Indexed OCR Text
Pages 261-280
٢٦١ الجزء الحادى عشر : كتاب الصيام قدر المسافة ( ثلاثة أميال ) خرج من قرية إلى ثلاثة أميال ( فى رمضان ثم أنه ) أى دحية الكلبى ( أفطر وأفطر معه ناس وكره آخرون أن يفطروا فلما رجع) أى دحية (إلى قريته قال: والله لقد رأيت اليوم أمراً ما) نا فيه (كنت أظن إنى أراه أن قوما رغبوا (١) عن هدى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه يقول ذلك الذين صاموا) أى ولم يقبلوا الرخصة فى الإفطار، ولعل دحية رضى الله عنه فهم بالقرائن أن الذين صاموا ليس صيامهم على طريق العزيمة بل على طريق الإعراض من الرخصة عن الإفطار فلذلك عاب عليهم ذلك أو يكون مذهبه وجوب الإفطار فى السفر ( ثم قال عند ذلك اللهم اقبضنى إليك ) ولفظ حديث أحمد - حدثنا عبدالله، حدثنى أبى قال: ثنا حجاج بن يونس ، قال : ثنا الليث ، قال: حدثنى يزيد بن أبى حبيب ، عن أبى الخير عن منصور الكلبى ، عن دحية بن خليفة أنه خرج من قرية إلى قريب من قرية عقبة فى رمضان ثم أنه أفطر وأفطر معه ناس وكره آخرون أن يفطروا قال فلما رجع إلى قريته قال والله لقد رأيت اليوم أمراً ما كنت أظن أن أراه إن قوماً رغبوا عن هدى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه يقول ذلك الذين صاموا ، ثم قال عند ذلك أللهم اقبضنى ، وهذا السياق يدل على أن عقبة قرية قريبة من دمشق ولم أجده فى (( معجم البلدان ، واختلفوا فى المسافة التى يجوز فيها الإفطار، فذهب الجمهور إلى أنه إنما يفطر فى السفر الذى تقصر فيه الصلوة وذلك على حسب اختلافهم فى هذه المسئلة ، وذهب قوم إلى أنه يفطر فى كل ما يطلق عليه إسم سفر وهم أهل الظاهر ، فمن الجمهور أبو حنيفة والكوفيون قالوا : لا يقصر فى أقل من ثلاث مراحل ، وذهب الشافعى ومالك والليث والأوزاعى وغيرهم إلى أنه لا يجوز إلا فى مسيرة مرحلتين وهما ثمانية وأربعون ميلا هاشمية ، وقال أنس وهو (١) إذ لم يجوزوا الإفطار أصلا كذا فى التقرير. ٢٦٢ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا مسدد ، نا المعتمر، عن عبيد الله، عن نافع، أن ابن عمر(١) كان يخرج إلى الغابة فلا يفطر ولا يقصر. مروى عن الأوزاعى: أن مسافة يوم وليلة ، قال فى الفتح وقد أورد البخارى ما يدل على أن اختياره أن أقل مسافة القصر يوم وليلة، وأما أهل الظاهر فقالوا أقل مسافة السفر ميل كما رواه ابن أبى شيبه باسناد صحيح عن أبن عمر، واحتج باطلاق السفر فى كتاب اللّه تعالى كقوله وإذا ضربتم فى الأرض، وفى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((فلم يخص الله ولا رسوله ولا المسلمون بأجمعهم سفراً من سفر)) ثم احتجوا على ترك القصر فيما دون الميل لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد خرج إلى البقيع لدفن الموتى، وخرج إلى الفضاء للغايط والناس معه فلم يقصر ولا أفطر، فحمل حديث الباب على قول أهل الظاهر ظاهر لا إشكال فيه ، وأما على قول الجمهور ففيه اشكال، والجواب عنه أن يقال إن قوله على قدر قرية عقبة من الفسطاط ليس هو غاية السفر بأن يكون سفره منتهياً إلى هذا الموضع بل هو غاية الخروج، أى خرج فلما انتهى إلى هذا المحل أفطر ولم يبين فيه غاية السفر فلعله يكون مريداً لموضع آخر أبعد منه ، ويرد على هذا الجواب إن قرية مرة كانت له وطناً ودسكناً فاليوم الذى خرج منها فيه لم يجز له الفطر لأنه كان صائما فى أول النهار ، والجواب عنه يحتمل أنيكون دحية رضى الله عنه خرج من قرية مزة مسافراً قبيل الفجر فلما بلغ مسافة قدر عقبة من الفسطاط أى ثلاثة أميال أظهر الإفطار، والله تعالى أعلم، وأما قول الخطابى أن الحديث ليس بالقوى فى اسناده رجل ليس بالمشهور، فهو قول غير متفق عليه لأنه وإن قال فيه ابن المدينى أنه مجهول ، فالمجلى قال فيه ثقة ( حدثنا مسدد، ثناالمعتمر، عن عبيد الله، عن نافع أنف ابن عمر كان يخرج إلى (١) فى نسخة: عن ابن عمر أنه. ٢٦٣ الجزء الحادى عشر : كتاب الصيام باب فى من يقول صمت رمضان كله حدثنا مسدد ، نا يحيى، عن المهلب بن أبى حبيبة ، نا الحسن ، عن أبى بكرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقولن أحدكم إنى صمت رمضان كله وقمته كله، فلا أدرى أكره التزكية أو قال لا بد من نومه، أو رقدة الغابة ) وهو موضع(١) قرب المدينة من ناحيه الشام، فيه أموال لأهل المدينة وقال الواقدى : الغابة بريد من المدينة على طريق الشام ( فلا يفطر ) الصوم ( ولا يقصر ) الصلاة باب فیمن یقول صمت رمضان كله (حدثنا مسدد نا يحيى) القطان (عن المهلب بن أبى حبيبة) البصرى ، قال : عبد الله بن أحمد عن أبيه: شيخ ثقة ، وقال الآجرى عن أبى داود: ثقة ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال ابن عدى لم أر له حديثاً منكراً (نا الحسن) البصرى ( عن أبى بكرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقولن أحدكم إنى صمت رمضان كله وقته) أى قمت رمضان (كله فلا أدرى ) الظاهر أن هذا قول الحسن كما يدل عليه حديث أحمد فى مسنده (أكره) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (التزكية) أى تزكية النفس مكانه خرى عن إطلاق هذا اللفظ لأن فيه الإعجاب ( أو قال فى النهى عن ذلك لأنه ( لابد من نومة أو (١) وفى التقرير أراد بذلك دفع ما يتوهم من الحديث السابق الفطر فى ميلين أو ثلاثة بأن ذلك اجتهاد منه ليس بمعمول الصحابة أو يقرر الدفع بأنه لم يكن هذا منتهى سفره لأن مثل هذا لا يفطر . - ٣٦٤ بذل المجهود فی حل أبى داود باب فى صوم(١) العيدين رقدة) اختلف الروايات فى هذا اللفظ ففى أبى داؤذ لا بد من نومة أو رقدة وهذا لاينافى صوم رمضان فلا يناب ، ولفظ النسائى لا بد من غفلة ويقظة، وفى نسخة على الحاشية ورقدة ، وهذا السياق يناسب الصوم وقيام الليل لأن الغفلة فى الصوم بأنه لعله لأجل الغفلة يرتكب أمراً لا يناسب الصوم، وكذلك الرقود ينافى قيام الليل فهو المناسب لقيام الليل ، وأما لفظ يقظة التى فى نسخة المتن فلا مناسبة له بالصوم ولا وبالقيام ، وأما فى مسند أحمد من حديث قتادة عن الحسن ولفظه أو يقول لابد من راقد أو غافل ، وفي أخرى له لا بد من نوم أو غفلة ، وفى رواية له من طريق يحيى بن سعيد عن المهلب بن أبى حبيبه ثنا الحسن عن أبى بكرة ولفظه فلا أدرى أكره التزكية أم لا ، فلا بد من غفلة أو رقدة، فما فى روايات أحمد والنسائى على إحدى النسختين هو الأوفق، قال السندهى : قوله لا بد من غفلة أى فيعصى فى حال الغفلة بوجه لا يناسب، الصوم فكيف يدعى بعد ذلك الصوم لنفسه ، وأيضاً يدل هذا الحديث على أنه يجوز إطلاق رمضان بدون ذكر لفظ شهر معه ، فما وقع فى حديث أبى هريرة من النهى عن ذلك فهو محمول على التنزيه، أو يقال إن حديث النهى ضعيف لا يقاوم ما ثبت فى الصحيح باب في صوم العيدين(٢) أى فى كراهية صوم يوم عبد الفطر ويوم الأضحى (١) فى نسخة : صيام. (٢) والأمة بعد ما أجمعت على أنه يجوز صيامهما تطوعاً ولا فرضاً ولا قضاء ولا كفارة ولا نذراً ولا تمتعاً . اختلفوا هل يصح النذر بصومهما أم لا؟ كما سيأتى الخلاف فيه قريباً . ٢٦٥ الجزء الحادى عشر : كتاب الصيام حدثنا قتيبة بن سعيد وزهير بن حرب وهذا حديثه قالا نا سفيان ، عن الزهرى ، عن أبى عبيد قال : شهدت العيد مع عمر فبدأ بالصلاة قبل الخطبة ثم قال : إن رسول الله ( حدثنا قتيبة بن سعيد ، وزهير بن حرب وهذا حديثه ) أى لفظ حديث زهير ( قالا نا سفيان عن الزهرى عن أبى عبيد) سعد بن عبيد الزهرى مولى ابن أزهر ، ويقال : مولى عبد الرحمن بن عوف، كان من القراء وأهل الفقه ، قال ابن سعد: كان ثقة ، وقال الطبرى: مجمع على ثقته ، وقال مسلم فى الكنى: كان ثقة ، وعن ابن معين ثقة ، ونقل ابن خلفون توثيقه عن الذهلى وابن الزرقى ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال: كان من فقهاء أهل المدينة (قال شهدت العيد مع عمر فبدأ بالصلوة ) أى بصلوة العيد ( قبل الخطبة) أى خطبة العيد ، وإنما صرح بذلك لأن هذه السنة غيرت فى زمن مروان جعل الخطبة قبل الصلاة ( ثم قال) أى عمر رضى الله عنه ( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام هذين اليومين ) أى يوم الأضحى ويوم الفطر (أما يوم الأضحى فتا كاون من لحم نسككم) وهو ضيافة اللّه (وأما يوم الفطر ففطركم) أى فهو يوم فطركم (من صيامكم) وفيه إشارة إلى علة التحريم، والمراد بالسك ههنا الذبيحة المتقرب بها ، فهى عن الصوم يوم الأضحى لأجل النسك المتقرب بذبحه ليوكل منه، فأما الغى فى يوم الفطر فهو لأجل الفصل من الصوم وإظهار تمامه بفطر ما بعده، وفى الحديث تحريم صومى العيد سواء كان صوم النذر والكفارة والتطوع والقضاء والتمتع وهو بالاجماع . واختلفوا فيما لو نذر صومهما متعمداً لعينهما، قال الشافعى والجمهور (١) (١) ليست شعرى من الجمهور إذ قيل إن الشافعى فيه قولين والمالكية قولين والحنفية والحنابلة متفقه على انعقاد النذر ووجوب القضاء فتأمل. كذا فى الأوجز. ٢٦٦ بذل المجهود فى حل أبى داود صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام هذين اليومين ، أما يوم الأضحى فتأكلون من لحم نسككم، وأما يوم الفطر ففطركم من صيامكم. حدثنا موسى بن إسمعيل ، نا وهيب، ناعمرو بن يحيى، عن أبيه ، عن أبى سعيد الخدرى قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيام يومين يوم الفطر ويوم لا ينعقد نذره ولا يلزمه قضائهما، وقال أبو حنيفة: ينعقد ويلزمه قضائهما ، وأما إذا نذر صوم يوم الإثنين مثلافوافق يوم العيدفقال النووى :لايجوزلهصوم العيد بالإجماع ، قال: وهل يلزمه القضاء؟ فيه خلاف للعلماء ، وفيه للشافغى قولان أصحهما لا يجب قضاءه، وقال فى ((الدر المختار)) ولو نذر صوم الأيام المنهية أو صوم هذه السنة صح مطلقاً على المختار ، وفرقوا بين النذر والشروع فيها بأن نفس الشروع معصية ، ونفس النذر طاعة فصح ، قال الشامى : أى لزم والحكمة فى النهى عن صوم العيدين أن فيه إعراضاً عن ضيافة الله تعالى لعباده ( حدثنا موسى بن إسماعيل، نا وهيب ، ناعمر وبن يحيى) بن عمارة المازنى ( عن أبيه) يحيى بن عمارة ( عن أبى سعيد الخدرى قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيام يومين يوم الفطر ويوم الأضحى وعن ليستين الصماء) قال فى ((المجمع)): وفيه ى عن اشتمال الصماء هو أن يتجلل الرجل ثبوبه ولا يرفع منه جانباً ويشد على يديه ورجليه المنافذ كلها كالصخرة الصماء التى ليس فيها خرق ولا صدع، ويقول الفقهاء: هو أن يتغطى بثوب واحد ليس عليه غيره فيرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبه فتنكثف عورته ( وأن يحتىء الرجل بالثوب الواحد ) وهو أن يضم رجليه إلى بطن بثوب يجعها به مع ظهره ويشده عليها ٢٦٧ الجزء الحادى عشر: كتاب الصيام الأضحى ، وعن لبستين الصماء ، وأن يحتبى الرجل فى الثوب الواحد ، وعن الصلاة فى ساعتين بعد الصبح وبعد العصر . باب صيام أيام التشريق وقد يكون باليدين ، وهذا لأنه ربما تحرك أو تحرك الثوب فتبدو عورته مجمع (وعن الصلاة فى الساعتين بعد الصبح وبعد العصر) أى بعد صلاة الصبح وبعد صلوة العصر فيكره التطوع بعدهما ، فإن قبلت قد تقدم فى كتاب الصلوة فى باب من فاتته متى يقضيها حديث قيس بن عمرو، قال: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يصلى بعد صلاة الصبح ركعتين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صلوة الصبح ركعتان ، فقال الرجل : إنى لم أكن صليت الركعتين اللتين قبلهما، فصليتهما الآن، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، والجواب عنه ما قال القارى : إن الحديث لم يثبت، فإن محمد بن إبراهيم لم يسمع من قيس بن عمرو فليس فيه حجة، وأيضاً لما ثبت نهيه صلى الله عليه وسلم عن الصلاة بعد الصبح فسكوته عليه السلام لا يحمل على التقرير ، ويحتمل أيكون هذه الواقعة قبل النهى ، والله تعالى أعلم . باب صيام أيام التشريق أى الأيام التى بعد يوم النحر، وقد اختلف فى كونها يومين(١) أو ثلاثة قلت : وهى عند الحنفية ثلاث حادى عشرة وثانى عشرة وثالث عشرة من ذى الحجة ، قال الحافظ: وسميت أيام التشريق لأن لحوم الأضاحى تشرق (١) ذكر الحافظ فى الفتح وعن ابن عباس وعطاء هى أربعة من يوم النحر إلى ثالث عشر والأئمة الأربعة على أنها ثلاثة بعد النحر كما حكى عن فروعهم فى الأوجز. : ٢٦٨ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنى، عن مالك، عن يزيد بن الهاد فيها، أى تنشر فى الشمس ، وقيل: لأن الهدى لا ينحر حتى تشرق الشمس، وقيل: لأن صلاة العيد تقع عند شروق الشمس ، وقيل: التشريق التكبير دبر كل صلاة ، قال الحافظ: وهل تلتحق بيوم النحر فى ترك الصيام كما تلتحق به فى النحر وغيره من أعمال أو يجوز صيامها مطلقاً أو للمتمتع خاصة أوله ولمن هو فى معناه ؟ وفى كل ذلك اختلاف (١) للعلماء، والراجح عند البخارى جوازها للتمتع ، وقد روى ابن المنذرو غيره عن الزبير بن العوام وأبى طلحة من الصحابة الجواز مطلقاً ، وعن على وعبد الله بن عمرو بن العاص المنع مطلقا، وهو المشهرر عن الشافعية ، قلت : وهو قول الحنيفة ، وعن ابن عمر وعائشة وعبيد بن عمير فى آخرين منعه إلا للتمتع الذى لا يجد الهدى وهو قول مالك والشافعى فى القديم ، وعن الأوزاعى وغيره ، وحجة من منع حديث نبيشته الهذلى عند مسلم مرفوعا أيام التشريق أيام أكل وشرب ، وله من حديث كعب بن مالك أيام منى أيام أكل وشرب ، ومنها حديث عمرو بن العاص أنه قال لابنه عبد الله فى أيام التشريق إنها الأيام التى نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صومهن وأمر بفطر (ن، أخرجه أبو داود وابن المنذر وصحه ابن خزيمة والحاكم (حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنى، عن مالك، عن يزيد بن الهاد، عن أبى (١) ذكر العينى فيه تسعة أقوال العلماء المشهور منهما إثنان، أحدهماقول مالك فى المشهور عنه وأحمد والشافعى فى القديم الرجوع عنه استثناء المتمتع والقارن ، الثانى قول الحنفية والجديد الشافعى الرجوع إليه المنح مطلقا، قل العينى: راداً على من رجح الجواز وكيف يترجح مع رواية المنع لاين صحابياً. اهـ وفى هذه الأيام اختلاف آخر غير ما تقدم فى العيدينمن صحة النذر ودو أنه يجوز صيام هذه الأيام عند بعض الأئمة فى الجملة . : ٢٦٩ الجزء الحادى عشر : كتاب الصيام عن أبى مرة مولى أم هانى. أنه دخل مع عبد الله بن عمرو على أبيه عمرو بن العاص(١) فقرب إليهما طعاماً فقال: كل، قال: إنى صائم، فقال عمرو: كل ، فهذه الأيام التى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بافطارها وينهى عن صيامها قال مالك : وهى أيام التشريق : مرة مولى أم هانى ) ويقال مولى عقيل بن أبى طالب ، وهو يزيد الهاشمى حجازى مشهور بكنيته، قال الواقدى : هو مولى أم هانى، وكان يلزم عقيلا فذهب إليه ، قال ابن سعد : كان ثقة قليل الحديث ، وقال العجلى : مدنى تابعى ثقه، ذكره ابن حبان فى الثقات ( أنه دخل مع عبد الله بن عمرو على أبيه عمرو بن العاص فقرب) أى عمرو بن العاص (إليهما ) أى إلى أبى مرة وعبد الله بن عمرو (طعاماً فقال): أى عمرو بن العاص لعبد الله بن عمرو (كل ) الطعام ( قال) عبد الله بن عمرو (إنى صائم ، فقال عمرو: كل فهذه الأيام التى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بإفطارها) أى بترك الصوم فيها ( وينهى عن صيامها قال مالك: وهى أيام التشريق ) ويخالف هذا الحديث ما أخرجه مالك فى موطاه، ففيه مالك عن يزيد بن عبد الله الهاد عن أبى مرة مولى أم هانى عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه أخبره أنه دخل على أبيه عبد الله بن عمرو بن العاص، فوجده يأكل قال : فدعانى قال فقلت له : إنى صائم ، فقال : هذه الأيام التى نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيامهن وأمرنا بفطرهن ، فسياق حديث أبى داود يدل على أن رواية أبى مرة عن (١) في نسخة: العاصى. ... -. ٢٧٠ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا الحسن بن على ، نا وهب ، نا موسى بن على ح عمرو بن العاص ، وسياق حديث موطا يدل على أن أبا مرة يروى هذا الحديث بواسطة عبد الله بن عمرو بن العاص عن عمرو بن العاص (حدثنا الحسن بن على ، ناوهب، ناموسى بن على حونا عثمان بن أبى شيبة، ناوكيع عن ، موسى بن على والإخبار فى حديث وهب) أى وألفاظ الحديث ما فى حديث وهب ( قال سمعت أبى) على بن رباح ( أنه سمع عقبة بن عامر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يوم عرفه) أى تاسع ذى الحجة (ويوم النحر ) عاشرها (وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام وهى أيام أكل وشرب) وظاهر هذا الحديث يدل على أن صوم هذه الأيام المذكورة فى الحديث منهى عنه ، فأماصوم يومى العيدين فالإجماع على النهى عن صومها، وأما صوم أيام التشريق فقد تقدم ما فيه من الاختلاف ، وأما صوم يوم عرفه فقد ذهب إلى كراهته بعض أهل العلم، وقالوا: لم يصم رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حجة الوداع يوم عرفة لأنه يوم عيد لأهل الموقف، ويؤيده هذا الحديث، ويؤيده ما روى أبو داود والنسائى وصححه ابن خزيمة والحاكم من طريق عكرمة أن أبا هريره حدثهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة قال الحافظ بعد نقل هذا الحديث : وأخذ بظاهره بعض السلف جاء عن يحيى بن سعيد الأنصارى يجب الفطر بعرفه للحاج ، انتهى ، ومذهب الجمهور يستحب فيه الصوم وإن كان حاجاً إلا من يضعفه الصوم عن الوقوف بعرفات ويكون مخلاله فى الدعوات ، واحتجوا بما روى من الفضل فى صوم يوم عرفة وهو ما رواه مسلم فى صحيحه من حديث أبى قتادة صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التى قبله والسنة التى بعده، والجواب عن ----- ٢٧١ الجزء الحادى عشر: كتاب الصيام ونا عثمان بن أبى شيبة ، نا وكيع ، عن موسى بن على والإخبار فى حديث وهب قال: سمعت أبى أنه سمع عقبةبن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الاسلام وهى أيام أكل وشرب: حديث عقبة أنه ليس فيه نهى صريح عن صوم يوم عرفة فكونه عيداً لا ينافى الصوم مع أنه مختص بأهل عرفات ، والظاهر أن قوله وهى أيام أكل وشرب راجع إلى يوم النحر وأيام التشريق، ثم رأيت فى ((النيل)) فقال الشوكانى: واعلم أن ظاهر حديث أبى قتادة المذكور فى الباب أنه يستحب الصوم يوم عرفة مطلقاً ، وظاهر حديث عقبة بن عامر أيضاً أنه يكره صومه مطلقاً لجعله قريباً فى الذكر ايوم النحر وأيام التشريق ، وتعليل ذلك أنها عيد وأنها أيام أكل وشرب ، وظاهر حديث أبى هريره أنه لا يجوز صومه بعرفات ، فيجمع بين الأحاديث بأن صوم هذا اليوم مستحب لكل أحد ، مكروه لمن كان بعرفات حاجا ، والحكمة فى ذلك أنه ربما كان مؤدياً إلى الضعف عن الدعاء والذكر يوم عرفة هنالك والقيام بأعمال الحج . ٢٧٢ بذل المجهود فی حل أبى داود باب النهى أن يخص يوم الجمعة بصوم حدثنا مسدد ، نا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن أبى صالح ،عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى باب النهى أن يخص(١) يوم الجمعة بصوم (حدثنا مسدد ، نا أبو معاوية ، عن الأعمش، عن أبى صالح ، عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يصم أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم قبله بيوم أو بعده ) قال الحافظ: واستدل بأحاديث الباب على منع إفراد يوم الجمعة بالصيام ، نقله أبو الطيب الطبرى عن أحمد وابن المنذر وبعض الشافعية وقال : أبو جعفر الطبرى : يفرق بين العيد والجمعة بأن الإجماع منعقد على (١) قلت : اختلفوا فيه على ثمانية أقوال ذكرت فى الأوجز. ومكروه إفراده عند الشافعية وأحمد ومندوب عند مالك ولو منفرداً، واختلف نقلة مذهب الحنفية والعامة على الندب والمحققون على الكراهة على ثمانية أقوال ذكرت فى الأوجز، والراجح كونه شبه عيد . إنتهى ، وفى التقرير والوجه فى الكراهة ما يلزم من توهم أن الصوم فيه يفضل على صوم باقى أيام الأسبوع مع أن ذلك غير مبين فى كلام اللّه ورسوله فما ورد فى فضلً يوم الجمعة فإنما وروده فى الذكر فيه والصلاة والصدقة دون الصوم فكان إبداع الصوم فيه إصلاحاً للرسالة بإتمام ما تركه الرسول، ولما لم يكن ذلك الإدعاء إلا صورة لا حقيقة لم يزد على كراهة تنزيهية، وينتفى الوجه بصوم يوم الخميس معه أو السبت وكذلك صوم يوم السبت لما كان فيه صورة تعظيم السبت وليس بتعظيم له حقيقة كره ذلك، وتنتفى الكراهة بضم يوم آخر لا ن اليهود تفرده بالتعظيم فإن صام معه يوم الأحد كان ظاهره تعظيما ليوم الأحد فلزم التشبه باليهود والنصارى، ولكن الصوم لما لم يكن فى خصائص اليهود ولا النصارى كان التشبه فيه أقل قليل يفتقر فى زواله إلى أدنى سبب فكان الجمع بين يومى السبت والأحد رافعاً للتشبه والكراهة لأنهم مفردون بكل يوم ، فلما جمع بينهما كان خلافاً لهما معاً إلى آخر ما قال انتهى . ٢٧٣ الجزء الحادى عشر: كتاب الصيام الله عليه وسلم لا يصم(١) أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم قبله بيوم أو بعده . تحريم صوم يوم العيد ولو صام قبله أو بعده بخلاف يوم الجمعة ، فالإجماع منعقد على جواز صومه لمن صام قبله أو بعده ، ونقل ابن المنذر وابن حزم منع صومه عن على رضى الله عنه وأبى هريرة وسلمان وأبى ذر ، قال ابن حزم : لا نعلم لهم مخالفاً من الصحابة ، وذهب الجمهور إلى أن النهى فيه للتغريه وعن مالك وأبى حنيفة لا يكره، قال مالك: لم أسمع أحداً من يقتدى (٢) به ينهى عنه، واستدل الحنفية بحديث ابن مسعود(٢) كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم من كل شهر ثلاثة أيام ، وقلما كان يفطر يوم الجمعة، وذكر فى(( الدر المختار ) فى المندوب صوم يوم الجمعة ولو منفرداً، قال الشامى: صرح به فى النهر ، وكذا فى البحر ، فقال إن صومه بانفراده مستحب عند العامة كالإثنين والخميس، وكره الكل بعضهم فما فى ((الأشباه)) وتبعه فى ((نور الإيضاح)) من كراهة إفراده بالصوم قول البعض، وفى ((الخانية)) ولا بأس بصوم يوم الجمعة عند أبى حنيفة ومحمد لما روى عن ابن عباس أنه كان يصومه ولا يفطر، وفى التجنيس قال أبو يوسف : جاء حديث فى كراهته إلا أن يصوم قبله أو بعده فكان الاحتياط أن يضم إليه يوماً آخر، إنتهى قال الطحطاوى: قلت: ثبت بالسنة طلبه والنهى عنه والآخر منهما النهى كما أوضحه شراح الجامع الصغير لأن فيه وظائف ، فلعله إذا صام ضعف عن فعلها ، انتهى ملخصاً . (١) فى نسخة : لا يصوم. (٢) وأجاب الدسوقى عن أحاديث النهى بأنها محمولة على زمنه صلى الله عليه وسلم لاحتمال الفريضة . (٣) أخرجه الترمذى فى الشمائل وبسط القارى فى شرحه أشد البسط . (٢ ١٨ - بذل المجهود فى على أبى داود) ٢٧٤ بذل المجهود فى حل أبى داود باب النهى أن يخص (١) يوم السبت بصوم حدثنا حمید بن مسعدة ، نا سفيان بن حبيب ح وحدثنا يزيد بن قبيس من أهل جبلة ، نا الوليد جميعاً، عن ثور بن باب النهى أن يخص يوم السبت صوم ( حدثنا حميد بن مسعدة ، نا سفيان بن حبيب ) البصرى أبو محمد، ويقال: أبو معاوية ، ويقال: أبو حبيب البزار، وثقه عمرو بن على ، وقال يعقوب ابن شيبة والنسائى: ثقة ثبت ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال عثمان بن أبى شيبة: سفيان بن حبيب لا بأس، ولكن كان له أحاديث منا كير(حوحد ثنا يزيد بن قبيس ) بضم القاف وفتح الموحدة مصغراً ابن سليمان السيلحينى أبو سهل، ويقال: أبو خالد الشامى (من أهل جبلة) ذكره ابن حبان فى الثقات، من أهل جبلة أى جبلة الشام ، وهى قلعة مشهورة بساحل الشام من أعمال حلب قرب اللاذقية، صرح به ياقوت الحموى فى ((معجم البلدان)) (نا الوليد ) بن مسلم ( جميعاً ) أى روى سفيان بن حبيب والوليد بن مسلم جميعاً ( عن ثور ابن يزيد، عن خالد بن معدان ، عن عبد الله بن بسر السلمى) قال ابن الأثير فى ((أسد الغابة)) تحت ترجمة عبد الله بن بسر المازنى: قال ابن مندة عبد الله ابن بسر السلمى المازنى ، وهذا لا يستقيم، فإن سلما أخو مازن، وليس لعبد الله حلف فى سليم حتى ينسب إليهم بالحلف، وقال الحافظ فى ((الإصابة)): عبدالله ابن بسر بضم الموحدة وسكون المهملة المازنى أبو بسر الحمصى ، وقال البخارى: أبو صفوان السلمى المازنى ابن مازن بن منصور أخو بنى سليم ، وقيل : من مازن الأنصار ، وهو قول ابن حبان وهو مقتضى صنيع ابن مندة، فإنه قال فيه (١) فى نسخة: يختص . ٢٧٥ الجزء الحادى عشر : كتاب الصيام يزيد، عن خالد بن معدان، عن عبد الله بن بسر السلمى ، عن أخته، وقال يزيد الصماء: أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم وإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عنب أو عود شجرة فليمضغه (١)، قال أبو داود هذا الحديث منسوخ السلمى المازنى ، وعاب ذلك ابن الأثير ، ولم يفهم مراده ، بل استبعد اجتماع النسبة لشخص إلى بنى سليم وإلى مازن ، ولعل ابن مندة إنما ذكره بفتح السين نسبة إلى بنى سلمة من الأنصار، لكن يرده أيضاً أن بنى مازن الأنصار ليسوامن بنى سلمة ، له ولأبويه وأخويه عطية وصماء صحبة ( عن أخته وقال يزيد الصماء) أى وزاد يزيد بعد قوله عن أخته لفظ الصماء، أو يقال: قال يزيد بدل عن أخته عن الصماء ، وهى بنت بسر المازنية ، واسمها سهيمة، ويقال : بهيمة، وهى أخت عبد الله بن بسر، وقيل. عمته: وقيل خالته روت عن النبى صلى الله عليه وسلم، وقيل: عن عائشة عنه، قال أبو زرعة : قال لى دحيم: أهل بيت أربعة صحبوا النبي صلى الله عليه وسلم بسر وابناه عبد الله وعطية وأختها الصماء ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم وإن لم يجد أحدكم إلا لحاء) بكسر اللام وبالحاء المهملة، قال ((فى القاموس)) وككارقشر الشجر (عنب أو عددشجرة فليمضغه) أى فليأ كله بعد المضغ ( قال أبو داود: هذا الحديث منسوخ) قال الشوكانى : أخرج هذا الحديث ابن حبان والحاكم والطبرانى والبيهقى ، وصححه ابن السكن ، قال أبو داود فى السنن: قال مالك : هذا الحديث كذب ، وقد أعل (١) فى نسخة: فليمضغها ٢٧٦ بذل المجهود فی حل أبى داود بالاضطراب كما قال النسائى ، لأنه روى كما ذكر المصنف ، وروى عن عبد الله أبن بسر وليس فيه عن أخته كما وقع لابن حبان ، قال الحافظ : وهذه ليست بعلة قادحة فانه أيضاً صحابى ، وقيل عنه عن أبيه بسر، وقيل عنه عن أخته الصماء عن عائشة، قال الحافظ: ويحتمل أن يكون عند عبد الله عن أبيه وعن أخته وعند أخته بواسطة، قال: ولكن هذا التلون فى الحديث الواحد بالإسناد الواحد مع اتحاد المخرج يوم الرواية، وينبىء عن قلة ضبطه إلا أن يكون من الحفاظ المكثرين المعروفين بجمع طرق الحديث فلا يكون ذلك دالا على قلة ضبطه، وليس الأمر هنا كذا، بل اختلف أيضاً على الراوى عبد الله بن بسر، وقد ادعى أبو داود أن هذا الحديث منسوخ، قال فى (( التلخيص)) ولا يتبين وجه النسخ فيه، ثم قال: يمكن أن يكون أخذه من كون النبى صلى الله عليه وسلم كان يحب موافقة أهل الكتاب فى أول الامر، ثم فى آخر الأمر قال: ((خالفوهم، والنهى عن صوم يوم السبت يوافق الحالة الأولى، وصيامه إياه يوافق الحالة الثانية ، وهذه صورة النسخ والله أعلم إنتهى . وقد أخرج النسائى والبيهقى وابن حبان والحاكم عن كريب أن ناساً من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم بعثوه إلى أم سلمة يسألها عن الايام التى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر لها صياماً، فقالت: يوم السبت والأحد فرجعت إليهم، فكأنهم أنكروا ذلك، فقاموا بأجمعهم إليها، فسألوها، فقالت : صدق ، وكان يقول: إنهما يوما عيد للمشركين، فأنا أريد أن أخالفهم، وصحح الحاكم إسناده ، وصححه أيضاً ابن خزيمة ، وروى الترمذى من حديث عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم من الشهر السبت والأحد والإثنين، ومن الشهر الآخر الثلاثاء والاربعاء والخميس، وقد جمع صاحب «البدر المنير)، بين هذه الأحاديث فقال : النهى متوجه إلى الإفراد والصوم باعتبار ٢٧٧ الجزء الحادى عشر: كتاب الصيام الرخصة فى ذلك حدثنا محمد بن كثير ، أنا همام ، عن قتادة ، ح وحدثنا حفص بن عمر ، نا همام ، ثنا قتادة ، عن أبى أيوب قال حفص : العتكى ، عن جويرية بنت الحارث أن النبى صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوم الجمعة وهى صائمة قال: أصمت أمس؟ قالت : لا ، قال: تريدين أن تصومى(١) غداً؟ قالت: لا، قال : فأفطرى . انضمام ما قبله أو بعده إليه ، ويؤيد هذا ما تقدم من إذنه صلى الله عليه وسلم لمن صام الجمعة أن يصوم السبت بعدها ، والجمع مهما أمكن أولى من النسخ ، قلت : ومطابقة الحديث بالباب بأن الحديث على تقدير عدم نسخه محمول على أن النهى مخصوص بمن يفرد يوم السبت بصوم، فمن ضم معه صوم يوم قبله أو بعده فليس فى حقه النهى ، ومذهب الحنفية فيه أنه يكره صوم يوم سبت وحده للتشبه باليهود، قال (( الشامى)): أفاده قوله وحده أنه لو صام معه يوماً آخر فلا كراهة لأن الكراهة فى تخصيصه بالصوم التشبه . الرخصة فى ذلك أى فى تخصيص يوم السبت بصوم ( حدثنا محمد بن كثير ، أناهمام، عن قتادة، ح وحد ثناحفص بن عمر، ناهمام، ثنا قتادة، عن أبى أيوب قال حفص: العتكى) أى زاد حفص بعد قوله عن أبى أيوب (١ ) فى نسخة: تصومين . ٢٧٨ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا عبد الملك بن شعيب ، ا ابن وهب قال: سمعت الليث يحدث عن ابن شهاب أنه كان إذا ذكر له أنه نهى عن صيام يوم السبت ،يقول ابن شهاب: هذا حديث حمصی العشكى فوصفه بكونه عتسكياً ( عن جويرية بنت الحارث أن التى صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوم الجمعة وهى صائمة قال : أصمت أمس ؟) أى يوم الخميس ( قالت: لا) قال: تريدين أن تصومى غداً؟ قالت: لا، قال: ) رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فأفطرى) وقد مر البحث فى يوم الجمعة فى ((باب النهى أن يخص يوم الجمعة بصوم)) والحديث لا يطابق الباب ، فإنه ليس فيه الرخصة فى تخصيص يوم السبت بصوم ، فالظاهر أن هذا غلط من النساخ، بل لعل الحديث كان تحت باب النهى أن يخص يوم الجمعة بصوم، كما ذكره البخارى فى صحيحه، أو فى ((باب النهى أن يخص يوم السبت بصوم، كما يظهر من النسخة التى على الحاشية فأدخله فى هذا الباب . ( حدثنا عبد الملك بن شعيب ، نا ابن وهب قال : سمعت الليث يحدث عن أبن شهاب أنه كان إذا ذكر له أنه نهى عن صيام يوم السبت، يقول ابن شهاب: هذا حديث حمصى ) أى الحديث الذى ورد فيه النهى عن صيام يوم السبت ، وهو حديث عبد الله بن بسر حديث حمدى أى ضعيف، نقل فى الحاشية عن « فتح الودود ، قوله حديث حمصى كأنه يريد تضعيفه، وقول مالك هذا كذب أصرح في ذلك وأبلغ، لكن قال الترمذي: حديث حسن، والظاهر أن سبب ما ذكروا عدم ظهور المعنى حتى قال بعضهم: منسوخ ، وبعضهم ضعيف وما قال صاحب (( عون المعبود)) يريد تضعيفه لأن فى حديث عبد الله بن بسر راويان حمصيان أحدهما ثور بن يزيد وثانيهما خالد بن معدان تكلم فيهما بعض ، ووثقهما بعض ، قلت : كلاهما ثقتان لم أجد من تكلم فيهما فى حفظهما طـ الجزء الحادى عشر : كتاب الصيام ٣٧٩ حدثنا محمد بن الصباح بن سفيان، نا الوليد، عن الأوزاعى قال: ما زلت له كاتماً حتى(١) رأيته انتشر یعنی حديث ابن بسر هذا فى صوم يوم السبت ، قال أبو داود : قال مالك:(٢) هذا كذب . باب فى صوم الدهر (٢) حدثنا سليمان بن حرب ومسدد قالا : ناحماد بن زيد، أو فى عدالتهما إلا أنهم قالوا: إن ثوراً كان برى القدر، وكان الأوزاعى يتكلم فيه وبهجوه ، فالمراد به التكلم لأجل القدر وهجوه به ، أما خالد بن معدان فلم أجد من تكلم فيه بشىء ، أخرج له الستة، وأور أخرج له البخارى ، والأربعة فليس تضعيفه لأجل ما ذكر من التكلم فيه، بل لما قال صاحب «فتح الودود ، إن سبب ما ذكروا عدم ظهور المعنى . ( حدثنا محمد بن الصباح بن سفيان ، نا الوليد ، عن الأوزاعى قال : مازلت له) أى لحديث عبد الله بن بسر (كاتماً) والكتمان الستر (حتى رأيته انتشر يعنى حديث ابن بسر هذا فى صوم يوم السبت، قال أبو داود : قال مالك : هذا كذب ) أى حديث عبد الله بن بسر، وغرض المصنف بذكر قول ابن شهاب وبقول الأوزاعى وبقول مالك بن أنس أنهم تكاموا فيه فلا يعتد به فثبتت الرخصة فى يوم السبت . باب فى صوم الدهر ( حدثنا سلمان بن حرب ومسدد قالا : ناحماد بن زيد ، عن غيلان بن (١) فى نسخة : ثم (٣) فى نسخة : تطوعا . (٢) فى نسخة : ابن أنس ٢٨٠ بذل المجهود فى حل أبى داود عن غيلان بن جرير ، عن عبد الله بن معبد الزمانى، عن أبى قتادة أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله كيف تصوم؟ فغضب رسول الله صلى الله علیه وسلم من قوله ، فلما رأى ذلك عمر ،قال رضينا بالله ربا جرير، عن عبد الله بن معبد الزمانى) بكسر الزاى وتشديد الميم المفتوحة وفى آخرها النون ، هذه النسبة إلى زمان ، وهى فخذ فى قبائل مختلفة، وهذا منسوب إلى زمان بن مالك من بنى بكر بن وائل كما صرح به ((فى القاموس))، قال: وزمان بالكسر والشد ، جد الفند الزمانى، واسم الفند شهل بن شيبان بن ربيعة ابن زمان بن مالك بن صعب بن على بن بكر بن وائل، وقول الجوهرى زمان بن تيم اللّه إلى آخره سهو، ومنهم عبد الله بن معبد التابعى البصرى، قال النسائى: ثقة، وقال البخارى : لا يعرف سماعه من أبى قتادة، وقال العجلى: بصرى تابعى ثقة وذكره ابن حبان فى الثقات ( عن أبى قتادة أن رجلا) لم أقف على تسميته ( أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يارسول الله كيف تصوم؟ فغضب رسول صلى الله عليه وسلم) أى ظهر أثر الغضب على وجهه ( من قوله) أى قول الرجل وسوء سؤاله، قال النووى: سبب (١) غضبه كراهة مسألته لأنه خشى من جوابه مفسدة، وهى أنه ربما يعتقد السائل وجوبه أو يستقله أويقتصر عليه، وكان حق السائل أن يقول : كيف أصوم أو كم أصوم ، فيخص السؤال بنفسه ليجاب بمقتضى حاله ، والنبى صلى الله عليه وسلم إنما لم يبالغ فى الصوم لأنه كان مشتغلا بمصالح المسلمين وحقوق عباده وأضيافه ولئلا يقتدى به كل أحد (١) وبسط فى التقرير وجه الغضب أنه لا يقاس عليه غيره وليس سائر حاله صلى الله عليه وسلم تشريعاً، فمنها ما هو خصوصية ومنها ما هو بيان للجواز ومنها ما هو مبنى على العذر .