Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٢١
الجزء الخامس عشر : كتاب البيوع
باب فى كسر الدراهم
حدثنا أحمدبن حنبل، نا معتمر قال : سمعت محمد بن فضاء
حدث عن أبيه ، عن علقمة بن عبد الله عن أبيه قال : نهى
رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تكسر سكة المسلمين
الجائزة بينهم إلا من بأس.
الحديث (ح ونا ابن المثنى، نا يحيى بن الفياض،نا همام ) بن يحيى (عن قتادة قال:
ليس فى التمر حكرة، قال أبن المثنى: قال) أى زاد يحيى بن فياض مع قوله عن
قتادة لفظ ( عن الحسن فقلنا له) أى ليحيى بن الفياض (لا تقل عن الحسن)
كأنه ليس فيه عن الحسن وهذا القول أى ليس فى التمر حكرة ليس من قوله،
وذكر الحسن فيه غلط منك ( قال أبو داود: هذا الحديث عندنا باطل ، قال
أبو داود: وكان سعيد بن المسيب كان يحتكر النوى والخبط ) محركة ورق
ينفض بالمخابط وبحفف ويطحن ويخلط بدقيق أو غيره ويوخف بالماء فتوجره
الإبل ( والبزر ) كل حب یبزر للنبات جمعه بزور (قال أبو داود: سمعت أحمد
ابن حنبل قال: سألت سفيان عن كبس القت ) وهى الرطبة من علف الدواب
(قال) سفيان (كانوا يكرهون الحكرة) فكبس القت أيضاً داخل فى الحكرة
المنهى عنها ( وسألت أبا بكر بن عياش فقال) أى أبو بكر (١كبسه) أى
احبه واحتكره وإنما أباح ذلك لأن الحكرة لعلها تكون عنده مخصوصة
بالقوت .
باب فى كسر الدراهم
( حدثنا أحمد بن حنبل قال: نا معتمر قال: سمعت محمد بن فضاء) بفتح
الفاء والمعجمة مع المد ابن خالد الأزدى الجهضمى أبو بحر البصرى قال :

١٢٢
بذل المجهود فى حل أبى داود
باب فی التسعیر
حدثنا محمد بن عثمان الدمشقى ، أن سليمان بن بلال
٠٠
ابن معين ضعيف الحديث ليس بشىء قال ابن الجنيد: قلت لابن معین محمد بن
فضاء : كان يعبر الرؤيا، قال : نعم وحديثه مثل تعبيره، وقال أبو زرعة: ضعيف
الحديث وكذا قال النسائى، وقال أبو حاتم : ليس بالقوى ، وقال ابن حبان :
وأهى الحديث، وقال البخارى : سمعت سلمان بن حرب يضعفه ويقول : كان
يبيع التراب وقال الساجى: منكر الحديث (يحدث عن أبيه فضاء) بن خالد
الجهضمى الأزدى البصرى له فى الكتب حديثان تقدما فى عبد الله بن سنان
قال فى ((التقريب)) مجمول ( عن علقمة بن عبد الله عن أبيه ) عبد الله بن سنان
بن نبيشة بن سلمة بن سلمان والد علقمة بن عبد اللّه المزنى عداده فى الصحابة
قال محمد بن سعد : نزل البصرة وله بها عقب وهو أحد البكاتين الذى نزل فيهم
((ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم، الآية (قال) عبد الله: (نهى رسول الله
صلى الله عليه وسلم أن تكسر سكه المسلمين الجائزة) أى الرابحة (بينهم إلا
من باس) نقل(١) فى ((الحاشية، عن ((فتح الودود)) قيل أراد الدراهم والدنانير
المضروبة يسمى كل واحد منهما سكة لأنه طبع بسكة الحديد أى لا تكسر
إلا من مقتض كردائتها أو لشك فى صحة نقدها، وإنماكره ذلك لما فيهما من
اسم الله تعالى أولأن فيه إضاعة المال، وقيل: إنما نهى أن يعاد تبراً، وأما
للمنفعة فلا، وقيل: كان بعضهم يقص أطرافها حين كانت المعاملة عدداً لا وزناً
فنهوا عن ذلك .
باب فى التسعير
(حدثنا محمد بن عثمان الدمشقى أن سليمان بن بلال حدثهم قال: حدثنى
(١) وفى التقرير الصحيح من معانيه أنه إن كسره أصلا ففيه إضاعة المال لأن
المسكوك يروج مالا يروج غيره على أنه لا يفتقر فيه إلى الوزن وإن كسره بحيث
لا يعلم فهو غرر .

١٢٣
الجزء الخامس عشر : كتاب البيوع
حدثهم قال: حدثنى العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبى هريرة
أن رجلا جاء فقال: يارسول الله سعّر، فقال: بل ادعوا، ثم
جاء(١) رجل فقال: يا رسول الله سعر، فقال: بل الله بخفض
ويرفع، وإنى لارجو ان ألقى الله وليس لأحد عندى مظلمة
حدثنا عثمان بن أبى شيبة ، ناعفان، نا حماد بن سلمة ،
نا ثابت، عن أنس وقتادة وحميد عن أنس(٢) قال: قال الناس
العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب (عن أبى هريرة
أن رجلا ) لم أقف على تسميته(٣) (جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال: يارسول اللّه سعّر فقال بل أدعوا) أى ادعوا الله عز وجل أن يرخص
الأسعار ( ثم جاء رجل آخر) ولم أقف على تسميته (فقال: يارسول الله سخّر
فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم ( بل الله يخفض) السعر (ويرفع وإنى
لأرجو أن ألقى الله وليس لأحد عندى مظلمة) قال الإمام محمد رضى الله
عنه فى الموطا وبهذا نأخذ لا ينبغى أن يسعر على المسلمين فيقال لهم بيعوا
كذا وكذا بكذا وكذا ويجبروا على ذلك وهو قول أبى حنيفة والعامة من
فقهائنا (٤) .
( حدثنا عثمان بن أبى شيبة،نا عفان ، نا ثابت ، عن أنس وقتادة وحميد)
عطف على ثابت ( عن أنس قال : قال الناس يارسول الله غلا السعر فسعر لنا
(٢) زاد فى نسخة: ابن مالك
(١) فى نسخة: جاءه
(٣) وكان فى سنة ٥٨كذا فى التلقيح.
(٤) وفى ((الهداية) لا ينبغى للقاضى أن يسعر إلا أن يتعدون أى أرباب الطعام
فلابأس بذا لك إلخ وهكذا فى الدر المختار وزاد فيه قل مالك على الوالى القسمير
عام الغلاء.

١٢٤
بذل المجهود فی حل آبى داود
يارسول الله غلا السعر فسعر لنا قال(١) رسول الله صلى الله
عليه وسلم إن الله هو المسعر القابض الباسط الرزاق، وإنى
لأ رجو أن ألقى الله وليس أحد منكم يطالبنى بمظلمة فى دم
ولا مال.
باب فى النهى عن الغش
حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل ، نا سفيان بن عيينة، عن
العلاء، عن أبيه، عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم مر برجل يبيع طعاماً، فسأله كيف تبيع ؟ فأخبره.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله هو المسعر القابض الباسط الرزاق
وإنى لأرجو أن ألقى الله وليس أحد منكم يطالبنى) يوم القيامة (بمظلة فى دم
ولا مال )
باب فی النھی عن الغش
قال فى القاءوس غشه لم يمحضه النصح أو أظهر له خلاف ما أضمره
كغششه والغش بالكسر الاسم منه
(حدثنا أحمد بن حنبل، ناسفيان بن عيينة ، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن
أبيه، عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر برجل يبيع طعاماً
فسأله كيف تبيع فأخبره) أى أخبر الرجل رسول الله صلى الله عليه وسلم
بكيفية بيعه ( فأوحى إليه أن أدخل يدك فيه) أى فى صبرة الطعام ( فأدخل
يده فيه فإذا هو مبلول ) من باطن الصبرة فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم
(١) فى نسخة : فقال

١٢٥
الجزء الخامس عشر : كتاب البيوع
فأوحى إليه أن أدخل يدك فيه،فأدخل يده فيه، فإذا هو مبلول
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس منا من غش
حدثنا الحسن بن صباح، عن على، عن يحيى قال: كان سفيان
يكره هذا التفسير: ليس منا ، ليس مثلنا.
ما هذا؟ فقال: أصابته بلة السماء (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ) لم لا جعلته
فوق الصبرة ثم قال: ( ليس منا من غش ) قال الخطابي: ليس منا معناه ليس
سيرتنا ومذهبنا يريد أن من غش أخاه وترك مناصحته فإنه قد ترك أتباعى
والتمسك بسنتى، وقد ذهب بعضهم إلى أنه أراد بذلك نفيه عن دين الإسلام
وليس هذا التأويل بصحيح وإنما وجهه كما ذكرت لك وهذا كما يقول الرجل
لصاحبه: أنا منك وإليك، يريد بذلك المتابعة والموافقة ويشهد لذلك قوله تعالى
«فمن تبعنى فإنه منی ومن عصانى فإنك غفور رحيم ))
(حدثنا الحسن بن الصباح عن على ) بن المديني (عن يحيى) القطان (قال:
كان سفيان (١) يكره هذا التفسير ليس منا ليس مثلنا) معناه أن اللفظ الواقع
فى الحديث ليس منا من غش من يفسره بقوله ليس مثلنا ومتابعنا يكرهه
سفيان ويقول: هذا التفسير على خلاف إرادة رسول الله صلى الله عليه وسلم
لأنه صلى الله عليه وسلم غرضه بهذا القول التحذير والردع فلا يناسب أن
يخفف الأمر على الناس فى الردع والإخافة وليس معناه أنه لا يجوز هذا
التفسير .
(١) الظاهر ابن عيينة وبه جزم النووى إذ حكى الإنكار عنه وجزم الترمذى،
الإنكار عن الثوري ، ولا يبعد الجمع وكذا قال العينى وأطلق الحافظ .

١٢٦
بذل المجهود فى حل أبى داود
باب فى خيار المتبايعين
حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن نافع، عن عبد الله
ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: المتبايعان
كل واحدمنهما بالخير على صاحبه مالم يفترقا(١) إلا بيع الخيار.
باب فی خیار المتبایعین
(حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمران أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: المتبايعان كل واحد منهما بالخيار(٢) على
صاحبه مالم يفترقا) وفى نسخة يتفرقا (إلا بيع الخيار) أى البيع بشرط الخيار
فإن الخيار فيه لا يقتصر على التفرق بل يمتد بعد التفرق إلى مدة الشرط ، قال
النووى: أما قوله صلى الله عليه وسلم إلا بيع الخيار ففيه ثلاثة أقوال ذكرها
أصحابنا وغيرهم من العلماء ، أصحها التخير بعد تمام العقد قبل مفارقة المجلس
وتقديره يثبت لهم الخيار مالم يتفرقا إلا أن يتخايرا فى المجلس ويختارا إمضاء
البيع فيلزم البيع بنفس التخاير ولا يدوم إلى المفارقة، والقول الثانى أن معناه
إلا بيعاً شرط فيه خيار الشرط ثلاثة أيام أو دونها فلا ينقضى الخيار فيه
بالمفارقة بل يبقى حتى تنقضى المدة المشروطة ، والثالث معناه إلا بيعاً شرط فيه
أن لا خيار لهما فى المجلس فيلزم البيع بنفس البيع ولا يكون فيه خيار وهذا
(١) فى نسخة: يتفرقا.
(٢) والأوجه عندى أن كل واحد منهما بالخيار فى الرد والقبول إلى آخر المجلس
فإن تم المجلس فلم يبق الإيجاب ، بل ينبغي أن يجدد الإيجاب كما فى الشامى ، ويؤيده
لفظ البيع .

:
١٢٧
الجزء الخامس عشر : كتاب البيوع
حدثنا موسى بن إسماعيل، ناحماد، عن أيوب، عن نافع،
عن ابن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم بمعناه قال أو يقول
أحدهما لصاحبه اختر.
تأويل من يصحح البيع على هذا الوجه ، والأصح عند أصحابنا بطلانه
بهذا الشرط .
( حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، عن أيوب، عن نافع،عن ابن عمر عن
النبى صلى الله عليه وسلم بمعناه قال) أيوب فى حديثه ( أو يقول أحدهما
لصاحبه اختر ) لفظ أو بمعنى إلا أن ، قال العينى قال الخطابي : هذا أوضح
شىء فى ثبوت خيار المجلس وهو مبطل لكل تأويل يخالف لظاهر الأحاديث
قلت : قوله أوضح شىء فى ثبوت خيار المجلس فيما إذا أوجب أحد المتعاقدين
والآخر مخير إن شاء قبله وإن شاءرده، وأما إذا حصل الإيجاب والقبول
فى الطرفين فقد تم العقد فلا خيار بعد ذلك إلا بشرط شرط. فيه أو خيار
العيب ، والدليل عليه حديث سمرة رضى الله عنه أخرجه النسائى ولفظه أن
النبى صلى الله عليه وسلم قال: البيعان بالخيار ما لم يتفرقا ويأخذ كل واحد منهما
من البيع ما هوى يتخيران ثلاث مرات ، قال الطحاوى قوله فى هذا الحديث
ويأخذ كل منهما ما هوى: يدل على أن الخيار الذى للمتبايعين إنما هو قبل انعقاد
البيع بينهما فيكون العقد بينه وبين صاحبه فيما يرضاه منه لا فيما سواه مما
لا يرضاه إذ لا خلاف بين القائلين فى هذا الباب بأن الإفتراق المذكور فى
هذا الحديث هو بعد البيع بالأبدان أنه ليس للمبتاع أن يأخذ ما رضى به من
المبيع ويترك بقيته وإنماله عنده أن يأخذ کله أو يدعه كله .
قلت: فدل هذا إن التفرق بالقول لا بأبدان ، وقول الخطابى هو مبطل لكل

١٢٨
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا قتيبة بن سعيد، نا الليث، عن ابن عجلان عن عمرو بن
شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص(١) أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال: المتبايعان بالخيار مالم يفترقا إلا أن
تكون صفقة خيار ولا يحل له أن يفارق صاحبه خشية أن
يستقيله.
تأويل غير مسلم لأن التأويلين إذا تقابلا وقف الحديث يعمل بالقياس وهو أن
يقاس على العقود من البيع ونحوها التى تكون بالمنافع كالإجارات وعلى ما كان
يملك به من الإيضاع كالأنكحة فلما لا تشترط فيه الفرقة بالأبدان بعد العقد
فكذا لا تشترط فى عقود البيع ، والجامع كون كل منهما عقداً يتم بالإيجاب
والقبول ، وقال مالك: ليس لفرقتهما حد معلوم ولا وقت معلوم، وهذه
جهالة وقف البيع عليها فيكون كبيع الملامسة والمنابذة، وكبيع بخيار إلى أجل
مجهول وما کان کذلك فهو فاسد قطعاً ، انتهى .
قلت : وهذا الكلام فى الحديث يحتمل معنيين ، أحدهما معناه يخير أحدهما
صاحبه يعنى يقول المتبايعان كل واحدمنهما بالخيار إلا أن يخير أحدهما صاحبه
فيقول له اختر البيع فيختار البيع فحينئذ يسقط الخيار ولا يمتد إلى آخر
المجلس ، والثانى معناه أن يقول أحدهما لصاحبه : اختر أى أدخل الخيار فى
البيع إن شئت فيدخل الخيار فى البيع فيكون الخيار ممتداً إلى مدة الشرط
( حدثنا قتيبة بن سعيد، نا الليث ، عن ابن عجلان ، عن عمرو بن شعيب
عن أبيه ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول اللّه صلى اللّه
(١) فى نسخة: العاصى.

١٢٩
الجزء الخامس عشر : كتاب البيوع
حدثنا مسدد،نا حماد، عن جميل بن مرة، عن أبى الوضى.(١)
قال: غزونا غزوة لنا فنزلنا (٢) منزلا فباع صاحب لنا فرساً
بغلام، ثم أقامابقية يومهما وليلتهما، فلما أصبحنا من الغد حضر
عليه وسلم قال: المتبايعان بالخيار ما لم يفترقا إلا أن تكون صفقة خيار ) أى
عقدا فيه خيار الشرط فحينئذ إذا كان فيه خيار الشرط لا يكون الخيار
مقصورا إلى التفرق بل يمتد إلى مدة الشرط، وهذا المعنى ظاهر من جملة المعانى
الثلاثة التى ذكرها النووى لأنه لا يحتاج إلى تقدير كثير لا يدل عليه الدليل
ولا يحتاج أن يقال إن الخيار بمعنى التخيير ( ولا يحل له) أى لأحدهما من
البائع والمشترى(٣) (أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله) أى لخوف طلب
الإقالة وهذا القول(٤) يؤيدأن البيع قد تم بالإيجاب والقبول وما بقى بعد
العقد خيار لأن الإستقالة يدل على ذلك، فإن فى صورة الخيار لا يحتاج أحد
منهم إلى الإستقالة لأنه فى صورة الخيار متفرد كل واحد منهما بالفسخ قال
الحافظ (( فى الفتح)) قال ابن العربى: ظاهر الزيادة مخالف لأول الحديث فى الظاهر
فإن تأولوا الإستقالة فيه على الفسخ تأولنا الخيار فيه على الإستقالة، وإذا
تعارض التأويلان فزع إلى الترجيح والقياس فى جانبنا فيرجح، وتعقب بأن
حمل الإستقالة على الفسخ أوضح من حمل الخيار على الإستقالة - انتهى، قلت:
وهذه دعوى لا يثبتها دليل .
( حدثنا مسدد، ناحماد، عن جميل بن مرة ) الشيبانى البصرى قال النسائى ثقة
(١) فى نسخة. الوضىّ
(٢) فى نسخة : ونزلنا
(٣) وهو واجب عند الشافعية، مستحب عندنا، كذا فى العرف الشذى ويؤيده
أيضاً ما فى البخارى من قوله عليه الصلاة والسلام : بع التمر بالدراهم ثم اتبع بالدراهم
(٤) وأيضاً من مذهب عن الهالك عند البائع قبل القبض يهلك من مال المشترى.
(م ٩ - بذل المجهودفى حل أبى داود-١٠)

١٣٠
بذل المجهود فى حل أبى داود
الرحيل قام (١) إلى فرسه يسرجه (١) فندم(٢) فأتى الرجل وأخذه
بالبيع فأبى الرجل أن يدفعه إليه فقال بينى وبينك أبو برزة
صاحب النبى صلى الله عليه وسلم فأتيا أبا برزة فى ناحية
العسكر فقالا له هذه القصة، فقال: أترضيان أن أقضى بينكما
بقضاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: البيعان بالخيار ما لم يتفرقا(٤) قال هشام بن
حسان: حدث جميل أنه قال ما أراكما افترقتما .
وعن یحی بن معین ثقة، وذكره ابن حبان فى (الثقات))و قالابن خراشفىحديثه
نكرة ( عن أبى الوضى. ) عباد بن نسيب بالنون والسين والموحدة مصغر القيسى
وابو الوضى بفتح الواو وكسر المعجمة السحتنى بفتح اوله والفوقائية بينهما مهملة
ساكنة آخره نون نسبة إلى سحتن لقب جشم بن عوف بن خزيمة، وقيل:
اسمه عبد الله والأول أشهر وهو مشهور بكنيته كان على شرطة على بن أبى طالب
عن ابن معين ثقة وذكره ابن حبان فى ((الثقات» ( قال ) أبو الوضى ( غزونا
غزوة فنزلنا منزلا فباع(٥) صاحب لنا فرساً) من رجل ( بغلام) أى بعوض
عبد ( ثم أقاما بقية يومهما وليلتهما فلما أصبحنا من الغد حضر الرحيل قام )
الرجل المشترى ( إلى فرسه يسرجه فندم) أى البائع (فأتى) أى البائع (الرجل)
المشترى (وأخذه بالبيع) أى بفسخ البيع ( فأبى الرجل ) المشترى (أن يدفعه)
أى الفرس (إليه) أى إلى البائع (فقال) البائع ( بينى وبينك أبو برزة الأسلمى
صاحب النبى صلى الله عليه وسلم) حكما ما يقضى بيننا نرضى به ( فأتيا أبا برزة
(١) فى نسخة: فقام
(٢) فى نسخة : ليسرجه
(٤) فى نسخة . يفترقا
(٣) فى نسخة : وندم
(٥) وفى العرف الشذى عن البيبقى أن القصة كانت فى السفينة.

١٣١
الجزء الخامس عشر : كتاب البيوع
حدثنا محمد بن حاتم الجرجرائى (١) قال مروان الفزارى
أخبر ناعن يحمي بن أيوب قال: كان أبو زرعة إذا بايع رجلاخيره،
قال ثم يقول: خيرفى فيقول(٢) سمعت أبا هريرة يقول: قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يفترقن(٣) اثنان إلا عن قراض.
فى ناحية العسكر فقالا له هذه القصة فقال: أرضيان أن أقضى بينكما بقضاء
رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال رسول الله: البيعان بالخيار ما لم يتفرقا قال
هشام بن حسان) ولعل هذا قول حماد (حدث جميل أنه ) أى أبا برزة (قال
ما أراكما افترقتما) لأنكما فى عسكر واحد ، فى منزل واحد وهذا الحديث
لا يضرنا ولا يفيد القائلين بالافتراق الأبدان فإنهم لا يقولون بذلك وهذا
فهم من أبى برزة واجتهاد منه لأنه فهم من الافتراق افتراقاً كلياً حتى لا يكون
أحدهما مع الآخر فى عسكر واحد أوفى بلد واحد وإلا فلا بد أنهما افترقا
بالأبدان من المجلس لقضاء حوائجهما وصليا ولم يعد أبو برزة هذا افتراقاً .
(حدثنا محمد بن حاتم الجرجرائى قال) محمد بن حاتم ( مروان الفزارى)
مبتدأ (أخبرنا) خبره ( عن يحيى بن أيوب قال : كان أبو زرعة إذا بايع رجلا
خيره قال ثم يقول) للرجل ( خير فى فيقول) أى أبو زرعة ( سمعت أباهريرة
يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يفترقن اثنان) أى البائع والمشترى
(إلا عن تراض) وفى هذا إشارة إلى قوله تعالى , إلا أن تكون
تجارة عن تراض منكم ، فإنه لا ينبغى أن يكون بعد البيع فى قلبهما ندامة على
البيع وكراهة له فإنه ينبنى عن عدم التراضى .
(١) زاد فى نسخة : قال أبو داود: وكان من الثقات
(٣) فى نسخة : لا يفترق
(٢) فى نسخة : ويقول

١٣٢
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا أبو الوليد الطيالسى قال : نا شعبة، عن قتادة ، عن
أبى الخليل، عن عبد الله بن الحارث، عن حكيم بن حزام أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: البيعان بالخيار مالم يفترقا
فإن صدقاو بينا بورك لهما فى بيعهما وإن كتما وكذبا محقت البركة
من بيعهما ، قال أبو داود : وكذلك رواه سعيد بن أبى عروبة
وحماد وأما همام فقال حتى يتفرقا(١) أو يختارا ثلاث مرات.
(حدثنا أبو الوليد الطيالسى قال: ناشعبة، عن قتادة، عن أبى الخليل، عن عبدالله
ابن الحارث، عن حكيم بن حزام، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
البيعان بالخيار ما لم يفترقا فإن صدقا) فى أوصاف المبيع وقيمته ( وبينا) أى
عيب المبيع وما يجب بيانه ( بورك لهما فى بيعهما وإن كما ) أى عيب المبيع
( وكذبا محقت ) أى محيت وبطلت (البركة من بيعهما ،قال أبو داود: وكذلك
رواه سعيد ابن أبى عروبة وحماد ، وأما همام فقال: حتى يتفرقا أو يختارا ثلاث
مرات ) فزاد همام فى الحديث لفظ أو يختارا ثلاث مرات ولم يذكر هذا
اللفظ شعبة وسعيد بن أبى عروبة وحماد .
واختلفت الأئمة (٢) فى ذلك فقال الإمام الشافعى رضى الله عنه: إن البيع لا يكون
بينهما بعد الإيجاب والقبول إلا بالتخيير من كل واحدمنهما للآخر إذا اختار البيع
لزم البيع وقبل ذلك ماداما فى المجلس كل واحد منهما مخير فى الفسخ ، وعند الحنفية
إذا تبايعاوتم الإيجاب والقبول من الجانبين لزم البيع ولا يبقى الخيار لهما فى
الفسخ إلا فى صورة خيار الشرط والعيب ، واحتج الشافعية بهذه الأحاديث
ولاحجة لهم فى ذلك لأن الأحاديث الواردة فى الباب يحتمل تفرق الأبدان
(١) فى نسخة . يفترتا
(٢) وبسط المذاهب فى حاشية الموطأ للإمام محمد.

١٣٣
الجزء الخامس عشر: كتاب البيوع
باب فى فضل الإقالة
حدثنا يحيى بن معين، نا حفص ، عن الأعمش، عن أبى
ويحتمل تفرق الأقوال كما فى قوله تعالى ((وإن يتفرقا يغن اللّه كلا من سعته))
فمع احتمال المخالف لا يبقى الاستدلال ، وأما ترجيحهم بفعل ابن عمر وبفعل
أبى بردة فلعلهما لا يرجحان لأن فعلهما مبنى على مجرد رأيهما وفهمهما ،
والحجة فى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا فى فهم الصحابى خصوصاً
إذا كان بين فهم الصحابيين اختلاف ، وخصوصاً إذا كان فهم الصحابى مخالفاً
لظاهر النص .
وأما حجة أصحابنا الحنفية فهو ظاهر قوله تعالى ((يا أيها الذين آمنوا
لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم))
أباح الله سبحانه وتعالى الأكل بالتجارة عن تراض مطلقاً عن قيد التفرق عن
مكان العقد وعنده إذا فسخ أحدهم العقد فى المجلس لا يباح الأكل فكان
ظاهر النص حجة عليه ، وأما الأحاديث الواردة فى هذا الباب فقد تقدم أن
يقال يمكن أن تحمل على التفرق بالأقوال ، ويؤيد الحنفية ما رواه البخارى
عن ابن عمر رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اشترى من عمر
بكراً صعباً فوهبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن عمر بعد الشراء قبل
أن يتفرقا ، فلو لم يكن التصرف حلالا قبل التفرق ولم يتم البيع كيف وهب
رسول الله صلى الله عليه وسلم البسكر لابن عمر؟ فثبت بذلك أن التصرف
فى المبيع بعد العقد وإن لم يخير أحدم الآخر جائز.
باب فى فضل الإقالة
قال فى القاموس وقلته البيع بالكسر
وأقلته فسخته ، واستقاله طلب إليه أن يقيله
(حدثنا يحيى بن معين، ناحفص، عن الأعمش، عن أبى صالح، عن أبى هريرة

١٣٤
بذل المجهود فی حل أبى داود
صالح، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
من أقال مسلماً أقاله الله عثرته
باب فيمن باع بیعتين فى بيعة
حدثنا أبو بكر بنأبى شيبة، عن یحییبن ز کریا،عن محمد بن
عمرو، عن أبى سلمة ، عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال
رسول(١) الله صلى الله عليه وسلم: من باع بيعتين فى بيعة فله
أوكسهما أو الربا.
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أقال مسلما أقاله الله عثرته) يوم
القيامة معناه تبايع رجلان فندم واحد منهما فاستقال الآخر فقبل الآخر وأفال
البيعة يعنى قبل فسخها محا الله سبحانه ذنوبه ، والعثرة الذلة .
باب فیمن باع بیعتین فی بیعة
( حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة، عن یحی ینز کریا ،عن محمد بنعمرو،عن
أبى سلمة ، عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
من باع بيعتين فى بيعة فله ) أى للبائع ( أو كسهما) أى أنقص الثمنين ( أو الربا)
قال الخطابي: لا أعلم أحداً من الفقهاء قال بظاهر هذا الحديث أو مصمح البيع
بأوكس الانين إلا شيئاً يحكى عن الأوزاعى وهو مذهب فاسد ، وذلك لما
يتضمنه هذه العقدة من الغرر والجهل، وإنما المشهور من طريق محمد بن عمرو
(١) فى نسخة : التي

١٣٥
الجزء الخامس عشر: كتاب البيوع
عن أبى سلمة ، عن أبى هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيعتين فى بيعة،
فأما رواية يحيى بن زكريا عن محمد بن عمرو على الوجه الذى ذكره
أبو داود ، فيشبه أن يكون ذلك فى حكومته فى شىء بعينه كأنه أسلفه فى
قفيزبر إلى شهر ديناراً، فلما حل الأجل وطالبه بالبر قال له يعنى القفيز الذى
لك بقفيزين إلى شهرين فهذا بيع ثان قد دخل على البيع الأول فصار بيعتين
فى بيعة فيردان إلى أوكسهما وهو الأصل ، فإن تبايع المبيع الثانى قبل أن
يتقابض الأول كانا مربيين .
قال الخطابي : ونقيس ما نهى عنه من بيعتين فى بيعة على وجهين ، أحدهما
أن يقول بعتك هذا الثوب نقداً بعشرة ونسية بخمسة عشر فهذا لا يجوز لأنه
لا يدرى أيهما الثمن الذى يختاره منهما فيقع به العقد، وإذا جهل الثمن بطل
البيع، والوجه الآخر أن يقول بعتك هذا العبد بعشرين ديناراً على أن تبيعنى
جاريتك بعشرة دنانير فهذا أيضا فاسد لأنه جعل ثمن العبد عشرين ديناراً
وشرط عليه أن يبيع جاريته بعشرة دنانير وذلك لا يلزمه فإذا لم يلزمه ذلك
سقط بعض الثمن وإذا سقط بعضه صار الباقى مجهولا ، ومن هذا الباب أن
يقول بعتك هذا الثوب بدينار على أن تعطينى بها درام صرف عشرين أو
ثلاثین بدینار ،وأما إذ باعه شيئین بثمن واحد کدار و ثوب أو عبد و ثوب
فهذا جائز وليس من باب البيعتين فى البيعة الواحدة وإنما هى صفقة واحدة
جمعت شيئين بثمن معلوم وعقد البيعتين فى بيعة واحد على الوجهين الذين
ذكرناهما عند أكثر الفقهاء فاسد ، وحكى عن طاوس أنه قال : لا بأس أن
يقول له بعتك هذا الثوب بنقد بعشرة، وإلى شهر بخمسة عشر فيذهب به إلى
أحدهما، وقال الحكم وحماد: لا بأس به ما لم يفترقا، وقال الأوزاعى:
لا بأس بذلك ولكن لا يفارقه حتى بناته بأحد البيعين فقيل له إنه ذهب
بالسلعة على ذينك الشرطين. فقال هى بأقل الثمنين إلى أبعد الأجلين ،

١٣٦
بذل المجهود فی حل أبى داود
باب فى النهى عن العينة
قال الشيخ: هذا ما لا شك فى فساده، أما إذا بأنّه بأحد العقدين فى مجلس
العقد فهو صحيح لاخلف فيه وما سواه لغو لا اعتبار به .
وكتب مولانا محمد يحى المرحوم من تقرير شيخه رضى الله عنه قوله
من باع بيعتين إلى آخره ظاهر مخالف للمذاهب كلها إلا أن يقال فى معناه: إن
من باع شيئاً على أنه بخمسة إن كان ناجزاً أو بعشرة إن كان نسئية ثم افترقا من
غير أن يتعين أحدهما فهذا البيع فاسد لكونهما افترقا قبل تعين الثمن، ولأنه
صلى الله عليه وسلم نهى عن بيعتين فى بيعة، وكان الحكم فيه الفسخ إلا أن
المشترى استهلك المبيع أو أكله فلا يجب فيه إلا المثل أو القيمة ، وهو أوكس
عادة من الثمن المتعين بينهما فى البيعتين معاً فصار المعنى أن من باع بيعتين
كذلك ثم لم يبق المبيع حتى يفسخ البيع فله أن يأخذ القيمة أو المثل ولا يأخذ
الثمن لأنه لو أخذ الثمن كان إبقاءً للبيع وهو مأمور بفسخه ، وأما إذا أخذ
الثمن ولم يفسخ البيع فقد أربى لكونه عقد عقداً فاسداً ، والعقود الفاسدة
كلها داخلة فى حكم الربا انتهى .
باب فى النهى عن العينة
هو أن يبيع من رجل سلعة بثمن معلوم إلى أجل مسمى ثم يشتريها منه
بأقل من الثمن الأول وهو مكروه، فإن اشترى بحضرة طالب العينة سلعة من
آخر بثمن معلوم بثمن أكثر ما اشتراه إلى أجل وقبضها ثم باعها المشترى
من البائع الأول بالنقد بأقل من الثمن فهو أيضا عينة وهو أهون من الأولى
وجاءز عند بعض سميت بها لحصول النقد لصاحب العينة لأن العين هو المال
الحاضر من النقد - مجمع .

١٣٧
الجزء الخامس عشر: كتاب البيوع
حدثنا سليمان بن داود المهرى، أنا ابن وهب، أخبر فى حيوة
ابن شريح، ح ونا جعفر ابن مسافر التنيسى ، نا عبد الله بن
یحی البر لسی،أنا حوة بن شریح،عنإسحاق أبی عبدالرحمن
قال سليمان(١) عن أبى عبدالرحمن الخراسانى أن عطاء الخراسانى
حدثه أن نافعاً حدثه عن ابن عمر قال : سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول: إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب
البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا
لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم ، قال أبو داود: الأخبار
لجعفر وهذا لفظه.
(حدثنا سليمان بن داود المهرى، أنا ابن وهب، أخبرنى حيوة بن شريح، ح
ونا جعفر ابن مسافر التنيسى ، ناعبد الله بن يحيى البرلسى ، نا حيوة بن شريح
عن إسحاق أبى عبد الرحمن) بن أسيد بالفتح الأنصارى ويقال أبو محمد
المروزى نزيل مصر قال أبو حاتم : شيخ ليس بالمشهور ، وقال أبو أحمد
ابن عدى: مجهول، وقال ابن حبان: فى(الثقات)) يخطىء، وقال الحاكم أبو أحمد
فى الكنى : مجهول ، حكى أن الأزدى قال فيه منكر الحديث، تركوه ( قال
سليمان عن أبى عبد الرحمن الخراسانى) يعنى لم يذكر سليمان اسم أبى
عبد الرحمن وهو إسحاق ، وذكره جعفربن مسافر ، وذكر سليمان فى صفته :
(١) زاد فى نسخة. سليمان بن داود أبو الربيع

١٣٨
بذل المجهود فی حل أبى داود
(١) باب فى السلف
حدثنا عبد الله بن محمد النفيلى، نا سفيان، عن ابن نجيح،
عن عبد الله بن كثير، عن أبى المنهال عن ابن(٣) عباس قال:
قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يسلفون فى التمر(٣)
السنة والسفتين والثلاثة(٤)، فقال رسول الله صلى الله عليه
الخراسانى ولم يذكره جعفر بن مسافر ( أن عطاء الخراسانى حدثه أن نافعاً
حدثه عن ابن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: إذا تبايعتم بالعينة،
وأخذتم أذناب البقر ) يريد به اشتغالهم بالزرع عن الجهاد (ورضيتم بالزرع
وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه) أى الذل ( حتى ترجعوا إلى
دينكم) أى اعملوا على شريعة الإسلام، وجاهدوا فى سبيل الله، قال فى((الدر المختار))
وبيع العينة مكروه مذموم شرعاً لما فيه من الإعراض عن مبرة الإقراض،
وقال الشامى :قال محمد هذا البيع فى قلی کا مثالالجبال ذميم، اخترعه أكلة الربا
(قال أبو داود الأخبار ) أى ألفاظ الحديث (لج مفر) بن مسافر(وهذا) أى لفظ
هذا الحديث (لفظه) أى لفظ جعفر بن مسافر
باب فى السلف
أى السلم
حدثنا عبد الله بن محمد النفيلى، نا سفيان، عن أبى نجيح، عن عبد الله
ابن كثير، عن أبى المنهال، عن ابن عباس قال: قدم رسول الله صلى الله عليه
(١) فى نسخة: كتاب السلم
(٢) فى نسخة : عبد الله بن عباس
(٣) زاد فى نسخة: الثمر
(٤) فى نسخة: الثلاث

١٣٩
الجزء الخامس عشر : كتاب البيوع
وسلم: من أسلف فى تمر (١) فليسلف فى كيل معلوم ووزن معلوم
إلى أجل معلوم.
حدثنا حفص بن عمر ، نا شعبة ، ح ونا ابن كثير ، أنا شعبة
وسلم : المدينة) أى مها جراً (وهم) أى أهل المدينة ( يسلفون) أى يسلمون
(فى التمر) وفى النسخة الثمر، وهو أنسب لما بعده وهو قوله فى كيل معلوم
ووزن معلوم ( السنة والسنتين والثلاثة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
من أسلف فى ثمر فليسلف فى كيل معلوم ووزن معلوم ) والمراد أن يكون
معلوم القدر فيشمل الزرع والعدد ، ويشترط أن يكون الكيل والوزن
والزرع يؤمن عليه فقده عن أيدى الناس ، فإن كان لا يؤمن فالسلم فاسد
(إلى أجل معلوم) اختلف الأئمة فى السلم الحال ، فأجازه الإمام الشافعى
رضى الله عنه، ومنعه مالك وأبو حنيفة وآخرون ، وقال المجوزون : ليس
ذكر الأجل فى الحديث لاشتراط الأجل، بل معناه إن كان أجل فليكن
معلوماً ، وعندنا لابد أن يكون السلم مؤجلا وحجتنا هذا الحديث ، فإنه
صلى الله عليه وسلم أوجب مراعاة الآجل فى السلم، كما أوجب مراعاة القدر
فيه، فيدل على كونه شرطاً فيه كالقدر ، ولأنه عقد لم يشرع إلا رخصة
لكونه بيع ماليس عند الإنسان، والرخصة فى عرف الشرع إسم لما يغير عن الأمر
الأصلى لعارض عذر إلى تخفيف ويسر ، فالترخيص فى السلم ، هو تغيير
الحكم الأصلى وهو حرمة بيع ماليس عند الإنسان إلى الحل بعارض عذر
لعدم ضرورة الإفلاس ، فحالة الوجود والقدرة لا يلحقها إسم قدرة الرخصة
فيبقى الحكم فيها على العزيمة الأصلية (( ملخص من البدائع))
(حدثنا حفص بن عمر،نا شعبة، ح ونا ابن كثير، أخبرنا شعبة ، أخبر فى
محمد أو عبد الله بن مجالد) هكذا فى جميع النسخ لأبى داود الموجودة عندى
(١) فى نسخة: ثمر

١٤٠
بذل الجهود فى حل أبى داود
أخبرنى محمد أو عبد الله بن مجالد قال: اختلف عبد الله بن
شداد وأبو بردة فى السلف فيعثوفى إلى ابن أبى أوفى ،
فسألته فقال: إن كنا نسلف (١) على عهد رسول الله
صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وعمر فى الحنطة والشعير والبر
والزبيب، زاد ابن كثير إلى قوم ما هو عندهم ثم اتفقا (٢)،
وسألت ابن أبزى فقال: مثل ذلك.
من المكتوبة والمطبوعة بترك لفظ أبى، وذكر محمد أو عبد الله بن مجالد ،
والذى عندى أن ترك لفظ أبى والاقتصار بذكر محمد أو عبد الله بن مجالد
غلط من النساخ، قال البخاری : ◌ُخرج حديث حفص بن عمر حدثه حفص
ابن عمر حدثنا شعبة قال: أخبرنى محمد أو عبد الله بن أبى المجالد قال: اختلف
عبد الله بن شداد وأبو بردة فى السلف، الحديث فطهر بهذا أن لفظ أبى ثابت
فيه، وإسقاطه خطأ (قال اختلف عبد الله بن شداد) بن الهاد الليثى
( وأبو بردة) بن موسى الأشعرى (فى السلف) أى السلم فى شىء ليس عندهم
هل يجوز أم لا (فبعثونى إلى ابن أبى أوفى فسألته فقال إن) مخففة من
الثقيلة (كنا نسلف على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وعمر
فى الحنطة والشعير وانتمر والزبيب زاد ابن كثير إلى قوم ماهو عندهم) ولم
بزدة حفص بن عمر (ثم اتفقا) أى حفص ، وابن كثير (وسألت ابن أبزى)
أى عبد الرحمن وهو صحابى صغير، وكان على خراسان لعلى فقال مثل ذلك
(١) فى نسخة: لنسلف .
(٢) فى نسخة: قال.