Indexed OCR Text
Pages 301-320
٣٠١ الجزء العاشر : كتاب الطلاق وكان الناس فى عهد رسول اللّه علّ اله وعبد أبى بكر رضى الله عنه على صدقهم وسلامتهم لم يكن فيهم الحب والخداع، فكانوا يصدقون أنهم أرادوا به التأكيد ، ولا يريدون به الثلاث، فلما رأى عمر رضى الله عنه فى زمانه أموراً ظهرت وأحوالا تغيرت منع من حمل اللفظ على التأكيد وألزمهم الثلاث، ويؤيده قول عمر رضى الله عنه فى هذا الحديث عند مسلم: أن الناس قد استعجلوا فى أمر كانت لهم فيه هنات ، فلو أمضيناه عليهم ، وقد ذكر العلماء فى هذا الحديث احتمالات أخر ، فمع تلك الاحتمالات لا يستدل بها ، وأيضاً وقع فى حديث مسلم: أن أبا الصهباء قال لابن عباس هات من هناتك ، وفسر النووى هذا اللفظ أى من الأمور المستغربة ، ولما كان هذا الأمر غريباً غير شائع فى الإسلام فلا يكون محتجاً به ، والله تعالى أعم ، وأيضاً وقع فى الحديث أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أمضاهن وهذا بمحضر من الصحابة رضى الله عنه فى زمن توفرهم ولم ينكر عليه أحدفأولا لا يظن بعمر بن الخطاب رضى الله عنه أن يخالف رسول الله عَّ اله فى الأمر الصريح الشائع، ثم لا يظن بالصحابة رضى الله عنهم أن لا ينكروا عليه فيما يخالف فيه رسول الله عَّ الل فصار الإجماع على ذلك، ولا يمكن إجماعهم على باطل فالحق الصريح أنه إذا طلق الرجل امرأته ثلاثاً مجموعا أومفرقا يكون ثلاثالا واحداً وهو الذى أدين الله به . ٣٠٢ بذل المجهود فی حل أبى داود باب فيما عنى به الطلاق والنيات حدثنا محمد بن کثیر، انا سفيان، حدثنی یحی بن سعید، عن محمد بن إبراهيم التيميمى،عن علقمة بن وقاص الليثى قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما الأعمال بالنية (١)، وإنما لامرىء مانوى، باب فى فيما عنى به أى فى ألفاظ (٢) أريد بها ( الطلاق، والنيات) بالجر عطف على ما عنى أى باب فى النيات فى الطلاق وغيرها . ( حدثنا محمد بن كثير ، أنا سفيان، حدثنى يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم التيمى ، عن علقمة بن وقاص ) بتشديد القاف ابن محصن بن كلده ( الليثى) العتوارى، ذكره مسلم فى طبقة الذين ولدوا فى حياة النبي صَبِّه ، كذا قال ابن عبد البر فى الاستيعاب ((وقال أبو نعيم الأصبهانى فى : فى الصحابة ذكره بعض المتأخرين يعنى ابن مندة فى الصحابة وذكره القاضى أبو أحمد والناس فى التابعين، قال النسائى ثقة ، وقال ابن سعد ، كان قليل الحديث ، وتوفى بالمدينة وله بها عقب ( قال : سمعت عمر بن الخطاب (١) فى نسخة: النيات (٢) وبسط فى ((الدراية)) فى كتاب الحدود فى باب الوطء الذى يوجب الحد الآثار فى الخلية والبرية وغيرهما . ٣٠٣ الجزء العاشر : كتاب الطلاق فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ماهاجر إليه . يقول: قال رسول اللّه عبد الله: إنما الأعمال(١)) أى ثوابها أو صحتها (بالنية وإنما لأمرىء ما نوى ) أى فى أفعاله وأقواله وجميع أموره ( فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله) فى نيته وعزمه (فهجرته) عند الله (إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته) فى نيته وإرادته ( لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته) عند الله (إلى ما هاجر إليه) لا إلى الله ورسوله، ولفظ إنما للحصر ، فالتقدير أن الأعمال تعتبر إذا كانت بنية ، ولا تعتبر إذا كانت بلا نية، ولا يمكن هاهنا نفس الأعمال لتبوتها حساو صورة من غير اقتران النية بها ، فلا بد من اضمار شىء يتوجه إليه النفى ، ويتعلق به الجار، فقيل: التقدير صحيحة أو تصح كما هو رأى الشافعى وأتباعه ، وقيل : كاملة أو تكمل على رأى أبو حنيفة وأصحابه ، والأظهر أن المقدر معبرة أو تعتبر ليشمل الأعمال كلها سواء كانت عبادات مستقلات كالصلاة والزكاة ، فان النية تعتبر لصحتها إجماعاً أو شروطاً فى الطاعات كالطهارة وستر العورة ، فإنها تعتبر لحصول ثوابها اتفاقاً لعدم توقف الشروط على النية فى الصحة خلافاً للشافعى فى الطهارة ، فعليه بيان الفرق أو أموراً مباحة ، فانها قد تنقلب بالنيات حسنات كما أنها قد تنقلب سيئات بلا خلاف ، غاية ما فى الباب أن متعلق الصحة والكمال يعرف من الخارج ولا محظور فيه ، وقوله أو امرأة يتزوجها بعد قوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها تخصيص بعد (١) قال ابن دقيق العيد فى الأحكام: الكلام على هذا الحديث بعشرة وجوه . ٣٠٤ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح وسليمان بن داود (١) أنا ابن وهب أخبر نى يونس، عن ابن شهاب قال : أخبرنى عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أن عبد الله بن تعميم وتنبيه على أن الحديث وقع فى محل خاص ، وإن كانت العبرة بعموم اللفظ ، وهو ما روى الطبر انى بسند رجاله ثقات عن ابن مسعود ، قال : كان فينا رجل خطب امرأة يقال لها أم قيس ، فأبت أن تزوجه حتى يهاجر فهاجر فتزوجها ، قال : فكان نسميه مها جر أم قيس، ومناسبة الحديث بالباب أن بعض ألفاظ الطلاق يحتاج فيها لوقوع الطلاق إلى النية فأما الألفاظ الصريحة(٢) للطلاق فلا يحتاج فيها إلى النية بل يقع الطلاق بها نوى أولم ينو، فان رسول اللّه عَ لّ سوى بين الجد والهزل فيها، فعلم بذلك أنها لا تحتاج إلى النية ، قال القارىء واستثنى بعض الأعمال من هذا العموم كصريح الطلاق والعتاق ، فان تعيين الشارع هذه الألفاظ لأجل هذه المعانى بمنزلة النية ، ولا يخفى أن هذا إنما هو بالنسبة، إلى الصحة والجواز ، وأما بالنسبة إلى الثواب فلا بد من تصحيح النية . (حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح وسليمان بن داود قالا أنا ابن وهب) أخبر نى يونس عن ابن شهاب قال أخبر نى عبد الرحمن بن عبد الله (بن كعب) الأنصارى السلمى أبو الخصاب المدنى قال النسائى ثقة وقيل إنه كان أعلم قومه وأوعاهم (أن عبد الله بن كعب بن مالك وكان) عبد الله (فائد كعب (١) زاد فى نسخة : المصرى (٢) قال ابن رشد: المشهور عن مالك أن الطلاق يحتاج النية ، وقال الشافعى والخفيفة الصريح لأيحتاج. ... ٣٠٥ الجزء العاشر : كتاب الطلاق كعب وكان قائد کعب من بنيه حين عمى، قال: سمعت كعب أن مالك فساق قصة فى تبوك، قال: حتى إذا مضت أربعون من الخمسين إذا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتى فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تعتزل امر أتك، قال: أطلقها أم ماذا أفعل ؟ قال: لا ،بل اعتزلها فلا تقربنها ، فقلت لا مرأتى: الحقي بأهلك، فكونى عندهم حتى يقضى الله تعالى فى هذا الأمر. من بنيه) أى من أولاد كعب ( حين عمى) كعب وهو عبد الله بن مالك الأنصارى السلمى المدنى كان قائد أبيه حين عمى ، قال أبو زرعة : ثقة ، وقال العجلى : مدنى تابعى ثقة ، وقال ابن سعد : سبع من عثمان ، وكان ثقة. وذكره ابن حبان فى الثقات، وقال الواقدى: ولد على عهد النبي ◌َّ ( قال ) عبد الله: ( سمعت كعب بن مالك) خبر لقوله إن عبد الله بن كعب ( فساق قصة فى) واقعة (تبوك) وهى تخلفه عن رسول الله عزيتي مع الرجلين الآخرين وهما هلال بن أمية ومرارة بن الربيع، ونهى النبى وَلَه عن كلامهم ( قال: حتى إذا مضت أربعون) يوماً ( من الخمسين ) أى من نهى النبي صَ لٍّ عن كلامنا (إذا رسول رسول اللّه عَ لم يأتى) وفى نسخة يأتينى ( فقال) الرسول ( إن رسول اللّه عَّ الله يأمرك أن تعتزل امر أتك قال ) كعب: (فقلت ) للرسول: ( أطلقها أم ماذا أفعل ؟قال ) الرسول ( لا تطلقها بل اعتزلها فلا تقربنها ) للمباشرة والوطء، وكنت رجلا شاباً ٣٠٦ بذل المجهود فى حل أبى داود باب فى الخيار حدثنا مسدد، نا أبو عوانة ، عن الأعمش، عن أبى نفتمت بشبابى أن لا يقع منى شىء مع امرأتى ما يكون سبباً لزيادة غضب . رسول اللّه صَّ اله (فقلت لامر أتى: الحقي بأهلك فكونى) أى اسكنى ( عندهم حتى يقضى الله تعالى) أى يحكم ( فى هذا الأمر) أى فى التخلف عن غزوة تبوك وقبول التوبة وترك كلام الناس ، وغرض المصنف بإيراد هذا الحديث أن كعب بن مالك رضى الله عنه تكلم بلفظ الطلاق،وهو قوله ألحقى بأهلك ولم يقع به الطلاق لأنه لم ينو الطلاق به لأن اللفظ لم يكن صريحاً فى الصلاق ، بل كان كناية عنه ، فاحتاج إلى النية ، فلما لم ينو الطلاق لم يقع به الطلاق . باب فی الخیار أى إذا خير الرجل امرأته بالطلاق هل يقع الطلاق أم لا؟ (حدثنا مسدد، نا أبو عوانة، عن الأعمش، عن أبى الضحى، عن مسروق، عن عائشة قالت: خير نارسول اللّه صَ لّهِ فاخترناه فلم يعد ذلك شيئاً) أى من الطلاق ، ذكر أن آية التخيير (١) نزل على رسول اللّه صَّ اللّه من أجل أن (١) قال ابن رسلان : اختلفوا فى نزول آية التخيير على أقوال، فقيل : ما خيره اللّه عز وجل بين الفقر والغنى واختار الفقر ، أمره بتخيير معن لتتميز من اختارت موافقة إختياره ، وقيل إنهن تغايرن عليه، خلف أن لايكلمهن فأمر بالتخيير، وقيل إنهن طالبن الاياب والحلى ممالم يكن عنده وقيل مارية أو العسل وقيل فى مسند أحمد عن على إن التخيير لم يكن فى الطلاق بل فى الدنيا والآخرة. ۔ ٣٠٧ الجزء العاشر: كتاب الطلاق الصحى، عن مسروق ، عن عائشة قالت : خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخترناه ، فلم يعد ذلك شيئا . عائشة سألت رسول اللّه صَّالّ شيئاً من عرض الدنيا إما زيادة فى النفقة أو غير ذلك، فاعتزل رسول اللّه صوت (١) نساءه شهراً، ثم أمره الله أن يخير هن بين الصبر عليه والرضاء بما قسم لهن والعمل بطاعة الله وبين أن يمتعهن ويفارقهن إن لم يرضين بالذى يقسم لهن ، وقيل : كان سبب ذلك غيرة كانت عائشة تغارها غير هن رسول اللّه صَّ الله بقوله تعالى (يا أيها النبى قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها ، الآية ، فابتدأ بعائشة وقال : إنى ذاكر لك أمراً فعليك أن لا تستعجلى حتى تسنأمرى أبويك، قالت: قد علم أن أبوى لم يكونا ليأمر انى بفراقه ، ثم تلا هذه الآية ، قالت عائشة: قلت: ففى أى هذا استأمر أبوى: فانى أريد الله ورسوله والدار الآخرة قالت عائشة: ثم فعل أزواج النبي عَّالي مثل ما فعلت، فلم يكن ذلك حين قاله لهن رسول اللّه صَ لٍّ، فاخترنه صلاقاً من أجل أنهن اخترنه ، فعلى هذا لوخير رجل امرأته فى الطلاق فاختارته ، لم يكن صلاقا ، ولو اختارت الطلاق يكون طلاقا وتفصيله مذ كور فى كتب الفقه، قال الشوكانى : وقد استدل بهذا من قال إنه لا يقع فى السخيير شىء ، إذا اختارت الزوج، وبه قال جمهور الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار لكن اختلفوا فى ما إذا اختارت نفسها هل يقع طلقة واحدة رجعية بائنة أو يقع ثلاثا . فكى (١) وكان هذا الاعتزال فى سنة ٩ هـ. على ما فى الخميس والتلقيح، وذكر سببه ذبح عائشة بقراً ورد زينب بنت جحش نصيبها. وجمع الحافظ فى الفتح وجوه الإعتزال وقال: يمكن جمعها كلها . ٣٠٨ بذل المجهود فی حل أبى داود الترمذى عن على (١) رضى الله عنه أنها إن إختارت نفسها فواحدة بائنة ، وإن اختارت زوجها فواحدة رجعية، وعن زيدبن ثابت إن اختارت نفسها فثلاث ، وإن اختارت زوجها فواحدة بائنة ، وعن عمرو ابن مسعود إن اختارت نفسها فواحدة بائنة وعنهما رجعية وإن اختارت زوجها فلا شىء، ويؤيد قول الجمهور من حيث المعنى أن التخير ترديد بين شيئين ، فلو كان اختيارها لزوجها طلاقا لا تحدا ، فدل على أن اختيارها لنفسها بمعنى الفراق ، واختيارها لزوجها بمعنى البقاء فى العصمة ، وقد أخرج ابن أبى شيبة من طريق زاذان قال : كنا جلوسا عند على رضى الله عنه فسأل عن الخيار ، فقال: سألنى منه عمر رضى الله عنه فقلت إن اختارت نفسها فواحدة بائن، وإن اختارت زوجها فواحدة رجعية ، قال : ليس كماقلت إن اختارت زوجها فلا شىء، قال : فلم أجد بداً من متابعته ، فلما وليت رجعت إلى ما كنت أعرف قال علی ، وأرسل عمر إلی زید بن ثابت قال: فذكر مثل ما حكاه عنه الترمذى ، وأخذ مالك بقول زيد بن ثابت ، واحتج بعض أتباعه لكونها إذا اختارت نفسها يقع ثلاثا بأن معنى الخيار بت أحد الأمرين ، إما الأخذ أو الترك ، فلو قلنا إذا اختارت نفسها يكون طلقة رجعية لم يعمل بمقتضى اللفظ لأنها تكون بعد فى أسر الزوج ، وتكون كمن خير بين شيئين فاختار غيرهما، وأخذ أبو حنيفة بقول عمرو ابن مسعود فيما إذا اختارت نفسها فواحدة بائنة وقال الشافعى رضى الله عنه : التخيير كناية ، فإذا خير الزوج امرأته وأراد بذلك تخييرها بين أن تطلق منه، وبين أن تستمر فى عصمته، فاختارت نفسها وأرادت بذلك الطلاق طلقت فلو قالت: لم أرد باختيار نفسى الطلاق. صدقت، اهـ. قلت: ظاهر الآية لم يكن (١) وحكاه الخطابى والنقاش عن مالك. إنتهى. ((ابن رسلان)). ٣٠٩ الجزء العاشر : كتاب الطلاق باب فى أمرك بيدك فى التخيير بين الطلاق إذا اخترن أنهن أن يقع الطلاق وبين البقاء فى عصمة النكاح ، بل الآية نزلت فى التخيير بين أن يظهرن بأنهن إن يردن الحياة الدنيا وزينتها فيطلقهن رسول الله حقّ اله ويمتعهن، وبين أن يظهرن بأنهن أن يردن الله ورسوله والدار الآخرة ، فإنهن فى عصمة رسول الله صَّ اللّهِ فيستحققن الأجر العظيم ، مصرحة بأنهن إذا اخترن الحياة الدنيا وزينتها، فيطلقهن رسول اللّه عن اله ويمتعهن، لا أنه يقع الطلاق بمجرد اختيارهن الحيوة الدنيا فلا يستدل بهذه الآية على التخيير بين الطلاق والبقاء فى النكاح . والله تعالى أعلم . باب فى أمرك بيدك(١) (١) إعلم أولا انهم يسمون هذا تمليكا، والاول تخييراً ويفرق عندهم فيها فى فروع كما يظهر من كتبهم ولافرق بينهما عند الحنفية غير أن نية الثلاث تصح فى التمليك دون التخيير قاله ابن الهمام اهـ.ثم قول الرجل لامر أته أمرك بيدك كناية فى حق الزوج فيفتقر إلى نيته أو دلالة الحال فإن عدما فلاطلاق عند الثلاثة خلافا للملكية إذقالوا هو كناية ظاهرة لا تحتاج إلى النية كالصريح، ثم الطلاق بيدها بعد ذلك ما لم يفسخ ولا يتقيد بالمجلس عند أحمد خلافا للثلاثة إذ قالوا يتقيد بالمجلس ، وأما التخيير فالأربعة متفقة على أنه على الفور ثم إن رجع الزوج فيما جعل إليها أو قال فسخت ذلك بطل اختيارها عند أحمد ، وقال مالك والحنفية ليس له الرجوع ثم المرأة إن ردت الأمر الذى جعل إليها فلاشىء عند الأربعة خلافا لبعض السلف إذا قالوا واحدة ولوردت رجعية أو بائية قولان وإن قالت اخترت نفسى فواحدة رجعية عند الثلاثة وعند الحنفية واحدة بائنة ، هذا= ٣١٠ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا الحسن بن على، نا سليمان بن حرب، عن حماد ابن زيد قال: قلت لأيوب هل تعلم أحداً قال بقول الحسن: فى أمرك بيدك، قال: لا إلا شىء. حدثناه قتادة عن كثير مولى ابن سمرة، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة، عن النبى صلى الله عليه وسلم بنحوه، قال أيوب: فقدم علينا كثير، فسألته، قال: ماحدثت هذاقط، فذكرته لقتادة، فقال : بلى ، ولکنه نسی . ( حدثنا الحسن بن على ، نا سلمان بن حرب ، عن حماد بن زيد قال : قلت لأيوب: هل تعلم أحداً ، قال بقول الحسن . فى أمرك بيدك ) إنه : قال إذا قال:رجل لامرأته أمرك يدك فهى ثلاث ( قال : لا. أى لا أعلم أحداً قال ذلك إلا شىء حدثناه قتادة عن كثير مولى ابن سرة) هو كثير بن أبى كثير مولى عبد الرحمن بن سمرة، قال العجلى . تابعى ثقة ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، قلت : ذكره ابن الجوزى فى الصحابة ، وقال الحافظ فى التقريب : ووهم من عده صحابياً اهـ.وزعم عبد الحق تبعاً لابن حزم أنه مجهول ، فتعقب ذلك عليه ابن القطان بتوثيق العجلى ، وذكره العقيلى فى الضعفاء، وما قال فيه شيئاً (عن أبى سلمة، عن أبى هريرة، عن النبى معَ ◌ّه =إذا لم تنو أكثر منها فإن نوت أكثر منها وقع ما نوت عند الثلاثة وعند الحنفية لاتقع إلا واحدة أو ثلاثة فإن طلقت ثلاثاً وقال الزوج لم اجعل إليها إلا واحدة فالقضاء ماقضت عند أحمد ، وعند الثلاثة أنها تطليقة لاتقدر على اكثر مما نوى الزوج كذا فى الأوجز. ١ هـ بسط الحافظ فى الدراية فى كتاب الحدود الآثار فى ذلك . ٣١١ الجزء العاشر : كتاب الطلاق بنحوه ) أى بنحو ما قال الحسن فى أمرك بيدك ( قال أيوب فقدم علينا كثير فسألته) أى إنك حدثت قتادة فى أمرك بيدك كأنها ثلاث ( قال : ما حدثت بهذا قط فذكرته لقتادة، فقال: بلى ) أى حدثنى ذلك (ولكنه نسى) وقد أخرج الترمذى هذا الحديث فقال: حدثنا على بن نصر بن على، ناسليمان ابن حرب، ناحماد بن زيد قال: قلت لأيوب هل علمت أحداً قال : فى أمرك يدك أنها ثلاث إلا الحسن ؟قال: لا ، إلا الحسن ثم قال : اللهم غفراً إلا ما حدثنى قتادة عن كثير مولى بنى سمرة عن أبى سلمة عن أبى هريرة، عن النبى صَّ لّه قال: ثلاث، قال أيوب: فلقيت كثيراً مولى ابن سمرة، فسألته فلم يعر فه فرجعت إلى قتادة فأخبرته قال : نسى : هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث سلمان بن حرب ، عن حماد بن زيد ، وسألت محمداً عن هذا الحديث ، فقال. نا سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد بهذا، وإنما هو عن أبى هريرة موقوف ، ولم يعرف حديث أبى هريرة مرفوعاً ، وكان على ابن نصر حافظا صاحب حديث . واختلف أهل العلم فى أمرك بيدك فقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي ◌ٍَّ منهم عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود وهى واحدة وهو قول غير واحد من أهل العلم من التابعين ، ومن بعدهم ، وقال عثمان ابن عفان وزيد بن ثابت. القضاء ما قضت ، وقال . ابن عمر رضى الله عنه أفاجعل أمرها بيدها، وحلقت نفسها ثلاثاً وأنكر الزوج، وقال . لم أجعل أمرها بيدها إلا فى واحدة ، استخلف الزوج، وكان القول قوله مع يمينه، وذهب سفيان وأهل الكوفة إلى قول عمر وعبد الله وأما مالك(١) بن أنس، (١) وقال بن رسلان: قال أبو حنيفة والشافعي وأحمد هو كناية تفتقر إلى النية ككل الكنايات . وقال مالك لإيفتقر إلى النية لانه من الكنايات الظاهرة اه وفى ((التعليق المججد)) وإن نوى ثلاثاً فثلاث وإلا فواحدة هذا == ٣١٢ بذل المجهود فى حل أبى داود فقال: القضاء ما قضت ، وهو قول أحمد ، وأما إسحاق فذهب إلى قول ابن عمر انتهى، ومذهب الحنفية فى ذلك أن الرجل إذقال لامرأته أمرك بيدك فهو تمليك من جانب الزوج حتى لايملك الرجوع عنه ولا فسخ ذلك، لأنه ملّكها الطلاق ، ومن ملك غيره شيئا زالت ولايته من الملك، فلا يملك إبطاله بالرجوع والفسخ فيصير الأمر بيدها فى الطلاق بشرط أن ينوى الزوج الطلاق لأنه من كنايات الطلاق ، فلا يصح من غير نية إلا إذا كان الحال حال الغضب والخصومة أو حال مذاكرة الطلاق، فلا يصدق فى القضاء، لأن الحال تدل على إرادة الطلاق ظاهراً ، فلا يصدق فى العدول عن الظاهر ، والشرط الثانى على المرأة يجعل الأمر بيدها وهى غائبة أو حاضرة لا تسمع فلو لم تعلم به لا يصير الأمر بيدها مالم تسمع أو يبلغها الخبر ، وشرط بقاء حكمه إذا كان مطلقا غير معلق ولا بوقت بقاء المجلس وهو مجلس عليها بالتفويض ، فما دامت فى مجلسها فأمرها بيدها . فيبقى الأمر فىيدها ما بقى المجلس ، فإن قامت عن مجلسها بطل لأن القيام عن المجلس دليل الإعراض ، فكان رداً للتمليك ، وكذلك إذا وجد منها قول أو فعل يدل على إعراضها عن الجواب بأن دعت بطعام لتأكل أو أمرت وكيلها بشىء إلى غير ذلك ، والحكم ثابت لها بالتفويض غير لازم فى حق المرأة حتى تملك رده صريحا أو دلالة لأن التخيير ينافى اللزوم ، وليس لها أن تختار إلا مرة واحدة، لأن قوله أمرك بيدك لا يقتضى التكرار إلا إذا قرن به ما يقتضى التكرار بأن قال . أمرك بيدك كلما شئت . غلها أن تطلق نفسها فى كل مجلس تطليقة واحدة حتى تبين بثلاث إلا أنها لا تملك أن تطلق نفسها = عندنا وعند مالك ثلاث لأنها أعلى الآختيار وعندهما واحدة لأنها أدنى الإختياراهـ هكذا ذكر المذاهب فى المغنى والصحيح من المذاهب ما تقدم قريبا عن الأوجز . ٣١٣ الجزء العاشر : كتاب الطلاق فى كل مجلس إلا تطليقة واحدة لأنه يصير قائلا لها فى كل مجلس أمرك بيدك ، فإذا اختارت فقد انتهى موجب ذاك التمليك وأما بيان ما يصلح جواب جعل الأمر باليد من الألفاظ ، وما لا يصلح فالأصل فيه أن كل ما يصلح من الألفاظ طلاقا من الزوج يصلح جوابا من المرأة ، ومالا فلا. فإذا قالت فى جوابه طلقت نفسى أو أبنت نفسى أو حرمت نفسى يكون جوابا، فالواقع بهذه الألفاظ التى تصلح جوابا طلاق واحد بائن عندنا إن كان التفويض مطلقا عن قرينة الطلاق بأن ، قال لها : أمرك بيدك ولم ينو الثلاث ، وأما وقوع الطلقة الواحدة فلأنه ليس فى التفويض ما ينبىء عن العدد ، وأما كونها بائنة فلأن هذه الألفاظ جواب الكناية ، والكنايات على أصلنا مبينات، ولو قال أمرك يدك ونوى الثلاث، فطلقت نفسها ثلاثا كان ثلاثا لأنه جعل أمرها بيدها مطلقا ، فيحتمل الواحد ويحتمل الثلاث، فإذا نوى الثلاث فقد نوى ما يحتمله مطلق الأمر فصحت نيته، وإن نوى اثنتين فهى واحدة عند أصحابنا الثلاثة خلافا لزفر رضى الله عنه ملخص ما فى البدائع ، وسند هذا الحديث من قبيل من حدث ونسى، ومذهب المحدثين فيه ما قال الحافظ فى شرح النخبة (١) وإن روى عن شيخ حديثا وجحد الشيخ مرويه فان كان جزماً كأن يقول كذب على ، أو ما رويت له هذا أو نحو ذلك فإن وقع منه ذلك رد ذلك الخبر لكذب واحد منهما لا بعينه، ولا يكون ذلك قادحا فى واحد منهما للتعارض ؟ أو كان جحده احتمالا (١) قال ابن رسلان: والطلاق الواقع بالكنابات رجعى مالم يقع الثلاث وهو قول الشافعى وأحمد فى ظاهر المذاهب، وقال أبو حنيفة بائن اهـ. قلت اختلف كلام نقلة المذاهب فى تفاريع الكنايات أحكامها، والجملة فى لفظة النية أنها ثلاث عند مالك وأحمد ، وإن نوى الأقل منها ، وواحدة رجعية عند الشافعى إن لم ينوشيئاً والاذا نواه، وعندنا إن نوى ثلاثافثلاث وإلاواحدة بائنة كما فى الأوجز . ٣١٤ بذل المجهود فی حل أبى داود حدثنا مسلم بن إبراهيم؛ ناهشام ، عن قتادة ، عن الحسن فى أمرك بيدك، قال: ثلاث. باب فى البتة كأن يقول ما أذكر هذا أو لا أعرفه قبل ذلك الحديث فى الأصح لأن ذلك يحمل على نسيان الشيخ، وقيل: لا يقبل لأن الفرع تبع للأصل فى إثبات الحديث ، بحيث إذا ثبت أصل الحديث تثبت رواية الفرع ، وكذلك ينبغى أن يكون فرعا عليه وتبعا له فى التحقيق ، وهذا متعقب بأن عدالة الفرع يقتضى صدقه وعدم علم الأصل لا ينافيه، فالمثبت مقدم على النافى ، اه، قلت : وفى الحديث كذلك فإن أيوب السختيانى يقول: قدم علينا كثير فسألته ، فقال: ما حدثت بهذا قط فإنه أنكر جزما ، فعلى قاعدة المحدثين يرد هذا الحديث ، وأما على لفظ الترمذى فإن لم يكن فيه جزم بالإنكار , ولكن أجمله وأبهمه أيوب ولم يحك لفظ كثير، فيحمل على ما حكى أبو داود من لفظ كثير . ( حدثنا مسلم بن إبراهيم ، نا هشام عن قتادة ، عن الحسن فى أمرك بيدك، قال) أى الحسن ( ثلاث ) أى ثلاث تطليقات ، قلت: وهو محمول عندنا على أنه إذا قال رجل لامر أته أمرك بيدك ونوى به ثلاثا فطلقت نفسها يكون ثلاثا، وأما عندمن قال: القضاء ما قضت فمحمول على أن الزوج قوى الثلاث أولم ينو فطلقت نفسها ثلاثا تقع الثلاث. باب فى البتة أى إذا قال الزوج لامرأته أنت دالق البتة . ٣١٥ الجزء العاشر : كتاب الطلاق حدثنا ابن السرح وإبراهيم بن خالد الكلبى فى آخرين قالوا : نا محمد بن إدريس الشافعى، حدثنی عمی محمد بنعلى ابن شافع، عن عبد الله بن على بن السائب، عن نافع بن مجير ابن عبد يزيد بن ركانة أن ركانة بن عبد يزيد طلق امر أته سهيمة ( حدثنا ابن السرح وإبراهيم بن خالد الكلبى فى آخرين قالوا : نا محمد ابن إدريس الشافعى حدثنى عمى محمد بن على بن شافع ) بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن عبد المطلب المطلبى المكى روى عنه الإمام محمد ابن إدريس، وقال: ثقة ، وكذا روى عنه سبطه ابن بنته إبراهيم بن محمد الشافعى ( عن عبد الله بن على بن السائب ) وفى بعض النسخ عن عبيد الله وهو تصحيف من الكاتب، وهو عبد الله بن على بن السائب بن عبيد ابن يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف القرشى المطلى قال فى الخلاصة: وثقة الشافعى ( عن نافع بن عجير بن عبد يزيد بن ركانة(١) إن ركانة ابن عبد يزيد طلق امرأته هميمة البتة) أى قال لها ، أنت طالق البتة ( فأخبر النبي صَّ اله). فبلغ خبر ذلك إلى صَّاللّه فسأله عن ذلك. فقال: طلقتها البتة (بذلك، وقال) أى ركانة ابن عبد يزيد (والله ما أردت إلا ) طلقة (واحدة) لاثلاث (فقال رسول الله عَّ له: والله) بحذف الاستفهام، وفى رواية آلله كما سيأتى (ما أردت إلا واحدة) أى لا ثلاثا ( فقال ركانة والله ما أردت إلا واحدة فردها إليه رسول اللّه عَ ليه) أى بالنكاح عند الحنفية لأنها من الكنايات البائنة ، وبغير النكاح عند الشافعى لأنها رجعية عنده ( فطلقها الثانية فى زمان عمر ، والثالثة فى زمان عثمان، قال أبو داود: أوله لفظ إبراهيم وآخره (١) هكذا ذكر اسم المطلق والمطبقة ابن الجوزى فى التلقيح . اهـ . 1 ٣١٦ بذل المجهود فی حل أبى داود البتة ،فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، وقال: والله ما أردت إلا واحدة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والله ما أردت إلا وحدة؟ فقال ركانة: والله ما أردت إلا واحدة. فردها إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فطلقها الثانية فى زمان عمر ، والثالثة فى زمان عثمان، قال أبو داود: أو له لفظ إبراهيم وأخره لفظ ابن السرح . لفظ ابن السرح) والظاهر أن المراد بآخره هو قوله فطلقها الثانية فى زمان عمر ، والثالثة فى زمان عثمان ، قال الترمذى . وقد اختلف أهل العلم من أصحاب النبي صَ لّهِ وغيرهم فى طلاق البتة ، فروى عن عمر بن الخطاب أنه جعل البتة واحدة، وروى عن على أنه جعلها ثلاثا ، وقال بعض أهل العلم فيه نية الرجل إن نوى واحدة فواحدة وإن نوى ثلاثاً فثلاث ، وإن نوى ثنتين لم تكن إلا واحدة ، وهو قول الثورى وأهل الكوفة ، وقال مالك ابن أنس فى البتة إن كان قد دخل بها فهى ثلاث تطليقات، وقال الشافعى(١) إن نوى واحدة فواحدة يملك الرجعة ، وإن نوى ثنتين فئنتان ، وإن نوى ثلاثاً فثلاث . (١) قال الموفق: أكثر الروايات عن أحمد أنه كره الفتيا فى ذلك مع ميله إلى أنه ثلاث وقيل عنه روايتان إحداهما هذه، والثانية ترجع إلى ما نوى، وإن لم ينوشيئاً فواحدة وبه قال الشافعى ، وقال مالك فى المدخول بها ثلاث وإن لم ينو، وفى غير المدخول بها واحدة وقال أبو حنيفة إن نوى ثلاثا قلات، وإن توی اثنين أو واحدة فواحدة . ٣١٧ الجزء العاشر : كتاب اللاطق حدثنا محمد بن يونس النسائى أن عبد الله بن الزبير حدثهم ، عن محمد بن إدريس، حدثنی عمی محمد بن على،عن ابن السائب ، عن نافع بن عجیر، عن ركانة بن عبد يزيد ، عن النبى صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث. حدثنا سليمان بن داود(١)، ناجرير بن حازم، عن الزبير بن سعيد، عن عبد الله بن على بن یزید بن ركانة ، عن أبيه ، عن ( حدثنا محمد بن يونس النسائى أن عبد الله بن زبير ) الحميدى (حدثهم) أى محمد بن يونس وغيره من التلامذة (عن محمد بن إدريس) الإمام الشافعى صاحب المذهب ( حدثنى عمى محمد بن على،عن أبن السائب ) هو عبد الله ابن على بن السائب (عن نافع بن جبير، عن ركانة بن عبد يزيد عن النبى صِّيَّه بهذا الحديث) المتقدم ، وإنما أعاد بهذا السند لأن فيه عن نافع ، عن ركانة وفى السند الأول كان أن ركانة بن عبد يزيد من غير طريق الرواية . ( حدثنا سليمان بن داود ، ناجرير عن الزبير بن سعيد ) بن سليمان ابن سعيد بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمى أبو القاسم ، ويقال أبو هاشم المدينى نزل المدائن عن ابن معين ثقة ، وقال : مرة ليس بشىء ، وعن أبى داود فى حديثه نكارة لا أعلم إلا أنى سمعت ابن معين يقول: هو ضعيف وقال مرة بلغنى عن يحيى أنه ضعفه ، وقال أبو زرعة : شيخ، وقال النسائى وزكريا الساجى ضعيف، وقال الدار قطنى: يعتبر (١) زاد فى نسخة : العتكى أبو الربيع. ٣١٨ بذل المجهود فى حل أبى داود جده أنه طلق امرأته البتة، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ما أردت، قال: واحدة ، قال الله ؟ قال الله ، قال : هو على ما أردت ، قال أبو داود: وهذا أصح من حديث ابن جريج إن ركانة طلق امرأته ثلاثا لأنهم أهل بيته وهم، أعلم به ، وحديث ابن جريج رواه، عن بعض بنی أبى رافع عن عكرمة، عن ابن عباس. به، قال الحاكم أبو أحمد ليس بالقوى عندهم ، وقال ابن المدينى ضعيف ، وقال العجلى : روى حديثاً منكراً فى الطلاق ، وذكره ابن حبان فى الثقات ( عن عبد الله علی بن یزید بزر کانة عن أبيه ) ای علی بن یزید بن ركانة (عن جده) قال الذهبى فى الميزان : فى ترجمة عبد الله بن على بن يزيد بن ركانة، قلت : كأنه أراد بقوله عن جده الجد الأعلى وهو ركانة (أنه ) أى ركانة (طلق امر أته البتة، فأتى رسول اللّه عَّ اليمن فقال): أى رسول الله صَيطاليه: ( ما أردت؟ قال): أى ركانة: (واحدة، قال: آلله) أصله أو اللّه (١) بهمزة الاستفهام وواو القسم ( قال) ركانة: (الله) وهذا على المشاكلة وأصله والله فالهمزة الأولى زائدة (قال) رسول اللّه عَّ له: (هو) أى الطلاق واقع (على)وفق ( ما أردت ، قال أبو داود: وهذا أصح من حديث ابن جريج أن ركانة طلق امرأته ثلاثاً ) هكذا فى جميع النسخ الموجودة عندنا، وهذا الكلام وقع فيه التصحيف والغلط لأن قوله إن ركانة طلق امرأته ثلاثا إن كان بدلا من حديث ابن جريج فلا يصح قوله إن ركانة لأنه فى حديث (١) وقال اين رسلان: أصله والله أو بالله حذف منه القسم وعوض الهمزة إلخ. ٣١٩ الجزء العاشر: كتاب الطلاق باب فى الوسوسة بالطلاق حدثنا مسلم بن إبراهيم ، نا هشام ، عن قتادة عن زرارة بن أوفى ، عن أبى هريرة. عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: إن الله تجاوز لأمتى عما لم تتكلم به، أو تعمل به، وبما حدثت به أنفسها . ابن جريج هو أبو ركانة لاركانة ، وإن كان بدلا من لفظ هذا فلا يصح أيضا لأن لفظ هذا إشارة إلى حديث نافع بن عجير ، وحديث عبد اللهبن على بن یزبد وليس فيهما أنه طلق ثلاثا بل فيهما إن ركانة دلق البتة ، والذى أظن أن قوله: إن ركانة بدل من حديث ابن جريج، وإنه سقط من العبارة لفظ أبا، أى إن أبا ركانة، والله أعلم. ووجه الأصحية (لأنهم) أى الرواة الذين رووا أن ركانة طلق البتة ( أهل بيته وهم أعلم) به أى بالخبر من غيرهم ( وحديث ابن جريج رواه) أى ابن جريج (عن بعض بنى أبى رافع، عن عكرمة ، عن ابن عباس ) وبعض بنى إبى رافع مجهولون . ـاب فى الوسوسة بالطلاق(١) أى إذا خطر فى قلبه الطلاق بطريق الوسوسة ولم يتكلم ولم يكتب لا تطلق بها . ( حدثنا مسلم بن إبراهيم ، نا هشام ، عن قنادة، عن زرارة بن أوفى (١) قال ابن رسلان: ومذهب الشافعى والجمهور كما بوب عليه المصنف وقال الزهرى يقع الطلاق بالعزم اهـ . ٣٢٠ بذل المجهود فى حل أبى داود عن أبى هريرة، عن النبى معَّ الله قال: إن الله تجاوز لأمتى عما لم تتكلم به أو تعمل به وبما حدثت (١) به أنفسها) بالفتح على المفعولية ، وذكر المطرزى عن أهل اللغة أنهم يقولون: بالضم يريدون بغير اختيارها ، وهذا الحديث حجة فى أن الموسوس لا يقع طلاقه والمعتوه والمجنون أولى منه بذلك ، واحتج الطحاوى بهذا الحديث للجمهور فى من قال لامر أنه أنت طالق ونوى فى نفسه ثلاثا أنه لا يقع إلا واحدة خلافا للشافعى ؟ ومن وافقه ، قال : لأن الخبر دل على أنه لا يجوز وقوع الطلاق بنية لا لفظ معها ، وتعقب بأنه لفظ بالطلاق ونوى الفرقة التامة فهى نية صحبها لفظ ، واحتج به أيضا فى من قال لامرأته: يا فلانة ونوى بذلك طلاقها أنها لا تطلق خلافا لمالك وغيره لأن الطلاق لا يقع بالنية دون اللفظ ، ولم يأت بصيغة لا صريحة ولا كناية ، واستدل به أن من كتب الطلاق طلقت امرأته لأنه عزم بقلبه وعمل بكتابته ، وهو قول الجمهور ، وشرط مالك فيه الإشهاد على ذلك ، واحتج من قال: إذا طلق فى نفسه طلقت ، وهو مروى عن ابن سيرين والزهرى ، وعن مالك رواية ذكرها أشهب عنه ، وقواها ابن العربى بأن من اعتقد الكفر بقلبه كفر ، ومن أصر على المعصية، أثم ، وكذلك من رأى بعمله وأعجب ، وكذا من قذف مسلما بقلبه، وكل ذلك من أعمال القلب دون اللسان، وأجيب بأن العفو عن حديث النفس من فضائل هذه الأمة ، والمصر على الكفر ليس منهم ، وبأن المصر على معصية الإثم من تقدم له عمل المعصية لا من لم يعمل معصية قط ، وأما الرياء والعجب وغير ذلك فكله متعلق بالأعمال، واحتج (١) يشكل على الحديث بالعقائد وأعمال القلوب كالحسد ومحقير المسلم وغيرهما؛ وأجمل أبو الطيبا مختصر فى شرح الترمذى وكذا القارى بنوع من التفصيل .