Indexed OCR Text

Pages 161-180

١٦١
الجزء العاشر : كتاب النكاح
حدثنا كثير بن عبيد الحمصى، نا أبو حيوة، عن شعيب
یعنی ابن أبى حمزة ، حدثی غیلان بن أنس، حدثنى محمد بن
عبد الرحمن بن ثوبان، عن رجل من أصحاب النبي صلى
الله عليه وسلم، أن عليا رضى الله عنه لما تزوج فاطمة بنت
رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضى عنها، أراد أن يدخل
تأنيسا لهاوجبر الخاطرها (قال: ماعندى شىء، قال: أين درعك الخطمية(١))
قال فى النهاية: هى التى تحطم السيوف أى تكرها ، وقيل: هى العريضة،
وقيل، هى منسوبة إلى بطن من عبد القيس يقال لهم حطة بن محارب، كانوا
يعملون الدروع وهذا أشبه الأقوال .
(حدثنا كثير بن عبيد الحمصى ، نا أبو حيوة ، عن شعيب يعنى ابن أبى
حمزة ، حدثنى غيلان بن أنس) من أهل حمص ، الكلبى مولاهم أبو يزيد الدمشقى.
وقال ابن مريم: عن ابن معين ليس يروى عنه غير الأوزاعى ( حدثنى محمد
ابن عبد الرحمن بن ثوبان، عن رجل من أصحاب النبي ◌َّ الله) قال الشوكانى:
والرواية الثانية هى فى سنن أبى داود عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن
رجل من أصحاب النبي ◌َّ له لم يقل عن ابن عباس كما فى الرواية الأولى
( أن عليا رضى الله عنه لما تزوج فاطمة بنت رسول اللّه صَّ ل ورضى عنها
أراد أن يدخل بها فمنعه رسول اللّه صَّ لّ حتى يعطيها شيئا، فقال يارسول
الله: ليس لى شىء، فقال النبي صَ لّهِ: أعطها درعك، فأعطاها درعه ثم دخل
(١) وبسط صاحب الخميس فى وجه التسمية بذالك وفى أنه ذكرها موضع
الفم .

١٦٢
بذل المجهود فی حل أبى داود
بها فمنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يعطيها شيئا،
فقال: يا رسول اللّه ليس لى شىء، فقال له النبي صلى الله
علیه وسلم: أعطها درعك، فأعطاها درعه ثم دخل بها .
حدثنا كثير يعنى ابن عبيد، نا أبو حيوة ، عن شعيب ،
عن غيلان، عن عكرمة، عن ابن عباس مثله .
حدثنا محمد بن الصباح البزاز، ناشريك. عن منصور،
بها ) قال الشوكانى: قيل: وظاهر الحديث أن المهر لم يكن مسمى عند العقد،
وتعقب بأنه يحتمل أنه كان مما عند العقد ، ووقع
التأجيل ، ولكنه مَّ اللّهِ أمره بتقديم شىء منه كرامة للمرأة، وتأنيا
لها ، وحديث عائشة المذكور يدل على أنه لا يشترط فى صحة النكاح أن يسلم
الزوج إلى المرأة مهرها قبل الدخول) ولا أعرف فى ذلك خلافا .
(حدثنا کثیر یعنی ابن عبيد ،انا أبو حيوة، عن شعيب، عن غيلان ، عن
عكرمة ، عن ابن عباس مثله ) اى مثل ما تقدم من الحديث.
(حدثنا محمد بن الصباح البزاز، ناشريك ) القاضى ( عن المنصور) ابن
المعتمر (عن طلحة) بن مصرف ( عن خيثمة) بن عبد الرحمن (عن
عائشة ) قال الحافظ فى تهذيب التهذيب : قال ابن القطان : ينظر فى سماعه
عن عائشة رضى الله عنها (قالت: أمر فى رسول اللّه صَ لٍّ أن أدخل امرأة
على زوجها قبل أن يعطيها شيئاً) وهذا يدل على أنه لا يشترط فى صحة
النكاح أن يعطيها الزوج شيئاً قبل الدخول بها، فالذى أمر رسول الله

١٦٣
الجزء العاشر : كتاب النكاح
عن طلحة، عن خيثمة، عن عائشة قالت : أمرنى رسول الله
صلى الله عليه وسلم أن أدخل امرأة على زوجها قبل أن
يعطيها شيئا .
حدثنا محمد بن معمر، نا محمد بن بكر البرسانى، أنا ابن
صَّ اله علياً باعطاء الدرع لم يكن للوجوب ، قال أبو داود: خيثمة لم يسمع
عن عائشة، وهذه العبارة توجد فى بعض النسخ ولا توجد فى بعضها .
(حدثنا محمد بن معمر ، نا محمد بن بكر البرسانى ، أنا ابن جريج عن عمرو
ابن شعيب ، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول اللّه عَّ اله: أيما امرأة
نكحت على صداق أو حباء ) وهى بالكسر والمد ما يعطيه الزوج سوى
الصداق بطريق الهبة ( أو عدة ) بكسر العين المهملة ما يعد الزوج أنه يعطيها
(قبل عصمة النكاح ) أى قبل عقده ( فهولها وما كان بعد عصمة النكاح فهو
لمن أعطيه) على بناء المفعول أى لمن أعطاه الزوج ، قال الشوكانى: وفيه
دليل على أن المرأة تستحق جميع ما يذكر قبل العقد عن صداق أو حباء
وهو العطاء أو عدة بوعد، ولو كان ذلك الشىء مذكوراً لغيرها ، وما يذكر
بعد عقد النكاح فهو لمن جعل له سواء كان ولياً أو غير ولى أو المرأة نفسها ،
وقد ذهب إلى هذا عمر بن عبد العزيزوالثورى وأبو عبيد ومالك والهادوية،
وقال أبو يوسف : إن ذكر قبل العقد بغيرها استحقه، وقال الشافعى: إن
سمى لغيرها كانت التسمية فاسدة وتستحق مهر المثل ، قال : والصحيح أن ما
شرطه الولى لنفسه سقط وعليه عامة السادة والفقهاء أنه الظاهر من الحديث (١)
(١) وبسط الخلاف ابن رشدفى ((البداية)) والموفق والحاصل الشرط صحيح
عندنا ، والجميع للمرأة عند مالك، وتفسد التسمية عند الشافعى ، ويجب لها مهر
المثل، وأما أحمد فإن شرط الأب فهو معنا وإن شرط غير الأب فهو مع مالك .

١٦٤
بذل المجهود فى حل أبى داود
جریڅعنعمرو بن شعيبعن أبيه، عن جده قال: قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: أيما امرأة نكحت على صداق أو
حباء أو عدة قبل عصمة النكاح فهو لها، وما كان بعد عصمة
النكاح فهو لمن أعطيه، وأحق ما أكرم عليه الرجل ابنته
أو أخته.
باب فى ما يقال للمتزوج
حدثنا قتيبة بن سعيد، ناعبد العزیز یعنی ان محمد، عن
( وأحق ما أكرم عليه الرجل إبنته أو أخته ) قال الشوكانى : فيه دليل على
مشروعية صلة أقارب الزوجة وإكرامهم والإحسان إليهم وإن ذلك حلال
لهم ، وليس من قبيل الرسوم المحرمة إلا أن يمتنعوا من التزويج إلا به
«باب فی مايقال للمتزوج،أى من الدعاء
(حدثنا قنية بن سعيد، ناعبد العزيز يعنى ابن محمد ، عن سهيل ، عن أبيه)
أبى صالح (عن أبى هريرة أن النبي صَّالٍّ كان إذا رفأ) أى رسول الله
عَّ اله بتشديد الفاء وهمزة، أى هنأه ودعا له، مأخوذ من قول العرب، ودعائهم
للمتزوج بالرفاء والبنين ، فنهى عنه كراهية لعادتهم ولما فيه من التنفير عن
البنات، والرفاء الالتئام والاتفاق والبركة والنماء من رفات الثوب رفاء إذارفوته
رفواً (الإنسان) مفعول لرفأ (إذا تزوج ) أى الإنسان (قال) أى
رسول اللّه صَّ ◌ُلّه (بارك الله لك وبارك عليك وجمع بينكما فى خير)

١٦٥
الجزء العاشر: كتاب النكاح
سهيل، عن أبيه، عن أبى هريرة أن النبى صلى الله عليه وسلم
كان إذا رفأ الإنسان إذا تزوج، قال: بارك الله لك وبارك
عليك، وجمع بينكما فی خیر.
باب الرجل يتزوج المرأة فيجدها حبلى
حدثنا مخلد بن خالد والحسن بن على ومحمد بن أبى السرى
باب الرجل يتزوج المرأة فيجدها حبلى
( حدثنا مخلد بن خالد، والحسن بن على ، ومحمد بن أبى السرى) هو محمد
ابن المتوكل بن عبد الرحمن بن حسان الهاشمى مولاهم أبو عبد الله ابن أبى
السرى الحافظ العسقلانى أخو الحسين بن أبى السرى ، عن ابن معين : ثقة ،
وقال أبو حاتم : لين الحديث ، وقال ابن عدى: كثير الغلط ، وقال
ابن حبان : فى الثقات كان من الحفاظ ، وقال مسلمة بن قاسم : كان كثير
الوهم ، وكان للباس به ، قال ابن وضاح: كان كثير الحفظ كثير الغلظ ، قال
مسلمة بن قاسم : وأخبر أهل يجر أن ابن أبى السرى كان يبصر النجوم ،
تخرج ليلا من الجامع بعسقلان بعد صلاة العشاء، فرفع بصره إلى السماء، فقال:
الله أكبر أنا والله ميت ومضى إلى منزله صحيحاً، فكتب وصية وودع أهله
ومات من ليلته رحمه الله تعالى ( المعنی) أی معنی حدیثهم واحد ( قالوا: نا
عبد الرزاق، أنا ابن(١) جريج ، عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن المسيب ،
١ - قال الدار قطنى قال عبد الرزاق: حديث ابن جريج عن صفوان هو
ابن جريج عن إبراهيم بن أبى يحي عن صفوان بن سليم .

١٦٦
بذل المجهود فی حل أبى داود
المعنى قالوا: ناعبد الرزاق، انا ابن جريج: عن صفوان بن
سليم ، عن سعيد بن المسيب، عن رجل من الأنصار قال :
ابن أبى السرى من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم، ولم يقل
من الأنصار ثم اتفقوا، يقال له بصرة قال: تزوجت امرأة
بكرا فى سترها، فدخلت عليها فإذا هى حبلى، فقال النبى صلى
عن رجل من الأنصار، وقال ابن أبى السرى من أصحاب النبي صَّ له : ولم يقل
من الأنصار ثم اتفقوا) حاصل هذا الكلام أن مخلد بن خالد والحسن بن على
قالا فى هذا السند بعد قوله عن سعيد بن المسيب : عن رجل من الأنصار
وخالفهما محمد بن أبى السرى ، فلم يقل من الأنصار. بل قال عن رجل من
أصحاب النبي صَ لّه ثم اتفقوا فقالوا كلهم ( يقال له بصرة ) قال الحافظ فى
«الإصابة: بصرة بن أكثم الأنصارى، وقيل: الخزاعى له حديث فى النكاح،
روى عنه سعيد بن المسيب، أخرجه أبو داودوغيره، وقيل فيه بسرة(١) بضم
أوله والمهملة ، وقيل : فضله بنون معجمة . وقيل: نضرة مثله، لكن بدل اللام
راء، والراجح الأول وهو المحفوظ من طريق صفوان بن سليم عن سعيد
ابن المسيب (قال: تزوجت امرأة بكراً فى سترها) حال من لفظ امرأة أى
حال كونها فى سترها كأنها لم تخرج من سترها إلى الزوج بالنكاح ،
( فدخلت عليها فاذا هى حبلى(٢) فقال النبي صَ لّه: لها الصداق بما استحللت
(١) فذكر هذا الاختلاف فى إسمه ابن الجوزى فى ((التلقيح)) وأخرجه
الدار قطنى عن سعيد بن المسيب عن نضرة بن أبى ضرة الغفارى .
(٢) قال ابن القيم : لاخلاف فى تحريم نكاح الحامل سواء كان الحمل من
الزوج أو السيد ، أو بالشبهة إلا الزناء ففيه قولان : أحدهما بطلانه وهو
مذهب أحمد ومالك والثانى صحته وهو مذهب الشافعى وأبى حنيفة .

١٦٧
الجزء العاشر: كتاب النكاح
الله عليه وسلم: لها الصداق ما استحللت من فرجها والولد
عبد لك، فإذا ولدت قال الحسن : فاجلدها ، وقال ابن أبى
السرى: فاجلدوها أو قال: فحدوها : قال أبو داود: روى
هذا الحديث قتادة، عن سعيد بن يزيد، عن ابن المسيب، ورواه
حی بنأبى كثير، عن يزيد بن نعيم، عن سعيد بن المسيب وعطاء
الخراسانى، عن سعيد بن المسيب أرسلوه (١) وفى حديث
من فرجها والولد) أى الذى تلده من الزنا (عبد لك فاذا ولدت، قال الحسن)
أى ابن على شيخ المصنف (فاجلدها) بصيغة الإفراد ( وقال ابن أبى السرى)
وهو أيضاً شيخ المصنف ( فاجلدوها) بصيغة الجمع ( أو الشك من المصنف
(قال) أى ابن أبى السرى (خدوها) وكتب فى الحاشية قوله ((والولد عبد لك))
أى أحسن إليه كما يحسن الإنسان إلى عبده وإن كان ولد الغير، وأما الجلد
والحد فقد قال به مالك ، وعنه غيره يحمل على التعزير والتأديب أو على أنها
أقرت بالزنا ، قال الخطابي: هذا الحديث لا أعلم أحداً من الفقهاء قال به
ولا أعلم أحداً من العلماء اختلف فى أن ولد الزنا حراً إذا كان من حرة ،
فكيف يستعبده؟ قال: يشبه أن يكون معناه إن ثبت الخبر أنه سي اله
أوصاه به خيراً وأمره بتربيته واقتنائه لينتفع بخدمته إذا بلغ فيكون
كالعبد له فى الطاعة مكافأة له على إحسانه وجزاءالمعروفه كذا فى فتح الودود،
( قال أبو داود : روى هذا الحديث قتادة عن سعيد بن يزيد ) ولعله هو
سعيد بن يزيد البصرى الذى روى عن ابن المسيب فى قصة المخزومية التى
(١) زاد فى نسخة: كلهم من النبى معَّه

١٦٨
بذل الجهود فى حل أبى داود
يحيي بن أبى كثير أن بصرة بن أكثم نكح امرأة وكلهم
قال : فی حدیثه جعل الولد عبد اله.
حدثنا محمد بن المثنی، نا عثمان بنعمر ، نا على یعنی ابن
سرقت ، وروى عنه قتادة ، وقال أبو حاتم: شيخ وقال ابن المدينى: شيخ
بصرى لا أعرفه (عن ابن المسيب ورواه يحي بن أبى كثير عن يزيد بن
نعيم) بن هزال الأسلمى حجازى ذكره ابن حبان فى الثقات (عن سعيد
ابن المسيب وعطاء الخراسانى) يحتمل أن يكون عطما على يحيى بن أبي كثير
فيكون مرفوعا أى رواه عطاءالخراسانى، ويحتمل أن يكون عطفاً على
يزيد بن نعيم أى رواه يحيى ابن أبى كثير عن يزيد بن نعيم وعطاء الخرسانى
فيكون مجرورا (عن سعيد بن المسيب أرسلوه) أى كلهم وهم سعيد بن يزيد ،
ويزيد بن نعيم وعطاء الخراسانى رووه مرسلا عن النبي صَ لّه، ولم أجد هذه
المعلقات الثلاثة فى ما عندى من كتب الحديث ( وفى حديث يحيى بن أبى
كثير أن بصرة بن أكثم نكح امرأة) ولعل الاختلاف فيه فى ذكر والد
بصرة والباقون لم يذكروه ( وكلهم قال: فى حديثه ) عن ابن المسيب ( جعل )
أى رسول اللّه عَّ اله (الولد عبداً له) أى خادماً(١) البصرة.
(حدثنا محمد بن المثنى ، نا عثمان بن عمر ، نا على يعنى ابن المبارك عن
يحيى) بن أبى كثير (عن يزيد بن نعيم عن سعيد بن المسيب أن رجلا يقال
له بصرة بن أكثم نكح امرأة فذكر ) أى محمد بن المثنى ( معناه) أى معنى
الحديث المتقدم (زاد وفرق بينهما) يحتمل أن يكون التفريق بينهما بطلبهما
(١) قال ابن الهمام: هذا أوجه وإلا فهو منسوخ.

١٦٩
الجزء العاشر: كتاب النكاح
المبارك، عن يحى عن يزيد بن نعم عن سعيد بن المسيب أن
رجلا يقال له بصرة بن اكثم نكح امرأة ، فذكره معناه
زاد وفرق بينهما وحديث ابن جريج أتم .
باب فی القسم بین النساء
حدثنا أبو الوليد الطيالسى، ناهمام، نا قتادة عن النضر
أو بطلب الزوج بالإذن فى الطلاق ، ويحتمل أن يكون التفريق بينهما
باعتبار الوطء فإنها كانت حبلى من الزنا ، وكان لا يجوز له قربانها حتى
تلد، فأمر بالتفريق بينهما حتى تلد والله تعالى أعلم (وحديث ابن جريج
أتم ) من حديث غيره سعيد بن يزيد ، ويزيد بن نعيم ، وعطاء الخراسانى.
((باب فى القسم)) أى العدل
( بين النساء) المبيت(١) والطعام والكسوة وإلا عطاء.
(حدثنا أبو الوليد الطيالسى، ناهمام ، نا قتادة، عن النضر بن أنس، عن
بشير بن نهيك،عن أبى هريرة عن النبى معَّ اللّه قال: من كانت له امرأتان)
أى مثلا (فال إلى أحداعما) أى فضل إحداهما على الأخرى (جاء يوم القيامة
وشقه) أى أحد جنبيه ( مائل) أى مفلوج، ساقط ، قال القارى: وهذا
الحكم غير مقصور على امرأتين، فانه لو كانت ثلاث أربع كان السقوط
(١) مجمع عليه فى المبيت وفى الآخرين مختلف فيه حتى عند الحنفية أيضا،
ولا يجب التوبة فيها عند الأئمة الثلاثة بعد إعطاء الواجب لهم ١:٢ فى رة الأه جز»

١٧٠
بذل المجهود فی حل أبى داود
بن أنس، عن بشير بن نهيك عن أبى هريرة. عن النبى صلى
اللّه عليه وسلم قال: من كانت له امر أتان فمل إلى أحدهماجاء
يوم القيامة وشقه مائل .
ثابتا، واحتمل أن يكون نصعه ساقطا، وإن لزم الواحدة وترك الثلاث أو
كانت ثلاثة أرباعه ساقطة على هذا فاعتبر ، واعلم أن ترك جماعها مطلقا
لا يحل له ، صرح أصحابنا بأن جماعها أحيانا واجب ديانة، لكنه ،لا يدخل
تحت القضاء والإلزام إلا الودأة الأولى، ولم يقدروا فيه (١) مدة، ويحب
أن لا يبلغ به مدة الإيلاء إلا برضاها وطيب نفسها به هذا، والمستحب أن
يسوى بينهن فى جميع الاستمتاعات من الوطنىء والقبلة وكذا بين الجوارى
وأمهات الأولاد ليحصنهن عن الاشتهاء للزناء والميل إلى الفاحشة ، ولا
يجب شىء، فأما إذا لم تكن له إلا امرأة واحدة فتشاغل عنها بالعبادة أو
السرارى اختار الطحاوى رواية الحسن عن أبى حنيفة أن لنا يوما وليلة
من كل أربع ليال وباقيها له لأن له أن يسقط فى الثلاث بتزوج ثلاث
حرائر، وإن كانت الزوجة أمة فلها يوم وليلة فى كل سبع ، وظاهر المذهب
أن لا يتعين مقدار بل يؤمر أن يبيت معها ويصحبها أحيانا من غير توقيت .
(١) وهل يحد فى الكثرة أيضا لم أره، وفى ((مجمع الزوائد)) إن أكاداً لا يدعها
ليلا ونهاراً، فأصلح بينهما أنس رضى الله عنها على ستة فى كل يوم وليلة، وفى
(مفيد العلوم)) قضاء ابن الزبير فى نحو هذه القصة ثمانية أو سبعة حاضت سبعة
أيام ، فأتاها تلك الليلة تسعا وأربعين مرة، وفى الدر المختار، مدار ذلك على
طاقتها، ويقدره القاضى، وحكى ابن عابدين عن المالكية أربع فى الليل وأربع فى
النهار وقيل أربع فيها .
:

١٧١
الجزء العاشر : كتاب. النكاح
حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد، عن أيوب، عن أبى
قلابة ، عن عبد الله بن يزيد الخطمى، عن عائشة قالت: كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم فيعدل ويقول: اللهم
هذا قسمى فيما ملك فلا تلنى فيما تملك ولا أملك (١) يعنى القلب.
حدثنا أحمد بن يونس، ناعبد الرحمن يعنى بن أبى الزناد
(حدثنا موسى بن إسماعيل، ناحماد, عن أيوب، عن أبى، قلابة عن عبدالله
ابن يزيد الخطمى، عن عائشة قالت: كان رسول الله مدنيّ اله يقسم) أى بين نسائه
أى تفضلاً، وقيل وجوبا ( فيعدل) أى فيسوى بينهن (ويقول: اللهم هذا)
أى هذا العدل ( قسمى فيما أملك) أى أقدر عليه ( فلا تدمنى) أى لا تعاتبنى
أو لا تؤاخذنى (فيما تملك ولا أملك) أى من زيادة المحبة وميل القلب (يعنى
القلب ) أى محبة القلب .
(حدثنا أحمد بن يونس) هو ابن عبد الله بن يونس نسب إلى جده
( ناعبد الرحمن يعنى ابن أبى الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه ) عروة
( قال: قالت عائشة يا ابن أختى كان رسول اللّه صَ لّه لا يفضل بعضنا على
بعض) أى بعض الأزواج على بعض (فى القسم من مكته) أى لبته وإقامته
(عندنا) أى يسوى فيه لكل واحدة واحدة (وكان) أى رسول الله
مَله (قل يوم إلا وهو يطوف) أى يدور (علينا جميعا) أى على كل واحدة
منا (فيدنو) أى يقرب (من كل امرأة من غير مسيس) أى جماع (حتى
يبلغ إلى التى ) أبى المرأة التى (هو يومها فيبيت) أى يمكث فى الليل (عندها
(١) زاد فى نسخة : قال أبو داود

١٧٢
بذل الجهود فی حل أبى داود
عن هشام بن عروة، عن أبيه قال : قالت عائشة: يا ابن أختى
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يفضل بعضنا على بعض
فى القسم من مكثه عندنا، وكان كل يوم إلا وهو يطوف
علينا جميعاً، فيدنو من كل امرأة من غير مسيس، حتى يبلغ إلى
التى هو يومها فيبيت(١) عندها ، ولقد قالت سودة بنت زمعة
حين أسنت وفرقت أن يفارقها رسول الله صلى الله عليه
ولقد قالت سودة بنت زمعة ) بن قيس بن عبد شمس العامرية القرشية أم
المؤمنين تزوجها النبي صَّ اللّه بعد خديجة وهو بمكة ، وماتت سنة خمس وخمسين
على الصحيح ( حين أسنت) أى كبرت سنها (وفرقت) أى خشيت (أن
يعارقها) أى يصلقها (٢)، (رسول اللّه عَّ له يا رسول اللّه يومى) أى يوم
نوبتى ( لعائشة فقبل ذلك رسول اللّه صَّالّ منها) أى من سودة ( قالت)
أى عائشة ( نقول فى ذلك ) أى فيم فعلت سودة ( أنزل الله عز وجل وفى
أشباهها أراه) أى أظن عروة (قال) والظاهر أنه من كلام هشام (وإن
امرأة خافت من بعلها نشوزاً) أو إعراضا فلاجناح عليهما أن يصلحا بينهما
(١) فى نسخة : فيثبت
(٢) وفى ((التلقيح)) طلقت سنة ٨ ه وعدها فى المجمع فى وقائع سنة ٩هـ
فوهبت يومها فراجعها . وبمعناه حكى ابن الحمام عن رواية البيهقى من الطلاق
والرجوع وجمع بينه وبين رواية الكتاب من خوف الفراق أن عليه السلام طاقها
رجعيا ، ومعنى حديث الباب خافت أن يستمر الحال إلى انقضاء العدة فتقبل
الفرقة . إلخ.

١٧٣
الجزء العاشر: كتاب النكاح
وسلم: يارسول الله يومى لعائشة، فقبل ذلك رسول الله صلى
الله عليه وسلم منها، قالت: نقول(١) فى ذلك أنزل الله عز
وجل وفى أشباهها ، أراه قل : إن امرأة خافت من بعلها
نشوزا .
حدثنا يحيى بن معين، ومحمد بن عيسى المعنى قالا : ثنا عباد
ابن عباد، عن عاصم، عن معاذة ، عن عائشة قالت : كان
صلحا ، والصلح خير)، يعنى إن خافت امرأة من بعاها نشوزاً أى استعلاء
بنفسه عنها إلى غيرها أثرة عليها وارتفاعا بها عنها إما لبغضة أو دمامة ، وإما
لسنها وكبرها ، أو غير ذلك من أمورها، أو إعراضا أى انصرافا عنها بوجه
(فلا جناح عليهما أن يصلحا بينها ، وهو أن تترك له يومها أو تضع عنه بعض
الواجب لها من حق عليه تستعطفه بذلك وتستديم المقام فى حاله والتمسك
بالعقد الذى بينها وبينه من النكاح، يقول : والصلح خير يعنى والصلح
بترك بعض الحق خير من الفرقة والطلاق .
( حدثنا یحیی بن معین و محمد بن عیسی ) الطباع(المعنى) أى معنى حديثهما
واحد ( قالا:تنا عباد بن عباد وعن عاصم ) الأحول ( عن معاذة عن عائشة
قالت: كان رسول اللّه عَّ له يستأذن) إذا كان (فى يوم المرأة منا) أى إذا
كان فى يوم المرأة منا عندها فى نوبتها فيريد قربان غيرها فيستأذنها ( بعد
ما نزلت ترجى من تشاء منهن وتؤوى إليك من تشاء ) اختلفوا فى معنى
(١) فى نسخة : فنقول

١٧٤
بذل المجهود فى حل أبى داود
رسول الله صلى الله عليه وسلم يستاذن ، (١) إذا كان فى يوم
المرأة منا بمد مانزلت ((ترجى من تشاء منهن وتؤوى إليك
من تشاء)» قالت معاذة: فقلت لها ما كنت تقولين لرسول الله
صلى الله عليه وسلم قالت: كنت أقول إن كان ذاك إلى لم
أو ثر أحداً على نفسى .
الآية(٢) ، فقيل معناها تعزل بغير طلاق من أزواجك من تشاء وتؤوى
إليك من تشاء ، أى جعله الله فى حل من ذلك أن يدع من يشاء منهن ويأتى
من يشاء منهن بغير قسم، ولكن كان النبي صَّ له يقسم، وقيل: معناها تطلق
وتخلى سبيل من شئت من نساءك وتمسك من شئت منهن فلا تطلق ، وقيل :
معناها تترك نكاح من شئت وتنكح من شئت من نساء أمتك ، قال الطبرى
وأولى الأقوال فى ذلك عندى بالصواب أن يقال إن الله تعالى جعل لنبيه
أن یرجی من النساء اللواتی أجلهن له من يشاء ویؤوی إلیه منهن من يشاء ،
ذلك أنه لم يحصر معنى الإرجاء إلا يواء على المنكوحات اللواتى كن فى
(١) فى نسخه : يستاذننا.
(٢) وقال فى ((الجمل)) اصح ما قيل فيها التوسعة على النبى صلى الله تعالى
عليه وسلم فى ترك القسم ، فكان لا يجب عليه القسم الخ وهكذا حكى فى هامش
أبى داود مذهب الحنفية مستدلا بهذه الآية، وكذا حكى ابن كثير مذهب
طائفة من فقهاء الشافعية وغيرهم مستدلا بها ، وصرح الدردير بعدم وجوب القسم،
وحكى القسطلانى فى (( المواهب على الزرقانى)) عن الأكثر الوجوب؛ وفى
((حاشية شرح الإقناع)) اختلاف وسيع بين الشافعية، وفى الشامى لم يكره
القسم واجبا عليه وتمامه فى ((البحر)).

١٧٥
الجزء العاشر: كتاب النكاح
حدثنا مسدد، نامرحوم بن عبد العزيز العطار، حدثنى
أبو عمران الجونى، عن يزيدبن بابنوس، عن عائشة رضى
الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى النساء
حباله عندما ، نزلت هذه الآية دون غيرهن من يستحدث إيواهما
وإرجاءها منهن، وإذا كان كذلك فمعنى الكلام تؤخر من تشاء من وهبت
نفسها وأحللت لك نكاحها فلا تقبلها ولا تنكحها ، ومن هن فى حبالك فلا
تقربها وتضم اليك من تشاء من وهبت نفسها لك أو أرادت من النساء التى
أحللت لك نكاحهن فتقبلها وتنكحها ، ومن هى فى حبالك فتجامعها إذا
شئت وتتركها إذا شئت بغير قسم ، قال النووى واختلف العلماء فى هذه
الآية وهى قوله تعالى ((ترجى من تشاء، فقيل ناسخة بقوله تعالى (لا يحل لك
النساء من بعد، ومبيحة له أن يتزوج ماشاء وقيل بل نسخت تلك بالسنة
قال زين بن أرقم تزوج رسول اللّه وتطور بعد نزول هذه الآية ميمونة
ومليكة وصفية وجويرية، وقالت عائشة: مامات رسول اللّه صَّ الهم حتى أحل
له النساء ، وقيل عكس هذا وإن قوله تعالى لا يحل لك النساء ناسخة لقوله
تعالى ترجى من تشاء. والأول أصح، قال أصحابنا: الأصح أنه ستطال
ماتوفى حتى أبيح له النساء مع أزواجه ( قالت معاذة فقلت لها ) أى لعائشة
( ماكنت تقولين لرسول اللّه صَّ اله، حين يستأذنك (قالت: كنت أقول
إن كان ذلك إلى) أى مفوضا إلى وفى اختيارى (لم أوثر) أى أرحج
( أحدا ) أى من نسائك ، (على نفسى)
( حدثنا مسدد) نامرحوم بن عبد العزيز العطار، ابن مهران الأموى
أبو محمد، ويقال أبو عبد الله البصرى، وثقة أحمد وابن معين والنسائى
والبزار ويعقوب بن سفيان وأبو نعيم ، وذكره ابن حبان فى
الثقات ( حدثنى أبو عمر أن الجونى عن يزيد بابنوس ). بموحدتين
بينهما الف ثم نون مضمومة وواو ساكنة ومهملة ، بصرى قال
البخارى: كان من قاتل عليا . وقال ابن عدى. أحاديثه مشاهير ، وقال الدار قطنى

١٧٦
بذل المجهود فی حل آبی داود
يعنى فى مرضه فاجتمعن ، فقال: إنى لا أستطيع أن أدور
بينكن، فإن رأيتن، أن تأذن لى فأكون عند عائشة فعلتن
فأذن له.
حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح، نا إبن وهب، عن
يونس، عن ابن شهاب، أن عروة بن الزبير، حدثه أن عائشة
صَّ انيٍ قالت: كان رسول الله صلى الله عليه
زوج النبى
لا بأس به وذكره ابن حبان فى الثقات، قلت : وقال أبو حاتم: مجهول،
وقال أبو داود: وكان شيعيا (عن عائشة رضى الله عنها أن رسول الله عني اليه
بعث إلى النساء ) يعنى فى أيام مرضه (فاجتمعن ) أى عنده (فقال ) أى
رسول اللّه صَّ الة (إنى لا أستطيع) أى من المرض (أن أدور بينكن) فى أيام
نوبتكن (فان رأيتن أن تأذن ) بتشديد النون (لى فأكون عند عائشة) فى أيام
مرضى ( فعلتن فأذن ) بتشديد النون ، بصيغة الجمع (له) وهذا الإستئذان إن
كان القسم واجبا عليه فهو لابد منه، وإن لم يكن واجباً عليه فمبنى على
جبر خاطر هن وتطبيباً لقلوبهن تبرعا منه ◌َ اله .
( حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح، نا ابن وهب ،عن يونس، عن ابن
شهاب، أن عروة بن الزبير حدثه أن عائشة زوج النبي صَّ لّه قالت كان
رسول اللّه مَّ اله، إذا أراد سفراأقرع بين نسائه فاتيهن خرج مهمها خرج
بها معه) قال فى البدائع ولا قسم على الزوج إذا سافر حتى لو سافر باحداهما
وقدم من السفر وطلبت الأخرى أن يسكن عندها مدة السعر فليس لها
ذلك لأن مدة السفر ضائعة بدليل أن له أن يسافر وحده دونهن ، لكن

١٧٧
الجزء العاشر: كتاب النكاح
وسلم إذا أراد سفراً أفرع بين نسائه ، فأيتهن خرج سهمها
خرج بها معه، وكان يقسم لكل امرأة منهن يومها وليلتها
غير أن سودة بنت زمعة وهبت يومها لعائشة رضى الله
عنها.
الأفضل أن يقرع بينهن فيخرج بمن خرجت قرعتها تطيباً لطبعين دفعاً
لتهمة الميل عن نفسه، هكذا كان يفعل رسول اللّه عَّ الله إذا أراد السفر
أقرع بين نسائه وقال الشافعى (١) رحمه الله، إن سافر بها بقرعة فكذلك
وأما إن سافربها بغير قرعة فانه يقسم الباقيات ، وهذا غير سديد لأن بالقرعة
لا يعرف أن لها حقا فى حالة السفر أو لا فانها لا تصلح لإظهار الحق أبداً
لاختلاى عملها فى نفسها ، فانها لا تخرج علىوجه واحد ، بل مرة هكذا،
ومرة هكذاو المختلف فيه لا يصلح دليلاً على شىء (وكان يقسم لكل امرأة منهن
يومها وليلتها ) فى نوبتها ( غير أن سودة بنت زمعة ) لما أسنت وخافت أن
يعارقها رسول اللّه عَ لّ (وهبت يومها لعائشة رضى الله عنها) ووقع فى
حديث مسلم عن ابن جريج ، قال عطاء: التى لا يقسم لها صفية بنت حى بن
(١) قال ابن القيم فى الهدى: إذا أراد السفر لايجوز أن يسافر بإحداهن
إلا بقرعه ولا يقضى للبوانى إذا قدم ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لايقضى
إذا قدم؛ وفى هذا ثلاثة مذاهب: أحدهما أنه لا يقضى سواء أفرع أو لم يقرع
وبه قال أبو حنيفة ومالك؛ والثانى يقضى للبوافى أقرع أولا وبه قال أهل
الظاهر؛ والثالث إن أفرع لم يقضى وان لم يقرع قضى وبه قال أحمد والشافعى اهـ
وبه صرح فى فروع الشافعية كما فى ((الإقناع)) لكنهم قيدوه بالسفر لغير نقلة وأما
السفر لنقلة فلا بجوز استصحاب البعض ولو بقرعة . وفى الهداية القرعة مستحقة
عند الشافعى

١٧٨
بذل المجهود فى حل أبى داود
باب(١) فى الرجل يشترط لها دارها
حدثنا على بن حماد(٢)، أنا الليث عن يزيد بن أبى حبيب،
عن أبى الخير عن عقبة بن عامر عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم أنه قال: إن أحق الشروط أن توفوا به من استحلاتم
به الفروج،
أخطب ، قال النووى ، وهو وهم من ابن جريج، وإنما الصواب سودة كما
سبق فى الأحاديث ( وقال فى البدائع ولو وهبت إحديهما قسمها لصاحبتها
أو رضيت بترك قسمها جاز لأنه حق ثبت لها فلها أن تستوفى ولها أن تترك
وقد روى أن سودة بنت زمعة رضى الله عنها لما كبرت وخشيت أن يطلقها
رسول اللّه عَّ له جعلت يومها لعائشة رضى الله عنها، وقيل فيها نزل قوله
تعالى وإن امرأة خافت من بعلها إلى قوله والصلح خير ، فإن رجعت عن
ذلك وطلبت قدمها فلها ذلك لأن ذلك كله كان إباحة منها، والإباحة لا تكون
لازمة ولو بذلت واحدة منهن مالا للزوج أو بذل الزوج لواحدة منهن
مالا لتجعل نوبتها لصاحبتها أو بذلت هى لصاحبتها مالا لتترك نوبتها لها
لايجوز شىء من ذلك ويسترد المال .
باب فى الرجل يشترط لها دارها
أى إذا نكح المرأة رجلا وشرطت أن لا يخرجها من دارها فقبل
الزوج شرطها فهل يلزم عليه أن لا يخرجها أم لا .؟
(حدثنا عيسى بن حماد ، أنا الليث عن يزيد بن أبى حبيب عن أبى الخير
(١) فى نسخة : باب فیمن تزوج امرأة وشرط لما دارها
(٢) فى نسخة : المصرى

١٧٩
الجزء العاشر: كتاب النكاح
عن عقبة بن عامر عن رسول اللّه عَّ اللّه أنه قال: إن أحق الشروط أن توفوا
به ما استحالتم به الفروج) قال الحافظ : أى أحق الشروط بالوفاء شروط
النكاح لأن أمره أحوط وبابه أضيق، وقال الحصابى: الشروط فى النكاح
مختلفة، فمنها ما يجب الوفاء به اتفاقا، وهو ما أمر الله به من امساك بمعروف
أو تسريح بإحسان وعليه حمل بعضهم هذا الحديث ، ومنها مالا يوفى به اتفاقا
كسؤال طلاق أختها ، ومنها ما اختلف فيه كاشتراط أن لا يتزوج عليها
أو لا يتسرى أو لا ينقلها من منزلها إلى منزله .
قال الترمذى بعد تخريجه والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من
الصحابة منهم عمر رضى الله عنه قال: إذا تزوج الرجل المرأة وشرط أن
لا يخرجها لزم، وبه يقول الشافعى وأحمد وإسحاق ، كذا قال : والنقل فى
هذا من الشافعى غريب، بل الحديث عندثم محمول على الشروط التى ((لا تنافى(١)
مقتضى النكاح ، بل تكون من مقتضياته ومقاصده كاشتراط العشرة (٢)
بالمعروف والانفاق والكسوة والسكنى وأن لا يقصر فى شىء من حقها
من قسمة ونحوها ، وكشرطه عليها أن لاتخرج إلا بإذنه ولا تمنعه نفسها
ولا تنصرف فى متاعه إلا برضاه ونحو ذلك وأما شرط ينافى مقتضى
النكاح كان لا يقسم لها أولا يتسرى عليها أو لا ينفق أو نحو ذك فلا يجب
الوفاء به، بل إن وقع فى صلب العقد لغا وصح النكاح بمهر المثل وفى
وجه يجب المسمى ولا أثر الشرط، وفى قول للشافعي يصل النكاح ، وقال
أحمد وجماعة يجب الوفاء بالشروط مصلتًا قال الحافظ ، وما يقوى حمل
حديث عقبة على الندب ما فى حديث عائشة فى قمة بريرة كل شرط ليس فى
(١) وعليها حمل الحديث ابن رسلان فى شرحه.
(٢) ويؤيد الجمهور ما فى ((كنز العمال)) ما استحل به فرج امرأة من
سهر أوصدقة فهو لها ، الحديث .

١٨٠
بذل المجهود فى حل أبى داود
باب فى حق الزوج على المرأة
حدثنا عمرو بن عون، أنا إسحاق بن يوسف عن شريك
كتاب الله فهو باطل وحديث المسلمون عند شروطهم إلا شرطا أحل
حراما أو حرم حلالا ، وحديث المسلمون عند شروطهم ما وافق الحق
وأخرج الطبرانى فى الصغير باسناد حسن عن جابر أن النبى معَّ له خطب
أم مبشر بنت البراء بن معرور فقالت إنى شرطت لزوجى أن لا أتزوج
بعده فقال النبى عَّ الّ إن هذا لا يصلح. قال الترمذى وقال على سبق
شرط اللّه شرطها ، قال وهو قول الثورى وبعض أهل الكوفة إنتهى، وقد
اخلف عن عمرفروى ابن وهب باسناد جيد عن عبيد بن السباق أن رجلا
تزوج امرأة فشرط لها أن لا يخرجها من دارها فارتفعوا إلى عمر فوضع
الشرط ، وقال المرأة مع زوجها ، قال أبو عبيد تضادت الروايات عن
عمر فى هذا ملخصاً بتقديم وتأخير من الفتح (١).
باب فى حق الزوج(١) على المرأة
(حدثناعمروبن عون، أنا اسحاق بن يوسف) الأزرق (عن شريك)
(١) قال المؤفق: ليس عليها الخدمة من الخبز والعجن والطبخ وأشباهه
نص عليه أحمد ، وقال أبو بكر بن أبى شيبة وإسحاق الجوز جانى عليها ، ذلك
لحديث على رضى الله عنه. وهل من حقه عليها خدمته: تقدم فى هامش (( باب
السواك من الفطرة)» إختلاف بعض الأئمة فى ذلك : وفى الشامى لو امتنعت من
الطبخ أو كان بها علة فعليه أن يأتيها بطعام مهيأ وإن كانت ممن تخدم نفسها
وتقدر على ذلك لا، وتجب عليها ديانة ، ولا تجبر لكن إذا لم تطبخ لايعطيها
الإدام ، وفى شرح الإحياء جواز استخدامها برضاها تظاهرت عليه الأدلة =