Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠١ الجزء العاشر: كتاب النكاح غشيانهن من أجل أزواجهن من الشركين، فأنزل الله فى ذلك ((والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم)) أى فهن (١) لهم حلال إذا انقضت عدتهن (٢). العلماء فى الأمة إذا بيعت وهى مزوجة مسلماً هل ينفسخ النكاح وتحل لمشتريها أم لا؟ فقال ابن عباس: ينفسخ لعموم قوله تعالى ((والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم)، وقال سائر العلماء : لا ينفسخ وخصوا الآية بالمملوكة بالسبى، قال المازري: هذا الخلاف بنى على أن العموم إذا خرج على سبب هل يقصر على سببه أم لا؟ فمن قال يقصر على سببه لم يكن فيه ههنا حجة للمملوكة بالشراء، لأن التقدير إلا ما ملكت أيمانكم بالسبى، ومن قال : لا يقصر بل يحمل على عمومه قال ينفسخ نكاح المملوكة بالشراء، ولكن ثبت فى حديث شراء عائشة بريرة أن النبى معَّ له خير بريرة فى زوجها فدل على أنه ينفسخ بالشراء ، ولكن هذا تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد وفى جوازه خلاف ، وقال فى البدائع : ومنها أن لا تكون منكوحة الغير، لقوله تعالى ((والمحصنات من النساء)) معطوفا على قوله عز وجل (( حرمت عليكم أمهاتكم)) إلى قوله (( والمحصنات من النساء)، وهن ذوات الأزواج ، وسواء كان زوجها مسلماً أو كافراً إلا المسبية التى هى ذات زوج سبيت وحدها لأن قوله عز وجل(والمحصنات من النساء)» فى جميع ذوات الأزواج ، ثم استثنى تعالى منها المملوكات بقوله تعالى ((إلا ما ملكت أيمانكم، والمراد منها المسبيات اللاتى سبين وهن ذوات الأزواج، ليكون المستتنى من جنس المستثنى منه فيقتضى حرمة نكاح كل (١) فى نسخة: لكم. (٢) فى نسخة : عددهن. ٢٠٢ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا النفيلى نا مسكين، نا شعبة، عن يزيد بن خمير ، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه ، عن أبى الدرداء، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان فى غزوة، فرأى امرأة مجحا (١)، فقال: لعل صاحبها ألم بها، قالوا نعم. قال: هممت أن ألعنه لعنة تدخل معه فى قبره کیف یورثه وهو لا محل له. و کیف یستخدمه وهولا يحل له. ذات زوج إلا التى سبيت ، كذا روى عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال: فى هذه الآية، كل ذات زوج إتيانها زنا إلا ما سبيت ، والمراد منه التى سبيت وحدها وأخرجت إلى دار الإسلام، لأن الفرقة ثبتت بتبائن الدارين عندنا لا بنفس السبى، وصارت هى فى حكم النمية ، واعلم أن مذهب الشافعى ومن قال بقوله من العلماء : إن المسبية من عبدة الأوثان وغيرهم من الكفار الذين لا كتاب لهم لا يحل وطيها بملك اليمين حتى تسلم ، فما دامت على دينها فهى محرمة ، وهؤلاء المسبيات كن من مشركى العرب عبدة الأوثان ، فيتأول هذا الحديث وشبهه على أنهن أسلمن ، وهذا التأويل لا بد منه، قاله النووى ، قلت: وكذلك(٢) مذهب الحنفية فى هذه المسألة. ( حدثنا النفيلى ، نامسكين ، ناشعبة، عن يزيد بن خمير، عن عبد الرحمن (١) فى نسخة : مخجاً (٢) لكن القارى ضعفه وإلا أن يقال مراد القارى تضعيف عدم الاسترقاق فقط . ٢٠٣ الجزء العاشر : كتاب النكاح ابن جبير بن نفير، عن أبيه، عن أبى الدرداء، أن رسول اللّه عَّ الله كان فى غزوة) لم أقف على تعيينها (فرأى امرأة مجمحا) بميم مضمومة وجم مكسورة فاء مهملة مشددة ، أى حاملا تقرب ولادتها ، وضبطه صاحب درجات مرقاة الصعود بميم فيم فجاء فمد كحمراء، ويرد مافى رواية مسلم من النبي صَل بامرأة محج (فقال) أى رسول اللّه عَاللّه (لعل صاحبها ألم بها) أى جامعها (قالوا: نعم ) ولفظ حديث مسلم فسأل عنها ، فقالوا: أمة لفلان، قال: أيلم بها قالوا : نعم ( قال: لقد هممت) أى عزمت وقصدت ( أن ألعنه ) أى أدعو عليه بالبعد عن الرحمة ( لعنا يدخل معه فى قبره ) أى يستمر ما بعد موته ، وإنماهم بلعنه(١) لأنه إذا ألم بأمته التى يملكها وهى حامل كان تاركا) للاستبراء وقد فرض عليه (كيف يورثه) أى الولد ( وهو ) أى توريثه ( لا يحل له وكيف يستخدمه) أى الولد استخدام العيد (وهو ) أى استخدامه واستعباده ( لا يحل له ) بيانه انه إذا لم يستبرىء وألم بها فأنت نولد لزمان وهو ستة أشهر يمكن أن يكون منه بأن يكون الحمل الظاهر نفخا ثم يخرج منها فتعلق منه ، وأن يكون من ألم بها قبله ، فإن استخدمه استخدام العبيد فلعله كان منه فيكون مستعبدا لولده قاطعاً لنسبه عن نفسه ، فيستحق اللعن ، وإن استلحقه وأدعاه لنفسه فلعله لم يكن منه فيكون مورثه وليس له أن يورثه فيستحق اللعن ، فلا بد من الإستبراء ليتحقق الحال ، قال الشوكانى: والحديثان يدلان على أنه يحرم على الرجل أن يطأ الأمة المسبية إذا كانت حاملا حتى تضع حملها، والحديث الأول منهما يدل على أنه يحرم على الرجل أن يعأ الأمة المسية إذا كانت حاملا حتى تستبرئ بحيضة. وقد ذهب إلى ذلك العترة والشافعية والحنفية والثورى والنخعى ومالك . t (١) وسيأتى الكلام على اللعن فى ((باب فى اللعن)) ٢٠٤ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا عمرو بن عون، أنا شريك، عن قيس بن وهب، عن أبى الوداك، عن أبى سعيد الخدرى ورفعه ، أنه قال فى سبايا أوطاس : لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة . حدثنا النفيلى، نا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق حدثنى يزيد بن أبى حبيب، عن أبى مرزوق، عن حنش ( حدثنا عمرو بن عون ، أنا شريك ، عن قيس بن وهب ، عن أبى الوداك، عن أبى سعيد الخدرى ورفعه) إلى رسول اللّه صَّ الله (أنه) أى رسول اللّه صَ لّهِ (قال) وهو مصرح فى رواية الإمام أحمد (فى سبايا) أى مسبيات غزوة ( أوطاس: لا توطأ حامل ) أى من السبايا (حتى تضع) أى حملها ( ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة) أى كاملة (١)، حتى لو ملكها وهى حائض لا تعتد بتلك الحيضة حتى تستبرىء بحيضة مستأنفة . (حدثنا النفیلی، نا محمد بنسلمة ، عن محمد بن إسحاق، حدثنی یزیدین أبى حبيب عن أبى مرزوق) التجيبى بضم المثناة وكسر الجيم ثم القتيرى مولاهم المصرى اسمه حبيب بن الشهيد ، وقيل : ربيعة بن سليم ، قال العجلى مصرى تابعى، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال أبو عمر الكندى : أبو مرزوق حبيب بن الشهيد مولى عقبة بن ابجرة من بنى قتير كان فقيها ( عن حنش الصنعانى ، عن رويفع بن ثابت الأنصارى قال ) أى حنش (قام ) أى (١) وإن كانت آيسة فشهر واحد، وإن كانت حاملة فوضع الحمل، وهكذا فى الشامى والبدائع ونيل المآرب . واستدل فى الروض المربع، بهذا الحديث اهـ ٢٠٥ الجزء العاشر : كتاب النكاح الصنعانى ؛ عن رويفع بن ثابت الأنصارى قال : قام فينا خطيا قال: أما إنى لا أقول لكم إلا ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يوم حنين(١) قال: لا يحل لامرى. يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقى ماءه زرع غيره يعنى إتيان الحبالى، ولا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقع على امرأة من السبى حتى يستيرثها ،ولا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيع مغنما حتى يقسم). رويمع بن ثابت (فينا خطيباً قال ) أى رويفع ( أما إنى لا أقول لكم إلا ما سمعت رسول اللّه عَ ◌ّ يقول: يوم حنين قال: لا يحل لإمرأْ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقى ماءه زرع(٢) غيره يعنى) هذا قول رويفع أو غيره أى يريد النبى عَّ ◌ٍّ بهذا الكلام (إتيان الجبالى) أى لا يحل أن يجامع امرأة حاملا لغيره ( ولا يحل لإمرى يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقع على امرأة) أى يجامعها (من السبي) أى إذا ملكها (حتى يستبرتها) أى بحيضة أو بشهر (ولا يحل لإمرى يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيع مغنما) أى مال الغنيمة ( حتى يقسم ) بصيغة المجهول أى يقسمه الإمام بين الغانمين بعد إخراج الخمس فيدخل فى الملك . (١) فى نسخة: خيبر (٢) سواء كان من حلال أو حرام، وفية إشارة إلى جواز نكاح الحبلى وبه قال علماؤنا ، يجوز إن كان من زنا لكن يحرم وطؤها مالم تضع ، وان نكح الزانى بنفسه يجوز الوطء لأنه يسقي زرع، نفسه كذا فى ((التعليق الممجد)). ٢٠٦ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا سعيد بن منصور، ثنا ، أبو معاوية، عن ابن إسحاق بهذا الحديث قال : حتى يستبرئها بحيضة، زاد (١) ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر . فلا ير كب دابة من فىء المسلمين حتى إذا أعجفها ردها فيه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يلبس ثوبامن فىء المسلمين حتى إذا أخلقه رده فيه ، قال أبو داود: الحيضة ليست (٢) بمحفوظة. (حدثنا سعيد بن منصور ثنا أبو معاوية عن ابن إسحاق بهذا الحديث) المتقدم ( قال ) أى أبو معاوية عن ابن إسحاق ( حتى يستبرتها بحيضة) فزاد لفظ بحيضة (زادومن كان يؤمن بالله وباليوم الآخر فلا يركب دابة من فىء المسلمين) أى غنيمتهم (حتى إذا أعجفها) أى أهزلها (ردها) أى الدابة ( فيه) أى فى الفى. ووجهه أن الفي. قبل أن يقسم فيه حق لجميع الغانمين فالتصرف فيه واستعماله قبل القسمة إتلاف لحقهم ، ( ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يلبس ثوباً من فىء المسلمين حتى إذا أخلقه) أى أبلاه (رده فيه) أى فى الفيء ( قال أبو داود والحيضة ) أى لفظة الحيضة ( ليست بمحفوظة) أى فى هذا الحديث وفى نسخة الوهم من أبى معاوية. (١) فى نسخة : فيه (٢) فى نسخة : ليس ٢٠٧ الجزء العاشر: كتاب النكاح باب فى جامع النكاح حدثنا عثمان بن أبى شيبة، وعبد الله بن سعيد قالا: نا أبو خالد، عن ابن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه ، عن جده، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: إذا تزوج أحدكم امرأة واشترى خادما فقل اللهم إنى أسألك خيرها وخيرما جبلتها عليه ، وأعوذ بك من شرها وشرما جبلتها عليه، وإذا باب فى جامع النكاح أى باب جامع الأحاديث شتى فى النكاح . (حدثنا عثمان بن أبى شيبة وعبد الله بن سعيد) ابن حصين (قالا نا أبو خالد) الأحمد ( عن ابن عجلان) محمد ( عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه عن جده عن النبى عَ لِّ قال: إذا تزوج أحدكم امرأة اشترى خادما) أى عبداً أو أمة ( فليقل اللهم إنى أستلك خيرها) تأنيث الضمير باعتبار تغليب الأكثر (وخير ماجبلتها ) أى خلقتها (عليه) من الخصال (وأعوذ با من شرها وشرما) أى خصال (جبلتها عليه وإذا اشترى بعيراً فليأخذ بذروة ) فى القاموس وذروة الشىء بالضم والكر أعلاه ( سنامه) أى أعلاه ( وليقل مثل ذلك قال أبو داود زاد أبو سعيد) أى عبد الله بن سعيد شيع المصنف ( ثم ليأخذ بناصيتها) الناصية الشعر الكائن فى مقدم الرأس ، والظاهر أن المراد مقدم رأسها والضمير راجع إلى المرأة والجارية والعبد تغليباً للأكثر أو إلى النفس الشاملة للثلاث ( وليدع بالبركة فى المرأة والخادم . ٢٠٨ بذل المجهود فی حل آبی داود اشترى بعيراً فليأخذ بذورة سنامه، وليقل مثل ذلك ، قال أبو داود: زاد أبو سعيد ثم ليأخذ بناصيتها وليدع(١) بالبركة فى المرأة والخادم. حدثنا محمد بن عيسى ، نا جرير بن منصور، عن سالم بن أبى الجعد، عن كريب، عن ابن عباس قال: قال النبى صلى الله (حدثنا محمد بن عيسى ، نا جرير ) بن عبد الحميد ( عن منصور عن سالم ابن أبى الجعد عن كريب، عن ابن عباس قال: قال النبي صَ لّه: لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتى أهله ) أى أراد الجماع (قال بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقنا ) أى من الولد (ثم قدر أن يكون بينهما ولد فى ذلك ) أى فى ذلك الجماع ( لم يضره شيطان أبداً) قال الحافظ : واختلف فى الضرر المنفى بعد الاتفاق على ما نقل عياض على عدم الحمل على العموم فى أنواع الضرر ، وإن كان ظاهراً فى الحمل على عموم الأحوال من صيغة النفى مع التأييد ، وكان سبب ذاك ما تقدم فى بدء الخلق أن كل بنى آدم يطعن الشيطان فى بطنه حين يولد إلا من استثنى فإن فى هذا الطعن نوع ضرر فى الجملة مع أن ذلك سبب صراخه ، ثم اختلفوا فقيل: المعنى لم يسلط عليه من أجل بركة التسمية ، بل يكون من جملة لعباد الذين قيل فيهم (إن عبادى ليس لك عليهم سلمان) وقيل: المراد لم يطعن فى بطنه وهو بعيد لمنابذته ظاهر الحديث المتقدم ، وليس تخصيصه بأولى من تخصيص هذا ، وقيل : المراد لم يضره فى بدنه ، وقال ابن دقيق العيد: يحتمل أن فى نسخة : وليدعوا .. 1 --- ٢٠٩ الجزء العاشر : كتاب النكاح عليه وسلم: لوأن أحدكم إذا أراد أن يأتى أهله قال: بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان مارزقتنا، ثم قدر أن يكون بينهما ولد فى ذلك لم يضره شيطان أبداً . حدثنا هناد، عن وكيع، عن سفيان، عن سهيل بن أبى صالح، عن الحادث بن مخلد، عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ملعون من أتى أمرأة (١) فى دبرها. لا يضره فى دينه أيضاً، ولكن يبعده انتفاء العصمة ، وتعقب بأن اختصاص من خص بالعصمة بطريق الوجوب لا بطريق الجواز ، فلا مانع أن يوجدمن لا يصدر منه معصية أبداً وإن لم يكن ذلك واجبا له ، قلت : ويتعقب أيضا بأن انتهاء الضرر فى دينة لا يستلزم العصمة بل انتهاء الضرر فى الدين يتحقق بعد صدور الذنب منه بأن يوفقه الله للنوبة والإنابة وهو الأقرب، وقال الداودى: معنى لم يضره أى لم يفتنه عن دينه إلى الكفر، وليس المراد ء صمته منه عن المعصية، وقيل: لم يضره بمشاركة أبيه فى جماع أمه كما جاء عن مجاهد إن الذى يجامع ولا يسمى يلتفت الشيطان إلى إحليله فيجامع معه، ولعل هذا أقرب الأجوبة ، قال الحافظ : وأفاد الكرمانى أنه رأى فى نسخة قرأت على الفربرى ، قيل : للبخارى من لا يحسن العربية يقولها بالفارسية ، قال : نعم ( حدثنا هناد ، عن وكيع ، عن سفيان ، عن سهل بن أبى صالح ، عن الحارث بن مخلد) بفتح المعجمة وتشديد اللام الزرقى الأنصارى أخرجوا له حديثاً واحداً فى إتيان المرأة فى دبرها ، قلت: وقال البزار: ليس بمشهور، (١) فى نسخة: أمر أته ٢١٠ بذل المجهود فی حل أبى داود وقال ابن القطان : مجهول الحال ، وذكره ابن حبان فى الثقات ( عن أبى هريرة قال: قال رسول اللّه صَّ الله: ملعون من أتى امرأة فى دبرها) أى جامعها فى دبرها ، وهذا الحديث يستدل به وبالأحاديث الكثيرة الواردة فى هذا الباب على أنه يحرم إتيان النساء فى أدبارهن ، وتعقب بأن الأحاديث الواردة فى هذا الباب كلها ضعيفة، ويجاب عنه بأن الأحاديث وإن كان كل واحدة منها تكلم فيه إلا أنه يقوى بعضها بعضا ، فيصير مجموعها حجة فى ذلك ، ويستدل بقوله تعالى؛ فأتوا حرثكم أنى شتم ، فإن محل الحرث ليس إلا القبل، وأما ما وقع من المناظرة بين الإمام الشافعى وبين الإمام محمد بن الحسن ، وقد ذكره الشوكانى والحافظ ابن حجر فالذى أظن أن ما ينسب إلى الإمام الشافعى من الاعتراض على الاستدلال بالآية فيبعد عن جنابه بأن الإمام محمد بن الحسن لما استدل بالآية على تحريم الوطى. فى الدبر قال له الامام الشافعى : لو وطيها بين ساقيها وفى أعكانها أو تحت إبطها أو أخذت ذكره بيدها فيحرم ذلك؛ قال محمد بن الحسن: لا ، قال الشافعی:فلم تحتج بمالا حجة فيه، فهذا الكلام الذی دار بينهما لا يليق بصغار الطلبة فضلا عن الامامين الهمامين لأنه ظاهر أن هذه الأفعال ليس بوطىء ولا إدخال بل هو إلصاق البشرة بالبشرة ، نعم لو اعترض عليه بأن الرجل لو أدخل فى فمها لكان له ذلك ، ولكنا نقول إن الادخال فى الفم يحرم كما يحرم الوطىء فى الدبر، ولا قائل بجوازه (١) أحد ، فظنى أن قصة المناظرة غلط ، وأما إنكار بعض أهل الحديث ثبوت الحرمة بالأحاديث الواردة فبنى على اعتبار أنه لم يثبت فى هذا الباب كل واحد واحد من الأحاديث لا باعتبار مجموعها، فإن مجموعها مثبت لها، ويستدل أيضا بقوله تعالى ((قل هو أذى، فاعتزلوا النساء فى المحيض ) حرم وطىء الحائض بعلة الأذى ، (١) فيه أن المسألة خلافية عند الحنفية، ذكر فى الفتاوى الهندية فيه قولان الكراهة وغيرها . ٠ ٢١١ الجزء العاشر : كتاب النكاح حدثنا ابن بشار، نا عبد الرحمن، ناسفيان عن محمد بن المنكدر، قال: سمعت جابر (١) يقول: إن اليهود يقولون إذا جامع الرجل أهله فى فرجها من ورائها كان ولده أحول وهذه العلة المصرحة مع ما فيه مفاسد كثيرة تدل على تحريم الوطىء فى الدبر بدلالة النص ، قال الشوكانى: وقد ذكر ابن القيم لذلك مفاسد دينية ودنيوية فليراجع، وكفا مناديا على خساسته أنه لا يرضى أحد أن ينسب إليه ولا إلى إمامه تجويز ذلك إلا ما كان من الرافضة مع أنه مكروه عندهم ، وأوجبوا للزوجة فيه عشرة دنانير عوض النطفة ، وهذه المسألة هى إحدى مسائلهم التى شذوا بها ، وحكى الامام المهدى فى البحر عن العترة جميعا ، وأكثر الفقها أنه حرام ، قال الحاكم : بعد أن حكى عن الشافعى ما سلف لعل الشافعى كان يقول ذلك فى القديم ، فأما الجديد فالمشهور أنه حرمه ، وقد روى الماوردى فى الحادى ، وأبو نصر الصباغ فى الشامل وغيرهما عن الربيع أنه قال : كذب والله يعنى ابن عبد الحكم فقد نص الشافعى على تحريمه فى ستة كتب ، وقدروى الجواز أيضا عن مالك روى ذلك عنه أهل مصر وأهل الغرب، وأصحاب مالك العراقيون لم يثبتوا هذه الرواية عنه، وقد رجع متأخر وأصحابه عن ذلك وأفتوا بتحريمه انتهى . (حدثنا ابن بشار، نا عبد الرحمن ، ناسفيان، عن محمد بن المنكدر، قال : سمعت جابراً يقول: إن اليهود يقولون إذا جامع الرجل أهله فى فرجها من ورائها ) قال ابن الملك: كان يقف خلفها ويولج فى قبلها فإن الوطىء فى الدبر محرم فى جميع الأديان ( كان ولده) أى المتولد بذلك الجماع ( أحول ) (١) فى نسخة: يعنى ابن عبد الله ٢١٢ بذل المجهود فى حل أبى داود فأنزل الله عز وجل ((نساء كم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم. حدثنا عبد العزيز بن يحيى أبو الأصبغ، حدثنى محمد يعنى ابن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن مجاهد ، عن ابن عباس قال : إن ابن عمرو الله يغفر له أوهم لتحول الوطىء عن الجماع المتعارف وهو الإتيان من جهة القدام فى القبل (فأنزل الله عز وجل) رداً عليهم (نساءكم) أى منكوحاتكم وملوكاتكم (حرث لكم) أى مواضع زراعة أولادكم يعنى هن لكم بمنزلة الأرض المعدة المزارع، ومحله القبل، فإن الدبر موضع الفرث لا محل الحرث (فأتوا حرثكم أنى شئتم ) أى كيف شتتم من قيام أوقعود أو اضطجاع أو من الدبر فى فرجه ، والمعنى على أى هيأة كانت فهى مباحة لهم ولا يترتب منهما ضرر عليكم شبههن بالمحارث لما يلقى فى أرحامهن من النطف التى منها النسل المشبهة بالبذور، فلفظ أنى بمعنى كيف أو بمعنى من أين أى فأتوا حرثكم من أى جهة شتم . (حدثنا عبد العزيز بن يحيى أبو الأصبغ حدثنى محمد يعنى ابن سلمة، عن محمد بن إسحاق ، عن أبان بن صالح ، عن مجاهد عن ابن عباس قال : إن ابن عمر والله يغفر له ) جملة دعائية معترضة بين اسم إن وخبرها (أوهم) هكذا فى جميع النسخ الموجودة ، قال السيوطى : قال الخطابي: هكذا وقع فى الرواية والصواب وهم بغير ألف، يقال وهم الرجل بالكسر إذا غلط فى الشىء ، ووهم بالفتح إذا ذهب وهمه إلى الشىء، وأوهم بالألف إذا أسقط من ٢١٣ الجزء العاشر: كتاب النكاح إنما كان هذا الحى من الأنصار وهم أهل وتن مع هذا الحى من يهود وهم أهل كتاب، وكانوا يرون لهم فضلا عليهم قراءته أو كلامه شيئا ، قلت : لكن قال فى القاموس : ووهم فى الحساب كوجل غلط وفى الشىء كوعد ذهب وهمه إليه، وأوهم كذا من الحساب أسقط أو وهم كوعد وورث، وأوهم بمعنى، ولعل الحامل لابن عباس على هذه التخطية ما روى عن ابن عمر عند الدارقطنى أن قوله تعالى (( نساءكم حرث لكم، نزلت فى الوحىء فى الدبر، فأنكر عليه ذلك وقال ( إنما كان هذا الخى من الأنصار وهم أهل وثن) أى يعبدون الأوثان فى الجاهلية يسكنون ( مع هذا الحى منجودوهم) أى اليهود (وأهل كتاب وكانوا) أى الأنصار يرون لهم) أى اليهود (فضلا) أى فضيلة (عليهم) أى على الأنصار (فى العلم فكانوا) أى الأنصار (يقتدون) أى يتبعونهم ( بكثير من فعلهم وكان من أمر) أى حال (أهل الكتاب أن) أى أنهم لا يأتوا النساء) أى لا يجامعونزن (إلا على حرف) أى على هيأة واحدة وهى الاستلقاء (١) (وذلك) أى الطريق الواحد ( استر ما تكون المرأة) أى فى هذه الحالة ( فكان هذا الحى من الأنصار قد أخذوا) أى اختاروا (١) كما ((فى الدر المنثور)) برواية ابن عساكر عن جابر، ويظهر من كلام الزرقانى أنهم يأتونها على ظهورها، إذ قال إن عادة كثير من العرب وغيرهم إتيان النساء من قبل ظهور هن ولم تكن الانصار تفعل غير ذلك استبقاء للحياء وطابا للستر، وكراهة لاجتماع الوجوه حينئذ والاطلاع على العورات ، والمهاجرن يأتونهن من قبل الوجه ١ هـ ويؤيد ذلك لفظ حديث الباب وذلك أستر ما يكون للمرأة لكن ما تقدم من الحديث السابق أن اليهود يزعمون أن الولد بذلك يكون أحول، وهم يقتدون اليهود يأبى ذلك، فتأمل . ٢١٤ بذل المجهود فى حل أبى داود فى العلم فكانوا(١) يقتدون بكثير من فعلهم، وكان من أمر أهل الكتاب أن لا يأتوا النساء إلا على حرف وذلك أسترما تكون المرأة ، فكان هذا الحى من الأنصار قد أخذوابذلك من فعلهم، وكان هذا الحى من قريش يشرحون النساء شرحا منكرا ، ويتلذذون منهن مقبلات ومديرات ومستلقيات ، فلما قدم المهاجرون المدينة تزوج رجل منهم امرأة من الأنصار، فذهب يصنع بها ذلك، فأنكرته عليه، وقالت : إنما كنا نؤتى على حرف فاصنع ذلك وإلا فاجتنبنى حتى شرى وتعلموا ( بذلك من فعلهم وكان هذا الحى من قريش يشرحون (٢)) بالحاء المهملة ، قال فى المجمع: شرح جارية إذا وطئها نائمة على قفاها (النساء شرحا منكر ويتلذذون منهن مقبلات ومديرات ومستلقيات ، فلما قدم المهاجرون المدينة تزوج رجل منهم) أى من المهاجرين ( امرأة من الأنصار فذهب ) أى المهاجرى ( يصنع بها) أى بزوجه من الأنصار (ذلك) أى الشرح المتعارف بينهم (فأنكرته عليه) ولم ترض بهذا الفعل لأنه خلاف المتعارف بينهن (وقالت: إنما نؤتى على حرف) أى نجامع على حالة واحدة (فأصنع ذلك وإلا ) وإن لا ترض بذلك (فاجتنبنى حتى شرى ) أى عظم (١) فى نسخة : وكانوا (٢) وقال ابن عمر : الاولى أن ينظر إلى فرج امر أته وقت الوقوع ليكون أبلغ فى اللذة ، وسئل أبو حنيفة هل مس فرجها وتمس ذكره، قال: أرجو ان يعطى الاجر ، كذا فى الفتارى العالمكيرية . ٢١٥ الجزء العاشر : كتاب النكاح أمرهما ، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله عز وجل، نساؤكم حرث لكم، فأتوا حر ثكم أنى شئتم، أى مقبلات ومديرات ومستلقيات يعنى بذلك موضع الولد . باب فى إتيان الحائض ومباشرتها حدثنا موسى بن إسماعيل، ناحماد، أنا ثابت البنانى، عن أنس بن مالك،أن اليهود كانت إذا حاضت منهم امرأة وتفاقم ( أمر هما فبلغ ذلك) أى الأمر رسول اللّه عَّ له، فأنزل الله عز وجل ((نساءكم حرث لكم فأتواحر ثكم أنى شئتم، أى مقبلات ومديرات ومستلقيات يعنى بذلك ، موضع) الحرث ( والولد) أى وهو الفرج ، حاصل قول ابن عباس أن الذى بلغنى عن ابن عمر إن صح فهو غلط منه، فإن قوله تعالى نساءكم حرث لكم إلى آخر الآية لا يدل على إباحة الوطىء فى الدير ، بل يدل على حرمته ، فإنها نزلت فى إتيان النساء فى محل الحرث فى إباحة الكيفيات المختلفة مقبلات ومدبرات ومستلقيات فى عموم الأحوال لا فى عموم المواضع . باب فى إتيان الحائض أى جماعها ( ومباشرتها ) أى إلصاق البشرة بالبشرة من غير جماع ( حدثنا موسى بن إسماعيل ، ناحماد ، أنا ثابت البنانى ، عن أنس ابن مالك أن اليهود كانت إذا حاضت منهم امرأة أخرجوها من البيت ولم يوا كلوها) بالهمزة ويبدل واواً أى لم يأكلوا معها ( ولم يشاربوها ) ٢١٦ بذل المجهود فی حل أبى داود أخرجوها من البيت ، ولم يواكاوها ولم يشاربوها ولم بجامعوها فى البيت ، فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فأنزل الله عز وجل ((يسئلونك عن المحيض قل هو أذى، فاعتزلوا النساء فى المحيض ) إلى آخر الآية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: جامعوهن فى البيوت وأصنعواكل شى غير النكاح، فقالت اليهود: ما يريد هذا أى لا يشربون معها ( ولم يجاسعوها) أى لم يساكنوهن ( فى البيت فسأل رسول اللّه مَّ ا) أى سأله أصحابه كما فى رواية مسلم، قال الحافظ: وروى الطبرى عن السدى أن الذى سأل أولا عن ذلك هو ثابت بن الدحداح (عن ذلك فأنزل الله عز وجل ويسألونك عن المحيض) أى حكم زمان الحيض ( قل هو أذى فاعتزلوا النساء فى الحيض إلى آخر الآية) قال فى ((الأزهار)) المحيض الأول فى الآية هو الدم بالاتفاق لقوله تعالى ((قل هو أذى ، وفى الثانى ثلاثة أقوال أحدها الدم كالأول، والثانى زمان الحيض، والثالث مكانه وهو الفرج وهو قول جمهور المفسرين وأزواج النبي صِيهِ ، ثم الأذى ما يتأذى به الإنسان، قيل: سمى بذلك لأن له لونا كريهاً ورائحة منتنة وغاسة مؤذية مانعة عن العباده يعنى الحيض أذى يتأذى معه الزوج من مجامعتها فقط دون المواكلة والمجالسة والافتراش أى ، فابعدوا عنهن بالمحيض أى فى مكان الحيض ، وهو الفرج أو حوله ما بين السرة والركبة احتياطاً (فقال رسول اللّه صَ ال) مبيناً ومفسراً الاعتزال المذكور فى الآية بقصره على بعض أفراده (جامعوهن فى البيوت) أى ساكنوهن وخالطوهن ( واصنعوا كل شىء) من المواكلة والملامسة والمضاجعة ( غير النكاح) ٢١٧ الجزء العاشر : كتاب النكاح الرجل أن يدع شيئاً من أمرنا إلا خالفنا فيه، جاء أسيد بن حضير وعباد بن بشر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالا : يارسول الله إن اليهود تقول كذا وكذا أفلا تنكحمن فى المحيض؟ فتمعروجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أى الجماع، والحديث بظاهره يدل على جواز الاستمتاع بما تحت الإزار وهو قول أحمد وأبى يوسف ومحمد بن الحسن والشافعى فى قوله القديم وبعض المالكية، وقال الجمهور: جواز الاستمتاع بما فوق الإزار دون ما تحته، وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعى فى قوله الجديد قائه القارى (فقالت اليهود: ما يريد هذا الرجل) يعنى النبي صَ ل، وعبروا بلفظ يوهم التحقير لإنكارهم بنوبته ولمخالفته إياهم (أن يدع) أى يترك (شيئاً من أمرنا) أى من أمور ديننا (إلا خالفنا) بفتح الفاء (فيه) أى إلا حال مخالفته إيانا فيه يعنى لا يترك أمراً من أمورنا إلا مقرونا بالمخالفة (بجاء أسيد بن حضير وعباد بن بشر إلى رسول اللّه صَال فقالا: يا رسول الله إن اليهود تقول كذا وكذا) والظاهر أنه إشارة إلى الكلام السابق الذى صدر من اليهود ( أفلا ننكحين: فى المحيض) كتب مولانا محمد يحي المرحوم من تقرير شيخه أنه فيه توجيهان أحدهما أن يكون المقصود استجازة الجماع واستباحته تقصياً فى الخلاف أى ليكون المخالفة تامة ، وثانيهما أن يكون المقصود ترك معادلة النكاح، وأن يصيروا كما كانوا عليه من المتاركة الكاملة تفصيا عن الخلاف والاستفهام على الأول إنكار على عدم النكاح بمعنى الجماع ، فإنكار عدم النكاح إقرار له ، فيثبت الجماع وعلى الثانى استفهام تقرير بمعنى عدم تلبس لوازمه يعنى به ما يكون بين الزوجين من الانبساط والملامسة حتى تبقى المتاركة التامة بينهما والمباعدة المحضة، ( فتمعر وجه رسول اللّه صَيّ حتى ٢١٨ بذل المجهود فى حل أبى داود ظننا أن (١) قد وجد علهما فرجا فاستقبلهما هدية من لبن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبعت فی آثارهما فظننا مے أنه لم يجد عليهما . حدثنا مسدد، نايحي، عن جابر بن صبح (٢) سمعت ظننا أن) أى أنه (قد وجد) أى غضب (عليهما) وجه التمعر والغضب على الاحتمالين ظاهر ، فى الأول أظهر ، فإن فيه مخالفة صريحة للنص ، وفى الثانى موافقة لليهود على خلاف شريعة الإسلام، ويحتمل أن سبب التمعر والغضب أمر آخر لم يطلع عليه أنس رضى الله عنه والذى عندى أن سبب التمعر والغضب هو قولههما هذا ، ولكنهما لما تكاما بهذا الكلام لم يصدر عنهما هذا الكلام بنية فاسدة ومخالفة بل صدر عنهما عن نصح ، فلم يكن هذا أغضب فى حقهما (خرجا) أى أسيد بن حضير وعباد بن بشرمن مجلسه صَّ الله (فاستقبل ما) وفى نسخة فاستقبلتهما (هدية من ابن إلى رسول الله عَّاليه) أى استقبلهما شخص معه هدية من بعض الصحابة يهديها إلى رسول اللّه عَلَّهِ (فبعث) أى أرسل النبى عَلَيِّ فى آثارهما أى عقبهما أحداً فدعاهما جاءاه فسقاهما أى اللبن تلطفاً بهما ولئلا يظنا أنه وجد عليهما (فظننا أنه ) أى رسول اللّه عَّاله (لم يجد) أى لم يغضب (عليهما) وهذا الحديث بسنده ومتنه مكرر قد تقدم فى كتاب الطهارة فى مواكلة الحائض ومجامعتها . ( حدثنا مسدد ، نا يحيى، عن جابر بن صح، سمعت خلاسا الهجرى قال ، (١) فى نسخة : أنه (٢) زاد فى نسخة : قال ٢١٩ الجزء العاشر: كتاب النكاح خلاسا الهجرى قال: سمعت عائشة رضى الله عنها تقول: كنت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم نبيت فى الشعار الواحد وأناحائض طامث فإن أصا به منى شى غسل مكانه لم(١) يعده وإن أصاب تعنى ثوبه منه شى غسل مكانه لم يعده وصلى فيه. حدثنا محمد ن العلاء ومسدد، قالا : ناحفض، عن الشيبانى ، عن عبد الله بن شداد، عن خالته ميمونة بنت سمعت عائشة رضى الله عنها تقول: كنت أنا ورسول اللّه صَّ الهنبيت فى الشعار الواحد وأنا حائض دامت فإن أصابه) أى بدنه منى ( شىء ) أى من الدم ( غسل مكانه لم بعده وإن أصاب تعنى ثوبه منه ) أى من الدم شىء غسل مكانه ( لم يعده وصلى فيه ) أى فى ذلك الثوب ، وهذا الحديث بسنده ومتنه مكرر، وقد تقدم فى كتاب الطهارة «فى باب فى الرجل يصيب منها ما دون الجماع )) وهذا السياق يؤيد ما تقدم فى شرح هذا الحديث أن قوله الأول ثم صلى فيه تصحيف ، فإن أبا داود لم يقله فى هذا الحديث هاهنا . (حدثنا محمد بن العلاء ومسدد قالا، ناحفص ، عن الشيبانى، عن عبد الله ابن شداد ، عن خالته) أى لأمه (٢) ( ميمونة بنت الحارث) فإن أمه سلمى بنت عميس الختعمية، وخالته أسماء بنت عميس وهى أخت ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين لأمها ( أن رسول اللّه عَ للو كان إذا أراد أن يباشر (١) فى نسخة: ولم (٢) تقدم فى الحيض بمعناه عن عائشة، وأما عن ميمونة فالأمر ينصف ساقه . ٢٢٠ بذل المجهود فی حل أبى داود الحارث،أن رسول الله صلى اللهعليه وسلم كان إذا أراد أن يباشر امرأة من نسائه وهى حائض أمرها أن تتزر ثم يباشرها . باب فى كفارة من أتى حائضا حدثنا مسدد ، نا یحی، عن شعبة غیره ، عن سعید حدثنى امرأة ) أى يضاجع ويلاصق بشرته ببشرتها (من نسائه وهى حائض أمرها أن تتزر) أى تشد الإزار عليها ( ثم يباشرها) أى بما فوق الإزار دون ما تحته، وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعى فى قوله الجديد ، ولعل قوله عَل(( اصنعوا كل شىء إلا النكاح)) كان رخصته وفعله عبيد الله محمول على العزيمة تعلما للأمة سدا لذريعة الفساد ، فإن الذى يرتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه . باب فى كفارة من أتى حائضاً (حدثنا مسدد، ناجي ، عن شعبة غيره، عن سعيد) هكذا فى النسخة المكتوبة والكاتفورية والقادرية ونسخة العون ، وقد تقدم هذا الحديث بهذا السند فى باب إتيان الحائض ، فلم يزد المصنف هذا اللفظ هناك وقد روى عن شعبة يحيى بن سعيد ومحمد بن جعفر وابن أبى عدى فرفعوه عنه ، وكذلك روى وهب بن جرير وسعيد بن عامر والنضر بن شميل وعبد الوهاب عن عطاء الخفاف عنه ولم يسم أحد فيه غير شعبة ، ولم أدرأن سعيداً من هو ولم يذكر الحافظ فى تلامذة الحكم بن عتبة سعيداً، فإن صح هذا الكلام