Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠١ الجزء الحادى عشر : كتاب الصيام عبد الملك بن سعيد، عن جابر بن عبد الله قال: قال عمر بن الخطاب هششت فقبلت وأناصائم، فقلت يارسول الله صنعت اليوم أمراً عظيما، قبلت وأنا صائم، قال أرأيت لو مضمضت من الماء وأنت صائم ، قال عيسى بن حماد فى حديثه : قلت لا بأس(١)، قال فمه . باب الصائم يبلغ الريق(٢) حدثنا محمد بن عیسی ، نا محمد بن دینار ، نا سعد بن أوس صائم قال ) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (أرأيت) أخبرنى ( لومضمضت من الماء وأنت صائم: قال عيسى بن حماد فى حديثه قلت: لا بأس) أى بالمضمضة فى حالة الصوم، (قال) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (فه ) أى فماذا هو، أى التقبيل ، وقيل: كامة زجر وكف ، أى اكفف عن السؤال فإن القبلة لا يضر فى الصوم كما لا يضر المضمضة ، قال الحافظ: قال المازري ومن بديع ماروى فى ذلك قوله صلى الله عليه وسلم للسائل عنها أرأيت لو تمضمضت؟ فأشار إلى فقه بديع ، وذلك أن المضمضة لا تنقض الصوم ، وهى أول الشرب ومفتاحه، كما أن القبلة من دواعى الجماء ومفتاحه، والشراب يفسد الصوم كما يفسده الجماع، وكما ثبت عندهم أن أوائل الشراب لا يفسد الصيام، فكذلك أوائل الجماع انتهى، والحديث الذى أشار إليه أخرجه أبو داؤد والنسائى من حديث عمر قال النسائى : منكر ، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم . باب الصائم يبلغ الريق ( حدثنا محمد بن عيسى، نا محمد بن دينار ) الأزدى ثم الطاحى بمهملتين ، (١) فى نسخة: لا بأس به ثم اتفقا (٢) فى نسخة: ريقه ٢٢ بذل المجهود فى حل أبى داود العبدى، عن مصدع أبى يحمي عن عائشة أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يقبلها وهو صائم ويمص لسانها.(١) هذه النسبه إلى بنى طاحية وهى محلة بالبصرة، أبو بكر بن أبى الفرات البصرى ، عن ابن معين ليس به بأس وعنه ضعيف ، وقال أبو حاتم : لاباس به ، وقال: أبو داود: بغير قبل أن يموت، وقال النسائى: ليس به بأس ، وقال فى موضع آخر : ضعيف ، وذكره ابن حبان فى الثقات، وقال ابن عدى هو مع هذا كله حسن الحديث ، وقال البرقانى عن الدار قطنى: ضعيف ، وقال: مرة : متروك وقال العقيلى: فى حديثه وهن، وقال العجلى: لا بأس به ،وقال النسائیفی حدیث عائشة كان يقبلها ومص لسانها : هذا اللفظة لا توجد إلا فى رواية محمد بن دينار ( نا سعد بن أوس العبدى ) قال فى التقريب : أو العدوى صدوق ، له أغاليط ( عن مصدع أبى يحيى، عن عائشة أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يقبلها وهو صائم ويمص (٢)) أى يرشف (لسانها) قال القارى: قال ميرك: أعلم أن فى إسناد هذا الحديث محمد بن دينار ، قال ابن معين ضعيف ، وقال مرة ليس به بأس ولم يكن له كتاب ، وقال غيره ضعيف ، وفى إسناده أيضاً سعد ابن أوس ، قال بن معين بصرى ضعيف ، فإن قيل إن ابتلاع ريق الغير يفطر إجماعاً، وأجيب على تقدير صحة الحديث أنه واقعة حال فعلية محتملة أنه عليه الصلوة والسلام كان يصة؛ ولا يبتلعه وكان مصه ويلقى جميع مافى فه فى فيها والواقعة الفعلية إذا احتمات لادليل فيها انتهى، ولا يخفى أن الوجه الثانى (١) قال ابن الأعرابى: بلغنى عن أبى داود أنه قال هذا الإسناد ليس بصحيح (٢) وبسط العينى الكلام على ضعف هذا اللفظ. ثم قال: وعلى تقرير صحته يجوز أن يكون التقبيل فى وقت، والمص فى وقت آخر، ويجوز أن يمعه ولا يبتلعه إلخ. وحمل صاحب شرح الإقناع ذلك على الخصوصية ، وقال صاحب شرح المنهاج: واقعة عال لها إحتمالات . ٢٠٣ الجزء الحادى عشر : كتاب الصيام كراهيته (١) للشاب حدثنا نصر بن على، نا أبو أحمد يعنى الزبيرى، أنا إسرائيل، مع بعده إنما يتصور فيما إذا كانت غير صائمة) ونقل فى الحاشية عن ((فتح الودود)) إن صح يحمل على غير حالة الصوم ، أو على أنه يخرج ذلك الريق ، وكتب مولانا محمد يحمي عن تقرير شيخه رضى الله عنه قوله يمص لسانها ليس فيه حجة لمن لم يذهب إلى فساد الصوم بابتلاع ريق الحبيب والحبيبة إذ لا تصريح فيه بفعله هذا فى الصوم ، ولوسلم كونه فى الصوم فلا يلزم بلوغه قدراً يتحقق فيه الابتلاع ، ولو سلم فليس فيه نص بأنه كان يبتلعه ، بل المقصودمنه بيان ما لعائشة من الوقوع فى قلبه صلى الله عليه وسلم ذكره استطراداً بذكر تقبيله إياها فى الصوم ، فإن تقبيله إياها وهما صائمان كما يدل على محبته لها فكذلك مص لسانها ، وإن كان هذا الأخير حالة الإفطار لا الصوم ، والمذهب عندنا وجوب الكفارة إذا ابتلع ريق حبيب أو حبيبة لما أنه مرغوب فيه طبعاً ولا شىء إذا بلع ريق نفسه، والقضاء دون الكفارة إن بلع ريق غيرهم) أو نخامته . كراهيته أى التقبيل والمباشرة (للشاب)(٢) ( حدثنا نصر بن على ، نا أبو أحمد يعنى الزبيرى ، أنا إسرائيل ، عن أبى (١) فى نسخة : من كره (٢) قال الحافظ: جاء فيه حديثان مرفوعان أحدهما عند أبى داود من رواية أبى هريرة والآخر عند أحمد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وفيهما ضعف ثم رجح الفرق بين من يملك نفسه ومن لا يملك انتهى. وأنت خبير بأن لا فرق بين العلين إذا الشيخ يملك نفسه لا سيما وقد ورد التصريح بذلك كما روى فى ((المدونة)). ٢٠٤ بذل المجهود فی حل أبى داود عن أبى العنبس، عن الأغر عن أبى هريرة ، أن رجلا سال النبى صلى الله عليه وسلم عن المباشرة للصائم فرخص له وأناه آخر (١) فنهاه ، فاذا الذى رخص له شيخ، والذى نهاه شاب (٢) من أصبح جنبا فى شهر رمضان حدثنا القعنى، عن مالك، ح نا عبد الله بن محمد بن إسحاق الأذرمى، نا عبد الرحمن بن مهدى(٣) عن مالك عن عبدربه العنبس ) العدوى الكوفى اسمه الحارث بن عبيدبن كعب، من بنى عدى ، ذكره ابن حبان فى الثقات (عن الأغر) أبى مسلم ( عن أبى هريرة أن رجلا) لم قف على تسميته ( سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن المباشرة للصائم) قيل: هى مس الزوج المرأة فيما دون الفرج ، وقيل : هى القبلة واللمس باليد ( فرخص له وأتاه آخر ) فسأله كما فى نسخة عن المباشرة ( فنهاه ) قال أبو هريرة : فتأملنا حالهما (فإذا الذى رخص له) فى المباشرة (شيخ والذى نهاه) أى عنها (شاب) فيه إشارة إلى أنه صلى الله عليه وسلم أجابهما بمقتضى الحكمة إذ الغالب على الشيخ سكون الشهوة وأمن الفتنة فأجاز له، بخلاف الشاب فنهاه إهتاً له، واختلف فى أن هذا النهى للتنزيه أو التحريم، على القارىء، كتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخهقوله والذى نهاه شاب، فعلم أن القبلة نفسها غير مكروهة، وإنما الكراهة لأجل إفضائها إلى الحرام ، وكذلك كثير من المباحات ينهى عنه لأجل كونه سبيالحرام، ومن ذلك ينشأ قاعدة المفضى إلى الحرام حرام . من أصبح(٤) جنبا فى شهر رمضان هل يسلم لهصومه؟ ( حدثنا القعنى ، عن مالك ، ح ونا عبد الله بن إسحاق الأذرمى) بفتح (١) فى نسخة: فسأله. (٢) فى نسخة: باب (٣) فى نسخة: جميعاً (٤) فيه سبعة مذاهب ثم صار إجماعاً ، كذا فى الأوجز. ٢٠٥ الجزء الحادى عشر : كتاب الصيام أبن سعيد ، عن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث ابن هشام ، عن عائشة وأم سلمة زوجى النبي صلى الله الهمزة وسكون المعجمة وفتح الراء ، فى ((لب اللباب)) أنه نسبة إلى أذرمة قرية بنصيبين ( نا عبد الرحمن بن مهدى ) كلاهما أى القعنبى وابن مهدى رويا ( عن مالك عن عبد ربه بن سعيد) عن أبى بكر (١) عن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن عائشة وأم سلمة زوجتى النبى صلى الله عليه وسم أنهما قالتا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبح جنبا) أى يدخل فى الصباح فى حالة الجنابة ( قال عبد الله الأذرمى فى حديثه فى رمضان) أى زاد عبد الله الأذرمى فى حديثه لفظ فى رمضان فقط ثم اتفقافى قوله (من جماع غير احتلام ثم يصوم)، فالاختلاف الواقع فى حديث القعنى وفى حديث الأذرمى فى ذكر لفظ فى رمضان فقط، وفى عدم ذكره، فإن الأذرمى زاد هذا اللفظ فى حديثه ولم يذكره القعنى ، وأشار مسلم بن الحجاج فى صحيحه إلى هذا، فقال قلت لعبد الملك: أقالتا فى رمضان ؟ قال: كذلك يصبح جنبا من غير حلم، قلت وأصل القصة فى ذلك أن أبا(٢ هريرة رضى الله عنه كان يقول: من أصبح جنبا ويريد الصوم ليس له صوم بل يفطر ، أخرج الطحاوى حدثنا محمد بن خزيمة ، قال ثنا حجاج ، قال ثنا حماد ، قال ثنا عبد الله بن عون ، عن رجاء بن حيوة، عن يعلى بن عقبة قال: أصبحت جنبا وأنا أريد الصوم، فأتيت أبا هريرة فسألته فقال (١) اختلف فى هذا الحديث على أبى بكر اختلافاً جداً شديداً ذكره العينى. (٢) وأجاب الأبى فى شرح مسلم عن حديث أبى هريرة بأن المراد من الجنب الجامع أو الحكم لبيان الأولى وكان فعله عليه السلام لبيان الجواز فكان أولى فى حقه عليه السلام خاصة وقيل كان فى أول الأمر حين كان الجماع محرماً بعد النوم ثم نسخ ولم يعلم أبو هريرة بالناسخ قال ابن المنذر هو أحسن ما سمعت إنتهى وقرره الحافظ وأورد على الجوابين الأولين وأجيب بأجوبة أخر فى الأوجز. ٢٠٦ بذل المجهود فى حل أبى داود عليه وسلم أنهما قالتا : كان رسول(١) اللّه صلى اللّه عليه وسلم يصبح جنبا. قال عبد الله الأذرمى فى حديثه: فى رمضان لى: أفطر، واخرج البخارى تعليقا قال همام، وابن عبد الله بن عمر، عن أبى هريرة كان النبى صلى الله عليه وسلم يأمر (٢؛ بالفطر، فذكر قول أبى هريرة هذا عند مروان وهو أمير المدينة، فأرسل مروان عبد الرحمن بن الحارث إلى عائشة وأم سلمة فذهب إليها ومعه ابنه أبو بكر، فسألهما عن المسألة، فأجابتًا بالاتفاق إن الجنابة فى الصبح غير مفطر ، لأنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبح جنبا من جماع غير احتلام، ثم يصوم ذلك اليوم ، فرجع إلى مروان فأخبره بذلك، ثم أرسله مروان إلى أبى هريرة فأخبره بذلك فرجع أبو هريرة عن قوله، قال الحافظ: قال القرطبى فى هذا فائدتان ، إحداهما أنه كان بجامع فى رمضان ويؤخر الغسل إلى بعد طلوع الفجر بيانا للجواز ، والثانى أن ذلك كان من جماع لا من احتلام لأنه كان لا يحتلم (٣) إذ الاحتلام من الشيطان وهو معصوم منه ، وقال غيره فى قولها من غير إحتلام إشارة إلى جواز الاحتلام عليه وإلا لما كان للاستثناء معنى ، وردبأن الاحتلام من الشيطان وهو (١) فى نسخة: النبى (٢) ولفظ النسائى على ما ذكر الأمى أمرنا بالفطر ومع ذلك فالحديث مرسل لأنهلم يسمعه عنه صلى الله عليه وسلم كما صرح فى روايات مسلم وغيره فهو نص فى أن ذكر الضمير فى الروايات كما فى قصة السهو ليس بنص فى الحضور . (٣) وأجيب فى التقرير الممجد أنهم معصومون عن رواية شىء فى المنام لا خروج التى لامتلاء الظرف . اهـ. ٢٠٧ الجزء الحادى عشر: كتاب الصيام من جماع غير احتلام ثم يصوم. معصوم منه، وأجيب (١) بأن الاحتلام يطلق على الإنزال، وقد يقع (٢) الإنزال بغير روية شىء فى المنام، وأرادت بالتقييد بالجمال المبالغة فى الرد على من زعم أن فاعل ذلك عمدا يفطر، وإذا كان الفاعل عمداً لا يفطر ، فالذى ينسى الاغتسال أو ينام عنه أولى بذلك ، قال ابن دقيق العيد: لما كان الاحتلام ياتى للمرء على غير اختياره فقد يتمسك به من يرخص لغير المتعمد الجماع، فبين فى هذا الحديث أن ذلك كان من جماع لإزالة هذا الاحتمال ، قلت : وهذا المذهب هو الذى أجمع عليه الأئمة وارتضاء الجمهور ، وقد بقى على العمل بحديث أبى هريرة بعض التابعين ، كما نقله الترمذى، ويقوى قول الجمهور أن قوله تعالى ((أحل لكم ليلة الصيام الرفت إلى نساءكم ، يقتضى إباحة الوطء فى ليلة الصوم، ومن جملتها الوقت المقارن اطلوع الفجر فيباح الجماع فيه . ومن ضرورته أن يصبح فاعل ذلك جنبا ، ويؤيد دعوى النسخ رجوع أبى هريرة عن الفتوى بذلك كما فى رواية البخارى أنه لما أخبر بما قالت أم سلمة وعائشة فقال هما أعلم برسول الله صلى الله عليه وسلم، وفى رواية ابن جريج رجع أبو هريرة عما كان يقول فى ذلك ، وكتب فى الحاشية بطريق النسخة قال أبو داؤد : وما أقل من يقول هذه الكلمة يعنى يصبح جنبا فى رمضان ، أى لفظ فى رمضان فقط ، وإنما الحديث أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يصبح جنبا وهو صائم، حاصل هذا الكلام أن رواة هذا الحديث لم يذكروا فى حديثهم لفظ فى رمضان إلا القليل منهم ، قلت : وقد ذكر الأذرمى فى حديثه هذا اللفظ كما أخرجه (١) وبه جزم فى ((تحفة)) المحتاج. (٢) وقال العينى: جاء فى الحديث امتناع الاحتلام على الأنبياء. انتهى. وذكره السيوطى فى الخصائص الكبرى ، وقال النووى فى التهذيب والأسماء اختلفوا فى جوازه والأشهر امتناعه . انتهى . ٢٠٨ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا عبد الله بن مسلمة يعنى القمنى عن مالك، عن عبد الله ابن عبد الرحمن بن معمر الأنصارى، عن أبى يونس مولى عائشة أبو داود ، وقد أخرج مسلم هذا الحديث من طريق يونس عن ابن شهاب ، عن عروة بن الزبير ، وأبى بكر بن عبد الرحمن ، عن عائشة وفيه قد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدركه الفجر فى رمضان وهو جنب الحديث، وأخرج أيضاً من طريق مالك عن عبد ربه بن سعيد عن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن عائشة وأم سلمة ولفظه أن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصبح جنبا من جماع غير احتلام فى رمضان ثم يصوم. ( حدثنا عبد الله بن مسلمة يعنى القعنى، عن مالك، عن عبد الله بن عبد الرحمن ابن معمر) ابن حزم (الأنصارى) قال البخارى : أبو طوالة بضم الطاء وفتح الواو المدنى، كان قاضى المدينة ثقة، وقال الدقاق : لا يعرف فى المحدثين من يكنى أباطوالة سواه ( عن أبى يونس مولى عائشة رضى الله عنها ، عن عائشة زوج النبي صلى اللّه عليه وسلم أن رجلا) لم أقف على تسميته (قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ) أى الرجل ( واقف على الباب يا رسول الله إنى أصبح جنباً وأنا أريد الصيام ) فهل أصوم ذلك اليوم ؟ ( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أصبح جنباً وأنا أريد الصيام فأغتسل وأصوم ؟ فقال الرجل : يا رسول الله إنك لست مثلنا، قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر) فتفعل ما تشاء لا مؤاخذة عليك ( فغضب (١) رسول الله صلى الله عليه وسلم (١) وجه الغضب أن جوابه صلى الله عليه وسلم سؤاله نص على عدم الاختصاص فسؤال الرجل بعدذلك كأنه موهم لا ن فعله مما لا يتبع وأيضا وأنه يحتمل أن يرتكب المحظور للمغفرة كذا فى الأوجز. وفى التقرير وجه الغضب ما يتوهم من كلامه قياسه على ملوك الدنيا على التقرب يكون سباً للجراءة وليس كذلك عنده تعالى. أهـ وأجاد الكلام ولله دره . ٢٠٩ الجزء الحادى عشر: كتاب الصيام رضى الله عنها عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو واقف على الباب: يا رسول الله إنى أصبح جنباً وأنا أريد الصيام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وأنا أصبح جنبا وأنا أريد الصيام فأعتسل وأصوم، فقال الرجل : يا رسول الله إنك لست مثلنا قد غفر الله لك ما تقدم منذنبك وما تأخر فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: والله إنى لأ رجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أنبع. وقال: والله إنى لأرجو أن أكون أخشا كم لله وأعلمكم بما أتبع (بصيغة المتكلم ، أى بما أعمل من وظائف العبودية ، نقل فى الحاشية عن الفتح قوله لأرجو ولعل استعماله الرجاء من جملة الخشية، وإلا فكونه أخشى وأعلم متحقق قطعاً، وهذا الحديث يدل على أن الجنابة فى غير الصيام لا يضر الصوم لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا فى حق أمته. (م١٤ - بذل المجهود فى حل أبى داود ) ٢١٠ بذل المجهود فى حل أبى داود باب كفارة من أتى أهله فى (١) رمضان حدثنا مسدد ومحمد بن عيسى المعنى، قالا ناسفيان ، قال مسدد، قال نا الزهرى، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبىهريرة قال: أتى رجل النبى صلى الله عليه وسلم فقال: هلكت، قال: وما شأنك؟ قال: وقعت على امر أتى فى رمضان، قال : فهل تجد ما تعتق رقبة؟قال: لا ، قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين باب كفارة من أتى أهله أى متعمداً (٢) ( فى رمضان) أى صومه. ( حدثنا مسدد ومحمد بن عيسى المعنى) أى معنى حديثهما واحد ( قالا نا سفيان ، قال مسدد، قال نا الزهرى ) أى قال مسدد قال ناسفيان ، قال أى سفيان ، حدثنا الزهرى بصيغة التحديث لئلا يتوهم التدليس ، أو للفرق بين لفظ مسدد ولفظ محمد بن عيسى ، فلعل ابن عيسى حدث بلفظ عن (عن حميد ابن عبدالرحمن ، عن أبى هريرة(٣) قال أتى رجل) قال الحافظ: قيل هو (٤) سلمة ابن صخر البياضى ولا يصح ذلك كما سيأتى، ثم قال فى محل آخر لم أقف على قسميته إلا أن عبد الغنى فى المهمات ، وتبعه ابن بشكوال جزما بأنه سلمان، أو سلمة بن صخر البياضى ، واستندا إلى ما أخرجه ابن أبى شيبة وغيره عن سلمة ابن صخر أنه ظاهر من إمرأته فى رمضان، وأنه وطئها ، فقال له النبى صلى الله عليه وسلم الحديث، والظاهر أنهما واقعتان. فإن فى قصة المجامع أنه كان صائماً ، وفى قصة سلمة بن صخر أن ذلك كان ليلا فافترقا، ولا يلزم من اجتماعهما (١) فى نسخة : صوم (٢) ظاهر تبويب المصنف اختصاص الكفارة بالجماع كما قال به الشافعى وأحمد . (٣) اختلفت الرواة فى هذا الحديث فى عدة مواضع ذكرها الحافظ فى الفتح (٤) وبه جزم جماعة وقيل وقع الأمران له . ٢١١ الجزء الحادى عشر : كتاب الصيام متتابعين؟ قال: لا، قال: فهل تستطيع أن تطع ستين مسكينا؟ قال: لا، قال: اجلس (١) فأتى النى صلى الله عليه وسلم بعرق فيه تمر فقال: تصدق به ، فقال : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين لا بتيها أهل بيت أفقر منا ، قال فضحك رسول الله صلى الله فى كونهما من بنى بياضة وفى صفة الكفارة وكونها مرتبة، وفى كون كل منهما كان لا يقدر على شىء من خصالها اتحاد القصتين، وسنذكر أيضاً ما يؤيد المغائرة بينهما ، وأخرج ابن عبد البر فى ترجمة عطاء الخراسانى من التمهيد عن سعيد بن المسيب أن الرجل الذى وقع على امرأته فى رمضان فى عهد النبى صلى اللّه عليه وسلم هو سلمان بن صخر، قال ابن عبد البر: أظن هذا وهما لأن المحفوظ أنه ظاهر من امرأته ووقع عليها فى الليل ، لا أن كان ذلك منه بالنهار انتهى ، ويحتمل أن يكون قوله فى الرواية المذكورة وقع على امرأته فى رمضان أى ليلا بعد أن ظاهر فلا يكون وهماً ، ولا يلزم الإتحاد، ووقع فى مباحث العام من شرح ابن الحاجب ما يوهم أن هذا الرجل هو أبو بردة بن يسار وهو وهم، يظهر من تأمل بقية كلامه ( النبى صلى الله عليه وسلم فقال) أى الرجل ( هلكت (٢) قال وما شأنك؟) أى حالك لأى شىء هلكت (قال) ذلك الرجل ( وقعت على امر أتى ) أى جامعتها ( فى رمضان ) أى فى نهار رمضان فى حالة الصوم (قال: فهل تجد ما) أى شيئاً من المال ( تعتق به (١) فى نسخة : قال (٢) استدل به على العمد وتجب الكفارة عند أحمد على الناسى أيضاً خلافاًلثلاثة كما فى الأوجز ، وزيد فى بعض الروايات بعدها أهلكت ، واستدل به على الكفارة على المرأة كما قاله الثلاثة خلافاً الشافعى كذا فى الأوجز . ٢١٢ بذل المجهود فى حل أبى داود عليه وسلم حتى بدت(١) ثناياه، قال فأطعمه إياهم، وقال مسدد فى موضع آخر : أنيابه رقبة(٢) قال: ) الرجل ( لاقال: فهل (٣) تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين (٤) قال : لا (٥)) فإنه لما لم يستطع أن يصوم شهرا لا يستطيع أن يصوم شهرين، قال الحافظ : وفى حديث سعد قال لا أندر ، وفى رواية ابن إسحاق وهل لقيت ما لقيت إلا من الصيام، قال ابن دقيق العيد : لا إشكال فى الإنتقال عن الصوم إلى الإطعام، لكن رواية ابن إسحاق هذه اقتضت أن عدم استطاعته لشدة شبقه وعدم صبره عن الوقاع فنشاً للشا فعية نظر هل يكون ذلك عذراً أى شدة الشبق حتى يعد صاحبه غير مستطيع للصوم أولا ؟ والصحيح عندهم، اعتبار ذلك ويلحق به من لا يجد رقبة لا غنى به عنها فإنه يسوغ له الإنتقال إلى الصوم مع وجودها لكونه فى حكم غير الواجد (٦) ( قال ) أى رسول الله (١) فى نسخة : بدى (٢) قال القرطى: بالنصب على بدل ما الموصوفة. اهـ. (( ابن رسلان)) وباطلاقه استدل الحنفية وقيدها الثلاثة المؤمنة كذا فى الأوجز . (٣) بالفاء استدل الثلاثة على الترتيب خلافاً للمالكية . (٤) به قال الأربعة والكل خلافاً لابن أبى ليلى. كذا فى الأوجز. (٥) قال الأبى أحسن ما يحمل عليه الحديث عندنا أنه أباح له التأخير إلى وقت اليسر لا أنه أسقطها عنه جملة . وقال ابن العربى: كانت رخصة لهذا الرجل خاصة . وأما اليوم فلا بد من الكفارة . وسيأتى البسط . وهل يجب على المرأة أيضا؟ قيل لا ، لأنه لم يذكر فى الحديث وقيل نعم الحديث يحتمل أن تكون مكرهة أو ناسية اهـ . (٦) وقال أيضاً أما ما رواه الدار قطنى أنه قال فى الجواب إنى لأدع الطعام ساعة حتى أطيق ذلك ففي إسناده مقال وعلى تقدير صحته فلعله احتلٍ بالأمرين . ٢١٣ الجزء الحادى عشر : كتاب الصيام صلى اللّه عليه وسلم ( فهل تستطيع أن تطعم ستين مسكيناً (١) قال الحافظ: ذكر فى حكمة هذا الخصال من المناسبة أن من انتهك حرمة الصوم بالجماع فقد أهلك نفسه بالمعصية فناسب أن يعتق رقبة فيفدى نفسه ، وقد صح أن من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منه عضواً منه من النار، وأما الصيام مناسبة ظاهرة لأنه كالمقاصة بجنس الخبابة ، وأما كونه شهرين فلأنه لما أمر بمصابرة النفس فى حفظ كل يوم من شهر رمضان على الولاء فلما أفسد منه يوماً كان كمن أفسد الشهر كله من حيث أنه عبادة واحدة بالنوع فكلف بشهرين مضاعفة على سبيل المقابلة لنقيض قصده ، وأما الإطعام فمناسبة ظاهرة لأنه مقابلة كل يوم ياطعام مسكين ، ( قال) أى الرجل ( لا ، قال: ) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اجلس (٢)) وانتظر فرج الله تعالى! فأتى النبي صلى الله عليه وسلم بعرق) هو زبغيل منسوج من نسائج الخوص ( فيه تمر فقال: ) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (تصدق به) عن كفارة إفساد الصوم (فقال) أى الرجل ( يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين لابتيها) أى حرتى المدينة ( أهل بات أفقر ) أى أحوج (منا قال) أى أبو هريرة ( فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت ثناياه) وهى الأسنان المتقدمة إثنتان فوق وإثنتان تحدى (قال) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (فأطعمه) أى التمر (أيام)(٣) أى أهلك ( وقال مسدد فى موضع آخر أنيابه) واختلف العلماء (٤) فى من (١) وفى شرح الإقناع ( فرع) وقع السؤال فى الدرس عن دفع الكفارة للجن هل يجزىء ذلك أم لا؟ والجواب أن الظاهر عدم الإجزاء أخذاً من قوله صلى الله عليه وسلم تؤخذ من أغنياتهم فترد على فقرائهم إذا الظاهر فقراء بنى آدم إلى آخرما قال. (٢) والظاهر أنه كان قائما فيؤخذ منه الأدب فى مخاطبة العالم: انتهى: (((ابن رسلان)) (٣) الثلاثة على تأخير السكفارة أو الخصيصة وقال أحمد تسقط عن المعسر لهذا الحديث كذا فى الأوجز ؛ (٤) هذا البحث أكثره مأخوذ من البداية لابن رشد والبدائع الكلسافى ٢١٤ بذل المجهود فى حل أبى داود أفطر بجماع متعمداً فى رمضان فإن الجمهور على أن الواجب عليه القضاء والكفارة وشذ قوم فلم يوجبوا على المفطر عمداً بالجماع إلا القضاء فقط، إما لأنه لم يبلغهم هذا الحديث، وإمالأنه لو لم يكن الأمر عزمة فى هذا الحديث لأنه لو كان عزمة لوجب إذا لم يستطع الإعتاق أو الإطعام أن يصوم ولابد إذا كان صحيحاً على ظاهر الحديث وأيضاً لو كان عزمة لأعله عليه السلام أنه إذا صح أنه يجب عليه الصيام أن لو كان مريضاً ، وكذلك شذ قوم أيضاً ، فقالوا ليس عليه إلا الكفارة فقط إذ ليس فى . الحديث ذكر القضاء ، والقضاء الواجب بالكتاب إنما هو لمن أفطر من يجوز له الفطر ، أو من لا يجوز له الصوم على الإختلاف المتقدم، فأما من أفطر متعمداً فليس فى إيجاب القضاء عليه نص . ثم اختلفوا من ذلك فى مواضع، منها هل الإفطار متعمداً بالأكل والشرب حكمه حكم الإفطار بالجماع فى القضاء والكفارة أم لا ؟ ومنها إذا جامع ساهياً ماذا عليه ؟ ومنها ماذا على المرأة إذا لم تكن مكرهة ، ومنها هل الكفارة الواجبة فيه مترتبة أو على التخيير؟ ، ومنها كم المقدار الذى يجب أن يعطى كل مسكين إذا كفر بالإطعام؟ ومنها هل الكفارة متكررة بتكرر الجماع أم لا؟ ومنها إذا لزمه الإطعام وكان معسراً هل يلزمه الإطعام إذا أثرى أم لا؟ أما المسألة الأولى وهى هل تجب الكفارة بالإفطار بالأكل والشرب متعمداً فإن مالكا وأصحابه وأبا حنيفة وأصحابه والثورى وجماعة ذهبوا إلى أن من أفطر متعمداً بأكل أو شرب أن عليه القضاء والكفارة ، وذهب الشافعى وأحمد وأهل الظاهر إلى أن الكفارة إنما تلزم فى الإفطار من الجماع فقط ، وجه قول الشافعى وأحمد وغيرهما أن وجوب الكفارة ثبت معدولا به عن القياس لأن وجوبها لدفع الذنب، والتوبة كافية لدفع الذنب ، ولأن الكفارة من باب المقادير والقياس لا يهتدى إلى تعيين المقادير ، وإنما عرف وجوبها بالص والنص ورد فى الجماع، والأكل والشرب ٢١٥ الجزء الحادى عشر : كتاب الصيام ليسا فى معناه لأن الجماع أشد حرمة منهما حتى يتعلق به وجوب الحد دونهما، فالنص الوارد فى الجماع لا يكون وارداً فى الأكل والشرب فيقتصر على مورد النص، واحتج أبو حنيفة ومالك وغيرهما بما روى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال من أفطر فى رمضان متعمداً فعليه ما على المظاهر وعلى المظاهر الكفارة بنص الكتاب ، فكذا على المفطر متعمداً ، واحتجوا أيضاً بالاستدلال بالمواقعة والقياس عليها، أما الإستدلال بها فهو أن الكفارة فى المواقعة وجبت لكونها إفساداً لصوم رمضان من غير عذر ولا سفر على مانطق به الحديث ، والأ كل والشرب إفساد لصوم رمضان متعمداً من غير عذر ولا سفر فكان إيجاب الكفارة هناك إيجاباً هاهنا دلالة ، والدليل على أن الوجوب فى المواقعة لما ذكرنا وجهان ، أحدهما مجمل، والآخر مفر، أما المجمل فاستدلال بحديث الأعرابى ، وأما المفر فلأن إفساد صوم رمضان ذنب ، ورفع الذنب واجب عقلا وشرعا لكونه قبيحاً ، والكفارة تصلح رافعة له ، لأنها حسنة وقد جاء الشرع بكون الحسنات ذاهبة لنيآت إلا أن الذنوب مختلفة المقادير وكذا الروافع لها لا يعلم مقاديرها إلا الشارع الأحكام وهو الله تعالى، فتى ورد الشرع فى ذنب خاص بإيجاب رافع خاص ووجد مثل ذلك الذنب فى موضع آخر كان ذلك إيجابا لذلك الرافع فيه ويكون الحكم فيه ثابتاً بالنص لابالتعليل والقياس (١) وقال الإمام السرخمى فى ((المبسوط)): ولنا حديث أبى هريرة أزرجلا قال يا رسول الله أفطرت فى رمضان فقال : من غير مرض ولا سفر ، فقال: نعم ، فقال أعتق رقبة، وذكر أبوداود أن الرجل قال شربت فى رمضان، وقال على رضى الله عنه إنما الكفارة فى الأكل والشرب والجماع ، ثم نحن لا نوجب الكفارة بالقياس وإنمانوجها استدلالا بالنص لأن السائل ذكر الواقعة وعينها ليس بجناية بل هو فعل فى (١) ذكر صاحب البدائع بعد ذلك القياس تركه الشيخ اختصاراً. ٢١٦ بذل المجهود فى حل أبى داود محل ملوك وإنما الجناية الفطرية ، فتبين أن الموجب للكفارة فطر وهو جناية، ألا ترى أن الكفارة تضاف إلى الفطر والواجبات تضاف إلى أسبابها، والدليل عليه أنه لا تجب على الناسى لانعدام الفطر والفطر الذى هو جناية متكاملة يحصل بالأ كل كما يحصل بالجماع ، ولأنه آلة له ويتعلق الحكم بالسبب لا بالآلة ، ثم إيجابه فى الأكل أولى لأن الكفارة وجبت زاجرة ودعاء الطبع فى وقت الصوم إلى الأكل أكثر منه إلى الجماع والصبر عنه أشد فإيجاب الكفارة فيه أولى ، كما أن حرمة التأفيف يقتضى حرمة الشتم بطريق الأولى ، ثم لأجل العبادة استوى حرمة الجماع وحرمة الأكل بخلاف حال عدم الملك فإن حرمة الجماع أغلظ حتى تزيد حرمة الجماع على حرمة الأكل وبخلاف الحج فإن حرمة الجماع فيه أقوى حتى لا يرتفع بالحلق، والدليل على المساواة هنا فصل الناسى فقد جعلنا النص الوارد فى الأكل حال النسيان كالوارد فى الجماع فكذلك يجعل النص الوارد فى إيجاب الكفارة بالمواقعة كالوارد فى الأكل انتهى . ثم استدلوا بالقياس على المواقعة وهو أن الكفارة هناك وجبت للزجر عن إفساد صوم رمضان صيانة له فى الوقت الشريف لأنها تصلح زاجرة والحاجة مست إلى الزاجر، أما الصلاحية فلأن من تأمل أنه لو أفطر يوماً من رمضان لزمه إعتأو رقبة. فإن لم يجد فصيام شهرين متابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا لامتنع منه ، وأما الحاجة إلى الزجر فلوجود الداعى الطبعى إلى الأكل والشرب والجماع وهو شهوة الأكل والشرب والجماع ، وهذا فى الأكل والشرب أكثر لأن الجوع والعطش يقلل الشهوة ، فكانت الحاجة إلى الزجر عن الأكل والشرب أكثر فكان شرع الزاجر هناك شرعا هاهنا من طريق الأولى، وعلى هذه الطريقة يمنع عدم جواز إيجاب الكفارة بالقياس . وأما المسألة الثانية: وهو إذا جامع ناسيا لصومه فإن الشافعى وأبا حنيفة يقولان لاقضاء عليه ولا كفارة ، وقال مالك: عليه القضاء دون الكفارة، m ٢١٧ الجزء الحادى عشر : كتاب الصيام وقال أحمد وأهل الظاهر عليه القضاء والكفارة ، واحتج الشافعى وأبو حنيفة بما أخرجه البخارى ومسلم عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من نسى وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه ، فإنما أطعمه اللّه وسقاه، ويشهد له عموم قوله عليه الصلاة والسلام (( رفع عن أمتى الخطأ والنسيان). وأما المسألة الثالثة وهو اختلافهم فى وجوب الكفارة على المرأة إذا طاوعته على الجماع، فإن أبا حنيفة وأصحابه ومالكا وأصحابه أوجبوا عليها الكفارة ، وقال الشافعى وداود : لا كفارة عليها، قلت : والشافعى قولان ، فى قول ، لا يجب عليها أصلا ، وفى قول يجب عليها ويتحملها الرجل ، وجه قوله الأول أن وجوب الكفارة عرف نصاً بخلاف القياس، والنص ورد فى الرجل دون المرأة ، وكذا ورد بالوجوب بالوطء وأنه لا يتصور من المرأة فإنها موطوءة، وليست بواطئة ، فبقى الحكم فيها على أصل القياس ، وجه قوله الثانى أن الكفارة إنما وجبت عليها بسبب فعل الرجل فوجب عليه التحمل كثمن ماء الإغتسال، ولهما أن النص وإن ورد فى الرجل لكنه معلول بمعنى يوجد فيهما وهو إفساد صوم رمضان بإفطار كامل حرام محض متعمداً ، فتجب الكفارة عليها بدلالة النص ، وبه تبين أنه لا سبيل إلى التحمل لأن الكفارة إنما وجبت عليها بفعلها وهو إفساد الصوم، ويجب مع الكفارة القضاء عند عامة العلماء ، وقال الأوزاعى: إن كفر بالصوم فلا قضاء عليه، وزعم أن الصومين يتداخلان ، وهذا غير سديد لأن صوم الشهرين يجب تكفيراً زجراً عن جناية الإفساد ، أو رفعاً لذنب الإفساد وصوم القضاء يجب جبراً الغائت فكل واحد منهما شرع لغير ماشرع له الآخر، فلا يسقط صوم القضاء بصوم شهرين كما لا يسقط. بالإعتاق ، وقد روى عن أبى هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الذى واقع امرأته أن يصوم يوماً . وأما المسألة الرابعة وهى هل هذه الكفارة مرتبة ككفارة الظهار أو على ٢١٨ بذل المجهود فى حل أبى داود التخييز؟ والمراد بالترتيب أن لا ينتقل المكلف إلى واحد من الواجبات الخيرة إلا بعد العجز عن الذى قبله، وبالتخيير أن يفعل منها ما شاء إبتداءاً من غير عجز عن الآخر، فاختلفوا فى ذلك، فقال الشافعى وأبو حنيفة والثورى وسائر الكوفيين : هى مرتبة فالعتق أولا ، فإن لم يجد فالصيام، فإن لم يستطع فالإطعام وقال مالك: هى على التخيير ولكن وقع فى ((المدونة)) ولا يعرف مالك غير الإطعام ولا يأخذ بعتق ولاصيام ، قال ابن دقيق العيد: وهى معضلة لا يهتدى إلى توجيها مع مصادمة الحديث الثابت غير أن بعض المحققين من أصحابه حمل هذا اللفظ، وتأوله(٢) على الاستحباب فى تقديم الطعام على غيره من الخصال . وأما المسألة الخامسة ، وهو اختلافهم فى مقدار الإطعام(٢) فإن مالكا والشافعى وأصحابهما قالوا: يطعم لكل مسكين مداً بمد النبى صلى الله عليه وسلم وقال أبو حنيفة وأصحابه : لا يجزىء أقل من مدين بمد النبى صلى الله عليه وسلم وذلك نصف صاع لكل مسكين ، فالحنيفية يقينونها على صدقة الفطر بعلة أنه أوجب كفاية للمسكين فى يومه . وأما المسألة السادسة ، وهى تكرر الكفارة بشكرر الإفطار ، فإنهم أجمعوا على أن من وطىء فى رمضان ثم كفر ثم وطىء فى يوم آخر أن عليها كفارة أخرى، وأجمعوا على أنه من وطىء مراراً فى يوم واحد أنه ليس عليه إلا كفارة واحدة، واختلفوا فيمن وطىء فى يوم من رمضان ولم يكفر حتى وطىء فى يوم ثان، فقال مالك والشافعى وجماعة : عليه لكل يوم كفارة ، وقال أبو حنيفة وأصحابه : عليه كفارة واحدة، ما لم يكفر عن الجماع الأول وأما المسائلة السابعة وهى هل يجب عليه الإطعام إذا أيسر وكان معشراًفى (١) هكذا أوله الزرقانى وهو مختار الباجى . (٢) وعند أحمد مد أو مدان من تمر . كذا فى الأوجز. ٢١٩ الجزء الحادى عشر : كتاب الصيام وقت الوجوب ؟ فإن الأوزاعى قال : لاشىء عليه إن كان معسرا ، وأما الشافعى فتردد فى ذلك. أو السبب فى اختلافهم فى ذلك أنه حكم مسكوت عنه، فيحتمل أن يشبه بالديون، فيعود الوجوب عليه فى وقت الإثراء، ويحتمل أن يقال لو كان ذلك واجباً عليه لبينه له عليه الصلاة والسلام، قال العينى فى شرح البخارى : فإن قلت لم يبين فى هذا الحديث مقدار ما فى المكتل من التمر؟ قلت: وقع فى رواية ابن أبى حفصة فيه خمسة عشر صاعاً ، وفى رواية مؤمل عن سفيان فيه خمسة عشراً أو نحو ذلك ، وفى رواية مهران بن أبى عمرو عن الثورى عند ابن خزيمة فيه خمسة عشر أو عشرون ، وكذا هو عندما لك وفى مرسل سعيد بن المسيب عند الدراقطنى الجزم بعشرين صاعاً ، ووقع فى حديث عائشة عند ابن خزيمة ، فأتى بعرق فيه عشرون صاعاً، وقال بعضهم: فيه رد على الكوفيين فى قولهم إن واجبه من القمح ثلاثون صاعا ، ومن غيره ستون صاعا قلت : ليت شعرى كيف فيه رد على الكوفيين وهم قداحتجوا بما رواه مسلم من حديث عائشة، فجاءه عرقان فيهما طعام ، وقد ذكرنا فيما مضى أن العرقين يكون ثلاثين صاعا، فيعطى لكل متمكين نصف صاع ، هل الرد على أئمتهم حيث احتجوا فيما ذهبوا إليه بالروايات المضطربة ، وفى بعضها الشك ، قلت : وقال فى ((الجوهر النقي، قال الخطابي: ما ملخصه ظاهر الحديث أن خمسة عشر صاعا كاف الكفارة لكل مسكين مداً ، وجعله الشافعى أصلا فى أكثر المواضع التى فيها الإطعام إلا أنه روى فى خبر سلمة وأوس فى كفارة الظهار فى أحدهما أطعم وسقاً، والوسق ستون صاعاً، وفى الآخر أتى بعرق وفسره إبن إسحاق فى روايته ثلاثين صاعاً ، فالاحتياط أن لا يقتصر على مد لجواز أن يكون التقدير بخمسة عشر صاعاً أمر بأن يتصدق به ، وتمام الكفارة باق عليه إلى زمن السعة كمن عليه ستون درهما ، فيعطى صاحب الحق خمسة عشر درهما وليس فيه إسقاط ما وراءه من حقه ولا براءة ذمته منه ، قلت: ألاترى أن رسول الله وسلم صلى الله عليه وسلم أذن له بإطعامه ذلك أهله فكما بقى جميع الكفارة فى ذمته فى هذه الصورة فكذلك بقى فى ذمته بعض الكفارة فى صورة إطعام العرق المساكين . 1 ٢٢٠ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا الحسن بن على ، نا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن الزهرى بهذا الحديث بمعناه زاد(١) الزهرى وإنما كان هذا رخصة له خاصة، فلو أن رجلا فعل ذلك اليوم لم يكن له بد من التكفير ، قال أبو داؤد : رواه الليث بن سعد ، الأوزاعى ، ومنصور بن المعتمر ، وعراك بن مالك على معنى ابن عيينة ، زاد فيه الأوزاعى وأستغفر الله. ( حدثنا الحسن بن على ، نا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن الزهرى بهذا الحديث بمعناه ) أى حدث معمر عن الزهرى نحو ماحدث سفيان عنه موافقا له فى معناه (زاد الزهرى) أى فى حديث معمر (وإنما كان هذا رخصة له خاصة، وحاصل معنى هذا القول أنه لما وجب عليه الكفارة بإفساد الصوم بالجماع ثم أمره صلى الله عليه ل سلم بأدائها بإعطاء العرق له فاعتذر بالفقر والجوع فأباحه رسول الله صلى الله عليه وسلم بإطعامه إياهم، فكأنه أسقط عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم الكفارة الواجبة علیہ باطعامه أهله فهذا الحكم مختص به ( فلو أن رجلا فعل ذلك) أى إفساد الصوم ( اليوم) أى بعد زمان رسول الله صلى الله عليه سلم ( لم يكن له بد من التكفير ) أى من أداء الكفارة فلو أطعم اليوم قدر الكفارة من التمر وغيره أهله لا يكون مؤديا لها بل يكون دينا عليه ، ويجب عليه أداتها ، قال فى ((نصب الراية)): قال المنذرى فىحواشيه: وقول الزهرى إنما كان هذا رخصة له خاصة دعوى لم يكن له عليها برهان ، وقال غيره : إنه منسوخ وهو أيضاً دعوى (قال أبو داود: رواه الليث بن سعد) أخرجه«مسلم» فى صحيحه، وأخرجه أيضا الطحاوى فى شرح ((معانى الآثار، وخالفه فى (١) فى نسخة : قال