Indexed OCR Text
Pages 301-320
٣٠١ الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد لاها اللّه إذاً يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله وعن رسوله فيعطيك سلبه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صدق فأعطه إياه فقال(١) أبو قتادة فأعطانيه فبعت الدرع فابتعت به مخرفافى بنى سلمة فإنه لأول مال تأثلته فى الإسلام. ذا - قال الحافظ (٢): وأما إذاً فثبتت فى جميع الروايات المعتبرة والأصول المحققة من الصحيحين وغيرهما بكسر الألف ثم ذال معجمة منونة ثم نقل عن الخطابى وغيره من أهل العربية أنه خطأ والصواب لفظ ذا ثم قال بعد كلام طويل والعجب ممن يعتنى به بشرح الحديث ويقدم نقل بعض الأدباء على أئمة الحديث وجهابذته وينسبون إليه الخطاء والتصحيف ولا أقول إن جهابذة المحدثين أعدل وأتقن فى النقل إذ يقتضى المشاركة فيهم بل أقول لا يجوز العدول عنهم فى النقل إلى غيرهم والذى يظهر لى أن الرواية المشهورة صواب وليست بخطأ وذلك أن هذا الكلام وقع على جواب إحدى الكلمتين على الأخرى والهاء هى التى عوض بها عن واو القسم وذلك أن العرب تقول فى القسم ((اللّه لأفعلن)، بمد الهمزة وقصرها فكأنهم عوضوا عن الهمزة هاء فقالوا بالله لتقارب مخرجيهما وأما إذاً فهى بلا شك حرف جواب وتعليل وهى مثل التى وقعت فى قوله صلى الله عليه وسلم وقد سئل عن بيع الرطب بالتمر فقال أن ينقص الرطب إذا جف؟ قالوا نعم، قال فلا إذاً فلو قال فلا وانته إذاً لكان مساوياً لما وقع هنا وهو قوله لاها اللّه إذاً من كل وجه لكنه لم يحتج هناك إلى القسم فتركه فقد وضح تقدير الكلام ومناسبته واستقامته معنى ووضعاً من غير حاجة إلى تكاف بعيد يخرج عن البلاغة ثم أثبت وقوع مثل هذا (١) فى نسخة : قال . (٢) وبسطه عا لا مزيد فيه . ٣٠٢ بذل المجهود فى حل أبى داود الكلام فى أحاديث مختلفة متعددة - ثم قال فى آخره وانما أطلت فى هذا الموضوع لأنى منذ طلبت ووقفت على كلام الخطابى وقعت عندى منه نفرة للإقدام على تخطئته الروايات الثابتة خصوصاً ما فى الصحيحين فما زلت أتطلب المخلص من ذلك إلى أن ذكرت ما طفرته فرأيت إثباته كله هنا والله الموفق ( يعمد) أى يقصد بتقدير همزة الاستفهام للإنكار ولفظ البخارى لا يعمد بحرف لا النافية ( إلى أسد) أى إلى رجل كأنه أسد فى الشجاعة ( من أسد الله يقاتل عن الله) أى عن دينه (وعن رسوله) فيأخذ حقه (فيعطيك سلبه) بغير طيب من نفسه (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صدق) أى أبو بكر (فأعطه) أى أبا قتادة (إياه) أى السلب ( فقال أبو قتادة فأعطانيه(١)) أى ذلك السلب ( فبعت الدرع فابتعت به ) قال الحافظ ذكر الواقدى أن الذى اشتراه منه حاطب بن أبى بلتعة وأن الثمن كان سبع أواقى ( مخرفا ) بفتح الميم والراء ويجوز كسر الراء، أى بستانا، وذكر الواقدى أن البستان المذكور يقال له الواديين ( فى بنى سلمة ) بكسر اللام هم بطن من الأنصار وهم قوم أبى قتادة ( فإنه لأول مال تأثلته) أى تملكته وجعلته أصل مالى (فى الإسلام) قال فى بداية المجتهد : وأما تنفيل الإمام من الغنيمة لمن شاء، أعنى أن يزيده على نصيبه فإن العلماء اتفقوا على جواز ذلك واختلفوا من أى شىء يكون النفل وفى مقداره وهل يجوز الوعد به قبل الحرب وهل يجب السلب(٢) للقاتل أم ليس يجب إلا أن ينفله له الإمام، فهذه أربع مسائل هى قواعد هذا الفصل أما المسألة الأولى فإن قوماً قالوا النفل يكون من الخمس الواجب لبيت مال المسلمين وبه قال مالك ، وقال قوم بل النفل إنما يكون من خمس الخمس وهو حظ الإمام فقط وهو الذى اختاره الشافعى، وقال قوم بل النفل من جملة الغنيمة (١) قال ابن القيم: السلب كله للقاتل ولم يخمسه ولم يجعله من الخمس . (٢) استدل بذلك من قال لا يحتاج إلى البينة ؛ أجاب غيره بأن فى هذا الحديث تصريحا بقوله له عليه بينة فكيف بدونها ولا حجة فى هذا اللفظ على نفى البينة كذا فى الأوجز . ٣٠٣ الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد وبه قال أحمد(١) وأبو عبيد ومن هؤلاء من أجاز تنفيل جميع الغنيمة - والسبب فى اختلافهم هو هل بين الآيتين الواردتين فى المغانم تعارض ، أم هما على التخيير؟ أعنى قوله تعالى ((واعلموا أنما غنمتم من شىء، الآية، وقوله تعالى ((يسألونك عن الأنفال ، الآية . فمن رأى أن قوله تعالى ((واعلموا أنما غنمتم من شىء، ناسخة لقوله تعالى (يسألونك عن الأنفال)) قال لا نفل إلا من الخمس أو من خمس الخمس ومن رأى أن الآيتين لا معارضة بينهما وإنما على التخيير ، أعنى أن للإمام أن ينفل من رأس الغنيمة من شاء له أن لا ينفل بأن يعطى جميع أرباع الغنيمة للغانمين قال بجواز النفل من رأس الغنيمة ، وأما المسألة الثانية وهى من مقدارها للإمام أن ينفل من ذلك عند الذين أجازوا النفل من رأس الغنيمة فإن قوماً قالوا لا يجوز أن ينفل أكثر من الثلث أو الربع على حديث حبيب بن مسلمة وقال قوم إن نفل الإمام السرية جميع ما غنمت جاز مصيراً إلى أن آية الأنفال غير منسوخة بل محكمة وأنها على عمومها غير مخصصة ومن رأى أنها مخصصة بهذا الأثر قال لا يجوز أن ينفل أكثر من الثلث أو الربع. وأما المسألة الثالثة : وهى هل يجوز الوعد بالتنفيل قبل الحرب أم ليس يجوز ذلك ، فإنهم اختلفوا فيه فكره ذلك مالك ، وأجازه جماعة وجه قوله أن الغزو إنما يقصد به وجه الله العظيم. ولتكون كلمة الله هى العليا، وإذا وعد الإمام بالنفل قبل الحرب ضيف أن يسفك الغزاة دماء فى حق غير الله، ووجه قول الجماعة ظاهر حديث حبيب بن مسلمة ، أن النبى صلى الله عليه وسلم كان ينفل فى الغزو فى البدء ، وفى القفول الثلث . (١) ما حكى من مذهب الشافعى ومالك هو الصحيح فى مذهبهما والصحيح فى مذهب أحمد أن النفل من أربعة أخماس ومذهب الحنفية أن التنفيل قبل الإحراز من أصل الغنيمة ولا يخمس لكن الإمام أن قيل بقوله لكم كذا بعد الخمس فهو بعد الخمس؛ وأما بعد الإحراز بدار الإسلام فلا يصح إلا من الخمس كذ فى الأوجز. ٣٠٤ بذل المجهود فی حل أبى داود وأما المسألة الرابعة: وهى هل يجب سلب المقتول للقاتل، أو ليس يجب إلا أن ينفله الإمام، فإنهم اختلفوا فى ذلك، فقال مالك: لا يستحق القائل سلب المقتول إلا أن ينفله الإمام على جهة الاجتهاد ، وذلك بعد الحرب وبه قال أبو حنيفة والثورى ، وقال الشافعى وأحمد وأبو ثور وإسحاق وجماعة من السلف: هو واجب للقاتل ، قال ذلك الإمام أو لم يقله ، ومن هؤلاء من جعل السلب له على كل حال . ولم يشترط فى ذلك شرطا ، ومنهم من قال : لا يكون له السلب إلا إذا قتله مقب لا غير مدبر وبه قال الشافعى ، ومنهم من قال : إنما يكون السلب للقاتل إذا كان القتل قبل معمعة الحرب أو بعدها ، وأما إن قتله فى حين المعمعة فليس له سلب وبه قال الأوزاعى ، وقال قوم: إن استكثر الإمام السلب جاز أن يخمسه ، وسبب اختلافهم هو احتمال قوله عليه السلام يوم حنين بعدما برد القتال من قتل قتيلا فله سلبه أن يكون ذلك منه عليه الصلاة والسلام على جهة النفل ، أو على جهة الاستحقاق للقاتل ، ومالك - رحمه الله - قوى عنده أنه على جهة النفل من قبل إنه لم يثبت عنده، أنه قال ذلك عليه الصلاة والسلام ولا قضى به إلا أيام حنين . ولمعارضة آية الغنيمة له إن حمل ذلك على الاستحقاق ، أعنى قوله تعالى «واعلموا أنما غنمتم من شىء)) الآية ، فإنه لما نص فى الآية علم أن الأربعة الأخماس واجبة للغانمين ، كما أنه لما نص على الثلث للأم فى المواريث علم أن التلتين للأب، قال أبو عمرو وهذا القول محفوظ عنه صلى الله عليه وسلم فی حنین وفی بدر ، وروى عن عمر بن الخطاب أنه قال : كنا لا نخمس السلب على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخرج أبوداود ، عن عوف بن مالك الأشجعى وخالد بن الوليد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالسلب للقاتل، وخرج ابن أبى شيبة، عن أنس بن مالك ، أن البراء بن عازب حمل على مرزبان يوم الدارة ، فطعن طعنة على قربوس سرجه ، فبلغ سلبه ثلاثين ألفاً ، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فقال لأبى طلحة: إنا كنا لا نخمس السلب، وإن سلب البراء قد بلغ ما لا كثيرا ٣٠٥ الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد ولا أرانى إلا خمسته ، قال: قال لابن سيرين : حدثنى أنس بن مالك أنه أول سلب خمس فى الإسلام ، وبهذا تمسك من فرق بين السلب القليل والكثير . واختلفوا فى الساب الواجب ، ما هو ؟ فقال قوم : له جميع ما وجد على المقتول ، واستثى قوم من ذلك الذهب والفضة، انتهى . ملخصاً وملخص ما فى شرح السير الكبير، أن لفظ الأنفال فى عبارة الفقهاء، ما يخص الإمام به بعض الغانمين ، فذلك الفعل يسمى تنفيلا ، وذلك المال يسمى نفلا ، ولا خلاف أن التنفيل جائز قبل الإصابة للتحريض على القتال، فإنه مأمور بالتحريض ، لقوله تعالى: (يا أيها النبى حرض المؤمنين على القتال ، فهذا الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولكل من قام مقامه، فإن الشجعان قلما يتخاطرون بأنفسهم إذا لم يخصوا بشىء من المصاب ، فإذا خصهم الإمام بذلك وذلك يغريهم على المخاطرة بأرواحهم وإيقاع أنفسهم فى جلبة العدو، ولا يستحق القاتل السلب بدون تنفيل الإمام عندنا ، وعلى قول الشافعى رحمة الله عليه من قتل مشركا على وجه المبارزة وهو مقبل غير مدير استحق سلبه وإن لم يسبق التنفيل من الإمام ، لأن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قتل قتيلا فله سلبه لنصب الشرع ، ومثل هذا الكلام فى لسان صاحب الشرع لبيان السبب ، لقوله عليه السلام: من بدل دينه فاقتلوه ، ولكننا نقول : أن لو قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الكلمة بالمدينة بين يدى أصحابه ، ولم ينقل أنه قال هذا إلا بعد تحقق الحاجة إلى التحريض ، فإن مالك بن أنس رحمة الله عليه قال: لم يبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فى شىء من مغازيه من قتل قتيلا فله سلبه إلا فى موضع يوم حنين، وذلك بعد ما انهزم المسلمون ووقعت الحاجة إلى تحريضهم ليكروا، كما قال الله تعالى «ثم وليتم مدبرين،، وذكر محمد بن إبراهيم التيمى أنه قال ذلك يوم بدر وحنين أيضاً وقد كانت الحاجة إلى التحريض يوم بدر معلومة ، فعرفعنا أنه إنما قال ذلك بطريق التغفيل للتحريض ، لا بطريق نصب الشرع ، وأيد ما قلنا ما ذكر عبد الله بن شقيق قال : كان النبى صلى الله عليه (٢٠ - بذل المجهود ١٢) ٣٠٦ بذل المجهود فی حل أبى داود وسلم محاصراً وادى القرى ، فأتاه رجل فقال: ما تقول فى الغنائم ، فقال : للّه تعالى سهم ولهؤلاء الأربعة، قال: فالغنيمة يغنمها الرجل ، قال: إن رميت فى جنبك بسهم فلست بأحق به من أخيك المسلم ، فهذا دليل ظاهر على أن القاتل لا يستحق السلب بدون التنفيل ، وعلى هذا القول اتفق أهل العراق والحجاز ، وقال أبو حنيفة رحمة الله عليه: لا نفل بعد إحراز الغنيمة، وهذا مذهب أهل العراق والحجاز وأهل الشام يجوزون التنفيل بعد الإحراز، ومن قال به الأوزاعى رحمة الله عليه وما قلنا دليل على فساد قولهم لأن التنفيل للتحريض على القتال ، وذلك قبل الإصابة لا بعدها ، ولأن التنفيل لإثبات الاختصاص ابتداء، لا لإبطال حق ثابت للغانمين ، أو لإبطال حق ثابت فى الخمس لأربابها ، وفى التنفيل بعد الإصابة إبطال الحق ، ثم استدل بحديث الحسن فى الزمام، أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم زماماً من شعر من المغنم ، فقال : ويلك سألتنى زماماً من نار الحديث ، وبحديث مجاهد أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبة من شعر من المغنم، فقال: هب لى هذه ، فقال: أما نصيى منها ذلك ، وبحديث أبى الأشعث الصنعائى قال: جاء رجل إلى النبى صلى الله عليه وسلم ومعه زمام من شعر الحديث ثم قال: ولو جاز التنفيل بعد الإصابة لما حرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك مع صدق حاجته ، ثم قال والذى روى أن النبى صلى الله عليه وسلم نفل بعد الإحراز ، فإنما يحمل على أنه أعطى ذلك من الخمس باعتبار أنه من المساكين ، أو أعطى ذلك من سهم نفسه من الخمس، أو من الصفى الذى كان له ، أو أعطى ذلك مما أفاء الله تعالى عليه لا بإيجاف الخيل والركاب، فقد كان الأمر فيها مفوضاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما قال الله تعالى ((قل الأنفال لله والرسول)) ، وذكر عن خالد بن الوليد وعوف بن مالك رضى الله عنهم أنهما كان لا يخمسان الأسلاب ، وعن حبيب بن مسلمة ومكحول أن السلب مغنم وفيه الخمس ، وهكذا روى عن ابن عباس رضى الله عنه وإنما نأخذ بقول هؤلاء ، لقوله تعالى ((واعلموا أنما غنمتم من شىء)، والسلب من الغنيمة ٣٠٧ الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا حماد عن إسحاق بن عبد الله أبن أبى طلحة عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ يعنى يوم حنين : من قتل كافرا فله سلبه ، فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلا وأخد أسلابهم واقى أبو طلحة أم سليم ومعها خنجر فقال يا أم سلم ما هذا معك قالت أردت والله إن دنامنى بعضهم أبعج به بطنه فأخبر بذلك أبو طلحة رسول الله صلى الله عليه و سلم قال أبو داود هذا حديث حسن قال أبو داود أردنا بهذا الخنجر فكان(١) سلاح العجم يومئذ الخنجر (٢). وتأويل ما نقل عن خالد وعوف إذا تقدم التنفيل من الإمام بقوله : من قتل قتيلا فله سلبه ، وعندنا فى هذا الموضع لا يخمس السلب ، وأما بدون التنفيل يخمس ، اتهى ملخصاً . (حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ: يعنى يوم حنين: من قتل كافراً فله سلبه ، فقتل أبو طلحة (٣) يومئذ عشرين رجلا وأخذ أسلابهم ) وفيه أن السلب للقاتل وإن كثر المقتول (ولقى أبو طلحة أم سليم ) زوجته ( ومعها ) الواو للحال ( خنجر ) قال فى القاموس : كجعفر السكين (١) فى نسخة : وكان. (٢) فى نسخة : الخناجر. (٣) ظاهره تعقيب القتل عن القول، واستدل بذالك على جوازه خلافا لما لك ذكره تقديم القول لئلا يفسد النيات . كذا فى الأوجز . ٣٠٨ بذل المجهود فی حل أبى داود باب فى الإمام يمنع القاتل السلب إن رأى والفرس والسلاح من السلب أو العظيمة منها ويكسر خاءه ( فقال: يا أم سليم ما هذا معك ) ولأى شىء أخذته ( قالت: أردت والله إن دنا) أى قرب ( منى بعضهم ) أى الكفار ( أبعج به) أى أشق به ( بطنه فأخبر بذلك أبو طلحة رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، قال أبو داود : هذا حديث حسن ، قال أبو داود : أردنا بهذا الخنجر فكان سلاح العجم يومئذ الخنجر ) كتب مولانا محمد يحي المرحوم من تقرير شيخه، يعنى بذلك أنه فى معناه المعروف، وليس المراد به معنى آخر، ولا يستبعد كونه فيهم، لأن العجم كانت تستعمله فوصل إليهم، اهـ . وقال فى العون: أردنا بهذا، أى الحديث الخنجر مفعول أردنا ، أى أردنا جواز (١) استعمال الخنجر، والله أعلم . باب فى الإمام يمنع القاتل السلب إن رأى أى منع السلب عن القاتل (والفرس والسلاح من السلب) قال فى الهداية : والسلب ما على المقتول من ثيابه وسلاحه ومركبه ، وكذا ما كان على مركبه من السرج والآلة ، وكذا ما معه على الدابة من ماله فى حقيبته وما على وسطه وما عدا ذلك فليس بسلب ، قال فى فتح القدير: وما على وسطه من ذهب وفضة وما سوى ذلك مما هو مع غلامه أو على دابة أخرى فليس منه بل حق الكل والحقيبة الرفادة فى مؤخر القتب ، وكل شىء شددته فى مؤخر رحلك وقتبك فقد استحقبته ، وللشافعى فى المنطقة والطوق والسوار والخاتم وما فى وسطه من النفقة وحقيبته قولان : أحدهما ليس من السلب ، وبه قال أحمد ، والآخر أنه من السلب ، وهو قولنا ، وعن أحمد فى بردته روايتان . (١) واحتاج لذلك للأمر بإلقاء قوس العجم فى المشكاة . ٣٠٩ الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل ثنا الوليد بن مسلم قال ثنى صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عوف بن مالك الأشجعى قال خرجت مع زيد بن حارثة فى غزوة مؤتة ورافقی(١) مددی من أهل اليمن ليس معه غير سيفه نحر رجل من المسلمين جزوراً فسأله المددى طائفة من جلده فأعطاه إياه فاتخذه كهيئة (٢) الدرق ومضينا فلقينا جموع ( حدثنا أحمد (٣) بن محمد بن حنبل، ثنا الوليد بن مسلم قال: ثنى صفوان ابن عمرو ، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير ، عن أبيه ) جبير بن نفير ( عن عوف بن مالك ) بن أبى عوف ( الأشجعى ) الغطفانى أبو عبد الرحمن ويقال أبو عبد الله ويقال أبو محمد ويقال أبو حماد ويقال أبو عمرو شهد فتح مكة ويقال كان معه راية أشجع ثم سكن دمشق ، قال الواقدى شهد خيبر ونزل حمص وذكر ابن سعد أنه صلى الله عليه وسلم آخى بينه وبين أبى الدرداء ( قال خرجت(٤) مع زيد بن حارثة ) أمير الجيش ( فى غزوة مؤتة ) بالضم ثم واو مهموزة ساكنة وتاء مثناة من فوقها وبعضهم لا يهمزه قرية من قرى البلقاء فى حدود الشام وبها كانت تطبع السيوف وإليها تنسب المشرفية من السيوف بعث النبى صلى الله عليه وسلم إليها جيشا فى سنة ثمان وأمر عليهم زيد بن حارثة وقال إن أصيب زيد جعفر وإن أصيب جعفر فعبد الله (١) فى نسخة: ووافقنى. (٢) فى نسخة : الدرقة . (٣) وقال صاحب المغنى رواه سعيد حدثنا إسماعيل بن عياش عن صفوان فذاكر الحديث بطوله . (٤) ولفظ سعيد غزونا إلى طرف الشام وأمر علينا خالد بن الوليد . ٣١٠ بذل المجهود فی حل أبى داود الروم وفيهم رجل على فرس له أشقر عليه سرج مذهب وسلاح مذهب فجعل الرومى يفرى(١) بالمسلمين فقعد له المددى خلف. صخرة، فمر به الرومى فعرقب فرسه خر وعلاه فقتله وحاز فرسه وسلاحه، فلما فتح الله عز وجل للمسلمين بعث إليه خالد ابن الوليد، فأخذ من السلب قال: عوف فأتيته فقلت يا خالد ابن رواحة فلقيتهم الروم فى جمع عظيم فقتلوا ثلاثتهم فاجتمع المسلمون إلى خالد ابن الوليد فانحاز بهم حتى قدم المدينة ( ورافقنى) أى صار رفيقى ( مددى) أى من يخرج لمدد العسكر (٢) (من أهل اليمن ليس معه) سلاح (غير سيفه فنحر رجل من المسلمين جزوراً فسأله) أى الرجل (المددى طائفة) أى قطعة (من جلده) أى الجزور (فأعطاه إياه فاتخذه) أى اصطنع الجلد حتى صار بعد اليبس ( كهيئة الدرق ومضينا) أى مشينا ( فلقينا جموع الروم وفيهم ) أى فى الروم (رجل على فرس له أشقر ) أى أحمر (عليه سرج مذهب ) أى مطلى بذهب (٣) (وسلاح مذهب فعل الرومى يفرى بالمسلمين ) أى يبالغ فى النكاية والقتل وفى بعض النسخ يغرى بالغين المعجمة أى يهيج الكفرة على المسلمين ويحثهم على قتالهم ( فقعد له ) أى لقتله ( المددى خلف صخرة فمر به الرومى فعرقب فرسه ) أى قطع قوائمها (فخر) الرومى عن فرسه (وعلاه فقتله وحاز) أى جمع ( فرسه وسلاحه فلما فتح الله عز وجل للمسلمين بعث إليه خالد ابن الوليد فأخذ من السلب ) وظاهر هذا اللفظ يدل على أن خالداً أخذ منه (١) فى نسخة: يغرى . (٢) قال النووى هم الذين جاءوا لمدد عسكر مؤنة ولفظ سعيد فى سننه فانضم. إلينا رجل من أمداد حمير . (٣) وفى رواية سعيد محله ومنطقة ملطخة وسيف مثل ذلك إلخ كذا فى رواية سعيد ٣١١ الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالسلب للقاتل، قال: بلى، ولكنى استكثرته، قلت (١) : لتردفه إليه أولأعرفنكها عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبى أن يرد(٢) عليه ، قال : عوف فاجتمعنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقصصت عليه قصة المددى وما فعل خالد فقال : رسول الله بعضه وهو الخمس ، لكن ذكر الديلعى هذا الحديث وقال واللفظ لأبي داود ولفظه ((فأخذ منه سلب الرومى، ولفظ مسلم قال ((قتل رجل من حمير رجلامن العدو فأراد سلبه فمنعه خالد بن الوليد وهذا يدل على أن خالد بن الوليد أخذ جميع السلب ولم يعطه منه شيئا ويؤيد الأول ما وقع فى رواية الامام أحمد من طريق أبى المغيرة قال ثنا صفوان : فلما فتح(٣) انته الفتح أقبل يسأل السلب، وقد شهد له الناس بأنه قاتله ، فأعطاه خالد بعض سلبه وأمسك سائره فلما رجع إلى رحل عوف ذكره فقال له عوف ارجع إليه فليعطك ما بقى فرجع إليه فأبى عليه فمشى عوف)، الحديث. ( قال عوف فأتيته) أى خالداً ( فقلت يا خالد أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالسلب للقاتل قال) خالد ( بلى ) قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك (ولكنى استكثرته) أى زعمته كثيراً (قلت لتردنه إليه أو لأعرفنكها) أى لأجازينك بها حتى تعرف سوء صنيعك عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أى أشكوك ( عند رسول اته صلى الله عليه وسلم) فيجازيك بسوء فعلك وتعرف قبح فعلتك ( فأبى أن يرد ) السلب ( عليه قال (١) فى نسخة : فقلت . (٢) فى نسخة : يرد . (٣) ولفظ سعيد فلما فتح الله الفتح أقبل بسلب القتيل وقد شهد الناس أنه قائله ، فأعطاه خالد بعض سلبه وأمسك سائره. ٣١٢ بذل المجهود فی حل أبى داود صلى الله عليه وسلميا خالد، ما حملك على ماصنعت؟ قال يارسول الله استكثرته ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا خالدرد عليه ما أخذت منه . قال عوف فقلت له دونك(١) يا خالد ألم أفى(٢) لك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وما ذاك؟ قال فأخبرته ، قال فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال(٣) يا خالد لاترد عليه، هل أنتم تاركوا (٤) لى أمرانى لكم صفوة أمرهم وعليهم كدره. عوف فاجتمعنا عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقصصت عليه) أى على رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قصة المددى وما فعل خالد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا خالد ما حملك على ما صنعت ) من منع السلب عن المددى قال يا رسول الله استكثرته وكان فيه ضرر لبقية الغزاة ( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا خالد رد عليه ما أخذت منه) أى من الرجل (قال عوف فقلت له) أى لخالد (دونك) أى خذما وعدتك (ياخالد ألم أف لك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وما ذاك قال) عوف (فأخبرته ) أى بالقصة التى جرت بینی و بین خالد ( قال) عوف ( فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال يا خالد لا ترد عليه) أى على المددى السلب ( هل أنتم تارکوا لى أمرائى لكم صفوة أمرهم ) أى خياره وما صفا منه (وعليهم) أى على الأمراء (كدره) قال الزيلعى بعد تخريج هذا الحديث : واعتذر الخطابى عن هذا الحديث وقال إنما منع رسول الله صلى الله عليه وسلم خالدا فى الثانية أن يرد على عوف سلبه زجراً لعوف لئلا يتجرأ الناس على الأئمة لأن خالداً كان مجتهداً فى صنعه (١) فى نسخة: دونكها . (٣) فى نسخة بدله : فقال . (٢) فى نسخة : أفى . (٤) فى نسخة : تاركون . ٣١٣ الجزء الثانى عشر: كتاب الجهاد حدثنا أحمد بن محمدبن حنبل ثنا الوليد قال سألت ثوراً عن هذا الحدیث فىثنی عن خالدبن معدان عن جبير بن نفیر عن عن عوف بن مالك الأشجعی نحوه . باب فی السلب لا يخمس حدثنا سعيد بن منصور ثنا إسماعيل بن عياش عن صفوان لما رأى فيه من المصلحة فأمضى عليه السلام اجتهاده واليسير من الضرر يحتمل الكثير من النفع قال ويشبه أن يكون عليه السلام قد عوضه من الخمس الذى هو له انتهى . ( حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل ثنا الوليد ) أى ابن مسلم القرشى ( قال سالت ثوراً ) ابن یزید ( عن هذا الحديث حدثنی عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير عن عوف بن مالك الأشجعى نحوه ) وزاد فى نسخة عون وفى حاشية النسخة الكانفورية بين عن جبير بن نفير وبين قوله عن عوف بن مالك الأشجعى لفظ عن أبيه وهو غلط شنيع من الكاتب فإنه ليست هذه الزيادة فى النسخة المصرية ولا فى رواية أحمد فى مسنده وليس لجبير رواية عن أبيه نفير بل ليس نفير من الرواة . باب فى السلب لا يخمس(٢) ( حدثنا سعيد بن منصور ثنا إسماعيل بن عياش عن صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير بن نغير عن أبيه عن عوف بن مالك الأشجعى وخالد (١) به قال أحمد والشافعى فى الصحيح المشهور وقال مالك السلب أيضاً من الخمس لامن أصل الغنيمة ، وعندنا أن قال [ لا]: السلب بعد الخمس يخمس وإلا لا، كذا فى الأوجز والفتح . ٣١٤ بذل المجهود فى حل أبى داود انعمرو عن عبد الرحمن بن جبير بن نفیر عن أبيهعن عوف ابن مالك الأشجعى وخالد بن الوليد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالسلب(١) للقاتل ولم يخمس السلب. باب من أجهز على جريح مثخن ينفل من سلبه حدثنا هارون بن عباد (٢) ثنا وكيع عن أبى إسحاق عن ابن الوليد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالسلب للقاتل ولم يخمس السلب) ولفظ الإمام أحمد فى مسنده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يخمس السلب، ولم يذكر الجملة الأولى قال فى البدائع وأما حكم التنفيل فنوعان أحدهما اختصاص التنفيل بالمنفل حتى لا يشاركه غيره وهل يثبت الملك فيه قبل الإحراز فى دار السلام ففيه كلام نذكره فى موضعه إن شاء الله تعالى والثانى أنه لا خمس فى النفل لأن الخمس إنما يجب فى غنيمة مشتركة بين الغانمين والففل ما أخلصه الإمام لصاحبه وقطع شركة الأغيار عنه فلا يجب فيه الخمس ويشارك المنفل له الغزاة فى أربعة أخماس ما أصابوا لأن الإصابة أو الجهاد حصل بقوة الكل إلا أن الإمام خص البعض ببعضها وقطع حق الباقين عنه فبقى حق الكل متعلقاً بما وراءه فيشاركهم فيه . باب من أجهز أى أثبت قتله وأسرع وتم عليه ( على جريح مثخن ) مبالغ فى الجراحة ( ينفل من سلبه ) أى بعض سلبه (٣). ( حدثنا هارون بن عباد ثنا وكيع عن أبيه عن أبى إسحق عن أبى عبيدة (٢) زاد فى نسخة : الأزدى . (١) فى نسخة : فى السلب. (٣) وفى الأوجز لاسلب له عند أحمد والشافعى وعند مالك على رأى الإمام وعندنا إن كان الجرح الأول صيره بحيث لا يقاتل ولا يعينهم بالكلام فالأول وإلا الثانى ٣١٥ الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد أبى عبيدة عن عبد الله بن مسعود قال نفلنى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر سيف أبى جهل كان(١) قتله عن عبد اللّه بن مسعود قال نفلنى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر سيف أبى جهل ) قال الراوى (كان)(٢) عبد الله بن مسعود (قتله ) أى أبا جهل يعنى حز رأسه وبه رمق وإلا فقد قتله الأنصاريان وهذا من كلام الراوى عنه ويحتمل أن يكون من كلامه على التجريد أو الالتفات فإن قلت هذا معارض بما وقع فى الصحيحين أن النبى صلى الله عليه وسلم نظر فى سيفى معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء وقال كلا كما قتله وأنه قضى بسلبه معاذ بن عمرو بن الجموح، وأيضا لما استحق الأنصارى السلب بقتله فكيف. أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم سيف أبى جهل لعبد الله بن مسعود والجواب عنه باوجه - الأول أن حديث أبى داود منقطع فإن أبا عبيدة لم يلق أباه عبد الله بن مسعود، والثانى بما قال الزيلعى فى نصب الراية ووجه الدليل أن السلب لو كان القاتل لقضى به بينهما لأنه قال كلا كما قتله وكونه عليه السلام دفعه إلى أحدهما دليل على أن الأمر فيه مفوض إلى الامام قال البيهقى فى المعرفة وهذا لا حجة لهم فيه فإن غنيمة بدر كانت للنبى صلى الله عليه وسلم بنص الكتاب يعطى منها من يشاء وقد قسم لجماعة لم يشهدوا ثم نزلت الآية فى الغنيمة بعد بدر وقضى عليه السلام بالسلب للقاتل واستقر الأمر على ذلك - والثالث يحتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم نفل سيف أبى جهل عبد الله بن مسعود برضا معاذ بن عمرو بن الجموح والله تعالى أعلم. (١) فى نسخة : فكان. (٢) وهل يجوز أن يحز ويطاف به ، قال السرخسى مكروه وأباحه بعضهم لهذا الحديث . ٣١٦ بذل المجهود فی حل أبى داود باب من جاء بعد الغنيمة (١) لاسهم له حدثنا سعيد بن منصور ثنا إسماعيل بن عياش عن محمد بن الوليد الزبيدى عن الزهرى أن عنبسة بن سعيد أخبره أنه سمع أبا هريرة يحدث سعيد بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبان بن سعيد بن العاص على سرية من المدينة قبل نجد فقدم أبان بن سعيد وأصحابه على رسول الله صلى الله عليه باب من جاء بعد الغنيمة أى بعد إحرازها فى دار الإسلام ، أو قسمتها فى دار الحرب ، أو بيعه المغانم فيها خلافا للشافعى (٢) - رحمه الله - ( لا سهم له). ( حدثنا سعيد بن منصور، ثنا إسماعيل بن عياش ، عن محمد بن الوليد الزيدى) مصغراً (عن الزهرى أن عنبسة بن سعيد أخبره أنه سمع أبا هريرة يحدث سعيد بن العاص ) بن سعيد بن العاص بن أمية الأموى أبو عثمان، ويقال أبو عبد الرحمن ، قتل أبوه يوم بدر كافراً ، ومات جده أبو أصيحة قبل بدر مشركا ، قبض النبى صلى الله عليه وسلم وله تسع سنين استعمله عثمان على الكوفة ، ومعاوية على المدينة وهو أحد الذين كتبوا المصحف لعثمان ، وكان أشبههم لهجة برسول الله صلى الله عليه وسلم ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إبان بن سعيد بن العاص ) بن أمية بن عبد شمس القرشى الأموى له صحبة (١) فى نسخة : القسمة. (٢) وكذا أحمد إذ قال إن الغنيمة إذا حزرت لم يكن فيها لمن جاءهم مدداً حظ .وإن جاء قبل الإحراز بدار الإسلام كذا فى المغنى . ٣١٧ الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد وسلم بخيير بعد أن فتحها وإن حزم خيلهم ليف فقال أبان أقسم لنا يارسول الله فقال(١) أبوهريرة فقلت لا تقسم لهم يارسول الله فقال أبان أنت بها ياوبر تحدر علينا من رأس ضال فقال النبى صلى الله عليه وسلم اجلس يا أبان، ولم يقسم لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان أبوه من أكابر قريش وله أولاد نجباء ، أسلم منهم قديماً خالد وعمرو وكانا ممن هاجرا إلى الحبشة فأقاما بها وشهد أبان بدراً مشركا، فقتل بها أخواه العاص وعبيدة على الشرك ، ونجا هو فبقى بمكة حتى أجاز عثمان زمن الحديبية ، فأسلم أبان قبل أيام خيبر ، وشهدها مع النبى صلى الله عليه وسلم، فأرسله النبى صلى الله عليه وسلم فى سرية، ذكر ذلك الواقدى ووافقه عليه أهل العلم بالأخبار وخالفهم ابن إسحاق ، فعد أباناً فيمن هاجر إلى الحبشة ومعه امرأته فاطمة بنت صفوان الكنانية، والله أعلم. (على سرية (٢)) أى أميرا عليها ( من ". المدينة قبل نجد فقدم أبان بن سعيد وأصحابه) راجعين من نجد (على رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر بعد أن فتحها وإن حزم خيلهم ليف) والحزم بضمتين جمع حزام ، وهو ما يشد به الوسط ( فقال أبان : أقسم لنا يارسول الله ، فقال أبو هريرة ، فقلت: لا تقسم لهم يا رسول الله، فقال أبان: أنت بها) أى أنت المتكلم بهذه الكلمة، أو أنت بهذه المثابة تتكلم بها (يا وبر) بفتح الواو وسكون الموحدة دابة صغيرة كالسنور وحشية ، قال ذلك تحقيراً لأبى هريرة (تحدد علينا) أى تدلى علينا ( من رأس ضال) وفى رواية بالنون ، وفسر البخارى الضال باللام فقال: هو السدر البرى، وأما الضان بالنون فقيل: هو رأس (١) فى نسخة : قال . (٢) قال الحافظ لم أقف على هذه السرية م ز . ٣١٨ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا حامد بن يحيى البلخى قال ناسفيان نا الزهرى وسأله إسماعيل بن أمية فير ثناه(١) الزهرى أنه سمع عنبسة بن سعيد القرشى يحدث عن أبى هريرة قال قدمت المدينة ورسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر حين افتتحها فسألته أن يسهم لى فتكلم بعض واد سعيد بن العاص فقال لا تسهم له يا رسول الله قال فقلت هذا قاتل ابن قوقل فقال سعيد بن العاص يا عجبا لوبر قد تدلى علينا من قدوم ضال يعيرنى بقتل امرء مسلم أكرمه الله تعالى على يدى ولم يهنىء على يديه(٢). الجبل ، وقيل: هو بغير همز ، وهو جبل لدوس قوم أبى هريرة ( فقال النبى صفى اللّه عليه وسلم: اجلس يا أبان ولم يقسم لهم) أى لأبان ومن معه (رسول الله صلى الله عليه وسلم ) . ( حدثنا حامد بن يحيى البلخى قال : نا سفيان ، نا الزهرى وسأله) أى الزهرى ( إسماعيل بن أمية ، حدثنا الزهرى أنه سمع عنبسة بن سعيد القرشى يحدث عن أبى هريرة قال : قدمت المدينة ورسول الله صلى الله عليه وسلم بخيير حين افتتحها (٣) فسألته) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (أن يسهم لى، فتكلم (١) فى نسخة بدله: حدثنا الزهرى . (٢) فى نسخة: قال أبوداود هؤلاء كانوا نحو عشرة فقتل منهم ستة ورجع من بقى (٣) ويوضح المراد ما فى الفتح أخراج أحمد والحاكم وغيرهما من طريق خيثم بن عراك بن مالك عن أبيه عن أبى هريرة قال قدمت المدينة والنبى صلى الله عليه وسلم بخيير واستخلف سباع بن عرفطة فذكر الحديث وفيه فزودنا شيئا ، فأتينا خبير وقد افتتحها النبى فكلم المسلمين فأشركونا فى سهامهم اهـ. ٣١٩ الجزء الثانى عشر: كتاب الجهاد بعض ولد سعيد بن العاص ) وهو أبان بن سعيد ( فقال ) إبان ( لا تسهم له ) أى لأبى هريرة ( يا رسول الله قال) أبو هريرة (فقلت هذا) أى أبان بن سعيد (قاتل ابن قوقل) وهو النعمان بن قوقل بن أحرم بن فهر بن ثعلبة بن غنم بن عمرو ابن عوف، ذكره موسى بن عقبة وابن إسحاق فيمن استشهد بأحد وكان شهد بدراً ، وأخرج البغوى أن النعمان بن قوقل الأنصارى قال : أقسمت عليك يا رب أن لا تغيب الشمس حتى أطأ بعرجتى فى خضر الجنة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد رأيته يطأ فيها وما به من عرج، ويقال: إن قوقلا لقب واسمه ثعلبة ، أو مالك بن ثعلبة، وقد غاير أبو عمرو بين النعمان بن قوقل والنعمان بن مالك بن ثعلبة وتعقبه ابن الأثير - إصابة - وقال فى ترجمة النعمان بن مالك بن ثعلبة ، قال أبو عمرو : وشهد بدراً وأحداً وقتل بها فى قول الواقدى، وأما ابن القداح فقال : إن الذى شهد بدراً وقتل بأحد هو النعمان الأعرج ، وقد تعقب ابن الأثير هذا بأن النعمان الأعرج هو ابن قوقل ، وأن مالك بن ثعلبة لقبه قوقل، وما قاله أبو عمر محتمل ، وترجم البخارى النعمان بن قوقل ، ثم قال النعمان بن مالك ولم يسق له شيئاً (فقال سعيد بن العاص(١) يا عجبالوبر) أى لرجل كالوبر (٢) (قد تدلى علينا) وفى رواية تدأداً، أى تهجم علينا بغتة ( من قدوم ) بفتح القاف للأكثر أى طرف ، ووقع فى رواية الأصيلى بضم القاف ( ضال يعيرنى ) أى يطعنى ويعيدنى (بقتل امرأ مسلم أكرمه الله تعالى على يدى ) بأن وصل مرتبه الشهادة (ولم يهنى على يديه ) فإنه إن كان هو قتلنى (١) قال الحافظ فى الإصابة هذا يوهم أن سعيد حاج أبا هريرة بسب بعض ولده وليس كذلك بل الصواب أبان بن سعيد بن العاص الخ والحديث أخرجه البخارى برواية على بن عبد الله عن سفيان بهذا السند بلفظ فقال واعجبابدون فاعل قال فالظاهر وهم اهـ . (٢) صيد كالأرنب لا ذنب له يكون فى النجد كثيرا وهو المراد بما جاء فى قصة مسيلمة إذ قال نزل على سورة وبر فقال وبر وما وبر الخ بمقابله سورة العصر إلخ قاله قاضى القضاة ابن بليهد . ٣٢٠ بذل المجهود فی حل أبى داود حدثنا محمد بن العلاء ناأبو أسامة حدثنا بريد عن أبى بردة قتلت فى حالة الكفر وأدخلت جهنم. قال الحافظ: قيل وقع فى إحدى الطريقين ما يدخل فى قسم المقلوب ، فإن فى رواية ابن عيينة أن أبا هريرة السائل أن يقسم له، وأن أبان هو الذى أشار بمعنه، وفى رواية الزيدى أن أبان هو الذى سأل، وأن أبا هريرة هو الذى أشار لمنعه ، وقد رجح الذهلى رواية الز بيدى ، ويؤيد ذلك وقوع التصريح فى روايته بقول النبي صلى الله عليه وسلم: يا أبان اجلس ولم يقسم لهم ، ويحتمل أن يجمع بينهما بأن يكون كل من أبان وأبى هريرة أشار أن لا يقسم للآخر، ويدل عليه أن أبا هريرة احتج على أبان بأنه قاتل ابن قوقل ، وأبان احتج على أبى هريرة بأنه ليس من له فى الحرب يد يستحق بها النفل ، فلا يكون فيه قلب ، وقد سلمت رواية السعيدى من هذا الاختلاف ، فإنه لم يتعرض فى حديثه لسؤال القسمة أصلا ، والله أعلم . فإن قلت لم لم يقسم لهم الغنيمة ولم يشركهم فيها ، وهم قد وصلوه بخير ، والغنيمة هناك ولم يحرزوها بالمدينة ، وقد قال فى الهداية : وإذا لحقهم المدد فى دار الحرب قبل أن يخرجوا الغنيمة إلى دار الإسلام شاركوهم فيها خلافا للشافعى - رحمه الله - بعد انقضاء القتال، قلت: إن أبان وأصحابه لحقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر بعد أن فتحها ، فصار خيبر دار الإسلام، فكانت الغنيمة فى دار الإسلام، فلذلك لم يشاركوا فى الغنيمة، ولم يبق لهم حق الشركة، وكذلك أبوهريرة فإنه لم يشركهم لهذا الوجه . وأما ما أعطى أباموسى الأشعرى وغيرها من أصحاب السفينة فإنهم أيضاً يشركوهم فى العنيمة ، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاهم من الخمس ، ويمكن أن يكون أعطاهم من الغنيمة برضا الغانمين. (حدثنا محمد بن العلاء، نا أبو أسامة، حدثنا بريد) مصغراً (عن أبى بردة عن أبى موسى قال: قدمنا) من اليمن ( فوافقنا رسول الله صلى الله عليه وسلم)