Indexed OCR Text

Pages 361-380

.
٣٦١
الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد
باب فيمن قال الخمس قبل النفل
حدثنا محمد بن کثیر نا(١) سفيان ، عن يزيدبن يزيد بن جابر
ضرب له بسهم نقله الحاكم ملخص ما فى الفتح ( فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : اللهم إنهم حفاة ) جمع حاف قال فى القاموس الحفارقة القدم والخف
والحافر ، والاسم الحفوة بالضم والكسر والخفية والحفاية بكسر هما أو هو المشى بغير
خف ولا نعل ، واحتفى مشى حافيا ، والمرادهنا المشاة على أقدام بغير مركزب
(فاحملهم) أى أعطهم من الدواب ما تحملهم (اللهم إنهم عراة) جمع عار (فاكسهم)
أى فأعطهم الكسوة ( اللهم إنهم جياع) جمع جائع ( فأشبعهم ) أى فأعطهم
الرزق بشبعهم ( ففتح الله له يوم بدر فانقلبوا) بعد الفتح ( عنه حين انقلبوا
وما منهم رجل إلا وقد رجع) إلى المدينة (بحمل أو جملين واكتسوا) أى
حصل لهم الكسوة (وشبعوا) أى رزقهم اللّه المال فشبعوا منه ، وظاهر
الحديث لامطابقة له بالباب إلا أن يقال: إن المدينة كانت معسكر رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، فخرجت منها هذه السرية لإرادة أن تأخد عير أبى سفيان
فخرجت العير سالمة ، واتفق القتال بين هذه السرية وبين جيش كفار قريش
الذين جاءوا ليمنعوا عيرهم فوقعت المقابلة بينهما بلا ميعاد، ففتح الله للمسلمين،
وهزم كفار قريش، فغنم المسلمون أموالا كثيرة ، فقسم رسول الله صلى الله
عليه وسلم تلك الأموال على أهل السرية ، ولم يعط منها شيئاً الذين كانوا فى
المدينة من العسكر .
باب فيمن قال الخمس قبل النفل
أى يخمس الغنيمة أولا ثم يعطى النفل لمن (٢) هو له
( حدثنا محمد بن كثير ، نا سفيان ، عن يزيد بن يزيد بن جابر الشامى )
(١) فى نسخة : أنا .
(٢) من أربعة أخماس والمسألة خلافية مبسوطة فى (الأوجز)) فى هامش باب السلب

٣٦٢
بذل المجهود فی حل أبى داود
الشامى، عنمكحول، عن زياد بن جارية (١) التمیمی، عن حبيب
ابن مسلمة الفهرى أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
ينفل الثلث بعد الخمس .
الأزدى الدمشقى ، قال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله تعالى، وكان أصغر من
أخيه ، ولكنه مقدم موته ، وعن ابن عيينة كان يزيد ثقة عابدا عالما حافظا ،
لا أعلم مكحولا خلف مثله إلا ما ذكره ابن جريج، عن سليمان بن موسى ،
وقال ابن معين والنسائى: ثقة ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال : كان من
خيار عباد الله تعالى، وقال الآجرى: عن أبى داود يزيد وأخوه عبد الرحمن
من ثقات الثقات (عن مكحول عن زياد بن جارية التميمى ) الدمشقى، ويقال
يزيد والصواب الأول ، يقال إن له صحبة ، قال أبو حاتم : شيخ مجهول ، وقال
النسائى: ثقة ، وذكره ابن حبان في الثقات . وقال : من قال يزيد بن جارية
فقد وهم ، قال فى حاشية الخلاصة: يريد أن الصواب فيه بالحاء المهملة والمثلثة ،
قتل فى زمن الوليد بن عبد الملك لكونه أنكر تأخير الجمعة إلى العصر ، قلت :
ذكره ابن أبى عاصم وأبو نعيم الأصبهانيان فى الصحابة ، وساقا حديثه عن النبى
صلى الله عليه وسلم : من سأل وله ما يغنيه الحديث ، لكن جزم بكونه تابعيا
ابن حبان وغيره ، وتوثیق النسائى له يدل على أنه عنده تابعی ( عن حبيب بن
مسلمة) بن مالك بن وهب القرشى (الفهرى) أبو عبد الرحمن. ويقال أبو مسلمه،
ويقال أبو سلمة المكى نزيل الشام مختلف فى صحبته، قال ابن سعد عن الواقدى
وحبيب يوم توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن ثنتي عشرة سنة والناس
كانوا يسمونه حبيب الروم لمجاهدته الروم ، وقال البخارى : له صحبة ، وقال
أبن سعد: لم يزل مع معاوية فى حروبه ووجهه إلى أرمينية والياً فمات بها، ولم
(١) فى نسخة : ابن حارثة .

٣٦٣
الجزء الثانى عشر: كتاب الجهاد
حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة الجشمى قال: ناعبد الرحمن
ابن مهدى ، عن معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث عن
مكحول عن ابن جارية(١) عن حبيب بن مسلمة أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم كان ينفل الربع بعد الخمس والثلث بعد
الخمس إذا قفل .
يبلغ خمسين ، وقال سعيد بن عبد العزيز كان فاضلا مجاب الدعوة ( أنه قال :
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفل الثلث بعد الخمس) معناه أنه يقول
للسرية لكم الثلث بعد الخمس فيخرج الخمس من الغنيمة ، ثم ينفل الثلث منها ،
ثم يقسم الباقى على الغانمين، أو يقال معناه أنه صلى الله عليه وسلم يخرج الخمس
من الغنيمة ، ثم ينفل ما بقى منها ثلث النفل ، ثم يقسم الباقى بعد إخراج الثلث
على الغزاة .
(حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة الجشمى قال: نا عبد الرحمن بن مهدى
عن معاوية بن صالح ، عن العلاء بن الحارث، عن مكحول ، عن ابن جارية ،
عن حبيب بن مسلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينفل الربع) للسرية
( بعد الخمس ) أى عند الخروج للغزو ( والثلث ) أى وكان ينفل الثلث للسرية
( بعد الخمس إذا قفل ) لأن وقت الخروج وقت نشاط وقوة ، ووقت الرجوع
وقت ضعف وجراحة، فیحتاج فيه إلى زيادة فى التحريض، وهذا محمول عندنا
على ما إذا وقع التنفيل من الإمام مقيدا ، أى يقول جعلت لكم الثلث أو الربع
بعد الخمس وما إذا أطلق (٢) فهو قبل الخمس .
(١) فى نسخة بدله : ابن حارثة .
(٢) وحكى ابن رسلان عن الخطابى الأمران جائزان لهم ويظهر من حواشى الهداية.
أن التنفيل قبل الإحراز من أربعة أخماس، وبعده لا يجوز إلا من الخمس، وبه قال أحمد.
وقال مالك والشافعى لا يجوز إلا من الخمس ووقع الحلط فى المذاهب فى هذا الباب كثيرا =.

..
٣٦٤
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا عبد الله بن أحمد بن بشير بن ذكوان ومحمود بن
خالد الدمشقيان المعنى قالا : نامروان بن محمد قال : نا يحى
بن حمزة قال سمعت أبا وهب يقول: سمعت مكحولا يقول :
كنت عبدا بمصر لامرأة من بنى هذيل فأعتقتنى فما خرجت
( حدثنا عبد الله بن أحمد بن بشير بن ذكوان) البهرانى أبو عمرو ، ويقال
أبو محمد الدمشقى المقرىء ، وقع فى الكامل الفهرى ، وهو تصحيف إمام
الجامع ، عن ابن معين ليس به بأس ، وقال أبو حاتم : صدوق ، وقال الوليد
ابن عتبة ما بالعراق أقرأ منه ، وقال أبو زرعة : ولا بالحجاز ولا بالشام
ولا بمصر ولا بخراسان فى زمنه عندى أقرأ منه، ذكره ابن حبان فى الثقات
( ومحمود بن خالد الدمشقيان المعنى) أى معنى حديثهما واحد (قالا: نامروان
ابن محمد قال: نا يحيى بن حمزة) الحضرى ( قال : سمعت أبا وهب) عبيد الله
ابن عبيد الكلاعى ( يقول : سمعت مكحولا يقول: كنت عبداً بمصر لامرأة
من بنى هذيل فأعتقتنى) وقال الحافظ فى تهذيب التهذيب: وقال ابن يونس ذكر
أنه من أهل مصر ، ويقال كان لرجل من هذيل من أهل مصر فأعتقه ، فسكن
الشام، ويقال كان من أهل فارس، ويقال كان اسم أبيه سهراب، وقال ابن سعد
فى الطبقات : أخبرنا الوليد بن مسلم قال : حدثنا عبد الله بن العلاء قال:
سمعت مكحولا يقول : كنت لعمرو بن سعيد بن العاص فوهبنى لرجل من
هذيل بمصر فأنعم على بها ، وفى تذكرة الحفاظ ومكحول عالم أهل الشام
= والصحيح من المذاهب ما تقدم، فإن النفل عند الشافعى لا يصح إلا فى خمس الخمس،
ولذا أولت الشافعية هذا الحديث وجعلوا قوله بعد الخمس ، وهماكما فى المرقاة والطيبى ،
وأوله ابن رسلان بأن المراد ربع خمس الخمس وثلث خمس الخمس تأويلا للحديث على
مذهبه أن النفل لا يكون إلا من خمس الخمس .
٠

٣٦٥
الجزء الثانى عشر: كتاب الجهاد
من مصر وبها علم إلا حويت عليه فيما أرى ثم أتيت الحجاز فما
خرجت منها وبها علم إلا حويت عليه فيما أرى، ثم أتيت العراق
فما خرجت منها وبها علم إلا حويت عليه فما أرى، ثم أتيت
الشام فغربلتها ، كل ذلك أسأل عن النفل فلم أجد أحدا يخبرنى
فيه بشىء حتى لقيت شيخا يقال له زياد بن جارية(١) التميمى
فقلت له هل سمعت فى النفل شيئا؟ قال : نعم، سمعت حبيب بن
مسلمة الفهرى يقول: شهدت النبى صلى الله عليه وسلم نفل الربع
فى البدأة والثلث فى الرجعة .
أبو عبد الله بن أبى مسلم الهذلى الفقيه الحافظ مولى امرأة من هذيل وأصله من
كابل ، وقيل: هو من أولاد كسرى ، قال ابن زرير: سمعت مكحولا يقول:
كنت عبداً لسعيد بن العاص فوهبنى لامرأة بمصر (فما خرجت من مصر وبها)
أى فى أهلها ( علم إلا حويت عليه ) أى أخذته وجمعته ( فيما أرى) أى فى
ظنى ( ثم أتيت الحجاز فما خرجت منها وبها علم إلا حويت عليه فيما أرى ،
ثم أتيت العراق فما خرجت منها وبها علم إلا حويت عليه فيما أرى ، ثم أتيت
الشام فغربلتها) أى كشفت حال من بها كأنهم جعلهم فى غربال ففرق بين
الجيد والردىء ( كل ذلك) أى من الكبير والصغير (أسأل) بحذف الضمير، أى
أسأله ( عن النفل ، فلم أجد أحدا بخبرنى فيه بشىء حتى لقيت شيخا يقال له
زياد بن جارية التميمى ، فقلت له : هل سمعت فى النفل شيئاً ، قال: نعم ، سمعت
حبيب بن مسلمة الفهرى يقول : شهدت النبى صلى الله عليه وسلم نقل الربع
(١) فى نسخة بدله : ابن حارثة .
!

٣٦٦
بذل الجهود فى حل أبى داود
باب فى السرية ترد على أهل العسكر
حدثنا قتيبة بن سعيد نا ابن أبى عدى عن ابن إسحاق ببعض
هذاح وناعبيد الله بن عمر (١) قال: حدثنى هشم عن يحيى بن سعيد
فى البدأة) أى فى ابتداء الخروج للغزو (والثلث فى الرجعة) أى وقت رجوع(٢)
العسكر، قلت: لعل مراد مكحول بقوله: فلم أجد أحداً يخبرنى فيه بشىء أنه بلغه
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينفل الربع والثلث، فلم يفهم محمله ، ثم
أخبر، زياد بن جارية بأن محمله أن الربع فى البدأة والثلث فى الرجعة .
باب فى السرية ترد على أهل العسكر
أى إذا خرج العسكر من دار الإسلام إلى العدو فخرجت السرية منه إلى
جهة ، فعنمت فما غنمت تقسم عليها وعلى جميع العسكر إلا ما ينفل لها الإمام ...
( حدثنا قتيبة بن سعيد نا ابن أبى عدى عن ابن إسحاق ببعض هذا)
أى الحديث ( ح ونا عبيد الله بن عمر قال حدثنى هشيم عن يحيى بن سعيد جميعاً)
أى ابن إسحاق ويحيى بن سعيد جميعاً يرويان ( عن عمرو بن شعيب عن أبيه
عن جده ) أی جد شعیب وهو عبد الله بن عمرو بن العاص ( قال قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم المسلمون تتكافأ) أى تتساوى ( دماؤهم) فى القصاص
والديات لا يفضل شريف على وضيع وهذا بالإجماع ( يسعى بذمتهم)
(١) فى نسخة : عبيد الله بن عمر بن ميسرة .
(٢) هذا هو المعروف فى معناه عند شراح الحديث، وتعقبه الخطابى وقال ليس
بصحيح بل البدأة السفر ابتداءاً والرجعة سفر السرية إلى الغزو مرة أخرى بعد الرجوع
عن الأول ومعالم السنن .

٣٦٧
الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد
جميعاً، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه عن جده قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: المسلمون تتكافؤ دماؤهم
يسعى بذمتهم أدناهم ويجير عليهم أقصاهم وهم يد على من سواهم
يرد مشدهم على مضعفهم ومتسريهم(١) على قاعدهم، لا يقتل مؤمن
بكافر ولا ذو عهد فى عهده، ولم يذكر ابن إسحاق القود
والتكافى(٢).
أى عهدهم وأمانهم ( أدنائم ) أى أقلهم وهو الواحد وإنما فر الأدنى هنا
بالأقل احترازا عن تفسير محمد حيث فسره بالعبد لأنه جعله من الدناءة والعبد
أدنى المسلمين ( ويجير عليهم ) أى على المسلمين (أقصاه ) أى فى المرتبة كالعبد
المأذون فى القتال ، فالأدنى كالأعلى يعطى الأمان لمن شاء ، قال فى البدائع :
ومن شرائط الأمان : العقل والبلوغ فلا يجوز أمان المجنون والصبى عند عامة
العلماء ، وعند محمد البلوغ ليس بشرط حتى أن الصبى المراهق الذى يعقل
الإسلام إذا أمن يصح أمانه ، ومنها الإسلام فلا يصح أمان الكافر، وإن كان
يقاتل مع المسلمين ، قلت: قال الحافظ ، لكن قال الأوزاعى : إن غزا الذمى
مع المسلمين فأمن أحداً فإن شاء الإمام أمضاه وإلا فليرده إلى مأمنه ،
وأما الحرية فليست بشرط لصحة الأمان فيصح أمان العبد المأذون فى القتال
بالإجماع وهل يصح أمان العبد المحجور عن القتال ؟ اختلف فيه قال أبو حنيفة
وأبو يوسف رحمهما الله: لا يصح، وقال محمد يصح وهو قول الشافعى رحمهما
الله وجه قول محمد والشافعى قوله صلى الله عليه وسلم فى الحديث: يسعى بذمتهم
(١) فى نسخة : تسرعهم.
(٢) فى نسخة بدله : والتكافؤ .

٣٦٨
بذل المجهود فى حل أبى داود
أدناهم ، والذمة العهد والأمان نوع عهد، والعبد المسلم أدنى المسلمين فيتناوله
الحديث وقال أبو حنيفة وأبو يوسف الحديث لا يتناول المحجور لأن الأدنى
إما أن يكون من الدناءة وهى الخساسة وإما أن يكون من الدنو وهو القرب
والأول ليس بمراد لأن الحديث يتناول المسلمين بقوله المسلمون تتكافأ دمائهم
ولا خساسة مع الإسلام ، والثانى لا يتناول المحجور لأنه لا يكون فى صف
القتال فلا يكون أقرب إلى الكفرة، قلت : قال الحافظ فى الفتح وأما العبد
فأجاز الجمهور أمانه قاتل أو لم يقاتل وقال أبو حنيفة إن قائل جاز أمانه
وإلا فلا، قلت : ولم يظهر لى فرق بين مدلولى اللتين وهو قوله يسعى بذمتهم
أدناهم وقوله يجير عليهم أقصاهم والظاهر إنهما بمعنى واحد ( وهم يد على من
سواهٍ) كأنه دليل على ما قبله ولأن أخوة الإسلام جمعتهم وجعلتهم كيد واحدة
فإذا أعطى الأمان يلزم الكل ولا يسعهم التخاذل بل يجب على كل واحد نصرة
أخيه (يرد مشدهم) أى قويهم ( على مضعفهم) وهو الضعيف باعتبار نفسه
أو باعتبار دوابه، فإذا كان الأقوياء والضعفاء فى القتال حصل لهم الغنيمة
فيكونون كلهم شركاء فيها على السوية (ومتسريهم ) أى الخارج فى السرية
( على قاعده ) أى فى الجيش، قال التوربشتى: أراد بالقاعد الجيش النازل
فى دار الحرب يبعثون سراياهم إلى العدو فما غنمت يردمنه على القاعدين حصتهم
( لا يقتل مؤمن بكافر ) أى إذا قتل مسلم ذمياً يقتل به عندنا وعند الشافعى(١)
لا يقتل المسلم بالذمى لقوله لا يقتل مؤمن بكافر ، وهذا نص فى الباب ولنا
عمومات القصاص وتفصيل الاستدلال فى البدائع وغيره (ولاذ وعهد فى عهده)
أى إذا قتل الذمى كافرا حر بيا فلا يقتل به، قال فى البدائع: ولا ذو عهدفىعهده
عطف قوله ولاذ وعهد فى عهده على مؤمن فكان معناه لا يقتل مؤمن بكافر ولا
ذو عهد به ، ونحن به نقول أو نحمله على هذا توفيقاً بين الدلائل صيانة لها عن
التناقض (ولم يذكر ابن إسحاق القود) المذكور فى قوله لا يقتل مؤمن بكافر فلم
يذكر ابن إسحاق هذه الجملة وكذا لم يذكر (التكافى) أىقوله المسلمون تتكافؤ دمائهم.
١٠
(١) وبه قال الإمامان الباقيان خلافا لنا ومن مغناكما فى العينى.

٣٦٩
الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد
حدثنا هارون بن عبدالله قال أنا هاشم بن القاسم ناعكرمة
حدثنى إياس بن سلمة عن أبيه قال: أغار عبد الرحمن بن عيينة
على إبل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتل راعيها وخرج
بطردها هو وأناس معه فى خيل جعلت وجهى قبل المدينة ثم
ناديت ثلاث مرات ياصباحاه ثم اتبعت القوم جعلت أرمى
( حدثنا هارون بن عبد الله قال: أنا هاشم بن القاسم ، نا عكرمة حدثنى نا
إياس بن سلمة عن أبيه) أى سلمة بن الأكوع (قال) أى سلمة ( أغار )
أى شن الغارة ( عبد الرحمن بن عيينة) وهو رأس المشركين (على إبل رسول
اللّه صلى اللّه عليه وسلم) ويقال لهذه الغزوة غزوة ذات قرد وكذا غزوة
الغابة وذات القرد ماء على بريد من المدينة واختلفوا (١) فى أنها متى وقعت
فعند البخارى أنها وقعت قبل خيبر بثلاثة أيام ومستنده فى ذلك أن سلمة بن
الأكوع قال فى حديثه فرجعنا من الغزو إلى المدينة فوالله ما لبثنا بالمدينة
إلا ثلاث ليال حتى خرجنا إلى خبر وأجمع أهل السير أنها كانت قبل الحديثة
سنة ست قال القرطى : لا يختلف أهل السير أن غزوة ذى قرد كانت قبل
الحديبية فيكون ما وقع فى حديث سلمة من وهم بعض الرواة ، وقال الحافظ
ما فى الصحيح من التاريخ أصح مما ذكره أهل السير وقال أهل السير فى سيها
أنه كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم عشرون لقحة، وهى ذوات اللبن
القريبة العهد بالولادة ترعى بالغابة فأغار عليهم عيينة بن حصن الفزاري
فى أربعين فارساً فاستاقوها وقتلوا الراعى وهو ابن أبى ذر وكان معه أمه
فسبوها فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فى خمس مائة ، وقيل سبع مائة
(١) وبط الاختلاف فيه صاحب ((الخميس)).
(٢٤ - بذل المجهود ١٢)

٣٧٠
بذل المجهود فی حل أبى داود
وأعقرهم(١)، فإذا رجع إلى فارس جلست فى أصل شجرة
حتى ماخلق الله شيئا من ظهر النبى صلى الله عليه وسلم إلا جعلته(٢)
وراء ظهرى حتى القوا أكثر من ثلاثين رمحا وثلاثين بردة
يستخفون منها ثم أتاهم عيينة مددا فقال ليقم إليه نفر منكم
فقام إلى أربعة منهم فصعدواالجبل فلما أسمعتهم قلت أتعرفونى(٢)؟
وعقد المقداد بن عمرو لواء فى رمحه وقال له أمض حتى تلحقك الخيول
وأنا على أثرك فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم فاستنقذوا عشر
لقاح وأفلت القمم بما بقى وهى عشر (فقتل ) أى عبد الرحمن بن عيينة
( راعيها وخرج) أى عبد الرحمن ( يطردها) أى يدفع ويسوق اللقاح
( هو وأناس معه ) أى من غطفان ( فى خيل ) أى فوارس ( جعلت وجهى
قبل المدينة ثم ناديت ثلاث مرات يا صباحاه) هذه كلمة يقولها المستغيث
فكأن القائل يا صباحاه يقول قد غشينا العدو زاد فى رواية البخارى فأسمعت
ما بين لابتى المدينة ( ثم اتبعت القوم مجعلت أرمى ) أى السهام ( وأعقرهم )
وأصل العمر قطع عراقيب الدواب ، ثم اتسع فيه حتى استعمل فى القتل
والهلاك فمعنى أعقرهم أى أجرحهم ، ولفظ مسلم فأقبلت أرميهم بالنبل
وارتجز، وفيه فألحق رجلا منهم : فأصكه بسهم فى رجله فخلص السهم إلى كعبه
فما زلت أرميهم وأعقرهم فإذا رجع فارس منهم أتيت شجرة فلست فى أصلها
ثُ رميته فعقرت به (فإذا رجع إلى فارس) أى من الكفار لقتلى ( جلست
(١) فى نسخة بدله لهم ، وفى نسخة: بهم.
(٢) فى نسخة : إلا خلفته .
(٣) فى نسخة : بدله تعرفوننى .

٣٧١
الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد
قالوا ومن(١) أنت؟ قلت أنا ابن الأكوع والذى كرم وجه
محمد لا يطلبنى رجل منكم فيدركنى، ولا أطلبه فيفوتنى ، فما
برحت حتى نظرت إلى فوارس رسول الله صلى الله عليه وسلم
يتخللون الشجر أولهم الأخرم الأسدى فيلحق بعبد الرحمن
ابن عيينة ويعطف عليه عبدالرحمن فاختلفا طعنتين فعقر الآخرم
فى أصل شجرة) أى للرمى للاختفاء فإن الرمى فى حالة الجلوس أمكن وأثبت
فى إصابة الغرض ويؤيده لفظ مسلم جلست فى أصلها ثم رميته فعقرت به
( حتى ما خلق اللّه شيئاً من ظهر النبى صلى الله عليه وسلم ) أى من لقاحه
( إلا جعلته وراء ظهرى) وهذا يدل أن سلمة بن الأكوع أخذ منهم جميع
اللقاح وأما أهل السير فقالوا إن اللقاح كانوا عشرين فأخذت من الكفار
عشر، وأفلت الكفار بالباقى ( وحتى ألقوا أكثر من ثلاثين رمحا وثلاثين
بردة يستخفون منها) أى يطلبون الخفة بإلقائها ليكونوا أخف وأسرع
فى الفرار ( ثم أتاه) أى الكفار ( عينة) والد عبد الرحمن (مدداً) طم
(فقال ) أى عيينة لهم لما رآنى ( ليقم إليه) أى إلى سلمة بن الأكوع (نفر)
أى جماعة ( منكم فقام إلى أربعة ) رجال ( منهم فصعدوا الجبل فلما أسمعتهم )
أى فلما قربوا منى حتى قدرت على أن أسمعهم ( قلت أتعرفونى ، قالوا ومن
أنت؟ قلت: أنا ابن الأكوع والذى كرم وجه محمد) صلى الله عليه وسلم
(لا يطلبنى رجل منكم فيدركنى) أى لا يكون أن يطلبنى رجل منكم فيدركنى
( ولا أطلبه فيفوتنى) أن لا يكون أن أطلبه فيفوتنى، لأنى كما رأيتمونى
(١) فى نسخة بدله : وما أنت.

٣٧٢
بذل المجهود فی حل أبى داود
عبد(١) الرحمن وطعنه عبد الرحمن فقتله، فتحول عبد الرحمن
على فرس الأخرم فيلحق(٢) أبو قتادة بعبد الرحمن فاختلفا
طعنتين فعقر بأبى قتادة ، وقتله أبو قتادة فتحول أبو قتادة على
فرس الأخرم ثم جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو
على الماء الذى حليتهم (٢) عنه ذو فرد فإذا فى(*) اللّه صلى اللّه
عليه وسلم فى خمسمائة فأعطانى سهم الفارس والراجل .
شديد العدو(٥) فتهددهم فرجعوا ( فما برحت ) أى عن هذا الحال ( حتى نظرت
إِى فوارس ـ ل اللّه صلى الله عليه وسلم يتخللون الشجر) أى يدخلون
خلالها ( أولهم اخرم) بالخاء المعجمة (الأسدى) والأخرم لقبه واسمه
محرز بن نضلة ( فيلحق بعبد الرحمن بن عيينة ) أتى بصيغة المضارع حكاية
للحال الماضية كأنه يحكى يوم ينظر إليها ( ويعطف عليه ) أى يميل عليه
(عبد الرحمن فاختلفا طعنتين) أى طعن كل واحد منهما الآخر (فعقر الأخرم
عبد الرحمن) أى قتل فرسه بطعنته (وطعنه) أى الأخرم (عبد الرحمن )
فاعل لطعنه ( فقتله) أى الأخرم ( فتحول عبد الرحمن على فرس الأخرم
فيلحق أبو قنادة بعبد الرحمن فاختلفا طعنتين فعقر ) أى عبد الرحمن ( بأبى
قنادة ) أى فرسه بطعنته ( وقتله ) أى عبد الرحمن أبو قتادة فتحول أبو قتادة
على فرس الآخر الذى تحول عليه عبد الرحمن ( ثم جئت إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم وهو على الماء الذى حليتهم ) قال فى المجمع فى ملأ
(١) فى نسخة: بعبد الرحمن.
(٣) فى نسخة : بدله : حلاتهم .
(٢) فى نسخه : فلحق .
(٤) فى نسخة : قال ونى الله .
(٥) قال فى تاريخ الخميس كان يسبق الفرس العربى فى العدو

٣٧٣
الجزء الثانى عشر: كتاب الجهاد
باب(١) النفل من الذهب والفضة ومن أول مغنم
فى مهموز اللام حليتهم ( عنه) بذى قردروى بيا. وهو بدل من الهمزة
بلا قياس وذكر فى حلى بالحاء المهملة آخره يا. تحتية فحلتيهم عنه طردتهم
بالتشديد غير مهموز رواية اللغة بالهمز ولعلها قلبت همزة شذوذا وذكر
فى درجات مرقاة الصعود بحاء بالنهاية كذا بحاء بلا همز كرميتهم وأصله
حلاتهم بهمز روددتهم وطردتهم عنه ومنعتهم من وروده فقلب همزه ياء بلا
قياس إذ لا بقلب ياء إذا لم يكسر ما قبله فى النسخة المصرية بالجيم . معناه
نفيتهم وأبعدتهم عنه ( ذو قرد) بحذف المبتدأ أو هو ذو قرد ( فإذا نبى الله
صلى الله عليه وسلم فى خمسمائة فأعطانى أسهم الفارس والراجل ) فسهم
الفارس من الخمس أو خمس الخمس بطريق النفل ، وسهم الراجل من أربعة
أخماس الغنيمة وقسم الباقى بعد الخمس على الجميع ، ومناسبة الحديث بترجمة
الباب ظاهرة .
باب النفل من الذهب والفضة ومن أول مغنم
وإنما ذكر الذهب والفضة خاصة لاختلاف العلماء فيهما، قال فى شرح السير
الكبير : والنفل فى الأموال كلها من الذهب والفضة وغير ذلك إذا قال الإمام
من قتل قتيلا فله سلبه ، فقتل رجل قتيلا ، وكان معه دراهم أو دنانير أو فضة
أوسيف أوسوار من ذهب أومنطقة من فضة أو ذهب فذلك كله له ، وعلى قول
أهل الشام لا نفل فى ذهب (٢) ولا فضة ، وإنما النفل فيما يكون من الأمتعة.
فأما فى أعيان الأموال فلا، والذهب والفضة عين مال فيكون حكم الغنيمة .تقررا
(١) زاد في نسخة : في .
(٢) وتقدم فى ((باب الإمام يمنع القاتل السلب)) عن أحمد الخلاف فى النفقة.

٣٧٤
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى قال أنا أبو إسحاق
الفزارى عن عاصم بن كليب عن أبى الجويرية الجرمى قال :
أصبت بأرض الروم جرة حمراء فيها دنانير فى إمرة معاوية وعلينا
رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من بنى سليم يقال
له معن بن يزيد فاتيته بها، فقسمها بين المسلمين وأعطانى منها
مثل ما أعطى رجلا منهم ثم قال : لولا أنى سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول: لا نفل إلا بعد الخمس لأعطيتك ثم
أخذ يعرض على من نصيبه فأبيت.
فيهما ، وقول المصنف ومن أول مغنم لعل المراد به ما يحصل من الغنيمة قبل
القتال إذا دخل عسكر الإسلام دار الحرب ، لفحصلت لهم غنيمة من قبل أن
يقاتلوا بقوة الجيش، فليس للإمام فيه أن يغفل منه كما فى أول المسألة ، وهو
النفل بالذهب والفضة ، فالظاهر أن ميل المصنف فى المسألتين أن لا نفل فيهما ،
قلت: ولعل فى هذا إشارة إلى قول الأوزاعى ، قال الحافظ فى الفتح: وقال
الأوزاعى لا ينفل من أول الغنيمة ولا ينفل(١) ذهبا ولا فضة وخالف الجمهور
والله تعالى أعلم .
( حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى قال : أنا أبو إسحاق الفزارى ، عن
عاصم بن كليب ، عن أبى الجويرية ) الجرمى هو حطان بكسر أوله وتشديد
(١) وأخرج فى المدونة عن سليمان بن موسى لا تقل فى ذهب ولا فضة؟ وفى
الأوجز : قال سحنون قال أصحابنا لا تقل فى العين إنما هو الفرس وسرجه
ولجامه إلخ .

٣٧٥
الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد
الطاء ابن خفاف بضم المعجمة وفاتين الأولى خفيفة مشهور بكنيته ، قال
ابن عبد البر أجمعوا على أنه ثقة (قال : أصبت بأرض الروم جرة حمراء فيها دنانير
فى إمرة معاوية وعلينا) أى والأمير علينا (رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه
وسلم من بنى سليم يقال له معن بن يزيد) بن الأخنس بن حبيب السلمى أبو يزيد
المدنى له ولأبيه ولجده صحبة ، نزل الكوفة ثم مصر ثم الشام ، وقتل بمرج
راهط مع الضحاك بن قيس ، قلت: وذكر أبو عمر الشيبانى أنه كان مع معاوية
بعد صفين (فأتيته) أى معناً ( بها) أى بالجرة (فقسمها بين المسلمين) أى على
السوية ( وأعطانى منها) أى من دنانير الجرة ( مثل ما أعطى رجلا منهم ، ثم
قال : لولا أنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا نفل(١) إلا بعد
الخمس لأعطيتك) أى نفلا ( ثم أخذ) أى جعل ( يعرض ) أى يقدم (على من
نصيبه فأبيت ) أى من أخذ نصيبه، وزاد فى رواية الإمام أحمد ، قلت :
ما أنا أحق به منك ، قال القارى : قال القاضى: ظاهر هذا الكلام يدل على أنه
إنما لم ينفل أبا الجويرية من الدنانير التى وجدها لسماع قوله صلى الله عليه وسلم
لا نفل إلا بعد الخمس ، وأنه المانع لتنفيله ، ووجهه أن ذلك يدل على أن النفل
إنما يكون من الأخماس الأربعة التى هى للغانمين ، كما دل عليه الحديث السابق .
ولعل التى وجدها كانت من عداد الفيء ، فلذلك لم يعط النفل منه. قال بعض
الشراح من علمائنا: إن الراوى كان يرى النفل بعد التخميس، ورآه من الخمس،
ويرى ذلك موكولا إلى رأى الإمام. ولما كان هو أميرا على البيش لم ير لنفسه
أن يتصرف فى الخمس دون الإمام، وقيل: إن الحديث لم ير. على وجهه ووقع
السهو فيه من جهة الاستثناء، وإنما الصواب فيه لا نفل بعد الخمس .. أى لا نفل
(١) وقال الموفق: إن وجد فى أرضهم ركازاً فإن كان فى موضع يقدر عليه بنفسه
فهو كما وجد فى دار الإسلام فيه الخمس وباقيه له ، وإن قدر عليه بجماعة المسلمين فهو
غنيمة، ونحوه قول مالك والأوزاعى وقال الشافعى إن وجده فى مواتهم فهو كما لووجده
فى دار الإسلام ؛ ولنا ما روى عن أبى جويرية فذكر حديث الباب ولأنه مال مشرك
ظهر عليه بقوة الجيش فكان غنيمة كالأموال الظاهرة .

٣٧٦
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا هناد، عن ابن المبارك ، عن أبى عوانة عن عاصم
ابن كليب بإسناده ومعناه .
باب فى الإمام يستأثر بشىء من الفي لنفسه
حدثنا الوليد بن عتبة ناالوليد قال: ناعبد الله بن العلاء أنه
بعد إحراز الغنيمة ووجوب الخمس فيه وهو الأشبه والأمثل ، انتهى . وفيه
ما لا يخفى .
( حدثنا هناد ، عن ابن المبارك ) هكذا فى جميع النسخ الموجودة عندنا،
وفى حاشية النسخة المكتوبة، ولما ساق فى الأطراف أسانيدها، وقال : قال
أبو بكر الخطيب: فى نسختين مرويتين عن أبى داود هذا الحديث عن أبى إسحاق
الفزارى ، عن ابن المبارك، عن أبى عوانة ، عن عاصم بن كليب ، انتهى. قلت:
عند أحمد فى مسنده، حدثنا عبد الله، حدثنى أبى، ثنا عفان قال: ثنا أبو عوانة
وسند الحديث قال: ثنا عاصم بن كليب قال : حدثنى أبو الجويرية قال: أصبت
جرة حمراء ، الحديث ( عن أبى عوانة عن عاصم بن كليب بإسناده ومعناه).
باب فى الإمام يستأثر
أى يصطفى ويختار ( بشىء) كالسيف والجارية والفرس وغيرها
( من الفى ) أى الغنيمة (لنفسه) قبل قسمتها
( حدثنا الوليد بن عتبة، نا الوليد) يعنى ابن مسلم ( قال: نا عبد الله بن
العلاء أنه سمع أبا سلام الأسود) الحبشى اسمه مطور ( قال: سمعت عمرو بن
عبسة قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بعير من المغنم) جعله إلى

٣٧٧٠
الجزء الثانى عشر: كتاب الجهاد
سمع أبا سلام الأسود قال: سمعت عمرو بن عبسة قال: صلى
بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بعير من المغنم، فلما سلم
أخذ وبرة من جنب البعير، ثم قال : ولا يحل لى من غنائمكم
مثل هذا إلا الخمس والخمس مردود فيكم .
جانب القبلة سترة ( فلما سلم أخذ وبرة) واحد الوبر وهو صوف الإبل (من
جنب البعير ثم قال: ولا يحل لى من غنائمكم مثل هذا إلا الخمس، والخمر مردود
فيكم ) وقد تقدم هذا الحديث من حديث عمرو بن شعبب، عن أبيه ، عن جده
ما فيه من الإشكال فى ((باب فداء الأسير)، وجوابه الذى ذكرت هناك
لا يتمشى فى هذا الحديث ، لأن هذا الحديث وقع فيه ولا يحل لى من غنائمكم
مثل هذا يلفظ الجمع فيشمل جميع الغنائم ، ولا يختص بغنيمة دون غنيمة ،
فالجواب (١) عنه أن فى هذا الحديث اختصارا من الراوى لأذف فيه بعض
لفظه، وقد ذكر الإمام أحمد فى مسنده هذا اللفظ، فروى بسنده عن أبى سلام
عن المقدام بن معدى كرب الكندى أنه جلس مع عبادة بن الصامت
وأبى الدرداء والحارث بن معاوية الكندى فتذاكروا حديث رسول الله صلى اللّه
عليه وسلم ، فقال أبو الدرداء لعبادة: يا عبادة كلمات رسول الله صلى الله عليه
وسلم فى غزوة كذا وكذا فى شأن الأخماس ، فقال عبادة : قال إسحاق يعنى
ابن عيى فى حديثه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بهم فى غزوة إلى
بعير من المغنم ، فلما سلم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فتناول وبرة بين
أنعملتيه، فقال: إن هذه من غنائمكم وإنه ليس لى فيها إلا نصبى معكم إلا الخمس،
والخمس مردود عليكم، فأدوا الخيط والمخيط، وأكبر من ذلك وأصغر، الحديث.
(١) ويمكن الجواب عنه بما أشار إليه المصنف بالترجمة من أن هذا الحكم باعتبار
كونه إماما والصفى للنبوة .

٣٧٨
الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد
باب فى الوفاء بالعهد
حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنى، عن مالك عن عبد الله بن
دينار عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن
الغادر ينصب له لواء يوم القيامة فيقال : هذه غدرة فلان ابن
فلان .
باب فى الإمام یستجن به فى العهود
حدثنا محمد بن الصباح البزاز، ناعبد الرحمن بن أبى الزناد
عن(١) أبي الزناد، عن الأعرج عن أبى هريرة قال: قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: إنما الإمام جنة يقاتل به.
باب فی الوفاء بالعهد
( حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنى، عن مالك، عن عبد الله بن دينار، عن
ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الغادر ينصب ) أى يقام
ويرفع (له لواء يوم القيامة) فضيحة له وتشهيرا (فيقال هذه غدرة فلان ابن فلان).
باب فى الإمام يستجن
أى يتقى به ( فى العهود) وكذا فى القتال
(حدثنا محمد بن الصباح البزاز، نا عبد الرحمن بن أبى الزناد ، عن أبى الزناد،
عن الأعرج، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما
(١) فى نسخة : عن أيه

٣٧٩
الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد
حدثنا أحمد بن صالح، ناعبد الله بن وهب أخبرنى عمروعن
بكير بن الأشج، عن الحسن بن على بن أبى دافع أن أبا رافع
أخبره قال: بعثنى قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما
رأيت رسول(١) اللّه صلى الله عليه وسلم ألقى فى قلى الإسلام
فقلت: يا رسول الله، إنى والله لا أرجع إليهم أبدا، فقال :
الإمام جنة) أى وقاية وعصمة وسترة يمنع العدو عن أذى المسلمين ، ويكف
أذى بعضهم عن بعضهم ( يقاتل به ) أى بأمره ورأيه ، ولفظ البخارى وإنما
الإمام جنة يقاتل من وراءه ويتقى به ، فإن أمر بتقوى الله وعدل، فإن له
بذلك أجراً وإن قال بغيره فإن عليه منه .
( حدثنا أحمد بن صالح ، نا عبد الله بن وهب ، أخبرنى عمرو ، عن بكير
ابن الأشج ، عن الحسن بن على بن أبى رافع أن أبا رافع أخبره قال ) أى
أبو رافع ( بعثنى قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) ولعل هذا البعث
وقع قبل بدر لأنه أسلم قبل بدر ( فلما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
ألقى ) بصيغة المجهول أى أوقع ( فى قلبى الإسلام ، فقلت: يا رسول الله إنى
واللّه لا أرجع إليهم) أى إلى كفار قريش أبداً (فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: إنى لا أخيس) بخاء معجمة ثم تحتية ثم سين مهملة ، أى لا أنقض (بالعبد)
قال الطيبي: المراد بالعهد ههنا العادة الجارية المتعارف بين الناس من أن الرسل
لا يتعرض لهم بمكروه ( ولا أحبس ) بالحاء المهملة والباء الموحدة ( البرد)
بضم الموحدة والراء جمع بريد وهو الرسول ( ولكن أرجع) أى إلى قريش
( فإن كان ) هناك ( فى نفسك الذى فى نفسك الآن ) من الإسلام ( فارجع)
(١) فى نسخة بدله: التي

٣٨٠
بذل المجهود فی حل أبى داود
رسول الله صلى الله عليه وسلم إنى لا أخيس بالعهد ولا أحبس
البرد ، ولكن ارجع ، فإن كان فى نفسك الذى فى نفسك الآن
فارجع قال: فذهبت ، ثم أتيت التى صلى الله عليه وسلم فأسلمت
قال بكثير: وأخبر فى أن أبا رافع كان قبطيا ، قال أبو داود :
هذا كان فى ذلك الزمان واليوم لا يصلح.
أى إلينا (قال) أى أبو رافع (فذهبت) أى إلى قريش (ثم أتيت النبي صلى الله
عليه وسلم فأسلمت) أى أظهرت الإسلام ( قال بكير: وأخبرنى) أى الحسن
ابن على (أن أبا رافع) جده ( كان قبطيا) أى عبدا قبطيا العباس بن عبد المطلب
فأعتقه ( قال أبو داود : هذا كان فى ذلك الزمان واليوم لا يصلح ) والمراد
بهذا الكلام أن من جاء من الكفار إلى الإمام رسولا فأسلم وأراد أن لا يرجع
إلى الكفار لا يرده الإمام إليهم ، وأما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
لم يحبس أبا رافع فهو من المخصوص به صلى الله عليه وسلم.
كتب مولانا محمد يحي المرحوم من تقرير شيخه قوله : وهذا كان فى ذلك
الزمان الخ. وذلك لأنه صلى الله عليه وسلم كان على استيقان من عوده ملما.
وكان فى توقفه ثمة من المفاسد ما لا يخفى ، حيث كان سببا لاشتهار أن النبى
صلى الله عليه وسلم يحبس الرسل، وإن لم يكن الحبس منه، ولو اشتهر ذلك
لانسد باب المراسلات والمخاطبات التى توقف عليها أمر شيوع الإسلام ،
ولا يجوز مثل ذلك فى من بعده صلى اللّه عليه وسلم، وقال شيخ الإسلام ابن
تيمية فى ((منتقى الأخبار) ومعناه والله أعلم. أنه كان فى المرة التى شرط لهم
فيها أن يرد من جاءه منهم مسلما ، وحاصل هذا الكلام أن قصة أبي رافع هذه
وقعت فى زمان صلح الحديبية ، وهذا عجيب من مثله فإنه قد صرح العلماء وأهل
السير أن إسلام أبى رافع كان قبل بدر، وقالوا إنه شهد أحدا وما بعدها فكيف