Indexed OCR Text

Pages 1-20

بَذلُ المجُهُود
و
في
حَلّ أبيْ دَاوُد
تأليف
العِلَّمَة المَحَدِّث الكَكَبِيرِ الشيخ خليل أحمد السّهَار نفوري
رَئيس الجامَعَة الشهيرة بِمظاهِرِ العُلومِ - سَهَار نَفُور بالِهِنْد
المتوفى ٣٤٦ (هجريَّة
مَعَ تَعَلِيقِ شَخْ الحَديثِ حَضَرَة العَلامة محمد ذكَرّيا بن يَحْيَى الْكَانْدِ هُلوي
الجزء الثانيِعَشرُ
دار الكتب العلمية

.

بسم الله الرحمن الرحيم
باب فى فضل الشهادة
حدثنا عثمان بن أبى شيبة ، نا عبد الله بن إدريس، عن محمد
ابن إسحاق، عن إسماعيل بن أمية، عن أبى الزبير، عن سعيد
ابن جبير ، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم فى جوف(١)
طير خضر ترد أنهار الجنة تأكل من ثمارها ، وتأوى إلى قناديل
من ذهب معلقة فى ظل العرش ، فلما وجدوا طيب ما كلهم
ومشربهم(٢) ومقيلهم قالوا: من يبلغ إخواننا عنا أنا أحياء فى
الجنة فرزق لئلا يزهدوا فى الجهاد ، ولا ينكلوا عند الحرب،
فقال (٢) الله تعالى: أنا أبلغهم عنكم، قال: وأنزل (٤) الله عز وجل
((ولا تحسين الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتا)) إلى آخر الآية(٥)
باب فى فضل الشهادة
أی فی سبیل الله
(حدثنا عثمان بن أبى شيبة، نا عبد الله بن إدريس ، عن محمد بن إسحاق ،
عن إسماعيل بن أمية ، عن أبى الزبير ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم) لأصحابه ( لما أصيب إخوانكم)
(١) فى نسخة : أجوف
(٣) فى نسخة : قال
(٥) فى نسخة : الآيات .
(٢) فى نسخة : ومشاربهم
(٤) فى نسخة : فأنزل

٤
بذل المجهود فی حل أبى داود
أى من سعادة الشهادة ( بأحد ) بضم أوله وثانيه ، اسم الجبل الذى كانت عنده
غزوة أحد، وهو جبل أحمر بينه وبين المدينة قرابة ميل فى شماليها، وعنده
كانت الوقعة الفظيعة التى قتل فيها حمزة عم النبي صلى الله عليه وسلم وسبعون
من المسلمين ، وكسرت رباعيته وشج وجهه الشريف وكلمت شفته ، وذلك فى
سنة ثلاث ، وفيه قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((أحد جبل يحبنا ونحبه)) وهو
على ترعة من ترع الجنة ( جعل الله أرواحهم فى جوف طير خضر (١)) أى فى
أجواف طيور خضر خالية من الأرواح، على أشباح مصورة بصور الطيور ..
حتى تتلذذ الأرواح بنسب الأشباح (ترد أنهار الجنة) تشرب من مائها ولبنها
وعسلها وشرابها الطهور ( تأكل من ثمارها وتأوى) أى تقيل ( إنى قناديل
من ذهب معلقة فى ظل العرش ) أى بمنزلة أوكار الطيور ( فلما وجدوا ) أى
الشهداء (طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم) بفتح فكسر ، أى مأواهم ومستقرهم،
والثلاثة مصادر ميمية ، ولا يبعد أن يراد بها المكان أو الزمان (قالوا) جواب
لما ( من يبلغ) بتشديد اللام، وفى نسخة بتخفيفها (إخواننا) من المسلمين
الذين هم فى الدنيا ( عنا) أى عن قبلنا ( أنا أحياء فى الجنة نرزق لئلا يزهدوا)
(١) اختلفت الرويات ها هنا فى الموضعين: أحدهما أنها فى جوف طير أو فى صورة
طير، والثانى أن البشارة للشهداء خاصة أو للمسلمين عامة كما يدل عليه روايات العموم كقوله
عليه السلام (( نسمة المؤمن)) الحديث، واختلف المهرة فى الاختلافين معاً، أما الأول
فقال القرطبى: روايات صورة طير أصح من روايات الجوف، وقال القابسى: أذكر العلماء
روايات الحواصل لأنها تكون مضيقة، وقال القارى: لافرق بينهما، ثمعنى جوف الطير هو
صورة كما يقال رأيت ملكاً فى صورة إنسان، وقال ابن كثير: روح الشهداء فى جوف
الطير كالراكب عليه وروح المؤمنين كصورة الطير
وأما الثانى فمال ابن عبدالبر والقرطى إلى أن روايات العموم مؤولة إلى الشهداء الأن
عامة المؤمنين يعرض عليهم المقعد غداة وعشياً، ومال ابن كثير إلى العموم ، وفرق
بصورة الطير وجوف الطير كما تقدم ، وقيل المراد بالمؤمنين فى روايات العموم الداخلون
أولا، والبسط ((فى الأوجز)) وأجاد الكلام مختصراً فى حاشية أبى داود أيضا.

٥
الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد
حدثنا مسدد، نايزيد بن زريع، ناعوف ، حدثتنا حسناء
بنت معاوية الصريمية، قالت : حدثنا عمى ، قال : قلت للنى
صلى الله عليه وسلم: من فى الجنة؟ قال: النى فى الجنة، والشهيد
فى الجنة، والمولود فى الجنة، والوئيد فى الجنة .
أى لئلا يغفلوا (فى الجهاد) ولا يرغبوا عنه علة لقوله من يبلغ عنا (ولا ينكلوا)
بالنون والكاف المضمومة أى لا يجبنوا ( عند الحرب ، فقال الله تعالى :
أنا أبلغهم عنكم ، قال: وأنزل الله عز وجل: ولا تحسبن ) بالخطاب مع فتح
السين وكسرها، وفى رواية بالغيبة أى لا تظنن (الذين قتلوا) بالتخفيف والتشديد
( فى سبيل الله أمواتا) مفعول ثان ( إلى آخر الآية) أخرجه مسلم من طريق
مسروق عن عبد الله بن مسعود نحوه ، وأخرجه الحاكم بهذا السند ، حدثنى
على بن عيسى ، ثنا مسدد بن قطن ، ثنا عثمان بن أبى شيبة بسند أبى داود ، ثم
قال فى آخره : هذا حديث صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه ، وكذلك قال
الذهبى فى تلخيصه : وقد تعلق بهذا الحديث وأمثاله بعض القائلين بالتناسخ
وانتقال الأرواح وتنعيمها فى الصور الحسان المرفهة وتعذيبها فى الصور القبيحة
المسخرة ، وزعموا أن هذا هو الثواب والعقاب. وهذا باصل مردود. لا يطابق
ما جاءت به الشرائع من إثبات الحشر والنشر، وفى بعض حواشى شرح العقائد:
أعلم أن التناسخ عند أهله هو رد الأرواح إلى الأبدان فى هذا العالم لا فى
الآخرة ، إذهم ينكرون الآخرة والجنة والنار ، ولذا كفروا .
(حدثنا مسدد، نا يزيد بن زريع، نا عوف) بن أبى جميلة بفتح الجيم العبدى
الهجرى أبو سهل البصرى المعروف بالأعرابى، قال أحمد: ثقة صالح الحديث،
وعن ابن معين : ثقة ؛ وقال أبو حاتم : صدوق صالح ؛ وقال النسائى : ثقة
ثبت ، وقال محمد بن عبد الله الأنصارى : كان يقال عوف الصدوق ؛

٦
بذل المجهود فی حل أبى داود
وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث ؛ وقال مسلم فى مقدمة صحيحه ، وإذا
وازنت بين الأقران كابن عون وأيوب مع عوف وأشعث الخمرانى وهما صاحبا
الحسن وابن سيرين كما أن ابن عون وأيوب صاحباهما وجدت البون بينهما وبين
هذين بعيدا فى كمال الفضل وصحة النقل ؛ وإن كان عوف وأشعث غير مدفوعين
عن صدق وأمانة؛ وقال فى الميزان: قال بندار: وهو يقرأ لهم حديث عوف :
والله لقد كان قدريا رافضيا شيطانا ( حدثقنا حسناء بنت معاوية) بن سليم
(الصريمية) بفتح الصاد المهملة وكسر الراء ويقال خنساء ( قالت حدثنا عمى)
يقال إسم عمها أسلم بن سليم ؛ قال فى أسد الغابة: أسلم بن سليم عم خنساء
بنت معاوية بن سليم الصريمية وهم ثلاثة إخوة : الحارث ومعاوية وأسلم ؛ وقال
أبو نعيم: زعم بعض المتأخرين يعنى ابن منده أن أسمه أسلم ؛ ولا يصح؛ قال
فى الإصابة: يعنى وإنما يروى عن خنساء عن عمها، غير مسمى ( قال قلت للنبى
صلى الله عليه وسلم من فى الجنة قال ): أى النبى عليه السلام (النبى) أى جنس
الأنبياء ( فى الجنة والشهيد) يعنى المؤمن لقوله تعالى ((والذين آمنوا بالله
ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم ، والحاصل أن الشهيد أعم
من أن يكون حقيقة أو حكماً ( فى الجنة والمولود فى الجنة) قال الخطابي :
المولود هو الطفل والسقط ومن لم يدرك الحنث أى الذنب (والوئيد) أى
المدفون حيا فى الأرض ( فى الجنة) وكانوا (١) يئدون البنات ، ومنهم من
كان يئد البنين أيضاً عند المجاعة والضيق ، ذكره السيوطى ، وقال الطيبي :
الظاهر أنه أراد بالمولود جنس من هو قريب العهد من الولادة سواو كان
أولاد الكفار وغيرهم .
(١) ويخالفه ماسيأتى فى ((باب ذرارى المشركين)) الوائدة والموءودة فى النار ،
والجواب سيأتى هناك فى البذل من تأويله بأن المراد من الموءودة الأم أى الموءودة لها
حذقت الصلة .

٧
الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد
باب فى الشهيد يشفع
حدثنا أحمد بن صالح ، نا يحيى بن حسان ، نا الوليد بن
رباح الذمارى ، حدثنى عمى نمران بن عتبة الدمارى، قال :
دخلنا على أم الدرداء ونحن أيتام، فقالت: أبشروا فانى سمعت
أبا الدرداء يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يشفع
الشهيد فى سبعين من أهل بيته، قال(١) أبو داود: صوابه، رباح
ابن الوليد .
باب فى الشهيد يشفع
أى يقبل شفاعته
(حدثنا أحمد بن صالح ، نا يحيى بن حسان ، نا الوليد بن رباح الذمارى)
قال أبو داود: أخطأ يحيى بن حسان ، إنما هو رباح بن الوليد الذمارى بكسر
الذال المعجمة المشددة وفتح الميم وبعدها الألف وفى آخرها الراء ، هذه
النسبة إلى قرية بالمن على ستة عشر فرسخا من صنعاء ( حدثنى عمى نمران
ابن عتبة النمارى ) ذكر ابن منده أنه دمشقى، ذكره ابن حبان فى الثقات
( قال دخلنا على أم الدرداء) الصغرى ( ونحن أيتام ) لعله استشهد أبوهم
( فقالت ) أى أم الدرداء ( أبشروا فإنى سمعت أبا الدرداء يقول قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: يشفع الشهيد) أى يقبل شفاعته ( فى سبعين من أهل .
بيته ) أى يغفر لهم بشفاعته ( قال أبوداود: صوابه رباح بن الوليد)
(١) فى نسخة بدله: قال أبوداود: أخطأ يحي بن حسان، إنما هو رباح بن الوليد.

٨
بذل المجهود فی حل أبى داود
باب فی النوریری عند قبر الشهيد
حدثنا محمد بن عمرو الرازى ، نا سلمة يعنى ابن الفضل
عن محمد ابن إسحاق، حدثنى يزيد بن رومان، عن عروة، عن
عائشة رضى الله عنها قالت: لما مات النجاشى كنا نتحدث أنه
لايزال يرى على قبره نور(١).
حدثنا محمد بن كثير أنا شعبة، عن عمرو بن مرة، قال:
باب فی النور یری
بصيغة المجهول (عند قبر الشهيد) سواء كان شهادته حقيقة أو حكما
(حدثنا محمد بن عمرو الرازى، نا سلمة يعنى ابن الفضل، عن محمد بن إسحاق،
حدثنى يزيد بن رومان) الأسدى أبوروح المدنى مولى آل الزبير ، قال
النسائى : ثقة ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال ابن سعد عن الواقدى وغيره:
كان عالماً كثير الحديث ثقة ، قلت : وقال إسحق بن منصور عن ابن معين .
ثقة (عن عروة، عن عائشة رضى الله عنها قالت: لما مات النجاشى كنا نتحدث
أنه لا يزال يرى على قبره نور) وهذا الحديث ليس له مطابقة بالباب إلا
أن يقال إن موت النجاشى كان بوجه من وجوه الشهادة ، فإذا كانت الشهادة
الحكمية كذلك فالحقيقية أولى به .
( حدثنا محمد بن كثير ، أنا شعبة ، عن عمرو بن مرة قال : سمعت عمرو
ان ميمون ، عن عبد الله بن ربيعة) بضم الراء وفتح الموحدة وكسر المثناة
(١) زاد فى نسخة: قال لنا أبو سعيد، ونا أحمد بن عبد الجبار العطار ، نا يونس
ابن بكير ، عن ابن إسحاق نحو ..

1
٩
الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد
سمعت عمرو بن ميمون ، عن عبد الله بن ربيعة، عن عبيدبن
خالد السلمى قال : آخا رسول الله صلى الله عليه وسلم بين
رجلين، فقتل أحدهما ومات الآخر بعده بجمعة أو نحوها ،
فصلينا عليه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما قلتم فقلنا
دعونا له وقلنا اللهم اغفر له وألحقه بصاحبه ، فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: فأين صلاته بعد صلاته وصومه بعد
صومه، شك شعبة فى صومه، وعمله بعد عمله، إن(١) بينهما كمابين
السماء والأرض .
التحتانية المشددة ابن فرقد السلمى الكوفى ، مختلف فى صحبته ، وقال ابن
المبارك عن شعبة فى حديثه: وكانت له صحبة ولم يتابع عليه . ذكره ابن
حبان فى ثقات التابعين ، قلت : وذكره فى الصحابة أيضاً ، وقال ابن أبى
حاتم : إن كان السلمى فهو من التابعين ، وقال فى موضع آخر : عبد الله ابن
ربيعة لم يدرك النبى صلى الله عليه وسلم. وهو من أصحاب ابن مسعود (عن،
عبيد بن خالد السلمى ) البهزى بموحدة مفتوحة وياء ساكنة ثم زاى
أبو عبد الله . نزل الكوفة وبقى إلى إمرة الحجاج ، شهد الصفين مع على ،
روى له أبو داود حديثين ( قال: آخا) أى عقد المواخاة (رسول اللّه صلى الله
عليه وسلم بين رجلين ) لم أقف على تسميتهما ( فقتل أحدهما ) أى فى سبيل
الله، على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ومات الآخر) أى على فراشه
.( بعده) أى بعد الأول ( بجمعة) أى بسبعة أيام ( أو نحوها ) أى قريباً منها
(١) فى نسخة : فإن.

١٠
بذل المجهود فی حل أبى داود
( فصلينا عليه ) أى صلاة الجنازة ( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ماقلتم)
أى فى حقه ( فقلنا دعونا له وقلنا ) تفسير لقوله دعونا ( اللهم اغفر له
وألحقه بصاحبه ) لأنه استشهد فى سبيل الله ، وظننا أن درجته أعلى من
الآخر ( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فأين صلاته) أى الآخر ( بعد
صلاته) أى الأول ( وصومه) أى الآخر ( بعد صومه، شك شعبة فى صومه
وعمله بعد عمله (١)) وخالف الإمام أحمد أبا داود فى هذا ، فأخرج هذا
الحديث من طريق محمد بن جعفر ثنا شعبة ولفظه ((فأين صلاته بعد صلاته ،
وأين صومه بعد صومه، وأين عمله بعد عمله)، وقال شك فى الصلاة والعمل
شعبة فى أحدهما ، وأخرج من طريق عفان وأبى النصر ثنا شعبة ولم يذكرا
الشك ( إن بينهما كما بين السماء والأرض) وقد يستشكل فضيلة درجة الآخر
بالصلاة والصوم والأعمال غير الصلاة والصوم على القتل فى سبيل الله . قلت:
لا إشكال فيه، فإن بعضهم يبلغ درجة بالصلاة والصوم لا يبلغها الشهداء،
ألا ترى أن أبا بكر الصديق - رضى الله عنه - بلغ درجة من الفضل لم يبلغها
الشهداء وغيرهم بكمال إخلاصه وصدقه مع الله تعالى ، فلعل هذا الرجل الآخر
بلغ درجة بإخلاصه وصدقه فى أعماله لم يبلغها الأول مع شهادته فى سبيل الله
ويحتمل أن يقال إن الأول لم يبلغ منزلة الشهادة الكاملة لأمر عرض فى
نيته فقصر عن درجة الشهادة الكاملة ، وأما الآخر فبلغ بإخلاصه فى نيته فى
الصلاة والصوم والأعمال درجة فاق على الأول. والله تعالى أعلم، وهذا الحديث
لا يطابق الباب أصلا .
(١) وأخرج قصة الأخوين مالك فى موطأ.، قال الزرقانى ونحفظ قصة الأخوين من
حديث طلحة بن عبيد الله وأبى هريرة وعبيد بن خالد .

٠
١١
الجزء الثانى عشر: كتاب الجهاد
باب فى الجعائل فى الغزو
حدثنا إبراهيم بن موسى الرازى أناح ونا عمرو بن عثمان
نا محمد بن حرب ، المعنى ((وأنا لحديثه أتقن)) عن أبى سلمة
سليمان بن سليم، عن يحيى بن جابر الطائى، عن ابن أخى أبى أيوب
الأنصارى عن أبى أيوب أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول: ستفتح عليكم الأمصار، وستكون جنود(١) مجندة يقطع
عليكم فيها بعوثا فيكره(٢) الرجل منكم البعث فيها، فيتخلص
من قومه ثم يتصفح القبائل يعرض نفسه عليهم، يقول : من
باب فى الجعائل فى الغزو
الجعائل جمع جعيلة أو جعالة بالفتح ، والجعل الإسم بالضم، والمصدر
بالفتح جعلت لك كذا جعلا ، وهو الأجرة على الشىء فعلا أو قولا . والمراد
فى الحديث أن يكتب الغزو على الرجل فيعطى رجلا شيئاً ليخرج مكانه ، أو
يدفع المقيم إلى الغازى شيئاً فيقيم الغازى ويخرج هو ، وقيل الجعل أن يكتب
البعث على الغزاة فيخرج من الأربعة والخمسة رجل ويجعل له أجر ، والجاعل
المعطى، والمجتعل هو الآخذ مجمع،.
( حدثنا إبراهيم بن موسى الرازى ، أناح ، ونا عمرو بن عثمان ، نا محمد بن
حرب المعنى) أى معنى حديثهما واحد ( وأنا لحديثه) أى عمر بن عثمان
( أتقن) أى أضبط وأحفظ من حديث إبراهيم بن موسى (عن أبى سلمة سليمان
(١) فى نسخة : جنوداً مجندة.
(٢) فى نسخة: بكره.

١٢
بذل المجهود فى حل أبى داود
أكفه بعث كذا، من أكفه(١) بعث كذا ألا وذلك الأجير إلى
آخر قطرة من دمه .
ابن سليم ) مضعراً الكنانى الكلى مولاهم أبو سلمة الشامى القاضى ، قال أبن
معين وأبو حاتم ويعقوب ابن سفيان ويحيى بن صاعد والدار قطنى وأبو داود
ثقة ، وقال النسائى : ليس به بأس ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، قلت : وقال
العجلى : ثقة ( عن يحيى بن جابر الطائى ) أبو عمرو الحمصى القاضى ، عن ابن
معين ثقة ، وقال العجلى : شامى تابعى ثقة ، وقال أبو حاتم : صالح الحديث،
وذكره ابن حبان فى الثقات ( عن ابن أخى أبى أيوب الأنصارى) أبو سورة
قال البخارى: منكر الحديث ، يروى عن أبى أيوب مناكير، لا يتابع عليه،
وقال الترمزى : يضعف فى الحديث ، ضعفه يحيى بن معين جدا ؛ وذكره ابن
حبان فى الثقات ؛ قلت : وقال الساجى : منكر الحديث؛ وقال الدار قطنى :
مجهول ، وقال الترمذى فى العلل عن البخارى: لا يعرف لأبى سورة سماع من
أبى أيوب ، وأغرب أبو محمد بن حزم فزعم أن ابن معين قال : إن أبا أيوب
الذى روى عنه أبوسورة ليس هو الأنصارى ( عن أبى أيوب ) رضى الله
عنه ( أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ستفتح عليكم الأمصار)
أى البلاد الكبيرة وخصت لأن القرى والقصبات تابعة لها (وستكون ) أى
توجد وتقع منكم ( جنود) جمع جند ( مجند) أى مجتمعة كما يقال ألوف
مؤلفة ، وقناطير مقنطرة ، تنزلون بالأمصار وتسكنون بها قبائل قبائل (يقطع)
بصيغة المجهول من التفعيل أى يعين (عليكم فيها ) أى فى تلك الجنود بعوث،
جمع بعث بمعنى الجيش ، يعنى يلزمون أن يخرجوا ( بعوثا ) تبعث من كل قوم
إلى الجهاد ( فيكره الرجل منكم البعث فيها ) أى الخروج فى البعث إلى الغزو
(١) فى نسخة: أكفيه.

١٣
الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد
بلا أجرة ( فيتخلص ) أى يخرج ( من قومه) طلبا للخلاص من الغزو (ثم
يتصفح) أى يتفحص ( القبائل ) غير قبيلته ويتسائل فيها والمعنى أنه بعد أن
فارق قومه كراهية الغزو بغير أجرة يتتبع القبائل طالباً منهم أن يشترطوا له
أو يعطوه شيئاً ( يعرض نفسه عليهم ) أى على القبائل ( يقول من ) استفهامية
( أكفه بعث كذا) أى من يأخذنى أجيراً أكفيه جيش كذا ويكفينى
هو مؤنتى ( من أكفه بعث كذا ألا) حرف تنبيه (وذلك ) أى الرجل الذى
كره البعث تطوعا ( الأجير ) أى الأجير فقط ( إلى آخر قطرة من دمه ) لا
الغازى فى سبيل الله إلى أن يقتل ، قال ابن الملك : أفاده به أنه لم يكن له
جهاد كسائر الأجير إذا لم يقصد لغزوه إلا الجعل المشروط والمراد المبالغة
فى نفى ثواب الغزو عن مثل هذا الشخص ، قال القارى واختلفوا فى
جواز أخذ الجعل على الجهاد ، فرخص فيه الزهرى ومالك، وأصحاب (١)
أبى حنيفة ولم يجوزه قوم ، وقال الشافعى : لا يجوز أن يغزو يجعل . فإن
أخذه فعليه رده ، وقال الحافظ : قال ابن بطال : إن أخرج الرجل من ماله
شيئاً فتطوع به أو أعان الغازى على غزوه بفرس ونحوها فلا نزاع فيه ؛
وإنما اختلفوا فيما إذا آجر نفسه أو فرسه فى الغزو ، فكره ذلك مالك ،
وكره أن يأخذ جعلا على أن يتقدم إلى الحصن ، وكره أصحاب أبى حنيفة
الجعائل إلا إن كان بالمسلمين ضعف ، وليس فى بيت المال شىء ، وقالوا :
إن أعان بعضهم بعضاً جاز لا على وجه البدل ، وقال الشافعى : لا يجوز أن
يغزو بجعل يأخذوه وإنما يحوزمن السلطان دون غيره لأن الجهاد فرض كفاية
فمن فعله وقع عن الفرض ، ولا يجوز أن يستحق على غيره عوضاً ، هكذا قال
العينى، وقال الحافظ فى باب آخر : الأجير فى الغزو حالان : إما أن يكون
استؤجر للخدمة ، أو استؤجر ليقاتل ، فالأول قال الأوزاعى وأحمد وإسحاق
(١) وفى السير الكبير أن طلب الدنيا على نوعين، الأول: أن يكون مقصودا فذاك .
هوذا والثانى تبعا فلا بأس به (( ولا جناح عليكم أن تبتغوا فضلا من ربكم )) الآية .

١٤
بذل المجهود فى حل أبى داود
باب الرخصة فى أخذ الجمائل
حدثنا إبراهيم بن الحسن المصيصى ، نا حجاج يعنى ابن
محمد، ح ونا عبد الملك بن شعيب، نا ابن وهب ، عن الليث
بن سعد، عن حيوة بن شريح، عن ابن شفى ، عن أبيه ، عن
عبد الله بن عمرو، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للغازى
أجره، وللجاعل أجره وأجر الغازى.
لا يسهم له، وقال الأكثر يسهم له لحديث سلة: « كنت أجيراً لطلحة أسوس
فرسه)) أخرجه مسلم وفيه: (( إن النبى صلى الله عليه وسلم أسهم له، وقال الثورى
لا يسهم للأجير إلا إن قاتل، وأما الأجير إذا استؤجر ليقاتل فقال المالكية
والحنفية: لا يسهم له، وقال الأكثر له سهمه ، وقال أحمد لو استأجر الإمام
قوما على الغزو لم يسهم لهم سرى الأجرة ، وقال الشافعى : هذا فيمن لم يجب
عليه الجهاد، أما الحر البالغ المسلم إذا حضر الصف فإنه يتعين عليه الجهاد
فيسهم له ، ولا يستحق أجرة .
باب الرخصة(١) فى أخذ الجعائل
( حدثنا إبراهيم بن الحسن المصیصی ، نا حجاج یعنی ابن محمد ، ح ونا
عبد الملك بن شعيب ، نا ابن وهب ) كلاهما، أى حجاج بن محمد وابن وهب
يرويان ( عن الليث بن سعد ، عن حيوة بن شريح ، عن ابن شفى ، عن أبيه )
(١) فى السير السكبير: لو أراد الإمام أن يجهز جيشا ، فإن كان فى بيت المال سعة
يجهزهم بماله وإلا كان له أن يتحكم على الناس بما يتقوى الخ ؛ وفى الدر المختار كره
الجعل مع وجود شىء فى بيت المال وإلا فلا إلخ، كذا فى البحر والنهاية .

١٥
الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد
باب فى الرجل يغزو بأجر (١) الخدمة
حدثنا أحمد بن صالح، فاعبد الله بن وهب أخبر فى عاصم
ابن حكيم، عن يحيى بن أبى عمرو السيبانى، عن عبد الله بن الديلمى
أن يعلى بن منية قال : آذن رسول الله صلى الله عليه وسلم
بالغزو وأنا شيخ كبير ليس لى خادم، فالتمست أجيراً يكفينى
وأجرى له سهمه، فوجدت رجلا، فلمادنا الرحيل أتانى فقال
ما أدرى ما السهمان وما يبلغ سهمى فسم لى شيئا كان السهم
شفى عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال: للغازى
أجره أى ثوابه الأخروى المختص به ( وللجاعل ) أى للعين للغازى يبذل
مال له تطوعا أو تجهيز أسبابه وما يحتاج إليه (أجره) أى أجر نفقته ( وأجر
الغازى ) أى الذى يغزو بماله فللجاعل أجران: أجر إعطاء المال فى سبيل الله
وأجر كونه سببا لغزو ذلك الغازى .
باب فى الرجل يغزو بأجر الخدمة
( حدثنا أحمد بن صالح، نا عبد الله بن وهب، أخبرنى عاصم بن حكيم)
أبو محمد ، ابن أخت عبد الله بن شوذب، قال أبو حاتم: ما أرى بحديثه بأساً
وذكره ابن حبان فى الثقات (عن يحيى بن أبى عمرو السيباني) بفتح السين المهملة
( عن عبد الله بن الديلمى أن يعلى بن منية) اسم أمه ويقال اسم جدته واسم أيه
أميه ( قال آذن ) بالمد أى أعلم أو نادى ( رسول الله صلى الله عليه وسلم)
( بالغزو) أى بالخروج للغزو (وأنا شيخ كبير ليس لى خادم) أى ليس لى
(١) فى نسخة : ليخدم بأجر .

١٦
بذل المجهود فی حل أبى داود
أو لم يكن ، فسميت له ثلاثة دنانير ، فلما حضرت غنيمته(١)
أردت أن أجرى له سهمه فذكرت الدنانير جئت النى صلى الله
عليه وسلم فذكرت له أمره(٢) فقال: ما أجد فى غزوته هذه فى
الدنيا والآخرة إلا دنا نيره التى سمى(٣) .
من يخدمنى فى الغزو ويعيننى فيه (فالتمست) أى طلبت (أجيراً يكفينى) أى مؤنتى
(وأجرى له سهمه، فوجدت رجلا، فلما دنا) أى قرب ( الرحيل ) أى إلى
الغزو ( أتانى فقال: ما أدرى ما السهمان وما يبلغ سهمى) عطف على قوله
ما السهمان ( فسم) أى عين (لى شيئا) من الدراهم والدنانير (كان ) أى حصل
( السهم أو لم يكن فسميت ) أى عينت ( له ثلاثة دنانير فلما حضرت غنيمته
أردت أن أجرى) أى أمضى ( له سهمه) أى كسائر الغزاة (فذكرت الدنانير)
التى سميتها له فترددت فيه بأن أعطى له سهمه أو أعطى له الدنانير التى سميتها له
( جئت النبى صلى الله عليه وسلم فذكرت له أمره ) أى قصته ( فقال ) أى
رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما أجد) أى أعرف له ( فى غزوته هذه
فى الدنيا والآخرة إلا دنانيره التى سمى) أى سميت له أو بصيغة المجهول
أى سمى له ، قال القارى فى شرح السنة: اختلفوا فى الأجير للعمل وحفظ
الدواب يحضر الوقعة هل يسهم له فقيل: لاسهم له قائل أو لم يقاتل، إنما له أجرة
عمله، وهو قول الأوزاعى وإسحاق وأحد قولى الشافعى، وقال مالك وأحمد
يسهم له وإن لم يقائل إذا كان مع الناس عند القتال . وقيل يخير بين الأجرة
والسهم انتهى. ويظهر لى قول والله تعالى أعلم به أنه إذا قاتل ولم يشترط
فى إجارته القتال يجمع له من الأجرة والسهم لأنهما غير متنافيين وهو ظاهر
قاعدة مذهبنا السابق بأن الإجارة والأجر يجتمعان .
(١) فى نسخة : غنيمة
(٢) فى نسخة : تسمى
(٢) فى نسخة : قال

١٧
الجزء الثانى عشر: كتاب الجهاد
باب فى الرجل يغزو وأبواه كارهان
حدثنا محمد بن كثير أنا سفيان ناعطاء بن السائب ، عن
أبيه عن عبد الله بن عمرو قال: جاء رجل إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم فقال جئت(١) أبا يعك على الهجرة وتركت
أبوى يبكيان، قال(٢): ارجع فأضحكهما كما أبكيتهما.
حدثنا محمد بن كثير، أنا سفيان، عن حبيب بن أبى ثابت
باب فى الرجل يغزو
أى يريد الغزو (وأبواه كارهان) أى خروجه إلى الغزو
( حدثنا محمد بن !كثير، أنا سفيان ، نا عطاء بن السائب، عن أبيه )
السائب ( عن عبد الله بن عمرو قال: جاء رجل) لم أقف على تسميته
( إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال) أى الرجل ( جئت أبايعك
على الهجرة ) والغزو معك ( وتركت أبوى يبكيان قال ) أى رسول الله صلى
الله عليه وسلم ( ارجع فأضحكهما ) من الإفعال ( كما أبكيتهما ) وفى الحديث
فضل بر الوالدين وتعظيم حقهما وكثرة الثواب على برهما ، ومطابقة الحديث
بالباب بأنه استأذن فى الهجرة ثم بعدها يريد الغزو ، أو بأن حكم الغزو
والهجرة واحد ، فإذا لم يجز الهجرة من غير إذن الوالدين لم يجز الغزو ،
هذا إذا لم يكن فرض عين ، وأما إذا كان الفرض عينا لا يحتاج إلى إذن أحد.
( حدثنا محمد بن كثير ، أنا سفيان، عن حبيب بن أبى ثابت ، عن أبى
العباس) أى الشاعر ( عن عبد الله بن عمرو) وهكذا روى البخارى عن شعبة،
(٢) فى نسخة : فقال .
(١) فى نسخة : جئتك .
(٢ - بذل المجهود ١٢)

١٨
بذل الجهود فى حل أبى داود
عن أبى العباس ، عن عبد الله بن عمرو قال: جاء رجل إلى
النبى(٢) صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أجاهد قال ألك(١)
أبوان؟ قال: نعم، قال: ففيهما جاهد، قال أبوداود: أبو العباس
هذا الشاعر اسمه(٢) السائب بن فروخ .
عن حبيب بن أبى ثابت ، عن أبى العباس ، عن عبد الله بن عمرو، وقد خالف
الأعمش شعبة وسفيان ، فرواه ابن ماجه من طريق أبى معاوية ، عن الأعمش،
عن حبيب بن أبى ثابت ، عن عبد الله بن باباه ، عن عبد الله بن عمرو ،
فلعل لحبيب فيه إِسنادين ( قال : جاء رجل ) قال الحافظ : يحتمل أن يكون
هو جاهمة بن العباس بن مرداس ( إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال:
يا رسول الله أجاهد) بتقدير همزة الاستفهام (قال) أى رسول الله صلى الله
عليه وسلم ( ألك أبوان ؟قال ) أى الرجل (نعم، قال: ففيهما ) أى فى خدمتهما
(نجاهد ) فى شرح السنة (٤) هذا فى جهاد النطوع، لا يخرج إلا بإذن الوالدين
إذا كانا مسلمين، فإن كان الجهاد فرضا متعينا فلا حاجة إلى إذنهما ، وإن
معناه عصاهما وخرج ، وإن كانا كافرين فيخرج بدون إذنهما فرضا كان
الجهاد أو تطوعا ، وكذلك لا يخرج إلى شىء من المتطوعات كالحج والعمرة
والزيارة ولا يصوم المنطوع إذا كره الوالدان المسلمان أو أحدهما إلا بإذنهما ،
قال ابن الهمام: لأن طاعة كل منهما فرض عليه ، والجهاد لم يتعين عليه ( قال
(٢) فى نسخة : لك
(١) فى نسخة : رسول الله
(٣) فى نسخة : هو .
(٤) لكن قال الشعر انى فى ميزاته: اتفقوا على أن من يتعين عليه الجهاد لا يخرج
إلا بإذن أبويه إن كانا مسلمين، اللهم إلا أن يقال: إن المرادبا التعين من طريق تقسيم
العمل لا تعين الفرض .

١٩
الجزء الثانى عشر : كتاب الجهاد
حدثنا سعيد بن منصور ، ناعبد الله بن وهب أخرنى
عمرو بن الحارث أن دراجا أبا السمح حدثه، عن أبى الهيثم،
عن أبى سعيد الخدرى أن رجلا هاجر إلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم من اليمن فقال: هل لك أحد باليمن فقال (١): أبواى
فقال: أذنا لك؟ قال : لا ، قال أرجع إليهما فاستأذنهما، فإن
أذنا لك نجاهد وإلا فبرهما .
أبو داود وأبو العباس هذا الشاعر اسمه السائب بن فروخ ) وقال البخارى
فى صحيحه : وكان لا يتهم فى حديثه .
( حدثنا سعيد بن منصور ، نا عبد الله بن وهب ، أخبرنى عمرو بن
الحارث ، أن دراجاً أبا السمح ) هو دراج بن سمعان ، يقال اسمه عبد الرحمن
ودراج لقب القرشى السهمى مولاهم المصرى القاضى ، رأى مولاه عبد الله
ابن عمرو بن العاص ، قال الإمام أحمد : حديثه منكر ، وعن ابن معين ثقة ،
وقال الآجرى عن أبى داود: أحاديثه مستقيمة إلا ما كان عن أبى الهيثم
عن أبى سعيد ، وقال النسائى: ليس بالقوى ، وأيضا قال: منكر الحديث،
وقال أبو حاتم : فى حديثه ضعف ، وقال الدارقطنى: ضعيف، وأيضا قال:
متروك ، وقال فضلك الرازى لما ذكر له أن ابن معين قال : دراج ثقة ،
فقال : ليس بثقة ولا كرامة ، وحكى ابن عدى عن أحمد بن حنبل : أحاديث
دراج عن أبى الهيثم عن أبى سعيد فيها ضعف ، وقال ابن شاهين فى الثقات :
ما كان هذا الإسناد فليس به بأس (حدثه عن أبى الهيثم) سليمان عمرو بن عبدة،
ويقال عبيد الليثى العتوارى ، روى عن أبى سعيد وكان فى حجره ، عن ابن معين
(١) فى نسخة : قال .

٢٠
بذل المجهود فى حل أبى داود
باب فى النساء يغزون(١)
حدثنا عبد السلام بن مطهر ، نا جعفر بن سليمان ، عن.
ثابت عن أنس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزو
بأم سليم ونسوة من الأنصار ليسقين الماء ويداوين الجرحى.
ثقة , وذكره ابن حبان فى التقات، قلت : وقال العجلى : تابعى ثقة، وذكره
الفسوى فى الثقات ( عن أبى سعيد الخدرى أن رجلا ) لم أقف على تسميته
( هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من اليمن) أى للغزو ( فقال)
رسول الله صلى الله عليه وسلم (هل لك أحد باليمن فقال) أى الرجل.
( أبواى فقال ) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (أذنا لك) بتقدير حرف
الاستفهام (قال) أى الرجل (لا) أى لم يأذنالى (قال: ارجع إليهما فاستأذنهما)
أى للهجرة والغزو (فإن أذناك مجاهد) أى فى سبيل الله (والا فبرهما)
أى أخدمهما وأطعمهما ، ولعل هذه القصة وقعت فى وقت لم تكن الهجرة
والجهاد فرض عين .
باب فی النساء يغزون
على وزن ينصرن
( حدثنا عبد السلام بن مطهر ، نا جعفر بن سليمان ، عن ثابت ، عن أنس
قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزو بأم سليم) أى يغزوا الكفار
مصاحبا بأم سليم ( ونسوة من الأنصار ليسقين الماء ويداوين الجرحى) جمع
جريح، قال النووى : فيه خروج النساء فى الغزو والانتفاع بهن فى السقى
والمداواة ونحوهما ، وهذه المداواة لمحارمهن وأزواجهن ، وما كان منها لغيرهم.
لا يكون فيه مس بشرة إلا فى موضع الحاجة .
(١) فى نسخة : يغزين.