Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢٤١
الجزء السادس عشر: كتاب الطب
معاوية بن الحكم السلمى قال : قلت يا رسول الله ومنا رجال
يخطون، قال كان نى من الأنبياء بخط، فمن وافق خطه فذاك.
حدثنا محمد بن المتوكل العسقلانى والحسن بن على قالا :
ناعبدالرزاقأنا معمر عنالزهرىعن أبى سلمةعن أبىهريرةقال
قال رسول صلى الله عليه وسلم: لاعدوى ولا صفر، ولاهامة
قلت يارسول الله: ومنا رجال يخطون) قال ابن عباس فى تفسير هذا الحديث:
الخط هو الذى يخطه الحازى بالحاء المهملة ، والزاى هو الحذاء، وهو الذى
ينظر فى المغيبات بظنه ، وهو علم قد تركه الناس ، فيأتى صاحب الحاجة إلى
الحازى فيعطيه حلوانا ، فيقول له : أقعد حتى أخط لك ، وبين يدى الحازى
غلام له معه ميل ، ثم يأتى إلى أرض رخوة فيخط فيها خطوطا كثيرة فى أربعة
أسطر بالعجلة لئلا يلحقها العدد ، ثم يرجع فيمحو منها على مهل خطين خطين
وغلامه يقول : للتفاؤل ، أى عيان أسرع البيان ، فإن بقى خطان فهو علامة
النجم ، وإن بقى خط واحد فهو علامة الخيبة ، وهذا علم معروف للناس فيه
تصانيف كثيرة ، وهو معمول به إلى الآن ويستخرجون به الضمير ، وهو
ضرب من الكهانة ( قال: كان نبي من الأنبياء يخط ، فمن وافق خطه ) خطه
بالنصب ( فذاك) مصيب ، لكن لايدرى الموافقة، فلا ياح، أو فلا يعرف
المصيب فلا ينبغى الاشتغال بمثله ، والحاصل أنه متع عن ذلك .
( حدثنا محمد بن المتوكل العسقلانى والحسن بن على الا : ناعبد الرزاق ،
أنا معمر، عن الزهرى عن أبى سلمة، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: لاعدوى) العدوى مجاوزة العلة من صاحبها إلى غيره بالمجاورة والقرب
وبظاهره يخالف ما يأتى من أبى هريرة ، عن النبى صلى الله عليه وسلم لا يوردن.
(١٦ - بذل المجهود ١٦)

٢٤٢
بذل المجهود فی حل آبی داود
فقال أعرابى مابال الإبل تكون فى الرمل كأنها الظباء فيخالطها
البعير الأجرب فيجر بها؟ قال: فمن أعدى الأول ؟ قال معمر :
قال الزهرى: فرثنى رجل عن أبى هريرة أنه سمع النبى (١) صلى
الله عليه وسلم يقول: لا يوردن مرض على مصح، قال فراجعه
الرجل فقال أليس قد حدثتنا أن النى صلى الله عليه وسلم قال:
لاعدوى ولاصفر ولا هامة، قال لم أحد ثكموه قال الزهرى:
قال أبو سلمة قد حدث (٢) به وما سمعت أبا هريرة نسى حديثا
قط غيره.
ممرض على مصح، وأيضاً وقع فى البخارى وغيره («فر من المجذوم فرارك من
الأسد ، وهذان الحديثان يثبتان العدوى ، فاختلفوا فى وجه الجمع بينهما ،
فقال بعضهم: نفى العدوى هو الأصل ، وأما الحديثان الآخران فهما محمولان
على سد الذرائع لا على إثبات العدوى ، وقال بعضهم: إن الأصل فيه هذان
الحديثان ، أى بأن الله سبحانه على جرى عادته يعدى المرض من حيوان إلى
آخر بسبب المخالطة ، وننى العدوى محمول على أنه لا عدوی بالذات ، بل هو
بحرى عادة الله سبحانه وتعالى (٣) (ولا صفر) بفتح الفاء، قيل: هو ما كانت
(١) فى نسخة : رسول الله .
(٢) فى نسخة : حدثت .
(٣) وحكى فى ((أنفاس عيسى)) عن حضرة الشيخ التهانوى نور الله مرقده فى
العدوى ثلاثة مذاهب : الأول أن العدوى ثابت ولا يتوقف على مشيئة الله تعالى وهذا
كفر صريح. والثانى اعتقاد ثبوت العدوى بالمشيئة ، لكن المشيئة ضرورية، وهذا
المذهب باطل ؛ لكنه ليس بكفر . والثالث أنه مقيد بالمشيئة والمشيئة ليست بضرورية
إن شاء الله يعدى وإلا فلا. لكن الأحاديث الصحيحة تدل على أن العدوى ليس بشىء.

٢٤٣
الجزء السادس عشر: كتاب الطب
الجاهلية تعتقد، أن فى البطن دابة كالحية تهيج عند جوع الآدمى وتؤذيه فأبطله
الإسلام ، وقيل: أراد به النسىء الذى كانوا يفعلونه فى الجاهلية ، وهو تأخير
شهر المحرم إلى صفر ، ويجعلون صفر هو الشهر الحرام فأبطله الله فى الإسلام
(ولا عامة) بتخفيف الميم على المشهور ، ورجح القر طبی النشديد وفيه تأويلان:
أحدهما أن العرب كانت تتشاءم بالهامة ، وهى الطائر المعروف من طير الليل ،
قيل : هى البومة ، كانوا إذا أسقط على دار أحدهم رآها ناعية له بعينه أو بعض
أهله ، هذا تفسير مالك ، والثانى أن العرب كانت تعتقد أن روح الآدمى، وقيل:
عظامه تنقلب هامة يطير ويسمونها الصدى . وقيل: روح القتيل الذى لا تدرك
بثأره يصير هامة ، فيقول: اسقونى فإذا أدرك بثأره طارت، والثانى قول أكثر
العلماء ، قاله ابن رسلان ( فقال أعرابى: ما بال الإبل تكون فى الرمل كأنها
الظباء ) أى من حسن جسمها (فيخالطها البعير الأجرب فيجربها) ولفظ مسلم
فيجىء البعير الأجرب فيدخل فيها فيجربها كلها ، وبيانه أنهم كانوا يعتقدون
أن المريض إذا دخل فى الأصحاء أمرضهم وأعداهم ، وكذلك فى الإبل فأبطله
النبي صلى الله عليه وسلم، ثم إنهم لما أوردوا على النبى صلى أنه عليه وسلم
الشبهة العارضة لهم على ذلك فى الإبل ، فأقطع النبى صلى الله عليه وسلم حجتهم
وأزاح شبهتهم بكلمة واحدة ، وهى (قال فمن أعدى) الجمل (الأول) ومعنى ذلك
أن البعير الأجرب الذى أجرب هذه الصحاح على زعمهم ، من أين جاءه الجرب؟
من قبل نفسه؟ أم من بعير آخر ؟ فيلزم التسلسل ، فظهر أن الذى فعل الأول
والثانى هو الله تعالى الخالق لكل شىء (قال معمر: قال الزهرى : حدثنى رجل
عن أبى هريرة أنه سمع النبى صلى الله عليه وسلم يقول: لا يوردن مرض)
بكسر الراء، ومفعول لا يوردن محذوف، أى لا يورد صاحب الإبل المراض
إبله المراض (على مصح) بكسر الصاد ، على صاحب الإبل الصحاح ( قال :
فراجعه) أى أبا هريرة ( الرجل ) الراوى عنه (فقال ) أى الرجل ( أليس
قد حدثتنا ) قبل ذلك ( أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : لا عدوى ولا صفر
ولا هامة) والآن تحدث خلاف ذلك، لا يوردن مرض على مصح ( قال )

٢٤٤
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا القعنى ناعبد العزيز يعنى ابن محمد عن العلاء عن أبيه
عن أبىهريرةقالقال: رسول الله صلى اللهعليه وسلم: لاعدوى
ولاهامة ولانوء ولاصفر .
حدثنا محمد بن عبد الرحيم بن البرقى أن سعيد بن الحكم
حدثهم قال أخبر نا يحيى بن أيوب قال حدثنى أبن عجلان قال
حدثنى القعقاع بن حكيم وعبيد الله بن مقسم وزيد بن أسلم
عن أبى صالح عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبو هريرة (لم أحدثكموه، قال الزهرى: قال أبوسلمة : قد حدث به وماسمعت
أبا هريرة نسى حديثا قط غيره) .
(حدثنا القعبنى نا عبد العزيز يعنى ابن محمد عن العلاء عن أبيه عن أبى هريرة
قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا عدوى ولا هامة ولا نوء) وهى
ثمانية وعشرون منزلة ينزل القمر كل ليلة فى منزلة منها ويسقط فى المغرب كل
ثلاثة عشر ليلة منزلة مع طلوع الفجر ويطلع أخرى مقابلها ذلك الوقت فى
الشرق فتسقط جميعها مع انقضاء السنة، وكانت العرب تزعم أن مع سقوط منزلة
وطلوع رقيبها يكون مطر، فينسبون إليها ويقولون مطرنا بنوء كذا (ولاصفر)
تقدم معناه .
( حدثنا محمد بن عبد الرحيم بن البرقى ) بفتح الباء الموحدة وسكون الراء
(أُن سعید بن الحكم حدثهم قال أخبر نا یحی بن أیوب ، قال حدثنی ابن عجلان
قال حدثنى القعقاع بن حكيم وعبيد الله بن مقسم وزيد بن أسلم عن أبى صالح
عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لاغول ) بضم الغين نوع

٢٤٥
الجزء السادس عشر: كتاب الطب
قال لاغول، قال أبو داود: قرى. على الحارث بن مسكين
وأنا شاهد أخبركم أشهب قال: سئل مالك عن قوله الاصفر
قال: إن أهل الجاهلية كانوا يحلون صفر، يحلونه عاما ويحرمونه
عاما، فقال النبى صلى الله عليه وسلم لاصفر.
حدثنا مسلم بن إبراهيم ناهشام عن قتادة عن أنس أن
النبى صلى الله عليه وسلم قال لاعدوى ولا طيرة، ويعجبنى الفال
الصالح: والفأل الصالح، الكلمة الحسنة .
من الجن كانوا يرون أن له تأثيراً فى الإضلال عن الطريق والإهلاك وأنه
يتصور بصور مختلفة فنفى الشارع التأثير، وليس هذا نفيا لعين القول ووجوده
فقد جاء إن الأذان يدفع الغيلان (قال أبو داود: قرىء على الحارث بنمسکین
وأنا شاهد أخبركم أشهب قال سئل مالك عن قوله لا صفر ، قال إن أهل
الجاهلية كانوا يحلون صفر ) أى يجعلونه حلالا (يحلونه عاماً ويحرمونه عاماً )
كان العرب يحرمون الأشهر الأربعة وكانوا أصحاب حروب، وإنما كان يشق
عليهم أن يمكثوا ثلاثة أشهر متوالية لا يغزون فيها ، فكانوا يؤخرون تجريم
المحرم إلى صفر ، فيحرمونه، ثم يردون التحريم إلى المحرم، ولا يفعلون ذلك
إلا فى ذى الحجة إذا اجتمعت العرب للموسم ( فقال النبى صلى الله عليه وسلم
لا صفر ) أى لا يؤخر المحرم إلى صفر .
( حدثنا مسلم بن إبراهيم نا هشام عن قتادة عن أنس أن النبى صلى الله
عليه وسلم قال : لاعدوى ولا طيرة ، ويعجبنى الفأل الصالح ، والفأل الصالح
الكلمة الحسنة ) يسمعها الإنسان .

٢٤٦
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا محمد بن المصفىنا بقية قال : قلت محمد بن راشد قوله
هامة قال كانت الجاهلية تقول ليس أحد يموت فيدفن إلاخرج
من قبره هامة، قلت فقوله صفر، قال سمعنا(١) أن أهل الجاهلية(٢)
يستشئمون بصفر، فقال النى صلى الله عليه وسلم لاصفر، قال
محمد: وقد سمعنا من يقول هو وجع يأخذ فى البطن، فكانوا
يقولون هو يعدى فقال لا صفر .
حدثنا موسى بن إسماعيل نا وهيب عن سهيل عن رجل
عن أبى هريرة أن رسول(٢) الله صلى الله عليه وسلم سمع كلمة
فأعجبته : فقال ، أخذنا فألك من فيك .
(حدثنا محمد بن المصفى نا بقية قال قلت لمحمد بن راشد)(٤) المكحول(قوله هامة)
أی ما معناه ( قال ) أی محمد بن راشد( کانت الجاهلية تقول لیس أحد يموت
فیدفن إلا خرج من قبره هامة ، قلت فقوله صفر قال ) محمد بن راشد ( سمعنا
أن أهل الجاهلية يستشئمون ) أى يتشائمون ( بصفر فقال النبى صلى الله عليه
وسلم: لا صفر قال) محمد بن راشد (وقد سمعنا من يقول: هو وجع فى البطن،
فكانوا يقولون هو يعدى ، فقال : لاصفر ).
( حدثنا موسى بن إسماعيل نا وهب عن سهیل عن رجل ) لم يسم( عن أبى
هريرة) رضى الله عنه أن (رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع كلمة فأعجبته) أى
(١) فى نسخة : سمعت.
(٢) فى نسخة : كانوا .
(٣) فى نسخة النبى .
(٤) كذا فى التقريب: والصواب الكحول كما فى التهذيب وغيره .

٢٤٧
الجزء السادس عشر : كتاب الطب
حدثنا يحيى بن خلف نا أبو عاصم نا ابن جريج عن عطاء
قال يقول ناس: الصفر (١) وجع يأخذ فى البطن، قلت فما الهامة(٢)
قال يقول ناس: الهامة التى تصرخ هامة الناس، وليست بهامة
الإنسان: إنما هى دابة.
حدثنا أحمد بن حنبل وأبو بكر بن أبى شيبة فى المعنى قالا
نا وكيع عن سفيان عن حبيب بن أبى ثابت عن عروة بن
عامر ، قال أحمد القرشى قال ذكرت(٢) الطيرة عند النبى صلى
الكلمة لحسنها (فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أخذنا فألك من فيك)
تقريره قد أخذنا فألك الحسن أيها المتكلم من فيك، وإن لم تقصد خطابنا ، وإنما
يعجبه الفأل لأن فيه الأمل والرجاء من الله سبحانه وتعالى، وفى الطيرة وغيرها
سوء الظن بالله بوقوع البلاء ، فأبطله .
( حدثنا يحيى بن خلف نا أبو عاصم نا ابن جريج عن عطاء قال يقول
ناس: الصفر وجع يأخذ فى البطن قلت: فما الهامة) هذا قول ابن جريج (قال)
عطاء ( يقول ناس: الهامة التى تصرخ : هامة الناس ) أى التى تصرخ لهم وينزل
فى بيوتهم يتشاءمون بها ( وليست بهامة الإنسان) التى تخرج من عظام الميت
أو رأسه وتنقلب فتصير هامة تطير ويسمى ذلك الطائر الصدى ( إنما هى دابة)
معروفة تسمى اليوم .
( حدثنا أحمد بن حنبل وأبو بكر بن أبى شيبة المعنى قالا ناوكيع عن
(١) فى نسخة : أصفر.
(٣) فى نسخة بدله : ذكر .
(٢) فى نسخة بدله : ماهامة .

٢٤٨
بذل المجهود فی حل أبى داود
الله عليه وسلم فقال: أحسنها الفأل ولا ترد مسلما، فإذا رأى
أحدكم ما يكره فليقل اللهم لا يأتى بالحسنات إلا أنت ولا يدفع
السيئات إلا أنت ولا حول ولا قوة إلا بك.
حدثنا مسلم بن إبراهيم ناهشام عن قتادة عن عبد الله بن
بريدة عن أبيه أن النى صلى الله عليه وسلم كان لا يتطير من
شىء، وكان إذا بعث عاملا(١) سأل عن اسمه، وإذا أعجبه اسمه
سفيان عن حبيب بن أبى ثابت عن عروة بن عامر ) القرشى ويقال الجهنى
المكى روى عن النبى صلى الله عليه وسلم مرسلا فى الطيرة ذكره ابن حبان فى
الثقات . قلت أثبت غير واحد له صحبة ، وشكفيه بعضهم، وروايته عن بعض
الصحابة لا تمنع أن يكون صحابياً والظاهر أن رواية حبيب عنه غفلة ( قال
أحمد) بن حنبل شيخ المصنف (القرشى ) أى عروة بن عامر القرشى (قال)
أى عروة ( ذكرت الطيرة عند النبى صلى الله عليه وسلم فقال أحسنها الفأل)
قال فى النهاية: جاء الطيرة بمعنى الجنس والفأل بمعنى النوع ( ولا ترد) الطيرة
(مسلما ) عن المضى فيما يقصده ( فإذا رأى أحدكم ما يكره، فليقل: اللهم لا يأتى
بالحسنات إلا أنت )) ولا يدفع السيئات إلا أنت ولا حول ولا قوة إلا بك)
أى إلا بقدر نك وتوفيقك .
(حدثنا مسلم بن إبراهيم نا هشام عن قتادة عن عبد الله بن بريدة عن أبيه)
بريدة ( أن النبى صلى الله عليه وسلم كان لا يتطير من شىء وكان إذا بعث
عاملا سأل عن اسمه فإذا أعجبه اسمه فرح به ورؤى بشر ذلك ) أى بشارة ذلك
(١) فى نسخة : غلاما.

٢٤٩
الجزء السادس عشر: كتاب الطب
فرح به ورؤی بشر ذلك فى وجهه وإن کرهاسمه رؤى
كراهية ذلك فى وجهه، وإذا دخل قرية سأل عن أسمها ، فإذا
أعجبه اسمها فرح به ورؤى بشر ذلك فى وجهه وإن كره
اسمها رؤى كراهية ذلك فى وجهه .
حدثنا موسى بن إسماعيل قال نا أبان قال حدثنى يحى أن
الحضرمى بن لاحق حدثه عن سعيدبن المسيب عن سعد بن مالك
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: لا هامة ولا عدوى
ولاطيرة وإن تكن الطيرة فى شىء ففى الفرس والمرأة والدار
( فى وجهه، وإن كره اسمه رؤى كراهية ذلك فى وجهه ) لانتفاء التفاؤل
لا للتشاؤم والتطیر( وإذا دخل قرية سأل عن اسمها فإذا أعجبه اسمها فرح بها
ورؤى بشر ذلك فى وجهه وإن كره اسمها رؤى كراهية ذلك فى وجهه )
قال محى السنة ينبغى أن يختار الرجل لأولاده وخدمه الأسماء الحسنة فإن
الأسماء المكروهة قن توافق القدر، فإن رجلا لو سمى ابنه بخار فربما أجرى
قضاء الله بأن يلحق خسار ذلك المسمى بخار فيعتقد بعض الناس أنه بسبب
اسمه فيتشاءم به فيحترزون عنه ويصير معروفا بالشؤم فلا ينبغى أن يسمى
باسم ليصير بسببه مبغوضاً وسبب كراهته الاسم القبيح للقرية لئلا يحصل لهم
فى القرية مكروه ، فيحدث لهم التشاؤم .
( حدثنا موسى بن إسماعيل قال نا أبان قال حدثنى يحيى أن الحضرمى
ابن لاحق ) التميمى السعدى الأعرج اليمامى قال يحيى بن معين ليس به بأس
وليس هو بحضرمى بن لاحق ، وقال أبو حاتم الحضرمى اليمامى وحضرمى
ابن لاحق هما عندى واحد ، وقال عكرمة بن عمار كان فقيها وخرجت معه إلى

٢٥٠
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا القعنى نا مالك عن ابن شهاب عن حمزة وسالم ابنى
عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال: الشؤم فى الدار والمرأة والفرس قال أبو داود
مكة سنة مائة وذكره ابن حبان فى الثقات قلت وفرق بين الحضرمى بن لاحق
وخضرمى الذى يروى عنه سليمان التيمى فقال فى الثانى لا أدرى من هو
ولا ابن من هو، انتهى كلامه، وكذلك قال إن المدينى حضرمى شيخ بالبصرة
روى عنه التيمى مجهول، وكان قاصاً، وليس هو بحضرمى بن لاحق، قلت: والذى
يظهر لى أنهما اثنان ( عن سعيد بن المسيب عن سعد بن مالك أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول لا هامة ولا عدوى ولا طيرة وإن تكن الطيرة
فى شىء ففى الفرس والمرأة والدار ) قال القرطبى لا نظن أن الذى رخص
فيه من الطيرة فى هذه الثلاثة هو على نحو ما كانت الجاهلية تعتقد كأنها كانت
لا تقدم على ما تطيرت به ولا تفعله بوجه فإن هذا ظن خطأ ، وإنما معنى ذلك
أن هذه الثلاثة المذكورة أكثر ما يتشاءم الناس ويتطيرون بها لملازمتها الفرس
التى يرتبطونها للجهاد ونحوه والمرأة التى يتزوجونها خصوصاً إن جاء منها
أولاد والدار التى يسكنونها فمن وقع له شىء من ذلك فقد أباح الشرع له أن
يتركه ويستبدل به غيره مما تطيب به نفسه ويسكن له خاطره ولم يلزمه
الشرع أن يقيم فى موضع يكرهه أو يستمر مع امرأة يكرهها ، بل قد قسح له
فى ترك ذلك كله ببيع وعتق وطلاق ونحو ذلك .
( حدثنا القعنبى نا مالك عن ابن شهاب عن حمزة(١) وسالم أبنى عبد الله
ابن عمر عن عبد الله بن عمر قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الشؤم
(١) أورد الترمذى على ذكر حمزة فى هذا الحديث وتعقب الحافظ على كلام
الترمذى .

٢٥١
الجزء السادس عشر: كتاب الطب
قرىء على الحارث بن مسكين وأنا شاهد أخبرك ابن القاسم
قال سئل مالكعن الشؤم فى الفرس والدار، قال كم: مندار
سكنها قوم(١) فهلكوا ثم سكنها آخرون فهلكوا فهذا تفسيره
فما نرى والله أعلم(٢).
فى الدار والمرأة والفرس، قال أبو داود : قرىء على الحارث بن مسكين ..
وأنا شاهد أخبرك ابن القاسم قال سئل مالك عن الشؤم فى الفرس والدار
قال كم من دار سكنها ، قوم فهلكوا ثم سكنها آخرون فهلكوا فهذا تفسيره (٣)
فيما نرى والله أعلم) اختلفت الروايتان بظاهرهما فإن أولاهما تقتضى نفى
الشؤم والطيرة فى الفرس والدار والمرأة والثانية تثبتها .
ووجه الجمع بينهما ما كتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه
رضى الله عنه أن الطيرة بمعنى الشؤم الذاتى والنحوسية الخلقية منتفية حيث
أوردها بلفظ إن الشرطية الدالة على أنه غير واقع فالمعنى لو تحقق الشؤم.
بهذا المعنى لكان فى هذه الثلاثة لكنه غير متحقق فيها فلا يتحقق فى شى.
وأما الشؤم بمعنى ما يلحق من المضار أحيانا أو قلة الجدوى فى بعض أفرادها
نسبة إلى البعض الآخر منها فغير منفى بل أثبته بعد بقوله الشؤم فى الدار
إلى آخره فالحاصل أن النفى والإثبات راجعان إلى شيئين لا إلى شىء واحد
فلا تعارض وعلى هذا يحمل قوله: كم من دار سكنها قوم فهلكوا قال هلاكهم.
ليس لأثر ذاتى فى نفس الدار ، بل لما عارضها من أمور معترضة من كثافة
الهواء وخباثة الأرض وغير ذلك .
(١) فى نسخة : ناس .
(٢) زاد فى نسخة : قال أبو داود وقال عمر: حصير فى البيت خير من امراة لاتلد .
(٣) وبسط الحافظ فى شرح كلام مالك .

٢٥٢
بذل المجهود فى حل أبی دواد
حدثنا مخلد بن خالد وعباس العنبرى (١) قالا ناعبد الرزاق
أنا معمر عن يحيى بن عبد الله بن بحير قال أخبرفى من سمع
فروة بن مسيك قال قلت : يا رسول الله أرض عندنا يقال لها
أرض أبين هى أرض ريفنا وميرتنا وإنها وبئة أو قال وباؤها
شديد، فقال النبى صلى الله عليه وسلم دعها عنك فإن من القرف
التلف .
( حدثنا مخلد بن خالد وعباس العنبرى قالا نا عبد الرزاق أنا معمر عن
يحيى بن عبد الله بن بحير ) بفتح الموحدة وكسر المهملة ابن ريسان المرادى
اليمامى ابن أبى وائل القاصى ذكره ابن حبان فى الثقات ( قال أخبر نى من سمع
فروة بن مسيك قال قلت يا رسول اللّه أرض عندنا يقال لها أرض أبين )
أى اسمها هذا (هى أرض ريفنا) أى زرعنا ( وميرتنا) أى طعامنا ( وإنها
وبئة) أى كثيرة الوباء ( أو قال وباؤها شديد فقال النبى صلى الله عليه وسلم
دعها) أى الأرض ( عنك فإن من القرف ) بفتحتين ملابسة الداء وملاقاة
المرض ( التلف ) هو الهلاك يعنى من قارب متلفا يتلف يعنى إذا لم يكن
هواء تلك الأرض موافقا لك فاتركها وليس هذا من باب العدوى إنما هو
من باب الطب فإن استصلاح الهواء من أعون الأشياء على صحة الأبدان.
وفساد الهواء من أسرع الأشياء إلى الأسقام .
(١) زاد فى نسخة: المعنى .

٢٥٣
الجزء السادس عشر : كتاب الطب
حدثنا الحسن بن حی نا بشر بن عمر عن عكرمة بن عمار
عن إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة عن أنس بن مالك قال قال
رجل : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا كنا فىدار كثير
فيها عددنا وكثير فيها أموالنا ، فتحولنا إلى دار أخرى، فقل فيها
عددنا وقلت فيها أموالنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
ذروها ذميمة .
حدثنا عثمان بن أبى شيبة نا يونس بن محمد نا مفضل بن
فضالة ، عن حبيب بن الشهيد ، عن محمد بن المنكدر ، عن
( حدثنا الحسن بن يحيى نا بشر بن عمر عن عكرمة بن عمار عن إسحاق
ابن عبد اللّه بن أبى طلحة عن أنس بن مالك قال قال رجل: يا رسول الله صلى
الله عليه وسلم إنا كنا فى دار كثير فيها عددنا وكثير فيها أموالنا، فتحولنا إلى
دار أخرى فقل فيها عددنا وقلت فيها أموالنا فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم ذروها ذميمة) هذا أيضا ليس من الطيرة ولا العدوى بل من الطب فإن
الهواء مختلف فبعضها توافق الطباع وبعضها تخالفها والأرض الأولى كان
هوائها وماؤها ونياتها كانت موافقة لهم، والدار الثانية التى انتقلوا إليها مخالفة
لهم وأمرهم أن يتركوها إرشاداً إلى المصالح الدنيوية والدينية ، ومعنى قوله ذميمة
أى اتركوا هذا الدار فإنها مذمومة فعيلة بمعنى مفعولة.
( حدثنا عثمان بن أبى شيبة، نا يونس بن محمد ، نا مفضل بن فضالة ، عن
حبيب بن الشهيد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم أخذ بيد مجزوم) وهذا المجذوم هو معيقيب بن أبى فاطمة الدوسى حليف

٢٥٤
بذل المجهود فی حل أبى داود
جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذبيد محذوم فوضعها
معه فى القصعة وقال : كل ثقة بالله وتوكلا عليه.
آخر كتاب الطب(١)
بنى أمية من مهاجرة الحبشة ( فوضعها معه فى القصعة ) وهذا فعله لبيان الجواز
وأما قوله (٢) صلى الله عليه وسلم فر من المحذوم، كفرك من الأسد ، فمحمول
على الاحتياط ( وقال كل) بسم اللّه ( ثقة (٣) باللّه وتوكلا (٤) عليه).
آخر كتاب الطب
(١) زاد فى نسخة: آخر الجزء الرابع والعشرين وأول الجزء الخامس والعشرين
من أصل الخطيب .
٠(٢) وبسط العينى فى الجمع بينها.
(٣) وأورد عليه فى ((الكوكب الدرى)) أن ظاهره مشكل، فإن المجزوم لا يخاف
شيئا حتى يثق بالله، وإنما الخائف من يأكل معه، والجواب أنه أيضاً ربما يخاف على
نفسه أن يلحقه عار بإعدائه مرضه إلى غيره ، وأيضاً ربما يهم هو فى أكله مع من يحبه
كولده وزوجته وهاهنا من هذا القبيل فإن المجزوم لما أشفق على النبى صلى الله عليه وسلم
قاله ذاك .
(٤) ولله در الشيخ إذا قال فى (الكوكب الدرى)) إن التوكل على ثلاثة أنواع
بمقابلة النص كشرب السم والتردى من الجيل فهو حرام ومن الأسباب المظنونة كالدواء هو
أعلى مراتب التوكل وعلى هذا فالأولى ترك المعالجة وبترك ما لم يغلب الظن على السببية
كالرقى فهو أول مراتب التوكل - وبسط الحافظ فى الفتح فى أن الرقى ينافى التوكل
أولاً؟".

(١) أول كتاب العتق
أبواب (٢) العتق(٣)
حدثنا هارون بن عبد الله قال نا أبو بدر قال حدثنى
أبو عتبة (٤) إسماعيل بن عياش قال: حدثنى سليمان بن سليم، عن
عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، عن النبى صلى الله عليه
وسلم قال: المكاتب عبد ما بقى عليه من كتا بته(٥) درهم.
بسم الله الرحمن الرحيمْ
أول كتاب العتق(٦)
أبواب العتق
(حدثنا هارون بن عبد الله قال: نا أبو بدر قال: حدثنى أبو عتبة إسماعيل
ابن عياش قال: حدثنى سليمان بن سليم ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه
عن جده ، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال : المكاتب عبد ما بقى عليه من
کتابته درم).
(١) زاد فى نسخة : بسم الله الرحمن الرحيم .
(٢) فى نسخة : العتاق .
(٣) فى نسخة : باب تفريع أبواب المتق
(٤) زاد فى نسخة : وهو
(٥) فى نسخة : مكاتبه
(٦) وأورد المخالفون على المسلمين الرقية فى الإسلام، وأجاب عنه المسلمون
بتصانيف منها ((غلامان محمد)) و((إسلام مين غلامى كى حقيقت)) وفى «حياة الحيوان)»
قصة عجيبة فى الموالى السود فليرجع إليه .

٢٥٦
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا محمد بن المثنى حدثنى عبد الصمد نا همام نا عباس
الجریری عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن النى
صلى الله عليه وسلم قال: أيما عبد كاتب على مائة أوقية فأداها
إلا عشرة أواق فهو عبد، وأيما عبد كاتب على مائة دينار فأداها
إلا عشرة دنانير فهو عبد(١)
( حدثنا محمد بن المثنى ، حدثنى عبد الصمد، نا همام ، نا عباس ) بالموحدة
والسين المهملة ( الجريرى ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده أن النبى
صلى الله عليه وسلم قال: أيما عبد كاتب على مائة أوقية فأداها إلا عشرة أواق
فهو عبد، وأيما عبد كاتب على مائة دينار فأداها ) أى إلى سيده ( إلا عشرة
دنانير فهو (٢) عبد) فهذا الحديث فيه حجة لما عليه الجمهور (٣)، أن المكاتب
عبد وإن أدى أكثر ما عليه، ولا يعتق حتى يؤدى جميع ما عليه، وقال على
رضى الله عنه: يعتق منه بقدر ما أدى، وذكر أبو بكر والقاضى وأبو الخطاب
من الحنابلة، أنه إذا أدى ثلاثة أرباع الكتابة، فعجز ربعها يعتق، لأنه يجب
رده إليه ، فلا يرد إلى الرق لعجزه عنه ، واستدلوا بحديث (٤) ابن عباس،
(١) زاد فى نسخة : قال أبو داود قالوا ليس هو عباس الجريرى قالوا هو وم
ولكنه شيخ آخر
(٢) وبذلك استدل صاحب البدائع وسكت عن الجواب عن حديث ابن عباس.
(٣) منهم الأئمة الأربعة وكان الخلاف فيه فى السلف كذا فى ((التعليق الممجد))
(٤) فى ((الكوكب الدرى)) أنه منسوخ عند الجمهور بالحديث المار إلا أن فيه
جزءاً لم يفسخ وهو تجزئة الرق لأن قوله ماعتق منه صلة ، والصلات تكون أخبارا والخبر
لا يحتمل النسخ . وأجاب القارى بأنه على صحته يعتق عتقا موقوقا ، والطحاوى على أن
مقتضى النظر أن لا يعتق إلا بعد الأداء وأشار الترمذى إلى الاختلاف فيه على عكرمة
وكذا أبوداود كما سيأتى فى ((باب فى دية المكاتب).

٢٥٧
الجزء السادس عشر: كتاب العتق
حدثنا مسدد بن مسرهد قال: ناسفيان ، عن الزهرى، عن
نبهان مكاتب لأم سلمة قال: سمعت أم سلمة تقول : قال لنا
رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا كان لإحدا كن مكاتب
فكان عنده ما يؤدى فلتحتجب منه .
عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: إذا أصاب المكاتب جداً أو ميراثاً ورث
بحساب ما عتق منه ، ويؤدى المكاتب بحصة ما أدى دية حر ، وما بقى دية
عبد، رواه الترمذي وقال: حديث حسن ، وروى عن عمر وعلى أنه إذا أدى
الشطر فلا رق عليه ، وروى ذلك عن النخعى ، وقال عبد الله بن مسعود : إذا
أدى قدر قيمته فهو غريم ، وقضى به شريح ، وقال الحسن فى المكاتب : إِذا
عجز استسعى بعد العجز سنتين ، قاله ابن رسلان ( قال أبو داود: قالوا ليس
هو عباس الجريرى، قالوا: هو وهم، ولكنه شيخ آخر) هذه العبارة فى نسخة
ابن رسلان ، ونسخة أن داود التى عليها المنذرى ، وعلى حاشية المجتبائية
موجودة ، وليست فى الكانفورية ولا المصرية ولا المكتوبة الأحمدية
والمكتوبة المدنية ، فلو كان هذه العبارة من أبى داود صحيحا، فكأنه أشار
إلى أن رواية عباس الجريرى، عن عمرو بن شعيب غير محفوظ ، فكأنه رجل
غير عباس الجريرى، قال الحافظ فى تهذيب التهذيب فى ترجمة عباس الجريرى:
روى عن أبى عثمان الهندى والحسن البصرى وعمرو بن شعيب إن كان محفوظا
ولم يذكر الحافظ فى ترجمة عمرو بن شعيب عباس الجريرى فى تلامذته .
(حدثنا مسدد بن مسرهد قال : نا سفيان، عن الزهرى، عن نبهان) بتقديم
النون على الموحدة (مكاتب لأم سلمة) فيهان المخزومى أبو يحيى المدنى مولى
أم سلمة ومكاتبها ، ذكره ابن حبان فى الثقات ( قال : سمعت أم سلمة تقول :
قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا كان لإحداكن مكاتب فكان عنده
(١٧ - بذل المجهود ١٦)

٢٥٨
بذل المجهود فی حل أبى داود
ما يؤدى (١) فلتحتجب منه) قال الخطابي: وفى هذا دلالة على أنه (٢) إذا
مات وترك وفاء كتابته كان حراً ، وقد تناول أيضاً على أنه أراد به الاحتياط فى
أمره، لأنه بعرض أن يعتق فى كل ساعة بأن يعجل نجومه إذا كان واجدا لها ،
قال المنذرى : وحديث نبهان ، قال الترمذى : فيه حسن صحيح، وذكر فيه
معمر سماع الزهرى من نبهان ، وقد ذكر عبد الرحمن بن أبى حاتم فى كتابه
أن محمد بن عبد الرحمن مولى طلحة روى عن نبهان ، ومحمد بن عبد الرحمن هذا
ثقة ، واحتج به مسلم فى صحيحه، قال مولانا الشيخ عبد الغنى فى إنجاح الحاجة
قالوا: هذا لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم خاصة، أى الحجاب قبل الأداء
مخصوص بأزواجه صلى اللّه عليه وسلم ، وأما غيرهن فالاحتجاب لهن من
مو اليهن بعد الأداء ، وفيه دليل على أن عبد المرأة محرمها ، وبه قال الشافعى
خلافا لأبى حنيفة قال قاضى خان: والعبد فى النظر إلى مولاته الحرة التى لاقرابة
بينه وبينها بمنزلة الرجل الأجنبى ، فتأويل الحديث بأن المراد منه الاحتجاب
المفرط ، فإن العبد لكثرة دخوله وخروجه وخدمته لسيدته لا تحتجب عنه
حق احتجاب ، كالكلام معه والنظر إلى الكفين والوجه ، كما تحتجب من
غيره من الأجانب ، ذكر فى المدارك فى تفسير قوله تعالى: ((وما ملكت
أيمانهن)) قال سعيد بن المسيب: لا يغرنكم سورة النور، فإنها فى الإماء دون
الذكور ، انتهى .
(١) وحمله الطحاوى فى (مشكل الآثار)) على ما إذا اجتمع عنده بدل الكتابة
ولا يؤدى لثلا تنقطع العلائق بينه وبين سيدته، وهكذا فی الرخص التى تختص بها
الإماء من العدة والحجاب وغيرها .
(٢) وهو إحدى الروايتين لأحمد والأخرى له وذهب الجمهور لا يعتق إلا بالأداء
كذا فى ((المغنى )» .

٢٥٩
الجزء السادس عشر : كتاب العتق
باب فى بيع المكاتب إذا فسخت المكاتبة (١)
حدثنا قتيبة بن سعيد وعبد الله بن مسلمة قالا : نا الليث
عن ابن شهاب، عن عروة أن عائشة أخبرته أن مريرة جاءت
عائشة تستعينها فى كتابتها ولم تكن قضت من كتابتها شيئا
فقالت لها عائشة: ارجعى إلى أهلك فإن أحبوا أن أقضى عنك
كتابتك ويكون ولاؤك لى فعلت فذكرت ذلك بريرة لأهلها
فأبوا وقالوا إن شاءت أن تحتسب عليك فلتفعل ويكون لنا
باب فى بيع المكاتب إذا فسخت المكاتبة
( حدثنا قتيبة بن سعيد وعبد الله بن مسلمة قالا: نا الليث (٢) ، عن ابن
شهاب ، عن عروة، عن عائشه أخبرته أن بريرة جاءت عائشة) رضى الله
عنها ، وقيل : كانت مولاة لقوم من الأنصار ( تستعينها فى كتابتها ولم تكن
قضت من كتابتها شيئاً ، فقالت لها عائشة: ارجعى إلى أهلك ، فإن أحبوا أن
أقضى عنك كتابتك ) بأن أشتريك يبدل كتابتك ( ويكون ولاؤك لى فعلت ،
فذكرت ذلك بريرة لأهلها فأبوا، وقالوا: إن شاءت أن تحتسب عليك) أى
يؤدى بدل كتابتك احتسابا (٣) وطلبا للثواب ( فلتفعل ويكون لنا ولاؤك،
(١) فى نسخة : الكتابة
(٢) هذا هو المحفوظ ووقع الوهم فى رواية البخارى ، راجع الفتح .
(٣) أنكره فى ((الكوكب الدرى)) يعنى لأن الولاء إذ ذاك لابد أن يكون
لهم فاى معنى لاشتراطهم ورد النبى صلى الله عليه وسلم عليهم.

٢٦٠
بذل المجهود فی حل أبى داود
ولاؤك فذكرت ذلك لرسول(١) صلى الله عليه وسلم فقال لها
رسول الله صلى الله عليه وسلم: ابتاعى فاعتقى فإنما الولاء لمن
أعتق ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما بال أناس
يشترطون شروطا ليست فى كتاب الله من اشترط شرطا
ليس فى كتاب الله فليس له وإن شرطه مائة مرة شرط الله
أحق وأوثق.
حدثنا موسى بن إسماعيل نا وهيب ، عن هشام بن عروة،
عن أبيه، عن عائشة قالت: جاءت بريرة تستعين فى مكاتبتها (٢)
فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال لها رسول الله صلى الله
عليه وسلم : ابتاعى فأعتقى فإنما الولاء لمن أعتق، ثم قام رسول اللّه صلى اللّه
عليه وسلم فقال : ما بال أناس يشترطون شروطا ليست فى كتاب الله) وفى
حكمه (من اشترط شرطا ليس فى كتاب اللّه فليس له ، وإن شرطه) أى الشرط
( مائة مرة شرط الله أحق وأوثق).
( حدثنا موسى بن إسماعيل، نا وهيب، عن هشام بن عروة، عن أبيه ،
عن عائشة قالت : جاءت بريرة تستعين فى مكاتبتها فقالت : إنى كانبت أهلى على
تسع أواق، فى كل عام أوقية فأعينى. فقالت) أى عائشة ( إن أحب أهلك
أن أعدها) أى بدل الكتابة ( عدة واحدة وأعتقك ويكون ولاؤك لى فعلت ،
فذهبت إلى أهلها ، وساق الحديث نحو الزهرى زاد فى كلام النبى صلى اللّه عليه
وسلم فى آخره، ما بال رجال يقول أحدهم : أعتق يا فلان والولاء لى ، وإنما
(١) فى نسخة : للنبى.
(٢) فى نسخة : كتابتها .