Indexed OCR Text

Pages 181-200

١٨١
الجزء السادس عشر : كتاب الأطعمة
حدثنا عبيد الله بن معاذ قال نا أبى قال نا شعبة، عن عبد الله
ابن أبى السفر، عن الشعى ، عن خارجة بن الصلت ، عن
عمه(١) أنه قال: فرقاه بفاتحة الكتاب ثلاثة أيام غدوة وعشية
كلما ختمها جمع بزاقه ثم تفل، فكانما أنشط من عقال فأعطوه
شاء(٢) فأتى النبى صلى الله عليه وسلم ثم ذكر معنى حديث مسدد
أن صاحبكم هذا) أشار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قد جاء بخير فهل
عندك شىء تداويه؟ فرقيته بفاتحة الكتاب فبرىء) أى صح (فأعطونى مائة شاة
فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فقال) أى رسول الله صلى الله
عليه وسلم ( هل إلا هذا) أى هل قرأت غير فاتحة الكتاب (وقال مسدد فى
موضع آخر: هل قلت غير هذا؟ قلت: لا، قال: خذها) أى الشياه (فلعمرى
لمن أكل برقية باطل) خبره مقدر ، أى فعليه وباله ( لقد أكلت برقية حق )
فلا تبعة عليك فيها .
( حدثنا عبيد الله بن معاذ قال: نا أبى قال : نا شعبة، عن عبد الله بن
أبى السفر ، عن الشعبى ، عن خارجة بن الصلت ، عن عمه أنه قال : فرقاء
بفاتحة الكتاب ثلاثة أيام غدوة وعشية ، كلما ختمها جمع بزاقه ثم تفل ) أى
على المجنون ( فكأنما أنشط ) أى حل وأخرج (من عقال) حبل يعقل به البعير
( فأعطوه شاء فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ذكر معنى حديث مسدد) هذا
الحديث تقدم بسنده ومتنه فى كتاب البيوع فى باب كسب الأطباء وهذان
الحديثان : حدیث مسدد. وحديث عبيد الله ، یأتیان فی کتاب الطب فى باب
کیف الرقی .
(١) زاد فى نسخة أنه مر على حى من العرب فقالوا: عندكم دواء فإن عندنامعتوها
(٢) فى نسخة شيئا.
فى القيود فقرأت فاتحة .

١٨٢
بذل المجهود فى حل أبى داود
آخر كتاب الأطعمة (١)
تم وكمل بذل المجهود فى حل مشكلات أبى داود
من (( كتاب الجنائز)) إلى ((كتاب الأطعمة))
بحول الله تعالى وقوته وحسن توفيقه
حادى عشرة من شهر ربيع الثانى سنة خمس
وأربعين بعد الألف وثلثمائة فى المدينة
المنورة زادها الله تعالى شرافة
وكرامة وصانها الله تعالى
عن الفتن فى زمان حكومة
أهل نجد وفقهم الله تعالى
لاتباع مرضاته
ووفقنى اللّه تعالى لإتمامه
(١) فى نسخة : آخر كتاب الأطعمة.

بسم الله الرحمن الرحيم
أول كتاب الطب
باب(١) الرجل يتداوى
حدثنا حفص بن عمر النمرى نا شعبة عن زباد بن علاقة
بسم الله الرحمن الرحيمْ
أول كتاب الطب (٢)
قال فى القاموس : الطب مثلشة الطاء علاج الجسم والنفس، وبالكسر
الشهوة والإرادة ، وبالفتح الحاذق الماهر بعمله كالطبيب .
باب الرجل بتداوی
أُی جوز له ذلك إذا مرض
( حدثنا حفص بن عمر النمرى ، نا شعبة ، عن زياد بن علاقة ، عن أسامة
(١) فى نسخة: باب ما جاء فى الرجل يتداوى.
(٢) قال الحافظ فى الفتح: بعد ما بسط الكلام على لغة الطب، ومداره على ثلاثة
أشياء حفظ الصحة والحمية عن المؤذى واستفراغ المادة الفاسدة ، والأول مأخوذ من
من قوله تعالى ((فمن كان منكم مريضاً أو على سفراً فعدة من أخر)) فالسفر مظنة النصب=

١٨٤
بذل المجهود فی حل أبى داود
عن أسامة بن شريك قال : أتيت التى صلى الله عليه وسلم
وأصحابه كأنما على رءوسهم الطير، فسلمت ثم قعدت فجاء(١)
الأعراب من ههنا وههنا فقالوا: يا رسول الله، أنتداوى؟
فقال: تداووا، فإن الله تعالى لم يضع داء إلا وضع له دواء،
غير داء واحد : الهرم.
ابن شريك ) التعلى من بنى ثعلبه بن يربوع ، وقيل: من بنى ثعلبة بن سعد ،
وقيل : من بنى ثعلبة بن بكر بن وائل له صحبة وأحاديث ( قال : أتيت النبى
صلى الله عليه وسلم وأصحابه) الواو للحال، أى والحال أن أصحابه (كأنما على
رءوسهم الطير ) كناية عن السكون والوقار، أى عامتون متأدبون (فسلمت ثم
قعدت ) أى فى الجماعة ( فاء الأعراب من ههنا وههنا فقالوا يا رسول الله:
أنتداوى ) إذا مرضنا ( فقال) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (تداووا)
الظاهر (١) أن الأمر للإباحة والرخصة، وهو الذى يقتضيه المقام، فإن السؤال
كان عن الإباحة قطعاً ، فالمتبادر فى جوابه أنه بيان للإباحة ، ويفهم من كلام
= فأبيح الفطر إبقاءا على الصحة وكذا القول فى المرض ، والثانى من قوله تعالى: ولا تقتلوا
أنفسكم. والثالث من قوله تعالى: أو به أذى من رأسه فقدية، فأشير إلى جواز الحلق
الاستفراغ الأذى إلخ وبسطه ابن القيم فى الهدى .
(١) فى نسخة: نجاءت .
(٢) وبه جزم الشيخ الجنجوهى فى (الكوكب الدرى)) إذ ثلاثة أنواع التوكل من
الأسباب القطعية كشرب السم والمظنونة كالدواء والموهوبة كالرقى، كماسيأتى فى هامش
باب الطيرة والخط ، وإليه مال الحافظ والعينى، وكذا يظهر من العالمكرية، وبه جزم
الغزالى فى الأربعين، وحكى صاحب (مجمع البحار)) عن الجمهور الاستحباب وإليه مال
ابن القيم والقارى عن النووى .

١٨٥
الجزء السادس عشر: كتاب الطب
باب فى الخمية
حدثنا هارون بن عبد الله قال: نا أبو داود وأبو عامر ،
وهذا لفظ أبى عامر عن فيلح بن سليمان عن أيوب بن عبدالرحمن
ابن صعصعة الأنصارى عن يعقوب بن أبى يعقوب عن أم المنذر
بنت قيس الأنصارية قالت دخل على رسول الله صلى الله عليه
وسلم ومعه على، وعلى ناقه، ولنا دوالى معلقة(١)، فقام رسول
بعضهم أن الأمر للندب وهو بعيد ، نعم قد تداوى رسول الله صلى الله عليه
وسلم بيانا للجواز، فمن نوى موافقته صلى الله عليه وسلم يؤجر على ذلك، كذا
فى فتح الودود (فإن الله تعالى لم يضع داء إلا وضع) أى قرر وخلق (له دواء(٢)
غير داء واحد الهرم ) خبر مبتدأ محذوف وهو الهرم ، وإنما جعل الهرم داء
تشيها له به لأن الموت يتعقبه، فهو كالأدو التى يتعقبها الموت .
باب فى الحمية
أى عن المضرات وقد ذكرها الله تعالى فى آية الوضوء بقوله تعالى
((وإن كنتم مرضى أو على سفر، الآية، فأباح للمريض العدول
عن الماء إلى التراب حمية له أن يصيبه ما يؤذيه
(حدثنا هارون بن عبد الله قال: فا أبوداود وأبو عامر ) وهذا لفظ أبى عامر
( عن فليح بن سليمان عن أيوب بن عبد الرحمن بن صعصعة الأنصارى ، عن
(١) فى نسخة : يعنى أعنابا.
(٢) قال العينى: ممالم يوجد له دواء جهل بالأدواء أو بتشخيص المرض .

١٨٦
بذل المجهود فى حل أبى داود
"الله صلى الله عليه وسلم يأكل منها، وقام على ليأكل ، فطفق
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعلى: مه إنك ناقه، حتى
كف على قالت: وصنعت شعيرا وسلقا فجئت به ، فقال:
رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا على أصب من هذا
فهو أنفع لك .
يعقوب بن أبى يعقوب) المدنى (عن أم المنذر بنت قيس) بن عمرو (الأنصارية)
إحدى خالات النبى صلى الله عليه وسلم صلت معه القبلتين ، وهى التى دخل عليها
ومعه على فى قصة الدوالى والسلق والشعير ، قال الطبر انى: اسمها سلمى بنت قيس ،
ويقال: هى سلمى بنت قيس أخت سليط من بنى مازن بن النجار (قالت دخل على
رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه على وعلى ناقه) بالقاف المكسورة، يقال: فقه
المريض ينقه، فهو ناقه إذا بره وأفاق، وكان قريب العهد من المرض لم يرجع إليه كمال
صحته وقوته (ولنا دوالى) جمع دالية ، وهى العذق من البسر يعلق ، فإذا أرطب
أكل (معلقة) أى فى البيت أو على أشجارها (فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم
يأكل منها، وقام على ليأكل ) أى معه صلى الله عليه وسلم ( فطفق رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول لعلى: مه) أى كف عن الأكل وانته (إنك ناقه)
أى حديث العهد بالمرض ( حتى كف على) والحمية إنما هو من الكثير الذى
يؤثر فى البدن ويثقل المعدة ، أما الحبة والحبتان فلا حمية لها (وصنعت شعيراً
وسلقا جئت به ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا على أصب من هذا
فهو أنفع لك) لبرودتها ، وفى الحديث دليل على فضل علم الطب ، وأن الطبيب
يقبل قوله ويرجع إليه فى ترك المضر وتناول النافع .

١٨٧
الجزء السادس عشر: كتاب الطب
باب ما جاء فى الحجامة
حدثنا موسى بن إسماعيل ناحماد عن محمد بن عمرو عن
أنى سلمة عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن(١)
كان فى شىء مما تداويتم به خير ، فالحجامة .
حدثنا محمد بن الوزير الدمشقی نا یحی یعنی ابن حسان نا
عبد الرحمن بن أبى الموالى(٢) نافائد مولى عبيد الله بن على بن
باب ماجاء فى الحجامة
( حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد ، عن محمد بن عمرو ، عن أبى سلمة ،
عن أبى هريرة) رضى الله عنه ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن
كان فى شىء ما تداويتم به خير فالحجامة) قال ابن رسلان ، وفى الصحيحين عن
جابر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن كان فى شىء من أدويتكم
خير ففى شرطة محجم أو شربة عسل أو لذعة بنار توافق الداء ، وما أحب أن
أكتوى ، قال السفاقسى: لعل هذا كان قبل أن يعلم أن لكل داء شفاء، انتهى.
( حدثنا محمد بن الوزير الدمشقى ، نا يحيى يعنى ابن حسان ، نا عبد الرحمن
ابن أبى الموالى، فا فائد مولى عبيد الله بن على بن أبى رافع، عن مولاه عبيد الله
ابن على بن أبى رافع عن جدته سلمى) أم رافع مولاة النبي صلى الله عليه وسلم
ويقال: مولاة صفية بنت عبد المطلب وهى زوجة أبى رافع (خادم رسول الله
(١) فى نسخة: إذا.
(٢) فى نسخة: أبى الموال .

١٨٨
بذل المجهود فى حل أبى داود
أبى رافع ، عن مولاه عبيد الله بن على بن أبى رافع ، عن
جدته سلمى خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت ما
كان أحد يشتكى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعا فى
رأسه إلا قال احتجم، ولا وجعا فى رجليه إلا قال اخضهما .
باب فى موضع الحجامة
حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقى وكثير بن عبيد
قالا نا الوليد عن ابن ثوبان عن أبيه عن أبى كبشة الأنمارى
قال كثير، إنه حدثه أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يحتجم
على هامته وبين كتفيه وهو يقول، من اهراق من هذه الدماء
فلا يضره أن لا يتداوى بشىء لشى ..
صلى الله عليه وسلم) الخادم يطلق على الغلام والجارية والتاء فى المؤنث قليل
قاله ابن رسلان ( قالت : ما كان أحد يشتكى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
وجعاً فى رأسه إلا قال : احتجم) لأن سببه فى ذلك الزمان غالباً غلبة الدم
وفورانه ( ولا وجعاً فى رجليه إلا قال : أخضبهما) زاد البخارى فى تاريخه
بالحناء ، لأن فيه استعمال الحناء مسحوقا بالماء البارد وهو رادع .
باب فى موضع الحجامة
( حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقى وكثير بن عبيد قالا : نا الوليد ،
عن ابن ثوبان ، عن أبيه ) ثوبان (عن أبى كبشة الأنمارى ، قال كثير ) شيخ
المصنف ( إنه ) أى أبا كبشة ( حدثه) أى ثوبان ( أن النبى صلى الله عليه

١٨٩
الجزء السادس عشر: كتاب الطب
حدثنا مسلم بن إبراهيم ناجرير (١) نا قتادة عن أنس أن النبى
صلى الله عليه وسلم احتجم ثلاثا فى الأخدعين والكاهل، قال
معمر : احتجمت فذهب عقلى، حتى كنت ألقن فاتحة الكتاب
فی صلاتی، وكان احتجم على هامته
وسلم كان يحتجم على هامته وبين كتفيه وهو يقول: من اهراق) بسكون الهاء
أصله أراق ثُم بدلوا الهمزة هاء ، فقالوا : هراق ثم زادوا الهمزة قبل الهاء
جمعاً بين البدل والمبدل منه (من هــذه الدماء) قال ابن رسلان يشبه أن يكون
الإشارة فى هذه إلى الدماء الخارجة فى الحجامة ، وفهم ذلك من تقدم ذكر
الحجامة ، فإن الدماء يخرج منها، انتهى . ويحتمل أن يكون الإشارة بلفظ هذه
إلى موضع الهامة والكاهل ، ويكون لفظ الدماء منصوباً على المفعولية لاهراق
( فلا يضره أن لا يتداوى بشىء) أى بعدها ( لشىء) من الدواء غير الموت
والهرم ، ومعناه الحض والترغيب على من تداوى بالحجامة أن لا يتداوى
بعدها بشىء من الأدوية ، لأنه بعد ذلك لا يصيبه المرض .
( حدثنا مسلم بن إبراهيم نا جرير نا قتادة عن أنس) رضى الله عنه (أن النبى
صلى الله عليه وسلم احتجم ثلاثا) أى فى ثلاثة مواضع من البدن اثنتين (فى
الأخدعين) هما عرقان فى جانب العنق ( و) واحداً (فى الكاهل) وهو ما بين
الكتفين (قال معمر: احتجمت فذهب عقلى حتى كنت ألقن فاتحة الكتاب )
أى لا أستطيع أن أقرأ فاتحة الكتاب بحفظى ( فى صلاتى وكان احتجم على
هامته ) كأنه أخطأ الموضع أو المرض فأضره ذلك .
(١) فى نسخة : يعنى ابن حازم .

١٩٠
بذل المجهود فى حل أبى داود
باب متى يستحب الحجامة
حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع ناسعيد بن عبد الرحمن
الجميحى(١) عن سهيل عن أبيه عن أبى هريرة قال قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم من احتجم بسبع عشرة، وتسع عشرة
وإحدى وعشرين کان شفاء من كل داء.
باب فى قطع العرق وفى موضع الحجم
حدثنا محمد بن سلمان الأنبارى نا أبو معاوية عن الأعمش
باب متی يستحب الحجامة
( حدثنا أبو قوبة الربيع بن نافع ، نا سعيد بن عبد الرحمن الجميحى ، عن
سهيل، عن أبيه) أبى صالح (عن أبى هريرة) رضى الله عنه ( قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم من احتجم بسبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين
كان شفاء من كل داء) قال فى فتح الودود: قالوا الحكمة فى ذلك أن الدم يغلب
فى أوائل الشهر ويقل فى آخره، فالأوسط يكون أولى وأوفق، قال ابن رسلان
هذا من العام المراد به الخصوص، والمعنى كان شفاء لكل داء سببه غلبة الدم
وهذا الحديث موافق لما أجمع عليه الأطباء أن الحجامة فى النصف الثانى
وما يليه من الربع الثالث من أرباعه أنفع من أول الشهر وآخره، انتهى .
باب فى تقطع العرق وموضع الحجم
( حدثنا محمد بن سلمان الأنبارى ، نا أبو معاوية ، عن الأعمش، عن
(١) فى نسخة بدله: الجمعى .

١٩١
الجزء السادس عشر: كتاب الطب
عن أبى سفيان عن جابر قال: بعث النبى صلى الله عليه وسلم إلى
أبى طبيبا فقطع منه عرقا .
دـ
حدثنا موسى بن إسماعيل أخبرنى أبو بكرة بكار بن
عبدالعزيز أخبرتنى عمتى كبشة(١) بنت أبى بكرة(٢) أن أباها كان
ينهى أهله عن الحجامة يوم الثلاثاء ، ويزعم عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم أن يوم الثلاثاء يوم الدم، وفيه ساعة
لا يرقاً(٢).
أبى سفيان ، عن جابر قال : بعث النبي صلى الله عليه وسلم إلى أبى) بن كعب
( طبيباً فقطع منه عرقا ) ثم بعد ذلك كواه ليرقى الدم كما فى رواية مسلم .
(حدثنا موسى بن إسماعيل، أخبر نى أبو بكرة بكار بن عبد العزيز، أخبر تنى
عمتى كبشة) هكذا فى بعض النسخ فى متنها ، وفى نسخة على الحاشية عمتى
كيسة ( بنت أبى بكرة ) وقال غير موسى كيسة ، قال فى فتح الودود : قالوا
الصواب كيسة بمثناة تحتية مشددة وسين مهملة ، وضبطه ابن رسلان بفتح
الكاف وتشديد المثناة تحت ثم سين مهملة ، ثم قال كذا قيده الدار قطنى والأمير
وغيره، وقيده بعضهم بسكون المثناة تحت ، قال الأمير ، وهو تصحيف وأبوها
أبو بكرة نفيع بن الحارث بن كلدة الثقفى من فضلاء الصحابة ، انتهى . وقال
الحافظ فى تهذيب التهذيب والتقريب : كيسة بتحتانية ثقيلة ثم مهملة بنت
(١) فى نسخة : كية .
(٢) فى نسخة : وقال غير موسى كيسة .
(٣) فى نسخة : يرقى .

١٩٢
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا مسلم بن إبراهيم نا هشام عن أبى الزبير عن جابر
أن رسول(١) الله صلى الله عليه وسلم احتجم على وركه من
وثی.(٢) کان به .
أبى بكرة الثقفية البصرية لها عن أبيها حديث فى الحجامة لا يعرف حالها، وقال
فى تهذيب التهذيب : كيسة بنت أبى بكرة الثقفية البصرية ، روت عن أيبها فى
الحجامة ، وعنها ابن أخيها بكار بن عبد العزيز بن أبى بكرة ، قلت: وقع فى
رواية ابن داسة ، عن أبى داود كبشة بموحدة ساكنة ومعجمة ، ونبه أبوداود
على أن موسى بن إسماعيل يقول: كيسة ، أى على الصواب، انتهى . قلت :
فالذى يظهر من هذا الكلام أن ما وقع فى رواية موسى بن إسماعيل بلفظ كبشة
بالموحدة والمعجمة تصحيف من النساخ ( أن أباها ) أى أبا بكرة ( كان ينهى
أهله عن الحجامة يوم الثلاثاء ويزعم) أى يقول (عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم أن يوم الثلاثاء يوم الدم ) أى يوم غلبة الدم ويكثر فيه الدم فى الجسم
( وفيه ساعة لا يرقأ ) بهمز آخره، أى لا ينقطع فيها دم من احتجم أو افتصد
ولا يسكن وربما يملك الإنسان فيها .
( حدثنا مسلم بن إبراهيم ، نا هشام ، عن أبى الزبير، عن جابر أن النبى
صلى الله عليه وسلم احتجم على وركه) بفتح الواو وكسر الراء ويجوز التخفيف
بكسر الواو وسكون الراء ، وهما وزكان فوق الفخذين ، ولابن ماجة عن جابر
أن النبى صلى الله عليه وسلم سقط من فرسه على جذع نخلة فانفكت قدمه ،
وأن النبى صلى الله عليه وسلم احتجم(٢) عليها (من وثىء) بفتح الواو وسكون
(١) فى نسخة : النبى
(٢) فى نسخة : وجع .
(٣) وهو مشكل لأن ظاهره أن الاحتجام كان على القدم، وظاهر حديث أبى داود
أنه على الورك وأيضا السقوط عن الفرس كان بالمدينة والاحتجام فى حديث جابر =

١٩٣
الجزء السادس عشر: كتاب الطب
باب فی الکی
حدثنا موسى بن إسماعيل نا حماد عن ثابت عن مطرف عن
عمران بن حصين قال نهى النى صلى الله عليه عن الكى،
فاكتوينا فما أفلحن(١) ولا أنجحن(٢).
المثلثة بعدها همزة ، والوثوء أن يصيب العظم ولا يبلغ الكسر، يقال : وثلت
إليه ، والرجل والورك إذا أصابها وجع دون الخلع والكسر فهى موثوءة وقد
يترك الهمزة، فيقال: وثى (كان به) أى أصابه من الواقعة، قاله ابن رسلان.
فى باب الكى
( حدثنا موسى بن إسماعيل ، نا حماد عن ثابت البنانى ، عن مطرف ، عن
عمران بن حصين قال: نهى النبى صلى الله عليه وسلم عن الكى ) زاد الترمذى
فابتلينا ( فاكتوينا) وهذا يشير إلى أنه يباح الكى عند الضرورة بالابتلاء
. بالأمراض المزمنة التى لا ينجح فيها إلا الكى ويخاف الهلاك عند تركه ، وإنما
نهى عمران بن حصين عن الكى ، لأنه كان به ناصور ، وكان موضعه خطراً ،
فتهاء عن كيه (فما أفلحن ولا أنجحن) قال ابن رسلان : هكذا الرواية الصحيحة
= كان محرماً كما فى النسائى عن يزيد عن أبى الزبيراحتجم وهو محرم ، ومن ونى كان
به فليفتش من سند أحمد وغيره وقد أخرجه أحمد عن طريق هشام بن أبى عبد الله
عن أبي الزبير بلفظ: احتجم عليه السلام وهو محرم من ألم كان بظهره أوبور كشك
هشام، ومن طريقه أيضاً احتجم وهو محرم من وثى كان بوركه أو ظهره .
(١) فى نسخة : فما أفلحنا ولا أنجحنا .
(٢) قال أبو داود: يعنى اكتويت، قال أبودواد: كان يسمع تسليم الملائكة فلما
ا کتوی انقطع عنه فلما ترك رجع إليه .
(١٢ - بذل المجهود ١٦)

١٩٤
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا موسى بن إسماعيل نا حماد عن أبى الزبير عن جابر
أن النى صلى الله عليه وسلم كوى سعد بن معاذ من رميته.
باب فى السعوط
حدثنا عثمان بن أبى شيبة نا أحمد(١) بن إسحاق نا وهيب
عن عبد الله(٢) بن طاءوس عن أبيه عن ابن عباس أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم استعط.
بنون الإناث فيها ، يعنى تلك الكيات التى اكتوينا بهن، وخالفنا النبى صلى اللّه
عليه وسلم فى فعلهن ، وكيف يفلح أو ينجح شىء خولف فيه صاحب الشريعة ،
وفى رواية الترمذى فما أفلحنا ولا أنجحنا ، فيكون لفظة نا فى الفعلين ضمير
المتكلم ومن معه ، انتهى وفى نسخة على الحاشية مثل رواية الترمذى بضمير المتكلم
( حدثنا موسى بن إسماعيل ، نا حماد ، عن أبى الزبير ، عن جابر أن النبى
صلى الله عليه وسلم كوى سعد (٢) بن معاذ من رميته) أى جرحه من رمى
السهم لينقطع الدم ، وفد جاء النهى عن الكى والرخصة فيه لسعد لبيان جوازه
حيث لا يقدر الرجل على أن لا يتداوى بدواء آخر، وإنما ورد النهى حيث يقدر
الرجل على أن يتداوى العلة بدواء آخر لأن الكى فيه تعذيب بالنار ، ولا يجوز
أن يعذب بالنار إلا رب النار ، قاله ابن رسلان .
باب فى السعوط
( حدثنا عثمان بن أبى شيبة ، نا أحمد بن إسحاق ، نا وهيب ، عن عبد الله بن
(١) فى نسخة: محمد بن إسحاق.
(٢) فى نسخة: عبيد الله .
(٣) يخالفه: لم يتوكل من اكتوى، وأجاب عنه ابن قتيبة فى التأويل ، وبسط
الحافظ فى الفتح.

١٩٥
الجزء السادس عشر : كتاب الطب
باب فى النشرة
حدثنا أحمد بن حنبل نا عبد الرزاق نا عقيل بن معقل قال
سمعت وهب بن منبه يحدث عن جابر بن عبد الله قال سئل
رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النشرة، فقال: هو (١) من
عمل الشيطان.
طاوس ، عن أبيه، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعط )
والسعوط دواء يصب فى الأنف، وأما الوجور فهو فى وسط الفم ، واللدود
فى أحد شقى الفم .
باب فى النشرة
بضم النون وسكون الشين المعجمة ، وهو ضرب من الرقية
( حدثنا أحمد بن حنبل ، نا عبد الرزاق ، نا عقيل بن معقل قال : سمعت
وهب بن منبه يحدث عن جابر بن عبد الله قال: سئل رسول الله صلى الله عليه
وسلم عن النشرة فقال: هو من عمل الشيطان) قال ابن رسلان وهو ضرب من
الرقية والعلاج والتطبيب بالاغتسال على هيآت مخصوصة بالتجربة لا يحتملها
القياس الصحيح الطبى يعالج به من يظن أن به مساً من الشيطان أو الجن سميت
نشرة ، لأن العليل ينشر بها عن نفسه ما جاء من مس الداء ، أى يكشفه ويزيله
عنه، وإنما أراد بها النوع الذى كان أهل الجاهلية يعالجون به، ويزعمون أنه
يشفيهم من مرضهم ، ويكون فيها من الألفاظ الشركية ، انتهى .
(١) فى نسخة: هى .

١٩٦
بذل المجهود فى حل أبی دواد
باب فی (١) الترياق
حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة ناعبد الله بنیز یدنا سعید
ابن أبى أيوب ناشر حبيل بن يزيد المعافرى عن عبد الرحمن
ابن رافع التنوخى ، قال سمعت عبد الله بن عمرو يقول:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما أبالى ما أتيت
إن أناشر بت ترياقا أو تعلقت تميمة أو قلت الشعر من قبل
نفسى، قال أبو داود: هذا كان النبى صلى الله عليه وسلم خاصة،
وقد رخص فيه قوم يعنى : الترياق .
باب فی الترباق
بالتاء المثناة الفوقية المكسورة أو المضمومة ، وهو دواء السم ، وليس
المراد به ما كان نباتاً أو حجراً ، بل المختلط بلحوم الأفاعى يطرح منها رأسها
وأذنابها، ويستعمل أوساطها فى الترياق وهو محرم لأنه نجس ، وإن اتخذ
الترياق من أشياء طاهرة ، فهو طاهر لا بأس بأ كله وشربه ، ومن رخص فيما
فيه شىء من لحوم الأفاعى مالك لأنه يرى إباحة لحوم الحيات ، ويقتضيه مذهب
الشافعى لإباحته التداوى ببعض المحرمات قاله ابن رسلان .
( حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة، نا عبد الله بن يزيد، نا سعيدبن
أبى أيوب، ناشر حبيل بن يزيد المعافرى، عن عبد الرحمن بن رافع التنوخى قال
سمعت عبد الله بن عمرو يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
(١) فى نسخة : شرب.

١٩٧
الجزء السادس عشر : كتاب الطب
ما أبالى ما أتيت) أى لا أكترث بشىء من أمر دينى، ولا أهتم بما فعلته منه إن
أنا فعلت هذه الثلاثة أو شيئاً منها ، وهذا مبالغة عظيمة وتهديد شديد فى فعل
شىء من هذه الثلاثة ، أو من فعل شيئاً منها ، فهو غير مكترث بما يفعله ولا يبالى به
هل هو حلال أو حرام؟ وهذا وإن أضافه النبى صلى الله عليه وسلم إليه ، فالمراد
به إعلام غيره بالحكم (إن أنا شربت ترياقا) فيه ست لغات أرجحهن كسر التاء
( أو تعلقت تميمة) والتميمة خرزات كانوا يتعلقونها يرون أنها تدفع عنهم
الآفات ، فأبطله الإسلام ورد عليهم اعتقادهم الفاسد الضلال، إذ لا نافع
ولا دافع إلا الله تعالى ، قال النووى : المراد بالنهى ما كان بغير اللسان العربية
بما لا يدرى ما هو، ولعله قد يكون سحراً ونحوه مما لا يجوز ( أو قلت الشعر
من قبل نفسى ) أى من جهة نفسى، بل خرج ما قاله حاكيا من غيره، كما فى
الصحيح خير كلمة قالها الشاعر: كلمة لبيد ويخرج عنه ما قال: لا على قصد الشعر
فجاء موزونا ( قال أبو داود : هذا كان للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة ، وقد
رخص فيه قوم يعنى الترياق) هذه العبارة تحتمل معنيين: أوله) هذا أى النهى عن
الشعر من قبل نفسى، كان للنبي صلى الله عليه وسلم دون أمته ، وكان إنشاء الشعر
يجوز لهم، فأما النبى صلى الله عليه وسلم فكان حراما عليه أن ينشىء شعراً من
قبل نفسه بالقصد ، ثم بين أبو داود حكما آخر وقال : وقد رخص فيه قوم
وأظهر مرجع الضمير ، فقال : يعنى الترياق ، فغرضه بذلك أن الترياق مختلف
فيه ، فالجمهور لا يجوزونه وبعضهم رخص فيه ، ولعل المراد بالبعض المالكية
فإنهم أباحوا لحوم الأفاعى فرخصوا فيه ، والمعنى الثانى ما قال ابن رسلان فى
شرحه : قال المصنف هذا الحكم كان للنبى خاصة دون أمته ، وقد رخص فيه
قوم يعنى الترياق، قال بعضهم: كما أن إنشاء الشعر من قبل نفسى حرام على كذا
شرب الترياق ، وتعليق التمائم حرامان على ، وأما فى حق الأمة فالتمائم وإنشاء
الشعر غير حرام ، والترياق المتخذ من الأشياء الطاهرة لا بأس به ، انتهى .
وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه - رضى الله عنه - أعلم أن
الثلاثة سواسية فى أن حسنها مباح وقبيحها منهى عنه ، فإن الترياق لو لم يكن فيه

١٩٨
بذل المجهود فى حل أبى داود
باب فى الأدوية المكروهة
حدثنا محمد بن عباد الواسطى نايزيد بن هارون أنا إسماعيل
ابن عياش عن ثعلبة بن مسلم عن أبى عمران الأنصارى عن
أم الدرداء عن أبى الدرداء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
إن الله أنزل الداء والدواء، وجعل لكل داء دواء فتداووا ،
ولا تتداووا (١) بحرام(٢).
شىء من المحرمات ، والشعر لو لم يكن فيه شىء من الألفاظ الممنوعة التلفظ ،
والتميمة إذا لم يكن فيها شىء من الكفر ولا فى تعليقها اعتقاد بالتأثير كان حلالا
مباحا لاضير فيه، وينعكس الحكم بانعكاس أحوالها فلا أبالى ما أتيت من ذلك
لأنى آتيه حلالا مباحا ، وكذلك لا أبالى إن أتيت المحرم من الترياق أن آتى
المحرم من السحر والشعر لاستواء الكل فى تحريم ما حرم منها ، انتهى .
باب فى الأدوية المكروهة
(حدثنا محمد بن عبادة الواسطى، نايزيد بن هارون، أنا إسماعيل بن عياش،
عن ثعلبة بن مسلم ، عن أبى عمران الأنصارى، عن أم الدرواء، عن أبى الدرداء
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله أنزل الداء والدواء ) أى خلق
الداء وقدر له الدواء (وجعل) أى خلق الله تعالى (لكل داء دواء) أى شفاء
يشفى بالدواء بقدرة الله تعالى بحكمة الأسباب بالمسبات (فتداووا ولا تتداووا
بحرام ) أى لا يجوز التداوى بما حرم الله تعالى من النجاسات وغيرها، وقد
(١) فى نسخة : ولا تداووا .
(٢) فى نسخة : بالحرام.

١٩٩
الجزء السادس عشر: كتاب الطب
استدل أحمد بهذا الحديث، وبحديث إن الله لم يجعل شفاء أمتى فيما حرم عليهم
على أنه لا يجوز التداوى بمحرم ولاشىء فيه محرم، والصحيح من مذهبنا جواز
التداوى بجميع النجاسات سوى المسكر لحديث العرنيين فى الصحيحين ، وأن
يشربوا من أبوالها للتداوى كما هو ظاهر الحديث ، وحديث الباب لا تداووا
بحرام ، ولم يجعل شفاء أمتى فيما حرم عليهم محمول على عدم الحاجة بأن يكون
هناك دواء غيره يغنى عنه ويقوم مقامه من الطاهرات ، قال البيهقى : هذان
الحديثان إن صحا محمولان على النهى عن التداوى بالحرام من غير ضرورة ليجمع
بينهما وبين حديث العرنيين قاله ابن رسلان، وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم
من تقرير شيخه - رضى الله عنه - النهى عن التداوى بالمحرم مقيد بالجهة التى
حرم الدواء باعتبارها ، فما حرم أكله حرم إدخاله فى المأكولات دون غيرها،
فما حرم الانتفاع به مطلقاً كالخر والخنزير والميتة حرم الانتفاع به مطلقاً
كيفما كان بقى ههنا شىء وهو أن ميتة البحر جاز أكلها فيما ثبت الجواز وهو
السمك. وما لم يثبت جواز الأكل ولا حرمة الانتفاع جاز الانتفاع به فى غير
الأكل ، ويدخل فى هذا الباب الضفدع والسرطان وسائر دواب البحر ، فإن
الانتفاع بها أجمع حلال فى غير الأكل من دون ذيح ، وأما الحشرات فا ليس
فيه مذج كالحية والديدان ساغ التداوى بها فى الأطلية والضمادات وسائر ماشئت
ولا الأكل أما مافيه مذيح كالفأرة والوزغ توقف حل الانتفاع بها على التزكية
فعلى هذا فالنهى عن الضفدع فى الرواية الآتية محمول على أن السائل سأله عن
إدخاله فى المأكول من الدواء وفى النهى عن قتله حجة على مالك فى إباحة
الحشرات وسائر دواب البحر ، وعلى الشافعى أيضاً حيث جوز سائر دواب
البحر، انتهى (١).
(١) وفى الدر المختار اختلف فى التداوى بالحرم - وظاهر المذهب المنع كما فى رضاع
البحر ، لكن نقل المصنف: قيل يرخص إذا علم فيه الشفاء ، ولم يعلم دواء آخر كمارخص
الخمر للعطشان ، وعليه الفتوى .

٢٠٠
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا محمد بن كثير أنا سفيان عن ابن أبى ذئب عن
سعيد بن خالد عن سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن بن عثمان
أن طبيبا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ضفدع يجعلها فى
دواء، فنهاه النبى صلى الله عليه وسلم عن قتلها.
(حدثنا محمد بن كثير، أنا سفيان ، عن ابن أبي ذئب ، عن سعيد بن خالد)
ابن عبد الله بن قارظ بظاء معجمة القارى الكنانى المدنى حليف بنى زهرة ،
قال النسائى: ضعيف مع أنه أخرج له ، وقال الدار قطنى : مدنى يحتج به،
وذكره ابن حبان فى الثقات ، قال الحافظ : قال النسائى: فى الجرح والتعديل
ثقة، فلينظر فى أين قال إنه ضعيف ( عن سعيد بن المسيب ، عن عبد الرحمن
ابن عثمان ) بن عبيد اللّه النيمى ابن أخى طلحة من مسلمة الفتح شهد اليرموك
وقتل مع ابن الزبير بمكة (أن طبيباً سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ضفدع(١)
يجعلها فى دواء ، فنهاه النبى صلى الله عليه وسلم عن قتلها) لأن التداوى بها
يتوقف على القتل ، فإذا حرم القتل حرم التداوى بها أيضاً ، وذلك إما لأنه
نجس وإما لأنه مستقدر قاله فى فتح الودود، قال الخطابى(٢): فى هذا دليل على
أن الضفدع محرم الأكل وأنه غير داخل فيما أبيح من دواب الماء وكل منهى
عن قتله من الحيوان فإنما هو لأحد أمرين إما لحرمة فى نفسه كالآدمى وإما
لتحريم لحمه كالصرد والهدهد ونحوهما فإن كان الضفدع ليس بمحترم كالآدمى
كان النهى فيه منصرفا إلى الوجه الآخر وهو نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم
عن ذبج الحيوان إلا لمأ كله .
(١) استدل الجصاص بهذا الحديث على أنه لا يجوز من دواب البحر إلا السمك
لعدم القائل بالفصل .
(٢) وبه جزم صاحب البدائع فقال: ذلك نهى عن أكله