Indexed OCR Text

Pages 301-320

٣٠١
الجزء الثالث عشر : كتاب الخراج
لكن من ذلك ، تكرن الله على أثر كل صلاة، ثلاثا
وثلاثين تكبيرة ، وثلاثا وثلاثين تسبيحة وثلاثا وثلاثين
تحميدة ولا إله إلا الله وحده لاشريك له له الملك وله
الحمد، وهو على كل شيء قدير ، قال عياش: وهما ابنتا عم
النی صلى الله عليه وسلم .
الزبير بن عبد المطلب الهاشمية بنت عم النبى هت له لها صحبة، فأم الحكم على
القولين الأولين هى أخت ضباعة ، فالاختلاف على هذين القولين اختلاف
وشك فى أن راوية الحديث أم الحكم أو ضباعة، وإليه يشير قول المصنف
ابنتى الزبير بصيغة التثنية ، وأما على القول الثالث بأن تكون الحكم هى ضباعة
فليس الشك إلا فى اسمها (حدثه عن إحداعما) فما قال صاحب العون فى
شرح قوله: إن أم الحكم أو ضباعه إلى آخره شك من الراوى فى أن أم الحكم
بنت الزبير حدثت الفضل بن الحسن، عن ضباعة بنت الزبير أو أن ضباعة
حدثنه عن أم الحكم غلط محض فإن أحدهما ليس له رواية عن الأخرى
ولا يثبت فى موضع أن إحداهما روت عن الأخرى (أنها قالت؛ أصاب
رسول اللّه ◌َ الج سبباً، فذهبت أنا وأختى) لم أقف على تعيينها (وفاطمة بنت
رسول اللّه عَّ اللّهِ فشكونا إليه ما نحن فيه) من المحن والمشاق فى خدمة البيت
( وسألناه أن يأمر لنا بشىء من السبى) ليكفينا المؤنة ( فقال رسول الله
◌َطِالّ: سبقكن يتامى بدر) وهذا إما باعتبار الاستحقاق بأن استحقاق يتامى
يدر سبقكن فيعطون أو باعتبار الإعطاء بأن يتامى بدر أعطوا قبلكن ، فلم
بق لكم من السى ما تعطين (ولكن سأدلكن على ماهو خير لكن من ذلك)
أى من السبى ( تكبرن اللّه على أثر) بكسر فسكون ويجوز فتحها أى عقب
(كل صلاة ثلاثا ثلاثين تكبيرة وثلاثا وثلاثين تسبيحة وثلاثاو ثلاثين تحميدة

٣٠٢
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا يحيى بن خلف، نا عبد الأعلى، عن سعيد يعنى
الجريرى، عن أبى الورد ، عن ابن أعبد قال: قال لى على
ألا أحدثك عنى وعن فاطمه بنت (١) رسول الله صلى الله
عليه وسلم وكانت من أحب أهله إليه قلت : بلى ، قال:
إنها جرت بالر حی حتی أثر فی يدها واستقت بالقربة حتى
أثر فى نحرها وكنست البيت حتى أغبرت ثيابها، فأتى
النبى صلى الله عليه وسلم خدم، فقلت لو أتيت أباك فسألته(٢)
ولا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير )
مرة واحدة ( قال عياش ) بن عقبة (وهما) أى أم الحكم وضباعة (ابنتا عم
النبي صَ لّم) لأنهما بنتا الزبير بن عبد المطلب ورسول اللّه صَّ له ابن
عبد الله بن عبد المطلب .
( حدثنا يحيى بن خلف ، نا عبد الأعلى ،عن سعيد يعنى الجريرى، عن أبى
الورد ) بن ثمامة بن حزن القشيرى البصرى روى عنه أبو مسعود سعيد بن
إياس الجريرى ، قال الدارقطنى: ما حدث عنه غيره كذا قال وقدحدث عنه
أيضاً شداد بن سعيد أبو طلحة الرابسى وقال ابن سعد وكان معروفاً قليل
الحديث قلت: وقد تقدم فى ترجمة أبى محمد الحضرمى ما يدل على أن أبا الورد
روى عنه رأو يسمى عبد الله بنربيعة أو عبد ربه بن ربيعة، لكن قال: فيه
عن أبى الورد بن أبى بردة وهو وهم فإن الحديث واحد (عن ابن أعبد )
(١) فى نسخة : ابنة
(٢) فى نسخة: فسألتيه

٣٠٣
الجزء الثالث عشر: كتاب الخراج
خادماً فأتته، فوجدت عنده حداثا ، فرجعت فأتاها من
الغد فقال: ما كان (١) حاجتك فسكتت فقلت: أنا أحدثك
يارسول الله جرت بالرحی حتى أثرت (٢) فى يدها وحلت
هكذا فى جميع النسخ الموجودة عندنا بالعين المهملة والباء الموحدة ، وقال ابن
الأثير فى جامع الأصول: هكذا جاء فی حدیث علىرضى الله عنه فی کتاب
الصحبة قال له ألا أحدثك عنى وعن فاطمة بنت رسول اللّه صَّ له أعبد بفتح
الهمزة وسكون العين المهملة وضم الباء الموحدة ، وقال فى الخلاصة: على بن
أغيد باسكان المعجمة وفتح التحتانية عن على وعن ثمامة أبو الورد ، وقال
فى الميزان: ابن أعبد عن على رضى الله عنه قال المدينى: لا يعرف، قلت: اسمه
على بن اليمة الليثى روى له أبو داود والنسائى فى مسند على هذا الحديث
ولم يسمياء قال ، الحافظ: فى تهذيب التهذيب قلت؛ له حديث آخر فى مسند
أحمد فى زيادة ابنه عبد الله فى شكر الطعام ولم أعرف من ساه علياً،
قلت: وما قال فى الخلاصة وعنه ثمامة أبو الورد يعلم منه أن أبا الورد اسمه
ثمامة ولم أرا هذا يغيره بل قالوا: إن اسم أبيه ثمامة والله تعالى أعلم (قال:
قال لى على رضى الله عنه: ألا أحدثك عنى وعن فاطمة) رضى الله عنها (بنت
رسول اللّه عَّ اله وكانت) أى فاطمة (من أحب أهله إليه) أى إلى
رسول اللّه عَ لِّ (قلت: بلى) أى حدثنى ( قال ) على (إنها جرت بالرحى)
أى أدارت الرحى ( حتى أثر) أى الجر (فى يدها واستقت بالقربة ) أى
جاءت بماء فى القربة حاملة لها ( حتى أثر فى نحرها) أى صدرها (وكنست
البيت حتى أغبرت ثيابها فأتى النبي صَ لّهِ) مفعول لأتى ( خدم ) أى سبى
(١) فى نسخة : كانت
(٢) فى نسخة : أثر

٣٠٤
بذل المجهود فی حل أبى داود
بالقربة حتى أثرت فى نحرها فلما أن جاءك الخدم وأمرتها
أن تأتيك فتستخدمك خادماً يقها (١) حرما هى فيه قال: اتقى
الله يافاطمة وأدى فريضة ربك واعملى عمل أهلك، فاذا(٢)
أخذت مضجعك فسبحى ثلاثا وثلاثين واحمدى ثلاثا
فاعله (فقلت: لو أتيت أباك فسألته خادماً فأتته فوجدت عنده حداثاً ) أى
رجالا يتحدثون فلم تكلمه حياء من الناس ( فرجعت ) إلى بيتها ( فأناها )
أى رسول اللّه صَّ لي فاطمة (من الغد فقال) رسول اللّه صَ اله: ( ما كان
حاجتك فسكنت) من الحياه (فقلت: أنا أحدثك يا رسول اللّه) بحاجتها
التى ذهبت بها إليك ( جرت بالرحى حتى أثرت فى يدها وحملت بالقربة حتى
أثرت فى نحرها فلما أن جاءك الخدم أمرتها أن تأتيك فتستخدمك) أى تطلب
منك (خادماً ) يطلق على الجارية والغلام ( يقيها) أى يحفظها ( حر) أى شدة
(ما هى فيه) من الكلفة فى خدمة البيت (قال) رسول الله عي له: (اتقى الله
يا فاطمة وأدى فريضة ربك واعملى عمل أهلك، فإذا أخذت مضجعك فسبحی
ثلاثاً وثلاثين واحمدى ثلاثاً وثلاثين وكبرى أربعاً وثلاثين ، فتلك مائة فهى
خير لك من خادم قالت: رضيت عن الله وعن رسوله) قال أبو جعفر الطحاوى:
ذهب قوم إلى أن ذوى قرابة رسول الله عَ ليه لاسهم لهم من الخمس معلوم
ولاحظ بهم منه خلاف حظ غيرهم وإنما جعل الله لهم ما جعل من ذلك
بقوله ((فإن لله خمسه وللرسول ولذى القربى) وبقوله «ما آفاء الله على رسوله
من أهل القرى فلله وللرسول ولذى القربى، بحال فقرهم وحاجتهم فأدخلهم
مع الفقراء والمساكين، فكان يخرج الفقير ، واليتيم، والمسكين من ذلك
(١) فى نسخة: تفيها
(٢) فى نسخة ؛ وإذا

٣٠٥
الجزء الثالث عشر: كتاب الخراج
وثلاثين ، وكيرى أربعاً وثلاثين فتلك مائة فهى خير لك
من خادم قالت : رضيت عن اللّه وعن رسوله(١) .
لخروجهم من المعنى الذى به استحقوا ما استحقوا من ذلك فكذلك ذووا
قرابة رسول الله صَّ له المضمومون معهم إنما كانوا ضموا معهم لفقرهم
فإذا استغنوا خرجوا من ذلك وقالوا لو كان لقرابة رسول اللّه عَّ له فى
ذلك حظ لكانت فاطمة بنت رسول اللّه ◌َ ل منهم إذا كانت أقربهم إليه
نسباً وأمسهم به رحماً فلم يجعل لها حظاً فى السبى الذى ذكرنا ولم يخدمها منه
خادماً ولكن وكلها إلى ذكر الله عز وجل لأن ما تأخذ من ذلك إنما حكمها
فيه حكم المساكين فيما تأخذ من الصدقة فرآى أن تركها ذلك والإقبال على
ذكر الله عز وجل وتسبيحه وتهليله خير لها من ذلك وأفضل، وقد قسم
أبو بكر وعمر رضى الله عنهما بعد وفاة رسول الله على الفور جميع الخمس فلم
يريا لقرابة رسول اللّه صَّ له فى ذلك حقا خلاف حق سائر المسلمين فتبت
بذلك أن هذا هو الحكم عندهما وثبت إذا لم ينكره عليهما أحد من أصحاب
رسول اللّه عَّ اله ولم يخالفهم فيه أن ذلك كان رأيهم فيه أيضاً، وإذا ثبت
الإجماع فى ذلك من أبى بكر وعمر ومن جميع أصحاب رسول اللّه عم ليه
ثبت القول به ووجب العمل به وترك خلافه ثم هذا على رضى الله عنه لما
صار الأمر إليه حمل الناس على ذلك أيضاً ، وذكروا فى ذلك ما قد حدثنا
محمد بن خزيمة قال: ثنا يوسف بن عدى قال: ثنا عبد الله بن المبارك، عن محمد
ابن إسحاق قال: سألت أباجعفر فقلت: رأيت على بن أبى طالب حيث ولى
العراق وما ولى من أمور الناس كيف صنع فى سهم ذوى القربى؟ قال: ملك
والله سبيل أبى بكروعمر ، قلت: وكيف وأنتم تقولون ما تقولون ؟ قال :
(١) فى نسخة: رسول الله

٣٠٦
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا أحمد بن محمد المروزى، حدثنا عبد الرزاق ، أنا
معمر ، عن الزهرى ، عن على بن حسين بهذه القصة قال :
ولم يخدمها .
حدثنا محمد بن عيسى، نا عنبسة بن عبد الواحد القرشى
قال: أبو جعفر يعنى ابن عيسى كنا نقول : إنه من الأبدال
قبل أن نسمع أن الأبدال من الموالى قال: حدثنى الدخيل
ابن إياس بن نوح بن مجاعة ، عن هلال بن سراج بن
إنه والله ما كان أهله يصدرون إلا عن رأيه، قلت: فما منعه؟ قال: كره والله
أن يدعى عليه خلاف أبى بكر وعمر ، فإذا على بن أبى طالب رضى الله عنه
قـ أجراه على ما كان أبو بكر وعمر رضى الله عنهما أجرياه عليه لأنه
رأی ذلك عدلا ، ولو کان رأيه خلاف ذلكمع علمه و دينه وفضله إذن لرده
إلى ما رأى .
(حدثنا أحمدبن محمد المروزى، حدثنا عبدالرزاق أنا معمر، عن الزهرى
عن على بن حسين بهذه القصة قال ) على بن حسين ( ولم يخدمها(١)) أى ولم
يعطها خادماً.
( حدثنا محمد بن عيسى نا عنبسة بن عبد الواحد القرشى قال : أبو جعفر
يعنى ابن عيسى كنا نقول إنه) أى عنبسة بن عبد الواحد (من الأبدال قبل
(١) احتج بذلك الطحاوى لقوم على أنه لاحق لذوى القربى مطلقاً
وأجاب عنه بوجوه والأوجه عندى فى الجواب أنه لم يجب الاستيعاب عندنا.

٣٠٧
الجزء الثالث عشر: كتاب الخراج
مجاعة عن أبيه ، عن جده مجاعة أنه أتى النى صلى الله
عليه وسلم يطلب دة أخيه قتلته بنوسدوس من بنى ذهل
فقال النبى صلى الله عليه وسلم: لو كنت جاعلا لمشرك دية
جعلت (١) لأخيك ولكن (٢) سأعطيك منه عقبى فكتب
له النبى صلى الله عليه وسلم بمائة من الإبل من أول خمس
يخرج من مشركى بنى ذهل فأخذ طائفة منها وأسلمت
بنو ذهل فطلبها بعد مجاعة إلى أبى بكر وأتاه بكتاب
أن نسمع أن الأبدال(٣) من الموالى) فلما سمعنا أن الأبدال تكون من
الموالى رجعنا من هذا القول (قال حدثنى الدخيل) بفتح أوله وكسر المعجمة
( ابن إياس بن نوح بن مجاعة) بن مرارة الحنفى اليمامى ذكره ابن حبان
فى الثقات، وقال فى التقريب: مستور (عن هلال بن سراج بن مجاعة) وهو
ابن عم والد دخيل وسراج بكسر المهملة وآخره جيم وفد على عمر بن
عبد العزيز فى خلافته ، ذكره ابن حبان فى الثقات وقال: مستقيم الحديث (عن
أبيه) سراج بكسر أوله والتخفيف، وآخره جيم أن مجاعة، ذكره ابن حبان
فى الثقات ، روى له أبو داود حديثاً واحداً (عن جده مجاعة) بضم أوله
وتشديد الجيم ابن مرارة بتخفيف الراء الحنفى اليمامى صحابى له حديث ، كان
رئيساً فى بنى حنيفة وكان قد أتى النبي صَّ الم يطلب دية أخيه وهلال بن
سراج ابن ابنه وفر على عمر بن عبد العزيز بكتاب النبى معَة ◌ُله فقبله ومسح
(١) فى نسخة : جعلتها
(٢) فى نسخة: ولكنى
(٣) وبيانهم فى هامش باب فى ذكر المهدى .

٣٠٨
بذل المجهود فی حل أبى داود
النبى صلى الله عليه وسلم فكتب له أبو بكر باثنى
عشر ألف صاع من صدقة اليمامة أربعة آلاف برا(١)
وأربعة آلاف شعيرا (٢) وأربعة آلاف تمراً (٣) وكان فى
كتاب النبى (٤) صلى الله عليه وسلم لمجاعة بسم الله الرحمن
الرحيم هذا كتاب من محمد النبى صلى الله عليه وسلم
المجاعة بن مرارة من بنى سلمى إنى أعطيته (٥) مائة من الإبل
به وجهه ( أنه أتى التى مايكر يطلب دية أخيه قتلته بنو سدوس من بنى
ذهل) ولعله يطلب دية أخيه من بيت المال (فقال النبى معَ له لو كنت
جاءلا لمشرك دية جعلت لأخيك) فلم يرض رسول الله مَ له بإعطاء من
الدية من بيت المال لأن أخاه كان مشركا ( ولكن سأعطيك منه) أى من
أخيك (عقى) أى عوضاً ولعل هذا كان لتأليف قلبه وقومه لأنه كان
رئيس قومه فيميلوا إلى الإسلام ، والظاهر أنه كان إذ ذاك مسلماً (فكتب
له النبي ◌َّ له بمائة من الإبل من أول خمس يخرج من مشركى بنى ذهل) أى
غزاهم المسلمون فغنموا أموالهم فيخرج منه الخمس فيعطى منه مائة إبل
عقبى من أخيه (فأخذ طائفة منها) أى من الإبل أى غزام المسلمون وغنموا أموالهم
يخرج منه الخمس فأعطاه طائفة من الإبل لم تبلغ مائة وبقيت طائفة منها
( وأسلمت بنو ذهل) فلم يتمكن المسلمون أن يأخذوا شيئاً من أموالهم
(فطلبها) أى بقية الإبل ( بعد مجاعة إلى أبى بكر) فى زمان خلافته ( وأتاء
بكتاب النبى ◌ّ اته فكتب له أبو بكر باثنى عشر ألف صاع من صدقة اليمامة
(١) فى نسخة : بر
(٣) فى نسخة : تمر
(٥) فى نسخه : أعطيه
(٢) فى نسخة: شعير
(٤) فى نسخة : رسول الله
عے

٣٠٩
الجزء الثالث عشر: كتاب الخراج
من أول خمس يخرج من مشركى بنى ذهل عقبة
من أخيه .
باب فى ماجاء فى سهم الصفى
حدثنا محمدبن كثير، أنا سفيان، عن مطرف ،عن عامر
أربعة آلاف براً وأربعة آلاف شعيراً وأربعة آلاف تمراً) ولعل كان
اثنا عشر أنف صاع وفاء قيمة طائفة من الإبل التى بقيت لمجاعة ،
مما كتب الله له ورسول اللّه عَ اله (وكان فى كتاب النبى معَ اللّه المجاعة
بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من محمد النبى معَّ له المجاعة بن مرارة
من بنى سلمى إنى أعطيته من الإبل من أول خمس يخرج من مشركى بنى
ذهل عقبة ) أى عوضاً (من أخيه) الذى قتلته بنو مدوس من بنى ذهل .
باب ما جاء فى سهم الصفی (١)
وهو شىء يختاره ويصطفيه رسول اللّه عن الله من الغنيمة، والفرق بين
الصفى المذكور فى هذا الباب وبين ما تقدم فى باب فى صفايا رسول الله عَ ليه
أن هذا ما يصطفيه من الغنيمة بعد القتال ، وأما الذى تقدم قبل فهو الذى أفاء
الله على رسوله عَّ اله لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب، فلما كانت
هذه الأموال خاصة برسول اللّه عَّ الهر سميت الصفى، والله تعالى أعلم.
(حدثنا محمد بن كثير، أناسفيان، عن مطرف، عن عامر الشعبى قال: كان للنبى
(١) وذهب الجمهور إلى إثباته أولا وسقوطه بوفاته عليه الصلاة والسلام
إلا أبا نور فإنه قال إن كان ثابتا فهو للإمام بعده جمع التردد أو لاومخالفة الإجماع
فى إبقائه بعد موته كذا فى المغنى .

٣١٠
بدل المجهود فی حل أبى داود
الشعبي قال : كان للنبي صلى الله عليه وسلم سهم يدعى
الصفى، إن شاء عبداً (١) وإن شاء أمة (٢) وإن شاء فرسا(٣)
يختاره قبل الخمس.
حدثنا محمد بن بشار ، نا أبو عاصم وأزهر قالا: نا
أن عون قال : سألت محمداً عن سهم النبى صلى الله عليه
وسلم والصفى قال: كان يضرب له بسهم مع المسلمين وإن
لم يشهد والصفى يوخذ له رأس من الخمس قبل كل شىء.
عَّ القهر سهم) أى فى الغنيمة ( يدعى الصفى إن شاء عبدا وإن شاء أمة، وإن
شاء فرسا) أوسيفا (يختاره قبل الخمس (١)) أى قبل إخراجه وهذا السهم
مخقص بالنبى عَّ الهم ليس لأحد بعده من الخلفاء والأئمة .
( حدثنا محمد بن بشار نا أبو عاصم وأزهر ) هو أزهر بن سعد السمان
أبو بكر الباهلى البصرى، قال ابن سعد : ثقة ، وذكره ابن حبان فى الثقات ،
وقال ابن قانع: ثقة مأمون، وقال إسحاق بن منصور عن يحيى: ثقة، وقال
العقيلى : فی الضعفاء له حدیث منکر عن عون , وساق له حديث فاطمة فى
(١) فى نسخة: عبد
(٢) فى نسخة: أمة
(٣) فى نسخة : فرس
(٤) وبذلك قنا كما فى الشامى، وسيأتى عن السير الكبير وبه جزم الموفق
وحكاه عن أكثر أهل العلم وقد أنكره قوم لحديث أبى داود ليس لى من
الفيء إلا الخمس الخ ولنا هذه الأحاديث.

٣١١
الجزء الثالث عشر : كتاب الخراج
حدثنا محمود بن خالد السلمى ، نا عمر يعنى ابن
التسبيح ؛ وصله أزهر وخالفه غيره، فأرسله، وحكى العقيلى وأبو العرب الصقلى
فى الضعفاء ان الإمام أحمد قال : ابن أبى عدى أحب إلى من أزهر، قلت : ليس
هذا بجرح يوجب إدخاله فى الضفعاء ( قالا:نا ابن عون قال: سألت محمداً) أى
ابن سيرين (عن سهم النبي صَِّلّه والصفى قال:) أى محمد بن سيرين (كان يضرب
له بسهم) فى الغنيمة ( مع المسلمين) الغانمين (وإن لم يشهد) أى رسول الله
صَ لّه القتال (والصفى يؤخذ له رأس من الخمس قبل كل شىء) والحديثان
رجالهما ثقات لكنهما مرسلان لأن الشعبى وابن سيرين لم يدركا النبي صَ لّه
وهذا مخالف لما تقدم فى حديث الشعبى فإنه يدل على أن الصفى كان من جملة
الغنيمة قبل القسمة ، وهذا يدل على أنه كان من الخمس لا من جملة الغنيمة،
ومذهبنا فى ذلك قال شمس الأئمة السرخسى فى شرح السير الكبير فقد كان
لرسول اللّه صَّ اله ثلاث حظوظ فى الغنائم: الصفى، وخمس الخمس، وسهم كسهم
أحد الغانمين: ومعنى الصفى أنه كان يصطفى لنفسه شيئاً قبل القسمة من سيف
أو درع أو جارية أو نحو ذلك ، وقد كان هذا لولى الجيش فى الجاهلية مع
حظوظ آخر وفيه يقول القائل :
وحملك والنشيطة والفضول
لك المرباع منها والصفايا
فانتسخ ذلك كله سوى الصفى، فإنه كان لرسول الله صَّ اللّه ولم يبق بعد
موته بالاتفاق ، حتى أنه ليس للإمام الصفى بعد وفاة رسول اللّه صَ ل وإنما
الخلاف فى سهمه من الخمس أنه هل بقى للخلفاء بعده؟ وقد بينا ذلك فى
السير الصغير .
(حدثنا محمود بنخالد السلمی، نا عمریعنی ابنعبدالواحد ، عنسعید یعنی
ابن بشير، عن قتادة، قال: كان رسول اللّه صَّ الله إذا غزا كان له سهم صاف

٣١٢
بذل المجهود فى حل أبى داود
عبد الواحد، عن سعيد يعنى ان بشير، عن قتادة قال : كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غزا كان له سهم
صاف (١) يأخذه من حيث شاء فكانت صفية من ذلك
يأخذه من حيث شاء فكانت صفية من ذلك السهم وكان إذا لم يغز بنفسه
أى لم يشهد القتال مع الجيش ( ضرب له بسهمه ولم يخير ) أى لم يخير فى أن
يصطفى من الغنيمة شيئاً، فاصله أنه في اله إذا لم يكن يغزو بنفسه لا يكون
له اختيار سهم الصفى، وهذا الحكم باعتبار ظاهر هذا القيد ، وكتب مولانا
محمد يحي المرحوم من تقرير شيخه ما يخالف ذلك وهو قوله إذا غزا كان
له سهم صاف الخ. المراد بالسهم هاهنا هو الصفى لأنه حظ من الغنيمة وسهم،
وقوله إذا غزا ليس قيداً حتى لا يكون الصفى إذا لم يغز بل كان له الصفى غزا
أولم يغز إلا أن يقتسم أهل السرية غنيمة قبل أن يأتوا بها المدينة بإجازة
منه ◌َ اله فكان لا يؤخذ منها الصفى لا لأنه عَّ اله لم يستحقه بل لعدم بقاء
ـيـ
محله لوقوع القسمة انتهى. قلت: وهذا لم أره من أحد من العلماء المتقدمين
والمنأخرين صرح بذلك لكنه يؤيده ما كتب رسول اللّه عَ اله | إلى بنى زهير
بن اقيش أنكم إن شهدتم أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وأقتم الصلاة
وآتيتم الزكاة وأديتم الخمس من المغتم وسهم النبى معَّ له وسهم الصفى أنتم آمنون
بأمان الله ورسوله وهذا صريح فى أن سهم الصفى مستحق لرسول الله عبد الله سواء
شهد القتال أو لم يشهد على أن الحديث ضعيف لأن عمر بن عبد الواحد ضعفه علماء
الرجال قال الحافظ فى تهذيب التهذيب: قال سعيد بن عبد العزيز: كان حاطب الليل
وقال عمرو بن علی و محمد بن المثنى: حدث عنه ابن مهدى ثم تركه ، وكذا قال
(١) فى نسخة : صافى

٣١٣
الجزء الثالث عشر: كتاب الخراج
السهم وكان إذا لم يغز بنفسه ضرب له بسهمه (١)
ولم يخير .
حدثنا نصر بن على، نا (٧) أبو أحمد، أنا سفيان ، عن
هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كانت صفية
من الصفى .
حدثنا سعيد بن منصور ، نا يعقوب بن عبد الرحمن
أبو داود عن أحمد ، وقال الميمونى: رأيت أبا عبد اللّه يضعف أمره، وقال
الدوری وغيره، عن ابن معین:ليس بشىء،وقال عثمان الدارمى وغيره عن ابن
معين : ضعيف، وقال على بن المدينى: كان ضعيفاً، وقال محمدبن عبد الله بن نمير:
منكر الحديث ليس بشىء ، ليس بقوى الحديث ،يروى عن قتادة المنكرات
وقال البخارى: يتكلمون فى حفظه وهو محتمل، وقال النسائى: ضعيف، وقال
الأجرى عن أبى داود : ضعيف ، وقال ابن حبان : كان روى الحفظ فاحش
الخطأ ، یروی عن قتادة ما لا يتابع علیه ،وعن عمر بن دينار ماليس يعرف
عن حديثه والله تعالى أعلم .
( حدثنا نصربن على ، نا أبو أحمد، أنا سفيان، عن هشام بن عروة عن
أبيه ، عن عائشة قالت: كانت صفية من الصفى) أى من سهمه الصفى اصطفاها
رسول اللّه صَ لّه من الغنيمة قبل القسمة، ولكن يخالفه الحديث الآتى أن
رسول اللّه ◌َ له اشتراها بسبعة أرؤس، وسيأتى جوابه هناك إن شاء الله تعالى.
( حدثنا سعيد بن منصور ، نا يعقوب بن عبد الرحمن الزهرى) حليف
(١) فى نسخة: بسهم
(٢) فى نسخة : أنا

٣١٤
بذل المجهود فى حل أبى داود
الزهرى، عن عمر بن أبى عمرو، عن أنس بن مالك قال:
قدمنا خيبر فلما فتح الله تعالى الحصن ذكر له جمال صفية
بنت حى وقد قتل زوجها وكانت عروساً فاصطفاها
رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه فرج بها حتى بلغنا
سد الصهبا حلت فينى بها.
حدثنا مسدد، نا حماد بن زيد، عن عبد العزيز بن
صهيب ، عن أنس بن مالك قال: صارت صفية لدحية
الكلبى ثم صارت لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
زهرة القارى (عن عمرو بن أبى عمرو، عن أنس بن مالك قال) أنس (قدمنا
خيبر فإما فتح الله تعالى الحصن ) قال الحافظ وعند ابن إسحاق إن صفية
سبيت من حصن القموس ، وهو حصن بنى أبى الحقيق وكانت تحت كنانة
ابن الربيع بن أبى الحقيق. (ذكر له جمال صفية بنت حيي وقد قتل زوجها)
وكانت تحت سلام بن مشكم القرظى ثم فارقها فتزوجها كنانة بن الربيع بن
أبى الحقيق النضيرى فقتل عنها يوم خيبر ذكر ذلك ابن سعد قاله الحافظ
(وكانت عروساً فاصطفاها رسول الله عَّ المع لنفسه نخرج بها حتى بلغناسد)
يفتح المهملة وضمها ( الصهيباء ) اسم موضع بينه وبين خبر روحة ، وقال
(حلت فينى بها) الحافظ : وهى على بريد من خيبر قاله ابن سعد وغيره.
( حدثنا مسدد، نا حماد بن زيد ، عن عبد العزيز بن صهيب ، عن أنس
ابن مالك قال صارت صفية لدحية الكلبى) لأنه مَ له خير دحية أن يختار
من السبي ماشاء فتخيرها (ثم صارت لرسول اللّه مَ لو) لأنه اصطفاها بعد؛
قيل إن صفية كانت اسمها قبل أن تسبى زينب فلما صارت من الصفى سميت صفية.

٣١٥
الجزء الثالث عشر: كتاب الخراج
حدثنا محمد بن خلاد الباهلى ، نا بهز بن أسد ، نا
حماد، أنا ثابت، عن أنس قال: وقع فى سهم دحية جارية
جميلة فاشتراها رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبعة
أرؤس ثم دفعها إلى أم سليم تصنعها وتهيئتها قال حماد :
وأحسبه قال : وتعتد فى بيتها صفية ابنة حى .
(حدثنا محمد بن خلاد الباهلى، نا بهز بن أسد، نا حماد ، أنا ثابت، عن
أنس قال: وقع فى سهم دحية جارية جميلة) وهى صفية (فاشتراها رسول الله
عَّ بسبعة رؤس) قال الحافظ: فالأولى فى طريق الجمع أن المراد بسهمه
هنا نصيبه الذى اختاره دحية لنفسه وذلك أنه سأل النبى هي له أن يعطيه
جارية فأذن له أن يأخذ جارية فأخذ صفية فلما قيل للنبى عَ له أنها بنت ملك
من ملوكهم ظهر له أنها ليست من توهب لدحية لكثرة من كان فى الصحابة
مثل دحية وفوقه وقلنه من كان فى السبى مثل صفية فى نفاستها فلو خصه بها
لأمكن تغير خاطر بعضهم فكان من المصلحة العامة ارتجاعها منه ، واختصاص
النبىِ عَ لَّه بها فإن فى ذلك رضى الجميع ، وليس فى ذلك من الرجوع فى الهبة
من شىء، وأما إطلاق الشراء على العوض فعلى سبيل المجاز، ولعله عوضه عنها
بنت عمها أو بنت عم زوجها فلم تطب نفسه فأعطاه من جملة السى زيادة على
ذلك ( ثم دفعها إلى أم سليم تصنعها ) أى تزينها ( وتهيئتها ) أى لرسول الله
حَ الَّهِ (قال حماد: وأحسبه) أى ثابتاً (قال: وتعتد فى بيتها) أى بيت أم سليم
( صفية ابنة حي ) فاعل اتعتد .

٣١٦
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا داودبن معاذ، حدثنا عبدالوارث ، ح وحدثنا
يعقوب بن إبراهيم المعنى قال (١) : نا ابن علية ، عن
عبد العزيز بن صهيب ، عن أنس قال : جمع السبى يعنى
بخير نجاء دحية فقال: يارسول الله اعطنى جارية من
السبى قال: اذهب فذ جارية فأخذ صفية ابنة حى، فجاء
رجل إلى النبي (٢) صلى الله عليه وسلم فقال: يارسول الله
( حدثنا داود بن معاذ ، حدثنا عبد الوارث ح وحدثنا يعقوب بن
إبراهيم المعنى) أى معنى حديث عبد الوارث ويعقوب واحد (قال: ) كل واحد
منهما وفى نسخة قالا ( نا ابن علية : عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس قال:
جمع السبى يعنى بخيبر نجاء دحية فقال: يا رسول اللّه أعطنى جارية من السبي
قال) رسول اللّه صَلٍّ: (اذهب نفذ جارية) فذهب(٣) (فأخد صفية ابنة حي)
بضم الحاء المهملة وفتح المثناة التحتانية ( نجاء رجل ) لم أقف على تسميته
( إلى النبي صَّ اللّه فقال يا رسول الله أعطيت دحية قال يعقوب صفية ابنة
حتى سيدة قريظة والنضير ما تصلح إلا لك ) والفرق بين حديث يعقوب
وبين حديث عبد الوارث ، أن يعقوب قال : أعطيت دحية صفية بنت حيي
سيدة قريظة والنضير لا تصلح إلا لك ، وأما عبد الوارث فلم يذكر اسمها بل
قال: يا رسول الله أعطيت دحية سيدة قريظة والنضير لا تصلح إلالك (قال)
(١) فى نسخة: قالا
(٢) فى نسخة : رسول الله
(٣) ذكر العينى فى الحديث إشكالين إعطائه عليه الصلاة والسلام قبل
القسمة ثم إرجاعه وأجاب عنهما باجوبة .
..

٣١٧
الجزء الثالث عشر: كتاب الخراج
أعطيت دحية ، قال يعقوب: صفية ابنة حتى سيدة قريظة(١)
والنضير ما تصلح إلا لك! قال : أدعوه بها، فلما نظر
إليها النبى صلى الله عليه وسلم، قال له : خذ جارية من
السبى غيرها، وإن النبى صلى اللّه عليه وسلم أعتقها وتزوجها.
حدثنا مسلم بن إبراهيم ، نا قرة قال: سمعت يزيد بن
عبد الله قال: كنا بالمريد فاء رجل أشعث الرأس بيده
قطعة أديم أحمر فقلنا: كأنك من أهل البادية، قال: أجل
قلنا : ناولنا هذه القطعة الأديم التى فى يدك فناولناها، فقر أنا
ما فيها، فإذ فيها: من محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بنى
رسول الله عَ ل (ادعوه) أى دحية (١٣) أى بصفية جاه (فلما نظر إليها)
أى إلى صفية (النبى معَّ له قال له) أى لدحية (خذ جارية من السبى غيرها)
كأنه خاف عليهما الفتنة من ذلك فاستردها (وإن النبى عَّ له أعتقها وتزوجها (٢))
( حدثنا مسلم بن إبراهيم ، ناقرة قال: سمعت يزيد بن عبد الله قال: كنا
بالمربد) قال فى معجم البلدان: ومربد النعم موضع على ميلين من المدينة، وفيه
(١) فى نسخة بن قريظة
(٢) هكذا ذكره ابن سعد والزرقانى فى شرح المواهب وزينى دحلان
على حاشية السيرة الحلبية، وكذا فى مغازى الواقدى، ولم يذكرها غيرهم،
والذى ذكروها من المذكورين لم يذكر والكتابة مفصلا، وذكر ابن هشام
وغيره العهد مع اليهود فى السنة الأولى بعد خمسة أشهر من الهجرة .

٣١٨
بذل المجهود فی حل أبى داود
زهير بن أقيش، إنكم إن شهدتم أن لا إله إلا الله وأن
محمداً (١) رسول الله، واقتم الصلاة وآتيتم الزكاة، وأديتم
الخمس من المغنم وسهم النبى صلى الله عليه وسلم، وسهم
بامان الله ورسوله فقلنا: من كتب
الصفی أتی (٢)).
لك هذا الكتاب ؟ قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم.
تميم بن عمر ومربد البصرة من أشهر محالها وكان يكون سوق الإبل فيه قديماً
ثم صار محلة عظيمة سكنها الناس وبه كانت مفاخرات السعراء ومجالس
الخطباء وهو الآن بائن عن البصرة بينهما نحو ثلاثة أميال ، وكان ما بين ذلك
كله عامراً وهو الآن خراب فصار المربد كالبلدة المفردة فى وسط البرية .
انتهى . قلت: والظاهر أن المراد هنا بالمربد مربد (٣) البصرة (جاء رجل
أشعث الرأس بيده قطعة أديم أحمر) واسم الرجل (٤) النمر ككنف ويقال بالفتح
وبالكسر شاعر مخضرم لحق النبي صَ لّه ـ قاموس - كان شاعراًفصيحاً وفدعلى
النبى عَّ لّ ونزل البصرة وكان جواداً وعمر طويلا يقال عنش مائتى سنة
( فقلنا : كأنك من أمل البادية قال: أجل قلنا ) له (ناولنا هذه القطعة الأديم
التى فى يدك فناولناها فقر أنا ما فيها فإذا فيها) أى فى قطعة الأديم (من محمد
رسول اللّه عَّ اله إلى بنى زهير بن أقيش أنكم لو شهدتم أن لا إله إلا الله وأن محمداً
رسول الله وأقتم الصلاة آتيتم الزكاة وأديتم الخمس من المغنم وسهم النبى صيله
وسهم الصنفى أنتم آمنون بأمان الله ورسوله فقلنا من كتب لك هذا الكتاب
قال) الرجل كتب لى ذك الكتاب (رسول اللّه عَت ليج ).
(١) فى نسخة : أنا مهد
(٢) فى نسخة : فأتم
(٣) وهما أخوان اللذان جاء ذكرهما فى حديث القسامة.

٣١٩
الجزء الثالث عشر: كتاب الخراج
باب كيف كان إخراج اليهود من المدينة
حدثنا محمد بن يحيى بن فارس ، أن الحكم بن نافع
حدثهم قال: أنا شعيب، عن الزهرى، عن عبد الرحمن بن
عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه وكان أحد الثلاثة
الذين تيب عليهم وكان كعب بن الأشرف يهجو النبى
باب كيف كان إخراج اليهود من المدينة
( حدثنا محمد بن یحی بن فارس أن الحكم بن نافع حدثهم) أى محمد بن
يحر وغيره ( قال أنا شعيب، عن الزهرى، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب
ابن مالك، عن أبيه وكان أحد الثلاثة الذين تيب عليهم ) ظاهر هذا الكلام
أن ضمير كان يرجع الى عبد الله بن كعب وهذا غير صحيح لأنه لم يكن هو
أحد الثلاثة الذين تيب عليهم بل هو أبوه كعب بن مالك فيمكن توجيه بأن
يقال: إن هذا حديث عبد الرحمن بن كعب بن مالك وليس هو من حديث
عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك وذكر عبد الله فيه وهم، ويؤيده
ما قال الحافظ فى كتاب التفسير من البخارى فى شرح باب قوله تعالى: «ولتسمعن
من الذين أتوا الكتاب من قبلكم،. ذكر عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهرى
عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك أنها نزلت فى كعب بن الأشرف فما كان
يهجو به النبى صَّ اللّه وأصحابه من الشعر والتوجيه الثانى أنه نقل صاحب
العون عن المنذرى قوله عن أبيه فيه نظر، فإن أباه عبد الله بن كعب ليست له
صحبة ولا هو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم ، ويكون الحديث على هذا مرسلا،
ويحتمل أن يكون أراد بأبيه جده وهو كعب بن مالك، وقد سمع عبد الرحمن

٣٢٠
بذل المجهود فی حل أبى داود
١
صلى الله عليه وسلم ويحرض عليه كفار قريش. وكان
النبى صلى اللّه عليه وسلم حين قدم المدينة، وأهلها أخلاط
منهم المسلمون ، والمشركون يعبدون الأوثان، واليهود
وكانوا يؤذون النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه.
فأمر (١) الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم بالصبر
والعفو، ففهم أنزل الله ((ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب
من قبلكم، الآية فلما أبى كعب بن الأشرف أن ينزع عن
من جده كعب بن مالك فيكون الحديث على هذا مسنداً - قلت: ويمكن أن
يقال تقدير هذه العبارة، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك ، عن
أبيه عبد الله بن كعب قال: أى عبد الله- وكان أبى -أى كعب بن مالك أحد
الثلثة الذين قيب عليهم فعلى هذا أيضاً حديث مرسل، وقال الحافظ فى الفتح
فى باب قتل كعب بن الأشرف وروى أبو داود والترمزى من طريق
الزهرى عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه أن كعببن
الأشرف كان شاعراً. ولم يذكر فيه وكان أحد الثلاثة الذين تيب عليهم وهو
من حديث عبد الله (وكان كعب بن الأشرف) اليهودى من بنى قينقاع
(يهجو النبى معَ له) فى شعره (ويحرض عليه) أى يغرى على رسول
اللّه عَّ لوع كفار قريش للقتال (وكان النبى معَُّلّهِ حين قدم المدينة) أى
مها جرا ( وأهلها) أى أهل المدينة وساكنوها (أخلاط) جملة حالية خبر لكان
والمعنى أنواع مختلفة (منهم المسلمون، والمشركون يعبدون الأوثان، واليهود
(١) فى نسخة: وكان الله يأمر نبيه بالصبر
٠٠
: