Indexed OCR Text

Pages 361-380

٣٦١
الجزء العاشر : كتاب الطلاق
فقالت (١): ويصلح ذلك يارسول اللّه: قال نعم: قال فإنى
أصدقتها حديقتين وهما بيدها، فقال النبى صلى الله عليه وسلم
خذهما ففارقها ففعل .
باب فىالمملوكة تعتق وهی تحت حر أوعبد
ابن حزم ، عن عمرة عن عائشة أن حبيبة بنت سهل كانت عند ثابت
ابن قيس بن شماس) خطيب الأنصار ( فضربها فكر بعضها) أى بعض
أعضائها وفى نسخة نغضها (فأنت النبى عَّ لي بعد الصبح فاشتكته) أى
ثابتا (إليه) أى إلى رسول الله عّ لّ (فدعا النبي صَّ الله ثابتا) جاء (فقال)
له رسول اللّه صَ اله: (خذ بعض مالها) والمراد ببعض مالها ما أعطاها
ثابت فى مهرها من حديقتين ( وفارقها ) بصيغة الأمر (فقال ) ثابت
( ويصلح) بتقدير الاستفهام أى هل يجوز (ذلك يا رسول الله؟ قال)
رسول اللّه عَّهِ (نعم قال) ثابت (فإنى أصدقتها) أى أعطيتها فى صداقها
( حديقتين وهما بيدها ، فقال النبى معيط: خذهما فهارقها ففعل ) ثابت بأنه
أخذهما وفارقها ، واختلفت الروايات فى قصة ثابت بن قيس بن شماس
بأنه خالع من زوجته جميلة وفى بعضها أنه خالع من زوجته حبيبة بنت
سهل ولا اختلاف فيه فإنه كان فى خلقه شدة وغلظة فتزوج منهما ،
وخالعتاه كل واحدة منهما .
باب فى المملوكة تعتق وهى تحت حر أو عبد
هل لها الخيار فى نسخ نكاحها أم لا ؟ أما إذا كان الزوج عبداً
(١) فى نسخة: قال.

٣٦٢
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا موسى بن إسماعيل نا حماد ، عن خالد الحذاء
فأعتقت زوجته فلها الخيار اتفاقا ، وأما إذا كان الزوج حراً أعتقت
زوجته هل ينبت لها الخيار أم لا؟ فذهب الجمهور إلى أنه لا يثبت ، وجعلوا
العلة فى الفسخ عدم الكفاءة لأن المرأة إذا صارت حرة وكان الزوج
عبداً (١) لم يكن كفواً لها ، ويؤيد هذا قول عائشة فى حديث الباب،
ولو كان حراً لم يخيرها ، ولكنه تعقب ذلك بأن هذه الزيادة مدرجة من
قول عروة كما صرح بذلك النسائى فى سننه ، وبينه أيضاً أبو داود فى
رواية مالك ، ولو سلم أنه من قولها فهو اجتهاد وليس بحجة ، وذهب
الشعبي والنخعى والثورى والحنفية إلى أنه يثبت ما الخيار، ولو كان الزوج
حراً، وتمسكوا بالرواية التى فيها أنه كان زوج بريرة حراً كذا فى النيل ،
وقال ابن القيم فى الهدى : إن حديث عائشة رواه ثلاثة الأسود وعروة
وقاسم ، فأما الأسود فلم يختلف عنه أنه ان حراً ، وأما عروة فعنه
روايتان صحيحتان متعارضتان إحداهما أنه كان حراً ، والثانية أنه كان عبداً ،
وأما عبد الرحمن بن القاسم فعنده روايتان صحيحتان إحداهما أنه كان حراً
والثانية الشك اهـ قلت: لا معارضة فى كونه عبداً أو حراً، فإنه كان فى
أول الأمر عبداً ، ثم أعتق فصار حراً ، فمن قال فيه عبداً فهو على أصله ،
ومن قال حراً فهو أخبر بحريته العارضة بعد العتق ليس فيه معارضة فإنه
مثبت للحرية بعد العتق ، وليس فى قول من قال إنه كان عبداً نفى ذلك .
( حدثنا موسى بن إسماعيل ، نا حماد ، عن خالد الحذاء ، عن عكرمة ،
(١) قلت: وهذه العله ليست بمرادة للإجماع على أن الزوج إذا عنق ،
وكانا قبل ذلك مملوكين فلا خيار لها مع أنه لم يبق الكفارة فى هذه الحالة
أيضاً، وحكى عليه الإجماع القارى اهـ. اللهم أن يقال إن الكفاره تعتبر من
جانبه لامن جانبها ، ثم يشكل أن مالكا لا يعتبر الكفاءة الا فى الدين كما تقدم.

٣٦٣
الجزء العاشر : كتاب الطلاق
عن عكرمة، عن ابن عباس ، أن مغيثاً كان عبداً ، فقال
يارسول الله أشفع لى اليها ، قال(١) رسول الله صلى الله عليه وسلم
يابريرة إتقى اللّه فإنه زوجك، وأبو ولدك، فقالت:
يارسول الله؛ أتأمر نى بذاك(٢) قال: لا إنما أنا شافع فكان
دموعه تسيل على حده فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
للعباس ، ألا تعجب من حب مغيث بريرة وبغضها إياه.
حدثنا عثمان بن أبى شيبة ، ثنا عفان . ثنا همام، عن
عن ابن عباس أن مغيناً (٣)) زوج بريرة مولاة عائشة (كان عبداً فقال )
مغيث ( يا رسول الله اشفع لى إليها) أى إلى بريرة (قال رسول اللّه عَّ الله:
يا بريرة اتقى الله) فى مفارقة مغيث (فإنه زوجك وأبو ولدك) لا ينبغى
لك أن تفارقيه (فقالت يا رسول الله، أتأمر نى بذاك؟) أى بالتمكن
والاستقرار فى عصمته (قال) رسول اللّه عَ ل (لا) أى لا أمرك إيجاباً
( إنما أنا شافع فكان ) مغيث ( دموعه تسيل على خده ) فى فراق بريرة
(فقال رسول اللّه عبد الله العباس(٤) ألا تعجب من حب مغيث بريرة
وبخضها إياه ) .
(حدثنا عثمان بن أبى شيبة ، ثنا عفان، ثنا همام عن قتادة، عن عكرمة،
(١) فى نسخة : قال
(٢) فى نسخة : بذلك
(٣) اختلف فى ضبطه كما فى الفتح .
(٤) علم منه أن القصة فى آخر سنة تسع أو عشر لأن عباس رضى الله عنه
أقام هناك بعد الطائف، وأخبره بمشاهدته وعلى منه أيضاً أن بريرة كانت تخدم
عائشة قبل الشراء ايضا لذكرها فى حديث الإفك . كذا فى المرقاة .

٣٦٤
بذل المجهود فى حل أبى داود
قتادة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس أن زوج بريره كان
عبداً أسود يسمى مغيثا ، فيرها يعنى النبى صلى الله عليه
وسلم وأمرها أن تعتد .
حدثنا عثمان بن أبى شيبه، ناجرير ، عن هشام بن
عروة عن أبيه عن عائشة فى قصة بريرة قالت: كان زوجها
عبداً ، فيرها النبى صلى الله عليه وسلم فاختارت نفسها
ولو كان حراً لم يخيرها .
حدثنا عثمان بن أبى شيبة، ناحسين بن على، والوليد بن
عن ابن عباس أن زوج بريرة كان عبدا أسود يسمى مغيثاً ) فأعتقت
(غيرها) أى بريرة ( يعنى النبى معَ ◌ّهِ وأمرها) أى بريرة ( أن تعتد ) أى
بثلاث حيض كما فى حديث عائشة عند ابن ماجة قالت : أمرت بريرة أن
تعتد بثلاث حيض .
( حدثنا عثمان بن أبى شيبة ، نا جرير ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ،
عن عائشة فى قصة بريرة قالت: كان زوجها عبداً غيرها التى عَّ اله
فاختارت نفسها ولو كان حراً لم يخيرها ) وقد تقدم أن قوله ولو كان حراً
لم يخيرها مدرج من قول عروة، فإن النسائى أخرج فى مجتباه، ولفظه قال
عروة، ولو كان حراً ما خيرها رسول اللّه عَّ لهٍ.
( حدثنا عثمان بن أبى شيبة ، نا حسين بن على والوليدين عقبة ، عن

٣٦٥
الجزء العاشر : كتاب الطلاق
عقبة عن زائدة، عن سماك عن عبد الرحمن بن القسم عن
أبيه عن عائشة أن مريرة خيرها النبى صلى الله عليه وسلم
وكان زوجها عبداً .
باب من قال كان حراً
حدثنا(١) ابن كثير أنا سفيان عن منصور عن إبراهيم
زائدة ، عن سماك ، عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه ، عن عائشة أن
بريرة خيرها النبي صَّ له وكان زوجها عبداً.
باب من قال كان حراً
( حدثنا ابن كثير، أنا سفيان، عن منصور ، عن إبراهيم، عن الأسود،
عن عائشة رضى الله عنها أن زوج بريرة كان حراً حين اعتقت وأنها
خيرت ، فقالت: ما أحب أن أكون معه ) أى فى نكاحه ( وإن لى كذا
وكذا) وإنما كرهته لأنها كانت جميلة وإن مغيثاً كان أسود دمما .
وحاصل كلام العينى فى شرح البخارى فى هذا البحث أن الاحتجاج
بهذه الأحاديث التى فيها أنه كان عبداً على أنه كان حين أعتقت بريرة غير
قوى ، وكذلك قول ابن عباس رأيته عبداً لا يدل على أنه كان عبداً حين
أعتقت بريرة لأن الظاهر أنه كان يخبر أنه كان عبداً فلا يتم الاستدال به،
والتحقيق فيه أن يقول إن اختلافهم فى صفتين لا يجتمعان فى حالة واحدة ،
(١) فى نسخة مهد :

٣٦٦
بذل المجهود فی حل أبى داود
عن الأسود، عن عائشة أن زوج بريرة كان حراً حين
أعتقت وأنها خيرت فقالت: ما أحب أن أكون معه وإن
لی كذا وكذا .
فنجعلها فى حالتين بمعنى أنه كان عبداً فى حالة، حراً فى حالة أخرى، فبالضرورة
٠
تكون إحدى الحالتين متأخرة عن الأخرى، وقداعلم أن الرق يعقبه الحرية،
والحرية لا يعقبها الرق ، فإذا كان كذلك جعلنا حال العبودية متقدمة ، وحال
الحرية متأخرة ، فثبت بهذا الطريق أنه كان حراً فى الوقت الذى خيرت فيه بريرة،
وعبداً قبل ذلك، فيكون قول من قال كان عبد محمولا على الحالة المتقدمة، وقول من
قال : كان حراً محمولا على الحالة المتأخرة، فإذاً لا يبقى تعارض، ويثبت قول
من قال إنه كان حراً ، فيتعلق الحكم به، واثن سلمنا أن جميع الروايات
أخبرت بأنه كان عبداً فليس فيه ما يدل على عدم صحة ما يذهب من يذهب
أن زوج الأمة إذا كان حراً فأعتقت الأمة ليس لها الخيار لأنه ليس فيه
ما يدل على ذلك ، لأنه لم يأت عنه مَّ اله أنه قال: إنما خيرتها لأن زوجها
عبد، وهذا لا يوجد أصلا فى الآثار؟ فتبت أنه خيرها لكونها قد أعتقت،
فينئذ يستوى فيه أن يكون زوجها حراً أو عبداً ، ورد بهذا على صاحب
التوضيح فى قوله لأن خيارها إنما وقع من أجل كونه عبداً ، ولو اطلع
هذا على ما قلنا من التحقيق لما قال هكذا انتهى ، وأجاب عند الحافظ
فتال : وحاول بعض الحنفية ترجيح رواية من قال: كان حراً على رواية
من قال كان عبداً ، فقال : الرق تعقبه الحرية بلاعكس ، وهو كما قال ،
لكن محل طريق الجمع إذا تساوت الروايات فى القوة لا مع التفرد فى
مقابلة الاجتماع ، فتكون الرواية المنفردة شاذة ، والشاذ مردود، لهذا لم
يعتبر الجمهور طريق الجمع بين الروايتين مع قولهم إنه لا يصار إلى الترجيح

٣٦٧
الجزء العاشر : كتاب الطلاق
باب حتى(1) متى يكون لها الخيار؟
حدثنا عبد العزيز بن یحی الحرانى(٢) حدثنی محمد يعنى
ابن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن أبى جعفر، عن أبان بن صالح
مع إمكان الجمع، قلت : وهذا عجيب من مثله ، فإنه اشترط فى الشذوذ
المخالفة، وإذا لم تكن بين الحديثين مخالفة لا يحكم بالشذوذ ، والأصل فى
الروايات الجمع، وأما الاختلاف فهو خلاف الأصل، وهذان الحديثان
واقعتان على الأصل ليس بينها اختلاف أصلا، وكون مغيث عبداً وكونه
حراً كلاهما صحيح ، فلما لم يكن بينهما اختلاف لا يصار إلى ترجيح
أحدهما على الآخر ، فدعوى للشذوذ باعترافه باطل .
باب حتى متى يكون لها الخيار
( حدثنا عبد العزيز بن يحيى الحرانى حدثنى محمد يعنى ابن سلمة ، عن
محمد بن إسحاق ، عن أبى جعفر ) لم أقف على تسميته تعيينه، ولم أقف على
روايته إلا ما قال الحافظ فى فتح البارى : وقد قال الدارقطنى فى العلل :
لم يختلف على عروة عن عائشة أنه كان عبدا وكذا قال جعفر بن محمد بن على
عن أبيه عن عائشة انتهى ، وليس فيه ذكر مجاهد ولا ابن إسحاق (وعن
أبان بن صالح ) عطف على قوله عن أبى جعفر ، فإن الحافظ ذكر فى
ترجمة أبان ابن صالح فى تلامذته محمد بن إسحاق ، ولم يذكر فيه محمد بن سلمة
(عن مجاهد) أى كلاثما عن مجاهد ، فالحاصل أن محمد بن إسحاق يروى
(١) فى نسخة: إلى
(٢) فى نسخة : أبو الاصبغ
١٠

٣٦٨
بذل المجهود فی حل أمی داود
عن مجاهد، وعن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة ، أن
بريرة أعتقت وهى عند مغيث عبد لآل أبى أحمد فيرها
هذا الحديث عن أبى جعفر ، وعن أبان بن صالح ، وكلاهما يرويان عن
مجاهد ، ويحتمل أن يكون رواية أبى جعفر عن عائشة من غير واسطة
مجاهد ، إن كان أبو جعفر هذا محمد الباقر كما فى رواية الدار قطنى المتقدمة ،
ويكون واسطة مجاهد مختصاً برواية أبان بن صالح (وعن هشام بن عروة )
( عن أبيه) أى عروة (عن عائشة) ظاهر معناه أن يقال إن مجاهدا وعروة
كليهما يروبان عن عائشة رضى الله عنها ، ويؤيده رواية البيهقى أنه قال :
رواه ابن إسحاق عن أبان بن صالح عن مجاهد عن عائشة نقله صاحب
الجوهر النقي عنه، وهذا يخالف ما قال صاحب العون عن المزى إذ قال :
أنه عن مجاهد مرسل ، هكذا قاله المزى فى الأطراف ، فإنه أورد رواية
مجاهد هذه فى المراسل فى ترجمة أبان بن صالح بن عمير القرشى عن مجاهد
ابن جبر أبى الحجاج المكى (أن بريرة أعتقت وهى عند مغيث عبد لآل
أبى أحمد ) قال الحافظ : عند الترمذى من طريق سعيد بن أبى عروبة ،
عن أيوب كان عبدا أسود لبنى المغيرة ، وفى رواية هشيم عن سعيد بن
منصور وكان عبدا لآل المغيرة من بني مخزوم ، ووقع فى المعرفة لابن مندة
مغیث مولی أحمد بن جحش ، ولکن وقع فى أبى داود بسند فيه ابن
إسحاق ، وهى عند مغيث عبد لآل أبى أحمد ، وقال ابن عبد البر : مولى
بنى مصيع، والأول أثبت لصحة إسناده، ويبعد الجمع لأن بنى المغيرة من
آل مخزوم ، وبنى جحش من أسد بن خزيمة ، وبنى مطيع من آل عدى
لبن كعب ، ويمكن أن يدعى أنه كان مشتركا بينهم على بعده أو انتقل اهـ.
(غيرها رسول اللّه صَّ اله، وقال لها إن قربك) أى جامعك ( فلا خيار
لك) قال الشوكانى، فيه دليل على أن خيار من عتقت على التراخى ، وأنه

٣٦٩
الجزء العاشر : كتاب الطلاق
رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لها: إن قربك فلا
خيارلك.
باب فى المملو كين يعتقان معاهل تخير امرأته؟
حدثنا زهير بن حرب ونصر بن على قال زهيرنا عبيد
يبطل إذا مكنت الزوج من نفسها وإلى ذلك ذهب مالك وأبو حنيفة
وأحمد والهادوية وهو قول الشافعى ، وله قول آخر أنه على الفور، وفى
رواية عنه أنه إلى ثلاثة أيام ، وقيل: بقيامها من مجلس الحاكم ، وقيل :
من مجلسها ، وهذان القولان للحنفية، والقول الأول هو الظاهر ، لإطلاق
التخيير لها إلى غاية هى تمكينها من نفسها ، ويؤيد ذلك ما أخرجه أحمد
عن النبى عَِّّ بلفظ إذا أعتقت الأمة فهى بالخيار مالم يطأها إن تشاء
فارقته ، وإن وطئها فلا خيار لها ولا تستطيع فراقه ، وفى رواية
للدار قطنى إن وطئك فلا خيار لك انتهى ، قال فى البدائع ، وأما ما يبحل
به فهذا الخيار يبطل بالإبطال نصاً ودلالة من قول أو فعل يدل على الرضا
بالنكاح، ويبطل بالقيام عن المجلس لأنه دليل الإعراض كخيار المخيرة ،
ولا يبطل بالسكوت بل يمتد إلى آخر المجلس إذا لم يوجد منها دليل
الإعراض كخيار المخيرة، لأن السكوت يحتمل أن يكون لرضاها بالمقام
معه ، ويحتمل أن يكون للتأمل لأن بالعتق يزداد الملك عليها فتحتاج إلى
التأمل ، ولا بد للتأمل من زمان فقدر ذلك بالمجلس كما فى خيار المخيرة وخيار
القبول بالبيع انتهى .
باب فى المملوكين يعتقان معاً هل تخير امرأته ؟
( حدثنا زهير بن حرب ونصر بن على ، قال زهير ، ناعبيد الله بن

٤٠٠٠
٣٧٠
بذل المجهود فی حل أبى داود
الله بن عبد المجيد ثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن موهب عن
القاسم عن عائشة أنها أرادت أن تعتق مملو كين لها زرج قال:
فسألت النبى صلى الله عليه وسلم(١) فأمرها أن تبدأ بالرجل قبل
المرأة، قال نصر: أخبرنى أبو على الحنفى عن عبيدالله
عبد المجيد، ثنا عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب) هو عبد الله بن
عبد الرحمن بن عبد الله بن موهب النيمى القرشى المدنى ، ويقال عبد الله
عن يحيى بن معين ثقة ، عنه ضعيف ، وقال أبو حاتم، صالح١، وقال
يعقوب بن شيبة ، عبد الله بن سوهب عن القاسم فيه ضعف ، له عند أبى
داود فى العتق قلت : وقال البخارى فى الأوسط كان ابن عيينة يضعفه ،
قال العجلى ثقة ، وقال النسائى ليس بذاك القوى ، وقال ابن عدى ، حسن
الحديث يكتب حديثه ، وذكره ابن حبان فى الثقات ( عن القاسم ، عن
عائشة أنها أرادت أن تعتق ملوكين لها ) أى لعائشة (زوج) أى كل
واحد منهما زوج الآخر، وقيل ، ضمير لها عائد إلى الجارية المفهومة من قوله
ملوكين، وقيل : يصف الزوج على إثنين كما يطلق على كل واحد ، وهذا
يحتاج إلى أن يقال هو منصوب ، لكن ترك الألف خا مسامحة كما علم
من دأب أهل الحديث ، صرح به النووى وغيره كذا فى الحاشية عن فتح
الودود ( قال) القاسم ( فسألت النبى عَ الليل) أى فى عتقهما (فأمرها أن
تبدأ بالرجل) أى يإعتاقه ( قبل المرأة ) قال الشوكانى: قالوا ولولم يكن
التخيير ممتنعاً إذا كان الزوج حراً لم يكن للبداءة بعتق الغلام فائدة ، فإذا
بدأت به عتقت تحت حر ، فلا يكون لها اختيار، وفى إسناد هذا الحديث
(١) فى نسخة : عن ذلك

٣٧١
الجزء العاشر : كتاب الطلاق
باب إذا أسلم أحد الزوجين
حدثنا عثمان بن أبى شيبه، ناوكيع، عن إسرائيل، عن
سماك : عن عكرمة ، عن ابن عباس أن رجلاجاء مسلما على
عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم جاءت امرأته مسلمة
بعده ، فقال: يارسول الله إنها قد كانت أسلمت معى
فردها عليه .
عبد الله بن عبد الرحمن وهو ضعيف ، وقال العقيلى : لا يعرف إلا به ،
وقال ابن حزم ، لا يصح هذا الحديث ولو صح لم يكن فيه حجة لأنه
ليس فيه أنهما كانا زوجين ، ولو كانا زوجين يحتمل أن تكون البداءة
بالرجل لفضل عنقه على الأنثى كما فى الحديث الصحيح انتهى ( قال نصر)
ابن على شيخ المصنف (أخبر نى أبو على الحنفى) وهو عبيد الله بن عبد المجيد
المذكور (عن عبيد الله) فذكر شيخه بكنيته، وذكرروايته عن شيخه بصيغة عن
باب إذا أسلم أحد الزوجين
أى إذا علم بإسلام أحدهما، ثم علم بإسلام الآخر أن إسلامه كان مع
الأول يبقى نكاحهما .
( حدثنا عثمان بن أبى شيبة، ناوكيع، عن إسرائيل، عن سماك ،
عن عكرمة ، عن ابن عباس أن رجلا ) لم أقف على تسميته (جاء مسلماً)
أى من دار الحرب (على عهد رسول اللّه عَلل ثم جاءت امرأته) لم أقف
على تسميتها ( مسلمة بعده فقال : يا رسول الله إنها قد كانت أسلمت معى

٣٧٢
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا نصر بن على أخبرنى أبو أحمد، عن إسرائيل ،
عن سماك عن عكرمة، عن ابن عباس قال : أسلمت امرأة
على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتزوجت، جاء
زوجها إلى النبى صلى الله عليه وسلم، فقال: يارسول الله إلى
فردها عليه (١)) رسول اللّه عَّو أخرج الترمذى هذا الحديث، وقال هذا
حديث صحيح .
( حدثنا نصر بن على أخبر نى أبو أحمد ) أى الزبيرى (عن إسرائيل ،
عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: أسلمت امرأة ) لم أقف على
تسميتها وجاءت المدينة مهاجرة (على عهد رسول اللّه عَّ الله فتزوجت)
بالمدينة رجلا (فجاء زوجها) لم أقف على تسميته ( إلى النبى تخالله فقال:
يا رسول الله أنى قد كنت أسلمت) فى دار الحرب (وعلمت) المرأة
( بإسلامى فانتزعها) أى المرأه (رسول اللّه صَ من زوجها الآخر وردها
إلى زوجها الأول ) قال القارى فى شرح السنة، فيه دليل على أن المرأة
إذا ادعت الفراق على الزوج بعد ما علم بينهما النكاح ، وأنكر الزوج أن
القول قول الزوج مع يمينه سواء نكحت آخر أم لا ، وكذلك لو أسلم
الزوجان قبل الدخول فاختلفا ، فقال الزوج أسلمنا معاً ، فالنكاح بيننا
باق، وقالت بل أسلم أحدنا قبل الآخر فلا نكاح بيننا ، فالقول قول
الزوج ، وكذلك إن كان بعد الدخول أسلمت المرأة ، ثم بعد انقضاء عدتها
أدعى أنه قبل إسلامه كان القول قول الزوج أهـ .
(١) قال الموفق: هذا اجماع من العلماء أنهما اذا أسلما معائبتا على النكاح
وذكر هذا الحديث

٣٧٣
الجزء العاشر : كتاب الطلاق
قد كنت (١) أسلمت وعلمت إسلامى، فانتزعها رسول الله
صلى الله عليه وسلم من زوجها الآخر، وردها إلى زوجها
الأول .
قلت : ظاهر الحديث أن الزوج هو المدعى ، فإنه ادعى عليها بقاء
النكاح وعدم أنفساخها وأنكرت الزوجة وقد نكحت آخر ، وأيضاً
يصدق عليه تعريف المدعى ، وهو من إذا ترك ترك لا عليها ، فيمكن أن
يقال إن الرجل لما قال : قد كنت أسلمت وعلمت بإسلامى لعل المرأة
اعترفت بذلك، ولم تنكره، فتبت دعواه بعدم انفساخ النكاح باعترافها ،
أو علم رسول اللّه عَ اله صحة ذلك بالوحى، فانتزعها من الزوج الآخر ،
وردها إلى الأول ، قال القارى: وقال المظهر يعنى إذا أسلما قبل انقضاء
العدة ثبت النكاح بينهما سواء كان على دين واحد كالكنابيين والوثنيين
أو أحدهما كان على دين والآخر على دين ، سواء كانا فى دار الإسلام أو
فى دار الحرب أو أحدهما فى أحدهما والآخر فى الآخر ، وهذا مذهب
الشافعى وأحمد ، وقال أبو حنيفة تحصل الفرقة بينهما بأحد ثلاثة أمور ،
انقضاء العدة أو عرض الإسلام على الآخر مع الإمتناع عنه ، أو بنقل
أحدهما من دار الإسلام إلى دار الحرب أو بالعكس ، وسواء عنده
الإسلام قبل الدخول أو بعده ، وقال ابن الهمام، اختلف فى أن تباين
الدارين حقيقة وحكما بين الزوجين هل يوجب الفرقة بينهما ، قلنا نعم ،
وقال الشافعى لا ، وفى أن السي هل يوجب الفرقة أم لا: فقلنا لا ، وقال :
نعم ، وقوله قول مالك وأحمد فيتفرع أربع صور ، وفاقيتان وهما لو خرج
الزوجان إلينا معاً ذميين أو مسلمين أو مستأمنين ثم أسلا أو صارا ذميين
(١) فى نسخة بدله: كنت قداسلمت

٣٧٤
بذل المجهود فى حل أبى داود
باب إلى متى ترد عليه امرأته إذا أسلم بعدها؟
لا تقع الفرقة اتفاقاً ، ولو سبى أحدهما تقع الفرقة اتفاقاً عنده للسى وعندنا
للتباين ، وخلافيتان إحداهما ما إذا خرج أحدهما إلينا مسلماً أو ذميا أو
مستأمناً ، ثم أسلم أو صار ذمياً عندنا تقع فإن كان الرجل حل له التزوج
بأربع فى الحال، وبانت امرأته التى فى دار الحرب إذا كانت فى دار
الإسلام ، وعنده لا تقع الفرقة بينه وبين زوجته التى فى دار الحرب إلا
فى المرأة تخرج مزاعمة لزوجها أى يقصد الاستيلاء على حقه ، فتبين عنده
بالمزاعمة ، والأخرى ما إذا سبى الزوجان معاً ، فعنده تقع الفرقة ، فالمسابى
أن يطأها بعد الاستبراء، وعندنا لا تقع لعدم تبابن الدارين انتهى ، فإن
قيل هذان الحديثان مخالفان لمذهب الحنفية , فإن مذهبهم أن تباين الدارين
حقيقة وحكم موجب للبينونة ، وها هنا لما هاجر أحدهما ، وبقى الآخر فى
دار الحرب تحقق تباين الدارين حقيقة وحكما ، فإن المسلم منهما فى دار
الإسلام، والذى بقى فهو فى دار الحرب ، قلنا سلمنا أنهما متباينان داراً
حقيقة، ولكن لا نسلم أنهما متباينان حكما، فانهما لما أسلما فى دار الحرب
وهاجر أحدهما فالثانى ليس بعازم ،على القرار فى دار الحرب بل هو عازم
على الهجرة ، فهو فى دار الإسلام حكما ، فلا تبين أحدهما من الآخر والله
تعالى أعلم ، وقال شمس الائمة فى المبسوط : وقال الزهرى إن دار الإسلام
إنما تميزت من دار الجرب بعد فتح مكة ، فلم يوجد تباين الدارين يومئذ .
باب إلی متی ترد عليه
أى على الرجل ( امرأته إذا أسلم) أى الرجل (بعدها ) أى بعد المرأة
يعنى إذا أسلمت المرأة وهاجرت ثم أسلم زوجها بعد إسلامها ، فإلى متى ترد
الزوجة على زوجها .

٣٧٥
الجزء العاشر : كتاب الطلاق
حدثنا عبد الله بن محمد النفیلی، نا محمد بن سلمة ح و حدثنا
محمد بن عمرو الرازى، ناسلمة يعنى ابن الفضل ح ونا
الحسن بن على، نا يزيد المعنى كلهم، عن ابن إسحاق، عن
داودبن الحصين ، عن عكرمة، عن ابن عباس قال : رد
رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنته زينب على أبى العاص
بالنكاح الأول، لم يحدث شيئاً، قال محمد بن عمر: فى حديثه
( حدثنا عبد الله بن محمد النفيلى، نا محمد بن سلمة ح ، حدثنا محمد بن
عمرو الرازى ، نا سلمة يعنى ابن العضل ح ونا الحسن بن على نا يزيد
المعنى ) أى معنى حديث محمد بن سلمة وسلمة بن الفضل ويزيد واحد (كلهم
عن ابن إسحاق) أى محمد ( عن داود بن الحصين عن عكرمة ، عن ابن
عباس قال: رد رسول اللّه عَ ل ابنته زينب على أبى العاص) زوجها
( بالنكاح الأول لم يحدث شيئ قال محمد بن عمرو ) شيخ المصنف (فى
حديثه بعد(١) ست سنين) أى زاد محمد بن عمرو فى حديثه هذا اللفظ ولم
يذكره غيره ( وقال الحسن بن على بعد سنتين ) قال الحافظ : ووقع فى
رواية بعضهم بعد سنتين ، وفى أخرى ثلاث وهو اختلاف جمع بينه على
أن المراد بالست ما بين شجرة (٢) زينب وإسلامه، وهو بين فى المغازى،
فإنه أسر يسدر فأرسلت زينب من مكة فى فدائه ، فأطلق
لها بغير فداء، وشرط التى عَّّ عليه أن يرسل له زينب فوفى له بذلك،
(١) يخالف الإجماع لأن بعد العدة لا يبقى النكاح.
(٢) به جزم ابن القيم فى الهدى .

٣٧٦
بذل المجهود فی حل أبى داود
والمراد بالسنتين أو الثلاث ما بين نزول قوله تعالى ((لاهن حل لهم وقدومه
مسلما ، فان بينهما سنتين وأشهر ، وقد ورد فى أصل المسألة حديثان
متعارضان أحدهما هذا وأخرجه أحمد وأصحاب السنن إلا النسائى أيضا ،
وغيره من طريق محمد بن إسحاق، وقال الترمذى: لا بأس باسناده وصححه
الحاكم، والحديث الثانى أخرجه الترمذى وابن ماجة من رواية حجاج بن
أرطاة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبى معَّ اللّه رد ابنته زينت
على ابن العاص بن الربيع بمهر جديد ونكاح جديد ، قال الترمذى : وفى
إسناده مقال ثم أخرج عن يزيد بن هارون أنه حديث بالحديثين عن
ابن إسحاق عن حجاج بن أرطاة ، ثم قال يزيد: حدث ابن عباس أقوى
إسناداً ، والعمل على حديث عمرو بن شعيب يريد عمل أهل العراق ، وقال
الترمذى ، فى حديث ابن عباس لا يعرف وجهه ، وأشار بذلك إلى أن
ردها إليه بعد ست سنين أو بعد سنتين أو ثلاث مشكل لاستبعاد أن تبقى
فى العدة هذه المدة ، ولم يذهب أحد إلى جواز تقرير المسلمة تحت المشرك
إذا تأخر إسلامه عن إسلامها حتى انقضت عدتها (١)، ومن نقل الإجماع
فى ذلك ابن عبد البر ، وأشار إلى أن بعض أهل الظاهر قال بجوازه، ورده
بالإجماع المذكور ، وتعقب بثبوت الخلاف فيه قديما ، وهو منقول عن
على ، وعن إبراهيم النخعى أخرجه ابن أبى شيبة عنها بطرق قوية ، وبه أفتى
حماد شيخ أبى حنيفة، وأجاب الخطابى عن الإشكال بأن بقاء العدة فى
(١) وقال المؤفق: إذا أسلم أحدهما وتخلف الآخر حتى انقضت العدة
انفسخ النكاح فى قول عامة أهل العلم ، قال ابن عبد البر، لم يختلف العلماء فيه
الا شىء روى عن النخعى وشذ فيه أنها ترد وان طالت المدة لقصة أبى العاص ،
وأجيب بأنها منسوخة أو كانت حاملة استمر حملها حتى أسلم أو مريضة لم تحض
ثلاث حيض حتى أسلم أو ردت بنكاح جديد كما ورد الخ:

٣٧٧
الجزء العاشر : كتاب الطلاق
بعد ست سنين، وقال الحسن بن على: بعد سنتين (١).
تلك المدة ممكن ، وإن لم تجر العادة غالباً به ولا سيما إذا كانت المدة إنما
هى سنتان وأشهر ، فان الحيض قد يطىء عن ذوات الأقراء لعارض علة
أحيانا ، وبحاصل هذا أجاب البيهقى وهو أولى ما يعتمد فى ذلك ، وجنح
ابن عبد البر إلى ترجيح ما دل عليه حديث عمرو بن شعيب ، وإن حديث
ابن عباس لا يخالفه ، قال ، بل الجمع بين الحديثين أولى من إلغاء أحدهما ،
فحمل قوله فى حديث ابن عباس بالنكاح الأول أى بشروط ، وإن معنى
قوله لم يحدث شيئا أى لم يزد على ذلك شيئا , قال: وحديث عمرو بن شعيب
تعضده الأصول ، وقد صرح فيه بوقوع عقد جديد بمهر جديد ، والأخذ
بالصريح أولى من الأخذ بالمحتمل ، ويؤيده مذهب ابن عباس المحكى عنه
فى أول الباب فإنه موافق لما دل عليه حديث عمرو بن شعيب قال . وفى
حديث عمرو بن شعيب زيادة ليست فى حديث ابن عباس ، والمثبت مقدم
على النافى غير أن الأئمة رجحوا إسناد حديث ابن عباس انتهى : والمعتمد
ترجيح إسناد حديث ابن عباس على حديث عمرو بن شعيب لما تقدم ،
ولإمكان حمل حديث ابن عباس على وجه ممكن ، ثم قال : وأحسن
المسالك فى هذين الحديثين ترجيح حديث ابن عباس كما رجحه الأئمة ،
وحمله على تطاول العدة فيما بين نزول آية التحريم وإسلام أبى العاص ، ولا
مانع من ذلك فضلا عن مطلق الجواز ملخصاً .
(١) زاد فى نسخة : : سنين

٣٧٨
بذل المجهود فى حل أبى داود
باب فى من أسلم وعنده نساء أكثر من أربع
حدثنا مسدد، ناهشيمح، ونا وهب بن بقية، أنا هشيم،
عن ابن إلى ليلى، عن حميضة بن الشمردل(١). عن الحارث
ابن قيس قال : مسدد ابن عميرة، وقال وهب الأسدى ، قال:
أسلمت وعندى ثمان نسوة، قال: فذكرت ذلك للنبي صلى
باب فى من أسلم وعنده نساء أكثر من أربع(٢)
(حدثنا مسدد، نا هشيم ح، ونا وهب بن بقية ، أنا هشيم عن ابن أبى
ليلى) أى محمد بن عبد الرحمن (عن حميضة) بضم المهملة وفتح الميم وسكون
المثناة التحتية وفتح الضاد المعجمة (ابن الشمر دل) بفتح الشين المعجمة وفتح
الميم وسكون الراء وفتح الدال المهملة آخره لام على وزن سفر جل ، قال
ابن عدى: ليس له إلا حديثان أو ثلاثة ، وذكره ابن حبان فى الثقات،
ووقع فى سنن (٣) ابن ماجة حميضة بنت الشمر دل ، قلت: قال ابن القطان:
لا يعرف حاله، وضعف ابن السكن حديثه، وقال البخارى : فيه نظر ،
(١) فى نسخة: الشمرذل
(٢) وكان عند أبى سفيان بن حرب ست نسوة وكذا عند صفوان بن أمية
قاله ابن جريح كما فى (( الإصابة) فى ترجمة عاتكة بنت الوليد ، وكان عند عمير
ابن قتادة الليثى خمس نسوة كما فى التهذيب ترجمة عبد الله بن عامر بن كريزاهـ.
(٣) اختلف نسخ الطحاوى فى ابن وبنت، وقال العينى فى شرحه فيه
اضطراب، فقيل ابن الشمردل وبنت الشمردل، وذكره الحافظ فى التقريب
والتهذيب فى الرجال وأحال عليها فى النساء .

٣٧٩
الجزء العاشر : كتاب الطلاق
الله عليه وسلم فقال (١) اختر منهن أربعا، وحدثنا(٢) به أحمد
ابن إبراهيم، ناهشيم بهذا الحديث، فقال قيس بن الحارث
مكان الحارث بن قيس، قال أحمد بن إبراهيم : هذا هو
الصواب یعنی قيس بن الحارث.
وذكره العقيلى وابن الجارود فى الضعفاء ( عن الحارث بن قيس قال مسدد
ابن عميرة) أى زاد مسدد فى صفة الحارث لفظ ابن عميرة فقال عن الحارث بن
قيس بن عميرة ( وقال وهب الأسدى ) أى قال وهب شيخ المصنف فى صفة
قيس لفظ الأسدى ، فقال عن الحارث بن قيس الأسدى ( قال أسلمت
وعندى) أى فى نكاحى ( ثمان نسوة قال: فذكرت ذلك للنبي صَّالٍّ فقال
أى النبى معَّ اللّه ( اختر منهن أربعاً) قال الشوكانى: استدل به الجمهور على
تحريم الزيادة على أربع، وذهبت الظاهرية (٣) إلى أنه يحل للرجل أن يتزوج
تسعاً ، ولعل وجهه قوله تعالى: ((مثنى وثلاث ورباع، ومجموع ذلك ، لا
لا باعتبار ما فيه من العدل تسع، وأجابوا عن حديث قيس بن الحارث
وحديث غيلان (٤) التقفى وحديث نوفل بن معاوية عند الشافعى بما فيها من
المقال، واستدلوا بما ثبت أن رسول الله عني الله جمع بين تسع، وقد قال
تعالى ((لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة)، وأما دعوى اختصاصه
(١) فى نسخة: قال النبى منآل
(٢) وفى نسخة : قال أبو داود
(٣) وعزاه فى شرح الإقتناع إلى الخوارج وحكى قولا آخر وهو جواز
ثمانية عشر لأن كل واحد من الألفاظ الثلاثة تدل على التكرار فمثنى أربع الخ:
(٤) وحكى السيوطى فى شرح الترمذى أسماء جماعة كانت عندهم عشر نسوة
وكذا صاحب التلقيح ومحشى شرح الإقناع .

٣٨٠
بذل المجهود فى حل أبى داود
بالزيادة على الأربع فلم يقم عليه دليل ، وقد جاب بأن مجموع الأحاديث
المذكورة فى الباب لا تقصر عن رتبة الحسن لغيره، فتنتهض مجموعها
للاحتجاج ، وإن كان كل واحد منها لا يخلو عن مقال ، ويؤيد ذلك كون
الأصل فى الفروج المحرمة ، فلا يجوز الإقدام على شىء منها إلا بدليل ،
وأيضاً هذا الخلاف مسبوق بالإجماع على عدم جواز الزيادة على الأربع
كما صرح بذلك فى البحر ، وقال فى الفتح اتفق العلماء على أن من خصائصه
مَّ ا الزيادة على أربع نسوة يجمع بينهن، انتهى.
قلت : ألا ترى أن الصحابة رضى الله عنهم مع شدة اتباعهم الرسول
اللّه عَّ اله وكثرة قوتهم ورغبتهم فى النساء لم يزد واحد منهم على الأربع،
فهذا كالصريح فى أن الزيادة على الأربع مختصة برسول اللّه صَّ له، ثم قال
الشوكانى: فإذا أسلم كافر وعنده أختان أجبر على تطليق إحديهما وفى ترك
استفصاله عن المتقدمة منهما من المتأخرة دليل على أنه يحكم لعقود الكفار
بالصحة وإن لم توافق الإسلام، فإذا أسلموا أجرينا عليهم فى الأنكحة
أحكام المسلمين ، وقد ذهب إلى هذا مالك والشافعى وأحمد وداود ،
وذهبت العترة وأبو حنيفة و أبو يوسف والتورى والأوزاعى والزهرى
وأحد قولى الشافعى أى أنه لا يقر من أنكحة الكفار إلا ما وافق
الإسلام ، فيقولون إذا أسلم الكافر وتحته أختان وجب عليه إرسال من
تأخر عقدها، وكذلك إذا كان تحته أكثر من خمس أمسك من تقدم العقد
عليها منهن ، وأرسل من تاخر عقدها إذا كانت خاسة أو نحو ذلك انتهى .
قلت: قال فى البدائع، فصل- ثم كل نكاح جاز بين المسلمين، وهو الذى
استجمع شرائط الجواز التى وصفناها فهو جائز بين أهل الذمة ، وأما مافسد
بين المسلمين من ألانكحه فإنها منقسمة فى حقهم ، منها ما يصح ومنها
وما يعسد وهذا قول أصحابنا الثلاثة ، وقال زفر : كل نكاح فسد فى حق