Indexed OCR Text
Pages 81-100
٨١ الجزء الرابع عشر: كتاب الجنائز الفزارى، عن خالد (١) عن أبى قلابة، عن قبيصة بن ذؤيب، عن أم سلمة قالت : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبى سلمة وقد شق بصره فأغمضه، فصيح(٣) ناس من أهله، فقال: لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير ، فان الملائكة يؤمنون على ما تقولون، ثم قال : اللهم اغفر لأبى سلمة وارفع درجته فى المهديين(٢) واخلفه فى عقبه فى الغابرين واغفر لنا وله رب العالمين، اللهم أفسح له في قبره و نور (٤) له فيه(٤) خالد الحذاء ، عن أبى قلابة ، عن قبيصة بن ذويب ، عن أم سلمة قالت : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبى سلمة ) عند موته (وقد شق بصره فأغمضه ) وفيه دليل على استحباب إغماض الميت، وأجمع المسلمون على ذلك، قالوا: والحكمة (٥) فيه أن لا يقبح لمنظره لو ترك إغماضه (فصيح) بتشديد الياء المفتوحة من باب التفعيل ، ولم أجده فى كتب اللغة والظاهر ما فى رواية مسلم فضج (ناس من أهله ) أى أبى سلمة ( فقال) صلى الله عليه وسلم ( لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير ) أى لا تدعوا (٢) فى نسخة : فصاح . (١) زاد فى نسخة: الحذاء. (٣) فى نسخة: المقربين. (٤) زاد فى نسخة: قال بو داود لم يسند هذا إلا أبو إسحاق ، قال أبو داود: وتغميض الميت بعد خروج الروح، سمعت بن محمد بن محمد بن نعمان المقری. قال : سمعت أبا ميسرة أن رجلا عابدا يقول: غمضت جعفر المعلم وكان رجلا عابدا فى حالة الموت فرأيته فى منامى ليلة مات يقول : أعظم ما كان على تغميضك لى قبل أن أموت . (٥) وعلله الطيبى بأنه إذا قبض تبعه النظر فلا فائدة فى انفتاحه، قال ابن العربى: التغميض سنة ولا أعلم له تأويلا أرضاه، وكذا التسجية، ثم ذكروا الاختلاف فى التوجيه إلى القبلة ، كذا فى الإكمال. (٦ - بذل المجهود ١٤) ٨٢ بذل المجهود فی حل أبى داود باب فى الاسترجاع حدثنا موسى بن إسمعيل ، نا حماد، أنا ثابت، عن عمر بن أبى سلمة، عن أبيه، عن أم سلمة ، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أصابت(١) أحدكم مصيبة فليقل: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم عندك أحتسب مصيبتي فاجرنى فيها وأبدل لى بها خيرا منها . بالويل والثبور على عادة الجاهلية (فإن الملائكة يؤمنون ) أى يقولون آمين (على ما تقولون ) أى تدعون من خير أوشر (ثم قال: اللهم اغفر لأبى سلمة وارفع درجته فى المهديين واخلفه ) أى كن له خليفة (فى عقبه ) أى خلفه ووراءه ( فى الغابرين ) أى الباقين من أقاربه ( واغفر لنا وله رب العالمين اللهم افسح له في قبره و نور له فيه ) باب فى الاسترجاع أى القول بإنا لله وإنا إليه راجعون ( حدثنا موسى بن إسماعيل ، نا حماد ، أنا ثابت ، عن ابن أبى سلمة ، عن أبيه) أى أبى سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ( عن أم سلمة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أصابت أحدكم مصيبة) أى حقيرة أو جليلة ( فليقل إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم عندك أحتسب) أى من عندك أحتسب (مصيبتى) أى أطلب ثواب مصيدتى ( فأجرنى) بالمد والقصر آجره يوجره أثابه وأعطاه أجراً وكذا أجره كنصر أمر الأول آجربى كأكرمنى والثانى كانصرنى ( فيها) أى فى المصيبة ( وأبدل لى بها) أى بالمصيبة ( خيراً منها ) (١) فى نسخة: أصاب. ٨٣ الجزء الرابع عشر : كتاب الجنائز باب فی الميت يسجی حدثنا أحمد بن حنبل ، نا عبد الرزاق ، حدثنا معمر ، عن الزهرى ، عن أبى سلمة، عن عائشة، أن النبى صلى الله عليه وسلم سچى فى ثوب حىرة باب القراءة عند الميت حدثنا محمد بن العلاء ومحمد بن مكى المروزى ، المعنى، قالا : نا ابن المبارك، عن سلمان التيمى، عن أبى عثمان، وليس بالنهدى، باب فى الميت يسجى أى يغطى ( حدثنا أحمد بن حنبل ، نا عبد الرزاق ، حدثنا معمر ، عن الزهرى ، عن أبى سلمة ، عن عائشة ، عن النبى صلى الله عليه وسلم سجى) أى غطى بعد وفاته ( فى ثوب خبرة ) قال فى المجمع : والحبير من البرود ما كان موشى مخططا، يقال برد جبير وبرد حبرة بوزن عنبة على الوصف والإضافة وهو برد يمان ، والجمع حبر وحبرات باب القراءة عند الميت ( حدثنا محمد بن العلاء، ومحمد بن مكى المروزى ، المعنى ، قال : نا ابن المبارك، عن سليمان التيمى ، عن أبى عثمان ، وليس بالهدى ) قال الحافظ فى تهذيب التهذيب : أبو عثمان وليس بالهدى روى عن معقل بن يسار، وقيل عن أبيه عن معقل ، قال ابن المدينى: لم يرد عنه غيره وهو مجهول ، وقال الآجرى عن أبى داود: وابن عثمان المكنى، وذكره ابن حبان فى الثقات (عن أبيه، عن معقل بن يسار ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقرأوا يس على موتاكم) أى الذين حضرهم الموت، ٨٤ بدل المجهود فی حل أبى داود عن أبيه، عن معقل بن يسار، قال : قال رسول(١) اللّه صلى اللّه عليه وسلم: اقرؤا يس على (٢) موتاكم ولعل الحكمة فى قراءتها أن يستأنس المحتضر بما فيها من ذكر الله عز وجل وأحوال .القيامة والبعث ، قال التوربشتى: يحتمل أن يكون المراد بالميت الذى حضره الموت فكأنه صار فى حكم الأموات ، وأن يراد من قضى نحبه وهو فى بيته أودون مدفنه ، قال الإمام فى التفسير الكبير : الأمر بقراءة ليس على من شارف الموت مع ورود قوله عليه الصلاة والسلام ((لكل شىء قلب وقلب القرآن ليس، إيذان بأن اللسان حينئذ ضعيف القوة وساقط الملة ، لكن القلب أقبل على الله عز وجل بكليته فيقرأ عليها مايزداد قوة قلبه ويشتد تصديقه بالأصول ، قال الطبى: السر فى ذلك والعلم عند الله أن السورة الكريمة أى خاتمتها مشحونة بتقرير أمهات الأصول، وجميع المسائل معتبرة التى أوردها العلماء فى مصنفاتهم، وكيفية الدعوة ، وأحوال الأمم ، وإثبات القدر وأن أفعال العباد مستندة إلى الله تعالى، وإثبات التوحيد ونفى الضد والند ، وأمارات الساعة وبيان الإعادة والحشر وحضور العرصات والحساب والجزاء والمرجع والمآب ، فحقها أن تقرأ عليه فى تلك الساعة ، وقد أخرج ابن أبى الدنيا والديلمى، عن أبى الدرداء ، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ما من ميت يقرأ عند رأسه سورة 'يس إلا هون اللّه عليه، وفى رواية صحيحة أيضاً: ليس قلب القرآن لا يقرأها عبد يريد ادار الآخرة إلا غفر الله له ما تقدم من ذنبه فاقرأه على موتاكم، قال ابن حبان المراد به من حضره الموت ، ويؤيده ما أخرجه ابن أبى الدنيا وابن مردويه : ما من ميت يقرأ عنده يس إلا هون اللّه عليه، وخالفه بعضر محققى المتأخرين ، فأخذ بظاهر الخبر فقال : بل يقرأ عليه بعد موته وهو مسجى، وذهب (١) فى نسخة: النبى. (٢) فى نسخة: عند ٨٥ الجزء الرابع عشر : كتاب الجنائز باب(١) الجلوس عند المصيبة حدثنا محمد بن کثیر نا سلمان بن کثیر ،عن يحى بن سعيد، عن عمرة عن عائشة قالت: لما قتل زيد بن حارثة وجعفر وعبد الله بن رواحة جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم فى المسجد يعرف فى وجهه الحزن وذكر القصة(٢) بعض إلى أنه يقرأ عليه عند القبر (٣) ويؤيده خبر ابن عدى وغيره من زار قبر والديه أو أحدهما فی کل جمعة فقرأ عندهما یس غفر له بعدد كل حرف منها باب الجلوس عند المصيبة أى الجلوس فى المصيبة (حدثنا محمد بن كثير ، نا سلمان بن كثير ، كلاهما إخوان ، عن يحيى بن سعيد ، عن عمرة، عن عائشة، قالت: لما قتل زيد بن حارثة وجعفر) بن أبى طالب (وعبد الله بن رواحة) أى فى غزوة مؤتة ( جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم فى المسجد يعرف ) ببناء المجهول ( فى وجهه الحزن ) قال الطبى : كأنه كظم الحزن كظما ، فظهر منه مالا بد للجبلة البشرية منه اه وفيه من الفقه أن الاعتدال فى الأحوال هو المسلك (١) فى نسخة بدله: باب الجلوس فى المسجد وقت التعزية. (٢) فى نسخة: قصة. (٣) ويؤيده أيضا ما قال ابن عابدين: ورد من دخل المقابر فقرأ سورة (يس خفف الله عنهم يومئذ وكان له بعدد من كان فيها حسنات، ثم بسط الكلام على إهداء الثواب للبيت، ولا يصل فى المشهور عن المالكية، كذا فى الشرح الكبير . وذكر بعض المستدلات القارى فى المرقاة ، وسيأتى فى البذل أيضا إهداء ثواب الصلاة، ويصل ثواب الطاعة ولو بدنية عند الحنابلة . كذا فى الروض المربع. ٨٦ بذل المجهود فی حل أبى داود باب(١) التعزية حدثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب الهمدانى قال: نا المفضل عن ربيعة بن سيف المعافرى عن أبى عبد الرحمن الحبلى عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال قبرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم(٢) يعنى ميتا فلما فرغنا انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم الأقوم ، فمن أصيب بمصيبة عظيمة لا يفرط فى الحزن حتى يقع فى المحظور من اللطم والشق والنوح وغيرها ، ولا يفرط فى التجلد حتى يقضى إلى القسوة والاستخفاف بقدر المصاب ، فيقتدى به صلى الله عليه وسلم فى تلك الحالة بأن يجلس المصاب جلسة خفيفة بؤثار وسكيتة تظهر عليه حمائل الحزن ، ويؤذن بأن المصيبة عظيمة، نقله الحافظ عن الزين بن المنير، وأما جلوسه فى المسجد فلعله كان حسب العادة الشريفة(٣) وليس المراد أن جلوسه كان لأجل أن يأتيه الناس فيعزوه (وذكر القصة) وذكره البخارى مفصلا فى باب من جلس عند المصيبة يعرف فيه الحزن باب التعزية(٤) قال فى المجمع: من عزى مصابا أى حمله على العزاء وهو بالمد : الصبر - أى بأن يحمله عليه بوعد الأجر بأن يقول أعظم الله أجرك فيسهل عليه المصيبة ( حدثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب الهمدانى ، نا المفضل ، عن ربيعة (١) فى نسخة بدله: باب تعزية النساء وكراهية بلوغهن إلى القبور. (٢) زاد فى نسخة: يوماً. (٣) هكذا فى الحاشية عن فتح الودود ولعل ذلك لما صرح أهل الفروع أن الجلوس فى المسجد المصيبة مكروه . صرح + الشامى وغيره. وفى البحر حكى عن الفقيه أبى الليث جوازه لهذا الحديث . (٤) بسط صاحب المقبل حكمها والجلوس لها فى المسجد بما لا مزيد عليه. ٨٧ الجزء الرابع عشر : كتاب الجنائز وانصرفنا معه فلما حاذى بابه وقف فاذا نحن بامرأة مقبلة قال : أظنه عرفها فلما ذهبت إذا هى فاطمة فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أخرجك يا فاطمة من بيتك؟ قالت أنيت يارسول الله أهل هذا البيت (١" فرحمت إليهم ميتهم أو عزيتهم به ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: فلعلك بلغت معهم الكدى قالت(٢) معاذ الله وقد سمعتك تذكر فيها ما تذكر قال لو بلغت معهم الكدى فذكر تشديد فى ذلك. فسألت ربيعة عن الكدى، فقال: القبور فيما أحسب. أبن سيف المعافرى ، عن أبى عبد الرحمن الحبلى ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قبرنا ) أى دفنا فى القبر ( مع رسول الله) أى مع كوننا مع رسول الله (صلى اللّه عليه وسلم يعنى ميتا) تفسير لمفعول قبرنا، وإنما زاد لفظ يعنى لأن الشيخ لم يذكر المفعول فزاد راويه إشارة إلى أن الشيخ لم يذكر المفعول ولكن مراده ذلك (فلم) فرغنا ) أى من الدفن ( انصرف) أى رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم (وانصرفنا معه فلما حاذى ) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (بابه ) أى باب بيته وقف ( فإذا نحن ) راءون ( بامرأة مقبلة قال ) عبد الله بن عمرو بن العاص ( أظنه ) أی رسول الله صلى الله عليه وسلم ( عرفها) أى عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم: إياها ، وفى رواية النسائى فى هذا اللفظ ثلاث نسخ لا تظن أى المرأة أنه عرفها ، والثانية لا يظن ببناء المجهول، والثالثة لا نظن بصيغة المتكلم مع الغير (فلما ذهبت ) أى المرأة المقبلة ( إذا هى فاطمة) وفى رواية النسائى: فلما توسط الطريق وقف حتى انتهت إليه فإذا فاطمة ( فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أخرجك يا فاطمة من بيتك؟) أى لم خرجت من بيتك؟ ( قالت : أتيت يا رسول الله أهل هذا البيت ) وفى النسائى أهل هذا الميت ( فرحمت إليهم ميتهم ) أى دعوت لرحمة الميت ، (١) فى نسخة: الميت. (٢) فى نسخة: فقالت . ٨٨ بذل المجهود فى حل أبى داود (أو) للشك من الراوى (عزيتهم به) من التعزية أى أمرتهم بالصبر به نحو: أعظم الله أجركم، وفى رواية النسائى فترحمت إليهم وعزيتهم بميتهم ( فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: فلعلك بلغت معهم الكدى) مقصورة (قالت: معاذ الله) زاد فى رواية النسائى أن أكون بلغتها ( وقد سمعتك تذكر فيها ) أى فى الكدى وبلوغها من الوعيد ( ما تذكر . قال : لو بلغت معهم الكدى فذكر تشديدا فى ذلك ) وفى رواية النسائى: فقال لها : لو بلغتها معهم ما رأيت الجنة حتى يراها جد أبيك، قال السندهى: ظاهر السوق يفيد أن المراد ما رأيت أبداً كما لم يرها فلان ، وإن هذه الغاية من قبيل حتى يلج الجمل فى سم الخياط(١)، ومعلوم أن المعصية غير الشرك لا تؤدى إلى ذلك ، فإما أن يحمل على التغليط فى حقها، أو يحمل على أنه علم فى حقها أنها لو ارتكبت تلك المعصية لأفضت بها إلى معصية تكون مؤدية إلى ماذكر والسيوطى مشمر به القول بنجاة عبد المطلب، فقال: لذلك أقول لا دلالة فى هذا الحديث على ما توهمه المتوهمون، لأنه لو مشت امرأة مع جنازة إلى المقابر لم يكن ذلك كفرا موجبا للخلود فى النار كما هو واضح وغاية ما فى ذلك أن يكون من جملة الكبائر التى يعذب بها صاحبها ثم يكون آخر أمره إلى الجنة، وأهل السنة يؤولون ما ورد من الحديث فى أهل الكبائر من أنهم لا يدخلون الجنة ، بأن المراد: لا يدخلونها مع السابقين الذين يدخلونها أولا بغير عذاب ، فغاية ما يدل عليه الحديث المذكور هو أنها لو بلغت معهم الكدى لم تر الجنة مع السابقين ، بل يتقدم ذلك عذاب أو شدة أو ما شاء الله تعالى من أنواع المشاق، ثم يؤول أمرها إلى دخول الجنة قطعاً ، ويكون عبد المطلب كذلك لا يرى الجنة مع السابقين بل يتقدم ذلك لامتحان وحده ، أو مع مشاق أخر ، ويكون معنى الحديث: لم ترى الجنة حتى يجىء الوقت الذى يرى فيه عبد المطلب فترينها حينئذ، فتكون رويته لها متأخرة عن روية غيرك مع السابقين ، هذا مدلول الحديث على قواعد أهل السنة لا معنى له غير ذلك على قواعدهم ، والذى (١) قال صاحب المنهل: هذا على القول بأن أهل الفترة غير ناجين، وأما على القول بنجاتهم فيكون المعنى: أن عبد المطلب لا يدخل الجنة مع السابقين . ٠ ٨٩ الجزء الرابع عشر : كتاب الجنائز باب الصبر عند (١) المصيبة حدثنا محمد بن المثنى ، نا عثمان بن عمر ، نا شعبة، عن ثابت ، عن أنس(٢)، قال: أتى فى اللّه صلى الله عليه وسلم على امرأة تبكى على صبى لها، فقال لها: اتقى الله واصبرى، فقالت: وما تبالى أنت بمصيتى؟ فقيل لها: هذا النبى صلى الله عليه وسلم، فأتته فلم تجد على ما به بوابين، فقالت: يا رسول الله لم أعرفك، فقال إنما الصبر عند الصدمة الأولى أو عند أول صدمة . سمعت من شيخ الإسلام شرف الدين المناوى ، وقد سئل عن عبد المطلب فقال: هو من أهل الفترة الذى لم تبلغهم الدعوة، وحكمهم فى المذهب معروف، انتهى كلام السيوطى - قال المفضل ( فسألت ربيعة عن الكدى ، فقال: القبور فيما أحسب ) قال السيوطى : قال فى النهاية أراد المقابر ، وذلك لأن مقابرهم كانت فى مواضع صلبة، وهى جمع كدية، وتروى بالراء جمع كرية من كريته الأرض أوكروتها ، إذا حفرتها كالحفرة من حفرت باب الصبر عند المصيبة ( حدثنا محمد بن المثنى، نا عثمان بن عمر، نا شعبة، عن ثابت، عن أنس، قال : أنى) أى ( فى اللّه صلى الله عليه وسلم على امرأة) قال الحافظ: لم أقف على اسمها ولا اسم صاحب القبر ، وفى رواية مسلم ما يشعر بأنه ولدها (تبكى على صبى لها) وهذا يدل على أن الصبى كان ابنا لها (فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (لها ) أى للمرأة ( انفى اللّه) أى خافى عقابه أو مخالفته بترك النياحة، والظاهر أنه كان فى بكائها قدر زائد من نوح وغيره ، ولهذا أمرها بالتقوى ويؤيده أن فى مرسل يحيى بن ٢٠ (١) فى نسخة : على. (٢) زاد فى نسخة : ابن مالك. ٩٠ بذل المجهود فى حل أبى داود كثير : فسمع منها ما يكره ( واصبرى فقالت) جاهلة بمن يخاطبها ، وظانة أنه من آحاد الناس: ( وما تبالى أنت بمصيتى) لأنك لم تصب أنت بمصيبتى (فقيل لها ) قال الحافظ فى رواية الأحكام: فمر بها رجل ، فقال لها: إنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: ما عرفته، وفى رواية أبى يعلى المذكورة : فقال هل تعرفينه؟ قالت: لا . والطبرانى فى الأوسط من طريق عطية عن أنس أن الذى سألها هو الفضل بن عباس، وزاد مسلم فى رواية له : فأخذها مثل الموت ، أى من شدة الكرب الذى أصابها لما عرفت أنه صلى الله عليه وسلم خجلا منه ومهابة ( هذا النبى صلى الله عليه وسلم ) أى هذا الذى تخاطبيه هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، فندمت على ما جاوبت به النبى صلى الله عليه وسلم (فأتته) أى معتذرة (فلم تجد على بابه بوابين) كما هو عادة (١) الملوك والجبابرة (فقالت) لرسول الله صلى الله عليه وسلم (يا رسول الله لم أعرفك) أى فلا تأخذ علىّ (فقال) رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم (إنما الصبر) أى الكامل المرضى المثاب عليه ( عند الصدمة) أى الحملة (الأولى) وابتداء المصيبة وأول لحوق المشقة وإلا فكل أحد يصبر بعدها ، قال الطبى: إذ هناك سورة المصيبة فيئاب على الصبر وبعدها تنكسر السورة، ويتسلى المصاب بعض التسلى، فيصير الصبر طبعاً فلا يئاب (١) قال المهلب: لم يكن له عليه الصلاة والسلام بواب راتب، فلا يرد ما تقدم فى المناقب من حديث أبى موسى أنه كان بوابا للنبى عليه الصلاة والسلام، فالجمع بأنه إذا لم يكن انفرد لشىء أو فى شغل من أهله رفع الحجاب بينه وبين الناس ، وقال الطبرى: دل حديث عمر رضى الله عنه حيث استأذن له الغلام الأسود يعنى فى قصة الإيلاء أنه عليه الصلاة والسلام كان فى وقت الخلوة اتخذ بوابا، قال الحافظ : ويمكن سبب استئذانه ههنا أنه خشى على نفسه الخ . قلت : ولا يرد أيضاً أن قيس بن سعد كان بمنزلة الشرطة له عليه الصلاة والسلام، لأنهكان فى وقت خاص كما بسطه الحافظ ، وقال أيضاً: قال الشافعى وغيره: لا ينبغى للامام أن يتخذ حاجبا ، وقال آخرون : لا بأس ، وقیل یستحب لأن عمر رضى الله عنه كان له حاجب يقال له يرفأ، كما يدل عليه حديث الفيء المتقدم فى باب صفايا رسول الله صلى الله عليه وسلم وبسط فى وظائف الحاجب وغيرها . ٩١ الجزء الرابع عشر : كتاب الجنائز باب فى البكاء على الميت حدثنا أبو الوليد الطيالسى ، نا شعبة ، عن عاصم الأحول ، قال: سمعت أبا عثمان ، عن أسامة بن زيد ، أن ابنة (١) لرسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلت إليه وأنا معه وسعد، وأحسب أبياً(٢)، أن ابنى أو ابنتى قد حضر فاشهدنا، فأرسل يقرئ السلام ، عليه انتهى. أما إذا لم يصبر الصبر طيعاً ثم تذكر المصيبة ثم صبر ولو طال العهد فيئاب، ولكن الدرجة الأعلى عند الصدمة الأولى ( أو ) للشك من الراوى ( عند أول. صدمة ) . باب فى البكاء على الميت ( حدثنا أبو الوليد الطيالسى ، نا شعبة ، عن عاصم الأحول ، قال : سمعت أبا عثمان، عن أسامة بن زيد، أن ابنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم) أى زينب(٣) زوجة أبى العاص (أرسلت إليه) أى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رسولا (٢) فى نسخة : أبى . (١) فى نسخة: بنت. (٣) هذا مشكل ، فإن لها ولدين، أحدهما ابن مات بعد أمه اسمه على وقد ناهز الاحتلام، والثانية بنت ، وهى أمامة زوجة على رضى الله عنه بعد فاطمة كما فى رسالتى ((حكايات الصحابة))، والظاهر أن القصة لعبد الله بن رقية كما يظهر من شرح الزرقانى على. المواهب ، ويشكل عليه أيضاً أنه توفى بعد أمه. فالظاهر عندى: أن لفظ الابن مجاز، والداعية أم كلثوم ، والمتوفى عبد الله ابن أختها وربيها، فتأمل. وهذا على ما حكى الزرقانى من موته ، وفى الإصابة: مات قبل أمه فيكون المراد رقية بلاشك، وفى المنهل : إنها زينب. وهى أمامة بنت العاص. فتأمل، وهو مختار الحافظ فى الفتح وتخلص عن الإشكال بأنها أشرفت على الموت لكن الله عافاها إذ ذاك. ولم يرض عنه العينى ويأبى عنه لفظ الشمائل بلفظ ((ماتت وهى بين يديه)). ٩٢ بذل المجهود فی حل أبى داود فقال(١): قل لله ما أخذ وما أعطى وكل شىء عنده إلى أجل، فأرسلت تقسم عليه فأتاها، فوضع الصبى فى حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ونفسه تقعقع، ففاضت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له سعد: ما هذا؟ قال: إنها رحمة (٢) يضعها الله فى قلوب من يشاء وإنما يرحم الله من عباده الرحماء. ( وأنا معه وسعد) بن عبادة (وأحسب) أى أظن ( أبيا) أنه معه ، وفى رواية البخارى ومسلم: ومعه سعد بن عبادة ومعاذ بن جبل وأبى بن کعب وزيد بن ثابت ورجال ( أن أبنى أو ) للشك من الراوى ( ابنتى قد حضر فاشهدنا) أى أحضرنا (فأرسل) رسول الله صلى الله عليه وسلم (يقرى" السلام فقال:) للرسول (قل) لزينب (لله ما أخذ وما أعطى وكل شىء عنده إلى أجل ) أى وقت معين (فأرسلت ) ثانيا رسولها (تقسم عليه) أى أن يأتيها (فأناها) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنته ( فوضع الصبى فى حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ونفسه) أى روحه (تقعقع) أى تضطرب وتتحرك ولا تثبت على حالة واحدة ، أو المعنى تصوت كما يصوت فى حالة الغرغرة (ففاضت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم) (فقال له سعد) بن عبادة ( ما هذا) أى البكاء (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنها) أى الدمعة (رحمة) من الله سبحانه وتعالى (يضعها الله فى قلوب من يشاء وإنما يرحم الله من عباده الرحماء) قال ميرك : ظن سعد أن جميع أنواع البكاء حرام وأنه عليه الصلاة والسلام نسى ، فأعلمه عليه السلام أن مجرد البكاء ليس بحرام ، وإنما المحرم النوح والندب وشق الجيوب وضرب الحدود . (١) فى نسخة: وقال. (٢) زاد فى نسخة: و. ٩٣ الجزء الرابع عشر : كتاب الجنائز حدثنا شيبان بن فروخ ، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت البنانى، عن أنس بن مالك ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ولدلى الليلة غلام فسميته باسم أبى إبراهيم ، فذكر الحديث ، قال أنس: لقد رأيته يكيد بنفسه بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدمعت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول إلا ما يرضى ربنا ، إنا بك يا إبراهيم لمحزونون . ( حدثنا شيبان بن فروخ ، حدثنا سليمان بن المغيرة ، عن ثابت البنانى ، عن أنس أن مالك ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: ولد لى الليلة غلام فسميته باسم أبى إبراهيم ) بدل من أبى فذكر الحديث(١) (قال أنس: لقد رأيته يكيد) أى يجود ( بنفسه بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم فدمعت) أى سالت بالدمع (عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: تدمع العين ويحزن القلب) لأنهما ليسا باختيار العبد ( ولا نقول إلا ما يرضى ربنا ) وهو فاعله ، وفى نسخة بضم الياء وكسر الضاد المعجمة من باب الإفعال ، وربنا: مفعوله ، فعلى الأول يقدر لفظ به أى ما يرضى به ربنا ( إنا بك) أى بفراقك (يا إبراهيم لمحزونون ) أى طبعاً وشرعاً، وفيه إشارة إلى أن من لم يحزن فمن قساوة قلبه، ومن لم يدمع فمن قلة رحمته ، فهذا الحال أكمل عند أرباب الكمال من حال من مات له ولد من المشايخ فضحك، فإن العدل أن يعطى کل ذی حق حقه(٢) . (١) أخرجه مسلم وفيه إعطاؤه لأبى أسيف. (٢) هكذا قال القارى: وظاهره أنه مال إلى استحباب البكاء ، بل على كراهة هذا الفعل ، وعزاه إلى خلاف السنة . والأوجه عندى أن ذلك يختلف باختلاف الأحوال فإن الضحك وأمثاله إن كان من قسارة القلب فذموم ، لكنه إن كان من إظهار كمال الرضا == ٩٤ بذل المجهود فى حل أبى داود باب فی النوح حدثنا مسدد، نا عبد الوارث، عن أيوب، عن حفصة، عن أم عطية، قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا عن النياحة. حدثنا إراهيم . وسى، أنا محمد بن ربيعة، عن محمد بن الحسن ابن عطية، عن أبيه، عن جده، عن أبى سعيد الخدرى، قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم النائحة والمستمعة. باب فى النوح (حدثنا مسدد، نا عبد الوارث ، عن أيوب ، عن حفصة ، عن أم عطية ، قالت : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا عن النياحة) ( حدثنا إبراهيم بن موسى ، أنا محمد بن ربيعة ، عن محمد بن الحسن بن عطية ، نا عن أبيه) الحسن بن عطية (عن جده) عطية بن سعد ( عن أبى سعيد الخدرى ، قال: لعن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الناتحة) قال القارى: يقال ناحت المرأة على الميت إذا ندبته أى بكت عليه وعددت محاسنه، وقيل النوح بكاء مع صوت، والمراد به التى تنوح على الميت، أو على ما فاتها من متاع الدنيا ، فإنه منوع منه فى الحديث ، وأما التى تنوح على معصيتها فذلك نوع من العبادة ، وخص الناتجة لأن النوح يكون = بالقضاء فلا بعد فى أن يكون أفضل، وفعله برات تعليما لتحزن القلب، فإن الحزن القلبى لا يظهر على الناس بدون الظاهر فيكون أفضل فى حقه بر قم للتعليم، يؤيده قصة أم سليم إذ تزينت لزوجها وتعرضت له حتى وقع بها ، وهو أكبر من الضحك ، ذكر قصتها العينى واستدل بها على فضلها، وجواز الأخذ بالشدة وترك الرخصة ، ويؤيده أيضاً ما حكى عن عائشة رضى الله عنها أنه زيم لا تدمع عينه على أحد، ويزيده أيضاً أن فقهاء الحنفية كلهم قالوا لابأس بالبكاء ، ولفظ لا بأس يدل على الجواز لا على الاستحباب، وكذا قال فى المصفى: إن البكاء ليس بممنوع ولم يقل إنه مندوب. ٩٥ الجزء الرابع عشر : كتاب الجنائز حدثنا هناد بن السرى ، عن عبدة وأبى معاوية المعنى ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن ابن عمر ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه، فذكر ذلك لعائشة، فقالت: وهل تعنى ابن عمر، إنما مر النبى (١) صلى الله عليه وسلم على قبر فقال: إن صاحب هذا (٢) ليعذب واهله يبكون عليه، ثم قرأت: ((ولا تزر وازرة وزر أخرى، قال عن أبى معاوية: على قبريهودى. من النساء غالباً، ويحتمل أن تكون التاء للمبالغة، فيكون المراد من يكثر منه ذلك، فأما ما وقع ذلك منه أحيانا فلا يخل بعداليته كما فى الكذب ونحوه ، فلا يكون محل اللعن المشعر بأنه من الكبائر إلا أن يحمل على التغليظ والزجر ( والمستمعة) أى التى تقصد السماع ويعجبها ، كما أن المستمع والمغتاب شريكان فى الوزر، والمستمع والقارى. مشترکان فى الأجر ( حدثنا هناد بن السرى ، عن عبدة وأبى معاوية المعنى) أى معنى حديثهما واحد ( عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن ابن عمر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الميت ليعذب(٣) ببكاء أهله عليه) أى إذا أوصى بالبكاء فى حياته ، أو كان يرضى به ويحبه ( فذكر ذلك ) أى حديث ابن عمر ( لعائشة فقالت: هل ) أى غلط ( تعنى ابن عمر ) وفى رواية الشيخين البخارى ومسلم: أما إنه لم يكذب ولكنه فى أو أخطأ (إنمامر النبى صلى الله عليه وسلم على قبر فقال: إن صاحب هذا) القبر ( ليعذب) أى بكفره ( وأهله يبكون عليه، ثم قرأت) عائشة فى الاستدلال على (١) فى نسخة: رسول الله. (٢) زاد فى نسخة: القبر. (٣) قال ابن قتيبة فى تأويل مختلف الحديث: يخالف القرآن بوجهين. ٩٦ بذل المجهود فى حل أبى داود دعواها ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) بأن بكاءهم هو معصية منهم، فکیف یعذب الميت بفعلهم ؟ لأنه مخالف لهذه الآية ( قال هناد عن أبى معاوية على قبر يهودى) وفى رواية البخارى ومسلم إنما من النبي صلى الله عليه وسلم على يهودية يبكى عليها فقال: إنهم ليكون عليها وإنها لتعذب فى قبرها. قال القارى: إن هذا الاعتراض وارد لو لم يسمع الحديث إلا فى هذا المورد ، وقد ثبت بألفاظ مختلفة وروايات متعددة عنه وعن غيره مقيدة بل مطلقة ، دخل هذا الخصوص تحت ذلك العموم ، فلا منافاة ولا معارضة، فيكون اعتراضها بحسب اجتهادها ، قال ميرك نقلا عن التصحيح: اختلفوا فى تعذيب الميت ببكاء أهله عليه ، فقيل إذا أوصى الميت بذلك فيعذب بسببه بقدر وصيته، وقيل هذا القول فى حق ميت خاص كان يهوديا كما قالت عائشة رضى الله عنها ، وقيل إنهم كانوا يذكرون فى بكائهم ونوحهم من أخباره ، ومن جملتها ما يكون مذموماً شرعاً فى المعنى أنه يعذب بما وقع فى البكاء من الألفاظ، قال: وعندى والله أعلم أن يكون المراد بالعذاب هو الألم الذى يحصل الميت إذا سمعهم (١) يبكون أو بلغه ذلك ، فإنه يحصل له تألم بذلك، وأقول: لاشك فى تأذى الأرواح بما تتأذى به الأشباح وهو محمل حسن وتأويل مستحسن، لولا أنه يعكر عليه ما ثبت فى الحديث المتفق عليه من تقيد العذاب بقوله (( يوم القيامة)، مع أنه لا منع من الجمع بين هذا وبين ما تقدم من الرواية انتهى (٢). (١) فإنهم يتأذون بما يصيب الحى كما فى الأوجز، وقد يؤيده ماورد أن أعمال الحى تعرض على الأموات وورد فى ذلك روايات كما فى إحياء العلوم . (٢) قلت : والحاصل أن العلماء فى المسئلة ثلاثة عشر قولا بسطت فى الأوجز، الأول: على ظاهرة وبه قال عمر رضى الله عنه وابنه ، الثانى: من ردها مطلقا لمخالفة الآية كعائشة رضى الله عنها وأبى هريرة وحكى عن الشافعى ، الثالث: يعذب حال بكائهم فالبا. الحال والعذاب للذنوب روى عن عائشة ، الرابع: خاص بالكافر والآية للمؤمن روى أيضاً عن عائشة ، الخامس: خاص بمن كان النوح من سنته وإليه مال البخارى ، السادس : فيمن أوصى به وهو قول الجمهور ، السابع: فيمن لم يوص بتركه فالوصية بالترك واجبة وبه قال داود وطائفة ، الثامن: التعذيب بالصفات التى يبكون بها وهى مذمومة شرعا كقولهم مرمل النسوان، متيم الأولاد وهو قول ابن حزم، التاسع: المراد بالتعذيب توبيخ الملائكة،= ٩٧ الجزء الرابع عشر : كتاب الجنائز حدثنا عثمان بن أبى شيبة، نا جرير بن منصور، عن إبراهيم، عن یزید بن أوس قال: دخلت على أبى موسى وهو ثقيل، فذهبت امرأته تبكى أوتهم به ، فقال لها أبو موسى: أما سمعت ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: بلى. قال: فسكتت قال: فلما مات أبو موسى قال يزيد: لقيت المرأة، فقلت لها: ما قول أبى موسى لك؟ أما سمعت ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ٠ ثم سكت ، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس منا من حلق ومن سلق ومن خرق(١) . (حدثنا عثمان بن أبى شيبة، نا جرير ، عن منصور، عن إبراهيم، عن يزيد بن أوس) كوفى قال على بن المدى: نظرت فإذا قل رجل من الأئمة إلا قد حدث عن رجل لم يروعنه غيره، فقال له رجل: فإبراهيم النخعى من روى عن المجهولين ، قال روى عن يزيد بن أوس عن علقمة فمن يزيد بن أوس لا نعلم أحداً روى عنه غير إبراهيم ، وذكره ابن حبان فى الثقات (قال: دخلت على أبى موسى، وهو ثقيل ) أى مريض ( فذهبت امرأته لتبكى أو تهم به) أى تقصد بالبكاء ( فقال لها أبو موسى أما سمعت ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قالت بلى ) أى سمعته ( قال فسكتت) أى امتنعت عن البكاء (قال) إبراهيم (فلما مات أبو موسى قال يزيد لقيت المرأة فقات لها ما قول أبى موسى لك ) أى أخبرينى بقول أبى موسى لك ، وفى المصرية فقلت لها = كقولهم واجبلاه، العاشر: الآية فى القيامة والحديث فى البرزخ، الحادى عشر: المراد بالعذاب تألم الميت على البكاء لمعصيته كما يتألم على كل معاصيه ، الثانى عشر: مثله يعنى تألمه لكن بسبب تألم الحى ، الثالث عشر : اللام لمعهود معين ، كذا فى الأوجز. (١) فى نسخة خزق (٢ - بذل المجهود ١٤) ٩٨ بذل المجهود فی حل أبى داود حدثنا مسدد، نا حميد بن الأسود ، نا الحجاج عامل عمر (١) ابن عبد العزيز على الربذة قال: حدثنى أسيد بن أبى أسيد ، عن امرأة من المبايعات قالت: كان فيما أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى المعروف الذى أخذ(٢) علينا أن لا نعصيه فيه أن لا نخمش وجهاً ولا ندعو ويلا ولا نشق جيباً ولا ننشر شعراً. ماقول أبى موسى لك بزيادة لفظ ما (أما سمعت ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم) لك بيان لقول أبى موسى (ثم سكت) بعد سماع ذلك (قالت) ذكرنى أبو موسى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ( ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس منا من حلق ) أى الشعر فى المصيبة كما هو عادة الكفار من الهنود، (ومن سلق) أى صاح ورفع الصوت ، ( ومن خرق) أى ثيابه ، وكان له ذلك من صنيع الجاهلية ( حدثنا مسدد نا حميد بن الأسود ، نا الحجاج عامل عمر بن عبد العزيز على الربذة) هو حجاج بن صفوان بن أبى يزيد المدنى، وثقه أحمد، وقال أبو حاتم : صدوق ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال الأزدى وحده ضعيف ( قال : حدثنى أسيد بن أسيد عن امرأة من المبايعات ) لم أقف على اسمها ، قال الحافظ : فى بيان المبهات من النسوة أسيدبن أسيد عن امرأة من المبايعات لم أقف على اسمها، وهى صحابية لها حديث ( قالت كان فيما أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ) من العهد ( فى المعروف الذى أخذ علينا ) من العهد ( أن لا نعصيه فيه)، وهو المذكور فى قوله تعالى : ولا يعصینك فی معروف (أن لا نخمش) أى لا تخدش (وجهاً ولا ندعوا ويلا ولا نشق جيباً ولا ننشر شعرا ) أى عند المصيبة، وكل ذلك كان يفعله أهل الجاهلية، وأكثر ما يفعله النساء فنهين عن ذلك (١) فى نسخة: لعمر (٢) فى نسخة : أخذه --- ٩٩ الجزء الرابع عشر : كتاب الجنائز باب صنعة الطعام لأهل الميت حدثنا مسدد ، نا سفيان ، حدثنى جعفر بن خالد ، عن أبيه ، عن عبد الله بن جعفر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أصنعوا لآل جعفر طعاماً، فانه قد أتاهم أمر يشغلهم. باب صنعة الطعام لأهل الميت ( حدثنا مسدد ، نا سفيان ، حدثنى جعفر بن خالد ، عن أبيه ، عن عبد الله بن جعفر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم) أى لأهله لما أتى خبر شهادة جعفر (اصنعوا) أى هيئوا (لآل جعفر طعاماً، فإنه قد أتاهم أمر يشغلهم ) بفتح الياء والغين ، وقيل بضم الأول وكسر الثالث، والمعنى جاءهم ما يمنعهم من الحزن عن تهيئة الطعام لأنفسهم ، والمراد طعام يشبعهم يومهم وليلتهم ، فإن الغالب أن الحزن الشاغل عن تناول الطعام لا يستمر أكثر من يوم، وقيل يحمل لهم طعام إلى ثلاثة أيام مدة التعزية، ثم إذا صنع لهم ما ذكر سن أن يلح عليهم فى الأكل لئلا يضعفوا بتركه استحياء أو لفرط جزع واصطناعه من بعيد أو قريب للناتحات شديد التحريم لأنه إعانة على المعصية واصطناع أهل الميت لأجل اجتماع الناس عليه بدعة مكروهة ، بل صح عن جرير رضى الله عنه كنا نعده من النياحة ، وهو ظاهر فى التحريم ، قال الغزالى: ويكره الأكل منه، قلت: وهذا إذا لم يكن من مال اليتيم أو الغائب وإلا فهو حرام بلا خلاف انتهى ، قاله القارى ، قال ابن الهمام : ويستحب لجيران أهل الميت والأقرباء الأباعد تهيئة طعام لهم يشبعهم يومهم وليلهم لقوله صلى الله عليه وسلم واصنعوا لآل جعفر طعاماً، فإنه قد أتاهم ما يشغلهم ، وقال : يكره اتخاذ الضيافة من أهل الميت لأنه مشروع فى السرور لا فى الشرور وهذه بدعة مستقبحة. ... ١٠٠ بذل المجهود فی حل أبى داود باب فی الشهید یغسل حدثنا قتيبة بن سعيد ، نا معن بن عیسی، ح و ناعبيد الله بن عمر الجشمى ، نا عبد الرحمن بن مهدى ، عن إبراهيم بن طهمان، عن أبی الزبير ، عن جابر قال: رُمی رجل بسهم فى صدره أو فى حلقه ، فمات فأدرج فی ثیابه کما هو ، قال: ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. حدثنا زياد بن أيوب(١) ، نا على بن عاصم ، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: أمر رسول الله باب فی الشهید یغسل أی هل يغسل ( حدثنا قتيبة بن سعيد ، نا معن بن عيسى، ح ونا عبيد الله بن عمر الجشمى ، نا عبد الرحمن بن مهدى ) كلاهما أى معن وعبد الرحمن رويا ( عن إبراهيم بن طهمان ، عن أبى الزبير، عن جابر قال: رمى رجل ) لم أقف على تسميته (بسهم فى صدره أو فى حلقه فمات فأدرج فى ثيابه كما هو ) يحتمل معنيين أولهما أن يقال فأدرج أى أدخل فى القبر حال كونه فى ثيابه ، وثانيهما معناه فدفن مدرجاً فى ثيابه، وإنما احتج إلى التأويل لأن الثياب لم يزع عنه حتى يقال: أدرج فى ثيابه والله تعالى أعلم . (قال ) جابر ( ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم) ولم أقف على أن هذه القصة متى وقعت ، وفى أى غزوة وقعت . ( حدثنا زياد بن أيوب ، نا على بن عاصم ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن. (١) زاد فى أسخة: وعيسى بن يونس قالا.