Indexed OCR Text

Pages 321-340

٣٢١
الجزء الخامس عشر: كتاب القضاء
حدثنا سليمان بن داود العتكى، نا حماد، نا واصل مولى
أبى عيينة قال: سمعت أبا جعفر محمد بن على يحدث عن سمرة
ابن جندب: أنه كانت له عضد من نخل فى حائط رجل من
الأنصار قال: ومع الرجل أهله قال: فكان سمرة يدخل إلى
نخله فيتأذى به ويشق عليه فطلب إليه أن يبيعه ، فأبى فطلب
إليه أن يناقله فأبى ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر
له ذلك(١) فطلب إليه النبى صلى الله عليه وسلم أن يبيعه فأبى
فطلب إليه أن ينأقله فأبى، قال: فهه له ولك كذا وكذا
أمرا (٢) رغبه فيه فأبى، فقال: أنت مضار، فقال رسول الله صلى
الله عليه وسلم للأنصارى: اذهب فاقلع نخله
( حدثنا سليمان بن داود العتكى، نا حماد، نا واصل مولى أبي عيينة قال :
سمعت أبا جعفر محمد بن على) الباقر (يحدث عن سمرة بن جندب أنه كانت له
عضد من نخل ) بالعين المهملة قال الخطابي: هكذا هو فى رواية أبى داود
وإنما هو عضيد من نخل يريد نخلا لم تسبق ولم تطل، قال الأصمعى: إذا صار
للنخلة جذع يتناول منه المتناول فتلك النخلة العضيدة وجمعه عضدان (فى حائط
رجل من الأنصار قال: ومع الرجل أهله قال: فكان سمرة يدخل إلى نخله
فيتأذى به ) أى بدخول سمرة ( ويشق عليه) أى على الأنصارى (فطلب إليه
(١) فى نسخه : ذلك له
(٢) فى نسخة : أمر
(٢١ - بذل المجهود فى حل أبى داود - ١٠)

٣٢٢
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا أبو الوليد الطيالسى، نا الليث، عن الزهرى عن
عروة أن عبد الله بن الزبير حدثه أن رجلا خاصم الزبير فى
شراج الحرة التى يسقون بها ، فقال الأنصارى: سرح الماء
أى إلى سمرة (أن يبيعه فأبى فطلب إليه أن ينافله) أى يبادله بنخل آخر (فأبى)
قال (فأتى) أى الأنصارى (النبى صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك فطلب
إليه النبى صلى الله عليه وسلم) بطريق الشفاعة (أن يبيعه ذأ، فطلب إليه أن
يناقله فأبى، قال: فهبه له ولك كذا وكذا أمرا) أى ذكر أمراً (رغبه فيه)
من رغائب الآخرة أو الدنيا (فأبى فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم
لسمرة ( أنت مضار) أى تريد إضرار الناس ومن يرد إضرار الناس جاز
دفع الضرر ( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الأنصارى: اذهب فاقلع
فخله) من أرضك .
(حدثنا أبو الوليد الطيالسى ، نا الليث ، عن الزهرى ، عن عروة أن
عبد الله بن الزبير حدثه: أن رجلا (١) خاصم الزبير فى شراج الحرة) هى
مجارى الماء التى يسيل منها وأحدها شرج وشرجة (التى يسقون بها ) النخل
(فقال الأنصارى سرح الماء يمر) أى لا تمسكه بل أرسله مجرى (فأنى عليه
الزبير ) لأن أرضه كان بجانب العلو وكان أحق بالماء وكان أرض الأنصارى
فى جانب السفل (فقال النبى صلى الله عليه وسلم للزبير: اسق يا زبير ثم أرسل)
الماء ( إلى جارك قال ) ابن الزبير ( فغضب الأنصارى فقال يا رسول الله إن
کان ) أی قضیت له بسبب أنه کان ( ابنعمتك قلون ) أی تغیر ( وجه رسول
اللّه صلى الله عليه وسلم ثم قال: اسق، ثم احبس الماء حتى يرجع) أى الماء
(١) اختلف فى اسمه على أقوال ذكرما النووى فى لغاته.

٣٢٣
الجزء الخامس عشر : كتاب القضاء
يمر فأنى عليه الزبير فقال النبى(١) صلى الله عليه وسلم للزبير:
أسق يا زبير ثم أرسل إلى جارك، قال: فغضب الأنصارى
فقال:يارسول الله إن كان ابنعمتك، فتلون وجهرسولاللهصلى
الله عليه وسلم، ثم قال: اسق ثم احبس الماء ، حتى يرجع إلى
الجدر فقال(٢) الزبير: فو الله إنى لا حسب هذه الا يةنزلت فى
ذلك: ((فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك)) الآية.
( إلى الجدر ) بفتح الجيم وكسرها ، وسكون الدال المهملة ، قال فى المجمع:
هو هنا المسناة ، وهو ما رفع حول المزرعة كالجدار أمره صلى الله عليه وسلم
أولا بالمسامحة والإيثار بأن يبقى شيئاً يسيراً ثم يرسله إلى جاره ، فلما قال
الأنصارى ما قال وجهل موضع حقه أمره بأن يأخذ تمام حقه ويستوفيه فإنه
أصلح له وبالزجر أبلغ، وقول الأنصارى ما قال زلة من الشيطان بالغضب لأن
كان مسلماً، ويحتمل أنه كان منافقاً، وقيل له الأنصارى لاتحاد القبيلة ( فقال
الزبير. فواته إنى لأحسب (٣) هذه الآية نزلت فى ذلك: فلا وربك لا يؤمنون
حتى يحكموك الآية) وهذه الآية تشير إلى أن الأنصارى كان مسلماً ولكن
احتمله الغضب فقال ما قال
(١) فى نسخة: رسول الله
(٢) فى نسخة : قال
(٣) قال العلماء: الشرب من نهر أوسيل غير مملوك يقدم الأعلى فالأعلى ولا حق
للأسفل حتى يستغنى الأعلى الخ وفى المرقاة وفى الحديث أن مياه الأودية والسيول
التى لا تملك منابعها أو مجاريها على الإباحة وإن من سبق إلى شىء منها كان أحق به الخ
قلت: هذا مشكل فان الأنصارى كما صرح به النووى عن البخارى كانه بدريا، وهم
مؤمنون مغفورون بالروايات الكثيرة وقيل منافق ورده القارى والبسط فى الفتح

٣٢٤
بذل المجهود فی حل أبی داود
حدثنا محمد بن العلاء ، نا أبو أسامة، عن الوليد يعنى ابن
كثير، عن أبى مالك بن ثعلبة ، عن أبيه ثعلبة بن أبى مالك
أنه سمع كبراءهم يذكرون أن رجلا من قريش كان له سهم فى
بی قریظة، خاصم إلىرسولاللهصلى الله عليه وسلم فى مهزور،
يعنى السيل الذى يقتسمون ماءه فقضى بينهم رسول الله صلى
الله عليه وسلم، أن الماء إلى الكعبين لا يحبس الأعلى
على الأسفل .
حدثنا أحمد بن عبدة ، نا المغيرة بن عبد الرحمن قال:
حدثنى أبى عبد الرحمن بن الحارث ، عن عمرو بن شعيب ،
عن أبيه، عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى
( حدثنا محمد بن العلاء، نا أبو أسامة ، عن الوليد يعنى ابن كثير عن أبى
مالك بن ثعلبة، عن أبيه ثعلبة بن مالك أنه سمع كبراءهم يذكرون أن رجلا
من قريش كان له سهم فى بنى قريظة ، خاصم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
فى مهزور) اسم واد لبنى قريظة (يعنى السيل الذى يقتسمون ماءه فقضى بينهم
رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الماء إلى الكعبين لا يحبس الأعلى على الأسفل)
بعد ما يبلغ الماء إلى الكعبين
(حدثها أحمد بن عبدة ، نا المغيرة بن عبد الرحمن قال: حدثنى أبى عبدالرحمن
ابن الحارث عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده أن رسول الله صلى الله

٣٢٥
الجزء الخامس عشر : كتاب القضاء
فى السيل(١) المهزور أن يمسك حتى يبلغ الكعبين، ثم يرسل
الأعلى على الأسفل .
ـم قال: نا
حدثنا محمود بن خالد : أن محمد بن عمان حدهم
عبد العزيز محمد، عن أبى طوالة وعمرو بن یحی ، عن أبيه،عن
أبى سعيد الخدرى قال: اختصم إلى رسول الله صلى الله عليه
وسلم رجلان فى حريم نخلة فى حديث أحدهما فأمر بها
فذرعت فوجدت سبعة(٣) أذرع وفى حديث الآخر فوجدت
خمسة(٣) أذرع فقضى بذلك، قال عبد العزيز: فامر بجريدة من
جريدها فذرعت(٤).
عليه وسلم قضى فى السيل المهزور ) وفى نسخة على الحاشية سيل المهزور وهو
الأقيس (أن يمسك حتى يبلغ الكعبين ، ثم يرسل الأعلى (*) على الأسفل)
( حدثنا محمود بن خالد أن محمد بن عثمان حدثهم قال: نا عبد العزيز بن محمد،
عن أبى طوالة وعمرو بن يحيى، عن أبيه ، عن أبى سعيد الخدرى قال :
اختصم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلان فى حريم نخلة (٢٦) وكان فى
(١) فى نسخة : سيل مهزور
(٢) فى نسخة : سبع
(٣)فى نسخة : خمس
(٤) زاد فى نسخة آخر كتاب الأقضية
(٥) قال العلماء: الشرب من نهر أوسبل غير ملوك يقدم الأعلى فالأعلى ولا حق
للأسفل حتى يستغنى الأعلى الخ وفى المرقاة وفى الحديث أن مياه الأودية والسيول
التى لا تملك منابعها أو مجاريها على الإباحة وأنمن سبق إلى شىء منها كان أحق به الخ
(٦) هنكذا فى التقرير وزاد وذرع جريد النخل ليعلم مقدار ما أحاطت به النخلة
من الأرض فيمنع الفارس الخ.

٣٢٦
بذل المجهود فى حل أبى داود
أرض الموات وأما فى الملك فلا يمنع أبن أراد الغرس ( فى حديث أحدهما
فأمر بها) أى بالنخلة ( فذرعت فوجدت سبعة أذرع) جريد النخل ليعلم
مقدار ما أحاط به النخلة من الأرض فيمنع الغارس من الغرس فيه لئلا
تختلط ثمارهما إذا سقطت ولئلا يتضرر كل نخلة بالأخرى (وفى حديث الآخر)
أى من أبى طوالة وعمرو بن يحيى ( فوجدت خمسة أذرع فقضى بذلك، قال
عبد العزيز : فأمر بجريدة من جريدها فزرعت )
آخر كتاب الأقضية

(١)أول كتاب العلم(٢)
باب فى فضل العلم
حدثنا مسدد بن مسرهد، ناعبد الله بن داود قال: سمعت
عاصم بن رجاء بن حيوة يحدث عن داود بن جميل، عن كثير
ابن قيس قال : كنت جالساً مع أبى الدرداء فى مسجد دمشق
نجاءه رجل، فقال: يا أبا الدرداء(٣) جئتك من مدينة الرسول
بنيِ الَّه الرحمنالرحيم
أول كتاب العلم
باب فى فضل العلم
( حدثنا مسدد بن مسرهد، نا عبد الله بن داود قال: سمعت عاصم
أمن رجاء بن حيوة يحدث عن داود بن جميل ، عن كثير بن قيس قال : كنت
جالساً مع أبى الدرداء فى مسجد دمشق فجاءه رجل) لم أقف على تسميته ،
(فقال: ياأبا الدرداء ، جئتك من مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم) أى من سفر
بعيد ومسافة طويلة (لحديث) أى بسبب حديث ( بلغنى أنك تحد ثه عن رسول
الله صلى الله عليه وسلم ما جئت لحاجة) أخرى غير هذه الحاجة (قال)
(١) زاد فى نسخة: بسم الله الرحمن الرحيم
(٢) فى نسخة: باب الحث على طلب العلم
(٣) زاد فى نسخة: إنى

٣٢٨
بذل المجهود فى حل أبى داود
صلى الله عليه وسلم لحديث بلغنى أنك تحدثه عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم ما جئت لحاجة قال : فإنى سمعت رسول
الله صلى الله عليه وسلم يقول: من سلك طريقاً يطلب فيه
علماً سلك(١) الله له طريقاً من طرق الجنة، وإن الملائكة (٣) لتضع
أجنحتها رضاً (٢) لطالب العلم، وإن العالم ليستغفر (٤) له من فى
السموات(٥) والأرض والحيتان فى جوف الماء، وإن فضل
أبو الدرداء (فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم)(٦) يحتمل أن يكون هذا
الحديث الذى ذكره أبو الدرداء هو المطلوب للرجل أو غيره وذكر ذلك
تبشير آله (يقول من سلك طريقاً يطلب فيه علما) أى من القرآن والسنة (سلك
الله به طريقا من طرق الجنة) لأنه سبب دخول الجنة (وإن الملائكة لتضع
أجنحتها رضا لطالب العلم ) قال الخطابي: يتأول على وجوه، أحدها أن يكون
وضعها الأجنحة بمعنى التواضع والخشوع تعظيما لحقه وتوقيراً لعلمه كقوله
تعالى: ((واخفض لهما جناح الذل، وقيل وضع الجناح معناه عن الطيران للنزول
عنده، كقوله صلى الله عليه وسلم: مامن قوم يذكرون الله تعالى إلا حفت بهم
الملائكة، وغشيتهم الرحمة، وقيل بسط الجناح ، وفرشها لطالب العلم ليحمله
(١) فى نسخة : سلك به طريق
(٣) فى نسخة رضى
(٢) فى نسخة : تضع
(٤) فى نسخة : يستغفر
(٥) زاد فى نسخة: ومن فى
(٦) وقد أخرج الترمذى نحو هذه القصة برواية أبى الدرداء

٣٢٩
الجزء الخامس عشر: كتاب العلم
العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب
وإن العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا
درهما، ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر.
عليها ، فيبلغه حيث يؤمه ، ويقصده من البقاع فى طلبه ومعناه المعونة وتيسر
السعى له فى طلب العلم ( وإن العالم ليستغفر له من فى السموات والأرض
والحيتان فى جوف الماء) قال الخطابي: قال بعض العلماء : إن الله سبحانه قد
قيد للحيتان وغيرها من أنواع الحيوان بالعلم وعلى ألسنة العلماء أنواع من
المنافع، والمصالح والارفاق فهم الذين بينوا الحكم فيما يحل ويحرم منها،
وأرشدوا إلى المصلحة فى بابها، وأوصوا بالإحسان إليها، ونفى الضرر عنها
فألهمها الاستغفار للعلماء مجازاة على حسن صنيعهم بها وشفقتهم عليها (وإن
فضل العالم ) أى الغالب عليه العلم، وهو الذى يقوم بنشر العلم بعد أدائه ما توجه
إليه من الفرائض والسنن المؤكدة (على العابد) أى الغالب عليه العبادة وهو
الذى يصرف أوقاته بالنوافل مع كونه عالما بما تصح به العبادة ( كفضل القمر
ليلة البدر ) أى ليلة الرابع عشر (على سائر الكوا كب) قال القاضى: شبه
العالم بالبدر والعابد بالكواكب ،لأن كمال العبادة ونورها لا يتعدى من العابد
ونور العالم يتعدى إلى غيره فيستضىء بنوره المتلقى عن النبى صلى الله عليه
وسلم كالقمر يتلقى نوره من نور الشمس، من خالقها عزوجل (وإن العلماء
ورثة الأنبياء) وإنما لم يقل ورثة الرسول ليشمل الكل ، قاله ابن المالك : يعنى
فإن البعض ورثة الرسل كأصحاب المذاهب، والباقون ورثة الأنبياء على
اختلاف مراتبهم (وإن الأنبياء لم يورثوا) من التوريث ( ديناراً ولا
درهماً) أى شيئا من الدنيا لئلا يتوهم أنهم كانوا يطلبون شيئاً منها يورث عنهم
ولا يرد لاعتراض بأنه عليه الصلاة والسلام كانت له صفايا بنى النضير وغدك

٣٣٠
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا محمد بن الوزير الدمشقى ، نا الوليد قال : لقيت
شعیب(١) بن شيبة حدثی به ، عن عثمان بن أبى سودة ،عن أبى
الدرداء بمعناه، يعنى عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وخيبر إلى أن مات وخلفها وكان لشعيب عليه الصلاة والسلام أغنام كثيرة
وكان أيوب وإبراهيم عليهما السلام ذوى نعمة كثيرة لأن المراد ماورثت
أولادهم وأزواجهم شيئاً من ذلك بل بقى بعدهم معداً لنوائب المسلمين (وإنما
ورثوا العلم فمن أخذه) أى العلم (أخذ بحظ وافر) أى نصيب تام لأنه لا أعلى
من ميراث النبوة .
(حدثنا محمد بن الوزير الدمشقى، نا الوليد قال: لقيت شعيب بن شيبة)
وفى نسخة شبيب بن شيبة قال فى التقريب : شامى مجهول وقيل : الصواب
شعيب بن زريق، رومى عن عثمان بن أبى سودة ، عن أبى الدرداء فى فضل
العلم قاله محمد بن الوزير الدمشقى عن الوليد عن شبيب، وقال عمرو بن عثمان
عن الوليد عن شعيب بن زريق عن عثمان ، وهو أشبه بالصواب
( فحدثنى به) أى بالحديث المتقدم ( عن عثمان بن أبى سودة) المقدسى وكان
أبوه مولى لعبد الله بن عمر وأمه مولى لعبادة بن الصامت، روى عنه أخوه
زياد وشبيب بن شيبة وغيرهما ، قال مروان بن محمد : عثمان وزياد ثقتان
وثبتان وذكره ابن حبان فى الثقات ، ووثقه أيضاً يعقوب بن سفيان وقال
ابن القطان: لا يعرف حاله (عن أبى الدرداء بمعناه) أى بمعنى الحديث المتقدم
( يعنى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم) مرفوعاً
(١) فى نسخة ! شباب بن شيبة

٣٣١
الجزء الخامس عشر: كتاب العلم
حدثنا أحمد بن يونس ، نا زائدة عن الأعمش، عن
أبى صالح، عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: ما من رجل يسلك طريقاً(١) يطلب فيه علماً إلا
سهل الله له به طريقاً(٢) إلى الجنة، ومن أبطأ به عمله لم يسرع
به نسبه.
باب رواية حديث أهل الکتاب
حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت المروز ، ناعبد الرزاق ، أنا
(حدثنا أحمد بن يونس ، نا زائدة ، عن الأعمش ، عن أبى صالح، عن
أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من رجل يسلك(٣)
طريقاً يطلب فيه) أى فى سلوك الطريق (عداً، إلا سهل الله به طريقا إلى
الجنة ومن أبطأ به عمله) أى أخره عمله عن البلوغ إلى الجنة أو إلى الدرجات
العالية ( لم يسرع به نسبه) أى لم يبلغه علو النسب ولم ينفعه فى الآخرة
شرف النسب كما ورد. إن الله لا ينظر إلى صوركم بل إلى أعمالكم،
باب رواية حديث أهل الكتاب
(حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت المروزى ، ناعبد الرزاق، أنا معمر ،
(١) زاد فى نسخه : يعنى
(٢) فى نسخه : طريق الجنة
(٣) وفى الشامى مذاكرة العلم ساعة خير من إحياء ليلة وله الخروج لطلبه
بدون إذن الوالد ن أو منحيا أما الامردفلا

٣٣٢
بذل المجهود فى حل أبى داود
معمر، عن الزهرى قال: أخبر فى ابن أبى نملة الأنصارى، عن
أبيه أنه بينما هو جالس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم
وعنده رجل من اليهود مر بجنازة فقال: يا محمد هل تتكلم هذه
الجنازة؟ فقال النبى صلى الله عليه وسلم: الله أعلم، قال اليهودى:
عن الزهرى قال: أخبرنى ابن أبى نملة) ونملة بن أبى نملة (الأنصارى) المدنى
لم يقع مسمى عند أبى داود، وقد ذكره ابن حبان فى الثقات وأخرج حديثه
فى صحيحه، وذكره ابن سعد فى الطبقة الثانية من أهل المدينة (عن أبيه) أبى
نملة إسمه عمار بن معاذ بن زرارة بن عمر الأنصارى الظفرى شهد بدراً مع
أبيه وشهد أحداً وما بعدها ( أنه بينما هو جالس عند رسول اللّه صلى اللّه
عليه وسلم وعنده) أى عند رسول الله صلى الله عليه وسلم (رجل من اليهود
مر بجنازة فقال ) أى اليهودى ( يا محمد هل تتكلم هذه الجنازة فقال النبى صلى
الله عليه وسلم الله أعلم) إنما توقف النبى صلى الله عليه وسلم لأنه لم يوح إليه
فى ذلك بعد ( قال اليهودى: إنها تتكلم ) ولعله قال ذلك لما رأى فى كتابه
أن الميت تتكلم (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ماحدثكم (١) أهل الكتاب
(١) فيه دليل على عدم التحديث عنهم، وأصرح منهما فى المشكاة برواية البخارى
عن أبى هريرة مرفوعاً نحو هذا، وفيها أيضاً عن جابر فى قصة قراءة عمر التوراة
غضبه صلى الله عليه وسلم والنهى عنه، وفى الجمع حديث لا تعلموا أبكار أولادكم كتب
النصارى وهو أثر عمر كمافى ((الفائق، ومخالفتها ما فى البخارى حدثوا عن نى إسرائيل
ولاحرج، قال الحافظ : كان النهى قبل استقرار الشرع ثم حصل التوسع الخ ويؤيده
مافى البذل فى ((باب فى رجم اليهوديين، سؤاله عليه الصلاة والسلام عنهم عن حكم
الرجم فى التوراة .
قال ابن كثير في تفسيره : كان عبد الله بن عمرو قد أصاب بوم يرموك زاملتين
من كتبهم ، فكان يحدث عنه، وقال أيضا: مافيه على ثلاثة أنواع، الثالث مسكوت
عنه فى شر عنا فيجوزلنا حكايته، وقال القارى فى المرقاة: لاحرج فى نقل الأعاجيب عنهم

٣٣٣
الجزء الخامس عشر كتاب العلم
إنها تتكلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما حدثكم أهل
الكتاب فلا تصدقوهم، ولا تكذبوهم، وقولوا آمنا بالله
ورسله، فإن كان باطلا لم تصدقوه وإن كان حقاً لم تكذبوه.
حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا ابن أبى الزناد، عن أبيه،
عن خارجة بن زيد بن ثابت قال : قال زيد بن ثابت : أمرنى
رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتعلمت له كتاب يهود وقال:
إنى والله ما آمن يهود على كتابى فتعلمته فلم يمر بى إلا نصف
شهر حتى حذقته فكنت أ كتب له اذا كتب ، وأقرأ له إذا
كتب إليه .
فلا تصدقوهم ، ولا تكذبوهم، وقولواآمنا بالله ورسوله فإن كان باطلا لم
تصدقوه وإن كان حقا لم تكذبوه)
( حدثنا أحمد بن يونس حدثنا ابن أبى الزناد ، عن أبيه عن خارجة بن
زيد بن ثابت قال: قال زيد بن ثابت : أمرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم
أن أتعلم كتابة اليهود فتعلمت له كتاب يهود وقال ) أى رسول الله صلى الله
عليه وسلم ( إنى والله ما آمن يهود على كتابى) أى لم يطمئن رسول الله صلى
الله عليه وسلم على أن يكون كاتبه من اليهود لئلا يلبس عليه فى الكتاب،
ويخون فيه، فيكتب ما لم يقله أو لم يكتب ما يقوله فأمر زيد بن ثابت
بتعلمه ( فتعلمته فلم يمر بى إلا نصف شهر حتى حذقته ) أى عرفته وأتقنته
(فكنت أكتب له إذا كتب) يعنى يملى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكتب
له ( فأقرأ له إذا كتب إليه) أى من اليهود.

٣٣٤
بذل المجهود فی حل أبى داود
كتابة(١) العلم
حدثنا مسدد وأبو بكر بن أبى شيبة قالا : نا يحيى عن
عبيد الله بن الأخذس عن الوليد بن عبد الله بن أبى مغيث،
عن يوسف بن ماهك، عن عبدالله بن عمرو قال: كنت أكتب
كل شىء أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أريد حفظه
فنهتنى قريش، وقالوا: أتكتب كل شىء تسمعه، ورسول الله
صلى الله عليه وسلم بشر يتكلم فى الغضب والرضا، فأمسكت عن
كتابة العلم(٢)
(حدثنا مسدد وأبو بكر بن أبى شيبة قالا: نا يحمى عن عبد الله بن الأخذس
عن الوليد ، عن عبداللّه، عن يوسف بن ماهك، عن عبد الله بن عمرو قال:
كنت أكتب كل شىء أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أريد حفظه
فنهتنى قريش وقالوا: أتكتب كل شىء تسمعه والهمزة للإستفهام الإنكارى
( ورسول الله صلى الله عليه وسلم بشر يتكلم فى الغضب والرضاء فأمسكت عن
الكتاب ) أى الكتابة ( فذكرت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
فاوماً باصبعه إلی فیه ، فقال ) رسول الله صلى الله عليه وسلم(١ کتب ) كل
ما تسمح منى ( فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه) أى من الفم واللسان (إلا
حق ) يستنبط منه المسائل وأحكام الشريعة .
(١) فى نسخة: كتاب العلم
(٢) وجمع بين أحاديث كتابة العلم ابن قتيبة فى التأويل.

٣٣٥
الجزء الخامس عشر: كتاب العلم
الكتاب(١)، فذكرت ذلك إلى رسول (٢)الله صلى الله عليه وسلم
فأوما باصبعه إلى فيه فقال: اكتب ، فوالذى نفسى بيده
ما يخرج إلا حق.
حدثنا نصر بن على، أنا أبو أحمد نا(٢) كثير بن زيد، عن
المطلب بن عبد الله بن حنطب قال: دخل زيد بن ثابت على
معاوية فسأله عن حدیث فأمر إنساناً یکتبه، فقال له زيد : إن
رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا أن لا نكتب شيئاً من
حديثه فمحاه(٤).
(حدثنا نصر بن على ، نا أبو أحمد، ناكثير بن زيد ، عن المطلب بن
عبد الله بن حنطب قال: دخل زيد بن ثابت على معاوية فسأله ) أى معاوية
زيد بن ثابت ( عن حديث ) من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثه
زيد بن ثابت عنه (فأمر) معاوية (إنساناً يكتبه) أى بكتابته ( فقال له)
أى معاوية (زيد: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا أن لا نكتب شيئاً
(١) فى نسخة : الكتابة
(٣) فى نسخة: ثنى
(٢) فى نسخة : الرسول
(٤) زاد فى نسخة: حدثنا أحمد بن يونس نا ابن شهاب من الحذاء عن أبى المتوكل
الناجى، عن أبى سعيد الخدرى قال : ما كنا نكتب غير القشهد والقرآن .
وفى نسخة : حدثنا مؤمل قال: ناالوليد ح وحدثنا العباس بن الوليد بن مزيد قال:
أخبر نى أبى عن الأوزاعى، من يحى بن أبى كثير قال: ما أبو سلمة يعنى ابن
عبد الرحمن حدثنى أبو هريرة قال: لما فتحت مكة قام النبى صلى الله عليه وسلم فذكر
الخطبة خطبة النبى صلى اللّه عليه وسلم، فقام رجل من أهل اليمن يقال له أبوشاه،
فقال يارسول الله اكتبوا لأبى؟ فقال: اكتبوا لأبى شاه .
حدثنا على بن سهل الموصلى قال: نا الوليد قال قلت لأبي عمر مايكتبوه ؟
قال الخطبة التى سمعنا يومئذ منه .

٣٣٦
بذل المجهود فی حل أبى داود
باب التشدید فی الکذب علی رسول الله زات
حدثنا عمرو بن عون قال :أنا خالد ، ح وحدثنا مسدد ، نا
خالد المعنى، عن بيان بن بشر قال مسدد أبو بشر، عن وبرة
ابن عبدالرحمن، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه قال:
قلت للزبير: ما يمنعك أن تحدث عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم كما يحدث عنه أصحابك ؟ قال: أما والله لقد كان لى منه
وجه ومنزلة ، ولكنى سمعته يقول من كذب على متعمداً
فليتبوأ مقعده من النار
من حديثه فمحاه ) قال الخطابي: يمكن أن يكون النهى مقدماً، وآخر الأمرين
الإباحة ويمكن أنه إنما نهى أن يكتب الحديث مع القرآن فى صحيفة واحدة
لئلا يختلط به فيشتبه على القارى. فإما أن يكون نفس الكتاب محظوراً وتقييد
العلم بالخط منهياً عنه فلا وقد أمررسول الله صلى الله عليه وسلم أمته بالتبليغ وقال:
ليبلغ الشاهد الغائب فإذا لم يقيدوا ما سمعه منه يعذر التبليغ ولم يؤمن ذهاب العلم
وان يسقط أكثر الحديث هلا يبلغ آخر القرون من الأمة ، والنسيان من
طبع أكثر البشر والحفظ غير مأمون عليه الغلط ، وقد قال صلى الله عليه
وسلم لرجل شكا إليه سوء الحفظ: فقال: استعن بيمينك، وقال: اكتبوها
لأبى شاه يريد خطبته التى خطيبها فاستكتبها، وقد كتب رسول الله صلى الله
عليه وسلم كتباً فى الصدقات والمعاقل والديات ، أو كتبت عنه فعمل بها الأمة
وتناقلها الرواة، ولم ينكرها أحد من علماء السلف والخلف ، فدل ذلك على
جواز كتاب الحديث والعلم والله تعالى أعلم.
باب التشديد فى الكذب على رسول اللهێ
(حدثنا عمرو بن عون قال: أنا خالد، حوحدثنا مسدد، نا خالد المعنى،عنبيان
ابن بشر قال مسدد أبو بشر) يعنى لم يذكر اسمه بل ذكر كنيته (عن وبرة

٣٣٧
الجزء الخامس عشر: كتاب العلم
باب الكلام فى كتاب الله بلا (١) علم
حدثنا عبد الله بن محمد بن يحى، نا يعقوب بن إسحاق
المقرىء، ناسهيل بن مهران (٢)، نا أبو عمران، عن جندب قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قال فى كتاب الله
برأيه فأصاب، فقد أخطأ(٣)
ابن عبد الرحمن، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه قال) أى عبد الله
ابن الزبير ( قلت للزبير ما يمنعك أن تحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
كما يحدث عنه أصحابك ) من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم (فقال)
الزبير أما والله لقد كان لى منه وجه ومنزلة) أى وجاهة وقرب قرابة فكثر
بذلك مجالستى معه، فليس سبب ذلك قلة السماع بل سببه خوف الوقوع فى
الكذب عليه ( ولكنى سمعته يقول : من كذب ( على متعمداً فليتبوأ مقعده
من النار . )
(باب الكلام فى كتاب الله) أى تفسيره ( بلا علم)
(حدثنا عبد الله بن محمد بن يحيى، ثنا يعقوب بن إسحاق المقرىء، ناسهيل
ابن مهران ) هو سهيل بن أبى حزم واسمه مهران، ويقال عبد اللّه القطعى أبو بكر
البصرى عن أحمد روى أحاديث منكرة وعن ابن معين صالح وقال البخارى :
لا يتابع فى حديثه يتكلمون فيه وقال مرة ليس بالقوى عنهم وقال أبو حاتم ليس
(١) فى نسخة: بغير
(٢) زاد فى نسخة: أخو حزم القطعى
(٣) زاد فى نسخة : حدثنا مسدد ثنا أبو عوانة عن عبد الأعلى عن سعيد بن
جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كذب أوكلمة
نحوها فى القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار
(٢٣٢ - بذل المجهود فى حل أبي دواد - ١٥)

٣٣٨
بذل الجهود فى حل أى داود
باب تكرير الحديث
حدثنا عمرو بن مرزوق أنا (١) شعبة، عن أبى عقيل
هاشم بن بلال، عن سابق بن ناجية ، عن أبى سلام ، عن رجل
بالقوی کتب حديثه ولا يحتج به ، وأخوه حزم أتقنمنه،و قال النسائى:ليس
بالقوى وسئل ابن معين عن سهيل أخى حزم ، فقال : ضعيف ووثقه العجلى
(نا أبو عمران عن جندب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قال
فى كتاب الله برأيه) أى بمجرد رأيه (فأصاب) أى بلغ الصواب (فقد
أخطأ ) قال البيهقى (٢) إن صح أراد به والله أعلم الرأى الذى يغلب على القلب
من غير دليل قام عليه وأما الذى يشده ببرهان فالقول به جائز وأما قوله :
فقد أخطأ معناه أخطأ طريق الحق فإن من يجتزىء على ذلك لا يؤمن عليه أن
يقع فى الخطأ فلا ينبغى له الاجتراء على ذلك حتى يرجع فيها فى بيان اللغة
إلى أهل اللغة ، وكذلك فى بيان أسباب النزول وغيرها حتى يرجع إلى
ما روى فى ذلك عن الصحابة رضى الله عنهم.
باب تكرير الحديث
( حدثنا عمرو بن مرزوق ، نا شعبة، عن أبى عقيل ) بفتح العين المهملة
(١) فى نسخة : نا
(٢) وبسطه القارى فى مراد الحديث أشد البسط، وفرق بين التأويل وهو كل
ما يتعلق بالاستنباط وبين التفسير وهو كل ما يتعلق بالنقل، فأباح الأول
دون الثانى، وجعل للتفسير خمسة عشر علما : وحله فى المجمع على وجهين أن
يكون له غرض فيؤول إليه أو يفسر بظاهر العربية من غير استظهار لغرائبه
كما بسطه فى مامش « الكوكب»

٣٣٩
الجزء الخامس عشر: كتاب العلم
خدم النبى صلى الله عليه وسلم أن النبى صلى الله عليه وسلم
كان إذا حدث حديثاً أعاده ثلاث مرات
باب فی سرد الحدیث
حدثنا محمد بن منصور الطوسى ، نا سفيان بن عيينة ،
(هاشم بن بلال) ويقال: ابن سلام الدمشقى قاضى واسط ، والد سهل بن هاشم
البيروتى يقال: إنه من ولد أبى سلام الحبشى، قال الدورى عن ابن معين: ثقة
وقال يعقوب بن سفيان الذى روى عنه شعبة وسفيان: ثقة ،وذكره ابن
حبان فى الثقات (عن سابق بن ناجية) بنون وكسر جسيم وخفة مثناه تحت
ذكره ابن حبان فى الثقات (عن أبى سلام) خادم النبى صلى الله عليه وسلم
ومولاه ذكره خليفة فى الصحابة وروى ابن ماجة عن سابق بن ناجية عن أبى
سلام خادم النبى صلى ابته عليه وسلم عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ما من مسلم
يقول حين يمسى ويصبح رضيت بالله ربا الحديث، وروى أبو داود حديثه
والنسائى من حديث سابق عن أبى سلام عن رجل خدم النبى صلى الله عليه
وسلم، وهو الصواب، وأبو سلام هو الأسود مطور (عن رجل خدم النبى
صلى الله عليه وسلم أن النبى صلى الله عليه وسلم كان إذا حدث حديثاً أعاده ثلاث
مرات) محمول على الحديث المهتم بشأنه فيكرر حتى يفهم ذلك الحديث فهماً راسخا
فى النفس. قال الخطابي: إعادة الكلام ثلاثا إما لأن من الحاضرين من يقصر فهمه
عزوعيه فيكرره ليفهم ، وإما أن يكون القول فيه بعض الإشكال فيتظاهر بالبيان
انتهى ، قلت: ويحتمل أن يكون التكرار لأجل سهولة الحفظ .
باب فی سردالحدیث
أى تتابعه وتواليه والإستعجال فيه
(حدثنا محمد بن منصور الطوسى ، نا سفيان بن عيينة ، عن الزهرى ، عن

٣٤٠
بذل المجهود فى حل أبى داود
عن الزهرى ، عن عروة قال : جلس أبو هريرة إلى حنب
حجرة عائشة وهى تصلى فجعل يقول: إسمعى يارية الحجرة
مرتين(١) فلما قضت صلاتها قالت: ألا تعجب إلى هذا وحديثه
إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحدث الحديث لو
شاء العاد أن يحصيه أحصاء .
حدثنا سليمان بن داود المهرى أنا(٢) ابن وهب قال: أخرفى
يونس، عن ابن شهاب ، عن عروة بن الزبير حدثه عن عائشة
عروة قال : جلس أبو هريرة إلى جنب حجرة عائشة وهى تصلى فجعل يقول: إسمعى
اربة الحجرة مرتين) ولعل أبا هريرة يخاطب عائشة للتصديق بحديثه ( فلما
قضت صلاتها) وكان أبو هريرة قد فرغ من الحمحديث وقام ( قالت ) عائشة
( ألا تعجب ) خطاب لعروة أو المخاطب دون مخاطب (إلى هذا) أى أنى
هريرة (وحديثه) بأنه يسرد الحديث سردا (إن ) مخففة من الثقيلة ( كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحدث الحديث) بالتأنى والترسل (لوشاء
العاد أن يحصيه أحصاه ) أى عد كلماته بالحصى، والمراد المبالغة فى الترسل والتأى
( حدثنا سليمان بن داود المهرى ، أنا ابن وهب قال : أخبرنى يونس ، عن
ابن شهاب أن عروة بن الزبير حدثه أن عائشة زوج النبى صلى الله عليه وسلم
قالت: ألا يعجبك أبو هريرة جاء نجلس إلى جنب حجر تى يحدث) أى الأحاديث
(١) زاد فى نسخة: قال
(٢) فى نسخة نا