Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٢١
الجزء العاشر : كتاب النكاح
سألت عائشة عن صداق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت:
ئذتا عشرة أوقية ونش. فقلت: ما نش؟ قالت: نصف أوقية.
حدثنا محمد بن عبيد، نا حماد بن زيد، عن أيوب، عن
محمد(١) عن أبى العجفاء السلمى، قال: خطبنا عمر رضى الله عنه
فقال: ألا لا تغالوابصداق (٢) النساء، فإنها لو كانت مكرمة فى
صَّ الي، أى عن صداق أزواج رسول اللّه عَ اللّه (فقالت: ثنا عشرة أوقية
ونش فقلت وما نش (٣)؟ قالت: نصف أوقية) والأوقية أربعون درهما،
فصار مجموع ثنى عشر أوقية ونش ، خمسمائة درهم ، وأما مهر أم حبيبة
بنت أبى سفيان رضى الله عنها فكان أربعة آلاف درهم أو أربعمائة دينار،
ولكن ما أصدقها رسول اللّه عَّ لج بل أصدقا النجاشى وأداها من عنده.
(حدثنا محمد بن عبيد، ناحماد بن زيد ، عن أيوب، عن محمد ، عن أبى
العجفاء ) بفتح أوله وسكون الجيم السلمى البصرى، قيل: اسمه هرم بن نسيب،
وقيل نسيب بن هرم، وقيل هرم بن نصيب بالصاد المهملة بدل السين المهملة ،
قال ابن معين والدارتعنى ، وثقة ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال
البخارى ، فى حديثه نظر ، وقال الحاكم أبو أحمد : ليس حديثه بالقوى
( قال خطبنا عمر رضى الله عنه فقال: ألا لا تغالوا بصدق النساء (٤)) أى
(١) فى نسخة: محمد بن سرين.
( ٢) فى نسخة : فى صدوق النساء.
(٣) ونش كل شىء نصفه، يقال لنش الرغيف أى نصفه. ((مرقاة))
(٤) ولا يشكل بقوله تعالى ((وآتيتم إحداهن قنطاراً)) لأنه يدل على
الجواز لا الأولوية. كذا فى المرقاة .

١٢٢
بذل المجهود فى حل أبى داود
فى الدنيا أو تقوى عند الله، كان(١) أولاكم بها النبى صلى الله
عليه وسلم، ما أصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من
نسائه ولا أصدقت امرأة من بناته أكثر من ثقتى عشرة أوقية
لا تبالغوا فى كثرة الصداق ، وأصل الغلاء الارتفاع ومجاوزة القدر فى
كل شىء غاليت فى الشىء وبالشىء ، وغلوت فيه إذا جاوزت فيه الحد فانها
أى المغالاة فى المهر (لو كانت مكرمة فى الدنيا) أى ما يحمد به فى الدنيا (أو
تقوى عند اللّه لكان أولاكم بها النبي صَلّجِ ما أصدق(٢) رسول الله عدّ له
امرأة من نسائه ولا أصدقت) بصيغة المجهول، ( امرأة من بناته(٣) أكثر من
ثنتى عشرة أوقية) وما روى فى الحديث الآتى أن صداق أم حبيبة رضى
الله عنها كان أربعة آلاف درهم فانه مستثنى من قول عمر رضى الله عنه
لأنه أصدقها النجاشى بأرض الحبشة من غير تعيين النبى عن ، وما روته
عائشة من ثنى عشرة أوقية ونشا يتجاوز عدد أواق التى ذكرها عمر ،
فلعله أراد عد الأوقية ولم يلتفت إلى الكسر مع أنه نهى الزيادة فى علمه،
ولعله لم يبلغه صداق أم حبيبة ولا الزيادة التى روت عائشة رضى الله عنها،
فان قلت نهيه عن المغالاة مخالف لقوله تعالى ((وآتيتم إحداهن قنطاراً، قلت:
النص يدل على الجواز لا على الأفضلية والكلام(٤) فيها لا فيه.
(١) فى نسخة : لكان.
(٢) قال الحافظ فى ((التلخيص: هذا باعتبار الأكثر وإلا فخديجة
وجويرية بخلاف ذلك وصفية كان عتقها صداقها وأم حبيبة أصدقها عنه النجاشى اهـ
(٣) واختلف فى مهر فاطمة رضى الله عنها كما بسطه القارى. وأبو
الطيب فى شرح الترمذى .
(٤) كذا فى المرقاة وذكر الحافظ ((فى الفتح)) استدلت بذلك المرأة
التى نازعت عمر رضى الله عنه إذ قالت: ليس ذلك يا عمر إن الله تعالى يقول ((وآتيتم =

١٢٣
الجزء العاشر : كتاب النكاح
حدثنا حجاج بن أبى يعقوب الثقفى، نا معلى بن منصور
نا ابن المبارك ، نا معمر عن الزهرى، عن عروة، عن
أم حبيبة، أنها كانت تحت عبيد الله بن جحش، فمات
بأرض الحبشة فزوجها النجاشى النبى صلى الله عليه
وسلم وأمهرها عنه أربعة آلاف(١)، وبعث بها إلى
( حدثنا حجاج بن أبى يعقوب ) يوسف بن حجاج الثقفى البغدادى
المعروف بابن الشاعر وكان يوسف شاعراً صحب أبا نواس ، قال ابن أبى
حاتم : ثقة من الحفاظ من يحسن الحديث. قال النسائى: ثقة وذكره ابن
حبان فى الثقات نا معلى بن منصور، نا ابن المبارك ، نامعمر عن الزهرى
عن عروة عن أم حبيبة أنها كانت تحت عبيد الله بن جحش) فها جرت مع
زوجها إلى أرض الحبشة فى الهجرة الثانية فتضربها ( فمات بارض الحبشة
فزوجها) أى أم حبيبة (النجاشى النبى عَ الله وأمهرها عنه أربعة آلاف)
درهم (وبعث بها) أى أم حبيبة ( إلى رسول اللّه عَّ الل مع شرحبيل بن
حسنة قال أبو داود: وحسنة هى أمه) واسم أبيه عبد الله وهو شرحبيل
ابن عبد الله بن المطاع بن قطن الغوفى بالفتح والسكون ومثلة، قال ابن
= إحداهن قنطارا)) من ذهب فقال عمر رضى الله عنه امرأة خاصمت عمر
فخصمته وفى طريق آخر امرأة أصابت ورجل أخطأ . قلت: وقد ذكر الأثار
السيوطى فى ((الدر المنثور)) والسخاوى فى ((المقاصد الحسنة)) والمتقى فى (كثر
العمال)» .
(١) فى نسخة :

١٢٤
بذل المجهود فى حل أبى داود
رسول الله صلى الله عليه وسلم مع شرحبيل بن
حسنة ، قال أبو داود: حسنة هى أمه(١) .
حدثنا محمد بن حاتم بن بزيع، نا على بن الحسن بن شقيق،
عن ابن المبارك، عن يونس، عن الزهرى أن النجاشى زوج
أم حبيبة بنت أبى سفيان من رسول الله صلى الله عليه
وسلم على صداق أربعة آلاف درهم ، وكتب بذلك إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبل
البرقى ، كان من مهاجرة الحبشة ، وكان واليافى الشام لعمر رضى الله عنه،
وحسنة قيل: إنها أمه. وقيل: إنها تبنته هو وأخوه عبد الرحمن بن عبد الله صحا بيان
(حدثنا محمد بن حاتم بن بزيع، حدثنا على بن الحسن بن شقيق) بن دينار
العبدى مولاهم أبو عبد الرحمن المروزى قدم شقيق من البصرة إلى خراسان
روى عنه البخارى وروى الباقون بواسطة ابنه محمد ومحمد بن عبد الله
ابن قهزاز ومحمد بن حاتم بن بزيع ، تكلموا فيه فى الإرجاء وقد رجع
عنه قال فى التقريب ثقة حافظ ( عن ابن المبارك عن يونس عن الزهرى
أن النجاشى زوج أم حبيبة بنت أبى سفيان من رسول الله عبيد الله على صداف
أربعة آلاف درهم وكتب بذلك إلى رسول اللّه عَّ اته فقبل) وبهذا يتسد على
أن النكاح إذا تولاه فضولى ينعقد انعقاداً موقوفا فان قبل أو قبلت
نفذ وإلا بطل .
(١) زاد فى نسخة: قال أبو داود: عبيد الله بن جحش تنصر ومات
نصرانيا ، وأوصى إلى النبى صلى الله عليه وسلم بعد ما تنصر، قال أبو داود :
عقد النكاح عثمان بن عفان وكان بأرض الحبشة .

١٢٥
الجزء العاشر : كتاب النكاح
باب قلة(١) المهر
حدثنا موسى بن إسماعيل ، نا حماد، عن ثابت البنانى
وحميد ، عن أنس،أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى
باب قلة المهر (٢)
( حدثنا موسى بن إسماعيل ، أنا حماد ، عن ثابت البنانى وحميد عن
أنس أن رسول الله عَّ التي رأى عبد الرحمن بن عوف وعليه) الواو حالية
(ردع) بمهملات وأوله مفتوح أى أثر (زعفران فقال النبى عَ لّه مهيم؟)
بهاء فتحتية بين ميمين كجعفر ما شانه، كلمة يمانية ، وقال الحافظ : معناه
ما شانك أو ماهذا، وهى كلمة استفهام مبنية على السكون ، وهل هى بسيطة
أو مركبة؟ قولان لأهل اللغة، وقال ابن مالك هى اسم فعل بمعنى أخبر (٣)
( قال يا رسول اللّه تزوجت امرأة) أى من الأنصار، قال الحافظ: وهذه
المرأة جزم الزبير بن بكار فى (( كتاب النسب )) أنها بنت أبى الحيسر أنس
(١) فى نسخة : فى أقل المهر.
(٢) قال ابن رشد فى ((البداية)) اتفقوا على أنه لاحد لأكثره، واختلفوا
فقال الشافعى، وأحمد وإسحق وفقهاء المدينة من التابعين لاحد لأقله ، وكل ما
جاز أن يكون ثمنا وقيمة شىء جاز أن يكون صداقا ، وقال طائفة بوجوب
تحديد أقله ، والمشهور من ذلك مذهبان أخذهماً مذهب مالك لابد من ربع دينار
أو ثلاثة دراهم ، ومذهب أبى حنيفة لابد من عشرة وقيل خمسة وقيل أربعون إلخ.
(٣) إنكار فيكون القول الآتى اعتذاراً أو سؤالا عن السبب فيطابق
الجواب . كذا فى المرقاة .

١٢٦
بذل المجهود فی حل أبى داود
عبد الرحمن بن عوف وعليه ردع زعفران ، فقال النى
عَالمهيم؟ قال: يارسول الله تزوجت امرأة، قال: ما أصدقتها؟
قال : وزن نواة من ذهب .
ابن رافع ابن أمرىء القيس بن زيد، وذكر ابن القداح فى نسب الأوس
أنها أم إياس بنت أبى الحيسر بفتح المهملتين بينهما تحتانية ساكنة وآخره
راء واسمه أنس بن رافع الأوسى ، وفى طبقات ابن سعد أنها بنت أبى
الحشاش وساق نسبه ، وأظنهما اثنتين ( قال ما أصدقتها؟ قال وزر نواة من
ذهب) واختلف فى المراد بقوله نواة ، فقيل المراد واحد نوى التمر
كما يوزن بنوى الخروب ، وإن القيمة عنها يومئذ كانت خمسة دراهم ، وقيل
کان قدرها يومئذ ربع دينار ، ورد بأن نوى التمر يختلف فى الوزن فكيف
يجعل معياراً لما يوزن به ؟ وقيل لفظ النواة من ذهب عبارة عما قيمته
خمسة دراهم من الورق ، وجزم به الخصابى واختاره الأزهرى ، ونقله
عياض (١) عن أكثر العلماء، وقيل: وزنها من الذهب خمسة دراهم حكاه
ابن قتيبة ، وجزم به ابن الفارس ، وجعله البيضاوى الظاهر واستبعد لأنه
يستلزم أن يكون ثلاثة مثاقيل ونصفا (قال) رسول اللّه عَّ له (أولم) قال
الأزهرى: ((الوليمة مشتقة(٢) من الولم وهو الجمع لأن الزوجين
(١) وأنكر القاضى عياض على من احتج به على قلة المهر، قال ((من
ذهب)) وذلك يزيد على دينارين. كذا فى الجوهر النقى .
(٢) قال ابن رسلان: أسماء أنواع الضيافات . فقال: العرس عند البناء،
الخرس عند الولادة الأعذار عند الختان ، الوكيرة عند البناء للمكان وغيره ،
النقيقة عند قدوم مسافر ، العقيقة سابع ولادة ، الوضيمة عند المصيبة ، المأدبة
ضيافة بلا سبب وكذا فى المجمع والمظاهر وكذا ذكرها الحافظ وزاد الحذاق=

١٢٧
الجزء العاشر : كتاب النكاح
يجتمعان، وقال ابن الأعرابى: أصلها تمام الشىء واجتماعه وتقع على كل
طعام يتخذ السرور وتستعمل فى ولمة الأعراس بلا تقيد ، وفى غيرها مع
التقييد ، فيقال مثلا ولمة مأدبة هكذا قال بعض الفقهاء، وحكاه فى الفتح
عن الشافعى وأصحابه ، وحكى ابن عبد البر عن أهل اللغة وهو المنقول عن
الخليل والثعلب وبه جزم الجوهرى وابن الأثير ، أن الوليمة هى الطعام
فى العرس خاصة . قال ابن رسلان : وقول أهل اللغة أقومى لأنهم أهل
اللسان، وهم أعرف بموضوعات اللغة وأعلم بلسان العرب انتهى . فظاهر
الأمر الوجوب ، وقد روى القول به القرطبى عن مذهب مالك ، وقال :
مشهور المذهب إنها مندوبة ، وروى ابن التين الوجوب أيضاً عن مذهب
أحمد ، لكن الذى فى المغنى أنها سنة ، وكذلك حكى الوجوب فى البحر عن
أحد قولى الشافعى ، وحكاه ابن حزم عن أهل الظاهر ، وقال سليم الرازى :
إنه ظاهر نص الأم ، وحكاه فى الفتح أيضا عن بعض الشافعية ، وبهذا
يظهر ثبوت الخلاف فى الوجوب لا كما قال ابن بطال لا أعلم أحدا أوجبها،
واستدلوا بحديث الطبر انى الوليمة حق، وفى مسلم شر الطعام الوليمة، ثم قال:
وهو حق ، وفى رواية لأبى الشيخ الطبر انى الوليمة حق وسنة فمن دعى إليها
فلم يجب فقد عصى ، وفى رواية أحمد من حديث بريدة ، قال لما خطب على
فاطمة قال إنه لا بد للعروس من وليمة ، قال ابن بطال : قوله حق أى ليس
بياطل بل يندب إليها ، وهى سنة فيضلة ، وليس المراد بالحق الوجوب ،
وأيضا هو طعام لسرور حادث فأشبه سائر الأدمة ، والأمر محمول على
=عند ختم القرآن أو جزءمنه، والنقرى المأدبة الخاصة، والجغلى المأدبة العامة ،
وشندخ للعقد ، وتحفة للقادم من سفر ، وكذا ذكر بعض الأنواع ، الشامى
فى الإجارة، قلت: منها البشارة ما يعطى للبشير وفيه دعوة السرور انتهى. قال
العينى: وما يعطى للبشير يسمى البشارة بضم الباء الموحدة انتهى . وترجم الإمام
أبو داود باب فى إعطاء البشير انتهى .

١٢٨
بذل المجهود فی حل أبى داود
الاستحباب ، ولكونه أمر بشاة وهى غير واجبة اتفاقا ، واختلف
السلف فى وقتها هل هو عند العقد أو عقبه أو عند الدخول أو عقبه أو
من يوسع ابتداء العقد إلى انتهاء الدخول على أقوال ، قال السبكى :
والمنقول من فعل النبي صَّ لّ أنها بعد الدخول، وفى حديث أنس عند
البخارى وغيره التصريح بأنها بعد الدخول لقوله أصبح عروساً بزينب
فدعا القوم ( ولو بشاة ) قال الحافظ ، ليست لو هذه الامتناعيه وإنما هى
للتقليل ، وزاد فى رواية حماد بن زيد فقال بارك اللّه لك قبل قوله أولم ،
وكذا فى رواية حماد بن سلمة ويستفاد من السياق طلب تكثير الوليمة لمن
يقدر ، قال عياض: وأجمعوا على أن لا حد لأكثرها، وأما أقلبا فكّذلك،
ومهما تيسر أجزأ والمستحب أنها على قدر حال الزوج ، وقد تيسر على
الموسر الشاة فما فوقها ، واستدل به على جواز التزعفر للعروس ، وخص به
عموم النهى عن التزعفر للرجال ، وتعقب باحتمال أن تكون تلك الصفرة
كانت فى ثيابه دون جسده ، وهذا الجواب للمالكية على طريقتهم فى جوازه
فى الثوب دون البدن ، وقد نقل ذلك مالك عن علماء المدينة ، ومنع من ذلك
أبو حنيفة والشافعى ومن تبعهما فى الثوب أيضاً ، وتمسكوا بالأحاديث
الواردة فى ذلك وهى صحيحة ، وعلى هذا فأجيب عن قصة عبد الرحمن
بأجوبة أحدها أن ذلك كان قبل النهى ويؤيده أن سياق قصة عبد الرحمن
يشعر بأنها كانت فى أوائل الهجرة ، أكثر من روى النهى من تأخرت
هجرته ، وثانيهما أن أثر الصفرة التى كانت على عبد الرحمن تعلقت به من
جهة زوجته فكان ذلك غير مقصود له ، ورجحه النووى وعزاه إلى
المحققين ، وجعله البيضاوى أصلا ، ثالثها أنه كان قد احتاج إلى التطيب
للدخول على أهله فلم يجد من طيب الرجال حينئذ شيئاً فتطيب من طيب
المرأة ، وصادف أنه كان فيه صفرة ، فاستباح القليل منه عند عدم غيره
جمعاً بين الدليلين ، وقد ورد الأمر فى التطيب للجمعة ولو من طيب المرأة

١٢٩
الجزء العاشر : كتاب النكاح
فبقى أثر ذلك عليه ، رابعها كان يسيراً ولم يبق إلا أثره فذلك لم ينكر ،
خامسها وبه جزم الباجى أن الذى يكره من ذلك ما كان من زعفران وغيره
من أنواع الطيب ، وأما ما كان ليس بطيب فهو جائز، سادسها أن النهى
عن التزعفر للرجال ليس على التحريم بدلالة تقريره لعبد الرحمن بن عوف
فى هذا الحديث ، سابعها أن العروس ليستثنى من ذلك ولا سيما إذا كان
شاباً ذكر ذلك أبو عبيد قال : وكانوا يرخصون للشاب فى ذلك أيام عرسه ،
ملخص من الفتح .
واختلفوا فى قدر المهر ومحصل الاختلاف أنه أقل ما يتمول ، وقيل
أقله ما يجب فيه القطع، وقيل أربعون ، وقيل خمسون ، وأقل ما يجب فيه
القطع مختلف فيه ، فقيل : ثلاثة دراهم ، وقيل خمسة ، وقيل عشرة ، قال
العينى قال أصحابنا : أقل المهر عشرة دراهم سواء كانت مضروبة أو غيرها
حتى يجوز وزن عشرة تبراً وإن كانت قيمته أقل بخلاف السرقة لما روى
الدار قطنى من حديث ابن عبد الله قال: قال رسول الله عَليه: لا تنكح
النساء إلا للأكفاء ولا يزوجهن إلا الأولياء، ولا مهر دون عشرة دراهم ،
فان قلت فيه مبشر بن عبيد متروك الحديث، أحاديثه لا يتابع عليها قاله
الدار قطنى، وقال البيهقى فى المعرفة ، عن احمد بن حنبل أنه قال أحاديث
مبشر بن عبيد موضوعة كذب ، قلت : رواه البيهقى من طرق والضعيف إذا
روى من طرق يصير حسنا فيحتج به ذكره النووى فى ((شرح المهذب،
وعن على رضى الله عنه أنه قال: أقل ما يستحل به المرأة عشرة دراهم ذكره
البيهقى وأبو عمر بن عبد البر انتهى ، قلت: واستدلوا بقوله تعالى ((ومن
لم يستطع منكم طولا، فمنع الله القادر على الطول من نكاح الأمة، فلو
كان الطول درهما، أو ثلاثة دراهم ما تعذر على أحد ، فهذه الآية تدل على
أن صداق الحرة لا بد وأن يكون ما يطلق عليه اسم مال له قدر ليحصل
الفرق بين الحرة وبين الأمة، وكذلك قوله تعالى ((أن تبتغوا بأموالكم))

١٣٠
بذل المجهود فى حل أبى داود
تدل على اشتراط ما يسمى مالا فى الجملة ، وقد حده بعض المالكية ما تجب
فيه الزكاة ، قال فى البدائع: وأما بيان أدنى المقدار الذى يصلح مهراً فأدناه
عشرة دراهم أو ما قيمته عشرة دراهم ، وهذا عندنا ، وعند الشافعى المهر غير
مقدر يستوى فيه القليل والكثير وتصلح الدافق والحبة مهراً، واحتج
بما روى عن رسول الله مَّ اله أنه قال من أعطى فى نكاح ملاكفيه طعاما أو
دقيقا أو سويقا فقد استحل ، وروى عن أنس رضى الله عنه أنه قال تزوج
عبد الرحمن بن عوف امرأة على وزن نواة من ذهب ، فدل على أن التقدير
فى المهر ليس بلازم، ولنا قوله تعالى (( أحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا
بأموالكم، شرط سبحانه وتعالى أن يكون المهرمالا، والحبة والدائق ونحوهما
لا يعدان مالا، فلا يصلح مهراً ، وروى عن جابر رضى الله عنه عن
رسول الله من الله أنه قال لا مهر دون عشرة،وعن عمر وعلى وعبد اللهبن عمر
رضى الله عنهم أنهم قالوا: لا يكون المهر أقل من عشرة دراهم ، والظاهر
أنهم قالوا ذلك توقفا لأنه باب لا يوصل إليه بالاجتهاد والقياس ، ولأنه
لما وقع الاختلاف فى المقدار يجب الأخذ بالمتيقن وهو العشرة . وأما
الحديث ففيه إثبات الاستحلال إذا ذكر فيه مال قليل لا تبلغ قيمته عشرة ،
وعندنا الاستحلال صحيح ثابت ألا ترى أنه يصح من غير تسمية شىء أصلا
فعند تسميته مال قليل أولى إلا أن المسمى إذا كان دون العشرة تكمل
عشرة ، وليس فى الحديث نفى الزيادة على القدر ، وعندنا قام دليل الزيادة
إلى العشرة فيكمل عشرة ، ولا حجة له فيما روى من الأثر لأن فيه وزن
نواة من ذهب ، وقد تكون مثل وزن دينار ، بل أكثر فى العادة ، فإن
قيل روى أن قيمة النواة كانت ثلاثة دراهم ، فالجواب أن المقوم غير
معلوم أنه من كان فلا يصلح أن يحمل قول ذلك حجة على الغير حتى يعلم أنه
من هو مع ما أنه قد قال قوم إن النواة كان بلغ وزنها قيمة عشرة دراهم
وبه قال إبراهيم الغنى على أن الغدر المذكور فى الخبر والأثر كان يحتمل

١٣١
الجزء العاشر : كتاب النكاح
حدثنا إسحاق بن جبر ئيل البغدادى، أنا يزيد ، أنا موسى
ابن مسلم بن رومان، عن أبى الزبير، عن جابر بن عبد الله أن النبى
صلى الله عليه وسلم قال: من أعطى فى صداق امرأة ملأ كفيه
أن يكون معجلا فى المهر لا أصل المهر على ما جرت العادة بتعجيل شىء
من المهر قبل الدخول ، ويحتمل أن يكون ذلك كله فى حال جواز النكاح
بغير مهر(١) على ما قيل إن النكاح كان جائزاً بغير مهر إلى أن نهى النبي عَّ
عن الشغار .
( حدثنا إسحاق بن جبرئيل البغدادى قال أبو على الجيانى فى شيوخ أبى
داود إسحاق بن جبرئيل وهو ابن أبى عيسى حدث عنه البخارى ، وهذا
أخذه من الكلاباذى فإنه جزم به ابن مندة ، فقال : إسحاق بن أبى عدى
البخارى واسم أبى عيسى جبرئيل كذا نسبه تجارياً، وكأنه سكن بغداد ، وقال
أبو الوليد الباجى: فى رجال البخارى الأشبه بالصواب أنه ابن أبى عيسى
جبر ئيل انتهى ، وقيل هو إسحاق بن منصور بن الكوسج، قال فى التقريب:
صدوق ( أنا يزيد ) بن هارون ( أنا موسى بن مسلم بن رومان .) وقد
ينسب إلى جده ، ويقال صالح بن مسلم بن رومان روى له أبو داود ،
وقال رواه ابن مهدى عن صالح بن رومان عن أبى الزبير عن جابر قوله
ورواه أبو عاصم عن صالح عن أبى الزبير عن جابر قال: كنا استمتع بالقبضة
من الطعام ، وقال الآجرى عن أبى داود أخطأ يزيد بن هارون فقال موسى
ابن رومان انتهى، ورواه يونس بن محمد عن صالح بن مسلم بن رومان عن
(١) أو على زمان جواز المتعة .

١٣٢
بذل المجهود فی حل أبی دا ود
سويقا أو تمراً فقد استحل ، قال أبو داود : رواه
عبد الرحمنبن مهدی عن صالح بن رومان عن أبى الز بيرعن
جابر موقوفا، ورواه أبوعاصم، عن صالح بن رومان، عن
أبى الزبير ، عن جابر قال : كنا على عهد رسول الله
أبى الزبير عن جابر مرفوعا، وذكره ابن حبان فى الثقات ، قلت: وقال
أبو حاتم مجهول ، وضعفه الأزدى ، وقد أفصح أبو داود عن علته فالصواب
أنه صالح أخطأ يزيد فى اسمه (عن أبى الزبير عن جابر(١) بن عبد الله أن النبى
سَّ التّ قال: من أعطى فى صداق امرأة ملأ كفيه سويقا أو تمراً فقد استحل
وقد تقدم الجواب عنه بما قال فى البدائع إن المذكور فى الحديث استحباب
الاستحلال إذا ذكر فيه مال قليل لا تبلغ قيمته عشراً، وعندنا الاستحلال
صحيح ثابت لأن النكاح صحيح ثابت ألا ترى أنه يصح من غير تسميته شىء
أصلا ، فعند تسمية مال قليل أولى إلا أن المسمى إذا كان دون العشرة
تكمل عشرة، وليس فى الحديث نفى الزيادة على القدر ،وعندنا قام دليل
الزيادة إلى العشرة فيكل عشرة ( قال أبو داود : رواه عبد الرحمن بن
مهدى عن صالح بن رومان عن أبى الزبير عن جابر موقوفا ) غرض أبى
داود بذكر هذا التعليق بيان العلة فيه بأن يزيد بن هارون أخطأ فى تسمية
موسى بن مسلم والصواب أنه صالح بن رومان . وأيضا رواه مرفوعا
وهو موقوف على جابر ( ورواه أبو عاصم عن صالح بن رومان قال : كنا
على عهد رسول اللّه عٍَّ نستمتع بالقبضة من الطعام على معنى المتعة) أى
(١) ضعف القارى رواة هذا السند.

١٣٣
الجزء العاشر : كتاب النكاح
صلى الله عليه وسلم نستمتع بالقبضة من الطعام على معنى
المتعة قال أبو داود : رواه ابن جريج عن أبى الزبير عن
جابر على معنى أبى عاصم.
باب فى التزويج على عمل يعمل
حدثنا القعنى ، عن مالك، عن أبى حازم بن دينار ،
متعة النكاح ، فالمراد بقوله استمتع أى الاستمتاع بالنساء على وجه المتعة
لا النكاح ، والغرض بهذا التعليق تأييد حديث عبد الرحمن بن مهدى فى
تسمية صالح بن رومان ، ذان أبا عاصم أيضا ساه صالح بن رومان
(قال أبو داود: رواه ابن جريج عن أبى الزبير عن جابر على معنى أبي عاصم)
أى موافقا فى المعنى لحديث أبي عاصم ، والغرض بذكر حديث ابن جريح
تقوية حديث أبى عاصم فى أن هذا الحديث وقع فى قصة المتعة لا فى النكاح،
فعلى هذا معنى الحديث من أعطى امرأة ملأ كفيه سويقا أو تمراً بطريق
الصداق فى المتعة فقد استحل ، وقد علمت أن المتعة منسوخة و ثبت حرمتها
إلى يوم القيامة .
باب فى التزويج على عمل يعمل (١)
أى يجعل المهر عملاً فاذا عمل فقد أدى المهر كملا
( حدثنا القعنى ، عن مالك ، عن أبى حازم بن دينار ، عن سهل بن سعد
(١) قال ابن رشد: اختلفوا فى الإجازة على ثلاثة أقوال: المنع قول ابن
القاسم والحنيفة والجواز قول الشافعى وأسبغ والكراهة قول مالك ففسخ قبل
الدخول، وأجاز بعد . .

مھے
١٣٤
بذل المجهود فی حل أبى داود
عن سهل بن سعد الساعدى، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
جاءته امرأة فقالت: يارسول الله، إنى قد وهبت نفسى لك
الساعدى أن رسول اللّه مَ التي جاءته امرأة)، قال الحافظ: وهذه(١) المرأة
لم أقف على اسمها ، وقال فى الأحكام لابن القطاع إنها خولة بنت حكيم
أو أم شريك ، وهذا نقل من اسم الواهبة الوارد فى قوله تعالى ((وامرأة
مؤمنة إن وهبت نفسها للنبى، وقد تقدم بيان اسمها فى تفسير الأحزاب وما
يدل على تعدد الواهبة ( فقالت يارسول الله إنى قد وهبت نفسى لك) وفى هذا
حذف مضاف تقديره أمر نفسى أو نحوه وإلا فالحقيقة غير مرادة لأن
رقبة الحر لاتملك فكأنها قالت أنزوجك من غير عوض، وفى رواية البخارى
فلم يجبها شيئا ، وفى رواية فصمت، وفى رواية فنظر اليها فصعد النظر اليها
وصوبه ( فقامت قياما طويلا) ولفظ البخارى ، ثم قامت فقالت يا رسول
الله إنها قد وهبت نفسها لك فرأ فيها رأيك فلم يجبها شيئًا، ثم قامت الثالثة،
فقالت: إنها وقد وهبت نفسها فرأ فيها رأيك، قال الحافظ: وسكوته عَّ اله
إما حياء من مواجهتها بالرد كان في اله شديد الحياء جداً كما تقدم فى صفته
أنه كان أشد حياء من العذراء فى خدرها وإما انتظاراً للوحى، وإما تفكراً
فى جواب يناسب المقام (فقام رجل) قال الحافظ فى رواية فيميل بن سليمان
من أصحابه ولم أقف على اسمه ، لكن وقع فى رواية معمر والثورى عند
الطبر انى فقام رجل أحسبه من الأنصار ، وفى رواية زائدة عنده فقال رجل
من الأنصار: فقال يارسول اللّه زوجنيها إن لم تكن لك بها حاجة (فقال
(١) وقريب منه ماقال أبو العطايب فى شرح الترمذى، انتهى. وقال الحافظ
فى موضع آخر : والذى يظهر لى أن صاحبة هذه القصة غير التى فى قصة
أنس ، انتهى .

١٣٥
الجزء العاشر : كتاب النكاح
فقامت قياما طويلا فقام رجل ، فقال : يارسول الله:
زوجنيها إن لم (١) تكن لك بها حاجة، فقال رسول الله
صَيّ هل عندك من شىء تصدقها إياه (٢) قال ما عندى
إلا إزارى هذا فقال رسول اللّه صَ الله إنك إن أعطيتها
رسول اللّه عَّ اله هل لك من شىء) أى مال (تصدقها) أى المرأة (إياه)
أى المال (قال) أى الرجل ( ما عندى (٣)) أى من المال (إلا إزارى هذا
فقال رسول اللّه صَّ الله إنك إن أعطيتها) أى المرأة (إزارك) فى المهر
(جلست لا إزار لك فالمس شيئاً) أى من المـل وغيره قال لا أجد شيئا
(قال) رسول اللّه صَّ له (فالتمس ولو خاتما (٤) من حديد فالتمس فلم يجد
شيئا ، فقال رسول اللّه صَّ اله: هل معك من القرآن شىء؟ قال نعم سورة كذا
وسورة كذا لسور ساها) قال الحافظ: وقع فى حديث أبى هريرة قال ماتحفظ
من القرآن ، قال سورة البقرة أو التى تليها ، ووقع فى حديث أبى مسعود
قال نعم سورة البقرة وسورة المفصل (فقال له رسول اللّه مني الله قد زوجتكها
بما (٥) معك من القرآن) اختلفوا فى كون المهر المسمى مالا متقوما أو لا؟
(٢) فى نسخة : فقال
(١) فى نسخة: ان لم يكن
(٣) استدل به الموفق جواز النكاح ان ليس له شىء ينفقه قال فان كان عنده
أنفق وإلاصبر به .
(٤) وسيأتى الكلام عليه فى (( باب ما جاء فى خاتم الحديد)»
(٥) ولفظ حديث ابن مسعود كما فى الدر المنثور أنكحتك،، على أن
تقرئها وتعلمها اهـ. وحكى الموفق عن أحمد روايتين إحداهما الجواز وهو
مذهب الشافعى والثانى عدم الجواز وهو مذهب مالك والحنفية وأجاب
عن الرواية بما رواه النجار من زيادة قوله ((ولا تكون لأحد بعدك - فى
الدر المختار)» ينبغى أن يكون جانزا على قول المتأخرين يعنى حيث جوزوا
أخذ الأجرة على التعليم .

١٣٦
بذل المجهود فی حل أبى داود
إزارك جاست لا إزار لك فالتمس (١) شيئا قال لا أحدشيئا،
قال: فالتمس ولو خاتماً من حديد فالتمس فلم يجد شيئا، فقال:
رسول اللّه عَ ل هل معك من القرآن شىء، قال: نعم سورة
كذا وسورة كذا لسور ساها، فقال له رسول اللّه منتط التي قد
زوجتكها بمامعك من القرآن.
فعندنا يلزم أن يكون المسمى مالا متقوما، وعند الشافعى هذا ليس بشرط،
ويصح التسمية سواء كان المسمى مالا أو لم يكن بعد أن يكون ما يجوز
أخذ العوض عنه، واحتج بهذا الحديث ، ومعلوم أن المسمى وهو السورة
من القرآن لا يوصف بالمالية، فدل أن كون التسمية مالا ليس بشرط
لصحة القسمية، ولنا قوله تعالى (( أن تبتغوا بأموالكم، شرط أن يكون المهر
مالا فما لا يكون مالا لا يكون مبراً، فلا تصح تسميته مهراً، وقوله تعالى
فنصف ما فرضتم)) أمر بتنصيف المفروض فى الصلاق قبل الدخول
فيقتضى كون المفروض محتملا للتنصيف ، وهو المال ، وأما الحديث فهو
فى حد الآحاد، ولا يترك نص الكتاب بخبر الواحد مع ما أن ظاهره متروك
لأن السورة من القرآن لا تكون مرراً بالاجماع، وليس فيه ذكر تعليم
القرآن ، ولا ما يدل عليه ثم تأويلها زوجتكها بسبب ما معك من القرآن
وبحرمته وبركته لا أنه كان ذلك النكاح بغير تسمية مال - اهو فى المسألة
بحث طويل ذكره ابن الهمام فى (( شرح الهداية، وصاحب البدائع
فى كتابه .
(١) فى نسخة : النمس

١٣٧
الجزء العاشر: كتاب النكاح
حدثنا ، أحمد بن حفص بن عبد الله ، حدثنى أبى حفص
ابن عبد الله، حدثنى إبراهيم ابن طهمان، عن الحجاج
أبن الحجاج الباهلى، عن، عسل، عن عطاء بن أبى رباح،
عن أبى هريرة نحو هذه القصة، لم يذكر الإزار والخاتم،
فقال: ما تحفظ من القرآن؟ قال: سورة البقرة والتى تليها
حدثنا أحمد بن حنص بن عبد الله حدثنی ابی أی والدی ( حفص بن
عبد الله) بدل من لفظ أبى ( حدثنى ابراهيم بن طمان، عن الحجاج بن
الحجاج الباهلى) البصرى الأحول ، قال أحمد : ليس به بأس ، وقال ابن
معين ، ثقة من اثقات صدوق، وزعم عبد الغنى بن سعيد هو الحجاج الأسود
زق العسل القسملى، وفرق بينما ابن أبى حاتم وغيره وهو الصواب،
قلت: وقال الآجرى: عن أبى داود ثقة وذكره ابن حبان فى الثقات ( عن
عسل عن عطاء بن أبي رباح، عن أبى هريرة نحو هذه القصة) المذكورة فى
الحديث المتقدم ( لم يذكر ) أى أبى هريرة أو أحد من الرواة (الإزار
والخاتم فقال ما تحفظ من القرآن؟ قال سورة البقرة والتى تليها) قال الحافظ:
ووقع فى حديث أبى هريرة، قال ما تحفظ من القرآن: قال سورة البقرة
والتى تليها ، كذا فى كتابى أبى داود ، والنسائى بلفظ أو ، وزعم بعض من
لقيناه أنه عند أبى داود بالواو ، وعند النسائى بلفظ أو ( فقال: قم فعلها
عشرين آية وهى امر أتك ) قال الذهبي فى الميزان: فى ترجمة عسل بن سفيان
إبراهيم بن طمان عن عسل عن عطاء عن أبى هريرة أن رجلا تزوج امرأة
على أن يعلمها شيئاً من القرآن فأجاز ذلك النبى صَِّلّهِ ورواه إبراهيم مرة
فأرسله .

١٣٨
بذل المجهود فی حل أبى داود
قال: قم فعلها عشرين آية وهى امرأتك.
حدثنا هارون بن زيد بن أبى الزرقاء ، نا أبی حدثنا
محمد بن راشد عن مكحول نحو خبر سهل قال : وكان مكحول
يقول: ليسذلك لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(حدثنا هارون بن زید بن أبی الزرقاءناأبی )أی زید بن أبى الزرقاء
( حدثنا محمد بن راشد) المكحولى الخزاعى الدمشقى أبو عبد الله ويقال
أبو يحمى نزيل البصرة ، وإنما يقال له المكحولى لأنه روى عنه فنسب اليه،
وقال فى الأنساب: وأما أبو يحمى محمد بن راشد المكحولى الخزاعى الشامى
من أهل دمشق عرف بالمكحولى لأنه صاحب أبى عبد الله مكحول الهندلى
من أهل الشام انتقل إلى البصرة ، وسكن بها سئل أحمد بن حنبل عنه، فقال
ثقة : قلت : قال فى التهذيب وقال ابن خراش ضعيف الحديث ( عن
مكحول نحو خبر) أى حديث ( سهل) :ن سعد ( قال ) محمد بن راشد
( وكان مكحول يقول) فى هذا الحديث (ليس ذلك (١) لأحد بعد رسول
اللّه صَّ الِ] أى هذا الأمر خص بالنبى عَّ اللّ أن ينكح امرأة رجلا من
غيرمهر، وكتب مولانا محمدی المرحوم من تقرير شيخه رضى الله عنه قوله
(( وكان مكحول يقول: إلى آخره، وإنما استبعد مكحول ما ظهر منه من
أن يكون الاكتفاء بالتعليم كافيا مع أن النص موجب لشىء يعد مالا بحسب
العرف وهو قوله تعالى ((أن تبتغوا بأموالكم، فأحتيج إلى تأويل انتهى.
(١) وبه جزم الطحاوى ، والأبهرى ودليله ما أخرجه سعيد ابن منصور
وإبن السكن عن أبى النعمان الأزدى الصحابي قال زوج رسول اللّه عَّ اللّه إمرأة
على سورة من القرآن، وقال لا يكون لأحد بعدك مهراً، قاله أبو الطيب فى
شرح الترمذى .

١٣٩
الجزء العاشر: كتاب النكاح
يسم صداقا حتى مات
راب فيمن تزوج ول
حدثنا عثمان بن أبى شيبة، ناعبد الرحمن بن مهدى ،
عن سفيان ، عن فراس، عن الشعبى عن مسروق، عن
عبد الله، فى رجل تزوج امرأة فات عنها ولم يدخل بها ولم
يفرض، لها فقال: لها الصداق كاملا وعلها العدة ولها الميراث،
قال معقل بن سنان: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
قضى به فی بروع بنت واشق .
باب فيمن تزوج(١) ولم يسم صداقا حتى مات
(حدثنا عثمان بن أبى شيبة ، ناعبد الرحمن بن مهدى ، عن سفيان ، عن
فراس، عن الشعبى، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود فى رجل تزوج
امرأة فمات عنهما ولم يدخل بها ولم يفرض (1) أى الصداق (فقال) عبد الله
( لها الصداق كاملا وعليها العدة ولها الميراث قال معقل) بكسر القاف
(ابن سنان بنونين، اختلف فى كنيته صابى شهد الفتح وكان حامل لواء قومه
سكن الكوفة ثم المدينة ، وكان مع أهل الحرة وقتل يومئذ فى سنة ثلاث
وستين ( سمعت رسول اللّه عَّ ل قضى به) أى بما قضى به عبد الله بن مسعود
( فى بروع) قال فى القاموس: وبروع كجردل ولا يكسر ( بنت واشق)
وقال فى حاشية قوله ولا يكسر وقد جزم أكثر المحدثين بصحة الكسر لوروده
هكذا ساعا وفى الغاية هو بالكسر والفتح والكر أشهر .
(١) وفى شرح الإقناع ان لمي سم صح العقد بالإجماع

١٤٠
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا عثمان بن أبى شيبة، نا يزيد بن هارون وابن
مهدى، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة
عن عبد الله ،فساق عثمان مثله.
حدثنا عبيد الله(١) بن عمر، نا: يزيد بن زريع ، ناسعيد
ابن أبى عروبة ، عن قتادة، عن خلاس وأبى حسان عن
عبد الله بن عتبة بن مسعود، أن عبد الله بن مسعود أتى
(حدثنا عثمان بن أبى شيبة ، نا يزيد بن هارون وأبن مهدى ، عن سفيان
عن منصور، عن ابراهيم عن علقمة عن عبد الله فساق عثمان ) الحديث
(مثله ) أى مثل ما تقدم من حديث مسروق .
(حدثنا عبيد الله بن عمر) القواریری( نا يزيد بن زريع ، نا سعيد بن أبى
عروبة ، عن قتادة، عن خلاس وأبى حسان) الأعرج، عن عبدالله
ابن عتبة بن مسعود أن عبد الله بن مسعود، أتى أى أتاه سائل (فى) مسألة
( رجل بهذا الخبر ) المتقدم ( قال) عبد الله بن عتبة بن مسعود (فاختلفوا)
أى الأشجعيون (إليه) أى إلى ابن مسعود (شهرا) لا يجيبهم ويتأمل
فى المسآلة ويجتهد فيها (أو) للشك من الراوى (قال) أى الراوى (مرات)
فى موضع قوله شهراً أى أو قال فاختلفوا إليه مرات (قال ) [ابن مسعود
بعد مضى شهر (فانى أقول باجتهادى (فيها ) أى فى القضية أو المسألة (إن لها)
أى للمرأة التى توفى عنها زوجها ولم يدخل بها ولم يسم لها (صداقا كصداق
(١) فى نسخة : عبد الله