Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨١ الجزء الثانى عشر: كتاب الجهاد حدثنا عبيد الله بن عمر قال ثنا عبد الرحمن عن همام قال ثنى مطر عن قتادة عن أبى بردة عن أبيه عن النبى صلى الله عليه وسلم بمثل ذلك . وتخفيف الموحدة القيسى الضبعى أبو عبد الله البصرى قدم المدينة فى خلافة عمر قال ابن سعد كان ثقة قليل الحديث وقال العجلى كان ثقة من كبار الصالحين وقال النسائى وابن خراش: ثقة وكانت له مناقب وحلم وعبادة، وذكره أبو مخنف فيمن قتله الحجاج من خرج مع ابن الأشعث وذكره ابن حبان فى الثقات ( قال كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يكرهون الصوت ) أى رفع الصوت بالصراخ وكثرة اللغظ ( عند القتال ) فإنه قد تقدم فى باب الرجل ينادى بالشعار أن الشعار ينادى به قال الشوكانى فيه دليل على أن رفع الصوت حال القتال وكثرة اللغط والصراخ مكروه ولعل وجه كراهتهم لذلك أن التصويت فى ذلك الوقت ربما كان مشعرا بالفزع والفشل بخلاف الصمت فإنه دليل الثبات ورباط الجأش واستثنى القارى منه ذكر الله فقال: بغير ذكر الله ولم يثبت لى أنهم يرفعون أصواتهم بذكر الله تعالى عند القنال . (حدثنا عبيد الله بن عمر قال ثنا عبد الرحمن عن همام قال ثنا مطر عن قتادة عن أبى بردة عن أبيه ) أى أبى موسى الأشعرى ( عن النبى صلى الله عليه وسلم بمثل ذلك ) وهذا الحديث المرفوع الذى أشار إليه المصنف أنه مثل الحديث المتقدم لم أجده بهذا السند فى غير هذا الكتاب نعم وجدت من حديث أبى موسى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنكر على الذين يرفعون أصواتهم عند الصعود والهبوط بالتكبير وقال(( أيها الناس أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا إنكم تدعون سميعا قريبا، الحديث . ١٨٢ بذل المجهود فى حل أبى داود باب فى الرجل يترجل عند اللقاء حدثنا عثمان بن أبى شيبة قال ثناوكيع عن إسرائيل عن أبى إسحق عن البراء قال لما لقى النبى صلى الله عليه وسلم المشركين يوم حنين فانكشفوا نزل عن بغلته فترجل باب فى الخيلاء فى الحرب حدثنا مسلم بن إبراهيم وموسى بن إسماعيل المعنى واحد باب فى الرجل يترجل عند اللقاء أى ينزل من مركبه ويقوم على الأرجل عند قتال الكفار (حدثنا عثمان بن أبى شيبة قال ثناوكيع عن إسرائيل عن أبى إسحاق عن البراء قال لما لقى النبى صلى الله عليه وسلم المشركين يوم حنين) بمهملة وفونين مصغر واد إلى جنب ذى المجاز قريب الطائف بينه وبين مكة بضعة عشر ميلا من جهة عرفات خرج النبى صلى الله عليه وسلم إليه لست خلون من شوال (فانكفوا) أى انهزم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم (نزل) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (عن بغلته فترجل) لأن هوازن كانت رماة فخاف أن يتأخر قدم البغلة من وقع السهام أو ليرى الكفار ثباته وليجتمع إليه أشتاته فإن الراجل. أبعد من الفرار لا سيما وقد ترجل بالاختيار . باب فى الخيلاء فى الحرب أىيجوز ذلك فى الحرب؟ (حدثنا مسلم بن إبراهيم وموسى بن إسماعيل المعنى واحد) أى معنى حديثهما واحد ( قال ثنا أبان قال ثنا يحيى ) ابن أبى كثير ( عن محمد بن إبراهيم: ١٨٣ الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد قالا : ثنا أبان قال ثنا يحى عن محمد بن إبراهيم عن ابن جابر بن عتيك عن جابر بن عتيك أن نى الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: من الغيرة ما يحب اللّه ومنها ما يبغض الله فأما التى يحبها الله عز وجل فالغيرة فى الريبة ، وأما التى يبغضها الله فالغيرة فى غير ريبة وإن من الخيلاء ما يبغض اللّه ومنها ما يحب الله فأما الخيلاء التى يحب اللّه فاختيال الرجل نفسه(١) عند القتال(٢) واختياله عند الصدقة، وأما التى يبغض الله عز وجل فاختياله فى البغى قال موسى والفخر . ابن الحارث ( عن ابن جابر بن عتيك) وقد أخرج الإمام أحمد فى مسنده من حديث الحجاج يعنى الصواف وحرب بن شداد عن يحيى بن أبي كثير ، وكذا من حديث عفان ثنا أبان ثنا يحيى بن أبى كثير عن محمد بن ابراهيم بن الحارث كلهم قالوا عن ابن جابر بن عتيك مبهما لم يسموه قال الحافظ فى تهذيب التهذيب ابن جابر بن عتيك عن أبيه فى الغيرة إما أن يكون عبد الرحمن أو أخا له ( عن جابر بن عتيك) بن قيس بن الأسود الأنصارى يقال إنه شهد بدراً ولم يثبت وشهد ما بعدها وكان معه راية بنى معاوية عام الفتح ( أن نبى الله صلى الله عليه وسلم كان يقول من الغيرة) وهى كرامة المشاركة فى محبوب (ما يحب اللّه ومنها ما يبغض اللّه) ومفعولا الفعلين محذوفان أى ما يحبها الله وما يبغضها ( فأما التى يحبها الله عز وجل فالغيرة فى الريبة ) أى فى محل الريبة وموضع التهم والشك بحيث يمكن اتهامه فيه كما كانت زوجته أو أمته أو امرأة من محارمه تدخل على أجنبى أو يدخل أجنبى عليها ويجرى بينهما مزاح وانبساط (١) فى نسخة بدله : بنفسه . (٢) فى نسخة : اللقاء. ١٨٤ بذل المجهود فى حل أبى داود باب فى الرجل يستاسر حدثنا موسى بن إسماعيل، قال ثنا إبراهيم يعنى ابن سعد، قال أنا ابن شهاب، قال أخبرنى عمرو (١) بن جارية الثقفى حليف وأما إذا لم يكن كذلك فهو من ظن السوء الذى نهينا عنه ( وأما التى يبغضها الله فالغيرة فى غير ريبة) أى فى غير محلها (وإن من الخيلاء) وهو التكبر (ما يبغض اللّه ومنها ما يحب الله، فأما الخيلاء التى يحب الله ، فاختيال الرجل نفسه عند القتال ) والاختيال عند القتال هو الدخول فى المعركة بنشاط وقوة وإظهار الجلادة والتبختر فيه والاستهانة والاستخفاف بالعدو ولإدخال الروع فى قلبه (واختياله عند الصدقة) والاختيال فيها أن يعطيها بطيب نفسه وينبسط بها صورة ولا يستكثر ولا يبالي بما أعطاها ، فإنه إذا احتقر المبذول يكون أبعد من المن والأذى ( وأما التى يبغض اللّه عز وجل فاختياله فى البغى) أى فى الظلم بأن يختال بالظلم على الضعفاء وقتلهم، أو بأخذ المال منهم ظلماً (قال موسى والفخر) أى يختال بالفخر فى النسب ويحتقر الناس ، ويقول أنا أشرف نسباً منهم، فإن الأنساب للتعارف ، والأكرم عند الله هو الأتقى. باب فی الرجل أى المسلم ( يستأسر ) بصيغة المجهول أى يجعل نفسه أسيرا بأيدى الكفار والبخارى عقد الباب ((باب هل يستأسر الرجل) ومن لم يستأسر أى هل يسلم نفسه للأسر أم لا ؟. (حدثنا موسى بن إسمعيل، قال ثنا إبراهيم يعنى ابن سعد قال أنا ابن شهاب) الزهرى ( قال أخبرنى عمرو بن جارية الثقفى ) هو عمرو بن أبى سفيان (١) فى نسخة : عمر. ١٨٥ الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد زهرة عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال بعث النبى صلى الله عليه وسلم عشرة عينا وأمر(١) عليهم عاصم بن ثابت فنفروا (٢) لهم هذيل بقريب من مائة رجل رام فلما أحس (٣)بهم عاصم لجأوا إلى فردد فقالوا لهم انزلوا فأعطوا بأيديكم ولكم العهد والميثاق، ألا نقتل منكم أحداً، فقال عاصم أما أنا فلا أنزل فى ذمة كافر فرموهم بالنبل فقتلواعاصما فى سبعة نفر ونزل إليهم ثلاثة نفر على العهدو الميثاق منهم خبيب وزيدبن الدثنة ورجل آخر فلما استمكنوا منهم أطلقوا أو تار قسيهم فر بطوهم بهاقال الرجل الثالث هذا أول الغدر، والله لا أصحبكم إن لى بهؤلاء الأسوة نجروه(٤) فأبى أن يصحبهم فقتلوه فلبث خبيب أسيراً حتى أجمعوا قتله فاستعار موسى يستحد بها فلما خرجوا(٥) به ليقتلوه قال لهم خبيب دعونى أركع ركعتين ثم قال والله لولا أن تحسبوا(٦) ما بي جزءا لزدت . ابن أسيد بفتح أوله ابن جارية الثقفي المدنى (حليف بنى زهرة) له عند مسلم حديث أبى هريرة لكل بنى دعوة وعند الباقين حديثه فى بعث عشرة عينا واختلفوا فى تسميته فسماه بعضهم عمرو وبعضهم عمر ثقة من الثالثة وكان من أصحاب أبى هريرة (عن أبى هريرة (٧) عن النبى صلى الله عليه وسلم قال) أى أبو هريرة (١) فى نسخة : فاء . (٢) فى نسخة : فنفرت . (٣) فى نسخة : حس . (٤) فى نسخة : فردوه . (٥) فى نسخة : أخرجوه . (٦) تحسبوا . (٧) وأخرجه البهيقى فى الدلائل بسياق آخر من رواية بريدة. ١٨٦ بذل المجهود فى حل أبى داود ( بعث النبي صلى الله عليه وسلم عشرة (١)) أى عشرة رجال (عينا)(٢) أى جاسوساً قال الحافظ وفى رواية أبى الأسود عن عروة بعثهم عيونا إلى مكة ليأتوه بخبر قريش قال وذكر ابن اسحاق أنهم كانوا ستة وسماهم وهم عاصم بن ثابت ومرثد بن أبى مرتد وحبيب بن عدى وزيد بن الدثنة وعبد الله بن طارق وخالد بن البكير وجزم بن سعد بأنهم كانوا عشرة وساق أسماء الستة المذكورين وزاد حتب بن عبيد قال وهو أخو عبد الله بن طارق لأمه وكذا سمى موسى ابن عقبة السبعة المذكورين لكن قال معتب بن عوف قلت فلعل الثلاثة الآخرين كانوا أتباعاً لهم فلم يحصل الاعتناء بتسميتهم وهذا البعث هى سرية الرجيع وهى سبب لغزوة بنى لحيان ( وأمر عليهم عاصم (٣) بن ثابت) وهو جد عاصم ابن عمر بن الخطاب هكذا فى الصحيح وفى السيرة أن الأمير عليهم كان مرثد ابن أبى مرثد وما فى الصحيح أصح وزاد البخارى فى رواية فانطلقوا حتى إذا كانوا بالهدأة (وهى على سبعة أميال من عسفان بين عسفان ومكة) ذكر والحى من هذيل يقال لهم بنو لحيان بكسر اللام وقيل بفتحها وسكون المهملة ولحيان هو ابن هذيل نفسه وهذيل هو ابن مدركة بن إلياس بن مضر (فنفروا ) قال العينى بتشديد الفاء أى استنجدوا لأجلهم وفى رواية فنفرو إليهم بتخفيف الفاء أى خرج إليهم أى خرجوا ومشوا (لهم هذيل بقريب من مائة رجل رام ) قال الحافظ فى رواية شعيب فى الجهاد فنفروا لهم قريباً من مأتى رجل والجمع بينهما واضح بأن المائة الأخرى غير رماة ولم أقف على اسم أحد منهم زاد البخاری فی روايته « فاقتصوا آثارهم حتى أتو منزلا زلوه فوجدوا فيه نوى تمر تزودوه من المدينة فقالوا هذا تمر يثرب فتبعوا آثارهم حتى لحقوم، (فلما (١) وفى بعض الروايات سرية عينا بدل عشرة فتأمل. (٢) قلت: لكن ذكر صاحب الخميس فى سبب البعث أنه عليه الصلاة والسلام جاءه بعدأحد رهط من عقيل والقارة فقالوا يارسول الله إن فينا إسلاماً فابعث معنا نفراً من أصحابك يفقهوننا إلخ . (٣) قال صاحب الخميس هو أصح مما قيل أمر عليهم مرئد بن أبى مرثد. ٦ - ٠ ١٨٧ الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد أحس بهم) أى رآهم ( عاصم ) وأصحابه ( لجأوا إلى قردد) بقاف وراء ودالين هو الموضع المرتفع والجبل وفى رواية البخارى إلى فدفد وهى الرابية المشرفة (فقالوا) أى هذيل لهم أى لعاصم وأصحابه (انزلوا) عن القردد (فأعطوا) إيانا (بأيديكم) أى أنقادوا لنا (ولكم العهد والميثاق أن لانقتل منكم أحداً(١) فقال عاصم أما أنا فلا أنزل فى ذمة كافر ) زاد البخارى ((اللهم أخبر عنا نبيك، وفى رواية الطيالسى عن إبراهيم بن سعد فاستجاب الله لعاصم فأخبر رسوله خبرهم فأخبر أصحابه بذلك يوم أصيبوا، وفى رواية بريدة ((فقال عاصم اللهم إنى أحمى لك اليوم دينك فاحم لى لحمى، ( فرموهم بالنبل فقتلوا عاصما فى (٢) سبعة نفر) أى فى جملة سبعة ( ونزل إليهم ثلاثة نفر على العهد والميناق ) قال الحافظ : وفى رواية أبى الأسود عن عروة أنهم صعدوا فى الجبل فلم يقدروا عليهم حتى أعطوهم العهد والميثاق (منهم خبيب) مصغراً ابن عدى وكان هو قتل حارث بن عامر يوم بدر ( وزيد بن الدثنة (٣) ورجل آخر) وهو عبد الله بن طارق (فلما استمكنوا منهم ) أى قدروا عليهم (أطلقوا) أى حلوا (أوتار) جمع وتر (قسيهم) جمع قوس (فربطوهم بها قال الرجل الثالث هذا أول الغدر) قال الحافظ: وهو يقتضى أن ذلك وقع منه أول ما أسروهم لكن فى رواية ابن إسحاق فخرجوا بالنفر الثلاثة حتى إذا كانوا بمر الظهر ان انتزع عبد الله بن طارق يده وأخذ سيفه فذكر قصة قتله فيحتمل أنهم إنما ربطوهم بعد أن وصلوا إلى مر الظهران وإلا فما فى الصحيح أصح (والله لا أصحبكم إن لى بهؤلاء) الذين اختارو القتل ولم يختاروا الأسر (لأسوة) أى اقتداء بأنى أختار أن أقتل معهم (فجروه، فأبى أن يصحبهم فقتلوه) وزاد البخارى فى روايته «وانطلقوابخبيبو زيد حتى باعو هما بمكة فاشترى(٤) (١) لكنا نريد أن نصيب بكم شيئاً من أهل مكة كذا فى الخميس. (٢) وكان مع عاصم سبعة أسهم فقتل بكل سهم رجلا من عظمائهم ثم طاعنهم حتى انكسر رمحه ثم سل سيفا فقتل واحداً حتى قتلوه بالنبل ؛ كذا فى الخمس. (٣) واشتراه صفوان بن أسيد بخمسين رأسا ليقتله بأبيه؛ كذا فى الخميس. (٤) بمائة من الإبل، وقيل بأمة سوداء، وقيل بأسيرين من هذيل كانا بمكة، كذا فى الخميس . ١٨٨ بذل المجهود فی حل أبى داود حدثنا ابنعوف قال نا أبو اليمان أخبر نا شعيب عن الزهرى خبيبا بنو الحارث بن عامر بن نوفل ، وكان خبيب هو الذى قتل الحارث ابن عامر يوم بدر ( فلبث) وفى رواية البخارى فمكث ( خبيب أسيراً) أى عندهم حتى خرجت الأشهر الحرم (حتى أجمعوا) أى عزموا على (قتله فاستعار) أى خبيب (موسى) وهى آلة الحلق ( يستحد بها ) أى يحلق بها شعر العانة ( فلما خرجوا به) أى من الحرم إلى التنعيم ( ليقتلوه قال لهم خبيب دعونى أركع) أى أصل (ركعتين (١) ثم قال: والله لولا أن تحسبون) أى تظنوا ( ما بي) أى الذى متلبس بى ( جزءا) مفعول لتحسبوا ولفظ البخارى (( لولا أن تروا أن ما بى جزع من الموت)) (لزدت) قال الحافظ: فى رواية بريدة بن سفيان لزدت سجدتين أخريين، وفى رواية البخارى بعد هذا فى الحديث زيادة كثيرة ، وفيه أنه دعا (اللهم احصهم عددا، وفى رواية إبراهيم «واقتلهم بددا، قال فلم يحل الحول ومنهم أحدحى ، وفى رواية أبى الأسود عن عروة من حضر ذلك أبو إهاب بن عزير والأخنس بن شريق وعبيدة بن حكيم السلمى وأمية بن عتبة بن همام ، جاء جبر ئيل إلى النبى صلى الله عليه وسلم فأخبره ، فأخبر أصحابه بذلك ، قال العينى فى نزول خبيب وصاحبيه جواز أن يستأسر الرجل، قال المهلب: إذا أراد أن يأخذ بالرخصة فى إحياء نفسه فعل كفعل هؤلاء ، وعن الحسن لا بأس أن يستأسر الرجل إذا خاف أن يغلب ، وقال الثورى : أكره للأسير المسلم أى يمكن من نفسه إلا مجبوراً، وعن الأوزاعى لا بأس للأسير المسلم أن يأبى أن يمكن من نفسه بل يأخذ من الشدة والإباء من الأشد والأنفة من أن يجرى عليه ملك كافر كما فعل عاصم ، (حدثنا ابن عوف قال : نا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، عن الزهرى قال : (١) يقال: هو أول من سن الصلاة عند القتل؛ ويشكل عليه ما فى الخميس من فعل زيد بن الحارث ذلك . ١٨٩ الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد قال أخبرنى عمرو بن أبى سفيان بن أسيد بن جارية الثقفى وهو حليف لبنى زهرة وكان من أصحاب أبى هريرة فذكر الحديث . باب فى الكمناء حدثنا عبد الله بن محمد النفيلى، زازهير، قال ثنا أبو إسحاق قال سمعت البراء حدث قال جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الرماة يوم أحد وكانوا خمسين رجلا عبد الله بن جبير أخبرنى عمرو بن أبى سفيان بن أسيد بن جارية الثقفى وهو حليف لبنى زهرة وكان ) عمرو (من أصحاب أبى هريرة فذكر) ابن عوف ( الحديث) وقد أخرج البخارى هذا الحديث من حديث أبى اليمان بهذا السند مطولا فى باب هل يستأسر الرجل ومن لم يستأسر . باب فى الكنا. جمع كمين ، من الكمون وهو ضد البروز، من يختفى فى الحرب للأعداء ( حدثنا عبد الله بن محمد النفيلى، نا زهير قال: ثنا أبو إسحاق قال : سمعت البراء ) أى ابن عازب ( يحدث قال: جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الرماة يوم أحد وكانوا خمسين رجلا ) جملة معترضة بين الفعل ومفعوله ، قال الحافظ : ووقع فى الهدى أن الخمسين عدد الفرسان يومئذ وهو غلط بين ، وقد جزم موسى بن عقبة بأنه لم يكن معهم يوم أحد شىء من الخيل ، ووقع عند الواقدى كان معهم فرس لرسول الله صلى الله عليه وسلم وفرس لأبى بردة ١٩٠ بذل المجهول فى حلبی داود وقال إن رأيتمونا تخطفنا الطبر فلا تبرحوا من مكانكم هذا حتى أرسل إليكم وإن رأيتمونا هزمنا القوم وأوطأناهم فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم، قال فهزمهم الله قال فأنا والله رأيت النساء(١) يسندن على الجبل فقال أصحاب عبد الله بن جبير الغنيمة أى قوم الغنيمة ظهر أصحابكم فما تنتظرون فقال عبد الله بن جبير أنسيتم ما قال لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالوا والله لنأتين الناس فلنصيبين، فأتوهم فصرفت وجوههم، وأقبلوا منهزمين. (عبد اللّه بن جبير) أى أميراً (وقال) لهم (إن رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبر حوا من مكانكم هذا حتى أرسل إليكم) والغرض منه شدة اهتمامه صلى الله عليه وسلم بالثبات والقرار فى هذا المحل المهتم بالشأن ، يقول لو أنهزمنا وقتلنا وتخطفنا الطير بالفرض فلا تبرحوا أنتم من مكانكم هذا ، وفى حديث ابن عباس عند أحمد والطبرانى والحاكم أن النبى صلى الله عليه وسلم أقامهم فى موضع، ثم قال لهم احموا ظهورنا ، فإن رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا، وإن رأيتمونا قد غنمنا فلا تشركونا ( وإن رأيتمونا هزمنا القوم وأوطأناهم فلا تبرحوا) من محلكم ( حتى أرسل إليكم قال) البراء (فهزمهم) أى الكفار (الله قال ) أى البراء (فأنا والله رأيت النساء) أى نساء الكفار فإنهم خرجوا معهم بالنساء لأجل الحفيظة والثبات وسمى ابن إسحاق النساء المذكورات ، وهن : هند بنت عتبة خرجت مع زوجها أبى سفيان ، وأم حكيم بنت الحارث بن هشام مع زوجها عكرمة بن أبى جهل ، وفاطمة بنت الوليد بن المغيرة مع زوجها الحارث (١) فى نسخة : يشتدون . ٠ ١٩١ الجزء الثانى عشر: كتاب الجهاد باب فى الصفوف حدثنا أحمد بن سنان، ثنا أبو أحمد الزبيرى، قال ثنا ابن هشام ، وبرزة بنت مسعود الثقفية مع زوجها صفوان بن أمية ، وريصة بنت شيبة السهمية مع زوجها عمرو بن العاص ، وسلافة بنت سعد مع زوجها طلحة ابن أبي طلحة الحجبى ، وخناس بنت مالك والدة مصعب بن عمير ، وعمرة بنت علقمة بن كنانة ، وقال غيره كان النساء اللاتى خرجن مع المشركين يوم أحد خمس عشرة امرأة (يسندن) بضم أوله وسكون المهملة بعدها نون مكسورة ودال مهملة ، أى يصعدن يقال أسند فى الجبل يسند إذا صعد ، ولفظ البخارى فى رواية إسرائيل، عن أبى اسحاق يشتدون، أى يسرعن المشى (على الجبل فقال أصحاب عبد الله بن جبير الغنيمة ، أى قوم الغنيمة ) بحذف ياء المتكلم ، أى أحضروها والنصب على الإغراء (ظهر) أى غلب (أصحابكم) أى المسلمون ( فما تنتظرون ، فقال عبد الله بن جبير: أنسيتم ما قال لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أى لا تبرحوا من مكانكم ( قالوا والله لنأتين الناس فلنصيين من الغنيمة فأتوهم) أى أصحاب عبد الله بن جبير المسلمين الذين ظهروا على الكفار (فصرفت وجوههم) أى وجوه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عقوبة لعصيانهم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال الحافظ: أى يتحروا فلم يدروا أين يتوجهون ( واقبلوا منهزمين ) فلم يبق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غير اثنى عشر رجلا . باب فى الصفوف أى تعيينها عملا بقوله تعالى ((يقاتلون فى سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص) ( حدثنا أحمد بن سنان : ثنا أحمد الزبيرى قال : ثنا عبد الرحمن بن سليمان أبن الغسيل) هو عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة الأنصارى الأوسى ١٩٢ بذل المجهود فى حل أبى داود عبد الرحمن بن سلمان ابن الغسيل، عن حمزة بن أبى أسيد، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين اصطففنا يوم بدر إذا أ كثبوكم(١) يعنى إذا غشوكم فارموهم بالنبل وأستبقوا نبلكم . باب فى سل السيوف عند اللقاء حدثنا محمد بن عيسى قال ثنا إسحاق بن نجيح وليس بالملطى أبو سلمان المدنى المعروف بابن الغسيل ، والغسيل جد أيه حنظلة بن أبى عامر غسلته الملائكة يوم أحد لأنه استشهد وهو جنب ، عن ابن معين ثقة ليس به بأس وعنه صويلح، وقال أبو زرعة والنسائى والدار قطنى: ثقة، وقال النسائى فىموضع آخر: ليس به بأس ، وقال مرة :ليس بقوی، وقال ابنحبان کان من يخطىء ويهم كثيراً، وقال الأزدى ليس بالقوى عندهم (عن حمزة بن أبى أسيد) مالك بن ربيعة الأنصارى الساعدى أبو مالك المدنى ذكره ابن حبان فى الثقات (عن أبيه) أبى أسيد: مالك بن ربيعة (قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين اصطففنا يوم بدر إذا أكثبوكم) أى قربوكم من كثب، وأكثب إذا قارب والكثب القرب والهمزة للتعدية، وقال البخارى: أكثبوكم أى أكثروكم، وهذا التفسير ليس بمعروف، والمعروف هو قاربوكم من الكتب بحركة المثلثة القرب ( يعنى اذا غشوكم فارموهم بالنبل واستبقوا نبلكم) أى لا ترموا عن بعد فإنه يسقط فى الأرص فتذهب السهام ولم يحصل نكاية . باب فى سل السيوف عند اللقاء ( حدثنا محمد ين عيسى قال: ثنا إسحاق بن نجيح ) أحد المجاهيل ، روى له (١) فى نسخة : كثبوكم. ١٩٣ الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد عن مالك بن حمزة بن أبى أسيد الساعدى عن أبيه عن جده قال قال النبى صلى الله عليه وسلم يوم بدر إذا أ كثبوكم فارموهم بالنبل ولا تسلو السيوف حتى يغشوكم ٠ باب فى المبارزة حدثنا هارون بن عبد الله ثنا عثمان بن عمر ثنا (١) إسرائيل أبو داود وهذا الحديث. قلت : جور الذهبى أن يكون هو الملطى وليس به قطعاً فقد وقع فى سياق السنن ، ثنا إسحاق بن نجيح (وليس بالملطى) وقد فرق بينهما ابن الجوزى وقال لا أعرف فى هذا طعنا (عن مالك بن حمزة بن أسيد) بالضم الساعدى الأنصارى المدنى ذكره ابن حبان فى الثقات ( عن أبيه) حمزة بن أبى أسيد ( عن جده ) أبي أسيد ( قال: قال النبى صلى الله عليه وسلم يوم بدر إذا أكثبوكم فارموهم بالنبل ولا تسلوا سيوف حتى ينشوك) أى يزدحموا ويهجموا عليكم . باب فى المبارزة (٢) أى المبارزة، والبراز بكر الباء هو الخروج من الصف للقتال (حدثنا هارون بن عبد الله، ثنا عثمان بن عمر، ثنا إسرائيل، عن أبى إسحاق، (١) فى نسخة : أنا (٢) على جوازه إجماع إلا ما روى عن الحسن أنه كرهه وقال: لا أعرفه ثم جوازه مقيد بإذن الإمام عند أحمد وإسحاق ولا يقيد عند الجمهور ثم معاونة المبارز جائزة إذا ضعف وعجز عن قرينه ؛ وقال الأوزاعى : لا يعينونه وهو إحدى الروايتين عن سحنون من المالكية والأخرى له وهو قول أشهب يدفع عنه ولا يقتل فإنه بارز ثلاثة ثلاثة فلا بأس عند المالكية أيضا لحديث الباب ، ولأنه كجماعة تلقى جماعة ، ويجوز عند الجمهور مطلقا، ملخصا عن الأوجز . وسكت عن المذهب العينى ، والقسطلانى ، نعم شرطه الموفق وبسط فى أحكامها . (١٣ - بذل المحمود ١٢ ) ٠٠ ١٩٤ بذل المجهود فى حل أبى داود عن أبى إسحاق عن حارثة بن مضرب عن على قال تقدم يعنى عتبة بن ربيعة وتبعه ابنه وأخوه فنادى(١) من يبارز فانتدب له شباب من الأنصار فقال من أنتم فأخبروه فقال لاحاجة لنا فيكم إنما أردنا بنى عمنا، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: قم ياحمزة قم يا على قم يا عبيدة بن الحارث، فأقبل حمزة إلى عتبة وأقبلت إلى شيبة واختلف بين عبيدة والوليد ضر بتان فأثخن كل واحد منهما صاحبه ثم ملنا على الوليد فقتلناه واحتملنا عبيدة. عن حارثة بن مضرب ، عن على قال : تقدم ) أى خرج من صفهم إلى المسلمين ( يعنى عتبة بن ربيعة وتبعه ابنه ) الوليد بن عتبة ( وأخوه) شيبة بن ربيعة (فنادى) أى كل واحد منهم المسلمين من يبارز (١) ، أى من يخرج لقتالنا (فانتدب ) أى أجاب ( له شباب) جمع شاب من الأنصار وم ثلاثة عبد الله ابن رواحة وعوف ومعوذابنا عفراء ( فقال ) أى عتبة (من أنتم ) أى من أى القبيلة أنتم (فأخبروه) بأنا من الأنصار (فقال: لا حاجة لنا فيكم إنما أردنا) أى القتال مع ( بنى عمنا ) من قريش (فقال النبى صلى الله عليه وسلم قم ياحمزة قم يا على قم يا عبيدة بن الحارث فأقبل ) أى توجه ( حمزة إلى عتبة وأقبلت ) أى توجهت (٢) (إلى شيبة) وأقبل عبيدة إلى الوليد (واختلف بين عبيدة والوليد ضربتان ) بالسيف فضرب كل واحد منهما الآخر ( فأثخن ) أى أثقل بالجراح ( كل واحد منهما صاحبه) أى مقابله ( ثم ملنا ) أى بعد قتل كل واحد منا صاحبه ( على الوليد فقتلناء واحتملنا عبيدة) . (١) زاد فى نسخة : فنادوا. (٢) والمشهور فى السير أن عليا لوليد: والروايات فيها مختلفة كما فى الفتح. ١٩٥ الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد باب فى النهى عن المثلة حدثنا محمد بن عيسى وزياد بن أيوب قالا ثنا هشيم قال أنا مغيرة عن شباك عن إبراهيم عن هنى بن نويرة عن علقمة عن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعف الناس قتلة (١) أهل الإيمان. باب فى النهى عن المثلة قال فى المجمع : يقال مثلت بالحيوان مثلا إذا قطعت أطرافه وشوهت به ومثلت بالقتيل إذا جدعت أنفه أو أذنه أو مذا كيره أو شيئاً من أطرافه، والاسم المثلة بفتح ميم وضم ثاء ، وقيل: بضم ميم كغرفة ، وقيل: بفتح فسكون مصدر . ( حدثنا محمد بن عيسى وزياد بن أيوب قالا : ثنا هشم قال : أنا مغيرة ، عن شباك) بكسر أوله ثم موحدة خفيفة، ثم كاف الضبى الكوفى الأعمى ، قال أحمد: شيخ ثقة، وقال النسائى: ثقة ، وقال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله قليل الحديث ، وقال ابن شاهين فى الثقات ، قال عثمان بن أبى شيبة شباك ثبت ، وذكره الحافظ فى علوم الحديث فيمن صح عنه أنه كان يدلس ( عن إبراهيم ) أى النخعى (عن هنى) بضم أوله وفتح النون مصغراً ( ابن نويرة) بنون مصغراً الضبى الكوفى كان من العباد قتله شبيب الخارجى ذكره ابن حبان فى الثقات (عن علقمة) بن قيس (عن عبد اللّه) بن مسعود ( قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعف الناس) قال النووي: والعفاف والتعفف هو الكف عن محارم (١) زاد فى نسخة: مثلة. ١٩٦ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا محمد بن المثنى ثنا معاذ بن هشام قال ثنى أبى عن قتادة عن الحسن عن الهياج بن عمران أن عمران أبق له غلام جعل لله عليه لئن(١) قدر عليه ليقطعن يده فأرسلنى لأسأل له فأتيت سمرة بن جندب فسألته فقال كان رسول(٢) الله صلى الله عليه وسلم يحثنا على الصدقة وينهانا عن المثلة فأتيت عمران بن حصين فسألته فقال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحثنا على الصدقة وينها ناعن المثلة . اللّه تعالى وخوارم المروءة ( قتلة) بكسر القاف الهيئة وبفتحها المرة الواحدة (أهل الإيمان) فإنهم يقتلون بأمر الله تعالى ولا يتجاوزون فى القتل كما هو عادة غير أهل الإيمان ، فإنهم يقتلون قتلة سور ، ويمثلون ويعذبون كما وقع فى أحد وعذبوا المؤمنين المستضعفين بمكة عذاباً شديداً ، أو لأن المؤمنين جبلوا على الرحمة والشفقة على الخلق ، فلما فى قلوبهم من الرحمة لا يتعدون فى القتلة ولا يمثلون ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله تعالى كتب الإحسان على كل شىء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفر ته و لیرح ذبيحته ». ( حدثنا محمد بن المشى، ثنا معاذ بن هشام قال : ثنا أبى) هشام (عن قتادة ، عن الحسن ، عن الهياج) بفتح أوله والتحتانية المشددة ثم جيم ( ابن عمران ) ابن الفضيل بفتح الفاء وكسر الصاد المهملة التميمى البرجمى البصرى ، قال على بن المدينى مجهول ، وقال ابن سعد كان ثقة قليل الحديث . وذكره ابن حبان فى الثقات ( أن عمران ) أبوه ( أبق له غلام جعل الله عليه ) نذراً (لئن قدر عليه (١) فى نسخة بدله : إن . (٢) فى نسخة بدله . فى الله. - ١٩٧ الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد ليقطعن يده فأرسلنى) أبى إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم (لأسأل له) عن هذه المسألة ، فإن النذر يوجب الفعل ، وقطع اليد إفساد وإضرار شديد (فأتيت سمرة بن جندب فسألته فقال) أى سرة ( كان رسول الله صلى الله عليه يحثنا على الصدقة وينهانا عن الملة . فأتيت عمران بن حصين فسألته) أيضاً عن هذه المسألة ( فقال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحثنا على الصدقة وينهانا عن المثلة) قال فى الدر المختار: ونهينا عن غدر وغلول وعن مثلة بعد الظفر بهم وأما قبله فلا بأس بها اختيار ، قال الشامى: قال الزيلعى : وهذا حسن ونظيره الإحراق بالنار، وقيد جوازها قبله فى الفتح بما إذا وقعت قتالا كمبارز ضرب فقطع أذنه ثم ضرب ففقا عينه ثم ضرب فقطع يده وأنفه ونحو ذلك ، انتهى . وهو ظاهر فى أنه لو تمكن من كافر حال قيام الحرب ليس له أن يمثل به بل يقتله فمقتضى م! فى الاختيار أن له ذلك كيف وقد علل أنه أبلغ فى كبتهم وأضربهم ((نهر )). تنبيه : ثبت فى الصحيحين وغيرهما النهى عن المثلة ، فإن كان متأخراً عن قصة العرفيين فالنسخ ظاهر ، وإن لم يدر فقد تعارض محرم ومبيح ، فيقدم المحرم ويتضمن الحكم بنسخ الآخر ، وأما من جنى على جماعة بأن قطع أنف رجل وأذنى رجل ويدى آخر ورجلى آخر وفقاً عينى آخر ، فإنه يقتص منه الكل ، لكن يستأنى بكل قصاص إلى بدء ما قبله فهذه مثلة ضمناً لا قصداً ، وإنما يظهر أثر النهى والنسخ فيمن مثل بشخص حتى قتله ، فمقتضى النسخ أن يقتل به ابتداء ولا يمثل به ( فتح) ملخصاً ، انتهى . ١٩٨ بذل المجهود فی حل أبى داود باب فی قتل النساء حدثنا يزيد بن خالد بن موهب وقتيبة يعنى ابن سعيد قالا ثنا الليث عن نافع عن عبد الله أن امرأة وجدت فى بعض مغازى رسول(١) الله صلى الله عليه وسلم مقتولة فأنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل النساء والصبيان. باب فى قتل النساء أی النهى عن ذلك ( حدثنا يزيد بن خالد بن موهب وقتيبة يعنى ابن سعيد قالا : ثنا اليث ، عن نافع ، عن عبد الله ) أى ابن عمر ( أن امرأة وجدت فى بعض مغازى رسول الله صلى الله عليه وسلم) لم أقف على تعيين هذا الغزو ( مقتولة فأنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل النساء والصبيان) قال فى الدر المختار : و نهينا عن قتل امرأة وغير مكلف وشيخ فان لا صياح ولا نسل له فلا يقتل ولا إذا ارتد وأعمى ومقعد وزمن ومعتوه وراهب وأهل كنائس لم يخالطوا الناس إلا أن يكون أحد ملكا أو ذا رأى أو مال فى الحرب، قال الشامى فى رد المختار: قال فى الفتح: استثناء من حكم عدم القتل، ولا خلاف فى هذا لأحد وصح أمره عليه الصلاة والسلام بقتل دريد بن الصمة وكان عمره مائة وعشرين عاما أو أكثر ، وقد عمى لما جىء به فى جيش هوازن للرأى ، وكذا يقتل من قاتل من كل من قلنا إنه لا يقتل كالمجنون والصبى والمرأة ، إلا أن الصبى والمجنون يقتلان فى حال قتالهما ، أما غيرهما من النساء والرهبان وغيرهم فإنهم (١) فى نسخة : النبى . ١٩٩ الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد حدثنا أبو الوليد الطيالسى قال ثنا عمر بن المرقع بن صيفى ابن رباح قال حدثنى أبى عن جده رباح بن ربيع قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى غزوة فرأى الناس مجتمعين على شىء فبعث رجلا فقال انظر على ما اجتمع هؤلاء فجاء فقال(١) على امرأة قتيل فقال ما كانت هذه لتقاتل قال وعلى المقدمة خالد بن الوليد فبعث رجلا فقال قل لخالد لا تفتلن امرأة ولا عسيفا. يقتلون إذا قاتلوا بعد الأسر، والمرأة الملكة تقتل وإن لم تقاتل، وكذا الصبى الملك لأن فى قتل الملك كسر شوكتهم . (حدثنا أبو الوليد الطيالسى قال: ثنا عمر بن المرقع) بقاف ثقيلة مكسورة ( ابن صيفى) بفتح المهملة بعدها تحتانية ساكنة ثم فاء مكسورة ( ابن رباح ) التميمى الأسيدى الكوفى ، قال ابن معين ليس به بأس ، وقال أبو زرعة شيخ وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال فى التهذيب صيفى بن الربيع واهله نسبه إلى جده ( قال حدثنى أبى ) مرقع بن صيفى ، ويقال مرقع بن عبد الله بن رباح ابن الربيع التميمى الحنظلى الأسيدى الكوفى، ذكره ابن حبان فى الثقات (عن جده رباح ) بمفتوحة وخفة موحدة وحاء مهملة وضبط فى الخلاصة نسبته الأسيدى بضم الهمزة وتشديد التحتانية مصغراً (ابن الربيع) بفتح الراء وكسر الموحدة، أخو حنظلة الكاتب ، ويقال بالياء المثناة من تحت ، قال الدار قطنى ليس فى الصحابة أحد يقال له رباح إلا هذا على اختلاف فيه ، وقال البخارى : قال بعضهم رباح بالموحدة ولم يثبت ( قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم (١) فى نسخة بدله : فقال امرأة قتيل. ٢٠٠ بذل المجهود فى حل أبى داود فى غزوة) ولعلها غزوة (١) الفتح لأنه أخرج الطبر انى فى الأوسط من حديث ابن عمر قال: لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة أتى بامرأة مقتولة فقال : ما كانت هذه تقاتل ونهى ( فرأى الناس مجتمعين على شىء فبعث رجلا فقال: أنظر علام اجتمع هؤلاء فجاء) ذلك الرجل فنظر فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فقال على امرأة قتيل ) أى اجتمعوا عليها ( فقال ما كانت هذه لتقاتل قال وعلى المقدمة) أى الأمير عليها ( خالد بن الوليد فبعث رجلا فقال : قل لخالد لا تقتلن امرأة ولا عسيفاً) أى أجيراً على الخدمة وتابعاً ، قال الحافظ : قال مالك والأوزاعى لا يجوز قتل النساء والصبيان بحال حتى لو تنرس أهل الحرب بالنساء والصبيان ، أو تحصنوا بحصن أو سفينة وجعلوا معهم النساء والصبيان لم يجز رميهم ولا تحريقهم ، وقال الشافعى والكوفيون قالوا : إذا قاتلت المرأة جاز قتلها ، وكذا الصبى المراهق ويؤيده حديث رباح أن الربيع وهو بكسر الراء التحتانية التميمى أنه صلى الله عليه وسلم رأى امرأة مقتولة فقال : ما كانت هذه لتقاتل ، فإن مفهومه أنها لو قاتلت لقتلت ، وأنفق الجميع على منع القصد إلى قتل النساء والولدان، أما النساء فلضعفهن، وأما الولدان فلقصورهم عن فعل الكفر ، وحكى الحازمى قولا بجواز قتل النساء والصبيان على ظاهر حديث الصعب وزعم أنه ناسخ لأحاديث النبى وهو غريب ، وأما العسيف فلم أر له ذكرا فى كتب فقه الأحناف ، إلا أن الإمام محمداً ذكره فى السير الكبير لكن لم يتعرض لحكمه بشىء ، وقال على القارى بعد قوله ولا عسيفاً ، أى أجيراً وتابعاً للخدمة ، ولعل علامته أن يكون بلا سلاح. (١) بسط الروايات فيه العينى.