Indexed OCR Text

Pages 201-220

٢٠١
الجزء السادس عشر : كتاب الطب
حدثنا هارون بن عبد الله نا محمد بن بشرنا يونس بن
أبى إسحاق عن مجاهد عن أبى هريرة قال: نهى رسول (١) الله
صلى الله عليه وسلم عن الدواء الخبيث.
حدثنا أحمد بن حنبل نا أبو معاوية نا الأعمش عن أبى صالح
عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من
حسا (٢) سما فسمه فى يده يتحساه فی نار جهنم خالدا مخلدا
فيها أبدا .
حدثنا مسلم بن إبراهيم ناشعبة عن سماك عن علقمة بن
وائل عن أبيه (٣) ذكر طارق بن سويد أو سويد بن طارق ،
(حدثنا هارون بن عبد الله نا محمد بن بشر نا يونس بن أبى إسحاق عن مجاهد
عن أبى هريرة قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدواء الخبيث)
أى محرم العين قال فى فتح الودود قيل هو النجس أو الحرام أو ما يتنفر عنه
الطبع وقد جاء تفسيره فى رواية الترمذى بالسم - انتهى .
( حدثنا أحمد بن حنبل نا أبو معاوية نا الأعمش عن أبى صالح عن
أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حسا) أى شرب وتجرع
(سما فسمه فى يده) أى يوم القيامة (يتحساه) أى يشربه (فى نار جهنم خالداً
مخلداً فيها أبداً ) يعنى إذا كان مستحلا له .
( حدثنا مسلم بن إبراهيم نا شعبة عن سماك عن علقمة بن وائل عن أبيه )
(١) فى نسخة : النبى .
(٣) فى نسخة : قال
(٢) فى نسخة : حسى

٢٠٢
بذل المجهود فی حلأ بى داود
سأل النبى صلى الله عليه وسلم عن الخمر فنهاه، ثم سأله فنهاه،
فقال له: يا فى اللّه إنها دواء، قال النبى صلى الله عليه وسلم:
لا ، ولكنها داء.
وائل قال شعبة ( ذكر ) سماك ( طارق بن سويد أو سويد بن طارق ) قال
فى تهذيب التهذيب طارق بن سويد ويقال سويد بن طارق الحضرمى الجعفى
يقال له صحبة روى عن النبى صلى الله عليه وسلم فى الأشربة روى حديثه
سماك بن حرب واختلف عليه فيه فقال شعبة عنه عن علقمة بن وائل عن أبيه
قال ذكر طارق بن سويد أو سويد بن طارق وقال حماد بن سلمة عن علقمة
عن طارق ولم يشك ولم يذكر أباه قلت قال أبو حاتم الرازى سويد بن طارق
أشبه وقال البخارى فى اسمه نظر وقال البغوى الصحيح عندى طارق بن سويد
وكذا قال أبو على بن السكن وقال ابن منده سويد بن طارق وهم - قلت
أخرجه ابن ماجة عن طارق بن سويد بلا شك فيه ولم يذكر أباه ، بل قال
عن علقمة بن وائل عن طارق بن سويد وأخرجه مسلم والترمذى من طريق
وائل بن حجر أن طارق بن سويد قاله ابن رسلان ( أنه سأل النبى صلى اللّه
عليه وسلم عن الخمر فنهاه) أو كره أن يصنعها كذا لمسلم (ثم سأله ) عنها
(فنهاه) فإنه يحرم شرب الخمر ( فقال له يا فى اللّه إنها دواء) ولفظ مسلم
إنما أصنعبا للدواء ( قال النبى صلى الله عليه وسلم لا) وفيه تصريح بأنها ليست
بدواء فيحرم التداوى بها كما يحرم شربها ( ولكنها داء) أى مضر فى الجسد
لكل من يشربها ، وأما من غص بلقمة ولم يجد ما يسيغها به إلا خمراً فيلزم
الإساغة لأن حصول الشفاء حينئذ مقطوع به بخلاف التداوى بها .

٢٠٣
الجزء السادس عشر : كتاب الطب
باب فى تمرة العجوة
حدثنا إسحاق بن إسماعيل ناسفيان عن ابن أبى نجيح عن
مجاهد عن سعد قال : مرضت مرضا أتانى (١) رسول الله صلى
الله علیه وسلم يعودنى، فوضع يده بين ثدنى حتى وجدت
بردها فى (٢) فؤادى، فقال : إنك رجل مفؤود انت الحارث
ابن كلدة أخاثقيف، فإنه رجل يتطبب، فليأخذ سبع تمرات
من عجوة المدينة فليجأهن بنواهن ، ثم ليلدك بهن.
١
باب فى تمرة العجوة
( حدثنا إسحاق بن إسمعيل نا سفيان عن ابن أبى نجيح عن مجاهد عن سعد)
ابن أبى وقاص ( قال مرضت مرضا أتانى رسول الله صلى الله عليه وسلم
يعودنی، فوضع يده من بین ثدیی حتى وجدت بردها فى فؤادى فقال إنك رجل
مفؤود) أى أصابه داء فى فؤاده ( انت الحارث بن كلدة أخا ثقيف ) قال
الحافظ فى الإصابة(٣) قال ابن أبى حاتم لا يصح إسلامه وهذا الحديث يدل
على جواز الاستعانة بأهل الذمة فى الطب ( فإنه رجل يتطبب) أى يعالج
( فليأخذ سبع تمرات من عجوة المدينة فليجأهن ) أى يرضهن ( بنواهن
ثم ليلدك بهن ).
(١) فى نسخة : فأتانى.
(٢) فى نسخة : على.
(٣) قلت : ذكره فى القسم الأول من الإصابة.

٢٠٤
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا عثمان بن أبى شيبة نا أبو أسامة نا هاشم بن هاشم عن
عامر بن سعد بن أبى وقاص عن أبيه أن النبى صلى الله عليه
وسلم قال من تصبح سبع (١) تمرات عجوة لم يضره ذلك اليوم
سم ولا سحر.
باب فى العلاق
حدثنا مسدد وحامد بن محى قالا ناسفيان عن الزهرى
( حدثنا عثمان بن أبى شيبة نا أبو أسامة عن هاشم بن هاشم ) بن عتبة
ابن أبى وقاص الزهرى المدنى، ويقال هاشم بن هاشم بن هاشم ، لأن هاشم
ابن عتبة قتل بصفين سنة سبعين فيبعد أن يكون صاحب الرقية ابنه لبعد ما بين
وفاتهما قال ابن معين والنسائى ثقة وذكره ابن حبان فى الثقات وقال العجلى
هاشم بن هاشم بن عتبة مدى ثقة وقال البزار ليس به بأس (عن عامر بن سعد
ابن أبى وقاص عن أبيه) سعد بن أبى وقاص ( أن النبى صلى الله عليه وسلم
قال من تصبح) أى أكل وقت الصبح على الريق ( سبع تمرات عجوة لم يضره
ذلك اليوم سم ولا سحر ) إما لخاصية فى ذلك أو لدعائه صلى الله عليه وسلم
وقال الخطابى: ذلك ببركة دعائه لا بخاصية فى التمر .
باب فی العلاق
قال فى المجمع : الاعلاق معالجة عذرة الصبى ، وهو وجع فى حلقه وورم
تدفعه أمه بأصابعها أو غيرها ، وحقيقة أعلقت عليه أزلت العلوق منه وهى
الداهية ، قال الخطابي: صوابه أعلقت عنه أو معنى أعلقت عليه أوردت عليه
العلوق أى ما عذبته به من ذغرها .
( حدثنا مسدد وحامد بن يحيى قالا نا سفيان عن الزهرى عن عبيد الله
(١) فى نسخة بدله: بسبع.

٢٠٥
الجزء السادس عشر : كتاب الطب
عن عبيد الله بن عبد الله عن أم قيس بنت محصن قالت دخلت
على رسول الله صلى الله عليه وسلم بابن لى قد أ علقت(١) عليه من
العذرة فقال علام(٢) تدغرن أولادكن بهذا العلاق عليكن بهذا
العود الهندى فإن فيه سبعة أشفية منها ذات الجنب (٢) يسعط.
من العذرة ويلد من ذات الجنب قال أبوداود يعنى بالعود
القسط .
ابن عبد الله عن أم قيس بنت محصن قالت دخلت على رسول الله صلى الله
عليه وسلم بابن لى) أى صغير ( قد أعلقت عليه من العذرة ) هى وجع أو ورم
يهيج فى الحلق من الدم فى أيام الحر فيغمز ذلك الموضع بالأصابع (فقال)
رسول الله صلى الله عليه وسلم ( علام تدغرن) أى تغمزن (أولادكن
بهذا العلاق ) أى بهذا الغمز والدغر (عليكن) أى الزمن عليكن (بهذا العود
الهندى فإن فيه سبعة أشفية) جمع شفاء ( منها ذات الجنب ) يعنى ( يسعط من
العذرة ويلد ) أى يصب الدواء فى الفم ( من ذات الجنب قال أبو داود يعنى
بالعود القسط ) قال ابن رسلان قال جالينوس ينفع الكزاز ووضع الجنين
ويقتل حب القرع وقد خفى على كثير من الأطباء نفعه من وجع ذات الجنب
فأنكروه ولو ظفر هذا الجاهل بهذا النقل عن جالينوس نزله منزلة النص
كيف وقد نص كثير من الأطباء المتقدمين على أن القسط ينفع النوع البلغمى
من ذات الجنب - انتهى(٤)
(١) فى نسخة : علقت .
(٢) فى نسخة : ما .
(٣) فى نسخة : يعنى .
(٤) قلت: وكذا حكى فى حياة الحيوان إنسكار بعض الأطباء لذلك، ثم رد عليه
جالينوس وغيره ، وبسط العينى فى فوائده .

٢٠٦
بذل المجهود فى حل أبى داود
باب (١) فى الكحل
حدثنا أحمد بن يونس نازهير ناعبد الله بن عثمان بن خيثم
عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: البسوامن ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم وكفنوا
فيها موتاكم وإن خيرا كحالكم الإنمد يجلو البصر وينبت الشعر
باب ما جاء فی العین
حدثنا أحمد بن حنبل نا عبد الرزاق نا معمر عن همام بن
باب فى الكحل(٢)
( حدثنا أحمد بن يونس نا زهير نا عبد الله بن عثمان بن خيثم عن سعيد
ابن جبير عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: البسوا من
ثيابكم البياض ) الأمر للندب ( فإنها من خير ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم
وإن خير أ كحالكم الإثمد) بكسر الهمزة والميم هو الكحل الأسود ويقال
إنه معرب قال ابن البيطار فى المنهاج هو الكحل الأصفهانى ( يجلو البصر) أى
فيه حفظ صحة العين وتقوية لنور الباصرة وتلطيف للمادة الرديئة (وينبت الشعر)
من الإنبات أى شعر أهداب العين النابت على أشفارها .
باب ما جاء فى العین
(حدثنا أحمد بن حنبل، نا عبد الرزاق ، نا معمر ، عن همام بن منبه قال :
(١) فى نسخة : باب فى الأمر بالكحل.
(٢) تقدم الأمر بالاكتحال عند النوم ، وبسط الحافظ روايات الكحل والمناوى
فى شرح الشمائل الأبحاث فى ذلك .

٢٠٧
الجزء السادس عشر : كتاب الطب
منبه قال هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال والعين حق .
حدثنا عثمان بن أبى شيبة نا جرير عن الأعمش عن إبراهيم
هذا ) إشارة إلى صحيفة فيها أحاديث حدثها أبو هريرة - رضى الله عنه - فرفعها
إلى تلاميذه وحدث منها هذا الحديث (ما حدثنا أبو هريرة) رضى الله عنه
( عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم
( والعين حق ) يريد به الإضرار بالعين والإصابة بها ، كما يتعجب الشخص من
الشىء بما يراه بعينه ، فيتضرر ذلك الشىء بعينه حين ينظر إليه بها ، قال
النووى (١): أنكر طائفة العين فقالوا: لا أثر لها، والدليل على فساد قولهم
أنه أمر مكن ، والصادق أخبر بوقوعه فلا يجوز تكذيبه ، واعلم أن العين
عينان: عين إنسية ، وعين جنية ، كما سيأتى فى حديث سهل، وكما تصيب العين
بالنظر تصيب بالوصف من غير رؤية ((وإن كادوا ليزلقونك بأبصارهم
لما سمعوا الذكر )، يعنى من غير رؤية ، وقال بعضهم: العائن تنبعث من عينه
قوة سمية تتصل بالمعين فتهلك ، كما تنبعث من الأفعى، والمذهب أن الله أجرى
العادة بخلق الضرر عنه مقابلة هذا الشخص بشخص آخر ، وأما انبعاث جوهر
منه فهو من الممكنات قاله ابن رسلان .
( حدثنا عثمان بن أبى شيبة، نا جرير، عن الأعمش، عن إبراهيم ، عن
الأسود، عن عائشة قالت: كان يؤمر العائن) الذى أصاب الشىء بعينه (فيتوضأً)
(١) قال القسطلانى: إذا نظر المعيان لشىء باستحسان مشوب بحسد يحصل للمنظور
ضرر بعادة أجراها الله تعالى وهل ثم جواهر خفة تنبعث من عينه تصل إلى المعيون.
كإصابة السم من نظر الأفعى أم لا؟ أم يحتمل به .

٢٠٨
بذل الجهود فى حل أبى داود
عن الأسود عن عائشة قالت كان يؤمر العائن فيتوضأ
يغتسل منه المعين
&
بصيغة المجهول أو المعلوم ، أى يتوضأ بماء ويجمع ذلك الماء فى إناء (ثم يغتسل
منه المعين) بفتح الميم، أى الذى أصابه العين بأن يصب المعين الماء على رأسه،
وقد اختلف العلماء فى العائن، هل يجبر على الوضوء للمعين أم لا؟ واحتج من
أوجبه برواية مسلم وإذا اغتسلتم فاغسلوا ، قال المازري: والصحيح عندى
الوجوب ، قال القاضى : فى هذا من الفقه أنه ينبغى إذا عرف واحد بالإصابة
بالعين أن يجتنب ويحترز منه، وينبغى للإمام أن يمنعه من مداخلة الناس ويأمره
بلزوم بيته ، فإن كان فقيراً رزقه ما يكفيه ويكف أذاه عن الناس، فضرره
أشد من ضرر أكل البصل والثوم ، وصفة هذا الوضوء فى رواية الإمام أحمد ،
عن سهل بن حنيف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج وساروا معه نحو
مكة حتى إذا كانوا شعب الخرار من الجحفة اغتسل سهل بن حنيف ، وكان
رجلا أبيض حسن الجسم والجلد ، فنظر إليه عامر بن ربيعة أخو بنى عدى
ابن كعب وهو يغتسل ، فقال: ما رأيت كاليوم ولا جلد مخبأة فلبط ، أى
صرع وسقط على الأرض ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقيل له :
يا رسول الله هل لك فى سهل والله ما يرفع رأسه وما يفيق؟ قال: هل تتهمون
فيه من أحد ؟ قالوا : نظر إليه عامر بن ربيعة ، فدعا رسول الله صلى الله عليه
وسلم عامراً فتغيظ عليه وقال: علام (١) يقتل أحدكم أخاه، هل لا إذا رأيت
ما يعجبك بركت ، ثم قال له : اغتسل له ، فغسل وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه
وأطراف رجليه وداخل (٢) إزاره فى قدح، ثم صب ذلك الماء عليه يصب
(١) وهل يجب القصاص على القاتل مختلف راجع فتح البارى.
(٢) واختلف فى مصداق داخل الإزار وكيفية غسل ماذكر على أقوال بسطت
في العینی .

٢٠٩
الجزء السادس عشر: كتاب الطب
باب فى الغيل
حدثنا أبو تو بة(١) نا محمد بن مهاجر عن أبيه عن أسماء بنت
يزيد بن السكن قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
بقول لا تقتلوا (٢) أولادكم سرا، فإن الغيل يدرك الفارس
فيدعثره عن فرسه.
رجل على رأسه وظهره من خلفه ثم يكفى. القدح وراءه، فراح سهل مع الناس
ليس به بأس ، وقوله: بركت ، أى قلت: اللهم بارك عليه فإنه يدفع عنه إصابة
العين، ويدفع ذلك قوله: ماشاء الله لا قوة إلا بالله، وداخلة إزاره فيه قولان:
أحدهما : أنه الطرف المتدلى الذى يلى حقوه الأيمن ، والثانى : الفرج ، قاله
ابن رسلان .
باب فی الغیل
وأصل الغيل أن يجامع الرجل امرأته وهى ترضع ، سواء كانت حاملة
أم لم تكن، ويقال فيه: الغيلة بكسر الغين ، فالغيلة والغيل بمعنى ، وقيل: لا يصح
فتح الغين إلا مع حذف التاء، وقيل: الغيل والغيل، وهو أن تلد المرأة فيغشاها
زوجها وهى ترضع فتحمل ، فإذا حملت فسد اللبن على الصبى .
( حدثنا أبو توبة، نا محمد بن مهاجر ، عن أبيه ، عن أسماء بنت يزيد بن
السكن قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا تقتلوا أولادكم
(١) فى نسخة : ربيع بن نافع أبو توبة.
(٢) فى نسخة : لا تغيلوا .
(١٤ - بد المجهود ١٦)

٢١٠
بذل الجهود فى حلأبى داود
حدثنا القعنى عن مالك عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل
قال أخبرنى عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبى صلى الله عليه
وسلم عن جدامة (١) الأسدية أنها سمعت رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقول لقد هممت أن أنهى عن الغيلة حتى ذكرت أن
الروم والفرس يفعلون ذلك فلا يضر أولادهم قال مالك الغيلة
أن يمس الرجل امرأته وهى ترضع.
سراً) أى بالغيل فهو فى موضع الحال، أى مستخفين بالقتل، ويجوز أن يكون
صفة لمصدر محذوف ، أى قتلا سراً ، ويجوز أن يكون ظرفا بتقدير فى ثم بينه
بدليل ( فإن الغيل) أى أثره ، وزاد النسائى القسم فوالذى نفسى بيده إن الغيل
(يدرك الفارس) أى الرا كب (فيدعثره) أى يصرعه ( عن فرسه) أى عن ظهر
فرسه، يريد أن من سوء أثره فى بدن الطفل وإفساد مزاجه ، إن ذلك لا يزال
مؤثراً فيه إلى أن يبلغ مبلغ الرجال ، فيدرك ذلك حال ركوبه فرسه فيسقط
عن فرسه ، وسبب ذلك هو الغيل .
( حدثنا القعنبى ، عن مالك ، عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل قال :
أخبرنى عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبى صلى الله عليه وسلم، عن جدامة)
بنت وهب، ويفال: بنت جندب، ويقال: بنت جندل ( الأسدية) أخت
عكاشة بن محصن لأمه ، كان إسلامها قديماً وهاجرت مع قومها إلى المدينة، قال
الدار قطنى: هى بالجيم والدال المهملة، ومن ذكرها بالذال المعجمة، فقد صحف
( أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لقد هممت أن أنهى عن
الغيلة ) يعنى الجماع فى زمان الرضاع ( حتى ذكرت أن الروم والفرس يفعلون
(١) فى نسخة : جذامة .

٢١١
الجزء السادس عشر: كتاب الطب
ذلك) أى فعل الغيلة ( فلا يضر أولادهم ، قال مالك: الغيلة أن يمس الرجل امر أته
وهى ترضع) قال ابن رسلان: وفى هذا الحديث جواز الغيلة ، فإنه صلى الله
عليه وسلم لم ينه عنها وبين سبب ترك النهى، وفيه جواز الاجتهاد لرسول الله
صلى الله عليه وسلم وبه قال جمهور أهل الأصول، وقيل: لا يجوز لتمكنه
على الوحى، والصواب الأول، قيل: يحتمل ذكر فارس والروم لثلاثة أوجه:
أحدها لكثرتهم ، والثانى لسلامة أولادهم فى الغالب ، والثالث أنهم أهل طب
وحكمة، فلو علموا أنه يضر ما فعلوه، فإن قلت حديثا جدامة وأسماء متعارضان
ومتنافيان بوجهين : أحدهما أن فى حديث أسماء أخبر صلى الله عليه وسلم
مؤكداً بالقسم ، كما فى رواية (١) النسائى ، فوالذي نفسي بيده إن الغيل يدرك
الفارس الحديث بوجود الغيل وأثره ، وأخبره بنفيه فى حديث جدامة بأن
الفرس والروم يفعلون ذلك ولا يضر أولادهم ، والوجه الثانى أن التنافى بينهما
بوجود النهى وعدمه ، فإن حديث أسماء يدل على أنه صلى الله عليه وسلم نهى
عنه فإنه قال: لا تقتلوا أولادكم سراً وهذا نهى، وفى حديث جدامة لقد هممت
أن أنهى عن الغيلة وهذا يقتضى أنه لم ينه عنه ، فكيف وجه التوفيق بينهما ،
قلت وجه التوفيق بينهما أن حديث جدامة مقدم بأن رسول الله صلى الله عليه
وسلم نظر على عادة العرب وخيالاتهم أن الغيل يضر ، ثم نظر إلى فعل فارس والروم
فظن أنه لا يضر ، فعلى طريقة العرب هم أن ينهى عنه ، ثم على طريقة فارس
والروم لمـا غلب على ظنه أنه لا يضر كف عنه وامتنع ، ثم بعد ذلك أعلم من
الله سبحانه و تعالى أنه یضر ، ولكن ليس ضرره على الغالب بل هو قليل يؤثر
أحيانا فى بعض الأمرجة، فهى عنه صلى الله عليه وسلم تنزيها، فعلى هذا يتفق
الحديثان ولا يبقى بينهما تعارض ، والله أعلم .
(١) لعله سبق قلم فإن الرواية فى ابن ماجه، وإليه عزاه المنذرى.

٢١٢
بذل المجهود فى حل أبى داود
باب فى (١) تعليق التمائم
حدثنا محمد بن العلاء نا أبو معاوية نا الأعمش عن عمرو
أبن مرة عن يحى بن الجزار عن ابن أخى زينب امرأة عبد الله
عن زينب امرأة عبد الله عن عبد الله قال: سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول إن الرقى والتمائم والتولة شرك قالت
قلت لم يقول (٢) هذا والله لقد كانت عينى تقذف فكنت أختلف
إلى فلان اليهودى يرقينى فاذا رقانى سكنت ، فقال عبد الله: إنما
ذاك (٢) عمل الشيطان ، كان ينخسها بيده فإذا رقاها كف عنها ،
إنما(١) يكفيك أن تقولى كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول: أذهب الباس رب الناس اشف أنت الشافي لا شفاء إلا
شفاءك(٥) شفاء لا يغادر سقما .
باب فى تعليق التماثم
( حدثنا محمد بن العلاء، نا أبو معاوية، نا الأعمش ، عن عمرو بن مرة،
عن يحيى بن الجزار، عن ابن أخى زينب امرأة عبد الله) بن مسعود، قال المنذرى
وأخرجه ابن ماجه ، عن ابن أخت زينب عنها ، وفى نسخة عن أخت زينب
عنها والراوى عن زينب مجهول ، وقال ابن رسلان: عن ابن أخى زينب قال :
(١) فى نسخة: فى التمام.
(٣) فى نسخة : ذاك .
(٥) فى نسخة : اشف .
(٢) فى نسخة : تقول .
(٤) فى نسخة : كان .

٢١٣
الجزء السادس عشر : كتاب الطب
حدثنا مسدد: نا عبد الله بن داود عن مالك بن مغول عن
وكذا فى بعض نسخ ابن ماجه ، والرواية المشهورة ابن أخت زينب ، قال
المنذرى: وفى نسخة عن أخت زينب ، ورواه الحاكم أخصر منها ، وقال :
صحيح الإسناد، انتهى . قلت : قال الحافظ فى تهذيب التهذيب فى ترجمة يحيى
ابن الجزار، وذكر فيمن روى عنهم يحيى وابن أخى زينب الثقفية ، وذكر
فى ترجمة زينب فيمن روى عنها قال: وعنها ابن أخيها ولم يسم فالظاهر على قول
الحافظ أن الصواب عن ابن أخى زينب امرأة عبد الله، كما هو فى جميع النسخ
الوجودة عندنا ( عن زينب امرأة عبد الله، عن عبد الله يقول: سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الرقى) بضم الراء وفتح القاف
مقصورا جمع رقية بضم فسكون ، والمرادما كان بأسماء الأصنام والشياطين
لا ما كان بالقرآن والأدعية ونحوها (والتمائم) جمع تميمة، والمراد به الخرزات
التى تعلقها النساء فى أعناق الأولاد على ظن أنها تؤثر وتدفع العين ( والتولة )
بكسر التاء المثناة الفوقية وفتح الواو واللام نوع من السحر يحبب المرأة فى
زوجها ( شرك ) أى من أفعال المشركين ، أو لأنه يفضى إلى الشرك إذا اعتقد
أن له تأثيراً حقيقة ( قالت ) زينب ( قلت لم يقول هذا، والله لقد كانت عينى
تقذف) أى ترمى بالرمص والماء من الوجع ( فكنت أختلف ) أى أذهب
وأجىء ( إلى فلان اليهودى يرقينى فإذا رقانى سكنت ) العين ، وهذا يدل على
أن فى الرقاء تأثيراً ( فقال عبد الله إنما ذلك ) أى سكون العین بعد الرقی (عمل
الشيطان كان ينخسها ) أى يطعنها ( بيده فإذا أرقاها) أى استعان فى الرقى
بالشياطين ( كف عنها إنما يكفيك أن تقولى كما كان رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول أذهب البأس) يا (رب الناس اشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك
شفاء لا يغادر سقما).
( حدثنا مسدد ، نا عبد الله بن داود ، عن مالك بن مغول ، عن حصين ،

٢١٤
بذل المجهود فی حل أبى داود
حصين عن الشعبى عن عمران بن حصين عن النى صلى الله عليه
وسلم(١) قال: لارقية إلا من عين أو حمة.
باب ما جاء فى الرقى
حدثنا أحمد بن صالح وابن السرح قال أحمد نا ابن(٣) وهب
وقال ابن السرح أخبر نا ابن وهب قال ناداود بن عبدالرحمن
عن عمرو بن يحيى عن يوسف بن محمد وقال ابن صالح محمد بن
يوسف بنثابتبن قيس بن شماس عن أبيه عن جدهعن رسول
الله صلى الله عليه وسلم أنه دخل على ثابت بن قيس قال أحمد:
عن الشعبى ، عن عمران بن حصين عن النبى صلى الله عليه وسلم قال :
لا رقية إلا من عين أو حمة) بضم الحاء المهملة وفتح الميم المخففة، وليس هذا
الحصر الذى فى الحديث على بابه حتى يدل بمفهومه على عدم جواز الرقية فى
غيرهما، بل هو كقولهم : لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا على ، والحمة سم
فيطلق على إبرة العقرب والزنبور ونحوهما حمة، لأن السم يخرج منها وهو من
التجوز بالشىء على ما يحاوره ، قال ابن رسلان: وهى أنفع الرقى للديغ من
الحية والعقرب ، والرقية بفاتحة الكتاب.
باب ما جاء فی الرقی(٣)
( حدثنا أحمد بن صالح وابن السرح ، قال أحمد : نا ابن وهب ، وقال
ابن السرح أخبرنا ابن وهب قال : ناداود بن عبد الرحمن ، عن عمرو بن
(١) زاد فى نسخة: أنه .
(٢) فى نسخة بدله : أبى وهب.
(٣) اختلف فى سند هذا الحديث ، بسطه الحافظ .

٢١٥
الجزء السادس عشر : كتاب الطب
وهو مريض فقال اكشف الباس رب الناس، عن ثابت بن
قيس بن شماس ثم أخذ ترابا من بطحان جعله فى قدح ثم نفث
عليه بماء وضبه عليه(١)، قال: ابن السرح يوسف بن محمد ،
قال أبو داود : وهو الصواب.
يحيى) بن عمارة (عن يوسف بن محمد، وقال ابن صالح) شيخ المصنف (محمد
ابن يوسف) أى اختلف شيخا المصنف أحمد بن صالح وابن السرح بعد عمرو
ابن يحيى بن عمارة ، فقال ابن السرح : عن يوسف بن محمد ، وقال ابن صالح :
عن محمد بن يوسف فعكسه ( ابن ثابت بن قيس بن شماس، عن أبيه) أى عنى
قول ابن السرح محمد ، وعلى قول ابن الصالح یوسف (عن جده) ثابت بن قيس
ابن شماس ( عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه دخل على ثابت بن قيس،
قال أحمد ) بن صالح ( وهو مريض، فقال: ا کشف) أى أزل ( الباس رب
الناس عن ثابت بن قيس بن شماس، ثم أخذ ترابا من بطحان) اسم واد بالمدينة
( فجعله) أى التراب ( فى قدح، ثم نفث (٢)) بناء مثلثة ، أى نفخ مع الرقية أو
قراءة القرآن ، قال أبو عبيد: لا يكون النفث إلا ومعه شىء من الريق (عليه)
أى على التراب الذى فى القدح (بماء) كان فى فيه. أو بماء لم يكن فيه (وصبه)
أى التراب المخلوط بالماء (عليه ) أى على ثابت بن قيس ( قال ابن السرح :
يوسف بن محمد ، قال أبو داود: وهو الصواب ) وتبعه المنذرى وغيره .
(١) زاد فى نسخة: قال أبو داود .
(٢) وسيأتي فى هامش باب الطيرة والحمط ، من كلام الشيخ فى الكوكب الدرى
أن ترك الرقى أدنى مراتب التوكل، والأوجه عندى أنه على ثلاثة أنواع بالكلام المباح
فهو ما ذكر الشيخ بالأدعية المأثورة فمندوب ، وبالكفرية حرام فتأمل وبغير هذا جمع
العينى بين مختلف روايات الرقى، وبسط الحافظ بحث الرقى أشد البسط .

٢١٦
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا أحمد بن صالح نا ابن وهب أخبرنى معاوية عن
عبدالرحمن بن جبير عن أبيه عن عوف بن مالك قال: كنا نرقى
فى الجاهلية فقلنايارسول الله كيف ترى فى ذلك؟ فقال اعرضوا
على رقاكم، لا بأس بالرقا ما لم تكن(١) شركا
حدثنا إبراهيم بن مهدى المصيصى نا على بن مسهر عن
عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن صالح بن كيسان عن
أبى بكر بن سلمان بن أبى حثمة عن الشفاء بنت عبد الله قالت
دخل على النبى(٢) صلى الله عليه وسلم وأنا عند حفصة فقال لى
ألا تعلمين هذه رقية النملة كما علمتها (٢) الكتابة.
( حدثنا أحمد بن صالح، نا ابن وهب ، أخبرنى معاوية ، عن عبد الرحمن
أبن جبير ، عن أبيه) جبير ( عن عوف بن مالك قال : كنا نرقى فى الجاهلية
فقلنا: يا رسول اللّه كيف ترى فى ذلك) أى فى الرقية برقى الجاهلية ( فقال:
أعرضوا على رقاكم لا بأس بالرقى ما لم تكن شركا) وهذا هو وجه التوفيق
بین النهى عن الر قية والإذن فيها.
( حدثنا إبراهيم بن مهدى المصيصى ، نا على بن مسهر ، عن عبد العزيز بن
عمر بن عبد العزيز، عن صالح بن كيسان ، عن أبى بكر بن سليمان بن أبى حثمة)
روى عن أبيه وجدته الشفاء ، قال الزهرى : كان من علماء قريش ، ذكره
(١) فى نسخة : يكن.
(٣) فى نسخة: علمتها.
(٢) فى نسخة : رسول الله.

٢١٧
الجزء السادس عشر : كتاب الطب
حدثنا مسدد نا عبد الواحد بن زياد نا عثمان بن حكيم
حدثتنى جدتى الرباب قالت سمعت سهل بن حنيف يقول :
مررت بسيل فدخلت فاغتسلات فيه خرجت محموما فنمى ذلك
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: مروا أبا ثابت يتعوذ(١)
قالت فقلت یا سیدی والرقی صالحة فقال لا رقية إلا فى نفس
أو حمة أو لدغة ، قال أبو داود : الحمة من الحيات وما يلسع.
ابن حبان فى الثقات (عن الشفاء بنت عبد اللّه) اسمها ليلى وغلب عليه الشفاء،
وهى بنت عبد الله بن عبد شمس القرشية العدوية أسلمت قبل الهجرة وبايعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهى من المهاجرات الأول ، وهى أم سليمان
ابن أبى حثمة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيها ويقيل فى بيتها ، وكان
عمر - رضى الله عنه - يقدمها فى الرأى ويفضلها (قالت: دخل على النبى صلى الله
عليه وسلم وأنا عند حفصة) أم المؤمنين (فقال ) أى رسول الله صلى الله عليه
وسلم ( لى ألا تعلمين) من باب التفعيل (هذه) أى حفصة ( رقية النملة ) بفتح
النون وسكون الميم، وهى قروح تخرج فى الجنب أو الجنبين ، ورقية النملة كلام
كانت نساء العرب تستعمله يعلم كل من سمعه إنه كلام لا يضر ولا ينفع، وهى
أن يقال: العروس تحتفل وتختضب وتكتحل وكل شىء تفتعل غير أن لا تعصى
الرجل ( كما علمتها الكتابة) فيه (٢) دليل على جواز تعلم النساء الكتابة،
وأما حديث لا تعلموهن الكتابة فمحمول على من يخشى فى تعليمها الفساد.
(حدثنا مسدد ، نا عبد الواحد بن زياد ، نا عثمان بن حكيم، حدثقنى جدتى
الرباب) قال فى التقريب مقبولة من الثالثة (قالت سمعت سهل بن حنيف: يقول
(١) فى نسخة: فليتعوذ.
(٢) واختلفوا فى جواز النفس .

٢١٨
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا سليمان بن داود ناشريك ح وحدثنا العباس العنبرى
مررت بسيل فدخلت فاغتسلت فخرجت محموما ) أى أصابنى حمى ( فنمى ذلك
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: مروا أبا ثابت ) أى سهل بن حنيف
( يتعوذ) أى بالرقية (قالت) أى الرباب ( قلت: ياسيدى والرقى صالحة) أى
نافعة من إصابة العين (فقال) هكذا فى جميع النسخ ، قالت: فقلت ياسيدى والرقى
صالحة، فقال: ولكن وقع فيه خبط وخلط ، فإن ضمير قالت يرجع إلى الرباب،
وهى جدة عثمان تابعية ، والمراد بيا سيدى هو سهل بن حنيف وضمير فقال
فى الجواب: بظاهره يعود إلى سهل بن حنيف، فعلى هذا يكون الحديث موقوفا
على سهل لا مرفوعاً، والحديث مرفوع قال فى العون، والحديث أخرجه أحمد
أيضاً هكذا ، والظاهر أن الرباب قالت : إن سهل بن حنيف قال : فقلت
يا سيدى ، جملة فقلت: يا سيدى مقولة سهل بن حنيف لرسول الله صلى الله
عليه وسلم، ولا هى مقولة الرباب لسهل بن حنيف ، انتهى. قلت : والذى
نسب إلى أحمد أنه أخرجه هكذا ليس بصحيح ، فإن نسخة مسند أحمد بين يدى
ولفظه : فقال: مروا أبا ثابت يتعوذ ، فقلت: يا سيدى والرقى صالحة ؟ قال :
لارقية إلا فى حمة الحديث، فليس فى رواية أحمد لفظ: قالت ، فعبارة حديث
أحمد صافية لا غبار عليها ، قلت : ياسيدى هى مقولة سهل بن حنيف أنه قال
لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ياسيدى والرقى صالحة، فلفظ قالت فى رواية ..
أبى داود : من غلط النساخ (لا رقية إلا فى نفس) أى عين (أو حمة أو لدغة،
قال أبو داود : الجمة من ) لدغ ( الحيات و) كل ( ما يلسع) ويقال: اللدغة
جامعة لكل هامة تلدغ ، وقال فى النهاية: اللدغ والسع سواء .
( حدثنا سليمان بن داود ، نا شريك ، ح وحدثنا العباس العنبرى ، فا يزيد
(١) ورجح ابن حجر الهيشمى فى ((الفتاوى الحديثة)).

٢١٩
الجزء السادس عشر : كتاب الطب
نايزيد بن هارون نا(١)شريك عن العباس بن ذريح عن الشعبى
قال العباس عن أنس قال قال النبى صلى الله عليه وسلم: لارقية
إلا من عين أوحمة أو دم يرقأ(٢) لم يذكر العباس العين وهذا
لفظ سلمان بن داود .
باب كيف الرقى
حدثنا مسدد نا عبد الوارث عن عبدالعزيز بن صهيب قال
قال أنس يعنى الثابت ألاأرقيك برقية رسول الله صلى الله عليه
أبن هارون ، ناشريك، عن العباس بن ذريح) بفتح الذال المعجمة وكسر الراء
المهملة آخره مهملة الكلى الكوفى ، قال أحمد: صالح ، وقال ابن معين: ثقة،
وقال النسائى: ليس به بأس ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال الدار قطنى :
ثقة (عن الشعبى قال العباس ) شيخ المصنف (عن أنس) ولم يذكر لفظ سليمان
ولم أجد رواية سليمان فيما عندى من كتب الحديث ( قال : قال النبى صلى الله
عليه وسلم: لا رقية إلا من عين أو حمة أو دم يرقاً) قال فى فتح الودود : قوله
يرقأ على أنه جواب سؤال ، كأنه قيل : ماذا يحصل بعد الرقية ، فأجيب بأنه
يرقأ الدم ، وقال ابن رسلان: أى يرقأ الدم لينقطع ( لم يذكر العباس العين
وهذا لفظ سليمان بن داود) .
باب كيف الرقی
أى الرقى الإسلامية
(حدثنا مسدد، نا عبد الوارث، عن عبد العزيز ابن صهيب قال) عبد العزيز
(٢) فى نسخة : لايرقا .
(١) فى نسخة: أنا .

٢٢٠
بذل المجهود فی حل أبى داود
وسلم قال بلى قال فقال اللهم رب الناس مذهب الباس اشف
أنت الشافى لاشافى إلا أنت اشفه شفاء لا يغادر سقما.
حدثنا عبد الله القعنى عن مالك عن يزيد بن خصيفة أن
عمرو بن عبد الله بن كعب السلمى أخبره أن نافع بن جبير
أخبره عن عثمان بن أبى العاص أنه أتى رسول(١) اللّه صلى اللّه عليه
وسلم قال عثمان وبى وجع قد كاد يهلكنى قال فقال النبى صلى
الله عليه وسلم امسحه بيمينك سبع مرات، وقل أعوذ بعزة الله
وقدرته من شر ما أجد، قال: ففعلت ذلك فأذهب الله ما كان
بى فلم أزل آمر به أهلى وغيرهم.
( قال أنس ) بن مالك ( يعنى لثابت ألا أرقيك برقية رسول الله صلى الله عليه
وسلم، قال: بلى ، قال فقال: اللهم رب الناس مذهب الباس اشف أنت الشافى
لا شافى إلا أنت، اشفه شفاء لا يغادر سقما) أى لا يترك شيئاً من الأسقام
إلا أزاله، وقد يدخل فيه السقم من الذنوب والمعاصى .
( حدثنا عبد الله القعنى ، عن مالك ، عن يزيد بن خصيفة أن عمرو بن
عبد الله بن كعب السلمى، أخبره أن نافع بن جبير ، أخبره عن عثمان بن
أبى العاص أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال عثمان: وبى وجع قد
كاد يهلكنى، قال: فقال النبى صلى اللّه عليه وسلم: (مسحه) أى موضع الوجع
(بيمينك سبع مرات) زاد مسلم ضع يدك على الذي ألم من جسدك ( وقل أعوذ
بعزة الله وقدرته من شر ما أجد ، قال: ففعلت ذلك فأذهب اللّه ما كان بى)
من الألم ( فلم أزل آمر به ) أى بهذه الرقية ( أهلى وغيرهم) .
(١) فى نسخة: النبى .