Indexed OCR Text
Pages 381-400
٣٨١ الجزء الثانى عشر: كتاب الجهاد باب فى الإمام يكون بينه وبين العدو عهد فيسير نحوه(١)(٢) حدثنا حفص بن عمر النمرى، نا شعبة ، عن أبى الفيض عن سليم بن عامر رجل من حمير قال : كان بين معاوية وبين الروم عهد، وكان يسير نحو بلادهم حتى إذا انقضى العهدغزاهم فجاء رجل على فرس، أو برذون، وهو يقول: الله أكبر، يمكن أن يكون وقوع هذه القصة فى زمان صلح الحديبية، ولم يتنبه لذلك صاحب العون ، فقال: والصحيح ما قال الشيخ ابن تيمية فى ((منتقى الأخبار، ونقل عبارته (٣)، انتهى. باب فی الإمام یکون بينه (١) و بین العدو عهد ( فيسير ) أى الإمام ( نحوه ) قبل مضى المدة ليقرب منهم فيغير بعد المدة عليهم (حدثنا حفص بن عمر الذرى ، نا شعبة، عن أبى الفيض) موسى بن أيوب، (١) فى نسخة: إليه . (٢) زاد فى نسخة: ليقرب عنهم فيغير بعد المدة عليهم (٣) قلت: أفاد مولانا الشيخ ظفر أحمد فى ((إعلاء السين)) أن أبا رافع اثنان كما فى الإصابة وغيره ، فالذى أسلم قبل بدر غير هذا، والقصة وقعت فى الصلح فليفتش . (٤) وترجم صاحب المنتقى (باب ما جاء فيمن سار نحو العدو فى آخر مدة الصلح بنتة)) وذكر فيه حديث الباب ، وقال الشوكانى: الحديث أخرجه أحمد والترمذى وصححه النسائى . وقال: النبذ فى اللغة الطرح والمراد هنا إخبار المشركين بأن المدة انقضت وإيذانهم بالحرب إن لم يسلموا أو يعطوا الجزية . ولم يذكر المذاهب وكذا صاحب ((تحفة الأحوذي)) اكتفى على كلام القارى الآتى وكذا لم يتعرض عنه ابن العربى فى شرح الأ ذى. ٣٨٢ بذل المجهود فى حل أبى داود الله أكبر وفاءلا غدر، فنظروا فإذا عمرو بن عبسة فأرسل إليه معاوية ، فسأله فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: من كان بينه وبين قوم عهد فلا يشد عقدة ولا يحلها حتى ينقضى أمدها أو ينبذ إليهم على سواء فرجع معاوية . ويقال ابن أبى أيوب المهرى بفتح الميم وسكون الهاء الحمصى من بنى عقيل لقيه شعبة بواسط ، وعن ابن معين أبو الفيض الذى روى عنه شعبة شامى من أبناء جند الحجاج، قال عثمان الدارمى: عن ابن معين ثقة ، وقال العجلى : شامى ثقة: وقال أبو حاتم صالح ، وقال يعقوب بن سفيان له أحاديث حسان ، وذكره ابن حبان فى الثقات (عن سليم ) مصغراً ( ابن عامر رجل من حمير ) الكلاعى الخبائرى بفتح المعجمة والموحدة الممدودة نسبة إلى الخبائر بطن من الكلاع أبو يحي الحمصى ، قال العجلى: شامى تابعى ثقة ، وقال أبو حاتم : لا بأس به، وقال يعقوب بن سفيان : ثقة مشهور ، وقال النسائى : ثقة ، وذكره ابن جان فى الثقات، قال الحافظ فى تهذيب التهذيب : الكلاعى والخبائرى لا يجتمعان ، فإذا قال البخارى : فى ترجمة الكلاعى ويقال الخبائرى وتبعه غير واحد (قال: كان بين معاوية وبين الروم عهد وكان ) أى معاوية (يسير نحو بلادهم) ليكون قريبا منها ، فإذا انقضى الأمد يغزوهم دفعة ( حتى إذا انقضى العهد ) أى زمانه ( غزاهم بجاء رجل على فرس ) أى عربى ( أو) للشك من الراوى (برذون) أى فرس غير عربى (وهو يقول) أى بأعلى صوته ( الله أكبر الله أكبر وفاء لا غدر ) أى ليكن وفاء أو يجب عليكم وفاء ( فنظروا فإذا عمرو بن عبة) أى قائل ذاك الكلام ( فأرسل إليه ) أى دعاه ( معاوية) وهو أمير الجيش (فسأله) أى معاوية عمرو بن عبسة ( فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من كان بينه وبين قوم ) أى من الكفار ( عهد فلا يشد عقدة ولا يحلها ) أراد به المبالغة عن عدم التغير ، وإلا فلا مانع من الزيادة فى العهد : ٣٨٣ الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد باب فى الوفاء للمعاهد وحرمة ذمته حدثنا عثمان بن أبى شيبة ، نا وكيع ، عن عيينة بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبى بدرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من قتل معاهدا فى غير كنهه حرم الله عليه الجنة )). والتأكيد ( حتى ينقضى أمدها أو ينبذ إليهم على سواء) أى يعلمهم أن الصلح قد ارتفع ، وأنه يريد أن يغزوهم، فيكون الفريقان فى العلم على سواء ، قال القارى: وإنما كره عمرو بن عبسة ذلك، لأنه إذا هادنهم إلى مدة، وهو مقيم فى وطنه ، فقد صارت مدة مسيرة بعد انقضاء المدة المضروبة ، كالمشروط مع المدة فى أن لا يغزوهم فيها. فإذا سار إليهم فى أيام الهدنة كان إيقاعه قبل الوقت الذى يتوقعونه ، فعد ذلك عمرو بن عبة غدرا، وإنما إن نقض أهل الهدنة بأن ظهرت منهم خيانة فله أن يسير إليهم على غفلة منهم ( فرجع معاوية ) أى عن بلاد العدو مع جيشه . باب فى الوفاء للمعاهد وحرمة ذمته وفى نسخة دمه ( حدثنا عثمان بن أبى شيبة، ناوكيع، عن عينة) بتحتانيتين مصغراً (ابن عبد الرحمن) بن جوشن الغطفانى الجوشنى أبو مالك البصرى قال أحمد: ليس به بأس صالح الحديث ، وعن ابن معين ليس به بأس . وقال مرة : ثقة ، قال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله، وقال أبو حاتم: كان ثقة، وقال النسائى: ثقة ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، قلت: ذكر وكيع أنه سمع منه سنة ١٤٨ ٣٨٤ بذل المجهود فی حل أبى داود باب فى الرسل حدثنا محمد بن عمر والرازى ناسلة ، يعنى ابن الفضل عن محمد بن إسحاق قال: كان مسيلمة كتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: وقد حدثنى محمد بن إسحاق، عن شيخ من أشجع يقال له سعد بن طارق، عن سلمة بن نعيم بن مسعود (عن أبيه ) عبد الرحمن بن جوشن، بفتح الجيم والمعجمة وسكون الواو بينهما وآخره نون ، الغطفانى البصرى كان صهر أبى بكرة على ابنته ، عن أحمد ليس بالمشهور ، وقال أبو زرعة: ثقة، قلت: قال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله تعالى، وذكره ابن حبان فى الثقات وقال العجلى: عيينة ثقة، وأبوه ثقة (عن أبى بكرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قتل معاهدا) سواء كان عهده مؤقتا أو مؤبدا ( فى غير كنهه) قال فى المجمع فى شرح هذا اللفط: كنه الأمر حقيقته، وقيل: وقته وقدره ، وقيل: غايته، أى من قتله فى غير وقته ، أو غاية أمره الذى يجوز فيه قتله (حرم الله عليه الجنة) أى دخولها مع السابقين الأولين ، أو محمول على التهديد والتغليظ . باب فی الرسل جمع رسول، وهو المرسل من الكفار برسالة أو كتاب إلى إمام المسلمين ( حدثنا محمد بن عمر والرازى ، ناسلمة يعنى أن الفضل ، عن محمد بن إسحاق قال: كان مسيلمة كتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال ) أى سلمة بن الفضل ( وقد حدثنى محمد بن إسحاق ، عن شيخ من أشجع) وهى قبيلة من غطفان ( يقال له سعد بن طارق ، عن سلمة بن نعيم بن مسعود الأشجعى ) ٣٨٥ الجزء الثانى عشر: كتاب الجهاد الأشجعى، عن أبيه نعيم، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لهما حين قرأ كتاب مسيلمة: ما تقولان أنتما؟ قالا: نقول كماقال ، قال: أما والله لولا أن الرسل لا تقتل، لضربت أعناقكما . له ولأبيه صحبة (عن أبيه نعيم) بن مسعود الأشجعى ( قال ) نعيم بن مسعود : (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لهما) أى لرسولى مسيلمة الكذاب (حين قرأ) هكذا بصيغة الإفراد فى المجتبانية والمصرية ، وأما فى الكانفورية ، والقادرية، والمكتوبة القلبية، ونسخة العون، فيالتثنية ، وأما فى رواية أحمد فى مسنده فبالإفراد على صيغة المعلوم ، وأما ما فى العون بأن فيه على صيغة المجهول فلم أره فيه ( كتاب مسيلمة ) الكذاب الذى تنبأ ، وكان صاحب نيرنجات ، فتبعه خلق من بنى حنيفة ، ثم قتل فى خلافة أبى بكر الصديق - رضى الله عنه - (ما تقولان أنتما؟ قالا: نقول، كما قال) أى مسيلة ، معناه إنا نصدقه فى دعوى النبوة ، ونقول إنه رسول الله، وهذا كفر وارتداد منهما فى حضرته على اللّه عليه وسلم ( قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أما) حرف تنبيه ( والله لولا أن الرسل لا تقتل) أى العادة فاشية فى الملوك، أن الرسل لا تقتل عندهم ( لضربت أعناقكما) وقد أخرج شيخ الإسلام ابن تيمية فى مصنفه ، عن ابن مسعود ، وعزاء إلى أحمد ، قال : جاء ابن النواحة ، بفتح النون وتشديد الواو وبعد الألف مهملة ، وابن أثال بضم الهمزة وبعدها مثلثة رسولا مسيلمة إلى النبى صلى الله عليه وسلم، فقال لهم): أتشهدان أنى رسول الله؟ قال: نشهد أن مسيلة رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: آمنت بالله ورسوله، لو كنت قائلا رسولا لقتلتكما، قال عبد الله: فمضت السنة أن الرسل لا تقتل ، قال الشوكانى : والحديثان يدلان على تحريم قتل الرسل (٢٥ - بذل المجهود ١٢) ٣٨٦ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا محمد بن كثير أنا (١) سفيان ، عن أبى إسحاق عن حارثة بن مضرب أنه أتى عبد الله فقال: ما بينى وبين أحد من العرب حنة، وإنى مررت بمسجد لبني حنيفة، فإذاهم يؤمنون بمسيلمة، فأرسل إليهم عبد الله، جىء بهم، فاستتابهم ، فتابوا غير ابن النواحة ، قال له: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لولا أنك رسول لضربت عنقك فأنت اليوم لست(٢) برسول: فأمر قرظة بن كعب، فضرب عنقه فى السوق ثم قال من أراد أن ينظر إلى ابن النواحة قتيلا بالسوق . الواصلين من الكفار ، وإن تكلموا بكلمة الكفر فى حضرة الإمام وسائر المسلمين ، لأن الرسالة تقتضى جوابا يصل على يد الرسول ، فكان ذلك بمنزلة عقد العهد . ( حدثنا محمد بن كثير ناسفيان عن أبى إسحاق عن حارثة بن مضرب أنه ) أى حارثة بن مضرب ( أتى عبد الله ) بن مسعود ، حين كان عبد الله واليا على الكوفة (فقال ما) نافية ( بينى وبين أحد من العرب حنة) أى عداوة بحاء ، فنون، كعدة أى ضغن. وحقد ، وحسد واللغة الفصيحة أحنة بهمزة كسدرة - قدم هذا الكلام قبل أداء المقصود ، ليعتمد على كلامه ويسمع سماع قبول . ( وإنى مررت بمسجد لبني حنيفة فإذا هم يؤمنون بمسيلمة ) أى بنبوته ( فأرسل إليهم) أى إلى أهل مسجد بنى حنيفة (عبد الله) بن مسعود) جىء بهم فاستتابهم) أى طلب منهم التوبة عن هذا الارتداد (فتابوا غير ابن النواحة) فإنه لم يرجع (١) فى نسخة : نا. (٢) فى نسخة : ليس . ٣٨٧ الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد باب فى أمان المرأة حدثنا أحمد بن صالح، نا ابن وهب، أخبرنى عياض بن عبد الله، عن مخرمة بن سليمان، عن كريب، عن ابن عباس، قال : حدثتنى أم هانىء بنت أبى طالب أنها أجارت رجلا من إلى الإسلام (قال) عبد الله بن مسعود ( له: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ) حين جئت عنده برسالة ميلة، وكتابه ( لولا أنك رسول لضربت عنقك فأنت اليوم لست برسول ) وارتددت : فأنت ليس بمحقون الدم ( فأمر فرظة) بفتحتين وظاء معجمة ( إن كعب) الأنصارى الخزرجى . قال البخارى : له صحبة شهد أحداً وما بعدها ، وكان من وجهه عمر إلى الكوفة يفقه الناس ، وهو الذى قتل ابن النواحة صاحب مسيلمة فى ولاية ابن مسعود بالكوفة قاله الحافظ فى الإصابة ( فضرب عنقه فى السوق ثم قال ) أى قرظة أو عبد الله بن مسعود ( من أراد أن ينظر إلى ابن النواحة قتيلا بالسوق ) أى فلينظر إليه . باب فى أمان المرأة قال الشوكانى : قال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على جواز أمان المرأة إلا شيئا ذكره عبد الملك بن الماجثون صاحب مالك لا أحفظ ذلك عن غيره قال: إن أمر الأمان إلى الإمام ، وتأول ما ورد ما يخالف ذلك على قضايا خاصة قال فى الفتح : وجاء عن سحنون مثل قول ابن الماجشون ؛ فقال هو إلى الإمام إن أجازه جاز وإن رده رد ، انتهى . ( حدثنا أحمد بن صالح ، نا ابن وهب ، أخبرنى عياض بن عبد الله، عن مخرمة بن سليمان عن كريب عن ابن عباس قال: حدثنى أم هانى. بنت أبى طالب ٣٨٨ بذل المجهود فى حل أبى داود المشركين يوم الفتح، فأتت النبى صلى الله عليه وسلم، فذكرت ذاك له قال(١): قد أجرنا من آجرت، وآمنا من آمنت. حدثنا عثمان بن أبى شيبة قال: نا سفيان بن عيينة، عن منصور عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: أن كانت المرأة لتجير على المؤمنين فيجوز. ۔۔۔ أنها أجارت رجلا من المشركين)(٢) وهو الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومى ( يوم الفتح) أى فتح مكة (فأتت النبى صلى الله عليه وسلم ، فذكرت ذلك له) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قال قد أجرنا من أجرت ) بفتح الهمزة وقصرها من الإجارة بمعنى الإعاذة - أصله أجورت نقلت حركة الواو إلى الجيم فانقلبت ألفاً ، ثم حذفت لالتقاء الساكنين نحو أقمت فى القاموس أجاره أنقذه وأعاذه وجاره خفره فعلم منه أن الهمزة للسلب والإزالة (وآمنا ) بمد الهمزة أى أعطينا الأمان (من آمنت) أى من أعطيته الأمان. ( حدثنا عثمان بن أبى شيبة قال نا سفيان بن عيينة عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت أن) مخففة من الثقيلة أى أنها ( كانت المرأة لتجير) أى لتعطى الأمان للكفار ( على المؤمنين ) أى على منعهم من قتلة يقال أجار فلان على فلان إذا أعانه عليه ومنعه منه ( فيجرز ) أمانها وجوارها . (١) فى نسخة : فقال. (٢) كذا فى الحاشية عن جامع الأصول ، قلت: والمشهور فىالرواياتأجرتفلان بن هبيرة الحديث وتمامه فى الأوجز . ٣٨٩ الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد باب فى صلح العدو حدثنا محمد بن عبيد : أن محمد بن ثور حدثهم ، عن معمر ، عن الزهرى، عن عروة بن الزبير ، عن المسور بن مخرمة قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية فى بضع عشر مائة من أصحابه ، حتى إذا كانوا بذى الحليفة قلد الهدى وأشعر وأحرم بالعمرة، وساقى الحديث قال : وسار النبى صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بالثفية التى يهبط عليهم منها بركت به راحلته، فقال الناس: حل حل خلات القصوى(١) باب فى صلح العدو ( حدثنا محمد بن عبيد أن محمد بن ثور حدثهم) أی محمد بن عبيد ، ومن كان معه فى مجلس التحديث ( عن معمر ، عن الزهرى ، عن عروة بن الزبير ، عن المسور بن مخرمة قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ) من المدينة إلى مكة للعمرة ( زمن الحديبية فى بضع عشر مائة من أصحابه ) وقد تقدم عددهم قريباً فى باب فى النفل السرية تخرج من العسكر ( حتى إذا كانوا بذى الحليفة ) هو ميقات أهل المدينة للحج والعمرة ( قلد الهدى وأشعر وأحرم بالعمرة وساق ) أى الم أوى ( الحديث قال: وسار النبى صلى الله عليه وسلم ) منزلا منزلا ( حتى إذا كان بالثنية التى يهبط عليهم منها ) أى من الثنية قريباً من مكة ، (بركت به راحلته) فلم تهبط (فقال الناس: حل حل) كلمة زجر للبعير (خلات) (١) فى نسخة القصواء. ٣٩٠ بذل المجهود فى حل أبى داود مرتين ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: ما خلات، وما ذلك لها يخلق ولكن حبسها حابس الفيل، ثم قال : والذى نفسى بيده لا يسألوفى اليوم خطة يعظمون بها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها ثم زجرها ، فو ثبت فعدل عنهم حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد(١) قليل الماء، فجاءه بديل بن ورقاء الخزاعى، ثم أتاه يعنى عروة بن مسعود، فجعل يكلم النبى صلى الله عليه وسلم، فكلما كلمه أخذ بلحيته، والمغيرة بن شعبة قائم على النبى صلى الله عليه وسلم، ومعه السيف وعليه المغفر، فضرب يده بنعل السيف بالخاء المعجمة فلام قال فى المجمع: الخلاء للفوق كالالحاح للجمال ، والحران للدابة أى حزنت وتصعبت ( القصوى مرتين فقال النبى صلى الله عليه وسلم ما خلات وما ذلك لها بخلق) أى ليس لها عادة ذلك ( ولكن حبها حابس الفيل) وهو اللّه سبحانه وتعالى، فإنه لما جاء أبرهة بأفياله لهدم الكعبة، حبسه الله تعالى وأهلكه كما حكى الله سبحانه وتعالى عنهم ((ألم تركيف فعل ربك بأصحاب الفيل)، (ثم قال ) رسول الله صلى الله عليه وسلم (والذى نفسى بيده) الواو للقسم ( لا يسألونى اليوم خطة) أى محصلة ( يعظمون بها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها) وقبلت لهم ( ثم زجرها ) أى الناقة ( فوثبت) أى قامت بسرعة ( فعدل ) أى مال ( عنهم ) أى عن أهل مكة أن يهبط عليهم ، بل ذهب إلى الحديبية (حتى نزل بأقصى ) أى منتهى ( الحديبية على ثمد) قال فى القاموس: الثمد، ويحرك، وككتاب، الماء القليل، والمراد ها هنا البئر أو الحفيرة بعلاقة أنه محل له ( قليل المماء، فجاءه بديل) بالموحدة، والتصغير (١) فى نسخة: ثمل . ٣٩١ الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد وقال: أخر يدك عن لحيته، فرفع عروة رأسه فقال: من هذا؟ قالوا: المغيرة بن شعبة قال : أى غدر أو لست أسع فى غدرتك، وكان المغيرة صحب قوما فى الجاهلية فقتلهم، وأخذأموالهم، ثم جاء فأسلم، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: أما الإسلام فقد قبلنا(١) وأما المال، فإنه مال غدر لا حاجة لنافيه ، فذكر الحديث فقال النبى صلى الله عليه وسلم: اكتب ، هذا ما قاضى عليه محمد ( ابن ورقاء الخزاعى ) وكان هو وقومه ناصحى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن بنى هاشم فى الجاهلية كانوا تحالفوا مع خزاعة فاستمروا على ذلك فى الإسلام ( ثم أتاه يعنى عروة بن مسعود جعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم، فكلما كله أخذ بلحيته ) على عادة العرب خصوصاً عند الملاطفة ( والمغيرة ابن شعبة) ابن أخى عروة (قائم على الغبى صفى الله عليه وسلم ومعه) أى المغيرة ( السيف وعليه) أى على رأسه ( المغفر فضرب) أى المغيرة (يده) أى يد عروة بن مسعود (بنعل السيف) وهو ما يكون أسفل القراب من فضة أو غيرها ( وقال: أخر يدك عن لحيته) فإنه لا ينبغى لمشرك أن يمسه، لكن كان النبى صلى الله عليه وسلم يغضى لعروة عن ذلك استمالة له وتأليفاً، والمغيرة يمنعه إجلالا للنبي صلى الله عليه وسلم وتعظيماً (فرفع عروة رأسه فقال) أى عروة ( من هذا ؟ قالوا المغيرة بن شعبة ) ابن أخيك ( قال أى غدر ) كعمر معدول عن غادر مبالغة فى وصفه بالغدر ( أولست أسعى فى غدرتك ) أى فى إطفاء شرك ببذل المال ( وكان المغيرة صحب قوماً فى الجاهلية ) قبل إسلامه وهم ثلاثة (١) فى نسخة : قبلنا .. ٣٩٢ بذل المجهود فى حل أبى داود رسول الله، وقص(١) الخبر، فقال سهيل: وعلى أنه لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك إلا رددته إلينا ، فلما فرغ من قضية الكتاب، قال النبى صلى الله عليه وسلم لأصحابه: قوموا فانحروا، ثم احلقوا، ثم جاء نسوة مؤمنات مهاجرات الآية؛ فنهاهم الله أن يردوهن(٢)، وأمرهم أن يردوا الصداق، ثم رجع إلى المدينة، فجاءه أبو بصير رجل من قريش يعنى فأرسلوا فى طلبه فدفعه إلى الرجلين ، فرجا به، حتى إذا بلغا ذا الحليفة عشر نفراً من ثقيف خرجوا زائرين المقوقس بمصر فأحسن إليهم وأعطاهم وقصر بالمغيرة حصلت له الغيرة منهم فلما كانوا بالطريق شربوا الخمر فلما سكروا وناموا وثب المغيرة فقتلهم ولحق بالمدينة فأسلم ( فقتلهم وأخذ أموالهم ) فتهايح الفريقان فسعى عروة حتى أخذوا منه دية ثلاثة عشر نفساً ( ثم جاء ) مغيرة المدينة ( فأسلم فقال النبى صلى الله عليه وسلم: أما الإسلام فقد قبلنا وأما المال فإنه غدر لاحاجة لنا فيه) قال الحافظ: يستفاد (٣) منه أنه لا يحل أخذ أموال الكفار حال الأمن غدراً، ولعل النبى صلى الله عليه وسلم ترك المال فى يده الإمكان أن يسلم قومه فيرد إليهم أموالهم ، قلت: ومنه يستفاد أن سبب تحصيل المال إذا كان حراماً يؤثر ذلك فى المال فيكون حراماً فإن أموال الكفار مباح الأصل غير محرم مع أنه إذا أخذ بالغدر يحرم ولكن إذا أخذه بالمحاربة والمغالبة أو أخذه برمنا الكافر بعقد فاسد من غير أن يكون غدراً فيجوز - (١) فى نسخة : عليه. (٢) فى نسخة : يردونهن . (٣) وهل يدخل فيه الأسير أيضاً محل تفتيش، أخرج السيوطى فى الدر المثور حديثا فيه قوله عليه الصلاة والسلام: هى حلال إذا شئنا خمسنا إلخ. ٣٩٣ الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد نزلوايأكلون(١) من تمرلهم، فقال أبو بصير لأحد الرجلين: والله إنى لأرى سيفك هذا يا فلان جيداً، فاستله الآخر ؛ فقال : أجل قد جربت به ، فقال أبو بصير: أرنى أنظر إليه، فأمكنه منه، فضربه حتى برد وفر الآخر حتى أتى المدينة فدخل المسجد يعدو، فقال النى صلى الله عليه وسلم: لقد رأى هذا ذعرا، فقال قتل والله صاحبى وإنى لمقتول، فجاء أبو بصير فقال قد أو فى الله ( فذكر ) المسور (الحديث) وحذفه بعض الرواة فى رواية ابن إسحاق فدعت قريش سهيل بن عمرو فقالوا اذهب إلى هذا الرجل فصالحه ، قال : فقال النبى صلى اللّه عليه وسلم: قد أرادت قريش الصلح حين بعثت هذا، فلما رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم سبيلا قال: قد سهل لكم من أمركم فاء سهيل بن عمرو فقال هات اكتب بيننا وبينكم كتابا ، وفى رواية ابن إسحاق: فلما انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم جرى بينهما القول حتى وقع بينهما الصلح على أن توضع الحرب بينهما عشر سنين وأن يأمن الناس بعضهم بعضاً وأن يرجع عنهم عامهم هذا فدعا النبى صلى الله عليه وسلم علياً ( فقال النبى صلى الله عليه وسلم: اكتب هذا ما قاضى عليه محمد رسول اللّه وقص الخبر) وهو إنكاره بكتب الرسالة وإنكاره على كتب الرحمن (٢) (فقال سهيل: وعلى أنه لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك إلا رددته إلينا) فأنكر المسلمون على هذا الشرط فجاء (١) فى نسخة : ليأكلوا . (٢) أباح أحمد هذا الشرط الآن أيضاً كما جزم به فى المغنى وشرح الكبير ، وقال الشافعى: لا يصح هذا الشرط إلا أن تكون له عشيرة تحميه ، واستدلا بحديث الباب. وقالا إن جاء العدو فى طلبه لا يمنعه الإمام عن أخذه ولا يجبره على الرد ولا يجوز أن يأمره بقتاله والفرار عنه. ٣٩٤ بذل المجهود فى حل أبى داود ذمتك فقد (١) رددتنى إليهم ثم نجانى الله منهم فقال النبى(٢) صلى الله عليه وسلم ويل أمه مسعر حرب لو كان له أحد فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم فرج حتى أتى سيف البحر وينفلت أبو جندل(٢) فلحق(٤) بأبى بصير حتى اجتمعت منهم عصابة(٥) أبو جندل بن سهيل بن عمرو فوقع الإصرار والإنكار فى رده ، لكن رده رسول الله صلى الله عليه وسلم (فلما فرغ) رسول الله صلى الله عليه وسلم (من قضية الكتاب ) أى إتمام الكتابة ( قال النبى صلى الله عليه وسلم لأصحابه: قوموا فانحروا) هداياكم (ثم احلقوا) رؤسكم ( ثم جاء نسوة مؤمنات مهاجرات ) ولفظ البخارى ثم جاء نسوة مؤمنات فأنزل الله تعالى ((يا أيها الذين آمنوا إذا جاءك المؤمنات مهاجرات ، ( الآية ) فكان فى سياق أبى داود سقط منه فأنزل الله تعالى ((يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات، إلا لفظ ((مها جرات)) قال الحافظ : ظاهره أنهن جئن إليه وهو بالحديبية وليس كذلك وإنما جئن إليه بعد فى أثناء المدة ( فنهاهم الله أن يردوهن) نسخا لعموم الشرط أو لأن الشرط كان مخصوصا للرجال ( وأمرهم) أى المسلمين (أن يردوا الصداق ) الذى أعطاهن الكفار إليهم (ثم رجع) رسول الله صلى الله عليه وسلم (إلى المدينة فجاءه أبو بصير رجل من قريش) وهو عتبة بن أسيد بن جارية بالجيم الثقفى حليف بنى زهرة وعرف بهذا أن قوله رجل من قريش أى بالحلف فإن أبا بصير كان ثقفيا بالنسب ( يعنى) زاد لفظ يعنى لأن الراوى لم يحفظ لفظ الشيخ فرواه بما هو فى معنى لفظ الشيخ ولكن فى البخارى بغير لفظ يعنى (١) فى نسخة بدله : وقد (٣) زاد فى نسخة : ابن سهيل. (٢) فى نسخة : رسول الله (٤) فى نسخة بدله : فيلحق . (٥) الجزء الثامن عشر. ٣٩٥ الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد (فأرسلوا) كفار قريش ( فى طلبه) أى أبى بصير رجلين خنيس بن جابر ومولى له يقال له كوثر ( فدفعه) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بصير ( إلى الرجلين ) وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إن هؤلاء القوم صالحونا على ما علمت وإنا لا تغدر فالحق بقومك، فقال: أتردنى على المشركين يفتنونى عن دينى ويعذبوننى ، قال: اصبر واحتسب فإن الله جاعل لك فرجاً ومخرجاً، وفى رواية أبى المليح فقال له عمر : أنت رجل وهو رجل ومعك السيف (فخر جابه حتى إذا بلغاذا الحليفة نزلوا يأكلون من تمر لهم فقال أبو بصير لأحد الرجلين ) وفى رواية للعامرى وفى رواية ابن سعد لخنيس بن جابر (واللّه إنى لأرى سيفك هذا يا فلان جيدا فاستله ) أى أخرجه من غمده (الآخر فقال ) أى الآخر ( أجل قد جربت به فقال أبو بصير أرنى أنظر إليه فأمكنه منه) أى أعطاه بيده فأقدره عليه (فضربه ) أى ضرب أبو بصير خنيس بن جابر (حتى برد) أى سكن ومات (وفر الآخر) أى مولى خنيس بن جابر ( حتى أتى المدينة فدخل المسجد يعدو ) أى يشتد هربا خوفاً من أن يلحقه أبو بصير فيقتله ( فقال النبى صلى الله عليه وسلم ) أى لما رآه (لقد رأى هذا) أى الرجل ( ذعراً) أى خوفاً وفزعاً فقال الرجل ( قتل واللّه صاحبى وإنى لمقتول ) أى إن لم تردوه عنى ( فجاء أبو بصير فقال: قد أو فى اللّه ذمتك) أى فليس عليك منهم عتاب فيما صنعت أنا وليس بينى وبينهم عهد ولا عقد ( فقد رددتنى إليهم ثم نجانى اللّه منهم فقال النبى صلى الله عليه وسلم: ويل أمه ) بضم اللام ووصل الهمزة وكسر الميم المشددة وهى كلمة ذم تقولها العرب فى المدح ولا يقصدون ما فيها من معنى الذم ( سعر حرب) بكسر الميم وسكون المهملة وفتح العين المهملة والنصب على التمييز أو الحال ولأبى ذر مسعر بالرفع أى هو مسعر حرب ( لو كان له أحد) أى ينصره ويعاضده ويناصره، وفيه إشارة إلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينصره بل يرده إلى المشركين لأجل العبد وفيه إشارة خفية إليه بالفرار ورمز إلى من بلغه ذلك من المسلين المحبوسين بمكة أن يلحقوا به ( فلما سمع ذلك ) أبو بصير من رسول الله صلى ٣٩٦ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا محمد بن العلاء: اابن إدريس قال: سمعت ابن إسحاق عن الزهرى، عن عروة بن الزبير ، عن المسور بن مخرمة ، ومروان بن الحكم أنهم اصطلحوا على وضع الحرب عشر سنين يأمن فيهن الناس وعلى أن بينناعيبة مكفوفة وأنه لا إسلال ولا إغلال . اللّه عليه وسلم (عرف أنه سيرده إليهم فخرج) أى أبر بصير ، حتى أتى سيف البحر) بكر المهملة وسكون التحتانية بعدها فاء - أى ساحله وعين ابن إسحاق المكان فقال حتى نزل العيص وهو بكسر المهملة وسكون التحنائية بعدها مهملة وكان طريق أهل مكة إذا قصدوا الشام وهو يحاذى المدينة إلى جهة الساحل قريب من بلاد بنى سليم ( وينفلت أبو جندل ) بن سهيل بن عمرو من أبيه وأهله فى سبعين راكبا مسلمين ( فلحق بأبى بصير حتى اجتمعت منهم عصابة) أى جماعة من المؤمنين الذين خرجوا من مكة ، وزعم السهيلى أنهم بلغوا ثلاثمائة رجل وكرهوا أن يقدموا المدينة فى مدة الهدنة خشية أن يعادوا إلى المشركين فأ يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشام إلا اعترضوا لها فقتلوهم وأخذوا أموالهم فأرسلت قريش إلى النبى صلى الله عليه وسلم تناشده الله والرحم إلا أرسل إليهم ودعاهم فمن أتاه فهو آمن من الرد ، فأرسل إليهم النبى صلى انته عليه وسلم فقدموا عليه ، وفى رواية : فكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبى بصير فقدم كتابه وأبو بصير يموت ، فمات وكتاب رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم فى يده فدفنه أبو جندل مكانه وجعل عند قبره مسجدا وقدم أبو جندل ومن معه إلى المدينة فلم يزل بها إلى أن خرج إلى الشام مجاهداً فاستشهد فى خلافة عمر رضى الله عنه . (حدثنا محمد بن العلاء نا ابن إدريس قال: سمعت ابن إسحاق عن الزهرى ٣٩٧ الجزء الثانى عشر: كتاب الجهاد حدثنا عبد الله بن محمد النفيلى ناعيسى بن يونس نا الأوزاعى عن حسان بن عطية قال: مال مكحول وابن أبى زكريا إلى خالد أبن معدان وملت(١) معهم(٢) حدثنا عن جبير بن نفير قال: قال جبير انطلق بنا إلى ذى مخبر رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فأتيناه فسأله جبير عن الهدنة فقال(٣) سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ستصالحون الروم صلحا آمنا وتغزون أنتم وهم عدوا من ورائكم. عن عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم أنهم) أى المسلمين ومشركى مكة فى الحديبية (اصطلحوا على وضع الحرب عشر سنين ، يأمن فيهن الناس وعلى أن بيننا عيبة) بفتح مهملة وتحتية ساكنة فبموحدة وعاء يجعل فيه أفضل الثياب أى بيننا صدر فقى من الغل والخداع مطوى على الوفاء بالصلح (مكفوفة) وهى المشرجة المشدودة وقيل معناه بيننا موادعة ومكافة عن الحرب يجريان مجرى المودة التى تكون بين المتصافيين الذين يثق بعضهم إلى بعض (وأنه لا إسلال ولا إغلال) قال الخطابي: أى لا سرقة ولا خيانة يقول: إن بعضنا يأمن بعضا فلا يتعرض له سراً ولاجهاراً ، وقيل: الإسلال سل السيوف والإغلال لبس الدروع للحرب وزيف أبو عبيد هذا القول. وقيل: الإسلال الغارة الشهيرة والإغلال السرقة الخفية . (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلى، نا عيسى بن يونسأ، نا الأوزاعى، عن حسان بن عطية قال: مال مكتحول وابن أبى زكريا إلى خالد بن معدان وملت) أى (١) فى نسخة: فملت. (٣) فى نسخة : قال . (٢) فى نسخة : معهما . ٣٩٨ بذل المجهود فى حل أبى داود باب فى العدو يؤتى(١) على غرة ويتشبه بهم (٢) حدثنا أحمد بن صالح نا سفيان عن عمرو بن دينار عن توجهت إليه (معهم حدثنا) أى خالد بن معدان (عن جبير بن نفير قال) خالد أبن معدان ( قال جبير انطلق بنا) أى معنا ( إلى ذى مخبر) بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الموحدة ، ويقال ذو مخر بالميم بدل الموحدة ، الحبشى ابن أخى النجاشى كان يخدم النبى صلى الله عليه وسلم ، ثم نزل الشام ومات به ، وكان الأوزاعى لا يقوله إلا بالميم ، قلت: وصححه كذلك ابن سعد ، وأما الترمذى فصححه بالياء ( رجل من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم فأتيناه فسأله جير عن الهدنة ) أى الصلح الذى يقع بين المسلمين والنصارى فى آخر الزمان ( فقال ) ذو مخبر ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ستصالحون الروم ) ولفظ أحمد فى مسنده سيصالحكم الروم (صلحاً آمنا وتغزون أنتم وم) أى الروم ( عدوا من وراءكم) هكذا لفظ أبى داود ، ولفظ أحمد: ثم نغزوهم غزواً فتنصرون وتسلمون وتغتمون ثم تنصرفون حتى تنزلون بمرج ذى تلول فيرفع رجل من النصرانية صليبا فيقول غلب الصليب فيغضب رجل من المسلمين فيقوم إليه فيدقه فعند ذلك يغدر الروم ويجتمعون للملحمة ، ويجىء هذا الحديث فى كتاب الملاحم مطولا . ٠ باب فی العدو یتی علی غرة أى يأتيه المسلم ليقتله على غرة منه ( ويتشبه بهم) أى يتشبه المسلم بالكفار كى يعلم العدو أنه منا لا من المسلمين ( حدثنا أحمد بن صالح ناسفيان عن عمرو بن دينار عن جابر قال قال (١) فى نسخة: يؤتوا. (٢) هذا الحديث رباعى. ٣٩٩ الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لكعب بن الأشرف؟ فإنه قد آذى الله ورسوله فقام محمد بن مسلمة فقال: أنا يا رسول اللّه أتحب أن أقتله؟ قال: نعم، قال: فأذن لى أن أقول شيئا، قال: نعم، فأتاه فقال: إن هذا الرجل قد سألنا الصدقة وقد عنانا، قال: وأيضا لتملنه، قال اتبعناه(١) فنحن نكره أن ندعه حتى ننظر إلى أى شىء يصير أمره وقد أردنا أن تسلفنا وسقا أو وسقين قال أى شىء ترهنونى؟ قال(٢) وما تريد منا؟ فقال نساءكم، قالوا سبحان الله أنت أجمل العرب نرهنك نساءنا فيكون ذلك عارا علينا،قال فترهنونى أولاد كم، قالوا سبحان الله يسب ابن أحدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من) يقوم (لكعب بن الأشرف ) اليهودى قال ابن إسحاق وغيره كان عربياً من بنى نبهان وهم بطن من طىء وكان أبوه أصاب دما فى الجاهلية فأتى المدينة مخالف بنى النضير فشرف فيهم وتزوج عقيلة بنت أبى الحقيق فولدت له كعبا وكان طويلا جسما ذا بطن وهامة وهجا المسلمين بعد وقعة بدر وخرج إلى مكة فنزل على ابن وداعة السهمى فهجاه حسان وهجا امرأته عاتكة بنت أسيد بن أبى العيص فطردته فرجع إلى المدينة وتشبب بنساء المسلمين حتى آذاهم وكان شاعراً وكان يهجو رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحرض عليه كفار قريش ( فإنه قد آذى الله ورسوله ) وقيل فى سبب قتله أنه صنع طعاماً وواطأ جماعة من اليهود أنه يدعو النبى صلى الله عليه وسلم إلى الوليمة ، فإذا حضر فتكوا به ثم دعاه فجاء ومعه بعض أصحابه . (١) فى نسخة: فاتبعناه . (٢) فى نسخة بدله : قالوا ٤٠٠ بذل المجهود فى حل أبى داود فيقال رهنت بوسق أو وسقين، قالوا: نرهنك اللأمة ، يريد السلاح، قال: نعم. فلما أتاه ناداه خرج إليه وهو متطيب ينفح رأسه فلما أن جلس إليه وقد كان جاء معه بنفر ثلاثة أو أربعة فذكروا له قال: عندى فلانة وهى أعطر نساء الناس، قال: تأذن لى فأشم؟ قال : نعم، فأدخل يده فى رأسه فشمه، قال: أعود؟ قال: نعم، فأدخل يده فى رأسه فلما استمكن منه قال. دونكم فضربوه حتى قتلوه . فأعلمه جبر ئيل بما أضمره بعد أن جالسه فقام فستره جبر ئيل بجناحه ، فلما فقدوه تفرقوا فقال حينئذ من ينتدب لقتل كعب ( فقام محمد بن مسلمة فقال : أنا يارسول الله) أنتدب لقتله (أتحب أن أقتله قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم (قال) محمد بن مسلمة (فأذن لى أن أقول شيئا) فى الحيلة لقتله من الشكوى (قال) رسول الله صلى الله عليه ( نعم فأتاه) أى محمد بن مسلمة كعب (فقال) أى محمد بن مسلمة (إن هذا الرجل ) يعنى النبى صلى الله عليه وسلم والتعبير بهذا اللفظ للإيهام بأنه قد مل منه ويشكوه ( قد سألنا الصدقة وقد عنانا) أى أتعبنا من العناء وهذا أيضاً من التعريض الذى استأذن فيه فأذن له ( قال ) كعب ( وأيضا لتملنه) أى وزيادة على ذلك تكون لكم منه ملالة (قال) محمد بن مسلمة ( اتبعناه فنحن نكره أن ندعه) أى نتركه ( حتى ننظر إلى أى شىء يصير) أى يعود ( أمره وقد أردنا أن تسلفنا وسقا أو وسقين ) والوسق ستون صاعاً ( قال ) كعب ( أى شىء ترهنونى؟) أى تدفعون إلى شيئا يكون رهنا (قال وما تريد منا ) أى للرهن ( فقال نساءكم، قالوا سبحان الله، أنت أجمل العرب، نزهنك نساءما فيكون ذلك عاراً علينا قال فترهنونى أولادكم ، قالوا سبحان الله يسب ابن أحدنا فيقال رهنت ) بصيغة الخطاب وفى رواية البخارى رهن بصيغة