Indexed OCR Text

Pages 41-60

٤١
الجزء الخامس عشر : كتاب البيوع
باب فى الشركة
حدثنا محمد بن سليمان المصصى، نا محمد بن الزبرقان،
عن أبى حيان التميمى، عن أبيه، عن أبى هريره رفعه (١) قال: إن
قلت بل الصواب! ثناهشيم، ثنا صالح أبو عامر ، ثنا شيخ من بني تميم،
ويؤيد هذا أن أحمد بن حنبل قال فى مسنده: ثناهشيم، ثنا أبو عامر، ثنا شيخ من
بنى تميم وقال سعيد بن منصور فى السنن ثنا: هشيم، ثنا صالح بن رستم، عن شيخ من
بنى تميم فليس فى الإسناد والحالة هذه إلا إبدال أبو بابن حسب، ولا مدخل للشعبى
فيه بوجه من الوجوه ( قال أبو داود: كذا قال محمد) أى ابن عيسى أشار
أبو داود إلى أن شيخه محمد بن عيسى قال: صالح بن عامر وليس كذلك (قال)
صالح (نا شيخ من بني تميم قال خطبنا على بن أبى طالب أو قال على قال ابن عيسى
هكذا) بالشك (حدثنا هشيم قال) على (سيأتى على الناس زمان عضوض)
أى بعض فيه الناس بعضهم بعضاً ( بعض الموسر على ما فى يديه) بخلا ( ولم
يؤمر بذلك ) أى من الله سبحانه بل أمر بالجود ( قال الله تعالى: ((ولا تنسوا
الفضل بينكم، ويبايع المضطرون وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم
عن بيع المضطر ) على المعنيين المذكورين (وبيع الغرر وبيع الثمرة قبل
أن تدرك ) .
باب فى الشركة
أى شركة الرجلين فى مال فيبيعان
(حدثنا محمد بن سليمان المصيصى، نا محمد بن الزبرقان ) بكسر زاى وسكون
(١) فى نسخة : بدله يرفعه

٤٢
بذل المجهود فى حل أبى داود
الله تعالى يقول : أنا ثالث الشريكين مالم يخن أحدهما
صاحبه، فإذا خانه خرجت من بينهم(١)
باب فى المضارب يخالف
حدنا مسدد،نا سفيان، عن شبيب بن غرقدة ،قال : حدثنى
موحدة وكسرراء بقاف أبو همام الأهوازى، قال ابن المدينى ثقة ، وقال أبوزرعة:
صالحوسط، وقال أبو حاتم : صالحالحدیثصدوق ، وقالالنسائى: ليس به بأس
وذكره ابن حبان فى الثقات وقال ربما أخطأ، قلت وقال ابن شاهين فى الثقات
لم يكن صاحب حديث ولكن لا بأس به، وقال الزرقانى عن الدارة علنى: ثقة
(عن أبی حیان التیمی یحی)(٢) بن سعيد بن حیان ( عن أبيه) سعيد بن حيان
(عن أبى هريرة رفعه) إلى النبى صلى الله عليه وسلم ( قال) أى النبى صلى
اللّه عليه وسلم (إن الله تعالى يقول أنا ثالث الشريكين) أى بالمعاونة وإعطاء
البركة فيه ( مالم يخن أحدهما صاحبه فإذا خانه خرجت من بينهم ) فلا أعينهم
ولا يحصل فى مالهم البركة .
باب فى المضارب مخالف
مـ
أى ما شرط عليه رب المال
(حدثنامسدد،نا سفيان(٢)، عن شبيب بن غرقدة، قال حدثنى الحى) وقال (٤) أحمد
(١) فى نسخة: بدله بينهما .
(٢) تكام عليه فى الدرجات
(٣) ابن عيينة
(٤) وكذا قال البخارى

٤٣
الجزء الخامس عشر : كتاب البيوع
الحى ، عن عروة (١) قال أعطاه النبى صلى الله عليه وسلم
دينارا يشترى به أضحية أو شاة ، فاشترى شاتين (٢) فباع
فى مسنده عن شبيب أنه سمع الحى يخبرون (عن عروة ) البارقى ، فمعنى
الحى هو القبيلة، عن عروة يعنى ابن أبى الجعد البارقى، وفى نسخة ابن الجعد
البارقى (قال) عروة ( أعطاه(٤) النبى صلى الله عليه وسلم ديناراً يشترى به
أضحية أو شاة فاشترى) بالدينار ( شاتين فباع(٥) إحدهما بدينار فأتاه) أى
رسول الله صلى الله عليه وسلم (بشاة(٦) ودينار فدعا له (٧) بالبركة فى بيعه فكان
(١) زاد فى نسخة: يعنى ابن جعد البارقى.
(٢) زاد فى نسخة : بدله ثنتين
(٣) فى نسخة : بدله أحدهما
(٤) فيه جواز التوكيل بالبيع والشراء
(٥) يشكل على الحنفية إذ قالوا إن المتطوع يجب مشتراه، وقد استدل بهذا
الحديث السرخسى فى ((المبسوط)) على أن من وجب فى ماله الزكاة فباعه يجوز البيع عندنا
ولم يجز فى قدر الزكاة عند الشافعى إذ هو مشغول بحق الفقراء فلا يجوز بيعه؛
ولنا حديث حكيم بن حزام فإنه صلى الله عليه وسلم جوز بيع الأضحية بعد ماوجب
حق الله تعالى فيها اه مختصرا، ويمكن أن يجاب أن هذه الأضحية كانت واجبة
عليه صلى الله عليه وسلم وهى لاتتعين بالشراء ، ثم رأيت بهذا أجاب الشيخ
الكنكوهى فى ((الكوكب)).
(٦) قيل فيه حجة الصاحبين فيما إذا وكل رجلا أن يشترى له رطلا من اللحم
بدرهم فاشترى به رطلين فقالا: كلا الرطلين للمؤ كل ، وقال الإمام : الرطل بنصف
درهم له، وأجيب بأنه فى الحقيقة مؤيد للإمام إذا أتى بشاة بنصف دينار اهـ؛ وبسط
الكلام على الحديث ابن عبد البز فى التمهيد .
(٧) وفيه بيع الفضولى كما بسطه الوالد فى تقريره وفيه خلاف الشافعى -

٤٤
بذل المجهود فی حل أبىداود
إحداهما بدينار فاتاه بشاة ودينار فدعاله بالبركة فى بيعه ،
فكان لو اشترى ترابا ، لرج فيه .
لو اشترى تراباً لربح فيه ) هذا إما بطريق المبالغة فى حصول ربحه ببركة دعائه
صلى الله عليه وسلم، أو محمول على الحقيقة، فإن بعض أنواع التراب يباع،
ومناسبة الحديث (١) بالباب غير ظاهر، إلا إن يقال إن المضارب وكيل
لرب المال فإذا خالف إلى خير جازكما أن عروة كان وكيلالرسول الله صلى الله عليه وسلم،
فخالف إلى خير ، فأجازه رسول الله صلى الله عليه وسلم،
قال الخطابي: اختلف العلماء فى المضارب إذا خالف رب المال فروى
ابن عمر رضى الله عنهأنهقال: الربح لرب المال، وعن أبى قلابه ونافع أنه صنامن
والربح لرب المال وبه قال أحمد وإسحاق وكذلك الحكم عند أحمد فى من
استودع مالا فاتجر فيه بإذن صاحبه أن الربح أرب المال، وقال أصحاب الرأى
الربح للمضارب ويتصدق به والوضيعة عليه وهو ضامن لرأس المال فى
الوجهين جميعاً، وقال الأوزاعى: إن خالف ومربح فالربح له فى القضاء وهو
يتصدق به فى الورع والفتياء ولا يصلح لواحد منهما، وقال الشافعى: إذا خالف
- كما فى الهدايا وذكر ابن الهمام مالكا وأحمد مع الحنفية واستدل لهم بحديث
الباب، والشافعى بقوله صلى الله عليه وسلم: لا تبع ماليس عندك: وسياتى قريبا. وقال
ابن رشد: يجوز عند مالك بيعه وشراؤه معاً، وعند الشافعى لا يجوز معاً ، وعند
الحنفيه يجوز البيع لا الشراء ثم بسط الدلائل . وبسط الكلام على المسئلة فى المغنى .
(١) فإن المضارب إذا خالف يكون متصرفاً فى مال الغير على خلاف حكمه
وهذا أيضاً تصرف فى ماله صلى الله عليه وسلم بدون إذنه فظهرت المناسبة ، واذا
استدل به أحمد على المضارب يخالف كما فى المغنى.

٤٥
الجزء الخامس عشر : كتاب البيوع
حدثنا الحسن بن الصباح،نا أبو المنذر ، ناسعيد بن زيد
أخو حماد بن زيد، نا الزبير بن الخريت، عنأبى لبیدحدثنى
عروة البارقى بهذا الخبر ولفظه مختلف .
حدثنا محمد بن كثيرا العبدى، أنا سفيان ، حدثنى
المضارب نظر، فإن اشترى السلعة التى لم يرضى بها بعين المال فالبيع باطل وإن
اشتراها بغير العين فالسلعة للمشترى وهو ضامن للمال انتهى .
( حدثنا الحسن بن صباح نا أبو المنذر نا سعيد بن زيد أخو حماد بن زيد نا
الزبير بن الخريت عن أبى لبيد حدثنى عروة البارقى بهذا الخبر(١)) المتقدم
( ولفظه مختلف ) فيه وقد أخرج الإمام أحمد هذا الحديث فى مسنده ولفظه
حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أبو كامل، نا سعيد بن زيد نا الزبير بن الخريت ثنا
أبو لبيد عن عروة بن أبى الجعد البارقى قال: عرض للنبي صلى الله عليه وسلم
جلب فأعطانى ديناراً وقال : أى عروة انت الجلب فاشترلنا شاة ، فأتيت الجلب
فساومت صاحبه فاشتريت منه شاتين بدينار فجئت أسوقهما أو قال أقودهما فلقينى
رجل فساو منى فأبيعه شاة بدينار فجئت بالدينار وجئت بالشاة فقلت: يا رسول
الله هذه ديناركم وهذه شاتكم، قال: وصنعت كيف؟ قال حدثته الحديث، فقال
اللهم بارك له فى صفقة يمينه فلقد رأيتنى أقف بكناسة الكوفة فأربح أربعين
ألفاً قبل أن أصل إلى أهلى وكان يشترى الجوارى ويبيع).
( حدثنا محمد بن كثير العبدى، أنا سفيان ، حدثنى أبو حصين ، عن شيخ من
(١) وفى التقرير هى قصة أخرى

٤٦
بدل المجهود فى حل ابى داود
حصين، عن شيخ من أهل المدينة عن حكيم بن حزام أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم بعث معه بدينار يشترى له أضحية
فاشتراها بدينارو باعما بدينارين فرجع فاشترى أضحية بديناروجاء
بدينار إلى النبى صلى الله عليه وسلم، فتصدق به النبى صلى
اللّه عليه وسلم فدعاله أن يبارك له فى تجارته.
أهل المدينة ) لم يعرف من هو ( عن حكيم بن حزام أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم بعث معه بدينار يشترى) أى حكيم ( له) أى لرسول الله صلى
الله عليه وسلم ) أضحية فاشتراها بديناروباعها بدينارين فرجع فاشترى (١)
أضحية بدينار وجاء بدينار إلى النبى صلى الله عليه وسلم فتصدق به النبى
صلى الله عليه وسلم ) وإنما تصدق به النبى صلى الله عليه وسلم لأنه
حصل له ذلك الدينار فى ربح دينار أخرجه بنية التصدق لله تعالى فما
زاد له به ينبغى أن يكون سبيله للتصدق ولم يتصدق به لكراهة فى
العقد لأنه لو كان ذلك لأ نكر صلى الله عليه وسلم على حكيم بن حزام ( فدعا
له أن يبارك له فى تجارته ) قال الخطابي: هذا الحديث مما يحتج به أهل الرأى
لأنهم يجيزون بيع مال زيد لعمرو بغير إذن منه وتوكيل فيه ويقف على
إجازة المالك فإن جاز صح إلا أنهم لم يجيزوالشراء بغير إذنه، وأجاز مالك
الشراء والبيع معاً وكان الشافعی لا یجیز شيئاً من ذلك لأنه غرر لا يدرى هل
يجيزه أم لا، وكذلك لا يجيز النكاح الموقوف على رضا المنكوحة أو أجازه
(١) فيه جواز شراء الفضولى، واشترطوا فيه أن يضيف إلى من اشترى كذا
فى الكوكب .
7

٤٧
الجزء الخامس عشر : كتاب البيوع
باب فى الرجل يتجر فى مال الرجل بغير إذنه
حدثنا محمد بن العلاء، نا أبو أسامة، ناعمر بن حمزة، أخبرنا
سالم بن عبد الله، عن أبيه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه
الولى غير أن الخبرين معاً غير متصلين لأن فى أحدهما وهو رواية حكيم
ابن حزام رجلا مجهولا لا يدرىمن هو، وفی خبر عروة بأن الحی حد ثوه وما
كان هذا سبيله من الرواية لم يقم به الحجة انتهى ، قلت : الخطابى وغيره إنما
ضعف حديث عروة لأن شبيب بن أبى غرقدة يروى عن الحى ولم يتعرض
لحديث أبى لبيد فإنه ثابت حجة لأن المنذرى قال وقد أخرج الترمذى حديث
شراء الشاة من رواية أبى لبيد لمازة بن زياد عن عروة وهو من هذا الطريق
حسن، وأما الكلام فى حديث حكيم بن حزام بأن فيه يروى أبو حصين عن
شيخ من أهل المدينة و هو مجهول، قلت أخرج الترمذی من حدیث حبيب بن
◌ُبی ثابت عن حكيم بن حزام وقال: حبيب بن أبی ثابت لم يسمع عندی من
حكيم بن حزام ، قُلْت لم يقم دليل على أن حبيب بن أبى ثابت لم يسمع من حكيم
ابن حزام ولا مانع من السماع ولو سلم فالمرسل عندنا حجة.
باب فى الرجل يتجر فى مال الرجل بغير إذنه
( حدثنا محمد بن العلاء، نا أبو أسامة، نا عمر بن حمزة) بن عبد الله ابن عمر
ابن الخطاب العدوى العمرى المدنى ، عن أحمد أحاديثه منا كير، وقال النسائى
ضعيف، وعن ابن معین هو أضعف منعمر بن محمد بن زيد، وذكره ابنحبان
فى الثقات وقال : كان ممن يخطىء وأخرج الحاكم حديثه فى المستدرك وقال:
أحاديثه كلها مستقيمة ( أخبرنا سالم بن عبد الله عن أبيه) عبد الله بن عمر(قال:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من استطاع منكم أن يكون مثل
صاحب فرق ) بسكون الراء وتحريكه مكيال أهل المدينة ستة عشر رمالا

٤٨
بذل المجهود فى حل أبى داود
وسلم يقول من استطاع منكم أن يكون مثل صاحب فرق
الأرز فليكن مثله، قالوا: ومن صاحب الأرز يا رسول الله؟
فذكر حديث الغار حين سقط عليهم الجبل فقال: كل واحد
منهم اذكروا أحسن عملهم، قال: وقال الثالث اللهم إنك تعلم
أبى استأجرت أجيرا بفرق أرز فلما أمسيت عرضت
عليه حقه فأبى أن يأخذ وذهب فثمرته له حتى جمعت له
بقراً ورعائها فلقينى فقال: أعطنى حقى، فقلت: أذهب إلى تلك
البقر ورعائها (١) فخذها فذهب فاستاقها.
(الأرز فليكن مثله قالوا) أى الصحابة (ومن صاحب الأرز يا رسول الله؟
فذكر حديث الغارحين سقط عليهم الجبل) وهم ثلاث رجال آوا إلى الغار
فسقطت على فم الغار صخرة سدت طريق خروجهم منه ( فقال كل واحد
منهم اذكروا أحسن عملكم) أى ادعوا الله بتوسل أحسن أعمالكم لعله يفرج
عنكم فدعا الرجلان وذكرا فى دعائه ما هو من أحاسن أعمالهما فزالت الصخرة
وكشف عن فم الغار بحيث لم يقدروا أن يخرجوا منه (قال وقال الثالث: اللهم
إنك تعلم أنى استأجرت أجيراً بفرق أرز فلما أمسيت ) وأتم الأجير عمله
( عرضت عليه حقه) وهو فرق أرز ( فأبى أن يأخذه) ونازع ( وذهب)
تار كا عندى ( فثمرته) أى زدته وكثرته بالزراعة له ( حتى جمعت له به بقراً
ورعائها) يعنى عبيداً يرعونها ( فلقينى فقال: أعطنى حتى فقلت: اذهب إلى تلك
البقر ورعاتها) جمع راع ( فخذها فاستاقها ) هذا الحديث بظاهره غير مناسب
(١) فى نسخة: بدله رعاتها.

٤٩
الجزء الخامس عشر: كتاب البيوع
باب فی الشرکة علی غیر رأس مال
للباب لأن حقه الذى كان فرق الأرز على ذمة المستأجردينا لم يأخذه وتركه عند
المستأجر فلم يملكه وبقى فى ملك المستأجر فالذى فعل فيه من التثمير تصرف فى
مال نفسه لافى مال الغير ولكن هو إعطاء إياها على سبيل التصدق بالخير .
باب فى الشركة على غير رأس المال
قال الشوكانى: استدل بحديث أبى عبيدة على جواز شركة الأبدان كما ذكره
المصنف وهى أن يشترك العاملان فيما يعملانه فيو كل واحد منهما صاحبه أن
يتقبل ويعمل عنه فى قدر معلوم مما استؤجر عليه ويعينان الصنعة، وقد ذهب
إلى صحتها مالك بشرط اتحاد الصنعة، وإلى صحتها ذهب العدة وأبو حنيفة
وأصحابه، وقال الشافعی :كلها باطلةلأن كل واحد منهما متمیز بيدنه ومنافعه، وهذا
كما لو اشتركا فى ماشيتهما ليكون الذر والنسل بينهما فلا يصح، وأجابت
الشافعية عن هذا الحديث بأن غنائم بدر كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم
يدفعها لمن يشاء، وهذا الحديث حجة على أبى حنيفة وغيره ممن قال أن الوكالة
فى المباحات لا تصح انتهى . قلت : وهذا الكلام يوهم بأن الشوكانى: ظن أن
هذه الشركة من أفراد الشركة الجائزة عند الحنفية وجزئية من جزئياتها وكل
من الشركة فى الأبدان والشركة فى تملك المباحات واحد عندهم وكل واحد
من الشريكين وكيل من الآخر ، وهذا غلط وغفلة من الشوكانى وما أشار
إليه بقوله كما ذكره المصنف بأن المصنف صاحب المنتقى شيخ الإسلام ابن تيمية
قال بذلك وهو أيضاً غير صحيح فإنه قال فهو حجة فى شركة الأبدان أى عند
قائلها وتملك المباحات عند القائل بها فإن عند الحنفية كثرهم اللّه تعالى فرق
بين شركة الأبدان التى تسمى شركة الصنائع وشركة التقبل وبين شركة فى تملك
(م ٤ - بذل المجهود فى حل أبى داود - ١٥)

6
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا عبيد الله بن معاذ، نا يحى، ناسفيان، عن أبى إسحاق،
عن أبى عبيدة، عن عبد الله قال: اشتركت أنا وعمار وسعد
المباحات فإن الشركة فى الأبدان جائزة عندهم والشركة فى تملك المباحات
لا يجوز وصاحب المنتقى أشار فى كلامه إلى ذلك وخلطه الشوكانى ولم يفرق
بينهما وهذه الشركة التى اشترك فيها عبد الله بن مسعود، وعمار، وسعد من
الشركة فى تملك المباحات وهو لا يجوز عندهم لا من شركة الأبدان كما هو
واضح من كتبهم، وتفصيله أن الشركة بغير المال على نوعين : أحدهما شركة
الأبدان وتسمى شركة الصنائع وكذا شركة التقبل كالخياطين والصباغين يشتركان
على أن يتقبل الأعمال ويكون الكسب بينهما، والثانى شركة فى المباحات
كالاحتطاب والاصطياد والاشتراك فى أخذ كل شىء مباح وكذا نقل الطين
وبيعه من أرض مباحة أو الحص أو الملح أو الثلج أو الكحل أو المعدن أو الكنوز
الجاهلية فالأول جائز عندنا والثانى فاسد فالذى حصل من المال المباح لأحدهما
فهو له دون صاحبه وكل ذلك جائز عند مالك وأحمد، قال ابن الهمام فى «فتح
القدير)، ويؤيده ما رواه أبو داود عن ابن مسعودقال أشتركنا أنا وعماد وسعد
يوم بدر فلم أجىء أنا وعمار بشىء وجاء سعد بأسيرين فاشرك بينهم النبى
صلى الله عليه وسلم أجيب بأن الغنيمة مقسومة بين الغانمين بحكم الله تعالى فيمتنع أن
يشترك هؤلاء بشىء منها بخصوصهم، وفعله صلى الله عليه وسلم إنما هو تنفيل
قبل القسمة أو أنه كان قدر ما يخصهم . وعلى قول بعض الشافعية إن غنائم بدر
كان للنبي صلى الله عليه وسلم يتصرف فيها كيف يشاء ظاهر.
(حدثنا عبيدالله بن معاذ، نا يحيى، نا سفيان، عن أبى إسحاق ، عن أبى عبيدة

٥١
الجزء الخامس عشر : كتاب البيوع
فيما نصيب يوم بدر، قال: فجاء سعد بأسيرين ولم أجىء أنا
وعمار بشىء.
باب فى المزارعة
حدثنا محمد بن كثير، ناسفيان، عن عمرو بن دينار قال:
عن عبد الله قال(١) اشتركت أنا وعمار وسعد) أى عقدنا الشركة فيما بيننا
(فيما) أى فى مال ( نصيب يوم بدر ) يعنى ما نحصل من المال فى هذا
الغزو يكون مشتركة بيننا على السواء ( قال) عبد الله (جاء سعد بأسيرين
ولم أجىء أنا وعمار بشىء) والحديث منقطع لأن أبا عبيدة لم يسمع من عبدالله
شيئاً .
باب فى المزارعة
(حدثنا محمد بن کثیر ،نا سفيان، عن عمرو بن دينار قال) أی عمرو بن
دينار (سمعت ابن عمر) رضى الله عنه ( يقول ماكنا نرى بالمزارعة) أى عقدها
بإعطاء الأرض على ثلث ما يخرج منها أو الربع مثلا ( بأساً حتى سمعت رافع
ابن خديج يقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها) قال عمرو بن
دينار ( فذكرته لطاوس ) أى هذا الحديث حديث رافع بن خديج (فقال
طاؤس قال لى ابن عباس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينه عنها) أى
عن المزارعة ( ولكن قال ليمنح) أى ليعطى ( أحدكم أرضه) لآخر من المسلمين
(خير من أن يأخذ عليها خراجا) أى كراء (معلوماً) قال الشوكانى: وأعلم
أنه قد وقع لجماعة لا سيما من المتأخرين اختباط فى نقل المذاهب فى المسألة
(١) الحديث أخرجه النسائي وابن ماجه وخلط المحشون فى نقل المذاهب

٥٢
بذل المجهود فی حل أبی او۔
سمعت ابن عمر يقول: ماكنا نرى بالمزارعة بأساً حتى سمعت
رافع بن خديج يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
حتى أفضى ذلك أن بعضهم يروى عن العالم الواحد الأمرين المتناقضين، وبعضهم
يروى قولا لعالم وآخر يروى عنه نقيضه، ولاجرم فى المسئلة باعتبار اختلاف
المذاهب فيها وتعين راجحها من مرجوحها من المعضلات، أنتهى .
قلت: ولهذا العقد صور مختلفة، أحدها أن يكون هذا العقد على دراهم أو دنانير مسماة،
والثانى أن يكون على طعام مسمى مثلا على حنطة أو شعیر مسمىسواء كانمنجنس
ما يزرع فى الأرض أو غيره أو بجزء مسمى من الخارج من الأرض، والثالث
أن يكون بحصة من الخارج من الثلث والربع والرابع ، أن يكون العقد على
قسمة الخارج من الأرض بأن يكون ما على الأاقى والماذيانات فلرب الأرض
وما كان فى غيرها من الأرض فهو الزارع، قال الشوكانى : قال طاوس وطائفة
قليلة لا يجوز كراء الأرض مطلقاً لا بجزء من الثمر والطعام ولا بذهب ولا
فضة ولا بغير ذلك وذهب إليه ابن حزم وقواه واحتج له بالأحاديث المطلقة
فى ذلك انتهى قلت: وأما قول طاوس الواقع فى هذا الحديث فهو يخالفه
مانقل الشوكانى عنه من عدم الجواز مطلقا فإنه يدل على أن المزارعة كيف ما
كانت يجوز عنده ، ثم قال: وقال الشافعى وأبو حنيفة والعقرة والكثيرون إنه
بجوز كراء الأرض بكل ما يجوز أن يكون ثمناً فى المبيعات من الذهب والفضة
والعروض وبالطعام سواء كان من جنس ما يزرع فى الأرض أو غيره لا بجزء
من الخارج منها ، وقد أطلق ابن المنذر أن الصحابة أجمعوا على جواز كراء الأرض
بالذهب والفضة ونقل ابن بطال اتفاق فقهاء الأمصار عليه، وتمسكوا بما سيأتى من
النهى عن المزارعة بجزء من الخارج، وأجابوا عن أحاديث الباب بأن خبير فتحت

٥٣
الجزء الخامس عشر : كتاب البيوع
نهى عنها فذكرته لطاوس فقال: قال لى ابن عباس إن رسول
الله صلى الله عليه وسلم لم ينه عنها ولكن قال ليمنح(١) أحدكم
أرضه خير من أن يأخذ عليها خراجاً معلوماً
عنوة فكان أهلها عبيداً له صلى الله عليه وسلم فما أخذه من الخارج منها فهو له،،
وما تركه فهو له، وروى الحازمى هذا المذهب عن ابن عمر وابن عباس ورافع
ابن خديج وأسيدبن حضير وأبى هريرة ونافع قال: وإليه ذهب مالك، والشافعى
ومن الكوفيين أبو حنيفة (٢)، انتهى، وقال مالك: إنه يجوز كراء الأرض بغير
الطعام والتمر لئلا يصير من بيع الطعام بالطعام وحمل النهى على ذلك ، قال ابن
المنذر : ينبغى أن يحمل ما قال مالك على ما إذا كان المكرى به من الطعام جزء
بما يخرج منها فأما إذا اكتراها بطعام معلوم فى ذمة المكترى أو بطعام حاضر
يقبضه المالك فلا مانع من الجواز، وقال أحمد بن حنبل: يجوز إجارة الأرض
بجزء خارج منها إذا كان البذر من رب الأرض، وأما المذهب الثالث فذكر له
صاحب المنتقى والبخارى وغيرهما من أصحاب السنن معاملة أهل خيبر وآثاراً
كثيرة فى إثبات تلك المزارعة، قال الشوكانى : وقد ساق البخارى فى صحيحه
عن السلف غير هذه الآثار ولعله أراد بذكرها الإشارة إلى أن الصحابة لم ينقل
عنهم الخلاف فى الجواز خصوصا أهل المدينة، وقد تمسك بالأحاديث المذكورة
فى الباب جماعة من السلف، قال الحازمى: روى عن على بن أبى طالب رضى الله عنه
وعبد الله بن مسعود وعمار بن ياسر ومحمد بن سيرين وعمر بن عبد العزيز
(١) فى نسخة : بدله لأن يمنح
(٢) وهكذا حكى عنهم المذاهب كذا فى عمدة القارىء

٥٤
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة، ناابن علية ح وحد ثنا مسدد، نا
بشر المعنى، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن أبى عبيدة بن محمد
ابن عمار، عن الوليد بن أبى الوليد، عن عروة بن الزبير قال: قال زيد
وابن أبى ليلى والزهرى، ومن أهل الرأى أبو يوسف القاضى(١) ومحمد بن الحسن
فقالوا: تجوز المزارعة والمساقاة بجزء من الثمر والزرع قالوا: ويجوز العقد على
المزارعة والمساقاة مجتمعتين فتساقيه على النخل وتزارعه على الأرض كما جرى
فى خيبر، ويجوز العقد على كل واحد منها منفردة، وأجابوا عن الأحاديث
القاضية بالنهى عن المزارعة بأنها محمولة على التنزيه وقيل: إنها محمولة على ما إذا
اشترط صاحب الأرض ناحية منها معينة انتهى، وأما الرابع فلم يجوزها أحد .
( حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة، نا ابن علية ، ح وحد ثنامسدد،نا بشر المعنى)
أى معنى حديثهما واحد كلاهما (عن عبد الرحمن بن اسحاق عن أبى عبيدة
ابن محمد بن عمار ) بن ياسر العنسى أخو سلمة بن محمد ، وقيل هما واحد ، قال
ابن معين : ثقة، وقال ابن أبى حاتم: عن أبيه منكر الحديث ولا يسمى ، وقال
فى موضع آخر: صحيح الحديث، وقال فى موضع آخر: سلمة، وقد قال البخارى فى
ترجمة سلمة: أراه أخا أبى عبيدة، وذكر الحاكم أبو أحمد أبا عبيدة فيمن لا يغرب اسمه
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: أبو عبيدة هذا ثقة، وأخوهسلمة لميرو عنه إلا على بن
زيد ولا يعرف حاله (عن الوليد بن أبى الوليد) عثمان القرشى مولى عمرو، وقيل مولی
عثمان أبو عثمان المدنى، وقيل الوليد بن الوليد وهووهم، وذكره ابن حبان فى الثقات
(١) وفى التقرير منع الإمام المزارعة لاختلاف الروايات والترجيح للمحرم
وقال صاحباه: روايات النهى محمولة على ماقارن به الشرط الفاسد .

٥٥
الجزء الخامس عشر : كتاب البيوع
ابن ثابت: يغفر الله لرافع بن خديج أناوالله أعلم بالحديث منه إنما
أتاه رجلان قال مسدد من الأنصار ثم اتفقا قد اقتتلا ، فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن كان هذا شأنكم فلاتكروا
المزارع، زاد مسدد فسمع قوله لا تكروا المزارع
حدثنا عثمان بن أبى شيبة، نا يزيد بن هارون، أنا إبراهيم
ابن سعد عن محمد بن عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث
وقال ربما خالص على قلة روايته ( عن عروة بن الزبير قال: قال زيد بن ثابت:
ينفر اللّه لرافع بن خديج) لأنه حدث بما لم يفهم ( أنا والله أعلم بالحديث منه
إنما أناه رجلان قال مسدد: من الأنصار) لم أقف على تسميتهما (ثم اتفقا)
أى مسدد وأبو بكر ( قد اقتتلا ) أى تنازعا ( فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم إن كان هذا شأنكم) أى من المنازعة والاقتتال ( فلا تكروا المزارع)
أى لا تسكروا الأراضين (زاد مسدد فسمع قوله لا تكروا المزارع) فرواه
على قدر ما سمع ولم يسمع تمام القصة فلم يرويا .
(حدثنا عثمان بن أبى شيبة ، نا يزيد بن هارون، أنا إبراهيم بن سعد ، عن محمد
ابن عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن محمد بن عبد الرحمن
ابن أبى لبيبة ، عن سعيد بن المسيب عن سعد ) أى ابن أبى قاص (قال: كنا
ذكرى الأرض) أى نعطى الأرض على الكراء ( بما) أى بشىء ينبت (على
السواقى) أى على أطراف الجداول ( من الزرع وما سعد ) أى جرى
( بالماء منها) أى من السواقى، يريد أنا نجعل ما جرى عليه الماء من الزرع بلا
طلب لصاحب الزرع ( فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك وأمرنا

٥٦
بذل المجهود فی حل أبى داود
ابن هشام، عن محمدبن عبد الرحمن بن أبى لبيبة، عن سعيد بن
المسيب، عن سعد قال: كنا نكرى الأرض بما على السواقى
من الزرع وما سعد بالماء منها فنهانا رسول الله صلى الله عليه
وسلم عن ذلك وأمرنا أن نكريها بذهب أوفضة .
حدثنا إبراهيم بن موسى الرازى، أنا عيسى، ناالأ وزاعى، ح
وحدثنا قتيبة بن سعيد ، ناليث كلاهما عن ربيعة بن أبى
عبد الرحمن واللفظ للأوزاعى، قال : حدثنى حنظلة بن قيس
الأنصارى قال : سألت رافع بن خديج عن کراء الأرض
بالذهب والورق فقال: لا بأس بها(١) إنما كان الناس يؤجرون
على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بما على الماذيانات
أن نكربها بذهب أو فضة) وهذه الصورة من المزارعة بأن يكرى الأرض
بما على الجداول والسواقى لا يجوز عند أحد من الأئمة، وكذلك الكراء على
الذهب والفضة المسمى جائز عند جمهور العلماء .
(حدثنا إبراهيم بن موسى الرازى، أنا عيسى،نا الأوزاعى، حوحدثنا قتيبة
ابن سعيد، نا الليث كلاهما) أى الأوزاعى والليث (عن ربيعة بن أبى عبدالرحمن
واللفظ للأوزاعى ، قال: حدثنى حنظلة بن قيس ) بن عمرو (الأنصارى)
الزرقى المدنى، قال ابن سعد عن الواقدى : كان ثقة قليل الحديث، وحكى عن
الزهرى قال: ما رأيت من الأنصار أحزم ولا أجود رأيا من حنظلة بن قيس
(١) فى نسخة: بهما

٥٧
الجزء الخامس عشر: كتاب البيوع
واقبال الجداول وأشياء من الزرع، فيهلك هذا ويسلم هذا
ويسلم هذا ويهلك هذا، ولم يكن للناس كراء إلا هذا فلذلك
زجر عنه فأما شىء مضمون معلوم فلا بأس به، وحديث
إبراهيم أتم، وقال قتيبة عن حنظلة، عن رافح: قال أبو داود :
رواية يحيى بن سعيد عن حنظلة نحوه
حدثنا قتيبة بن سعيد ، عن مالك ، عن ربيعة بن
وذكره ابن حبان فى الثقات، وقال: رأى عمروعثمان (قال: سألت رافع بن خديج
عن كراء الأرض بالذهب والورق) المسمى (فقال: لا بأس بها، إنما كان الناس
يؤاجرون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بما على الماذيانات ) بالدال
المعجمة المكسورة مسايل المياه، وقيل: ما ينبت على حافتى مسيل الماء (واقبال)
جمع قبل بالضم رأس الجبل أى رؤس ( الجداول ) وأوائلها ( وأشياء) أى
وعلى أشياء معينة من الزرع يجعلونها لأنفسهم ( من الزرع، فيهلك هذا ويسلم
هذا، ويسلم هذا وبهلك هذا، ولم يكن للناس كراء إلا هذا فلذلك ) أى لما
وقع فى النزاع فى صورة هلاك بعضها (زجر) أى نهى (عنه ) صلى الله
عليه وسلم(فأما شىء) أى الكراء على شىء(مضمون معلوم فلا بأس به) وحديث
أبي رافع هذا لايدل على جواز المزارعة المختلفة فيهما ، ولا على عدم جوازه
بل هو ساكت عنهما ( وحديث إبراهيم) بن موسى الرازى ( أتم وقال
قتيبة عن حنظلة عن رافع ) يعنى روى قتيبة عن حنظلة عن رافع معنعنة (قال
أبو داود: رواية يحيى بن سعيد عن حنظلة نحوه) أى نحو رواية ربيعة
( حدثنا قتيبة بن سعيد، عن مالك، عن ربيعة بن أبى عبد الرحمن، عن حنظلة

٥٨
بذل المجهود فى حل أبى داود
أبى عبد الرحمن، عن حنظلة بن قيس أنه سأل رافع بن خديج
عن كراء الأرض فقال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم
عن كراء الأرض فقلت بالذهب والورق؟ فقال: أما بالذهب(١)
والورق فلا بأس به.
ابن قيس أنه سأل رافع بن خديج عن كراء الأرض فقال: نهى رسول الله صلى
الله عليه وسلم عن كراء الأرض فقلت) هذاقول حنظلة (أبالذهب والورق؟
فقال) أی رافع بن خديج ( أما بالذهب والورق فلا بأس به ) وفى رواية
للبخارى : أما الذهب والورق فلم يكن يومئذ، وفى رواية لهما : فأما
الورق فلم ينهنا ، قال الشوكانى : لا منافاة بين الروايتين لأن عدم النهى
عن الورق لا يستلزم وجوده، ولا وجوده المعاملة ، وفى رواية عند البخارى كما عند
أبى داود وقال ليس بها بأس بالدينار والدرهم، قال فى ((الفتح، يحتمل أن يكون رافع
قال ذلك باجتهاده، ويحتمل أن يكون علم ذلك بطريق التنصيص على جوازه، أو علم
أن النهى عن كرى الأرض ليس على إطلاقه بل بما إذا كان يشىء مجهول ونحو
ذلك فاستنبط من ذلك جواز الكراء بالذهب والفضة، ويرجح كونه مرفوعاً
بما أخرجه أبو داود والنسائى بإسناد صحيح عنه ، قال: نهى رسول الله صلى
الله عليه وسلم عن المحاقلة والمزابنة وقال: إنما يزرع ثلاثة: رجل له أرض، ورجل
منح أرضاً، ورجل اكترى أرضاً بذهب أو فضة، لكن بين النسائى من وجه
آخر أن المرفوع منه النهى عن المحاقلة والمزابنة وأن بقيته مدرج من كلام
سعيد بن المسيب، وقد أخرج أبو داود والنسائى ما هو أظهر على الدلالة فى
الرفع من هذا، وهو حديث سعد بن أبى وقاص وفيه وقال : اكروا بالذهب
والفضة .
(١) فى نسخة أما الذهب

٥٩
الجزء الخامس عشر : كتاب البيوع
باب فى التشديد فى ذلك
حدثنا عبدالملك بنشعيب بن الليث ،حدثیآنى، عن جدی
قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب قال: أخبر فى سالم بن عبد الله
أن ابن عمر كان يكرى أرضه (١) حتى بلغه أن رافع بن خديج
الأنصاری حدث أن رسولالله صلى الله عليه وسلم کان ینہی
عن كراء الأرض فلقيه عبد الله فقال: يا ابن خديج ماذا
تحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى كراء
الأرض؟ فقال رافع لعبد الله بن عمر: سمعت عمى وكانا قد
شهدا بدراً يحدثان أهل الدار أن رسول الله صلى الله عليه
باب فى التشديد فى ذلك
أى فى عقد المزارعة .
(حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث حدثنى أبى ، عن جدى قال : حدثنى
عقيل عن ابن شهاب قال: أخبر نى سالم بن عبد الله أن ابن عمر كان يكرى أرضه
حتى بلغه أن رافع بن خديج الأنصارى حدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
كان ينهى عن كراء الأرض فلقيه عبد الله) بن عمر أى لقى عبد الله بن عمر
رافع بن خديج ( فقال يا ابن خديج ماذا تحدث عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم فى كراء الأرض؟ فقال رافع لعبد الله بن عمر: سمعت عمى ) نقل فى
الحاشية عن ((فتح الودود)) أحدهما ظهير والآخر مظهر بضم الميم وفتح الظاء
وتشديد الهاء المكسورة، وقيل مهير (وكانا قدشهدا بدراً يحدثان أهل الدار أن
(١) فى نسخة: أرضيه

٦٠
بذل المجهود فى حل أبى داود
وسلم نهى عن كراء الأرض، قال عبد الله: والله لقد كنت
أعلم فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الأرض
تكرى ثم خشى عبد الله أن يكون رسول الله صلى الله عليه
وسلم أحدث فى ذلك شيئاً لم يكن عليه فترك كراء الأرض،
قال أبو داود: رواه أيوب وعبيد الله (١) وكثير بن فرقد ومالك
رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء الأرض، قال عبد الله: والله لقد
كنت أعلم فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الأرض تكرى) ولا ينكر
عليه ( ثم ختى عبد الله أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدث فى
ذلك) أى فى المزارعة ( شيئا) من النهى (لميكن) عبد الله (علمه فترك عبد الله
(كراء الأرض) أى ما كان يعامله على الثلث والربع ( قال أبو داود : رواه
أيوب وعبيد الله وكثير بن الفرقد ومالك عن نافع عن رافع عن النبى صلى
الله عليه وسلم ورواه الأوزاعى عن حفص بن عنان ) بكسر العين المهملة
وتونين بينهما ألف، الحنفى اليمانى، قال ابن معين: ثقة، وذكره ابن حبان فى الثقات،
أخرج له النسائى حديثا واحداً فى النهى عن عراء الأرض (عن نافع عن رائع)
ابن خديج ( قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك روى زيدبن
أنى أنيسة، عن الحكم، عن نافع، عن ابن عمر أنه ) أى ابن عمر (أتى رافعا) فسأله
( قال) ابن عمر (سمعت) بالخطاب بتقدير الاستفهام ( رسول اللّه صلى اللّه
عليه وسلم قال) رافع (نعم وكذا رواه عكرمة بن عمار عن أبى النجاشى ) عطاء
ابن صهيب (عن رافع) بن خديج ( قال سمعت النبي صلى اللّه عليه وسلم
(١) فى نسخة : عبد الله