديد الراء، والباقون بتخفيفها .
آخر كتاب الحروف ، بفضل الله الرؤف
(١) فى نسخة آخر كتاب الحروف والقراءات.

أول كتاب الحمام
حدثنا موسى بن إسماعيل نا حماد عن عبد الله بن شداد عن
أبى عذرة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى
عن دخول الحمامات ثم رخص للرجال أن يدخلوها فى
باب المیازر (١).
حدثنا محمد بن قدامة(٢) نا جريرح ونا محمد بن المثنى نامحمد
بسم الله الرحمن الرحيم
أول كتاب الحمام(٢)
(حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، عن عبد الله بن شداد، عن أبى عذرة)
بضم أوله وسكون المعجمة ، وكان قد أدرك النبى صلى الله عليه وسلم ، قال
أبو زرعة : لا أعلم أحداً سماه، قلت: وكذا ذكره ابن حبان فى الثقات،
وقال: يقال له صحبة ، ويقال: جزم بصحبته مسلم (عن عائشة أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم نهى عن دخول الحمامات) أى الرجال والنساء كما فى لفظ
الترمذى ، إما لكشف العورة وعدم الستر فيها ، أو لاختلاط الرجال والنساء
( ثم رخص للرجال أن يدخلوها ) أى الحمامات (فى المیازر ) جمیع میزر بمعنى
الإزار نحو مقود ومقاود ، والمراد ههنا الساتر ما بين السرة والركبة ، زاد ابن
ماجة فى روايته ، ولم يرخص للنساء .
(حدثنا محمد بن قدامة ، نا جریر ح، ونا محمد بن المثنى ، نا محمد بن جعفر،
نا شعبة جميعاً عن منصور ، عن سالم بن أبى الجعد ، قال ابن المثنى عن أبى المليح)
(١) فى نسخه : مازر.
(٢) زاد فى نسخه : ابن أعين .
(٣) كره أحمد بناءه وبيعه وشراءه وكراءه كذا فى المعنى وحاشية الهداية .

٣٣٦
بذل المجهود فی حل أبى داود
ابن جعفر ناشعبة جميعا عن منصور عن سالم بن أبى الجعد قال
ابن المثنى عن أبى المليح قال دخل نسوة من أهل الشام على عائشة
فقالت ممن أنتن؟ قلن من أهل الشام، قالت لعلكن من الكورة
التى تدخل نساؤها الحمامات؟ قلن: نعم ، قالت: أما إنى سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما من امرأة تخلع ثيابها
فی غیر بیتها إلا هتكت ما بينها وبين الله، قال أبو داود: هذا
حديث جرير وهو أتم ، ولم يذكر جرير أبا المليح قال (١):
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وهذا الكلام يدل على أن سند ابن المثنى متصل ، وأما سند ابن قدامة فلعله
لم يذكر أبا المليح فسنده منقطع (قال) أبو المليح ( دخل نسوة من أهل الشام
على عائشة فقالت) عائشة (من أنتن؟ قلن: من أهل الشام ، قالت) عائشة:
(لعلكن من الكورة) بضم الكاف المدينة (التى تدخل نساؤها الحمامات ، قلن :
نعم ، قالت) عائشة: ( أما إنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
ما من امرأة تخلع ثيابها فى غير بيتها إلا هتكت) أى الستر (ما بينها وبين الله)
والمراد بالستر، سترمعاصى العبد وعيوبه عن إذاعتها لأهل الموقف يوم القيامة،
ويحتمل أن يراد بالستر، ترك محاسبته عليها وترك ذكرها (قال أبو داود :
هذا حديث جرير وهو أتم، ولم يذكر جرير أبا المليح، قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم) قال الحافظ فى تهذيب التهذيب: فى ترجمة سالم بن
أبى الجعد أنه روى عن عائشة ، والصحيح أن بينهما أبا المليح ، فروايته عن
عائشة منقطعة .
(١) فى نسخة: وقال .

٣٣٧
الجزء السادس عشر : كتاب الحمام
حدثنا أحمد بن يونس نازهير نا عبد الرحمن بن زياد بن
أنعم عن عبدالرحمن بن رافع عن عبدالله بن عمرو أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم قال: إنها ستفتح لكم أرض العجم
وستجدون فيها بيوتا يقال لها الحمامات، فلا يدخلنها الرجال
إلا بالأزر، وامنعوها النساء إلا مريضة (١) أو نفساء.
( حدثنا أحمد بن يونس ، فأزهير ، نا عبد الرحمن بن زياد بن أنعم ، عن
عبد الرحمن بن رافع، عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال: إنها ستفتح لكم أرض العجم) وهم خلاف العرب ، وهذا من معجزاته
صلى الله عليه وسلم بإخباره بالكرائن والحوادث التى تكون (وستجدون فيها
بيوتا يقال لها الحمامات) روى الحاكم وقال صحيح على شرط مسلم اتقوا بيتا
يقال له الحمام، فقالوا يا رسول الله: إنه يذهب الدرن وينفع المريض، قال:
فمن دخله فليستتر ( فلا يدخلنها الرجال إلا بالأزر ) بضم الهمزة والزاى جمع
إزار وشرطه أن تستر العورة ( وامنعوها النساء إلا مريضة) أى لا تدخل
النساء إلا بإزار سابغ تستر عورتها وتسلم من نظرها إلى عورة آدمى وشرط
مع ذلك أن تكون مريضة أو حائضاً ( أو نفساء ) أو مع حاجة شديدة إلى
الغسل ولا يمكن أن تغتسل فى بيتها لتعذر ذلك عليها أو خوفها من ضرر ظاهر
فيباح لها ذلك وأما مع عدم العذر فلا ، قاله ابن رسلان .
(١) فى نسخة: لمريضة .
( ٢٢ - بذل المجهود ١٦)

٣٣٨
بذل المجهود فی حل أبى داود
باب النهى عن التعرى
حدثنا(١)ابن نفيل نا زهير عن عبد الملك بن أبى سليمان
العرزمى عن عطاء عن يعلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
رأى رجلا يغتسل بالبراز ، فصعد المنبر حمد الله وأثنى عليه،
ثم قال (٢) إن الله حتى ستير يحب الحياء والستر، فإذا اغتسل
أحدكم فليستتر .
باب النهى عن التعرى
أى كشف العورة
(حدثنا ابن نفيل نا زهير عن عبد الملك بن أبى سليمان العرزمى) بتقديم الراء
على الزاى ( عن عطاء عن يعلى ) وهو ابن أمية ( أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم رأى رجلا يغتسل بالبراز) بفتح الموحدة وهو الفضاء الواسع أى عريانا
( فصعد المنبر محمد الله وأثنى عليه ثم قال ) صلى الله عليه وسلم (إن الله) تعالى
(حي) بكسر الياء الأولى والحياء تغير وانكسار يعترض الإنسان من خوف
ما يعاب به ويذم ولا يوصف به سبحانه وتعالى لكنه لوروده فى الحديث
يؤول وجوبا بما هو قانون فى أمثال هذه الأشياء إن كل صفة تثبت للعبد
بما يختص بالأجسام فإذا وصف الله بذلك فذلك محمول على نهايات الأعراض
لا على بدايات الأعراض مثاله أن الحياء حالة تحصل للإنسان لكن لها مبدأ
ومنتهى أما المبدأ فهو التغير الجسمانى الذى يلحق الإنسان من خوف أن ينسب
(١) فى نسخة : عبد الله بن محمد بن نفيل .
(٢) زاد فى نسخة : نبى الله صلى الله عليه وسلم

٣٣٩
الجزء السادس عشر: كتاب الحمام
حدثنا محمد بن اأحمد بن أبى خلف نا الأسود بن عامر نا
أبو بكر بن عياش عن عبد الملك بن أبى سليمان عن عطاء عن
صفوان بن يعلى عن أبيه عن النبى صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث
قال أبو داود الأول أتم .
إلى القبح وأما النهاية فهى أن يترك الإنسان ذلك الفعل فإذا ورد الحياء فى حق
اللّه تعالى فليس المراد منه ذلك الخوف الذى هو مبدأ الحياء ومقدمته بل ترك
الفعل الذى هو منتهاه وغايته وكذلك الغضب له مقدمة وهى غليان دم القلب
وشهوة الانتقام وله غاية وهو إنزال العقاب بالمغضوب عليه ( ستير ) بكسر
السين(١) أى يحب الحياء والتستر فهو فعيل بمعنى فاعل أو هو فعيل بمعنى مفعول
أى مستور عن العيون فى الدنيا (يحب الحياء والستر) بفتح السين أى من عباده
أو يحب من فيه الحياء والستر (فإذا اغتسل أحدكم) أى بحضرة الناس
(فليستتر) على الوجوب أو المراد على العموم ، فعلى هذا إذا كان بحضرة الناس
فعلى الوجوب وإذا كان فى الخلوة فعلى الاستحباب وهو مذهب الأئمة بأنه إذا
اغتسل بحضرة الناس وجب عليه ستر عورته فإن كان خالياً جاز الغسل
مكشوف العورة والتستر أفضل (٢) ونقل عياض جواز الاغتسال عريانا
فى الخلوة عند جماهير (٣) العلماء لحديث البخارى أن موسى اغتسل عريانا وأن
أیوب كان يغتسل عريانا .
( حدثنا محمد بن أحمد بن أبى خلف نا الأسود ابن عامر نا أبو بكر بن
عياش عن عبد الملك بن أبى سليمان عن عطاء عن صفوان بن يعلى عن أبيه)
أى يعلى (عن النبى صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث قال أبو داود الأول)
أى حديث ابن نفيل ( أتم ).
(١) أى مع تشديد التاء
(٢) وبه جزم ابن قدامة .
(٣) خلافا لابن أبى ليلى كما فى القسطلانى ، قال : ويؤيد الجمهور حديث أبى داود
فى مراسيله لا تغتسلوا فى الصحراء .

٣٤٠
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبى النضر عن زرعة
ابن عبد الرحمن بن جرهد عن أبيه قال: كان جرهد هذا من
أصحاب الصفة ، أنه قال جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم
عندنا ويغذى منكشفة، فقال أما علمت أن الفخذ عورة؟
( حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبى النضر عن زرعة بن
عبد الرحمن بن جرهد ) الأسلمى المدنى ويقال زرعة بن مسلم بن جرهدروی
عن جرهد ويقال عن أبيه ، عن جرهد حديث الفخذ عورة قال النسائى ثقة.
وذكره ابن حبان فى الثقات وقال من زعم أنه ابن مسلم فقد وهم ( عن أبيه )
عبد الرحمن بن جرهد ( قال ) عبد الرحمن (كان ) أبوه ( جرهد هذا من
أصحاب الصفة أنه قال جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم عندنا وفخذى
منكشفة فقال) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أما علمت أن الفخذ
عورة) اختلفت الرواية فيه فقال بعضهم عن زرعة عن أبيه عن جده وروی
معن وإسحاق بن الطباع وابن وهب وابن أبى أويس عن مالك عن أبى النضر
عن زرعة بن عبد الرحمن عن أبيه عن النبى صلى الله عليه وسلم وقد ذكره
البخارى فى التاريخ الكبير وذكر الاختلاف فيه وقال فى الصحيح وحديث
أنس أسند، وحديث جرهد أحوط يشير إلى حديث أنس بن مالك قال
حسر النبى صلى الله عليه وسلم عن فخذه قاله المنذری فعنى قوله أسندأى آحسن
أسناداً ومعنى قوله أحوط أقرب إلى التقوى وأخرج الترمذى هذا الحديث
فى جامعه من حديث سفيان بن عيينة عن النضر عن زرعة عن جده جرهد
وقال حديث حسن ما أرى إسناده بمتصل قاله ابن رسلان وهذا مذهب
أبى حنيفة والشافعي خلافاً لمالك(١) والجواب عن حديث أنس أنه محمول على
(١) قال القسطلانى: قال الجمهور من التابعين وأبو حنيفة ومالك فى أصح أقواله =.