Indexed OCR Text

Pages 281-300

٢٨١
الجزء الرابع عشر: كتاب الأيمان والنذور
عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب أن أخوين من الأنصار
كان بينهما ميراث، فسأل أحدهما صاحبه القسمة فقال : إن عدت
تسألنى عن القسمة، فكل مالى فى رتاج الكعبة ، فقال له عمر:
إن الكعبة غنية عن مالك، كفر عن يمينك وكلم أخاك، سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يمين عليك، ولا نذر فى
معصية الرب، ولا فى قطيعة الرحم ، ولا فيما لا تملك(١)
باب(٢) الحالف يستثنى بعد ما يتكلم
لأنه إنما أراد أن ماله هدى إلى الكعبة (فقال له عمر) رضى الله عنه (إن الكعبة غنية
عن مالك، كفر عن يمينك وكلم أخاك ) بأن يعود فى القسمة (سمعت رسول الله صلى
الله عليه وسلم يقول لا يمين عليك، ولا نذر فى معصية الرب ، ولا فى قطيعة الرحم،
ولا فما لا تملك )
باب الحالف يستثنى بعد ما يتكلم
قال ابن أمير الحاج فى التقرير والتحبير على تحرير ابن الهمام يشترط فى الاستثناء
والاتصال بالمستثنى منه لفظا عند جماهير العلماء إلا لتنفس أوسعال أو أخذ فم ونحوه
كعطاس وجشاء ، وعن ابن عباس رضى الله عنهما جواز الفصل بشهر وسنة مطلقاً،
(١) حدثنا أحمد بن عبدة الضى، أنا مغيرة بن عبد الرحمن، حدثنى أبى عبد الرحمن،
عن عمرو بن شعيب، عن أبيه ، عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا نذر
إلا فيما يبتغى به وجه الله ولا يمين فى قطيعة الرحم .
(٢) فى نسخة: باب الاستثناء فى اليمين بعد السكوت.

٢٨٢
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا قتيبة يعنى ابن سعيد قال: ناشريك ، عن سماك، عن
عكرمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لأغزون قريشاً،
والله لأغزون قريشاً، والله لأغزون قريشاً، ثم قال إن شاء الله.
قال أبو داود: وقد أسند هذا الحديث غير واحد، عن شريك ،
عن سماك، عن عكرمة ، عن ابن عباس.
وحمل ما روى ، عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما من جواز الفصل على ما إذا كان
الاستثناء منويا حال التكلم فيكون متصلا قصداً متأخراً لفظاً ويدين الناوى له فيما
بينه وبين اللّه تعالى فى صحة دعوى فية الاستثناء. قال الغزالى نقل عن ابن عباس رضى
الله عنهما جواز تأخير الاستثناء ولعله لا يصح النقل عنه إذ لا يليق ذلك بمنصبه وإن
صح فلعله أراد به إذا نوى الاستثناء أولا ثم أظهر نيته بعده فيدين فيما بينه وبين الله
تعالى فيما نواه لنا لو جاز تأخير الاستثناء لم يعين تعالى لبر أيوب عليه السلام أخذ
الضغث ولم يقل صلى الله عليه وسلم فليكفر مقتصراً إذا لم يتعين مخلصاً وأيضاً لم يجزم
بطلاق وعتاق وكذب وصدق ولا عقد ، ودفع أبو حنيفة عتب المنصور فى مخالفة
جده ابن عباس رضى الله عنهما فى جواز الفصل بلزوم عدم لزوم عقد البيعة فقال هذا
يرجع عليك أفترضى لمن يبايعك بالأيمان أن يخرج من عندك فيستثنى فاستحسنه
وقيل إن الذى أغراه به محمد بن إسحاق صاحب المغازى وأنه لما أجابه الإمام بذلك
قال : نعم ما قلت، وغضب على ابن إسحاق وأخرجه من عنده انتهى.
( حدثنا قتيبة يعنى ابن سعيد قال: نا شريك، عن سماك، عن عكرمة أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم قال: لأغزون قريشاً، والله لأغزون قريشاً، والله لأغزون
قريشاً ثم قال إن شاء الله) فرواه مرسلا (قال أبو داود: وقد أسند هذا الحديث غير
واحد، عن شريك، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس) رضى الله عنهم.

٢٨٣
الجزء الرابع عشر: كتاب الأيمان والنذور
حدثنا محمد بن العلاء قال : أخبرنا ابن بشر ، عن مسعر ، عن
سماك، عن عكرمة يرفعه قال: والله لأغزون قريشا، ثم قال إن
شاء الله، ثم قال: والله لأغزون قريشاً إن شاء الله تعالى، ثم قال:
والله لأغزون قريشاً، ثم سكت، ثم قال إن شاء الله. قال أبو
داود، زاد فيه الوليد بن مسلم ، عن شريك، ثم لم يغزهم
حدثنا المنذر بن الوليد قال: نا عبد الله بن أبى بكر قال: حدثنا
عبيد الله بن الأخلس، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا نذر ولا يمين فيما
( حدثنا محمد بن العلاء قال أخبرنا ابن بشر ، عن مسعر ، عن سماك ، عن عكرمة
يرفعه) فذكره مرسلا ( قال: والله لأغزون قريشاً، ثم قال إن شاء الله، ثم قال:
والله لأغزون قريشاً إن شاء الله تعالى، ثم قال: والله لأغزون قريشاً ثم سكت ثم
قال: إن شاء الله) فروى هذا الحديث مسعر أيضا مرسلا ( قال أبو داود زاد فيه
الوليد بن مسلم، عن شريك: ثم لم يغزهم ) وقوله ثم لم يغزهم بظاهره غير صحيح لأن
رسول له صلى الله عليه وسلم غزا قريشا فى زمن فتح مكة والظاهر أن قوله صلى
الله عليه وسلم لأغزون قريشا كان قبل فتح مكة ولم يكن فيه للغزو وقت معين فكيف
يقال إنهم لم يغزهم؟ وهذا الحديث ذكره الزيلعى فى ((نصب الراية)) مرسلا ومسنداً
ورجح بعض المحدثين إرساله
( حدثنا المنذر بن الوليد ) بن عبد الرحمن بن حبيب العبدى الجارورى أبو
العباس ، ويقال أبو الحسن البصرى، ذكره ابن حبان فى الثقات (قال حدثنا عبد الله
ابن أبى بكر قال : نا عبيد الله بن الآخذس ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه، عن
جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا نذر ولا يمين فيما لا يملك ابن

٢٨٤
بذل المجهود فى حل أبى داود
لا يملك ابن آدم، ولا فى معصية الله، ولا فى قطيعة رحم (١) ومن
حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فليدعها وليأت الذى هو
خير ، فانَ تركها كفارتها .
باب من نذر نذراً لا يطيقه
حدثنا جعفر بن مسافر التنيسى، عن ابن أبى فديك قال : حدثنى
آدم ولا فى معصية الله ، ولا فى قطيعة رحم، ومن حلف على يمين فر أى غيرها خيراً
منها فليدعها وليأت الذى هو خير فإن تركها كفارتها(٢)) نقل فى حاشية المكتوبة
الأحمدية ، عن مولانا محمد إسحاق قوله : فإن تركما كفارتها أى كفارة ارتكاب يمين
على الشر يعنى إثم ارتكابها يرتفع عن تركها أما لزوم كفارة الحنث فهو أمر آخر
لازم عليه انتهى، ونقل عن فتح الودود قوله: فإن تركها كفارة ظاهره أنه لا حاجة
إلى الكفارة لكن المشهور بين العلماء الموجود فى غالب الحديث هو الكفارة فيمكن
أن يقال فى الكلام طى والتقدير فليكفر فان تركها موجب كفارتها ، هذا الحديث
ليس فى نسخة العون ولا فى المصرية ولكن موجود فى المجتبائية والكانفورية
والمكتوبة الأحمدية والمكتوبتين المدفيتين وكتب المنذرى فى حاشية إحدى
النسختين، وأخرجه النسائى وقد تقدم الكلام فى الاحتجاج بحديث عمرو بن شعيب
وذكر أبو بكر البيهقى أن حديث عمرو هذا لم يثبت وأن حديث أبى هريرة: فليأت
الذى هو خير فهو كفارة له لم يثبت
باب من نذر نذراً لا يطيقه
( حدثنا جعفر بن مسافر التنسي ، عن ابن أبى فديك قال : حدثنى طلحة بن يحيى
(١) فى نسخة: الرحم
(٢) قال الحافظ فى الفتح: أشار ابن داود إلى ضعفه، فقال الأحاديث كلها, فليكفر
عن يمينه إلا شيئا لا يعبأ به، اهـ. ثم ذكر الحافظ الكلام عليه .

٢٨٥
الجزء الرابع عشر: كتاب الأيمان والنذور
طلحة بن يحی الأنصارى ، عن عبد الله بن سعيد بن أبى هند ، عن
بكير بن عبد الله بن الأشج، عن كريب ، عن ابن عباس أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من نذر نذراً لم يسمه
فكفارته كفارة يمين ، ومن نذر نذراً فى معصية، فكفارته كفارة
يمين، ومن نذر نذراً لا يطيقه فكفارته كفارة يمين ، ومن نذر
نذراً أطاقه، فليف به . قال أبو داود: وروى هذا الحديث وكيع
وغيره ، عن عبد الله بن سعيد بن أبى الهند، أوقفوه على ابن عباس
الأنصارى ، عن عبد الله بن سعيد بن أبى هند، عن بكير بن عبد الله بن الأشج،
عن كريب ، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من قذو نذراً)
مطلقا ( لم يسمه) أى لم يعينه فقال: على نذر لو فعلت كذا، فاذا حنث (فكفارته
كفارة يمين ومن نذر نذرا فى معصية ) والحنث فيه لازم (فكفارته كفارة يمين ،
ومن نذر نذرا لا يطيقه فكفارته كفارة يمين ، ومن نذر نذراً أطاقه فليف به ) أى
إذا كان فى غير معصية (قال أبو داود: روى هذا الحديث وكيع وغيره، عن عبدالله
ابن سعيد بن أبى هند أوقفوه على ابن عباس ) وأسنده طلحة بن يحمى الأنصارى
فقط فترجح وقفه على إسناده قال الشوكانى: وإسناده حسن فيها طلحة بن يحي وهو
مختلف فيه ، وقال أبو داود: أوقفوه على ابن عباس
آخر كتاب الأيمان والنذور
٠

٢٨٦
بذل المجهود فی حل أبى داود
مُيخ الصّ الرحمن الرحيم
أول كتاب البيوع
باب فى التجارة، ويخالطها الحلف واللغو (١)
حدثنا مسدد، نا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبى وائل، عن
قيس بن أبى غرزة قال: كنا فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم
بِشِ اللهِالرَِّ الرَّحَيمن
أول كتاب البيوع
قال الحافظ والبيوع جمع بيع، وجمع لاختلاف أنواعه والبيع نقل ملك إلى الغير
بثمن ، والشراء قبوله ويطلق كل منهما على الآخر . وأجمع المسلمون على جواز البيع
والحكمة تقتضيه لأن حاجة الإنسان تتعلق بما فى يد صاحبه غالبا وصاحبه قد لا يبذله
ففى تشريع البيع وسيلة إلى بلوغ الغرض من غير جرج
باب فى التجارة يخالطها الحلف واللغو
( حدثنا مسدد، نا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن أبى وائل ، عن قيس بن أبى
(١) زاد فى نسخة : الكذب.

٢٨٧
الجزء الرابع عشر : كتاب البيوع
نسمى السماسرة، فمر بنا النى (١) صلى الله عليه وسلم فسمانا باسم هو
أحسن منه، فقال يا معشر (٢) التجار: إن البيع يحضره اللغو والحلف
فشوبوه بالصدقة .
غرزة) بفتح المعجمة والراء ثم الزاى المنقوطة، ابن عمير بن وهب الغفارى وقيل :
الجهنى أو البجلى صحابى نزل الكوفة له فرد حديث ( قال: كنا فى عهد رسول الله صلى
الله عليه وسلم نسمى السماسرة) جمع سمسار قال الخطابي: السمسار أعجمى وكان كثير
عن يعالج البيع والشراء فيهم عجما فتلقنوا بهذا الاسم عنهم فغيره(٢) النبى صلى الله عليه
وسلم إلى التجارة التى هى من الأسماء العربية وذلك معنى قوله: فسمانا باسم هو أحسن
منه وقد تدعو العرب التاجر أيضا الرقاحى والزقيح فى كلامهم إصلاح المعيشة ، انتهى
قال فى القاموس: السمسار بكسر المتوسط بين البائع والمشترى جمعه سماسرة ومالك
الشىء وقيمه والسفير بين المحبين (فمر بنا النبى صلى الله عليه وسلم قسمانا باسم هو
أحسن منه فقال: يا معشر التجار إن البيع يحضره اللغو) أى ما لا يعنيه ولا طائل
تحته وما لا ينفعه فى دينه ودنياه ( والحلف فشوبوه) أى اخلطوه يعنى البيع أو المال
الذى فى البيع ( بالصدقة ) قال الخطابى. وقد احتج بهذا الحديث بعض أهل الظاهر
من لا يرى الزكاة من أموال التجارة وزعم أنه لو كان يجب فيها صدقة كما يجب فى
سائر الأموال الظاهرة لأمرهم النبى صلى الله عليه وسلم بها ولم يقتصر على قوله فشوبوه
بالصدقة قال الشيخ رحمه الله وليس فيما ذكره دليل على ما ادعوه لأنه إنما أمرهم فى هذا
(١) فى نسخة : رسول الله.
(٢) فى نسخة: معاشر
(٣) وفى ((الكوكب الدرى)) لم يرقض عليه الصلاة والسلام بهذا الاسم لما فيه من
إيهام الفحش

٢٨٨
بذل المجهود فی حل أبی داود
حدثنا الحسين بن عيسى البسطامى، وحامد بن يحيى، وعبد الله بن
محمد الزهرى قالوا: ناسفيان عن جامع بن أبى راشد وعبد الملك بن
أعين وعاصم، عن أبى وائل، عن قيس بن أبى غرزة بمعناه قال:
يحضره الكذب والحلف، وقال عبد الله الزهرى اللغو والكذب.
باب فى استخراج المعادن
حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنى، ناعبد العزيز يعنى ابن محمد
الحديث بشىء من الصدقة غير معلوم المقدار فى تضاعيف الأيام من الأوقات لتكون
كفارة عن اللغو والحلف ، وأما الصدقة المقدرة التى هى ربع العشر الواجبة عند تمام
الحول فقد وقع البيان فيها من غير هذه الجهة ، وقد روى سمرة بن جندب أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم كان يأمرهم أن يخرج الصدقة عن الأموال التى يعدونها للبيع
وقد ذكره أبو داود فى كتاب الزكاة ثم هو عمل الأمة وإجماع أهل العلم فلا يعد
قول هؤلاء معهم خلافاً
( حدثنا الحسين بن عيسى البسطامى وحامد بن يحيى وعبد الله بن محمد الزهرى
قالوا : نا سفيان ، عن جامع بن أبي راشد) الكاهل الصير فى الكوفى، عن أحمد الشيخ
ثقة وقال النسائى: ثقة وقال العجلى : ثقة ثبت صالح وقال يعقوب بن سفيان: كوفى
ثقة ( وعبد الملك بن أعين وعاصم، عن أبى وائل ، عن قيس بن أبى غرزة بمعناه )
أى بمعنى الحديث المتقدم (قال: يحضره الكذب والحلف ، وقال عبد الله الزهرى)
شيخ المصنف ( اللغو والكذب )
باب فى استخراج المعادن
أى فى استخراج الذهب والفضة
( حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنى، نا عبد العزيز يعنى ابن محمد ، عن عمرو يعنى

٢٨٩
الجزء الرابع عشر : كتاب البيوع
عن عمرو يعنى ابن أبى عمرو ، عن عكرمة ، عن ابن عباس أن
رجلا لزم غريماً له بعشرة دنانير فقال والله ما أفارقك حتى تقضينى
أو تأتينى بحميل قال فتحمل بها النبى صلى الله عليه وسلم فأتاه بقدر
ما وعده ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: من أين أصبت هذا
الذهب؟قال: من معدن . قال: لا حاجة لنا فيها ليس فيها خير
فقضاها عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم
ابن أبى عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس أن رجلا) لم أقف على تسميته (لزم غريماً
له) ولم أقف على تسمية الغريم أيضاً (بعشرة دنانير) التى كانت عليه (فقال) الرجل
الدان (والله ما أفارقك حتى نقضينى) أى تودينى (أو تأتينى بحميل) أى كفيل
( قال ) ابن عباس ( فتحمل ) أى تكفل ( بها النبي صلى الله عليه وسلم فأتاه بقدر
ما وعده) أى وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إياه، يعنى جاء عند رسول الله
صلى الله عليه وسلم على قدر الأيام التى وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما هو
مصرح فى رواية ابن ماجة ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم كم تستنظره، فقال :
شهراً ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فانا أحمل له ، فجاءه فى الوقت الذى
قال النبى صلى الله عليه وسلم، (فقال له النبي صلى الله عليه وسلم، من أين أصبت هذا
الذهب قال: من معدن قال: لا حاجة لنا فيها ليس (١) فيها خير) قيل إن المأخوذ
(١) وفى التقرير لما كان هذا أحد طرق الاكتساب أورده فيه واستدل عليه بقول الرجل
من معدن فلم ينكر عليه النبى صلى الله عليه وسلم استخراجه من المعدن فكان تقرير الجواز
الاكتساب منه ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم أى لاخبر فى أخذه لنا، وذلك لأنه صلى
الله عليه وسلم تفضل عليه بفاضلة عليه فأحب أن يتمها وذلك شأنه صلى الله عليه وسلم
وأما ماكتبه الناظرون أنه علم فيه شبهة بطريق من طرق العلم وأن المعنى الاخير فى مالك هذا
ففيه أنه لو كان كذلك لما صح إيراد المؤلف هذا الحديث فى هذا الباب حيث لم يثبت
ما أراد إثباته، وأما إنه أراد إثبات أنه لا يجوز الاكتساب منه فاتهام عض على المؤلف
إذكيف يجوز له أن يذهب إلى ما لم يذهب إليه أحد من السلف والخلف .
(١٩ - بذل المجهود ١٤)

٢٩٠
بذل المجهود فى حل أبى داود
من المعدن لم يخمس ، قال الخطابي: يشبه أن يكون ذلك بسبب علمه فيه خاصة لامن
جهة أن الذهب المستخرج من المعدن لا يباح تموله وتملكه، فإن عامة الذهب والورق
مستخرج من المعادن ، وقد أقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم بلال بن الحارث
المعادن القبلية فكانوا يؤدون عنها الحق وهو عمل المسلمين وعليه أمر الناس إلى
اليوم ، وقد يحتمل أن يكون ذلك من أجل أن أصحاب المعادن يبيعون ترابها من يعالجه
فيحصل ما فيه من ذهب وفضة وهو غرر لا يدرى هل يوجد فيه شىء منها أم لا ،
وقد كره بيع راب المعادن جماعة من العلماء منهم عطاء ، والشعبى، وسفيان الثورى ،
والأوزاعى ، والشافعى وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه وفيه وجه آخر وهو
أن معنى قوله لاحاجة لنا فيها ليس فيها خير أى ليس فيها رواج ولالحاجتنا فيها نجاح
وذلك لأن الذى كان يحصله دنانير مضروبة والذى(١) جاء به غير مضروب وليس
بحضرته من يضربه دنانير وإنما تحمل إليهم الدنانير من بلاد الروم وأول من وضع
السكة فى الإسلام وضرب الدنانير عبد الملك بن مروان وقد يحتمل ذلك أيضا وجها
آخر وهو أن يكون إنما كرهه لما يقع فيه من الشبهة ويدخله من الغرر عند
استخراجهم إياه من المعدن وذلك أنهم إنما استخرجوا بالعشر أو الخمس أو الثلث
مما يصيبونه وهو غرر لا يدرى هل يصيب العامل فيها شيئاً ؟ فكان ذلك بمنزلة العقد
على رد الآبق أو البعير الشارد لأنه لا يدرى هل يظفر بها أم لا وفيه أيضاً نوع
من الخطر والتغرير بالأنفس لأن المعدن ربما انهار على من يعمل فيه فكره من أجل
ذلك معالجته واستخراج ما فيه انتهى ( فقضاها عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم)
تبرعاً ، ومناسبة ترجمة الباب بكتاب البيوع بأن ما يستخرج من المعادن وهو الذهب
والفضة وهو الثمن الذى يعقد به البيع فإن فى الحديث بيان المستخرج من المعدن وهو
الذهب ، وكذا مناسبة الحديث بالبيوع بأن فى الدين عند أدائه مبادلة المال بالمال
بالتراضى وهذا هو البيع والله تعالى أعلم.
(١) وفيه أنه صلى الله عليه وسلم قبل ذهب المعدن والفضة فى بدل كتابة سلمان الفارسى
رضى الله عنه كما فى جمع الفوائد

٢٩١
الجزء الرابع عشر : كتاب البيوع
باب فى اجتناب الشبهات
حدثنا أحمد بن يونس، نا أبو شهاب، عن (١) ابن عون، عن
الشعى قال: سمعت نعمان بن بشير(٢) ولا أسمع أحداً بعده يقول:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الحلال بين وإن
الحرام بين، وبينها أمور متشابهات، وأحيانا يقول مشتبهة
وسأضرب فى ذلك مثلا إن الله حمى حى وإن حمى الله محارمه،وإنه
من يرعى حول الحمى يوشك أن يخالطه، وإنه من يخالط الريبة
يوشك أن يحسر (٢)
باب فى اجتناب الشبهات
خصوصاً فى الشبهات التى تقع فى البيوع والمعاوضات
( حدثنا أحمد بن يونس نا أبو شهاب ، عن ابن عون ، عن الشعى قال: سمعت
نعمان بن بشير ولا أسمع أحدا بعده ) أى لا حاجة إلى السماع من أحد بعده لأنه
الصادق المعتمد عليه ( يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن
الحلال بين وإن الحرام بين وبينهما أمور متشابهات وأحيانا يقول ) هذا قول التلميذ
أى أحيانا يقول شيخى ( مشتبهة وسأضرب فى ذلك(٤) مثلا إن الله حى حتى وإن
حمى اللّه محارمه وإنه من يرعى حول الحى يوشك أن يخالطه ) أى الخى (وإنه من
يخالط الريبة) أى المشتبهات ( يوشك أن يجر ) على الحرام
(١) فى نسخة: ثنا
(٢) زاد فى نسخة: يقول
(٣) فى نسخة بدله: يخسر
(٤) ضرب لهم ذلك لأنهم أعرف بهذا الأمر لكثرة ما وقع مثل هذا عندهم.

٢٩٢
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا إبراهيم بن موسى الرازى، أنا عيسى، عن(١) زكريا، عن
· عامر الشعبى قال: سمعت النعمان بن بشير يقول : سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول: بهذا الحديث قال: وبينهما مشبهات(٢)
لا يعلمها كثير من الناس فمن اتقى الشبهات استبرأ دينه وعرضه
ومن وقع فى الشبهات وقع فى الحرام.
(حدثنا إبراهيم بن موسى الرازى ، أنا عيسى، عن زكريا، عن عامر الشعبى قال:
سمعت النعمان بن بشير يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ) فروى
( بهذا الحديث) المتقدم (قال: وبينهما مشبهات لا يعلمها كثير من الناس فمن اتقى
الشبهات) أى ما فيه الشبهات (استبرأ) أى طلب البراءة وطهر (دينه وعرضه ومن وقع
فى الشبهات وقع فى الحرام(٢)) قال الخطابي: هذا الحديث أصل فى الورع وفيما يلزم
الإنسان اجتنابه من الشبه والريب ومعنى قوله (وبينها) أمور (مشتبهة) أى أنها تشتبه على
بعض الناس دون بعض وليس أنها فى ذوات أنفسها مشتبهة لا بيان لها فى جملة أصول
الشريعة ، فإن الله تعالى لم يترك شيئاً يجب له فيه حكم إلا وقد جعل فيه يانا ونصب
عليه دليلا ولكن البيان ضربان ، بيان جلى يعرفه عامة الناس كافة ، وبيان خفى
لا يعرفه إلا الخاص من العلماء الذين عنوا بعلم الأصول واستدركوا معانى النصوص
وعرفوا طرق القياس والاستنباط ورد الشئ إلى المثل والنظير ودليل صحة ما قلنا
أن هذه الأمور ليست فى أنفسها مشتبهة، وقوله لا يعرفها كثير من الناس وقد عقل
ببيان تجواه أن بعض الناس يعرفونها وإن كانوا قليلى العدد فإذا صار معلوماً عند
بعضهم فليس بمشتبه فى نفسه ولكن الواجب على كل من اشتبه عليه أن يتوقف
(١) فى نسخة بدله : حدثنا
(٢) فى نسخة بدله: مشتبهات
(٣) بسط العينى الكلام على الحديث بما لامزيد عليه وسيأتى فى (باب مالم يذكر
تحريمه ، ما سكت عند فهو عفو

٢٩٣
الجزء الرابع عشر: كتاب البيوع
ويستبرى" الشك ولا يقدم إلا على بصيرة فإنه إن أقدم على الشىء قبل التثبت والتبين
لم يأمن أن يقع فى المحرم عليه وذلك معنى الخى وضربه المثل به وقوله (( الحلال بين
والحرام بين ، أصل كبير فى كثير من الأمور والأحكام إذا وقعت فيه الشبهة
أو عرض فيه الشك ، ومهما كان ذلك فان الواجب أن ينظر فإن كان الشىء أصلا فى
التحليل والتحريم فإنه يتمسك به ولا يفارقه باعتراض الشك حتى يزيله عنه بيقين
العلم ، فالمثال فى الحلال والحرام الزوجة للرجل والجاربة تكون عنده يتسرى بها
ويطؤها فيشك هل طلق تلك أو أعتق هذه فهما عنده على أصل التحليل حتى يتيقن
وقوع طلاق أو عتق وكذلك الماء يكون عنده وأصله الطهارة فيشك هل وقع فيه
نجاسة أم لا؟ فهو أصل الطهارة حتى يتيقن أن قد حلته نجاسته وكالرجل يتطهر للصلاة
ثم يشك فى الحدث فإنه يصلى ما لم يعلم الحدث يقينا وعلى هذه الأمثلة، وأما الشىء إذا
كان أصله الحظر وإنما يستباح على شرائط وعلى هيأة معلومة كالفروج لاتحل إلا بعد
نكاح أوملك يمين وكالشاة لا يحل لحمها إلا بزكاة فإنه مهما شك فى وجود تلك الشرائط
وحصولها يقينا على الصفة التى جعلت علماً للتحليل كان باقياً على أصل الحظر
والتحريم وعلى هذا المثال لو اختلطت امرأة بنساء أجنبيات أو اختلطت مذكاة بميتات
ولم يميزها بعينها لزمه أن يحتفيها كلها ولا يقربها وهذان قسمان حكمهما الوجوب
واللزوم ، وههنا قسم ثالث وهو أن يوجد الشئ لا يعرف له أصل(1) متقدم فى
التحليل ولا فى التحريم، وقد استوى وجه الإمكان فيه حلا وحرمة فإن الورع
فيما هذا سبيله الترك والاجتناب وهو غير واجب عليه وجوب النوع الأول وهذا
كما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه مر بتمرة ملقاة فى الطريق فقال :
لولا أنى أخاف أن يكون صدقة لأكلتها ، وقدم له الضب فلم يأكله ، وقال إن أمة
مسخت فلا أدرى لعله منها أو كما قال: ثم إن خالد بن الوليد أكله بحضرته فلم ينكره
ويدخل فى هذا الباب معاملة من كان فى ماله شبهة أو خالطه رياء فإن الاختيار تركها
إلى غيرها وليس بمحرم عليه ذلك ما لم يتيقن أن عليه حرام أو مخرجه من حرام
وقد رهن رسول الله صلى الله عليه وسلم درعه من يهودى على أصواع من شعير
أخذها لقوت أهله ومعلوم أنهم بربون فى تجارتهم ويستحلون أثمان الخمور وصفهم

٢٩٤
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا محمد بن عيسى، ناهشم ، ناعباد بن راشد قال : سمعت
سعيد بن أبى خيرة يقول: نا الحسن منذ أربعين سنة، عن أبى هريرة
قال : قال النبى صلى الله عليه وسلم ح وحدثنا وهب بن بقية،
ناخالد ، عن داود يعنى ابن أبى هند وهذا لفظه ، عن سعيد بن
ألى خيرة، عن الحسن، عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال: ليأتين على الناس زمان لا يبقى أحد إلا أكل الربا فان
لم يأكله أصا به من بخاره. قال ابن عيسى أصابه من غباره.
الله تعالى بأنهم ((سماعون للكذب أكالون للسحت، فعلى هذه الوجوه الثلاثة يجرى
الأمر فيما ذكرته لك وقوله من اتقى الشبهات فقد استبرى لدينه وعرضه للطعن
وأهدفهما للقول وقوله وقع فى الشبهات وقع فى الحرام يريد أنه إذا اعتادها واستمر
عليها أدته إلى الوقوع فى الحرام لمن يتجاسر عليه فيواقعه يقول ، فليتق الشبهة ليسلم
من الوقوع فى الحرام ، انتهى
(حدثنا محمد بن عيسى، نا هشيم، نا عباد بن راشد) التميمى مولاهم البصرى البزار
آخره راء مهملة ابن أخت داود بن أبى هند ويقال ابن خالته، عن أحمد : شيخ ثقة،
صدوق صالح، وعن ابن معين حديثه ليس بالقوى، لكن يكتب وقال الدورقى
عن ابن معين ضعيف وقال البخارى: روى عنه عبد الرحمن وتركه يحيى القطان ،
وقال أبو داود : ضعيف وقال النسائى: ليس بالقوى قال أبو حاتم : صالح الحديث
وأنكر على البخارى ذكره فى الضعفاء وقال يحول روى له البخارى مقرونا بغيره
قلت : قال: العجلى وأبو بكر ثقة وقال الساجى: صدوق وقال فيه أحمد : ثقة ورفع
أمره ( قال : سمعت سعيد بن أبى خيرة ) بفتح المعجمة بعدها تحتانية ساكنة البصرى

٢٩٥
الجزء الرابع عشر: كتاب البيوع
حدثنا محمد بن العلاء، أنا ابن إدريس، أنا عاصم بن كليب ، عن
أبيه عن رجل من الأنصار قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله
عليه وسلم فى جنازة فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو
على القبر يوصى الحافر أوسع من قبل رجليه، أوسع من قبل رأسه
ذكره ابن حبان فى الثقات له عندهم حديث واحد فى ذكر الربا ( يقول نا الحسن
منذ أربعين سنة ، عن أبى هريرة قال : قال النبي صلى الله عليه و سلمح وحدثنا
وهب بن بقية ناخالد ، عن داود يعنى ابن أبى هند وهذا لفظه، عن سعيد بن أبى
خيرة، عن الحسن، عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليأتين
على الناس زمان لا يبقى أحد إلا أكل الربا) بصيغة الفاعل أو الماضى فهو كنابة،
عن انتشاره فى الناس بحيث أنه يأكله كل أحد لفساد عقود الناس ومعاملاتهم (فإن
لم يأكله أصابه من بخاره قال ابن عيسى: أصابه من غباره) أى يصل إليه أثره بأن
يكون شاهداً فى عقد الربا أو آكله من ضيافة آكله أو هديته ، والمعنى أنه لو فرض
أن أحداً سلم من حقيقته لم يسلم من آثاره وإن قلت جداً انتهى، قلت وفى هذا الزمان
كذلك فإن جميع أنواع التجارات فى أيدى الكفار وعقودهم كلها فاسدة فهى فى حكم
الربا فلم يسلم منه أحد
(حدثنا محمد بن العلاء، نا ابن إدريس، أنا عاصم بن كليب ، عن أبيه) كليب (عن
رجل من الأنصار قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى جنازة فرأيت
رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على القبر يوصى) أى يأمر (الحافر أوسع من قبل
رجليه أوسع من قبل رأسه فلما رجع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) من المقبرة
( استقبله داعى امرأة ) هكذا فى جميع نسخ أبى داود الموجودة عندى من المكتوبة
والمطبوعة وفى فسخة مشكاة المصابيح داعى امرأته فى شرح القارى أى زوجة
المتوفى فعلى نسخة المشكاة وشرحه إشكال من جهة أن فقهاء ناصرحوا بأنه لا تحل

٢٩٦
بذل المجهود فى حل أبى داود
فلما رجع استقبله داعى امرأة فجاء جىء(١) بالطعام(٢) فوضع يده ثم
وضع القوم فأكلوا فنظر (٢) آباؤنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
يلوك لقمة فى فمه (٤) ثم قال أجد لحم شاة أخذت بغير إذن أهلها
فأرسلت(٥) المرأة يا رسول الله إنى أرسلت إلى البقيع(٦) يشترى
لى شاة فلم أجد فأرسلت إلى جار لى قد شترى شاة أن أرسل إلى
بها بثمنها فلم يوجد فأرسلت إلى امر أته فارسلت إلى بها فقال رسول
الله صلى الله عليه وسلم أطعميه الأسارى.
الضيافة من أهل الميت (٧) لأنها شرعت فى السرور لا فى الشرور وقبول الضيافة من
رسول الله صلى الله عليه وسلم يدل على جوازها فيمكن أن يجاب عنها لو كان ما فى
نسخة المصابيح صحيحاً أن هذه القصة وقعت قبل النهى عنها ويمكن أن يحمل على بيان
الجواز فانها من أهل الميت ليست بمحرمة بل مكروه فلعله فعله رسول الله صلى الله
عليه وسلم لبيان الجواز (فجاء) رسول الله صلى الله عليه وسلم فى بيت المرأة (في)
أى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه (بالطعام فوضع ) رسول الله صلى الله
عليه وسلم (يده) فى الطعام ليا كله (ثم وضع القوم) أيديهم فيه (فأكلوا فنظر آباؤنا
رسول الله صلى الله عليه وسلم) وإنما قال نظر آباؤنا لأن هذا الرجل لعله لم يكن مع
(١) فى نسخة: وجئى
(٣) فى نسخة بدله : فنظرت
(٥) زاد فى نسخة: قالت
(٢) فى نسخة: فوضع بين يديه
(٤) فى نسخة بدله: فيه
(٦) فى نسخة بدله: النقيع
(٧) يشكل عليه ما فى البخارى أن عائشة رضى الله عنها إذا مات الميت من أهلها
فاجتمع النساء ثم تفرقن إلا أهلها وخاصتها أمرت بيرمة من تلبينة فطبخت ثم صنع ثريد
فصبت التلبينة عليه ثم قالت كلوه الحديث

٢٩٧
الجزء الرابع عشر: كتاب البيوع
رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الذين دخلوا فى البيت للأكل أو كان فيهم ولكن
لم يكن قريباً منه صلى الله عليه وسلم حتى ينظر هذه الكيفية ( يلوك ) أى يمضغ
( لقمة فى فه ) ولا يبتلعها ( ثم قال أجد ) أى فى هذا الطعام ( لحم شاة أخذت بغير
إذن أهلها) والظاهر أنه عليه السلام لم يبتلعها بل رماها من فيه (فأرسلت المرأة(١))
وقالت (يا رسول الله إنى أرسلت إلى النقيع) اختلفت نسخ أبى داود ففى بعضها بالباء
وفى بعضها بالنون ، قال الخطابي : أخطأ من قال بالموحدة وهو بالنون موضع فى
المدينة يباع فيها الغنم ، أى رسولا (يشترى لى شاة فلم أجد فأرسلت إلى جار لى
قد اشترى شاة ) وقلت له (أن أرسل إلى بها) أى بالشاة (بثمنها) إلى أنا أعطيك
ثمنها ( فلم يوجد) أى الجار فى بيته (فأرسلت إلى امرأته ) أى امرأة الجار
(فأرسلت) أى امرأة الجار ( إلى بها) أى بالشاة فظهر أن شراءها غير صحيح
لأن إذن جارها ورضاه غير صحيح وهو يقارب بيع الفضولى المتوقف على إجازة
صاحبه وعلى كل فالشبهة قوية والمباشرة غير مرضية (فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: أطعميه) أى أطعمى هذا الطعام (الأسارى) جمع أسير، والغالب أنه فقير (٢)
وقال الطيبي: وهم كفار وذلك أنه ما لم يوجد صاحب الشاة ليستحلوا منه وكان
الطعام فى صدد الفساد ولم يكن بد من إطعام هؤلاء فأمر باطعامهم وقد لزمها قيمة الشاة
بإتلافها ووقع هذا تصدقاً عنها .
(١) قال الشوكانى: ذبيحة المرأة تجوز عند الجمهور، وعن مالك نقل محمد بن عبد الحكم
الكرامة ، وفى المدونة الجواز، وفى وجه الشافعى يكره ذبح المرأة الأضحية ويجوز ما ذبح
بغير إذن مالكه وخالف فيه طاووس وعكرمة وإسحاق وأهل الظاهر والبخارى لهذا
الحديث كذا فى فتح البارى
(٢) واستدل الحافظ بهذا الحديث على جواز أكل ما ذيح بغير إذن صاحبه.

٢٩٨
بذل المجهود فى حل أبى داود
باب فی آكل الربا وموكله
حدثنا أحمد بن يونس، نا زهير ، ناسماك، حدثی عبد الرحمن
ابن عبد الله بن مسعود، عن أبيه قال: لعن رسول الله صلى الله
عليه وسلم آكل الربا وموكله وشاهده(١) وكاتبه.
باب فى وضع الربا
حدثنا مسدد، نا أبو الأحوص، نا شبيب بن غرقدة ، عن سلمان
ابن عمرو ، عن أبيه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فى
حجة الوداع يقول: ألا إن كل رباً من ربا الجاهلية موضوع، لكم
باب فیا کل الربا
أى آخذه سواء أكله بعد ذلك أم لا ( وموكله) أى معطيه
( حدثنا أحمد بن يونس ، نا زهير ، نا سماك ، حدثنى عبد الرحمن بن عبد الله بن
مسعود ، عن أبيه قال : لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا ومو كله
وشاهده) أى الذى يكتب الشهادة (وكاتبه ) قال النووى فيه تصريح بتحريم كتابة
المتراضيين بأجر كان أو بغير أجر والشهادة عليهما وتحريم الإعانة على الباطل
باب فی وضع الربا
أى إسقاطه
(حدثنا مسدد، نا أبو الأحوص ،نا شبيب بن غرقدة ، عن سلمان بن عمرو، عن
أبيه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حجة الوداع يقول: ألا إن كل
(١) فى نسخة بدله : شاهديه

٢٩٩
الجزء الرابع عشر : كتاب البيوع
رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون ألا وإن كل دم من دم
الجاهلية موضوع وأول دم أضع منها دم الحارث بن عبد المطلب
كان مسترضعا فى بنى ليث فقتلته هذيل.
باب فى كراهية اليمين فى البيع
حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح، نا ابن وهب ح ونا أحمد بن
صالح، ناعنبسة، عن يونس، عن ابن شهاب قال: قال لى ابن المسيب
ربا من ربا الجاهلية موضوع) أى ساقط لا يطالب به صاحبه ( لكم رءوس أموالكم
لا تظلمون ولا تظلمون ) وفى رواية أول ربا أضعه ربا عباس بن عبد المطلب فانه
موضوع كله ( ألا وإن كل دم من دم الجاهلية موضوع) أى ساقط لا يطالب به أحد
صاحبه او أول دم أضع منها) أى من الدماء (دم الحارث بن عبد المطلب كان مسترضعاً
فى بنى ليث فقتلته هذيل ) قال الخطابي : هكذا روى أبو داود وإنما هو فى سائر
الروايات دم ربيعة بن الحارث وقال أبو عبيد ، أخبر نى ابن الكلبى ، عن ربيعة بن
الحارث لم يقتل وقد عاش بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى زمن عمر رضى الله
عنه وإنما قتل ابن له صغير فى الجاهلية فأهدر النبى صلى الله عليه وسلم فيما أهدر وإنما
نسب الدم إليه لأنه ولى الدم انتهى، وقد تقدم البحث فيه مفصلا فى كتاب الحج فى
باب صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم
باب فى كراهية اليمين فى البيع
فإن كانت كاذبة فكراهة تحريم وإلا فكرامة تنزيه
(حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح، نا ابن وهب ح و، نا أحمد بن صالح،
نا عنبسة ، عن يونس ، عن ابن شهاب قال: قال لى ابن المسيب: إن أبا هريرة قال :
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الحلف منفقة) بفتح الميم والفاء بينهما
١ ٠

٣٠٠
بذل المجهود فی حل أبى داود
إن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
الحلف منفقة للسلعة ممحقة للعركة . وقال ابن السرح: للكسب وقال
عن سعيدبن المسيب، عن أبى هريرة، عن النبى صلى الله عليه وسلم.
باب فی الرجحان فی الوزن والوزن بالأجر
حدثنا عبيد الله بن معاذ، نا أبى سفيان، عن سماك بن حرب،
نا سويد بن قيس قال: جلبت أنا ومخرفة العبدى بزاً من هجر فأتينا
به مكة جاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشى فساومنا
نون ساكنة مفعلة من النفاق بفتح النون وهو الرواج ضد الكساد (للسلعة) بكسر
السين المتاع ( محقة) بالمهملة والقاف وزن الأول وحكى عياض ضم أوله وكسر
الحاء والمحق النقص والإبطال ولأحمد اليمين الكاذبة وهما فى الأصل مصدران مزيدان
بمعنى النفاق والمحق ( البركة وقال ابن السرح للكسب) أى محقة للكسب (وقال)
ابن السرح ( عن سعيد بن المسيب، عن أبى هريرة، عن النبى صلى الله عليه وسلم)
فروى بصيغة عن ، لا بالسماع
باب فى الرجحان بالوزن والوزن بالأجر
( حدثنا عبيد الله بن معاذ، نا أبى ، نا سفيان ، عن سماك بن حرب ، عن سويد
ابن قيس قال: جلبت) أى أتيت (أنا ومخرفة العبدى) صحابى (بزاً من محجر) وهى مدينة
وقاعدة البحرين قال أبو الحسن ، المارودى الذى جاء فى الحديث : ذكر القلال
الهجرية قيل : إنها كانت تجلب من هجر إلى المدينة ثم انقطع ذلك فعدمت وقيل :
هجر قرية قرب المدينة وقيل بل عملت بالمدينة مثل قلال هجر ( فأتينا به مكة جاءنا