Indexed OCR Text

Pages 281-300

٢٨١
الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد
عليه وسلم قال من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يركب
دابة من فی. المسلمين حتى إذا أعجفها ردها فيه ومن كان يؤمن
بالله وباليوم(١) الآخر فلا يلبس ثوبا من فىء المسلمين حتى إذا
أخلقه رده فيه .
عن أبى مرزوق مولى تجيب ) كذا فى الأصل منونا لأن التاء فيه أصلية فهو
منصرف ذكره صاحب القاموس فى مادة ((ت ج اب)، وتجيب بطن من كندة
قال فى تهذيب التهذيب: أبومر زوق التجيى بضم المثناة وكسر الجيم القتيرى وهو
بطن من تجيب مولاهم المصرى اسمه حبيب بن الشهيد ، وقيل ربيعة بن سليم ،
وقيل إنهما اثنان ذكره ابن حبان فى الثقات. قال أبو عمرو الكندى أبومرزوق
حبيب بن الشهيد مولى عقبة بن بجرة من بنى قتيرة كان فقيها بالظابلس كان يفتى
فيها وهى برقة (عن حنش الصنعانى عن رويفع بن ثابت الأنصارى أن النبى صلى الله
عليه وسلم قال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلايركب دابة من فى المسلمين)
أى غنيمتهم ( حتى إذا أعجفها ) أى أهزلها ( ردها فيه ومن كان يؤمن بالله
واليوم الآخر فلا يلبس ثوبا من فى. المسلمين حتى إذا أخلقه) اى أبلاه
( رده فيه) وهذا محمول على ما إذا لم يحتج إليه وأما إذا احتاج إليه كما إذا
هلك فرسه فى المعركة فأخذ فرس العدو يقاتل عليها وكذلك الثياب إذا أضره
البرد مثلا يجوز لبسه فإذا انقضت حاجته ردها فى الغنيمة .
(١) فى نسخة : واليوم .

٢٨٢
بذل المجهود فى حل أبى داود
باب فى الرخصة فى السلاح يقاتل به فى المعركة
حدثنا محمد بن العلاء قال أنا إبراهيم يعنى ابن يوسف قال
أبو داود هو إبراهيم بن يوسف بن إسحاق بن أبى إسحاق
السبيعى عن أبيه عن أبى إسحاق السبيعى قال ثنى أبو عبيدة عن أبيه
قال مررت فإذا أبو جهل صريع قدضر بت رجله فقلت ياعدو
الله يا أبا جهل قد أخرى اللّه الآخر قال ولا أها به عند ذلك
فقال أبعد(١) من رجل قتله قومه، فضربته بسيف غير طائل فلم
یغن شيئا حتى سقط سيفه من يده فضر بته به حتى برد.
باب فى الرخصة فى السلاح يقاتل به فى المعركة
( حدثنا محمد بن العلاء قال أنا إبراهيم يعنى ابن يوسف قال أبو داود
وهو إبراهيم بن يوسف بن إسحاق بن أبى إسحاق السبيعى) الكوفى قال ابن معين
ليس بشىء وقال النسائى ليس بالقوى وقال الجوزجاني ضعيف الحديث وقال
أبو حاتم حسن الحديث يكتب حديثه وقال ابن عدى له أحاديث صالحة وليس
بمنكر الحديث يكتب حديثه قلت قرأت بخط الذهبى إبراهيم لم يدرك جده
أبا إسحاق وذكره ابن حبان فى الثقات وقال الدار قطنى ثقة وقال ابن المدينى
ليس كأقوى ما يكون وقال الآجرى سألت أبا داود عنه فقال ضعيف ( عن
أبيه) يوسف بن إسحاق بن أبى إسحاق السبيعى وقد ينسب إلى جده قال
عبد الجبار بن العلاء عن ابن عيينة لم يكن فى ولد أبى إسحاق أحفظ منه وقال
(١) فى نسخة: أعمد .

٢٨٣
الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد
أبو حاتم: يكتب حديثه ، وقال ابن حبان : فى الثقات مستقيم الحديث على قلته
وقال الدار قطنى: ثقة (عن أبى إسحاق السبيعى قال ثنا أبو عبيدة) بن عبد الله
ابن مسعود (عن أبيه ) عبد الله بن مسعود (قال مررت فإذا أبو جهل صريع)
أى مصروع ( قد ضربت ) بصيغة المجهول (رجله ) أى بالسيف ( فقلت
يا عدو الله يا أبا جهل قد أخرى الله) أى أذله (الآخر ) بفتح الهمزة
وكسر الخاء أى الأبعد المتأخر عن الخير ( قال ) أى ابن مسعود (ولا أهابه)
أى أبا جهل ( عند ذلك ) أى فى ذلك الوقت لأنه كان صريعا ( فقال )
أبو جهل (أبعد (١) من رجل قتله قومه ) بتقدير الاستفهام نقل فى الحاشية عن
الخطابى هكذا رواه أبو داود وهو غلط وإنما الصحيح وهو أعمد من رجل بالميم
بعد العين وهى كلمة للعرب معناها كأنه يقول هل زاد على رجل قتله قومه
يهون على نفسه ما حل به على الهلاك ، وقال فى النهاية: كذا جاء فى أبى داود
أبعد ومعناها أنهى أو أبلغ لأن الشىء المتناهى فى نوعه يقال قد أبعد فيه
وهذا أمر بعيد أى لا يقطع مثله لعظمته ، والمعنى أنك استعظمت شأنى
واستبعدت قتلى فهل هو أبعد من رجل قتله قومه والروايات الصحيحة أعمد
بالميم بمعنى أعجب أى أعجب من رجل قتله قومه تقول أنا أعمد من كذا أى أعجب
منه ( فضربته بسيف غير طائل فلم يغن ) أى لم ينفع ( شيئا حتى سقط سيفه)
أى أبى جهل ( من يده فضربته به) أى بسيف أبى جهل ( حتى برد) أى مات
وفيه الدلالة على الترجمة فإن ابن مسعود استعمل فى قتله سيف أبى جهل - فإن
قيل لم يقع هذه القصة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بمحضر منه
ولا بعلمه وإذنه فكيف يستدل به على الجواز قلنا لعل ابن مسعود حين أطلع
رسول الله صلى الله عليه وسلم على القصة لم ينكر عليه فظهر بهذا أنه يجوز
استعمال السلاح إذا احتاج إليه إلا أنه يجب عليه أن يرده فى الغنيمة
بعد الفراغ منه .
(١) ولفظ مسلم ((هل)) والظاهر عندى لا تحريف فى أبى داود، فإن لفظ بعد
فى معنى (فوق ) .

٢٨٤
بذل المجهود فی حل أبى داود
باب فى تعظيم الغلول
حدثنا مسدد أن يحى بن سعيد وبشر بن المفضل حدثاهم
عن یحیبنسعید، عن محمد بنحییبنحبانعن أبىعمر ة،عن زيد
بن خالد الجهنى، أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه
وسلم توفى يوم خيبر ، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه
وسلم، فقال: صلوا على صاحبكم، فتغيرت وجوه الناس لذلك
فقال : إن صاحبكم غل فى سبيل الله ، ففتشنا متاعه ، فوجدنا
خرزا من خرز يهود لايساوى(١) درهمين
باب فى تعظيم الغلول
قال فى القاموس غل غلولا خان كأغل أو خاص بالفى.
( حدثنا مسدد أن يحيى بن سعيد ) القطان ( وبشر بن المفضل حدثاهم)
أى مسدد أو من كانوا معه فى مجلس التحديث ( عن يحيى بن سعيد ) الأنصارى
( عن محمد بن يحي بن حبان عن أبى عمرة ، عن زيدبن خالد الجهنى أن رجلا
من أصحاب النبى صلى اللّه عليه وسلم ) لم أقف على تسميته لكن فى رواية
الإمام أحمد أن رجلا من أشجع من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم
( توفى يوم خيبر) أى فى غزوة خيبر (فذكروا ذلك) أى موته والصلاة عليه
( لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم
( صلوا على صاحبكم فتغيرت وجوه الناس لذلك ) أى لإعراضه صلى الله عليه
وسلم عن الصلاة فيه ( فقال ) رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن صاحبكم
(١) فى نسخة بدله : يساوين - وفى نسخة بدله: يساوى.

٢٨٥
الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد
حدثنا القعنى، عن مالك، عن ثور بن زيد الديلى ، عن
أبى الغيث مولى ابن مطيع، عن أبى هريرة أنه قال : خرجنا
مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام خبير فلم نغم ذهبا
ولا ورقا إلا الشباب والمتاع والأموال ، قال : فوجه رسول
غل فى سبيل الله ) أى فى مال حصل فى الجهاد فلا أعلى عليه ، فلهذا قالت
الفقهاء : إذا مات الفاسق المصر على الفسق يجوز أن لا يصلى عليه الأئمة الذين
يقتدى بهم بل يأمرون الناس أن يصلوا عليه ( ففتشنا متاعه فوجدنا خرزا
من خرز يهود ) قال فى القاموس : والخرزة محركة الجوهر وما ينظم
( لا يساوى درهين ) وإنما أضافها إلى يهود لأنها أخذت منهم ولم يكن
عند أهل المدينة فاستدل بذلك أنه من الغلول .
( حدثنا القعنبى عن مالك عن ثور بن زيد الديلى عن أبى الغيث مولى
إن مطيع عن أبى هريرة أنه قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
عام خيبر ) ولفظ البخارى افتتحنا خيبر ، لفكى الدار قطنى عن موسى بن
هارون قال: وهم ثور فى هذا الحديث لأن أبا هريرة لم يخرج مع النبى
صلى الله عليه وسلم إلى خيبر. وإنما قدم بعد خروجهم من المدينة إلى خير ،
وقدم عليهم خيبر بعد أن فتحت ، ويؤيده حديث عنبسة بن سعيد عن أبى هريرة
قال: أتيت النبى صلى الله عليه وسلم بخيبر بعد ما افتتحوها ولكن لا يشك
أحد أن أبا هريرة حضر قسمة الغنائم ، فالغرض من الحديث قصة مدعم
فى غلول الشملة ، فرواية أبى إسحاق الفزارى الذى فى هذا الباب تسلم من هذا
الاعتراض بأن يحمل قوله افتتحنا أى المسلمون ، وقد تقدم نظير ذلك قريباً
ملخص من الفتح ، قلت : على مثل ذلك التأويل يحمل ما فى حديث أبى داود
من قوله : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أى خرج المسلمون

٢٨٩
بذل المجهود فی حل أبى داود
الله صلى الله عليه وسلم نحو وادي القرى. وقد أهدى الرسول
الله صلى اللهعليهوسلم عبد أسود يقال له مدعم، حتى إذا كانوا
بوادى القرى فبينا(١) مدعم يحط رحل رسول الله صلى الله
(فلم نغنم ذهباً ولا ورقا إلا الثياب والمتاع والأموال (٢) ) قال الحافظ: وقد نقل
ثعلب عن ابن الأعرابى عن المفضل الضبى قال : المال عند العرب الصامت
والناطق ، فانصامت الذهب والفضة والجوهر ، والناطق البعير والبقرة والشأة ،
فإذا قلت عن حضرى كثر ماله ، فالمراد الصامت ، وإذا قلت عن بدوى
فالمراد الناطق فاختلفت الرواية ، وفى رواية مسلم غنما المتاع ، والطعام
والثياب وعند رواة الموطأ إلا الأموال والثياب والمتاع، وعند يحيى بن يحي
الليثى وحده إلا الأموال الثياب والمتاع والأول هو المحفوظ ومقتضاه أن
الثياب والمتاع لا تسمى مالا ( قال : «وجه) قال الزرقانى: بفتح الواو ،
وقال الكرمانى ببناء المجهول اهـ قلت : فعلى الأول بمعنى توجه أو وجه
عسكره ( رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو وادى القرى) وهو واد بين الشام
والمدينة من أعمال المدينة كثير القرى فتحها النبى صلى الله عليه وسلم سنة سبع
عنوة، ثم صولحوا على الجزية إلا أنها فى وقتنا هذا كله خراب كذا فى المعجم
(وقد أهدى) بصيغة المجهول ( لرسول الله صلى الله عليه وسلم عبد أسود يقال له
مدعم(٢) ) بكسر الميم وسكون المهملة وفتح العين المهملة أهداه له رفاعة (٤) بن
(١) فى نسخة بدله : فبينما .
(٢) المراد ههنا كما ورد فى روايات آخر .
(٣) فيه تصريح بأن القصة لمدعم وكذا صرح باسمه فى البخارى والموطأ فما قال
عياض فى شرح مسلم قيل إنه كركرة ليس بصحيح فإن له قصة أخرى فى الأوجز .
(٤) وقد وفد عليه عليه الصلاة والسلام قبل خبير وأسلم فلا حجة فيه لمن استدل
به على قبول هدية المشرك .

٢٨٧
الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد
صلى الله عليه وسلم إذ جاء سهم، فقتله، فقال الناس: هنيئا له
الجنة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كلا والذى نفسى
بيده ، إن الشملة التى أخذها يوم خيبر من المغانم(١) لم تصبها
المقاسم لتشتعل عليه نارا، فلما سمعوا ذلك (٢) جاءرجل بشراك
أو شراكين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: شراك من نار أو قال: شرا كان من نار
زيد أحد بنى الضبيب ( حتى إذا كانوا بوادى القرى فينا مدعم يحط )
أى ينزل ( رحل رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه) أى مدعماً (سهم)
حائر لا يدرى من رمى به ( فقتله فقال الناس : هنيئا له الجنة ) لأنه استشهد
فى سبيل الله ( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلا) حرف ردع (والذى)
الواو للقسم ( نفسى بيده) وهو الله سبحانه وتعالى (إن الشملة) كساء يشتمل
به ويلتف فيه، وقيل: إنما تسمى شملة إذا كان لها هدب ( التى أخذها )
أى غلها ( يوم خيبر من المغانم لم تصبها المقاسم ) أى أخذها قبل القسمة
( لتشتعل عليه فاراً) يحتمل أن يكون ذلك حقيقة بأن تصير الشملة نفسها ناراً
ف جذب بها ويحتمل أن يكون المراد أنها سبب لعذاب النار ( فلما سمعوا ذلك
جاء رجل ) لم أقف على تسميته ( بشراك أوشراكين ) بكسر المعجمة وتخفيف
الرأء سير النعل على ظهر القدم ( إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال
رسول(٢) الله صلى الله عليه وسلم شراك من نار أو فال: شراكان من نار)
(١) فى نسخة بدله: الغنائم.
(٢) فى نسخة بدله : بذاك ، وفى نسخة بدله : بذلك .
(٣) وفى الحديث حجة للجمهور من أن القليل أيضا من الغلول لا يعفى كما قالت به
الأئمة الثلاثة خلافا لمالك إذا قال يعنى القليل وفيه أيضا حجة للجمهور منهم الأئمة الثلاثة
أن لا يحرق متاع الغال خلافا لأحمد إذ قال به كما فى الأوجز .

٢٨٨
بذل المجهول فى حل أبى داود
باب فى الغلول إذا كان يسيرا يتركه الإمام ولا يحرق رحله
حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى قال أنا أبو إسحاق الفزارى
عن عبد الله بن شوذب قال ثنا عامر يعنى ابن عبد الواحدعن
ابن بريدة عن عبدالله بن عمرو قال كان رسول الله صلى الله عليه
وسلم إذا أصاب غنيمة أمر بلا لافنادى فى الناس فيجيئون بغنائمهم
وقد وقع عند أحمد وغيره من حديث عبد الله بن عمر وقال : كان على نقل النبى
صلى الله عليه وسلم رجل ، يقال له كركرة، فمات، فقال النبى صلى الله عليه وسلم:
هو فى النار فى عباءة غلها ، وكلام عياض يشعر بأن قصته مع قصة مدعم متحدة
والذى يظهر من عدة أوجه تغايرهما فإن قصة مدعم كانت بوادى القرى
ومات بسهم عائر وغل شملة وأهداه رفاعة بن زيد، بخلاف كركرة فإنه أهداه
هوذة بن على الحنفى صاحب اليمامة ، وكان نوبياً أسود يمسك دابته صلى الله
عليه وسلم فى القتال فأعتقه ، أى وغل عباءة ولم يمت بسهم بل ذكر البلاذرى
أنه مات فى قتال أهل الردة بعده صلى اللّه عليه وسلم نعم روى مسلم عن عمر
لما كان يوم خيبر قالوا فلان شهيد فقال صلى الله عليه وسلم كلا إنى رأيته
فى النار فى بردة غلها أو عباءة فهذا يمكن تفسيره بكركرة بفتح الكافين ويكسر هما
قاله عياض وقال النووى إنما اختلف فى كافة الأولى أما الثانية فمكسورة اتفاقا
باب فى الغلول إذا كان يسيراً
يتركه الإمام ولايحرق (١) رحله
( حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى قال: أنا أبو إسحاق الفزارى ، عن
(١) توجيه الحديث وستأتى المذاهب فى الباب الآتى
١

٢٨٩
الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد
فيخمسه ويقسمه فجاء رجل بعد ذلك بزمام من شعر فقال :
يارسول الله هذا فما كنا أصبناه من الغنيمة فقال أسمعت بلالا
ینادی(١) ثلاثا؟قال نعم، قال نعم قال فما منعك أن تجىء به فاعتذر
إليه ، فقال : كن أنت تجىء به يوم القيامة فلن أقبله منك.
عبد الله بن شوذب) الخراسانى أبو عبد الرحمن البلخى سكن البصرة ثم يت
المقدس ، قال أبو طالب عن أحمد بن شوذب كان من الثقات ، وكذا قال سفيان
وقال ابن معين وابن عمار والنسائى ثقة ، وقال أبوزرعة الدمشقى، عن أحمد لا أعلم
به بأساً ، وقال مرة لا أعلم خيراً وقال أبو حاتم لا بأس به، ووثقه العجلى، ونقل
ابن خلفون توثيقه ، عن ابن نمير ، وأما أبو محمد بن الحزم فقال إنه مجهول (قال:
ثناعامر يعنى ابن عبد الواحد ، عن ابن بريدة ، عن عبد الله بن عمرو قال : كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أصاب غنيمة أمر بلالا فنادى فى الناس)
بإحضار الغنائم (فيجيئون بغنائمهم) عند رسول الله صلى الله عليه وسلم (فيخمسه(٢)
ويقسمه ) أى ما بقى بعد التخميس على الغانمين ففعل ذلك مرة (نجاء رجل بعد
ذلك ) أى بعد التخميس والتقسيم (بزمام من شعر فقال: يارسول الله هذا فيما
(١) فى نسخة : نادى .
(٢) هذا ما استقر عليه السلام وكانت فى صدر الإسلام أربعة أخماسها للنبي صلى
الله عليه وسلم وكان يأخذ مع ذلك خمس الخمس جملة ما كان يأخذه أحد وعشرون
لكن هذا على سبيل الجواز ولكن لم يقع منه صلى الله عليه وسلم بل كان يقسم الأربعة
أخماس على النامين تأليفا لهم أما فى خمس الخمس فكان يصرفه منه على نفسه وما فضل
يصرفه فى مصالح المسلمين اهـ.
واستدل به النووى بما سيأتى فى باب فى النفل من قوله تعالى ((قل الأنفال لله
والرسول)) ثم نسخ بقوله تعالى ((واعلموا أنما غنمتم)) الآية.
(١٩ - بذل المجهود ١٢)

٢٩٠
بذل الجهود فى حل أبى داود
كنا أصبناه من الغنيمة فقال) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (أسمعت بلالا
ينادى ثلاثاً ، قال: نعم ، قال: فما منعك أن تجىء به) أى بالزمام (فاعتذر
إليه ) أى اعتذر ذلك الرجل إلى النبى صلى الله عليه وسلم للتأخير عذرا غير
مسموح (فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (كن أنت تجىء به يوم القيامة)
على ما قال الله تعالى فى كتابه ، ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ( فلن أقبله
عنك) وهذا أيضاً من باب التغليظ والتشديد فى باب الغلول، وقد اتفقت الأمة
على أن الغلول كبيرة وحرام سواء قل أو كثر ، فإن قلت لما لم يقبل رسول الله
صلى الله عليه وسلم ذلك الزمام ورده عليه، فماذا يفعل الغال بذلك إذا تاب
وقدم؟ قلت قال الشوكانى (١): قال الثورى والأوزاعى والليث ومالك: يدفع
إلى الإمام خمسه ويتصدق بالباقى ، وكان الشافعى لا يرى ذلك ويقول: إن كان
ملكه فليس عليه أن يتصدق به، وإن كان لم يملكه فليس له التصدق بمال غيره،
قال : والواجب أن يدفع إلى الإمام كالأموال الضائعة .
وأما قول الحنفية فى ذلك فما قال فى السير الكبير (٢): ولو أن رجلا
غل شيئاً من الغنائم ، ثم قدم ، فأتى به الإمام بعد القسمة وتفرق الجيش
فللإمام فى ذلك رأى إن شاء كذبه فيما قال ، وقال أنا لا أعرف صدقك وقد
التزمت وبالا بزعمك وأنت أبصر بما التزمته حتى توصل الحق إلى المستحق
(١) قال الموفق إذا تاب قبل القسمة ردما أخذ فى القسمة بلا خلاف وإن تاب بعده
فمقتضى المذهب أن يؤدى خمسه إلى الإمام ويتصدق بما بقى، وبه قال مالك والثورى
وغيرهما وقال الشافعى: لاأعرف للصدقة وجها واستدل بذلك والمجب من الموفق استدل
على خلاف ذلك بآثار الصحابة .
(٢) قلت لكنهم قالوا ما فضل من الطعام والعلف وغيرهما إن أتى به قبل القسمة رد.
فى المنتم وبعد القسمة تصدقوا به إن كانوا أغنياء وانتفعوا به إن كانوا محاويج ، كذا في
فتح القدير فما الفارق ؟ وهكذا حكم صاحب السير فيمن ملك أسيراً ومعه مال إن تفرق
الغانمون وذلك لا يحتمل القسمة لقلته ، فليتصدق به ويظهر الفرق من كلامه فى موضع.
آخر بين التخميس وغيره .

٢٩١
الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد
باب فى عقوبة الغال
حدثنا النفيلى وسعيد بن منصور قالا ثنا عبد العزيز بن محمد
وإن شاء أخذ ذلك منه وجعل خمسه لمن سمى الله تعالى، لأنه وجد المال فى
يده وصاحب المال مصدق شرعا فيما يخبر به من حال ما فى يده وباعتبار صدقه
خمسه لأرباب الخمس فيصرف إليهم والباقى يكون بمنزلة اللقطة فى يده إن طمع
أن يقدر على أهله ، فالحكم فيه ما ذكرنا، وإن لم يطمع فى ذلك قسمه بين
المساكين إن أحب وإلا جعله موقوفا فى بيت المال ، وكتب عليه أمره
وشأنه ولو أن صاحب الغلول لم يأت به الإمام ، ولكنه تاب من الغلول وهو
فى يده ، فإن لم يطمع فى أن يقدر على أهله ، فالمستحب له أن يتصدق به هو
وإن طمع فى ذلك فالحكم فيه ما هو الحكم فى اللقطة فى جميع ما ذكرنا ، ورفعه
ذلك للإمام أحب إلى كما هو الحكم فى اللقطة أيضاً، وبعد ما رفعه إليه فالإمام
بالخيار فى تصدقه إلا أنه ينبغى له أن لا يدع الخمس فى يده ، لأنه قد أقر أن
خمس ما فى يده لمن سمى الله تعالى فى كتابه ، وإقراره فيما فى يده صحيح فى
حقه، فينبغى له أن يأخذ الخمس منه ويصرفه إلى المصارف حتى لا يكون مضيعاً
حق أرباب الخمس ، انتهى . قلت : وقد بقى فيه الإشكال بعد وهو أن المال
الذى كان من الغلول ، ورده رسول الله صلى الله عليه وسلم، إما أنه قد علم
وتيقن أنه من مال الغلول وكان فيه حق الخمس وحق الغانمين فرده عليه إضاعة
لحقوقهم ، وإما أنه لم يتيقن به على ما قاله الإمام محمد فى السير الكبير فرده عليه
كان على الخطأ ، واتفقت الأمة على أنه صلى الله عليه وسلم لا يقر على الخطأ
فهذا إقرار على الخطأ وهو لا يجوز والله تعالى أعلم .
باب فى عقوبة الغال
(حدثنا النفيلى وسعيد بن منصور قالا: ثنا عبد العزيز بن محمد ، قال النفيلى)

٢٩٢
بذل المجهود فى حل أبى داود
قال النفيلى الأندراوردى عن صالح بن محمد بن زائدة قال
أبوداودو صالحهذا أبو واقد قال دخلت مع مسلمة أرض الروم
فأتى برجل قد غل فسأل(١) سالما عنه فقال سمعت أبى يحدث
عن عمر بن الخطاب عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: إذا
وجدتم الرجل قدغل فأحر قوا متاعه واضربوه، قال فوجدنا
فى متاعه مصحفا فسأل سالما عنه فقال بعه وتصدق بثمنه
فى صفة عبد العزيز ( الاندراوردى ، عن صالح (٢) بن محمد بن زائدة، قال
أبو داود وصالح هذا أبو واقد) المدنى اليثى الصغير ، عن أحمد لا أرى به بأسا
وقال ابن معين ضعيف وليس حديثه بذاك ، وقال يعقوب بن شيبة : قال على
ابن المدينى: فيما بلغنا يضعفه ، وقال العجلى : يكتب حديثه وليس بالقوى ،
وقال البخارى : منكر الحديث تركه سليمان بن حرب ، روى عن سالم ، عن
أبيه، عن عمر رفعه من وجدتموه قد غل فأحرقوا متاعه لا يتابع عليه، وقد
قال النبى صلى الله عليه وسلم صلوا على صاحبكم ولم يحرق متاعه، وقال أبوداود
ولم يكن بالقول فى الحديث ، وقال النسائى: ليس بالقوى ، قلت: وهكذا
تكلموا فيه . وقال الشوكانى: قال المنذرى: تكلم فيه غير واحد من الأئمة ،
وقيل : إنه تفرد به ، وقال البخارى: عامة أصحابنا يحتجون بهذا فى الغلول
وهو باطل ليس بشىء، وقال الدار قطنى: أنكروا هذا الحديث على صالح بن
محمد قال : وهذا حديث لم يتابع عليه ولا أصل لهذا الحديث، عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم والمحفوظ أن سالما أمر بذلك، وصحح أبو داود وقفه
(قال: دخلت مع مسلمة) وهو مسلمة بن عبد الملك بن مروان بن الحكم الأموى الأمير
(١) فى نسخة : فكل سالم
(٢): ٧١١١ باحديثه الحافظ فى الفتح.

٢٩٣
الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد
أبو سعيد وأبو الأصبغ، وكان يلقب الحراده الصفراء، وكان له آثار كثيرة
فى الحروب ومكانة فى الروم ، ولاه أخوه يزيد امرة العراقين ثم الأرمينية ورثاه
الوليد بن عبد الملك لما مات ( أرض الروم فأتى رجل قد غل فال) مسلمة
(سالما) أى سالم بن عبد الله بن عمر (عنه) أى عن العال ماذا يعاقب (فقال
سمعت أبى يحدث ، عن عمر بن الخطاب ، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: إذا
وجدتّم الرجل قد غل فأحرقوا متاعه (١) وأضربوه، قال: فوجدنا فى متاعه
مصحفا فأل سالما عنه) عن المصحف ( فقال سالم بعه وتصدق بثمنه ) وقد
ذهب إلى الأخذ بظاهر حديث الإحراق(٢) أحمد فى رواية وهو قول مكحول(٣)
والأوزاعى، وعن الحسن يحرق متاعه كله إلا الحيوان والمصحف (٤)، وقال
الطحاوى لو صح الحديث لاحتمل أن يكون حين كانت العقوبة بالمال قاله
الشوكانى : قال فى شرح السير الكبير: وإذا وجد الغلول فى رحل رجل أوجع
ضربا ، ولم يبلغ به أربعين سوطاً ، لأنه ارتكب جريمة ليس فيها حد مقدر
فيعزر عليها ، ولا يبلغ بالتعزير شيئاً من الحد ، ولا يحرفى رحله بما صنع،
ولا قطع عليه أيضاً لأن له منها نصيباً، وهذا قول الجمهور من الفقهاء، فأما أهل
الشام كانوا يقولون : يحرق رحل الغال ، ويروون فيه حديثا عن الحسن
- رضى الله عنه - قال: يؤخذ الغلول من رحله، ثم يحرق رحله إلا أن يكون
فيه مصحف ، وأصحاب الحسن يروون عنه موقوفا، وقد ذكر الأوزاعى عن
رجل: عن الحسن هذا الحديث مرفوعا، ولكن الفقهاء لم يصححوا هذا الحديث
لأنه شاذ يرويه مجهول لا يعرف، ثم هو مخالف للآثار المشهورة أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم ألحق الوعيد بكل من ظهر منه غلول . ولم يشتغل بإحراق
(١) حديث التحريق ضعفه البخارى وبسطه العينى وكذا فى شرح السير .
(٢) وبه جزم الخرقى ولم يذكر الموفق ولا شارح الكبير غير هذه الرواية.
(٣) وجماعة ذكرها الموفق بخلاف الأئمة الثلاثة .
(٤) صرح باستثنائهما الموفق .

٢٩٤
بذل المجهود فی حل أبى داود
رحل أحد ، فمن ذلك حديث مدعم ، وحديث آخر ، قيل لرسول الله صلى الله
عليه وسلم : استشهد فلان ، فقال : كلا إنى رأيته يحر إلى النار بعباءة قد غلها،
فهذا كله دليل على عظم الوزر فى الغلول ، وإنه ليس فيه إحراق الرحل ، لأن
تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز ، وقال جابر - رضى الله عنه - : ليس
فى الغلول قطع ولا نكال، وهذا تصريح بنفى إحراق الرجل ، وكما لا يحرق
رحل الغال لا يحرم سهمه من الغنيمة ومن العطاء ، لأنه لو سرق مالا لا نصيب
له فيه لا يحرم سهمه به ، فإذا كان له فيه نصيب أولى ، والذين يقولون بإحراق
رحله، يقولون لا يحرق المصحف، ولا الحيوان، ولا السلاح فبه يقاس سائر
الأمتعة، فإن قالوا: لا يحرق الحيوان لمعنى المثلة، فينبغى لهم أن يذبحوه ثم يحرقوه،
والدليل على ضعف هذا الحديث المروى فيه ، أن الغلول فيما نرى ما كان فى
زمن من الأزمنة أكثر منه فى زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكثرة
المنافقين والأعراب الذين يغزون معه، وهم كانوا أصحاب غلول ، وأهل
المغازى لم يدعوا شيئاً ما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم فى مغازيه
إلا ردوه، فلو كان أحرق رحل أحد لنقلوا ذلك مستفيضاً، وحيث لم يوجد
ذلك، عرفنا أن الحديث لا أصل له، ثم فيه إثبات حد بحديث شاذ، وإثبات
ما يخالف الأصول ما يثبت مع الشبهات ، بمثل حديث الشاذ لا يجوز، فكيف
يثبت به ما يندرء بالشبهات، أرأيتم ثيابه التى علمه أتحرق ويترك عريانا لعله
يموت من البرد ؟ أرأيتم إن لم يكن له رحل أيحرق متاعه الذى فى بيته بالثغر
أو ما عنده من وديعة أو عارية لإنسان فى رحله؟ أرأيتم رجلين أعار كل واحد
منهما صاحبه متاعا ثم غل كل واحد منهما أيحرق ما عند كل واحد منهما من
متاع صاحبه ؟ أرأيتم قوما مجتمعين فى رحل غل بعضهم وعلم به أصحابه ولم
يخبروا بما صنع أيحرق متاعه خاصة أو متاعهم بكتمانهم عليه ؟

٢٩٥
الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد
حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى الأنطا كى قال أنا أبو
إسحاق عن صالح بن محمد قال غزونا مع الوليد بن هشام ومعنا
سالم بن عبد الله بن عمر وعمر بن عبد العزيز فغل رجل متاعا
فأمر الوليد بمتاعه فأحرق وطيف به ولم يعطه سمبه قال أبو
داود هذا أصح الحديثين رواه غير واحد أن الوليد بن هشام
أحرق(١) رحل زياد بن سعد وكان قد غل وضر به(٢) .
حدثنا محمد بن عوف ثنا موسى بن أيوب قال ثنا الوليد
ابن مسلم ثنا نصير بن محمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن
( حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى الأنطاكى قال : أنا أبو إسحاق ، عن
صالح بن محمد قال: غزونا مع الوليد بن هشام) بن عبد الملك بن مروان (ومعنا
سالم بن عبد الله بن عمر وعمر بن عبد العزيز فعل رحل متاعا فأمر الوليد بمتاعه) أى
غير المغلول به ( فأحرق وطيف به ) أى فى الطرق والسكك تشهيرا وتعزيرا
( ولم يعطه سهمه (٣) قال أبو داود هذا) أى الموقوف ( أصح الحديثين ) أى
المرفوع والموقوف ( رواه غير واحد أن الوليد بن هشام أحرق رحل زياد
ابن سعد) لم أقف على تعيينه وحاله ( وكان قد غل وضربه) أى تعزيرا.
( حدثنا محمد بن عوف ، ثنا موسى بن أيوب قال: ثنا الوليد بن مسلم ، ثنا
زهير بن محمد ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه) أى والد عمرو وهو شعيب
يروى ( عن جده ) أى جد شعيب وهو عبد الله بن عمرو بن العاص ( أن
(١) فى نسخة: حرق .
(٢) زاد فى نسخة: وزياد شعر لقبه.
(٣) وقال الموفق لا يحرم سهمه وذكر أبو بكر فيه روايتين الثانية يحرم لهذا الحديث
ولنا أن سبب الاستحقاق باق ولا يثبت الحرمان فى خبر، اهـ .

٢٩٦
بذل المجهود فی حل أبى داود
جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر حرقوا
متاع الغال وضربوه قال أبو داود وزاد فيه على بن بحر عن
الوليد ولم أسمعهمنه و منعوه سهمه قال أبو داود حدثنا بهالوليد
بن عتبة وعبد الوهاب بن نجدة قالا ثنا الوليد عن زهير بن
محمد عن عمر وبن شعيب قوله ولم يذكر عبد الوهاب بن
نجدة الحوطى منح سهمه .
باب النهى عن الستر على من غل
حدثنا محمد بن داود بن سفيان ثنا يحيى بن حسان ثنا
رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر حرقوا متاع الغال وضربوه. قال
أبو داود: وزاد فيه على بن بحر ) شيخ المصنف ( عن الوليد) بن مسلم (ولم
أسمعه) أى ما زاد (منه) أى من على بن بحر ( ومنعوه سهمه ، قال أبو داود:
حدثنا به الوليد بن عتبة وعبد الوهاب بن نجدة قالا : ثنا الوليد ) أى ابن مسلم
( عن زهير بن محمد ، عن عمرو بن شعيب قوله ) أى قول عمرو بن شعيب ولم
يرفعه ( ولم يذكر عبد الوهاب بن نجدة الحوطى منع سهمه ) قال الشوكانى فى
النيل : وحديث عمرو بن شعيب أخرجه أيضاً الحاكم والبيهقى وفى إسناده
زهير بن محمد وهو الخراسانى نزيل مكة ، وقال البيهقى: يقال هو غيره وإنه
مجهول ، وقد رواه أبو داود أيضاً من وجه آخر ، عن زهير موقوفا ، قال فى
الفتح : وهو الراجح .
باب النهى عن الستر على من غل
( حدثنا محمد بن داود بن سفيان ، ثنا يحيى بن حسان ، ثنا سليمان بن موسى
أبو داود، ثنا جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب قال : ثنا خبيب بن سليمان

٢٩٧
الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد
سلمان بن موسى أبوداود ثنا جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب
قال ثنا خبيب بن سلمان عن أبيه سلمان بن سمرة عن سمرة بن
جندب قال أما بعد وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
من كتم غالا فإنه مثله .
باب فى السلب يعطى القاتل
حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنى عن مالك عن يحيى بن سعيد
عن أبيه سليمان بن سمرة ) بن جندب (عن سمرة بن جندب قال : أما بعد وكان
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من كتم غالا) أى من ستر غلول
غال ولم يظهره عند الأمير (فإنه مثله ) أى مثل الغال فى الإثم و العقوبة، وقد
تقدم بهذا الإسناد فى باب اتخاذ المساجد فى الدور. وفيه أنه كتب إلى بنيه :
أما بعد فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمرنا الحديث، ثم ذكر بعده
أحاديث بالعطف عليه منها هذا الحديث ، قال فى الميزان: قلت: فما ورد بهذا
السند أمر عليه الصلاة والسلام ببناء المساجد ، وحديث أمرنا رسول الله
صلى الله عليه وسلم أن نخرج الزكاة من الذى نعده للبيع ، وقال عليه الصلاة
والسلام: من يكتم غالا فإنه مثله، ففى سنن أبى داود من ذلك ستة أحاديث بسند
وبكل حال : هذا إستاد مظلم لا ينهض بحكم .
باب فی السلب(١)
بمعنى المسلوب وهو ما يكون مع المقتول من لباس وسلاح ودابة (يعطى القاتل)
( حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عمر
(١) ومن الغرائب أن كل كلمة من قوله صلى الله عليه وسلم من قتل قتيلا فله سلبه
خلافية كما بسط فى تلخيص البذل ؛ وفى الأوجز فيه ثمانية عشرة بحثا .

٢٩٨
بذل المجهود فى حل أبى داود
عن عمر بن كثير بن أفلح عن أبى محمد مولى أبي قتادة عن أبى قتادة
أنه قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى عام حنين فلم) (١)
التقينا كانت للمسلمين جولة قال فرأيت رجلامن المشركين قد
علارجلامن المسلمين قال فاستدرت له حتى أتيته من وراء فضر بته
بالسيف على حبل عاتقه فأقبل على فضمنی ضمة وجدت منها ريح
الموت ثم أدركه الموت فأرسلنى(٢) فلحقت عمر بن الخطاب فقلت
ابن كثير بن أفلح) المدنى مولى أبي أيوب الأنصارى ، قال النسائى: ثقة وذكره
ابن حبان فى الثقات وقال ابن سعد كان ثقة له أحاديث وقال ابن المدينى والعجلى
ثقة ( عن أبى محمد مولى أبي قتادة) وهو نافع بن عباس ويقال ابن عياش
الأقرع ويقال مولى عقيلة الغفارية ويقال إنهما اثنان ، قال النسائى ثقة وقال
ابن حبان فى الثقات نافع مولى عقيلة بنت طالق الغفارية وهو الذى يقال له
نافع مولى أبى قتادة نسب إليه ولم يكن مولاه وإنما نسب إليه للزومه ( عن أبى
قتادة أنه قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى عام حنين ) أى فى
غزوتها ( فلما التقينا) أى الكفار ( كانت للمسلمين جولة ) أى هزيمة فى بعض
الجيش لا فيماهم عند النبى صلى الله عليه وسلم ( قال) أبو قتادة فرأيت رجلا
من المشركين، لم أقف على تسميته ( قد علا رجلا من المسلمين ) لم أقف على
تسميته ( قال ) أبو قتادة (فاستدرت) من الدور ( له) أى للمشرك (حتى
أتيته من ورائه ) أى خلفه (فضربته بالسيف على حبل عاتقة ) نقل فى الحاشية
قال الخطابى هو وصلة ما بين العنق والكاهل وقال فى النهاية هو .وضع الرداء
من العنق وقيل ما بين العنق والمنكبين وقيل هو عرق أو عصب هناك (فأقبل)
أى الرجل المشرك ( على فضمنى ضمة) أى غطنى وأخذنى ( وجدت منها )
(١) فى نسخة : ولما .
(٢) فى نسخة : قال

٢٩٩
الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد
ما بال الناس؟ قال أمر اللّه ثم إن الناس رجعوا وجلس رسول
الله صلى الله عليه وسلم فقال من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه
قال: فقمت ثم قلت: من يشهدنى، ثم جلست، ثم قال ذلك
الثانية : من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه ، قال: فقمت ثم
قلت : من يشهد لى ، ثم جلست ، ثم قال ذلك الثالثة
أى من الضمة (ريح الموت ) أى كدت أموت من شدة تلك الضمة (ثم أدركه
الموت ) فاسترخى ( فأرسلنى فلحقت ) أى لقيت ( عمر بن الخطاب فقلت له
ما بال الناس ) أى انهزموا ( قال ) عمر ( أمر الله) بانهزامهم فإنهم لما أعجبوا
بكثرتهم واعتمدوا على قوتهم بفازاهم الله تعالى بانهزامهم بأمر تكوينى
( ثم إن الناس رجعوا) بعد الانهزام بصوت العباس بن عبد المطلب ،
فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل يقول للعباس وكان العباس رجلا
صيتا: ناد يا معشر الأنصار يا أصحاب السمرة جعل العباس ينادى يا أصحاب
السمرة ، ففى رواية مسلم قال العباس: فوالله كانت عطفتهم حين سمعوا صوتى
عطفة البقر على أولادها يقولون يا لبيك يا لبيك، فتراجعوا على رسول الله
صلى الله عليه وسلم حتى إذا اجتمع عنده مائة استقبلوا الناس فاقتتلوا فنظر
إلى قتالهم فقال: الآن حمى الوطيس ، ثم تناول حصيات من الأرض ثم قال
شاهت الوجوه فرمى بها فى وجوه المشركين فما كان إنسان منهم إلا وقد امتلأ
عيناه من تلك القبضة من التراب فولى المشركون الأدبار ( وجلس رسول الله
صلى اللّه عليه وسلم (١)) لما وضعت الحرب أوزارها وفرغ من قتال المشركين
( فقال من قتل قتيلاً (٢) له عليه بينة فله سلبه قال) أبو قتادة ( فقمت ثم قلت(٣)
(١) قال أحمد لا يقبل إلا ببينة وحكى الإجماع عليه وقال الأوزاعى لا يحتاج إليها
وهو قول لمالك ؛ وقال الدسوقى إن قال الإمام له عليه بينة يحتاج إليها وإلا ففيه قولان
وقال طائفة من أهل الحديث يكفى شاهد ويمين ، كذا فى الأوجز .
(٢) جهاراً، أو فى نفسى، أوجز. (٣) فى هذا الوقت أو فى وقت آخر.

٣٠٠
بذل المجهود فى حل أبى داود
فقمت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مالك يا أبا قتادة؟
فاقتصصت عليه القصة فقال رجل من القوم صدق يارسول الله
وسلب ذلك القتيل عندى فأرضه منه ، فقال أبو بكر الصديق
من يشهدنى) بأنى قتلت قتيلا ( ثم جلست ثم قال) رسول الله صلى الله عليه
وسلم (ذلك) أى الكلام المذكور (المرة الثانية (١) من قتل قتيلا له عليه بينة فله
سلبه ، قال ) أبو قتادة (فقمت) ثانيا ( ثم قلت من يشهد لى ثم جلست) لأنه لم
يشهد لى أحد ( ثم قال ) رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ذلك) أى الكلام
المذكور ( الثالثة) أى المرة الثالثة ( فقمت ثالثا ( فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: مالك يا أبا قتادة (٢) فاقتصصت عليه القصة ) أى قصة قتل الرجل
(فقال رجل من القوم) من أهل مكة من قريش ولم أقف على تسميته وذكر
الواقدى أن اسمه أسود بن خزاعى وفيه نظر لأن الرواية الصحيحة أن الذى
أخذه قرشى قاله الحافظ فى الفتح ( صدق يا رسول الله ) أى أبو قتادة
( وسلب ذلك القتيل عندى، فأرضه) من باب الأفعال أى أرض أبا قتادة
(منه) أى من السلب بأن تعوضه شيئا عن ذلك السلب (فقال(٣) أبو بكر الصديق
لاها اللّه إذاً (٤)) قال الخطابى هكذا يروى والصواب لاها الله ذا بغير ألف قبل
ذا فمعناه فى كلامهم لا والله يجعلون ها مكان وأو القسم ومعناه لا والله لا يكون
(١) فى هذا الوقت أو فى وقت آخر .
(٢) تقوم : تقعد.
(٣) وفى مسند أحمد نسب هذا القول إلى عمر رضى الله عنه فأما يرحج ما فى
الكتاب لأن أبا قتادة صاحب القصة ، فهو أتقن ، أو بوجه الجمع بأن عمر رضى الله
عنه قاله تأييداً لأبى بكر، كذا فى عمدة القارى والأوجز.
(٤) قال الموفق هو يمين إذا اراد به اليمين وإلا فلا وهو مذهب الشافعى اهـ وجزم
به الدردير أنه يمين بحذف حرف القسم وإقامة هاء التنبيه مقامه .