Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١
الجزء الخامس عشر: كتاب البيوع
يشترط المبتاع إلا (١) معلوماً فإن كان مجمولا لم يجرد انتهى (ومن باع نخلا
مؤبرا) والتأبير هو التلقيح وهو أن يؤخذ طلع حال النخل فيؤخذ سعث
فيودع فى أول ما تنشق الطلع فيكون لقاحاً بإذن الله عز وجل ( فالثمرة للبائع
إلا أن يشترط المبتاع) أى المشترى بدخول الثمرة والنخل فى البيع، وليس المراد
أن يشترط فى العقد بأن يجعل النخل مبيعا، ويجعل له ثمنا معلوما، ولا يدخل
الثمرة فى المبيع ولا يجعل بمقابلته ثمنا ، بل يأخذه بالشرط فإنه حينئذ يدخل فى
قوله عليه السلام نهى عن بيع وشرط .
وقد اختلف الناس فى هذا فقال مالك والشافعى، وأحمد بن حنبل: الثمرة
تبع للنخلة ما لم يؤبر فإذا أبر لم يدخل فى البيع إلا بشرط قولا بظاهر الحديث،
وقال أصحاب الرأى: الثمر للبائع أبر أو لم يؤير إلا إذا اشترطها المبتاع
كالزرع ، وقال ابن أبى ليلى: الثمر المشترى أبر أولم يؤبر اشترط أو لم
يشترط لأن الثمر من النخل انتهى ، قاله الخطابى وقال ابن الهمام , فى
شرح الهداية، ما حاصله ولا فرق بين المؤبر وغير المؤبرة فى كونهما
للبائع إلا بالشرط.، وعند الشافعى ومالك وأحمد يشترط فى ثمر النخل
التأبير فإن لم تكن أبرت فهو للمشترى وإن أبرت فهو للبائع، وحاصل
الاستدلال بمفهوم الصفة فمن قال به يلزمه ، وأهل المذهب ينفون حجته،
والذى يلزمهم من الوجه القياس على الزرع وهو المذكور فى الكتاب لقوله
إنه متصل للقطع لا للبقاء فصار كالزرع وهو قياس صحيح ، ولم يقدمون
القياس على المفهوم إذا تعارضا وحينئذ فيجب أن يحمل الابار على الإثمار
لأنهم لا يؤخرون عنه فكان الابار علامة الإثمار فعلق به الحكم بقوله نخلا
مؤبراً يعنى مثمراً وما نقل عن ابن أبى ليلى ، من أن الثمرة مطلقاً للمشترى بعيد
إذ يضاد الأحاديث المشهورة .
(١) وبه قالت الحنفية خلافا المالكية والحنابلة والظاهرية على إطلاق الحديث كما
فى حاشية الموطأ للإمام محمد.

١٠٢
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثا القعنی، عنمالك،عن نافع ،عن ابن عمر، عن عمر
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بقصة العبد، وعن نافع، عن
ابن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم بقصة النخل(١)
حدثنا مسدد، نا يحى، عن سفيان ، حدثنى سلمة بن كهيل،
حدثنى من سمع جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: من باع عبدأ وله مال فالمال(٢) للبائع
إلا أن يشترط المبتاع
(حدثنا القعنى، عن مالك ، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر عن (٣) رسول الله
صلى الله عليه وسلم بقصة العبد) فقط وليس فيه ذكر النخل (وعن نافع، عن
ابن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم بقصة النخل ) وفى نسخة قال أبو داود
واختلف (٤) الزهرى ونافع فى أربعة أحاديث هذا أحدها .
(حدثنا مسدد ، نا يحيى ، عن سفيان ، حدثنى سلمة بن كهيل ، حدثنى من
(١) زاد فى نسخة: قال أبو داود: واختلف الزهرى ونافع فى أربعة أحاديث
وهذا أحدها
(٢) فى نسخة : فماله
(٣) هكذا فى النسخ التى بأيدينامن أبى داود، وفى قصة العبد أيضاً مرفوعاً، وحكى
الحافظ فى ((الفتح)) عن أبى داود، عن عمر فى العبد موقوفاً، وأخرج البيهنى عدةروايات
عن نافع أيضا مرفوعاً فتأمل اهـ
(٤) قلت : المشهور على الألسن اختلف سالم ونافع وهو الأوجه أن الزهرى
أدون من نافع، وبيان الأربعة عند الورقانى، وفى الأوجز فالم رفع الأربعة
ونافع وقف الأربعة .

١٠٣
الجزء الخامس عشر : كتاب البيوع
باب فى التلقی
حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنى، عن مالك، عن نافع، عن
عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
لا يبع(١) بعضكم على بيع بعض، ولا تلقوا السلع حتى يهبط
بها الأسواق
سمع جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من باع
عبداً وله مال فالمال للبائع إلا أن يشترط المبتاع) وفى إسناده رجل مجهول
وليس فيه إلا ذكر العبد .
باب فى التلقى
أى تلقى الركبان الذين يجلبون البضائع
( حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنى ، عن مالك ،عن نافع ، عن عبد الله بن
عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يبع) بصيغة النهى، وفى
نسخة لا يبيع بصيغة المضارع ( بعضكم على بيع بعض) قال الخطابي : قوله
لا يبيع بعضكم على بيع بعض هو أن يكون المتبايعان قد تواجبا الصفقة وهما
فى المجلس ثم تفرقا بعد وخيارهما باق فيجىء الرجل فيعرض عليه مثل سلعة
أو أجود منهما بمثل الثمن أو أرخص منه فيندم المشترى فيفسخ البيع فيلحق
البائع منه الضرر، فأما ما دام البائعان يتساومان ويترادان السلعة ولم يتواجباها
بعد فإنه لا يضيق فى ذلك، وقد باع رسول الله صلى الله عليه وسلم الحلس
والقدح ممن يزيد انتهى. وقد وقع ((فى الهداية)) ونهى رسول الله صلى الله عليه
(١) فى نسخة بدله: لا يبيع.

١٠٤
بذل الجهود فى حل أبى داود
وسلم عن السوم على سوم أخيه لأن فى ذلك إيحاشا وإضراراً وهذا إذا تراضى
المتعاقدان على مبلغ ثمن فى المساومة فأما إذا لم يركز أحدهما إلى الآخر فهو
بيع من يزيد ولا بأس به ( ولا تلقوا السلع) بكسر المهملة وفتح اللام جمع
سلعة وهى متاع التجارة ( حتى يهبط ) بصيغة المجهول ( بها الأسواق) والمراد
هاهنا المتاع المجلوب الذى يأتى به الركبان إلى البلدة ليبيعوا فيها، وفى استقبالها
تضييق على أهل السوق وعذر بالجالبين عادة فلا ينبغى، قال الخطابي: وقد كره
التلقى جماعة من العلماء منهم مالك والأوزاعى والشافعى وأحمد وإسحاق ولا
أعلم أحداً منهم أفسد البيع غير أن الشافعى رضى الله عنه أثبت الخيار للبائع
قولاً بظاهر الحديث وأحسبه بمذهب أحمد، ولم يكره أبو حنيفة التلقى ولا جعل
لصاحب السلعة الخيار إذا قدم السوق ، وكان أبو سعيد الأصطخرى يقول :
إنما يكون له الخيار إذ كان المتلقى قد ابتاعه بأقل من الثمن فإذا ابتاعه بثمن
مثله فلا خيار له، قال الشيخ: وهذا قول قدُ يخرج على ما فى الفقه . قال فى
(( الهداية))(١) ونهى عن تلقى الجلب، وهذا إذا كان يضر بأهل البلد فان كان
لا يضر (٢) فلا بأس به إلا إذا لبس السعر على الواردين فحينئذ يكره لما فيه
من الغرر والضرر ، قال ابن الهمام: وللتلقى صورتان: إحداهما أن يتلقاه
المشترون الطعام منهم فى سنة حاجة ليبيعوه من أهل البلد بزيادة ، وثانيتهما
أن يشترى منهم بأرخص من سعر البلدوهم لا يعلمون بالسعر ، ولا خلاف
عند الشافعى أنه إذا خرج إليهم لذلك أنه يعصى أما لو لم يقصد ذلك بل اتفق
أن خرج فرآهم فاشترى ففى معصيته قولان: أظهر هما عندهم يعصى ولوجه
لا يعصى إذا لم يلبس ، وعندنا محمل النهى إذا كان يضر بأهل البلد أو لبس
أما إذا لم يضر ولم يلبس فلا بأس .
(١) وكذا فى ((الدر المختار)).
(٢) وهذا يدل على أن المنع منه حق أهل البلد وبه قال مالك، وقال الشافعى -اق
الجالب كذا فى العارضة

١٠٥
الجزء الخامس عشر : كتاب البيوع
حدثنا الربيع بن نافع أبو توبة، نا عبيد الله يعنى ابن
عمرو الرقى، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبى هريرة أن
النبى صلى اللّه عليه وسلم نهى عن تلقى الجلب فإن تلقاه
متلق مشترى فاشتراه فصاحب السلعة بالخيار إذا وردت
السوق(١) قال أبو داود: قال سفيان: لا يبع بعضكم على بيع
بعض أن يقول إن عندى خيراً منه بعشرة
باب فى النهى عن النجش
( حدثنا الربيع بن نافع أبو توبة، نا عبيد اللّه ، يعنى ابن عمرو الرقى ، عن
أيوب ، عن ابن سيرين ، عن أبى هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم
نهى عن تلقى الجلب ) بفتح اللام أى المجلوب الذى جاء من بلد للتجارة
( إن تلقاه متلق مشترى ) بغبن فاحش (فاشتراه) أى المجلوب ( فصاحب
السلعة بالخيار ) إذا غره المشترى (إذا وردت السوق) قال القارى : أى فهو
بالخيار فى الاسترداد فيه دليل على صحة البيع إذ الفاسد لاخيار فيه ، قال ابن
حجر : أما إذا كان سعره أعلى أو كسعر البلد فضيه وجهان ، فى وجه يثبت
الخيار لإطلاق الحديث، والأصح لا خيار له لعدم الغبن ( قال أبو داود : قال
سفيان: لا يبع بعضكم على بيع بعض ، معناه أن يقــول إن عندى خيراً
منه بعشرة) .
باب فی النهى عن النجش
قال فى المجمع : هو أن يمدح السلعة لينفقها ويروجها أو يزيد فى الثز ولا
(١) فى نسخة : قال أبو على.

١٠٦
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح، نا سفيان، عن الزهرى،
عن سعيد بن المسيب، عن أبى هريرة قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم لا تناجشوا
باب فى النهى أن يبيع حاضر لباد
حدثنا محمد بن عبيد ، نا أبو ثور (١) ، عن معمر ، عن ابن
طاؤس، عن أبيه ، عن ابن عباس قال : نهى رسول الله
صلى الله عليه وسلم أن يبيع حاضر لباد، فقلت: ما يبيع حاضر
لباد؟ قال: لا يكون له سمساراً.
يريد شرائها ليقع غيره فيها، وقال النووى : النجش بسكون جيم أن يزيد فى
الثمن لا لرغبة بل ليخدع غيره قال « فى البدائع، كراهة النجش إذا كان
المشترى يطلب السلعة من صاحبها بمثل ثمنها، فأما إذا كان يطلبها بأقل من ثمنها
فنجش جل سلعة حتى تبلغ إلى ثمنها فهذا ليس بمكروه وإن كان الناجش
لا یرید شرائها.
( حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح ، ناسفيان ، عن الزهرى ، عن سعيد
ابن المسيب ، عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
لا تناجئوا )
باب فى النهى أن يبيع حاضر لباد
(حدثنا محمد بن عبيد، نا أبو ثور عن معمر عن ابن طاؤس) عبد الله (عن
أبيه عن ابن عباس قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيع حاضر لباد
فقلت ) أى لابن عباس ( ما يبيع حاضر لباد) أى ما معنى هذا الكلام؟ (قال)
(١) فی نسخة : بدله رفی نسخة : محمد بن ثور

١٠٧
الجزء الخامس عشر: كتاب البيوع
حدثنا زهير بن حرب أن محمد بن الزبر قان أبا همام حدثهم،
قال زهير: وكان ثقة، عن يونس، عن الحسن، عن أنس بن مالك
أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: لا يبع(١) حاضر لباد وإن كان
أخاه أو أباه، قال أبو داود سمعت حفص بن عمر يقول : نا
أبو هلال، نامحمد عن أنس بن مالك قال: كان يقال: لا يبيع حاضر
لباد، وهى كلمة جامعة لا يبع له شيئاً ولا يبتاع له شيئا.
ابن عباس: (لا يكون له) أى للبادى (سمسارا) بكسر السين المهملة أى
دلالا ، قال الخطانى: ومعناه هذا الفهى أن يتربص له بسلعة لأن يبيعه بسعر
اليوم وذلك أن البدوى إذا جلب سلعة إلى السوق وهو غريب غير مقيم باعها
بسعر يومه فيأخذ الناس فيها رفقاً ونفعة فإذا أجاره الحضرى وقال : أنا
أتربص لك وأبيعها حرم الناس ذلك النفع وفاتهم ذلك الرفق وقد قيل . إنما
يحرم ذلك عليه إذا كان فى بلد ضيق الرقعة إذا باع الجاب متاعه اتسع أهلها
وارتفقوا به فإذا لم يبعه يقبين به أثر الضيق عليهم وخيف منه غلاء السعر فيهم،
فأما إذا كان البلد واسعاً لا يتضيق به الناس ولا يتبين بذلك عليهم أثره فلا
بأس به ، وقال كره بيع الحاضر للبادى أكثر أهل العلم، وكان مجاهد : يقول
لا بأس به فى هذا الزمان، وإنما كان النهى وتع عنه فى زمن رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، وكان الحسن البصرى يقول: لا يبيع للبدوى ولا يشترى له،
وذهب بعضهم إلى أن النهى عنه بمعنى الإرشاد دون الإيجاب .
(حدثنا زهير بن حرب أن محمد بن الزبرقان أبا همام حدثهم ، قال زهير،
(١) فى نسخة : لا بيع

١٠٨
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، عن محمد بن إسحاق ،
عن سالم المكى، أن أعرابياً حدثه أنه قدم بحلوبة (١ له على عهدرسول
الله صلى الله عليه وسلم، فنزل على طلحة بن عبيد الله فقال
إن النبى صلى الله عليه وسلم نهى أن يبيع حاضر لباد ولكن
اذهب إلى السوق فانظر من يبايعك ، فشاورنى حتى آمرك
وأنهاك .
وكان ثقة، عن يونس عن الحسن عن أنس بن مالك أن النبى صلى الله عليه وسلم
قال لا يبيع حاضر لباد وإن كان ) أى البادى ( أخاه أو أباه قال : أبو داود
سمعت حفص بن عمر يقول:نا أبو هلال نا محمد) أى ابن سيرين ( عن أنس
ابن مالك قال): أى أنس (كان يقال لا يبيع حاضر لباد، وهى كلمة جامعة ) أى
للبيع والشراء ( لا يبيع له) أى للبادى ( شيئاً ولا يبتاع له) أى ولا يشترى
له ( شيئاً).
(حدثنا موسى بن إسماعيل، ناحماد، عن محمد بن إسحاق، عن سالم المكر )
وليس بالخياط، روى له أبو داود حديثاً واحدا فى البيع الحاضر للمادى قال
المزى : خلطه صاحب الكمال بسالم الخياط. وهو وهم وأما هذا فيحتمل أن
يكون سالم ابن شوال ( أن أعرابياً) لم أقف على تسمية، وهو محابى (حدثه أنه
قدم مجلوبة له) هكذا فى جميع النسخ الموجودة عندنا بالماء المهملة أى ناقة تحاب
ولأبى موسى المدينى بالجيم، وهى ما تجلب من كل ما يباع والمرادهى الناقة التى تجاب
للبيع ( على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل على طلحة بن عبيد الله)
وكأنه أراد من طلحة أن يبيعها له (فقال) طلحة بن عبد الله (أن النبي صلى الله عليه
(١) فى نسخة : بجلوبة .

١٠٩
الجزء الخامس عشر : كتاب البيوع
حدثنا عبد الله بن محمد النفيلى، نازهير، نا أبو الزبير ، عن
جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يبع(١) حاضر
لباد ، وذروا الناس يرزق الله بعضهم من بعض.
باب من اشتری مصر أة فکرهها
حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن أبى الزناد، عن
وسلم نهى أن يبيع حاضر لباد ولكن اذهب إلى السوق فانظر من يبايعك
فشاورنى) فى تعيين الثمن (حتى آمرك) إن كان بمثل الثمن (وأنهاك) إن كان
بغير مثل الثمن .
( حدثنا عبد الله بن محمد النفيلى، نا زهير، نا أبو الزهير ، عن جار
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يبع حاضر لباد وذروا) أى دعوا
واتركوا (الناس يرزق الله) تعالى ( بعضهم من بعض)
باب من اشترى مصرأة فكرهها
قال الشوكانى: قال الإمام الشافعى : رضى الله عنه، التصرية ربط اخلاف
الشاة أو الناقة وترك حليها حتى يجتمع لبنها فيكثر فظن المشترى أن ذلك عادتها
فيزيد فى ثمنها لما يرى من كثرة لبنها، وأصل التصرية حبس الماء يقال منه
صريت الماء إذا حبسته، قال أبو عبيدة: وأكثر أهل اللغة المصرية: حبس اللبن
فى اللغة حتى يجتمع .
(حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن أبى الزناد، عن الأعرج، عن أبى هريرة
(١) في نسخة : لا يبيع.

١١٠
بذل المجهودفى حل أبىداود
الأعرج، عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال : لا تلقوا الركبان للبيع ولا يبيع(١) بعضكم على بيع بعض
ولا تصروا الإبل والغنم ، فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير
النظرين بعد أن يحلبها ، فإن رضيها أمسكها ، وإن سخطها
ردها وصاعاً من تمر .
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تلقوا الركبان للبيع ولا يبيع بعضكم
على بيع بعض ولا تصروا (٢)) بضم أوله وفتح الصاد المهملة وضم الرأء المشددة
من صريت اللبن فى الضرع إذا جمعته وظن بعضهم أنه من صررت فقيده بفتح
أوله وضم ثانيه قال فى الفتح: والأول أصح ، قال لأنه لو كان من صررت يقال
مصرورة أو مصررة لا مصراة على أنه قد سمع الأمران فى كلام العرب ، ثم
قال: وضبطه بعضهم بضم أوله وفتح ثانيه بغير واو على البناء للمجهول
والمشهور الأول (الإبل والغنم) وإنما اقتصر على ذكرهما دون البقر لان
غالب مواشيهم كانت من الإبل والغنم والحكم واحد خلافاً لداود (فمن
ابتاعها بعد ذلك ) أى بعد التصرية ( فهو بخير النظرين) أى فهو مخير بين
الرأيين يختار أيهما انظر له ( بعد أن يحلبها) ظاهره أن الخيار لا يثبت
إلا بعد الحلب ، والجمهور على أنه إذا أعلم بالتصرية ثبت له الخيار على الفور لو لم
يحلب لكن لما كانت التصرية لا تعرف غالباً إلا بعد الحلب جعل قيداً فى ثبوت
الخيار (فإن رضها ) أى المصراة ( أمسكها) عنده (وإن مخطها ) ولم يرض
بها (ردها) إلى البائع(٣) (وصاعاً من تمر) وقد استدل بالتنصيص على الصاع
من التمر على أنه لا يجوز رد اللبن ولوكان باقياً على صفة لم يتغير لذهاب
(١) فى نسخة : لا يبع .
(٢) وجمع ابن قتيبة فى ((مختلف الحديث)) بينه وبين الخراج بالضمان.
(٣) قالت الأئمة الثلاثة: وهو رواية عن أبى يوسف وعندنا لا يرد بذلك، صرح
به الشامى، ورجح الرجوع بالنقصان على المختار هذا رجح ابن الهمام وصاحب («البخر))

١١١
الجزء الخامس عشر : كتاب البيوع
حدثنا موسى بن إسماعيل ، نا حماد، عن أيوب وهشام
وحبيب، عن محمد بن سيرين، عن أبى هريرة أن النبى صلى الله
عليه وسلم قال: من اشترى شاة مصراة فهو بالخيار ثلاثة
أيام إن شاءردها وصاعاً من طعام الا سمراء.
حدثنا عبد الله بن مخلد التميمى، ناالمكى يعنى ابن إبراهيم،
طراوته واختلاطه بما تجدد عند المشترى انتهى قلت: وتعقب بأن المشترى
لو حلب المصرأة بعد حتم الإيجاب والقبول على الفور وعلم بكونها مصراة
فينئذ لم يذهب طراوته ولم يختلط بما تجدد عند المشترى حينئذ يلزم البائع
قبوله عند المستدل .
(حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد عن أيوب وهشام وحيب، عن محمد بن
سيرين، عن أبى هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من اشترى شاة مصراة،
فهو بالخيار ثلاثة أيام ) فيه دليل على امتداد الخيار هذا المقدار فتقيد بهذه
الرواية الروايات القاضية بأن الخيار بعد الحلب على الفوركما فى قوله بعد أن
يحبها وإلى هذا ذهب الشافعى، وذهب بعض الشافعية إلى أن الخيار على الفور
وحملوا رواية الثلاث على ما إذا لم يعلم أنها مصرأة قبل الثلاث ، قالوا: وإنما قطع
التنصيص عليها لأن الغالب أنه لا يعلم بالتصرية فيما دونها، واختلفوا فى ابتداء(١)
الثلث فقيل من وقت بيان التصرية وإليه ذهبت الحنابلة وقيل : من حين العقدوبه
قالت الشافعية: وقيل: من وقت التفرق(إن شاء ردها وصاعاً من طعام لاسمراء)
أى لا يكون حنطة .
(حدثنا عبد الله بن مخلد) بسكون المعجمة ابن خالد بن عبد الله التميمى
(١) وقريب منه ماقال فى ((الفتح)).
٤
۔

١١٢
بذل المجهود فی حل أبى داودو
نا ابن جريج، حدثنى زيادة أن ثابتاً مولى عبد الرحمن بن زيد
أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله، صلى الله عليه
وسلم من اشترى غنماً مصراة احتليها(١)، فإن رضيها أمسكها
وإن سخطها ففى حلبها صاع من تمر .
حدثنا أبو كامل، نا عبد الواحد، نا صدقة بن سعيد، عن
جميع بن عمير التيمى قال: سمعت عبد الله بن عمر يقول: قال
أبو محمد، ويقال أبو بكر النيسابورى النحوى لم يتعرض أحد من أهل الرجال
لجرحه وتعلى يل لا فى (التقريب) ولا فى ((تهذيب التهذيب، ولا فىالخلاصة، ولا فى
((الكاشف)) (نا المكى يعنى ابن إبراهيم ، نا ابن جريج حدثنى زياد) بن سعد بن
عبد الزحمن الخرسانى ( أن ثابتا) ابن عياض الأحنف ( مولى عبد الرحمن
ابن زيد ) بن الخطاب ( أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم من اشترى غما مصراة احتلبها فإن رضيها
أمسكها وإن سخطها ففى حلبتها صاع من تمر) ظاهره أن صاع التمر فى مقابل
المصراة سواء (٢) كانت واحدة أو أكثر لقوله من اشترى غما لأن الغنم اسم
جنس ثم قال: وفى حلبتها صاع من تمر، ونقل ابن عبد الرحمن، عن من استعمل
الحديث وابن بطال عن أكثر العلماء وابن قدامة عن الشافعى، والحنابلة وعن
أكثر المالكية يرد ، وعن كل واحدة صاعاً وقال المازرى : المتشبع أن يغرم
متلف اللبن ألف شاة كما يغرم متلف لبن شاة واحدة قاله العينى .
(حدثنا أبو كامل، نا عبد الواحد، نا صدقة بن سعيد، عن جميع بن عمير التيمى
(١) فى نسخة : فاحتلبها .
(٢) هو المرجح عند المالكية كما فى الشرح الكبير.

١١٣
الجزء الخامس عشر: كتاب البيوع
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ابتاع(١) محفلة فهو
بالخيار ثلاثة أيام، فإن ردها رد معها مثل أو مثلى لبنها قمحاً .
قال : سمعت عبد الله بن عمر يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من
ابتاع محفلة) أى مصراة والتحفيل هو التجميع: قال أبو عبيد: سميت بذلك
الكون اللبن يكثر فى ضرعها وكل شىء كثرته فقد حفلته تقول ضرع حافل أى
عظيم، واحتفل القوم إذا كثر جمعهم ومنه سمى المحفل ( فهو بالخيار ثلاثة أيام
فإن ردها رد معها مثل أو ) للشك من الراوى (مثلى لبنها ) الذى كان وقت
العقد فى الضرع (قحاً) أى حنطة قال الحافظ: وقد أخذ بظاهر هذا الحديث جمهور
أهل العلم وأفتى به ابن مسعود وأبو هريرة ولا مخالف لهم من الصحابة وقال به
من التابعين ومن بعدهم من لا يحصى عدده ولم يفرقوا بين أن يكون اللبن الذى
احتلب قليلا أو كثيرا، ولا بين أن يكون التمر قوت تلك البلد أم لا، قال العينى:
قلت: أبو حنيفة غير منفرد بترك العمل بحديث المصراة، بل مذهب الكوفيين
وابن أبى ليلى ومالك فى رواية مثل مذهب أبى حنيفة، وقال العينى أيضاً، وأقوى
الوجوه فى ترك العمل بها مخالفتها للأصول من ثمانية أوجه، أحدها أنه أوجب
الرد من غير عيب ولا شرط. قلت: وهذا إشارة إلى الحديث المتفق عليه بطريق
القاعدة الكلية التى اتفقت عليه الأمة بأن المتبايعين بالخيار بين الرد والقبول
مالم يتفرقا سواء كان التفرق بالأبدان عند من يقول به أو تفرق بالكلام عند
القائل به، فإذا تفرقا لم يكن لأحد منهما الخيار إلا إذا اشترط الخيار أحدهما
فيكون الخيار له إلى ثلاثة أيام ، الثانى أنه قدر الخيار بثلاثة أيام وإنما يتقيد
بالثلاث خيار الشرط يعنى أن الخيار بالثلاثة مقيد بخيار الشرط. بهذا الحديث
وههنا ليس بشرط -الثالث أنه أوجب الرد بعد ذهاب جزء من المبيع، الرابع أنه
أوجب البدل مع قيام المبدل-الخامس أنه قدرة بالتمر أو بالطعام، والمتلفات إنما
(م ٨ - بذل المجهود فى حل أبي داود - ١٥)

١١٤
بذل المجهود فی حل أبى داود
تضمن بأمثالها أو بقيمتها بالنقد - حاصله أن الله سبحانه وتعالى قال فى
كتابه ((فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم)) وقال
تعالى ((وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به)، وهذه الآيات تحكم بأن
ضمان المتلفات والعدوانات فى المثليات وذوات القيم بالمثل وفى هذا
الحديث حكم بخلاف ذلك - السادس أن اللبن من ذوات الأمثال فجعل ضمانه
فى هذا الخبر بالقيمة - السابع أنه يؤدى إلى الربا فيما إذا باعها بصاع ثمر - الثامن
أنه يؤدى إلى الجمع بين العوض والمعوض وقال هذا القائل أيضاً لم ينفرد
أبو هريرة برواية هذا الأصل فقد أخرجه أبو داود من حديث ابن عمر
رضى الله عنه وأخرجه الطبرانى منوجه آخر عنه، وأبو يعلى من حديثأنس،
والبيهقى فى الخلافيات من طريق عمر وابن عوف المزنى ، وأخرجه أحمد من
رواية رجل من الصحابة لم يسم، وقال ابن عبد البر: هذا الحديث مجمع على صحته
وثبوته من جهة النقل، قلت: أما حديث ابن عمررضى الله عنه فرواه أبو داود
من رواية جميع بن عمير التيمى قال الخطابى ليس إسناده بذاك، وقال البخارى:
فيه نظر وذكره ابن حبان فى الضعفاء، وقال: كان رافضيا يضع الحديث، وقال
ابن نمير: كان من أكذب الناس، وقال ابن عدى: عامة ما يرويه لا يتابع عليه
وقال أبو حاتم: كوفى صالح الحديث من عنق الشيعة، وأما حديث أنس رضى الله
عنه فأخرجه أبو يعلى وفى سنده إسماعيل بن مسلم المكى وهو ضعيف، وأخرجه أيضاً
من رواية إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن أنس بن مالك ، والمحفوظ أنه
مرسل، وأما حديث رجل من الصحابة فأخرجه أحمد عن النبى صلى الله عليه
وسلم ، ثم إن هذا القائل قد تصدى للجواب عما قالت الحنفية فى هذا الموضع
قال : فما قالوا : إن هذا يعنى حديث المصراة خبر واحد لا يفيد إلا الظن ،
وهو مخالف لقياس الأصول المقطوع به فلا يلزم العمل به، ثم قال: وتعقب
بأن التوقف فى خبر الواحد إنما هو فى مخالفة الأصول ، لا فى مخالفة قياس
الأصول ، وهذا الخبر إنما خالف قياس الأصول بأن الأصول : الكتاب
والسنة والإجماع والقياس ، والكتاب والسنة فى الحقيقة هما الأصل ،

١١٥
الجزء الخامس عشر : كتاب البيوع
والآخران مردودان إليهما ، فالسنة أصل، والقياس فرع، فكيف برد الأصل
بالفرع ، بل الحديث الصحيح أصل بنفسه ، قلت. قوله وهو مخالف لقياس
الأصول، لم يقل به الحنفية كذا ، وكيف ينقل عنهم مالم يقولوا أو قالوا
فينقل عنهم بخلاف ما أرادوا منه لعدم التروى وعدم إدراك التحقيق فيه ،
فكيف يقال : هو مخالف لقياس الأصول ، والحال أن القياس أصل من
الأصول، لأن الحنفية عدوا القياس أصلا رابعاً على ما فى كتبهم المشهورة ،
فيكون معنى ما نقلوا هذا وهو مخالف لأصل الأصول وهو كلام فاسد ،
وقوله : والقياس فرع كلام فاسد أيضاً ، لأنه عد أصلا رابعاً، فكيف يقال:
إنه فرع حتى يترتب عليه قوله ، فكيف يرد الأصل بالفرع ثم إنه نقل عن
ابن السمعانى من قوله : متى ثبت الخبر صار أصلا من الأصول، ولا يحتاج
إلى عرضه على أصل آخر لأنه إن وافقه فذاك، فإن خالفه لم يجز رد أحدهما
لأنه رد للخبر ، وهو مردود باتفاق . انتهى .
قلت : ثم نقل من ابن السمعانى من قوله : والأول عندى فى هذه المسألة
تسليم الأقيسة ، لكنها ليست لازمة لأن السنة الثابتة مقدمة عليها ، وعلى
تقدير التنزل فلا نسلم أنه مخالف لقياس الأصول ، لأن الذى أدعوا عليه
من المخالفة بينوها بأوجه ، أوحدها أن المعلوم من الأصول أن ضمان المثليات
بالمثل ، والمتقومات بالقيمة، وههنا إن كان الذبن مثلياً فليضمن باللبن ، وإن
كان متقوماً فليضمن بأحد النقدين ، وقد وقع ههنا مضموناً بالتمر ، تخالف
الأصل . والجواب منع الحصر فإن الحصر يضمن فى ديته بالإبل ، وليس
مثلا له ولا قيمة أيضاً ، فضمان المثل بالمثل ليس مطرداً فقد يضمن المثل
بالقيمة إذا تعذرت المماثلة ، كمن أتلف شاة لبونا، كان عليه قيمتها ، ولا يجعل
بإزاء لبنها لبناً آخر لتعذر المائلة انتهى، قلت: قوله فلا نسلم أنه مخالف
لقياس الاصول إلى آخره ، غير مسلم ، لأن مخالفته للقاعدة الأصلية ظاهرة
وهى أن ضمان المثل بالمثل ، وضمان المتقوم بالقيمة ، هذه القاعدة مطردة

١١٩
بذل المجهود فی حل أبى داود
فى بابها ، وضمان المثل بالقيمة عند التعذر، خارج عن باب القاعدة المذكورة ،
فلا يرد عليه الاعتراض بذلك ، لأن باب التعذر مستثنى عنها ، والتعذر تارة
يكون بالإستحالة كما فى ضمان الحر بالإبل، وتارة تكون بالعدم كتعذر المماثلة
فى ضمان لبن الشاة اللبون ، وأيضاً فى مسألة الشاة اللبون، اللبن جزء من
أجزائها فيدخل فى ضمان الكل ، ودفع الصاع من التمر أو غيره مع اللبن فى
المصرأة إنما كان فى وقت العقوبة بالأموال فى المعاصى ، وذلك لأن النبى صلى الله
عليه وسلم نص على أن بيع المحفلات خلابة والخلابة حرام ، فكان من فعل
هذا وباع صار مخالفاً لما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وداخلا فيما
نهى عنه، فكانت عقوبته فى ذلك أن يجعل اللبن المحلوب فى الأيام الثلاثة
للمشترى بصاع من تمر ، ولعله يساوى آصعاً كثيرة ، ثم نسخت العقوبات
بالأموال فى المعاصى وردت الأشياء إلى ما ذكرنا من القاعدة الأصلية ، ثم
ذكر ابن السمعانى عن الحنفية أنهم قالوا إن القواعد تقتضى أن تكون
المضمون مقدر الضمان بقدر التالف ، وذلك مختلف وقد قدر ههنا بمقدار
واحد، وهو الصاع، فرج عن القياس ، والجواب منع التعميم فى المضمونات،
كالموضحة فأرشها مقدر مع اختلافها بالكبر والصغر ، والغرة مقدرة فى الجنين
فى اختلافه انتهى . قلت : لا نسلم منع التعميم فى بابه كما ذكرنا ، وما مثل
به على وجه الإيراد على القاعدة غير وارد ، لأنا قلنا : إن الذى يفعل من ذلك
عند التعذر خارج من باب القاعدة ، غير داخل فيها حتى يمنع إطراد القاعدة،
ثم ذكر عنهم أيضاً أن اللبن التالف إن كان موجوداً عند العقد ، فقد ذهب
جزء من المعقود عليه من أصل الخلقة وذلك مانع من الرد ، فقد حدث .
على ملك المشترى فلا يضمنه ، وإن كان مختلطاً فما كان منه موجوداً عند
العقد، وما كان حادثا لم يجب ضمانه، والجواب أن يقال إنما يمتنع الرد بالنقص،
إذا لم يكن لاستعلاء العيب وإلا فلا يمتنع، وههنا كذلك ، قلت : الذي قالوه

١١٧
الجزء الخامس عشر : كتاب البيوع
كلام واضح صحيح، والجواب الذى أجابه ليس بشىء فهل يرضى أحد أن يرد
هذا الكلام بمثل هذا الجواب ، وليس العجب منه ، وإنما العجب من الذى
ينقله فى تأليفه ويرضى به ، ثم ذكر عنهم فيما قالوا بأنه خالف الأصول فى
جعل الخيار ثلاثا مع أن خيار العيب لا يقدر بالثلاث، وكذا خيار المجلس عند
من يقول به، وخيار الرؤية عند من يثبته ، ثم أجاب بأن حكم المصراة انفرد
بأصله عن ممائله، فلا تستغرب أن ينفرد بوصف زائد على غيره انتهى .
قلت : لانفراده بأصله عن مائله قلنا : إنه منسوخ كما ذكرنا فيما مضى ،
ثم ذكر عنهم أنهم قالوا : إنه يلزم من الأخذ به الجمع بين العوض والمعوض،
ثم أجاب بأن التمر عوض عن اللبن لا عن الشاة ، قلت : ليس دفع التمر
إلا جزءا لما ارتكب من العصيان حين كانت العقوبة بالأموال فى المعاصى،
ثم ذكر عنهم بأنه مخالف لقاعدة الربا فيما إذا اشترى شاة بصاع ، فإذا
استرد معها صاعاً فقد استرجع الصاع الذى هو الآن ، فيكون قد باع شاة
وصاعاً بصاع ، والجواب أن الربا إنما يعتبر فى العقود ، لا فى الفسوخ ،
بدليل أنهمالو تبايعا ذهبا بفضة لم يجز أن يتفرقا قبل القبض، فلو تقابلها فى هذا
القبض بعينه جاز التفرق قبل القبض انتهى .
قلت: ذكره هذه المسألة تأكيداً لما قاله من الجواب لا يفيده ، لأن
بالإقالة صار العقد كأنه لم يكن وعاد كل شيء إلى أصله، فلا يحتاج إلى أن
يقال جاز التفرق قبل القبض ، ثم ذكر عنهم بأنهم قالوا يلزم منه ضمان
الأعيان مع بقائها فيما إذا كان البن موجوداً، والأعيان لا تضمن بالبدل
إلا مع فواتها كالمغصوب ، والجواب أن الابن وإن كان موجوداً لكنه تعذر
رده لاختلاطه باللبن الحادث بعد العقد ، وتعذر تميزه فأشبه الآبق بعد
الغصب فإنه يضمن قيمته مع بقاء عينه لتعذر الرد ، انتهى - قلت : لما تعذر رد
الابن لاختلاطه باللبن الحادث صار حكمه حكم العدم ، فيضمن بالبدل كالعين
المغصوبة إذا هلكت عند الغاصب، وتشبيهه بالعبد الآبق غير صحيح لأنه

١١٨
بذل المجهود فى حل أبى داود
باب فى النهى عن الحكرة
حدثنا وهب بن بقية، نا خالد ، عن عمرو بن يحيى، عن
إذا تعذر رده صار فى حكم الهالك ، فيتعين القيمة ، ثم نقل عنهم بأنه يلزم منه
إثبات الرد بغير عيب ولا شرط، ثم أجاب بأنه لما رأى ضرعاً مملوءاً لبناً ظن
أنه عادة لها فكان البائع شرط له ذلك ، فتبينله الأمر بخلافه ثبت له الرد
لفقد الشرط المعنوى ، إنتى ، قلت : البيع بمثل هذا الشرط. فاسد إن كان
لفظياً فبالمعنوى بالأولى ، ولا يصح من الشروط إلا شرط الخيار بالنص الوارد
فيه ، وأما العيب فإذا ظهر فإنه يرده ولا يحتاج فيه إلى الشرط إنتهى كلام
العينى، وكتب مولانا محمد يحى المرحوممن تقرير شيخه رضى الله عنه قوله: باب
من اشترى شاة « مصرأة، الخ الروايات المذكورة فيه مخصوصة عندنا بمواردها
فى ذلك لمخالفتها النصوص الأخر ، والقواعد الكلية وكلمة من ليس نصاً فى
العموم الجنسى أو النوعى ، فكثيراً ما يستعمل فى الشخصية ، فقد ثبت فى موضعه
أن الموصول كثيراً ما يستعمل للعهد ، وإن كان استعماله للعموم أيضاً
واستعمال ألفاظ الشرط فى الموصولات شائع، والشافعى رضى الله عنه إن
كان مقراً بأنها مخالف الكليات إلا أنه ذهب إلى العموم فيها نوعى، فلا يخص
بما ورد فيه، بل يعدى الحكم فى مثله من الجزئيات الواردة بعده صلى الله عليه
وسلم، ونحن لما قلنا شخصتها قصر ناها على تلك الجزئيات الواقفة فى وقته فقط
باب فى النهى عن الحكمة
قال فى المجمع أصل الحكر الجمع والإمساك.
(حدثنا وهب بن بقية،نا خالد، عن عمرو بن يحیی،عن محمد بن عمرو بن عطاء
(١) وفى التقرير النهى عن الحكرة مختصة بما إذا نوى الإضرار بأهل البلد
وأحب غلاء الثمن ليربح أو احتكر عند الاحتياج وأما غيره فلا، وعلى غير المنهى
يحمل فعل من احتكر منهم أهو فى ((الدر المختار)) يكره فى بلد يضر بأهله وعند الحنابلة
يحرم بثلاثة شروط كذا فى المغنى ، وقال النورى فى شرح مسلم: الاحتكار عند أصحابنا
فى الأقوات خاصة، وهو أن يشترى الطعام فى وقت الغلاء ولا يبيعه ، بل يدخر
ليغلو ثمنه، أما إذا جاءه من قرية أو اشتراه وقت الرخص وادخره فلا تحريم ،
أما غير الأقوات فلا تحريم فيه بكل حال اهـ.

١١٩
الجزء الخامس عشر: كتاب البيوع
محمد بن عمرو بن عطاء، عن سعيد بن المسيب ، عن معمر
ابن أبى معمر أحدبنى عدى بن كعب قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: لا يحتكر إلا خاطىء، فقلت السعيد:
فإنك تحتكر قال: ومعمر كان يحتكر، قال أبو داود: سألت
أحمد ما الحكرة؟ قال: ما فيه عيش الناس: قال أبو داود: قال
الأوزاعى: المحتكر من يعترض السوق.
عن سعيد بن المسيب عن معمر بن أبى معمر أحد بنى عدى بن كعب) هو
معمر بن عبد الله بن نافع بن نفلةبن عوف بن عبيد بن عویج بن کعب بنلؤى
ابن غالب القرشى ، وقيل غير ذلك فى نسبه أسلم قديماً وهاجر الهجرتين :
هاجر إلى الحبشة ثم رجع إلى مكة فأقام بها، ثم هاجر إلى المدينة بعد ذلك قال
ابن عبد البر: كان من شيوخ بنى عدى ، قلت: وجاء أنه حلق رأس رسول الله
صلى الله عليه وسلم فى حجة الوداع ( قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم لا يحتكر إلا خاطىء) أى المذنب العاصى ، وهو اسم
فاعل من خطىء بكسر العين وهمز اللام، خطأ بفتح العين وبكسر الفاء وسكون
العين إذا أثم فى فعله ، قال أبو عبيدة : وقال سمعت الأزهرى خطىء إذا
تعمد ، وأخطأ إذا لم يتعمد، قال محمد بن عمرو : (فقلت لسعيد ) بن المسيب
( فإنك تحتكر قال ) سعيد لمحمد بن عمرو (ومعمر) أى شيخى فى هذا الحديث
(كان يحتكر) وهما كانا يحتكران النوى والخبط كما يأتى فى الحديث الآتى
حاصله أن الحكرة المطلقة فى الحديث المراد به الخاص منه ، وهو حكرة
الطعام ( قال أبو داود: سألت أحمد ما الحكرة ؟ قال مافيه عيش الناس) وهو
الطعام والقوت ( قال أبو داود قال الأوزاعى : المحتكر من يعترض السوق)
يريد أن يشترى الطعام والقوت منه ليحبسه ، ويريد أن يبيعه وقت الغلاء،
فأما ما إذا جلب من بلدة أخرى وحبسه، فليس بمحشكر قال الخطابي قوله: ومعمر
كان يحتكر ، يدل على أن المحظور منه نوع دون نوع ، ولا يجوز على سعيد بن

١٢٠
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا محمد بن يحيى بن فياض، نا أبى، ح ونا ابن المثنى،
نايحيى بن الفياض ، ناهمام ، عن قتادة قال : ليس فى التّ.
حكْرة، قال ابن المثنى: قال عن الحسن، فقلنا له: لا تقل عن
الحسن قال أبو داود : هذا الحديث عندنا باطل ، قال
أبو داود: وكان سعيد بن المسيب يحتكر النوى والخبط
والبزر، قال أبو داود: سمعت أحمد بن يونس قال : سألت
سفيان عن كبس القت،قال: كانوا يكرهون الحكرة، وسألت
أبا بكر بن العياش فقال: ا كبسه.
المسيب فى فضله وعلمه أن يروى عن النبى صلى الله عليه وسلم حديثاً ثم
يخالفه كفاحاً ، وهو على الصحابى أقل جوازاً وأبعد مكانا ،
وقد اختلف الناس فى الاحتكار ، فكرهه مالك والثورى فى الطعام
وغيره من السلع ، وكان مالك يمنع من احتكار الكتان والصوف والزيت
وكل شىء أضر بأهل السوق إلا أنه قال : ليست الفواكه من الحكرة ،
وقال أحمد بن حنبل . ليس الإحتكار إلا فى الطعام خاصة لأنه قوت الناس ،
قال: وإنما يكون الإحتكار فى مثل مكة والمدينة والثغور ، وفرق بينهما وبين
بغدادوالبصرة وقال: إن السفن يخترقها وقال أحمد: إذا أدخل الطعام فى ضيعته
فحبسه فليست بحكرة، وقال الحسن والأوزاعى: من جلب طعاما من بلد
فحبسه ينتظر زيادة السعر فليس بمحتكر، وإنما المحتكر من اعترض سوق
المسلمين .
( حدثنا محمد بن يحيى بن فياض نا أبى يحيى بن الفياض ) بفتح الفاء وتشديد
التحتانية الزمانى بكسر زاى وتشديد الميم أبو بكر البصرى روى له أبو داود
حديثا عن همام، عن قتادة، وقال عقبة: هذا باطل، قال فى التقريب : لين