Indexed OCR Text

Pages 1-20

بَذلُ المجُهُود
حَلّ أبيْ دَاوُد
٨
تأليف
العلاَّمَة الْحَدِّثِ الكَكَبِيُرِ الشيخ خليل أحمَد السّهَارِ نفوري
رَئيس الجامعَة الشهيرة بمظاهِرِ العُلوم - سَهَار نَفُور بالِهِنْد
المتوفى ٣٤٦ (هجريَّة
مَعَ تَعَليَقِ شَخْ الحَديثِ حَضَرَة العَلامة محمد ذكَرّيا بن يَحْيَى الْكَانْدِ هُلوي
الجُزء الحادِيعَشرْ
دار الكتب العلمية
بيروت -لبنان

قَالَهُ الرَعُ الرَّحَّة
كتَابُ الطلاق)
بسم الله الرحمن الرحيم
باب فى وجوه النكاح
التى كان يتناكح بها أهل الجاهلية(١)
حدثنا أحمد بن صالح، نا عنبسة بن خالد حدثی يونس بن
يزيد، قال: قال محمد بن مسلم بن شهاب أخبر فى عروة بن الزبير
أن عائشة رضى الله عنها زوج النبى صلى الله عليه وسلم أخبرته
باب فى وجوه النكاح
أى طرقه وأنواعه (التى كان يتناكح بها أهل الجاهلية)
( حدثنا أحمد بن صالح ، نا : عندسة بن خالد ، حدثنى يونس بن يزيد قال :
قال محمد بن مسلم بن شهاب أخبر نى عروة بن الزبير أن عائشة (٢) رضى الله عنها
زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته أن النكاح كان فى الجاهلية على أربعة
أنحاء ) جمع نحو أى ضرب وزناً ومعنى أو يطلق النحو أيضاً على الجهة والنوع
وعلى العلم المعروف اصطلاحاً ؛ قال الداودى وغيره : بقى عليها أنحاء لم
(١) فى نسخة: باب وجوه النكاح الذى يلحق به أولاد البغايا فى الجاهلية.
(٢) الحديث أخرجه البخارى والدار قطنى ذكر الاختلاف فيه وبعضهم ذكروا
فيه الاسترضاع محل الاستناع .

٤
بذل المجهود فى حل أبى داود
أن النكاح كان فى الجاهلية على أربعة أنحاء فكان منها نكاح
الناس اليوم، يخطب الرجل إلى الرجل وليته ، فيصدقها ثم
ينكحها، ونكاح آخر كان الرجل يقول لامرأته إذا طهرت
من طمتها أرسلى الى فلان، فاستبضعى منه، ويعتزلها زوجها
ولا يمسها أبدا حتى يتبين حملها من ذلك الرجل الذى تستبضع
منه فإذا تبين حملها أصابها زوجها إن أحب وإنما يفعل ذلك
رغبة فى نجابة الولد فكان هذا النكاح يسمى نكاح الاستبضاع،
تذكر، الأول نكاح الخدن وهو فى قوله تعالى: (ولا متخذات أخدان) يقولون
ما استقر فلا بأس به وما ظهر فهو لوم، الثانى نكاح المتعة ، الثالث نكاح البدل
وقد أخرج الدار قطنى من حديث أبى هريرة كان البدل فى الجاهلية أن يقول
الرجل للرجل انزل لى عن إمرأتك وأنزل لك عن امرأتى؛ وأزيدك ولكن
إسناده ضعيف جداً قاله الحافظ ، (فنكاح منها نكاح الناس اليوم) أى كما
ينكح فى هذا الوقت كذلك ينكح (فى الجاهلية وتفسيره يخطب الرجل إلى
الرجل) الولى (وليته فيصدقها) أى يعين الولى صداقها (ثم ينكحها) أى يعقد عليها
(ونكاح آخر كان الرجل يقول لامرأته إذا طهرت) بصيغة الغائبة (من طمتها) بفتح
المهملة وسكون الميم بعدها مثلثة أى حيضها ، وكان السر فى ذلك أن يسرع
علوقها منه (أرسلى إلى فلان) أى أرسلى إليه رسالة للاستبضاع (فاستبضعى منه)
بموحدة بعدها ضاد معجمة أى أطلى منه المباضعة وهو الجماع لتحملى منه
والمباضعة المجامعة مشتقة من البضع وهو الفرج ( ويعتز لها زوجها ) بعد الاستبضاع
(ولا يمسها) أى لا يجامعها (أبداً حتى يتبين حملها من ذلك الرجل الذى تستبضع
منه) وإنما لا يمسها إلى تبين الحمل لتلايشك فى نسب الولد أنه من الزوج أو

الجزء الحادى عشر : كتاب الطلاق
من الرجل المستبضع منه ؛ فإذا تبين حملها من الرجل المستبضع منه لم يبق ريب
فى أن الولد من المستبضع منه (فإذا تبين حملها أصابها) أى جامعها (زوجها إن
أحب وإنما يفعل) بصيغة المعلوم أى الزوج أو بصيغة المجهول (ذلك) أى
الاستبضاع (رغبة فى نجابة الولد ) لأنهم كانوايطلبون ذلك من أكابرهم ورؤسائهم
فى الشجاعة والكرم أو غير ذلك (فكان هذا النكاح يسمى نكاح الاستبعضناع)
بالنصب والتقدير يسمى وبالرفع أى هو (ونكاح آخر يجتمع الرهط) أى الجماعة
(دون العشرة) ولما كان هذا النكاح يجتمع عليه أكثر من واحد كان لابد من
الضبط العدد الزائد لئلا ينقشر فيدخلون على المرأة أى واحد بعد واحد (كام
يصيبها) أى يطأها فى نوبة والظاهر أن ذلك إنما يكون رضا منها وتواطؤ
يدنهم وبينها (فإذا حملت ووضعت) أى الحل (ومرايال بعد أن تضع حملها أرسلت
إليهم ) أى رسالة تدعوهم (فلم يستطع رجل منهم أن يمتنع) عن المجيء إليها فيحضرونها
(حتى يجتمعوا) أى كلهم (عندهافتقول لهم قد عرفتم الذى كان من أمركم وقد
ولدت) بصيغة المتكلم (وهو ابنك يا فلان) أى لواحد منهم هذا إن كان ذكراً،
فلو كانت أنثى لقالت هى ابنتك ( فتضمى من أحبت منهم باسمه فيلحق به) أى
بالرجل الذى سمته (ولدها ونكاح رابع يجتمع الناس الكثير فيدخلون على
المرأة لا تمتنع ممن جاءها وهن البغايا) أى الزوانى (كن ينصبن على أبوابهن رايات
تكن) أى تلك الرايات (علماً) أى علامة (إن أرادهن) وفى رواية فمن أرادهن
قال الحافظ: وقد ساق هشام بن الكابى فى ((كتاب المثالب)، أسامى صواحبات
الرايات فى الجاهلية فسمى منهن أكثر من عشر نسوة مشهورات (دخل عليهن
فإذا حملت فوضعت حملها جمعوا) أى اجتمعوا (لها ودعوا لهم القافة) جمع قاف
بقاف ثم فاء وقد تقدم تفسيره ( ثم الحقوا ولدها بالذى يرون ) أى على لسان
القاف (فالتاطه أى استلحقه به وأصل اللوط) بفتح اللام اللصوق (ووعى ابنة
لا يمتنع من ذلك فلما بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم هدم نكاح أهل الجاهلية
كله) وفيه نزل قوله تعالى: (الزانى لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها

٦
بذل المجهود فى حل أبى داود
ونكاح آخر يجتمع الرهط دون العشرة فيدخلون على المرأة
كلهم يصيبها فاذا حملت ووضعت ومر ليال بعد أن تضع حملها
أرسلت إليهم فلم يستطع رجل منهم أن يمتنع حتى يجتمعوا عندها
فتقول لهم قد عرفتم الذى كان من أمركم وقد ولدت وهو ابنك
يا فلان فقسمی من أحبت منهم باسمه فيلحق به ولدها، ونكاح
رابع يجتمع الناس الكثير فيدخلون على المرأة لا تمتنع من
جاءها وهن البغايا كن ينصبن على أبوابهن رايات تكن(١)
علماً لمن أرادهن دخل عليهن، فاذا حملت فوضعت حملها
جمعوا (٢) لها ودعوا لهم القافة، ثم ألحقوا ولدها بالذى يرون،
فالتاطه ودعا ابنه لا يمتنع من ذلك، فلما بعث الله محمدا صلى الله
عليه وسلم هدم نكاح أهل الجاهلية كله إلا نكاح أهل
الاسلام اليوم،
إلازان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين، أى حرم ذلك النكاح الذى ينكح
الزناة والزوانى على رسم الجاهلية ( إلا نكاح أهل الإسلام اليوم) وهو أن
يخطب الرجل إلى الرجل فيزوجه احتج بهذا على اشتراط الولى، والجواب عنه
أنه ليس فى الحديث لفظ يدل على اشتراطه بل فيه بيان العادة على الأغاب .
(١) فى نسخة : يكن .
(٢) فى نسخة: اجمعوا .

الجزء الحادى عشر : كتاب الطلاق
باب الولد للفراش
حدثنا سعيد بن منصور ومسدد، قالا: ناسفيان، عن الزهرى
عن عروة، عن عائشة اختصم سعد بن أبى وقاص وعبد بن
زمعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى ابن امة زمعة، فقال
سعد أوصانى أخى عتبة اذا قدمت مكة أن انظر الى أبن أمة
زمعة ، فاقبضه فانه ابنه ؛ وقال عبد بن زمعة أخى ابن أمة أبى
ولد على فراش أبى، فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم
شبها بينا بعتبة، فقال (١) الولد للفراش والمعاهر الحجر، واحتجى
منه يا سودة !زاد مسدد فى حديثه فقال (٢) هو أخوك يا عبد
( باب الولد للفراش )
(حدثنا: سعيد بن منصور ومسددةالا: ناسفيان عن الزهرى ، عن عروة، عن
عائشة اختصم سعد بن أبى وقاص) وهوأحد العشرة المبشرة ( وعبد بن زمعة)
وهو أخو سودة بنت زمعة وكان شريفاً سيداً من سادات الصحابة (إلى رسول
الله صلى الله عليه وسلم فى ابن أمة زمعة) واسم ابن أمة زمعة عبد الرحمن بن
زمعة بن قيس القرشى العامرى وكانت أمه أمة يمانية لأبيه ووقعت هذه الخصومة
عام فتح مكة ( فقال سعد أوصانى أخى عتبة) بضم أوله وسكون فوقية ابن أبى
وقاص وهو الذى كسر رباعية النبى صلى الله عليه وسلم يوم أحد ومات كافراً،
(١) فى نسخة : قال :
(٢) فى نسخة : وقال .
:

٨
بذل المجهود فی حل آبى داود
(إذا قدمت مكة أن انظر) صيغة الأمر (إلى ابن أمة زمعة) أى عبد الرحمن (فاقبضه
فإنه) أى عبدالرحمن (ابنه) أى ابن عتبة جعل نفسه غائباً، ويحتمل أن يقال أن
أنظر واقبضه صيغتين للمتكلم الواحد يعنى كان عتبة زنى بوليدة زمعة فى
الجاهلية، وولدت ابنا، فظن على رسم الجاهلية أن نسب ولد الزنا ثابت بالزانى،
فأوصى لأخيه أن يقبض ذلك الابن إلى نفسه ويربيه (وقال عبد بن زمعة هو
أخى ابن أمة أبى ولد على فراش أبى) لأن أبى كان يطأها بملك اليمين وقد ولدن
ولدها على فراشه فهو أولى وأنا ابنه فأنا أحق بأخى (فرأى رسول الله صلى الله عليه
وسلم شبهاً بيناً) أى فى الصورة بعتبة (فقال) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم (الولد
للفراش) أى صاحب الفراش (وللعاهر الحجر) أى والزانى الحجارة بأن يرجم
إن كان حصناً ، ويحتمل أن يكون معناه الحرمان عن الميراث والنسب كما يقال
للحروم فى يده التراب الحجر، فأبطل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كانوا عليه
من جاهلية، وأبطل ما كان يثبت من القيافه بأنه مولود من ماء عتبة بن أبى
وقاص ويشبهه (واحتجبى منه (١)) أى من الولد (ياسودة) وإنما أمر ها بالإحتجاب
لما رأى من شبه ذلك الولد بعتبة يعنى أن ظاهر الشرع يحكم أن هذا الإبن
أخوك ، ولكن حكم التقوى أن تحتجی منه لأنه لشبهه بعقبة کانه أجنی عنها،
(زاد مسدد فى حديثه فقال): أى مسدد فى حديثه (هو أخوك يا عبد).
(١) قال ابن رشد: فى ((البداية)) أشكل على الفقهاء هذا الحديث لخروجه عندهم
عن الأصل المجمع عليه فى إثبات النسب وهو إنان). استدل بالحديث الأئمة
الثلاثة على أنه يثبت النب عن الأمة بدون الدعوة من الميت أيضاً واستدلوا على ذلك
بما تقدم فى حديث الاستلحاق أيضاً. وأجاب عنه ابن الهمام بأنه صلى الله عليه وسلم
إنما قضى به لعبد ابن ربيعة على أنه عبد له ورثه لا على أنه أخوه ، ولذا قال هو لك
ولم يقل هو أخوك، ولذا قال: احتجى منه ياسودة ، ولو كان لهما أخاً بالشرع لم يجب
احتجبى بها منه إلخ. مفصلا وأصل هذا الجواب ((الطحاوى)) فارجع إليه.

٩
الجزء الحادى عشر: كتاب النكاح
حدثنا زهير بن حرب، نايزيد بن هارون، أناحسين المعلم،
عن عمروبن شعيب عن أبيه عن جده قال : قام رجل فقال يارسول
اللّه إن فلاناً ابن عاهرت بأمه فى الجاهلية، فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: لا دعوة فى الاسلام، ذهب أمر الجاهلية
الولد للفراش وللعاهر الحجر
حدثنا موسى بن إسماعيل نامهدى بن ميمون أبو يحمى، نامحمد
ابن عبد الله بن أبى يعقوب، عن الحسن بن سعد مولى الحسن
(حدثنا: زهير بن حرب ، نا يزيد بن هارون ، أنا حسين المعلم ، عن عمرو
أبن شعيب، عن أبيه ، عن جده ) قال أى جد شعيب وهو عبد الله بن عمرو بن
العاص (قام رجل) لم أنف على تسميته (فقال يارسول الله إن فلانا ابنى) ولم أقف
على تسمية هذا الابن (عاهرت) أى زنيت (بأمه فى الجاهلية فقال رسول الله صلى
اللّه عليه وسلم لا دعوة) بالكسر وهى ادعاء الولد، قال فى النهاية الدعوة بالكسر
فى النسب (فى الإسلام) أى لا دعوة بالزنا فى زمان الإسلام؛ وأماما كان فى
الجاهلية فقد بطل (ذهب) أى زال وبطل أمر الجاهلية (الولد للفراش وللعاهر)
الزانى الحجر .
(حدثنا: موسى بن إسماعيل، نا «هدى بن ميمون أبو يحيى، نا محمد بن عبد الله
ابن أبى يعقوب) التميمى الضبى البصرى وقد ينسب إلى جده ثقة (عن الحسن بن
سعد مولى الحسن بن على بن أبى طالب) ويقال مولى على وهو الحسن بن سعد
ابن معبد الهاشمى دولاهم الكوفى ثقة له فى صحيح مسلم حديث واحد عن عبد الله
ابن جعفر بن أبى طالب فى إردافه خلفه وإسراره إليه (عن رباح) الكوفى

١٠
بذل المجهود فى حل أبى داود
ابن على بن أبى طالب ، عن رباح قال : زوجنى أهلى أمة لهم
رومية ، فوقعت عليها فولدت(١) غلاما أسود مثلى، فسميته
عبد الله، ثم وقعت عليها فولدت(٢) غلاما أسود مثلى فسميته
عبيد الله ثم طبن لها غلام لأهلى(٣) رومى يقال له يوجنة، فراطتها
بلسانه ، فولدت(٤) غلاما كأنه وزغة من الوزغات (٥) فقلت
لها ما هذا؟ قالت هذا ليو حنة، فرفعنا (٦) إلى عثمان أحسبه قال
من الموالى ،روى عن عثمان بن عفان حديث ((الواد للفراش)) ذكره ابن حبان
فى الثقات، قلت: وبقية كلامه لا أدرى من هوولاابن من هو؟ وقال فى التقريب:
مجهول (قال زوجنى أهلى أمة لهم رومية فوقعت عليها) أى جامعتها (فولدت غلاما
أسود مثلى، فسميته عبد الله ثم وقعت عليها فولدت غلاما) آخر (أسود مثلى
فسميته عبيد الله ثم طبن لها) قال فى النهاية أصل الطبن والطبانة الفطنة، يقال طبن
لكذا طبانة فهو طبن أى حجم على باطنها وإنها عن تواتيه على المراودة، هذا
إذا روى بكسر الباء، وإن روى بالفتح كان معناه خببها وأفسدها (غلام الأهلى
رومى يقال له يوحنة فراطنها) الرطانة بفتح الراء وكسرها والتراطن كلام لا يفهمه
الجمهور ، وإنما هو مواضعة بين اثنين أو جماعة والعرب تخص بها غالبا كلام
(١) فى نسخة : لى :
(٢) فى نسخة : لى .
(٣) فى نسخة : من أهلى .
(٤) فى نسخة : فولدت له .
(٥) فى نسخة : الوزغان .
(٦) فى نسخة : فرفعت .

١١
الجزء الحادى عشر : كتاب الطلاق
مهدى قال فسألهما فاعترفا، فقال: أترضيان أن أقضى بينكما بقضاء
رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قضى أن الولد للفراش وأحسبه قال جلدها وجلده وكانا ملوكين
باب من أحق بالولد
(حدثنا محمود بن خالد السلمى(١)، نا الوليد عن أبى عمرويعنى
العجم (بلسانه) أى كلها كلاما بلسان العجم فأمالها إلى نفسه (فولدت غلاما كأنه
وزغة من الوزغات) وهى دابة لها قوائم تعدو فى أصول الحشيش وهى ما يقال
له سام أبرص، (فقلت لها) أى الأمة (ما هذا) أى من أين هذا ولم لم يكن على لونى؟
(قالت) أى الأمة (هذا) أى الولد (ليو حنة فرفعنا) أى الأمر ( إلى عثمان أحسبه قال
مهدى قال) أى محمد بن عبد الله (فسألهما) أى (عثمان) العبد الرومى والأمة الرومية
(فاعترفا) أى بالزنا (فقال) أى عثمان لهم) (أترضيان أن أقضى بينكما بقضاءرسول الله
صلى الله عليه وسلم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى أن الولد
للفراش ) أى لصاحب الفراش وهو الزوج (وأحسبه قال) أى (قال مهدى) بن
ميمون وأحسب محمد بن عبد الله قال (خلدها) أى الأمة (وجلده) أى الغلام
الرومى ( وكانا مملوكين).
باب من أحق بالولد(٢) (أى للحضانة)
( حدثنا محمود بن خالد السلمى نا الوليد) بن مسلم (عن أبى عمرو يعنى الأوزاعى
(١) فى نسخة الدمشقى .
(٢) وبسط ابن القيم فى الهدى الكلام على هذا الباب بأشد البسط ، وفى الشرح
الكبير للحنابلة إذا افترق الزوجان ولهما طفل أو معتوه فأمه أولى بكفالته إذا كملت
الشرائط فيهما ذكراً كان أو أنثى ، هذا قول الثورى ومالك والشافعى واسحق
وأصحاب الرأى، ولا نعلم أحداً خالفهم مما روى عبد الله بن عمرو بن العاص أن =

١٢
بذل المجهود فى حل أبى داود
=امرأة قالت يارسول الله ابنى هذا كان بطنى له وعاء، الحديث ، وفيه أنت أحق به
ما لم تنكحى رواه أبو داود ، ويروى أن أبا بكر رضى الله عنه حكم على عمر
بعاصم لأمه ثم قال ، لا حضانة لرقيق ولا فاسق ولا كافر على مسلم . أما الرقيق
فهذا قال الشافعى وأصحاب الرأى وقال مالك فى حر له ولا حر من أمة الأم أحق
به إلا أن تباع . فيكون الأب أحق به لأنها أم مشفقة أشهت الحرة . ولنا أنها لم
تملك منافعها التى تحصل بها الكفالة لكونها مملوكة لسيدها . ولم تكن لها حضانة.
وأما الكافر فهذا قال مالك والشافعى . وقال ابن القاسم وأصحاب الرأى تثبت
لما روى عن رافع بن سنان أنه أسلم وأبت إمرأته أن تسلم الحديث المتقدم فى باب
إذا أسلم أحد الأبوين ولنا أنها ولاية . فلا تثبت لكافر على مسلم . والحديث
روى على غير هذا الوجه ولا يثبته أهل النقل. وفى إسناده مقال قاله ابن المنذر.
ويحتمل أن النبى صلى الله عليه وسلم علم أنها تختار أباها بدعوته فكان ذلك خاصا فى
حقه ولا حضانة لامرأة مزوجة قال ابن المنذر: أجمع على هذا كل من أحبط عنه
وهو قول مالك والشافعى وأصحاب الرأى، وعن الحسن أنها لا تسقط بالتزوج .
ونقل عن أحمد إذا تزوجت الأم وابنها الصغير أخذ منها قيل له فالجارية مثل الصى؟
قال لا . الجارية تكون معها إلى سبع سنين. وظاهره أنه لم يزل الحضانة عن الجارية
لتزويج أمها وأزالها عن الغلام . ووجه ذلك ما سيأتى من قصة بنت حمزة . وقوله
عليه السلام الخالة أم فجعل لها الحضانة وهى لزوجته والأولى هى الصحيحة وعليها
العمل لقوله عليه السلام أنت أحق به مالم تنكحى، وإنما قضى بها لخالتها لأن زوجها من أهل
الحضانة . وإذا بلغ الغلام سبع سنين خير بين أبويه . فكان مع من اختاره وبه
قال الشافعى . وقال أبو حنيفة ومالك لا يخير . قال أبو حنيفة، إذ استقل بنفسه
ولبس بنفسه واستنجى بنفسه فالأب أحق به . وقال مالك الأم أحق به حتى يثغر .
ولنا حديث أبى هريرة يعنى حديث الباب فان اختار أباه كان عنده ليلا ونهاراً
وإن اختار أمه كان عندها ليلا وعند أبيه نهاراً ليعلمه ويؤدبه. فان عاد واختار الآخر
نقل. فإن عاد واختار الأول رد إليه . وهكذا أبداً كلما اختار أحدهما صار إليه
فان لم يختر أحدهما أقرع بينهما . وإذا بلغت الجارية سبع سنين كانت عند أبيها .
وقال الشافعى تخير كالغلام . وقال أبو حنيفة . الأم أحق بها حتى نتزوج أو تحيض
وذجر ابن أبى موسى فى الإرشاد رواية أن الأم أحق بها حتى تحيض . وقال مالك
الأم أحق بها حتى تتزوج ويدخل بها الزوج إلخ .

١٣
الجزء الحادى عشر : كتاب الطلاق
الأوزاعى حدثنى عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده عبد الله
ابن عمر و أن امرأة قالت يا رسول الله إن ابنى هذا كان بطنى
له وعاء و ثديى له سقاء ، وحجرى له حواء ، وان أباه طلقتى
وأراد أن ينتزعه (٢) منى فقال لهارسول الله صلى الله عليه وسلم: أنت
أحق به ما لم تنكحى
(حدثنى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو أن امرأة) لم أقف
على تسميتها ( قالت يا رسول الله، إن ابنى هذا كان بطنى له وعاء) أى زمان
الجمل (وثديى له سقاء) أى وقت الرضاع (وحجرى) بالفتح أى حضنى ( له
حواء) هو اسم مكان يحوى الشىء أى يضمه إلى ويجمعه (وأن أباه) لم أتف على
تسميته (طلقنى وأرادأن ينتزعه): أى الولد (منى فقال لها رسول الله صلى الله عليه
وسلم أنت أحق به ما لم تنكحى) قال فى المجمع ، لعل هذا الصبى ما بلغ سن التميز
فقدم الأم لحضانته، والصبى فى حديث أبى هريرة كان مميزا، غيره قوله ؛ ما لم
تنكحى يعنى كل من تزوجت من النساء ممن كان لها حق الحضانة سقط حقها
قال العينى فى شرح الهداية وفيه خلاف الحسن البصرى ، قال ابن المنذر واجمع
على هذا أهل العلم إلا الحسن البصرى ، وهو رواية عن أحمد ، فان عندهما لا
يسقط حقها بالتزوج .
وقال الشوكانى، وروى عن عثمان أن الحضانة لا تبطل النكاح، وإليه
ذهب الحسن البصرى ، وابن حزم، واحتجوا بما روى .
(١) فى نسخة ينزعه .
٠

١٤
بذل المجهود فى حل أبى داود
أن أم سلمة تزوجت بالنبى صلى الله عليه وسلم وبقى ولدها فى كفالتها ويجاب
بأن مجرد البقاء مع عدم المنازع لا يصلح للاحتجاج به على محل النزاع لاحتمال أنه
لم يبق له قريب غيرها، وقد ذهب أبو حنيفة والهادوية إلى أن النكاح إذا كان لذى رحم
محرم للمحضون لم يبطل به حق حضاتها، وقال الشافعى يبطل مطلقا لأن الدليل لم
يفصل ، وحديث ابن حمزة لا يصلح للتمسك به لأن جعفراً ليس بذى رحم
محرم لابنة حمزة، وقد استدل لمن قال بأن النكاح إذا كان بذى رحم للحضون
لم يبطل حق المرأة من الحضانة بما رواه عبد الرزاق عن أبى سلمة بن عبدالرحمن
أنه قال: جاءت إمرأة إلى النبى صلى الله عليه وسلم، فقالت إن أبى أنكحنى
رجلا لا أريده، وترك عم ولدى، فأخذ منى ولدى ،فدعا رسول الله صلى الله
عليه وسلم أباها، ثم قال لها: اذهبى فانكحى عم ولدك ، وهذا مع كونه مرسلا
فى إسناده رجل مجهول ، ولم يقع التصريح فيه بأنه أرجع الولد إليها عند أن
زوجها بذى رحم له انتهى ملخصا، قلت : والجواب عنه أن المتعقب تعقب
بثلاثة أمور: الأول أنه حديث مرسل ، والثانى أن فى سنده مجهولا، والثالث
أنه ليس فى الحديث تصريحا بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعاد الولد إلى
الأم، والجواب عن الأول أن المرسل عندنا حجة ، فلا يضرنا إرساله. وأما
جهالة الراوى فيمكن أن يكون مجهولا عندهم ، ولا يكون مجهولا عندنا ،وعن
الثالث بأن المرأة ادعت أمرين، أولهما أن أبى أنكحنى رجلا لا أريده ،
وثانيهما أن أبى لم ينكحنى من عم ولدى ، فأخذ عم الولد منى ولدى ، فعلم
منه أن أبا الولد لم يكن موجوداً لأنه لو كان موجوداً لم يكن لعم الولد حق
فى أخذه فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الأولى بأنه أبطل نكاحها
برجل لم تكن تريده ، وقال: أنكحى عم ولدك وسكت عن القضاء فى الدعوى
الثانية ، وسكوته عنه يدل على عدم سقوط حقها فى الولد ، ودل الحديث
أيضا بأن نكاحها بغير ذى رحم محرم من الولد يبطل حق حضانتها ، لأنه صلى
الله عليه وسلم سكت على قولها فأخذ منى ولدى. وأشار لها بأن انكحى هم

١٥
الجزء الحادى عشر : كتاب الطلاق
حدثنا الحسن بن على، ذا عبد الرزاق وأبو عاصم، عن ابن
جريج أخبرنى زياد، عن هلال بن أسامة أن أبا ميمونة سلمى
مولى من أهل المدينة رجل صدق قال: بينما(١) أنا جالس مع
ولدك، ثم أقول إن الحديث المذكور فى الباب يدل على أن الحادث من
النكاح يبطل حقها فى الحضانة، وأما النكاح القائم قبل ذلك فلا يسقط حقها
مثلا امرأة ولدت ولداً ثم ماتت ولها أم وهى أم الأم للولد، ولها زوج وهو
الجد للمواد ، فلا يسقط حق الحضانة لها بحكم هذا الحديث لأنها لم تحدث نكاحا
والراجح عند الشافعية هو هذا القول الموافق للحنفية قال فى التوشيح: والشرط
السابع الخلو أى خلو أم المميز من زوج ليس من محارم الطفل، فان نكحت
شخصا من محارمه، والمراد من له حق فى الحضانة كعم الطفل أو ابن عمه أو
ابن أخيه ورضى كل منهم بالمميز ؛ فلا تسقط حضانتها بذلك أى النكاح على
الأصح لأن كل منهم حقا فى الحضانة بخلاف الأجنبى.
(حدثنا الحسن بن على نا عبد الرزاق ، وأبو عاصم ، عن ابن جريج
أخبرنى زياد) بن سعد بن عبد الرحمن الخراسانى أبو عبد الرحمن سكن مكة ، ثم
تحول إلى اليمن وكان شريك ابن جريج ، ثقة ( عن هلال بن أسامة) وهو
هلال بن على بن أسامة نسب إلى جده ، ويقال هلال بن أبى ميمونة، وهلال بن
أبى هلال العامرى مولاهم المدنى، وبعضهم نسبه إلى جده ، فقال ابن أسامة قال
أبو حاتم شيخ يكتب حديثه، وقال النسائى ليس به بأس ، وذكره ابن حبان
فى الثقات، وقال الدار قطنى هلال بن على ثقة، وقالت مسلمة فى الصلة ثقة قديم
(١) فى نسخة : بينا .

١٦
بذل المجهود فى حل أبى داود
أبى هريرة ، جاءته امرأة فارسية معها ابن لها ، فادعياه، وقد
طلقها زوجها، فقالت: يا أباهريرة وطنت (١) بالفارسية زوجى
يريدأن يذهب بابى، فقال أبو هريرة: إستهما عليه ورطن لها
بذلك. جاء زوجها فقال من بحاقى فى ولدى ؟ فقال أبو هريرة
اللهم إنى لا أقول هذا إلا انى سمعت امرأة جاءت إلى رسول
(إن أباميمونة سلمى) لم أرضبط حركاته فيما عندى من الكتب هو أبو ميمونة الفارسى
المدنى الأبار قيل اسمه سليم أو سلمان أو سلمى ، وقيل: أسامة ثقة، منهم من فرق
بين الفارسى والأبار وكل منهما مدنى يروى عن أبى هريرة ثقة ( مولى من أهل
المدينة رجل صدق ، قال بينما أنا جالس مع أبى هريرة جاءته امرأة فارسية معها
ابن لها فادعياه)، أى هى وزوجها (وقد طلقهازوجهافقالت يا أبى هريرة رطنت)
تكلمت (بالفارسية زوجى يريدأن يذهب بانى، فقال أبو هريرة إستهما) أى اقتزعا
(عليه) أى على الولد (ورطن) أى تكام أبو هريرة (لها) أى للمرأة (بذلك) أى الجواب (فا.
زوجها، فقال من يحاقتى)بضم حرف المضارعة وتشديد القاف أى من يخاصمنى
فى حتى (فى ولدى، فقال أبو هريرة: اللهم إنى لا أقول هذا أى الكلام إلا أنى
سمعت امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا قاعد عنده أى عند
رسول الله صلى الله عليه وسلم (فقالت: يا رسول الله أن زوجى يريد أن يذهب
بابنى وقدسقانى) أى جاءنى الماء (من بئر أبى عنبة)(٢) بئر بالمدينة بكسر العين (٣ وفتح
(١) فى نسخة : له .
(٢) استدل أبو هريرة بهذه القصة على الحضانة وذكر ما فى الطلاق ولكن
النسائى ذكر الحديث فى إسلام أحد الزوجين وتقدمت مسألة الإسلام فارجع إليها
ولا فرق عند أبى حنيفة ومالك فى المشهور فى حق الحضانة بين المسلمة والكافرة خلافا
الشافعى وأحمد
(٣) بلفظ واحدة الضب بينهما مقدار ميل ((معجم)).

١٧
الجزء الحادى عشر : كتاب الطلاق
الله صلى الله عليه وسلم وأنا قاعد عنده. فقالت: يا رسول الله،
إن زوجى يريد أن يذهب بابنى وقد سقانى من بئر أبى عنبة
وقد نفعنى، فقال رسول (١) الله صلى الله عليه وسلم: إستهما عليه
فقال زوجها : من حقى فى وادى؟ فقال النى صلى الله عليه
وسلم: هذا أبوك. هذه أمك خذ بيد أهما شئت، فأخذ بيد أمه
فانطلقت به .
النون (وقد نفعنى ) أى بالخدمة (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: استهما عليه
فتال زوجها: من يحافنى فى ولدى، فتمال النبى صلى الله عليه وسلم: هذا أبوك وهذه
أمك خذ بيد أيهما شئت فأخذ بيد أمه(٢) فانطلقت به) فإن قلت قضى رسول الله
صلى الله عليه وسلم فى هذه القصة بقضائين، أولهما الإستهام والإقتراع، وثانيها
التخيير للولد، وأما أبو هريرة فقضى فى القصة التى وردت عليه بالاستهمام فقط.
فكيف خالف رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قلت : أما قضاء رسول الله
صلى الله عليه وسلم بقضائين فإنه صلى الله عليه وسلم قضى أولا باجتهاده لقطع
النزاع بينهما بالإستهام، فلما رأى الولد كبيراً وقد قالت وقد سقانى من بئر أبى عنبة
ولا يقدر على الإستقاء من الأبيار إلا الكبير البالغ فقضى رسول الله صلى الله
عليه وسلم بالتخيير للغلام ؛ ونسخ القضاء الأول ، وأما قضاء أبى هريرة فإنه
لم يخالف فى قضائه قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل وافقه ولكن
(١) فى نسخة : التى .
(٢) قال ابن رسلان: فيه أن المميز إذا فرق أبواه بخير بينهما وسن التميز غالباً
سبع سنين والمدار على نفس التمييز لا على سنه وبه قال الشافعى وأحمد، وقال مالك
وأبو حنيفة: لا يخير، ولكن قال أبو حنيفة إذا استقل بنفسه وأكل وشرب واستجى
بنفسه فالأب أحق به، ومالك يقول: الأم أحق به حتى لا يثغر إلخ .
(: ١٧ - بذل المجهود فى حل أبي داود)

١٨
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا العباس بن عبد العظيم، نا عبد الملك بن عمرو،
نا عبد العزيز بن محمد، عن يزيد بن الهاد ، عن محمد بن ابراهيم،
عن نافع بن عجير ، عن أبيه ، عن على رضى الله عنه قال : خرج
زيدبن حارثة إلى مكة فقدمب بنة حمزة، فقال جعفر: أنا آخذها
أنا أحق بها ابنة (١) عمى وعندى خالتها وإنما الخالة أم، فقال على:
أنا أحق بها ابنة عمى (٢) وعندى إبنة رسول الله صلى الله عليه
اختصر الراوى، فذكر من قضائه الإستهمام فقط ، وترك ذكر التخيير يدل
عليه مانقله الزيلعى عن ابن حبان بعد تخريج هذا الحديث، فقالورواه ابن حبان
فى صحيحه فى النوع السادس والثلاثين من القسم الخامس بلفظ الترمذى ،
وزاد فيه((وإن أبا هريرة خير غلاما بين أبيه وأمه))،وهذا يدل علىأنتخيير أبى
هريرة للغلام كان فى الحديث فكأنه تركه الراوى فتخيير أبى هريرة للغلام
إن كان للكبير البالغ فهو يوافقنا، وإن كان للصغير فهو اجتهاد منه رضى الله
عنه ؛ ولا يضرنا، وقد ثبت عن أبى بكر الصديق رضى الله عنه أنه قضى فى
عاصم بن عمر بن الخطاب لأمه، ولم يخيره ذلك وكان بمحضر من الصحابة
رضى الله عنهم ولم ينكره أحد.
.٠
(حدثنا العباس بن عبد العظيم ، نا عبدالملك بن عمرو، نا عبد العزيز بن محمد
عن يزيد بن الهاد ، عن محمد بن ابراهيم ، عن نافع بن عجير، عن أبيه) أى عجير
ابن عبد يزيد بن هاشم بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي أخو ركانة ،
(١) فى نسخة : بنت .
(٢) فى نسخة بنت
٠

١٩
الجزء الحادى عشر: كتاب الطلاق
وسلم وهى أحق بها ، فقال زيد: أنا أحق بها، أنا خرجت إليها
وسافرت وقدمت بها خرج النبى صلى الله عليه وسلم، فذكر
حديثا قال: وأما الجارية فأقضى بها لجعفر، تكون مع خالتها
وإنما الخالة أم .(١)
وركانة هو الذى صارع النبى صلى الله عليه وسلم وعجير أطعمه رسول الله صلى الله
عليه وسلم بخيبر ثلاثين وسقا، وأمهم العجلة بنت العجلان من بنیلیث ، روى له
أبو داود هذا الحديث الواحد ؛ قال الحافظ فى تهذيب التهذيب فى ترجمة
نافع بن عجيرة: وقع فى رواية أبى داود، عن محمد بن ابراهيم، عن نافع بن عجيرة، عن
أبيه عن على، وأوضح البيهقى أن الصواب عن محمد بن إبراهيم، عن محمد بن نافع بن
عجيرة، عن أبيه، عن على، وليست فيه لعجيرة رواية. وعجير هذا كان من مشائخ
قريش وم بعثه عمر لتجديد أعلام الحرم ؛ (عن على رضى الله عنه قال:
خرج زيد بن حارثة إلى مكة) من من الظهران أو من بطن يأجج موقف رسول
الله صلى الله عليه وسلم فى زمان عمرة القضاء ( فقدم) أى زيد بن حارثة من
مكة (بابنة حمزة) بن عبد المطلب اسمها عمارة ، وقيل فاطمة ؛ وقيل أمامة ؛ وقيل
أمة الله، وقيل سلمى، والأول هو المشهور ( فقال جعفر) أى ابن أبى طالب :
(أنا آخذها أنا أحق بها) ((أى بابنة حمزة)) بوجهين أولهما أنها (ابنة عمى) وثانيهما
أن (وعندى خالتها) وإسم الخالة أسماء بنت عميس (وإنما الخالة أم) فقال على: أنا
أحق بها) لأنها (إبنة عمى وعندى) أى فى نكاحى (ابنة رسول الله صلى الله عليه
وسلم وهى أحق بها) وفى رواية البخارى ذكر فى وجوه الإستحقاق قال على :
(١) فى نسخة : الأم .

٢٠٠
بذل المجهود فى شرح أبى داود
أنا أخذتها وهذا بظاهره يخالف ما وقع فى هذا الحديث أن عليا يقول : خرج
زيد بن حارثة إلى مكة فقدم بابنة حمزة وهذا يدل على أن زيد بن حارثة هو
الآخذ بها والقادم من مكة وسنبين فى شرح الحديث الآتى وجه الجمع بينهما .
( فقال زيد: أنا أحق بها أنا خرجت إليها وسافرت) وليس المراد بالسفر السفر
الشرعى؛ بل المراد السفر اللغوى من موقفه إلى مكة، (وقدمت بها) من مكة إلى
الموقف ؛ واختلف فى محل الخصومة . قال الحافظ فى الفتح: وذكر أن مخاصمة
على وجعفر وزيد إلى النبى صلى الله عليه وسلم كانت بعد أن وصلوا إلى مر
الظهران ثم قال : وكانت خصومتهم فى ذلك بعد أن قدموا المدينة ؛ ثبت ذلك
فى حديث على عند أحمد والحاكم، وفى المغازى لأبى الأسود عن عروة فى هذه
القصة، فلما دنوا من المدينة كلمه فيها زيد بن حارثة وكان وصى حمزة وأخاه ؛
وهذا لا ينفى أن المخاصمة إنما وقعت بالمدينة ، فلعل زيداسأل النبى صلى الله عليه
وسلم فى ذلك. ووقعت المنازعة بعد. قلت : إن كان القول الأول إن المخاصمة
بينهم وقعت بعد أن وصلوا إلى مر الظهران صحيحا ومحفوظا . فلا مخالفة بين
القولين فإنه يمكن أن تكون المنازعة وقعت فى مرالظهران أولا بعد أن أخذها
على وأوصلها إلى فاطمة وهى فى هودجها ، وقال لفاطمة: أمسكيها عندك ولكن
لم تبلغ هذه المنازعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم كلمه زيدبن حارثه
قبل أن يصل إلى المدينة ثم وقع المنازعة بعد ما دخلوا فى المدينة فعلم رسول
الله صلى الله عليه وسلم بها وعند ذلك قضى فيها (يخرج النبى صلى الله عليه وسلم)
إلى المدينة ، قال الحافظ: زاد فى رواية ابن سعد: اختصم فيها على وزيد
وجعفر حتى ارتفعت أصواتهم وأيقظوا النبى صلى الله عليه وسلم من نومه
(فذكر) أى على، أو راو آخر ( حديثاً قال) أى على أو الراوى ، قال رسول
اللّه صلى اللّه عليه وسلم، (وأما الجارية فأقضى بها لجعفر تكون) أى الجارية (مع
حالتها وإنما الحالة أم)