Indexed OCR Text

Pages 361-380

٣٦١
الجزء التاسع : كتاب الحج
عن إبراهيم بن مهاجر ، عن يوسف ابن ماهك، عن أمه، عن
عائشة رضى الله عنها قالت: قلت: يا رسول الله ألا نبنى لك
يعنى بيتا أو بناء يظلك عن الشمس؟ فقال لا ، إنما هو مناخ من
من سبق إليه .
لا أعرف عنها راوياً غير ابنها ، ولا أعرفها بعدالة ولاجرح، كذا فى التهذيب
وقال فى التقريب : مسيكة بالتصغير المكية لا يعرف حالها ( عن عائشة
رضى الله عنها قالت قلت: يا رسول الله ألا نبنى لك ) من الطين والحجارة
( بمنى بيتا أو) للشك من الراوى قال (بناء يظلك عن الشمس ) أى ظلا
ظفيلا : أو يكون لك أبداً بالعمارة ، لأن الخيمة ظلها ضعيف لا يمنع تأثير
الشمس بالكلية ( فقال ) رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا ) أى لا تبنوا
لى بناء ( إنما هو) أى منى (مناخ) بضم الميم أى موضع الإناخة ( من سبق
إليه ) والمعنى أن الإختصاص فيه بالسبق لا بالبناء فيه . أى هذا مقام
لا اختصاص فيه لأحد دون أحد ، قال الطيبي : أى أتأذن أن نبنى لك بيتاً
فى منى لتسكن فيه ، فمنع وعلل بأن منى موضع لأداء النسك من النحر ورمى
الجمار والحلق يشترك فيه الناس ، فلو بنى فيها لأدى إلى كثرة الأبنية تأسيا به
فتضيق على الناس ، وكذلك حكم الشوارع ومقاعد الأسواق ، وعند أبى حنيفة
رضى الله عنه أرض الحرم موقوفة فلا يجوز أن يتملكها أحد انتهى قال
ا الخطابى: إنما لم يأذن فى البناء لنفسه وللمهاجرين لأنها دار هاجروا منها نته
فلم يختاروا أن يعودوا إليها ويبقوا فيها وفيه أن هذا التعليل يخالف تعليله صلى الله
عليه وسلم مع أن منى ليست داراً هاجروا منها ، قاله القارى قلت : وفى
هذا الزمان كثرت الأبنية فيها وتملكوا منها بقاعاً كثيرة ، فإلى
الله المشتكى.

٣٦٢
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا الحسن بن على، نا أبو عاصم عن جعفر بن يحيى بن
ٹو بان، أخبرنىعمارة بن ثوبان ، حدثنی موسی بن باذان، قال
أتيت يعلى بن أمية فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
احتكار الطعام فى الحرم الحاد فيه.
باب فى نبيذ السقاية
( حدثنا الحسن بن على ، نا أبو عاصم ، عن جعفر بن يحيى بن ثوبان ،
أخبرنى عمارة بن ثوبان ، حدثنى موسى بن باذان ) حجازى ويحتمل أن يكون
عثمان بن الأسود بن موسى بن باذان ، قال ابن أبى حاتم : سماه البخارى مسلم
بن باذان ، فقال أبى وأبو زرعة أخطأ فى هذا وهو موسى بن بأذان ، قلت :
قد حكى البخارى القولين فى تاريخه ، ويظهر من سياقه ترجيح موسى ، وقال
ابن القطان: لا يعرف ( قال أتيت يعلى بن أمية، فقال: إن رسول الله صلى
اللّه عليه وسلم قال احتكار الطعام) وهو اشترائه وحبسه ليقل ويغلو ( فى
الحرم إلىاد فيه) أى ظلم وعدوان ، وأصله الميل والعدول عن الشىء ، فإنه
فى دار غير ذى زرع، فالواجب أن يجلبوا إليها الأرزاق ليتسع ، فمن اجتهد
فى تضييقه بالاحتكار فقد ظلم - مجمع - .
باب فى نبيذ السقاية
أى فى فصل سقى الحاج النبيذ ، والنبيذ ما يعمل من الأشربة من التمر
والزبيب والعسل والحنطة والشعير ، نبذت التر والعنب إذا تركت عليه الماء
ليصير نبيذاً ، والإنتباذ أن يجعل نحو تمر أو زبيب فى الماء ليحلو
فیشرب - مجمع ۔ .

٣٦٣
الجزء التاسع : كتاب الحج
حدثنا عمر وبن عون ، أنا خالد ، عن حميد ، عن بكر
بن عبد الله، قال: قال رجل لابن عباس: ما بال أهل هذا البيت
يسقون النبيذ وبنوعمهم يسقون اللبن والعسل والسويق أبخل
بهم أم حاجة؟ قال(١) ابن عباس: ما بنامن بخل، ولا بنا من حاجة
ولكن دخل(٢) رسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته وخلفه
أسامة بن زيد ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بشراب
فأتى بنبيذ فشرب منه، ودفع فضله إلى أسامة(٢) فشرب منه ، ثم
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أحسنتم وأجملتم، كذلك
فافعلوا، فنحن هكذا لا نريد أن نغير ما قل رسول الله صلى
الله عليه وسلم.
( حدثنا عمرو بن عون ، أنا خالد ، عن حميد، عن بكر بن عبد الله ،
قال : قال رجل لابن عباس: ما بال ) أى حال ( أهل هذا البيت ) أى بيت
عباس بن عبد المطلب ( يسقون النبيذ وبنو عمهم يسقون اللبن والعسل والسويق
( أبخل بهم أم حاجة ) أى فقر ( قال ابن عباس : ما بنا من بخل ولا بنا من
حاجة ) أى ليس لنا شى قليل من البخل والفقر ( ولكن ) نفعل ذلك وتؤثر
سقاية النبيذ على سقاية اللبن والعسل والسويق لأنه ( دخل) علينا ( رسول الله
صلى الله عليه وسلم على راحلته وخلفه ) أى ردفه(٤) ( أسامة بن زيد ، فدعا
(١) فى نسخة : فقال.
(٢) زاد فى نسخة : علينا
(٣) فى نسخة : أسامة بن زيد .
(٤) وتقدم فى باب فى الهدى إذا عطب: أردف عليا، والظاهر أن هذا فى فتح مكة
كما فى ((البخاري)

٣٦٤
بذل المجهود فی حل أبى داود
باب الإقامة بمكة
حدثنا القعنى ، نا عبد العزيز يعنى الدراوردى ، عن
عبدالرحمن بن حميد ، أنه سمع عمر بن عبدالعزيز يسأل السائب بن
يزيد: هل سمعت فى الإقامة بمكة شيئا قال أخبر نى ابن الحضرمى
أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول للمهاجرين: إقامة
بعد الصدر ثلاثا(١).
رسول الله صلى الله عليه وسلم بشراب فأتى بنبيذ فشرب منه ودفع فضله )
أى بقيته ( إلى أسامة فشرب منه) أى أسامة من النبيذ ( ثم قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: أحسنتم وأجملتم) أى فعلتم فعلا حسنا جميلا ( كذلك
فافعلوا ) أى إذا فعلتم ذلك فى ماضى الزمان فافعلوا فيما يأتى كذلك ( فنحن
هكذا) نفعل ( لا نريد أن نغير) أى نبدل ( ما قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم) واستحسنه.
باب الإقامة بمكة
للهاجر
(حدثنا القعنى ، نا عبد العزيز يعنى الدراوردى، عن عبد الرحمن بن حميد)
ابن عبد الرحمن بن عوف الزهری المدنی ، عن ابن معين : ليس به بأس ، وقال
أبو حاتم وأبو داود: ثقة ، وقال ابن سعد: كان ثقة ، وقال العجلى : مدنى ثقة ،
وقال النسائى فى الجرح والتعديل: ثقة، وذكره ابن حبان فى الثقات ( أنه سمع
عمر بن عبد العزيز يسأل السائب بن يزيد هل سمعت فى الإقامة بمكة ) للمهاجر
(١) فى نسخة : ومكث

٣٦٥
الجزء التاسع : كتاب الحج
( شيئاً؟ قال ) السائب بن يزيد (أخبرنى ابن الحضرى) هو علاء بن الحضرمى.
واسم أبيه عبد الله بن عمار، وكان حليف بنى أمية ، صحابي جليل عمل على
البحرين للنبي صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وعمر (أنه سمع رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقول للمهاجرين إقامة ) فى مكة ( بعد الصدر) أى بعد قضاء النسك
( ثلاثا) والمراد أن له مكث هذه المدة لقضاء حوائجه ، وليس له أزيد منها ،
لأنها بلدة تركها لله تعالى فلا يقيم فيها أكثر من هذه المدة، لأنه يشبه العود إلى
إلى ما تركه لله تعالى ، نقله فى الحاشية عن فتح الودود ، قال الحافظ (١): وفقه
هذا الحديث أن الإقامة بمكة كانت حراماً على من هاجر منها قبل الفتح ،
لكن أبيح لمن قصدها منهم بحج أو عمرة أن يقيم بعد قضاء نسكه ثلاثة أيام
لا يزيد عليها ، ولهذا رأى النبى صلى الله عليه وسلم لسعد بن خولة أن مات
بمكة ، وفى كلام الداودى اختصاص ذلك بالمهاجرين الأولين ، ولا معنى
لتقييده بالأولين، قال النووى : معنى هذا الحديث أن الذين هاجروا يحرم عليهم
استيطان مكة ، وحكى عياض أنه قول الجمهور ، قال: وأجازه له جماعة يعنى
بعد الفتح، حملوا هذا القول على الزمن الذى كانت الهجرة المذكورة واجبة
فيه، قال : واتفق الجميع على أن الهجرة قبل الفتح كانت واجبة عليهم ، وأن
سكنى المدينة كان واجبا لنصرة النبى صلى الله عليه وسلم ومواساته بالنفس،
وأما غير المهاجرين فيجوز له سكنى أى بلد أراد سواء مكة وغيرها بالإتفاق
انتهى كلام القاضى ، ويستثنى من ذلك من أذن له النبى صلى الله عليه وسلم
بالإقامة فى غير المدينة ، وقال القرطبى : المراد بهذا الحديث من هاجر من مكة
إلى المدينة لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يعنى به من هاجر من غيرها لأنه
خرج جوابا عن سؤالهم لما تحرجوا من الإقامة بمكة ، إذ كانوا قد تركوها.
اللّه تعالى، قال: والخلاف الذى أشار إليه عياضر كان فيمن مضى ، وهل يبتنى
(١) وتقدم فى البذل فى ((باب الصلاة بمنى)) ما يرد على عثمان رضى الله من استيطانه
على أحد التوجهات .

٣٦٦
بذل المجهود فى حل أبى داود
باب الصلاة فى الكعبة
حدثنا القعنى عن مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر ،
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة هو، وأسامة
بن زيدوعثمان بن طلحة الحجبى ، وبلال ، فأغلقها عليه،
علیه خلاف فى من فر بدينه من موضع یخاف أن يفتن فيه فی دینه ، فهل له أن
يرجع فيه بعد انقضاء الفتنة ؟ يمكن أن يقال: إن كان تركها لله كما فعله
المهاجرون فليس له أن يرجع لشىء من ذلك ، وإن كان تركها فراراً بدينه
ليسلم له ولم يقصد إلى تركها لذاتها فله الرجوع إلى ذلك اهـ. وهو حسن منجه،
قلت : ويؤيده ما أخرج النسائى من حديث ابن مسعود رفعه (( لعن الله آكل
الربا وموكله)) الحديث وفيه ((والمرتد بعد هجرته أعرابياً ،
باب الصلاة(١) فى الكعبة
أى هل صلى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم أم لا ؟
(حدثنا القعنى، عن مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر ، أن رسول الله
(١) ها هنا بحثان: الأول، صحة الصلاة فرضاً ونفلا والثانى هل هو مندوب كماصرح
اهل الفروع من الأئمة الأربعة أم لا؟ كماجزم به ابن القيم وأما الأول فقال النووى: قال الشافعى
والثورى وأبو حنيفة وأحمد والجمهور: فيها صلاة الفرض والنفل، وقال مالك: تصح
فيها صلاة النفل المطلق ولا يصح الفرض ولا الوتر ولا ركعتى الطواف هكذا فى شرح
أبى الطيب من الشروح الأربعة للترمذى لكن ما حكاه عن أحمد ياباء كتب فروعه
ففى ((الروض المربع)) لا تصح الفريضة فى الكعبة ولا فوقها والحجر منها. وإن وقف على
منتهاها بحيث لم يبق ورائه شىء منها أو وقف خارجها وسجد فيها صحت لأنه غير مستدير
لشىء منها ولا تصح النافلة المنذورة فيها وعليها . والمسألة خلافية عند المالكية كما فى
الدردير .

٣٦٧
الجزء التاسع: كتاب الحج
فمکث(١) فها ، قال عبد الله بن عمر، فسالت بلالا حين خرج:
ماذا صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: جعل عمودا
عن يساره وعمودين عن يمينه وثلاثة أعمدة ورآءه ، وكان
البيت يومئذ على ستة أعمدة ثم صلى.
صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة) كان ذلك عام (٢) الفتح كما وقع مبينا من
رواية يونس بن يزيد ، عن نافع ، عند البخارى فى كتاب الجهاد ( هو وأسامة
ابن زيد وعثمان بن طلحة الحجبى وبلال فأغلقها عليهم) وفى رواية فأغلقوا عليهم
الباب (فمكث فيها، قال عبد الله بن عمر. فسألت بلالا حين خرج) من البيت
( ماذا صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟) فيها ( فقال: ) بلال ( جعل)
رسول الله صلى الله عليه وسلم (عموداً عن يساره، وعمودين عن يمينه، وثلاثة
أعمدة وراءه ، وكان البيت إذ ذاك على ستة أعمدة (٣) ثم صلى) والحكمة فى
تغليق الباب مخافة أن يزدحموا لتوفر دواعيهم على مراعاة أفعاله ليأخذوها عنه.
أو ليكون ذلك أسكن لقلبه، وأجمع لخشوعه، ولا يخالفه ما فى البخارى أنه
صلى بين العمودين اليمانيين ، فإنه لما جعل ساريتين عن يمينه وسارية عن يساره
(١) فى نسخة: ومكث
(٢) لاخلاف بين أهل العلم فى دخوله عليه السلام فى غزوة الفتح واختلف فى حجة
الوداع والجمهور على عدم الدخول حتى حكى النووى الإجماع على ذلك وكذا أنكرابن
القيم أشد الإنكار وذهب كثير من الفقهاء وأهل العلم إلى التعدد أى الدخول فى الحجة
أيضا منهم ابن حبان والبيهقى والمحب الطبرى والسهيلى لرواية عائشة ولم تكن معه فى
الفتح ولما ورد فى رواية ابن عمر وابن عباس من تكرار الدخول عند الدار قطنى
كذا فى (( الأوجز )).
(٣) فيه دليل على تغيير هيئته وهو كذلك فبناها ابن الزبير على ثلاثة أعمدة وهو
كذلك إلى زماننا هذا على ثلاثة كذا فى الأوجز .

٣٦٨
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا عبد الله بن محمد بن إسحاق الأذرمى، ناعبدالرحمن
ابن مهدى، عن مالك بهذا، لم يذكر السوارى، قال: ثم صلى
وبينه وبين القبلة ثلاثة أزرع .
يصدق عليه أنه صلى بين العمودين اليمانيين أيضاً ، كأنه ترك فيه ذكر سارية
واحدة التى كانت عن يمينه ، ويعارضه حديث ابن عباس عند البخاري وغيره
((إنه لم يصل فى البيت، ولا معارضة فى ذلك، فإثبات بلال أرجح، لأن بلالا
كان معه يومئذ ولم يكن معه ابن عباس ، وإنما استند فى نفيه تارة إلى أسامة
وتارة إلى أخيه الفضل، مع أنه لم يثبت أن الفضل كان معهم إلا فى رواية شاذة،
فترجع رواية بلال من جهة أنه مثبت وغيره ناف ، وقال النووى وغيره : يجمع
بين إثبات بلال ونفى أسامة ، بأنهم لما دخلوا الكعبة اشتغلوا بالدعاء فرأى
أسامة النبى صلى الله عليه وسلم يدعو فاشتغل بالدعاء فى ناحية، والنبى صلى الله
عليه وسلم فى ناحية ، ثم صلى النبى صلى الله عليه وسلم فرآه بلال لقربه منه
ولم يره أسامة لبعده واشتغاله، ولأن بإغلاق الباب تكون الظلمة مع أنه يحجب
عنه بعض الأعمدة فنفاها عملا بظنه وقال فى لباب المناسك .
(((فصل)) يستحب دخول البيت إذا روعى آدابه، والصلاة فيه، والدعاء ،
ويدخله خاضعاً خاشعاً معظماً مستحيياً، لا يرفع رأسه إلى السقف ، ويقصد
مصلى النبى صلى الله عليه وسلم ، وإذا صلى وضع خده على الجدار وحمد الله
واستغرق ، ثم يأتى الأركان الأربعة فيحمد ويستغفر ويسبح ويهلل ويكبر
ويصلى على النبى عليه الصلاة والسلام ، ويدعو بما شاء ، ويجتنب البدع
والإيذاء، فإن أدى دخوله إلى الإيذاء لم يدخل .
(حدثنا عبد الله بن محمد بن إسحاق الأذرمى) بفتح الهمزة وسكون المعجمة
وفتح الراء نسبة إلى أذرمة ، قرية بنصيين، الجزرى أبو عبد الرحمن الموصلى،

٣٦٩
الجزء التاسع: كتاب الحج
حدثنا عثمان بن أبى شيبة ، نا أبو أسامة ، عن عبيد الله، عن
نافع، عن ابن عمر ، عن النبى صلى الله عليه وسلم، بمعنى
حديث القعنى، قال : ونسيت أن أسأله كم صلى .
حدثنا زهير بن حرب، نا جرير، عن يزيد بن أبى زياد،
عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن صفوان ، قال : قلت لعمر
ابن الخطاب : كيف صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين
دخل الكعبة؟ قال : صلى ركعتين.
قال أبو حاتم والنسائى: ثقة ( نا عبد الرحمن بن مهدى، عن مالك بهذا) أى
بهذا الحديث ( لم يذكر ) عبد الرحمن (السوارى ، قال: ) ابن مهدى عن مالك
(ثم صلى بينه وبين القبلة ثلاثة أذرع) .
(حدثنا عثمان بن أبى شيبة، نا أبو أسامة ، عن عبيد الله، عن نافع، عن
ابن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم بمعنى حديث القعنبى، قال: ونسيت أن
أسآله كم صلى).
( حدثنا زهير بن حرب ، نا جرير، عن يزيد بن أبى زياد ، عن مجاهد ،
عن عبد الرحمن بن صفوان (١)، قال: قلت لعمر بن الخطاب : كيف صنع
رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دخل الكعبة؟ قال: ) عمر - رضى الله
عنه - ( صلى ركعتين ) قال النووى فى شرح مسلم: إسناده فيه ضعف ، قلت:
ولعله لأجل (٢) يزيد بن أبى زياد فإنه ضعيف ، كبر فتغير صار يتلقن ، وكان
شيعيا كما فى التقريب.
(١) والحديث مختصر، وأخرجه ابن حبان وغيره مفصلا، ولفظهم كما فى نصب الراية
(( عن ابن صفوان قال لما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم))
(٢) وكذا قال الزيلمى فى نصب الراية .
( ٢٤ - بذل المجهود ٩ )

٣٧٠
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو بن أى الحجاج، نا
عبد الوارث، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن النبى
صلى الله عليه وسلم لما قدم مكة ، أبى أن يدخل البيت . وفيه
الآلهة، فأمر بها فأخرجت ، قال: فأخرج صورة إبراهيم
وإسماعيل وفى أيديهما الأزلام . فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: قاتلهم الله، والله لقد علموا ما استقسما(١) بها قط،
قال : ثم دخل البيت فکېر فی نواحیه، وفى زواياه، ثم خرج
ولم يصل فيه.
( حدثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو بن أبى الحجاج ، نا عبد الوارث ،
عن أيوب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس، أن النبى صلى الله عليه وسلم لما قدم
مكة) زمن الفتح ( أبى أن يدخل البيت ) أى امتنع عن دخوله ( وفيه الآلهة)
أى والحال أن فى البيت آلهتهم، وهى الأصنام موجودة (فأمر بها) أى
بالأصنام (فأخرجت) أى من البيت (قال: فأخرج صورة إبراهيم وإسماعيل
وفى أيديهما الأزلام) أى القداح ، جمع زلم وهو القدح الذى لا ريش لها ،
وهى أعواد نحتوها وكتبوا فى أحدها ((إفعل)) وفى الآخر (( لا تفعل)) و((لاشىء))
فى الآخر ، فإذا أراد أحدهم السفر أو حاجة ألقاها فى الوعاء ، فإن خرج
((أفعل) فعل، وإن خرج((لا تفعل)) لم يفعل، وإن خرج ((لا شىء)) أعاد
الإخراج حتى يخرج له ((أفعل) أو ((لا تفعل، وعن ابن إسحاق قال: كانت هبل
أعظم أصنام قريش بمكة ، وكانت فى بئر فى جوف الكعبة ، وكانت تلك البثرهى
التى يجمع فيها ما يهدى للكعبة، وكانت عند هبل سبعة أقداح ، کل قدح منها
(١) فى نسخة: ما اقتسما

٣٧١
الجزء التاسع: كتاب الحج
حدثنا القعنى، نا عبد العزيز، عن علقمة ، عن أمه ، عن
عائشة أنها قالت: كنت أحب أن أدخل البيت وأصلى فيه ، فأخذ
فيه كتاب ، قدح فيه العقل ، إذا اختلفوا فى العقل من يحمله منهم ضربوا بالقداح
السبعة، وقدح فيه (( نعم)) للأمر إذا أرادوه يضرب به قال: فإذا خرج قدح
((نعم، عملوا به وقدح فيه ((لا، فإذا أرادوا أمراًضربوه به فى القداح فإذا خرج
ذلك القدح لم يفعلوا ذلك الأمر، وقدح فيه (منكم، وقدح فيه («لصق، وقدح فيه
(من غيركم، وقدح فيه ((المياه) إذا أرادوا أن يخرجوا للماء ضربوا بالقداح وفيها
ذلك القدح ، نحيث ما خرج عملوا به ، وكانوا إذا أرادوا أن يجيبوا غلاماً أو أن
ينكحوا منكحاً أو أن يدفنوا ميتاً أو يشكوا فى نسب واحد منهم ذهبوا به إلى
هبل بمائة درهم ويجزور فأعطاها صاحب القداح الذى يضربها، ثم قربوا صاحبهم
الذى يريدون به ما يريدون ، ثم قالوا : يا إلهنا هذا فلان بن فلان قد أردنا به
كذا وكذا فأخرج الحق فيه، ثم يقولون لصاحب القداح: إضرب فيضرب،
فإن خرج عليه ((من غيركم، كان حليفا، وإن خرج ((ملصقا، كان على ميراثه
منهم، لا نسب له ولا حلف ، وإن خرج فيه سوى هذا ما يعملون به (( نعم))
عملوا به، وإن خرج «لا ، أخروه عامهم ذلك حتى يأتوا به مرة أخرى،
ينتهون فى أمورهم إلى ذلك مما خرجت به القداح، انتهى.
( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قاتلهم الله) أى أهلكهم (والله لقد
علموا) أى كفار قريش (ما استقسما) أى إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام
(بها) أى بالأزلام (قط قال ) ابن عباس ( ثم دخل البيت فكبر فى نواحيه
وفى زواياه) أى أركانه ( ثم خرج ولم يصل فيه). وههنا كتب فى النسخة
المكتوبة الأحمدية على هامشها «باب، وفى المصرية (باب فى الحجر، وفى
حاشية النسخة المجتبائية الدهلوية «باب الصلاة فى الحجر)، والأولى أن لا يكون
ههنا باب ، لأن الأحاديث المذكورة فيها كلها تناسب (( باب الصلاة فى الكعبة)).
( حدثنا القعنى ، نا عبد العزيز) الدراوردى (عن علقمة) بن أبى علقمة،

٣٧٣
بذل المجهود فی حل أبى داود
رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدى فادخلنى فى الحجر، فقال:
صلى فى الحجر إذا أردت دخول البيت ، فإنما هو قطعة من
البيت ، فإن قومك اقتصروا حين بنوا الكعبة فأخرجوه من
البيت .
واسمه بلال المدنى مولى عائشة - رضى الله عنها - وهو علقمة بن أم علقمة
واسمها مرجانة، قال ابن معين وأبوداود والنسائى: ثقة ، وقال أبو حاتم:
صالح الحديث لا بأس به ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال ابن عبد البر :
كان ثقة مأموناً (عن أمه ) مرجانة والدة علقمة تكنى أم علقمة ، علق لها
البخارى فى الحيض ، مدنية تابعية ثقة ، وذكرها ابن حبان فى الثقات(عن
عائشة ) رضى الله عنها ( أنها قالت : كنت أحب (١) أن أدخل البيت
وأصلى فيه ) كأنها قالت فقلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك،
( فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدى فأدخلنى الحجر ) وهو الحطيم
(فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (صلى فى الحجر) أى الحطيم (إذا
أردت دخول البيت ، فإنما هو قطعة من البيت، فإن قومك ) أى
قريشاً ( اقتصروا) أى البيت ( حين بنوا الكعبة) وقلت النفقة (فأخرجوه)
أى الحجر ( من البيت ) واستدل ابن عمر بهذا على أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم لم يمس الركن الشامى والعراقى ، لأنهما ليسا بركنين فى الحقيقة ،
(١) وكانت تحب للنذر ففى ((العناية)) روى أنها نذرت إن فتح الله مكة على رسول
الله صلى الله عليه وسلم أن تصلى فى البيت ركعتين ، فأخذ صلى الله عليه وسلم بيدها
وأدخلها الحطيم وقال : صلى ههنا فإن الحطيم من البيت إلا أن قومك قصرت بهم النفقة
فأخرجوه من البيت ولولا حدثان قومك بالجاهلية لقضت البيت وأظهرت قواعد
إبراهيم وأدخلت الحطيم فى البيت وألصقت العتبة بالأرض وجعلت له بابا شرقیاً وبابا
غربيا ولئن عشت إلى قابل لأفعلن ذاك ولم يعش إلخ

٣٧٣
الجزء التاسع: كتاب الحج
حدثنا مسدد، نا عبد الله بن داود، عن إسماعيل بن عبد
الملك، عن عبد الله ابن أبى مليك، عن عائشة، أن النبى صلى
الله عليه وسلم خرج من عندها وهو مسرور، ثم رجع إلى
وهو كئيب ، فقال: إنى دخلت الكعبة ولو استقبلت من
أمرى ما استدبرت ما دخلتها ، إنى أخاف أن أكون قدشققت
على آمتی.
لأن البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم، قلت: ويؤيد ذلك أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم طاف دائماً من وراء الحطيم ولم يطف مرة بين الفرجتين
ولكن قالت الفقهاء(١): إذا صلى المصلى، واستقبل الحطيم فقط لا تجوز
صلاته ، لأن استقبال البيت فى الصلاة قطعى الثبوت ، وكون الحطيم داخل
البيت ثبت بحديث ظنى ، لهذا لا يجوزون استقبالها حتى يكون الاستقبال
إلى جزء من البيت .
(حدثنا مسدد، نا عبد الله بن داود) الخريبى (عن إسماعيل بن عبد الملك
عن عبد الله بن مليكة، عن عائشة، أن النبى صلى الله عليه وسلم خرج من
عندها وهو مسرور) أى فرحان ( ثم رجع إلى وهو كئيب فقال) رسول
الله صلى الله عليه وسلم (إنى دخلت الكعبة ولو استقبلت من أمرى
ما استدبرت ما دخلتها إنى أخاف أن أكون قد شققت على أمتى ) أى أوقعت
المشقة عليهم بدخولى فى الكعبة ، ومناسبة الحديث بالباب أنه قد ثبت فى هذا
الحديث دخوله صلى الله عليه وسلم فى الكعبة ، وقدسبق ذكر الصلاة فيها ، فلهذا
(١) قال العينى: هذا هو المذهب عند الحنفية والمالكية وهو الذى صححه الرافعى
والنووى أنه لا يصح استقبال الحجر فى الصلاة مع عدم استقبال شىء من الكمية

٣٧٤
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا ابن السرح وسعيد بن منصور ، ومسدد، قالوا: نا
سفيان عن منصور الحجى ، حدثنى خالى عن أمى(١) قالت:
سمعت الأسلمية تقول: قلت لعثمان : ما قال لك رسول الله
صلى الله عليه وسلم حين دعاك؟ قال: إنى نسيت أن آمرك أن
تخمر القرنين فإنه ليس ينبغى أن يكون فى البيت شىء يشغل
المصلى، قال ابن السرح: خالى مسافع بن شيبة .
1
ناسب بالباب، ولكن فيه أن هذا الدخول فى الكعبة ظاهره أنه وقع فى
الحجة أو الصلاة المتقدمة كانت فى زمن الفتح ، قال الشوكانى: فيه دليل على أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة فى غير عام الفتح، لأن عائشة لم
تكن معه فيه ، إنما كانت معه فى غيره ، وقد جزم جمع من أهل العلم أنه لم
يدخل إلا فى عام الفتح ، وهذا الحديث يرد عليهم ، وقد تقرر أن النبى صلى
اللّه عليه وسلم لم يدخل البيت فى عمرته ، كما فى حديث ابن أبى أوفى من
حديث إسماعيل ابن أبى خالد قال : قلت لعبد الله بن أبى أوفى : أدخل النبى
صلى الله عليه وسلم البيت فى عمرته؟ قال: لا ، فتعين أن يكون دخله فى حجته،
وبذلك جزم البيهقى ، وقد أجاب البعض عن هذا الحديث بأنه يحتمل أن يكون
صلى الله عليه وسلم قال ذلك بالمدينة بعد رجوعه من غزوة الفتح، وهو
بعيد جداً .
(حدثنا ابن السرح وسعيد بن منصور ، ومسدد قالوا : نا سفيان ، عن
منصور) بن عبد الرحمن ( الحجبى ، حدثنى خالى) وهو مسافع بن عبد الله بن
شيبة الحجبى ، وفيه إشكال فإن مسافعاً لا يمكن أن يكون خالا لمنصور ، فإن
(١) زاد فى نسخة : صفية بنت شيبة

٣٧٥
الجزء التاسع : كتاب الحج
الخال من يكون أخا للأم وليس هو أخاً لأم منصور صفية بنت شيبة ، بل
هو أن أخى أمه كما صرح به الحافظ فى تهذيب التهذيب فى ترجمة مسافع ،
روى عن أبيه وجده وعمته صفية ، وعنه ابن عمته منصور بن صفية ،
فإطلاق الخال عليه لعله بطريق المجاز لأنه ابن أخيها كما أطلق رسول الله
صلى الله عليه وسلم الخال على سعد بن أبى وقاص؛ فعبد الله والد مسافع أخ
لصفية بنت شيبة وشقيق لها ، فهو خال المنصور : فيحتمل أن يقال إن ههنا
سقط لفظ ابن من النساخ ؛ فمكأنه قال : حدثنى ابن خالى، وعلى هذا
لا يحتاج إلى ارتكاب المجاز، ولكن ما وجدته فى شىء من نسخ أبى داود
والله أعلم.
( عن أمى) أى صفية بنت شيبة الحجبية (قالت سمعت الأسلمية) وقيل عن
امرأة من بنى سليم ، قال فى التقريب عن عثمان بن طلحة فى تخمير قرنى الكبش
لا تعرف ( تقول قلت لعثمان ) بن طلحة بن أبي طلحة عبد الله بن عبد العزى
ابن عثمان بن عبد الدار بن قصى العبدرى الحجبى، أسلم فى الهدنة وهاجر مع
خالد بن الوليد ثم سكن مكة إلى أن مات بها ، وقيل قتل بأجنادين ، قال مصعب
الزبيرى : دفع النبى صلى الله عليه وسلم مفتاح الكعبة لشيبة بن عثمان وقال:
خذوها يا بنى أبى طلحة خالدة تالدة، وقال العسكرى : قال قوم استشهد بأ جنادين
وذلك باطل ( ما قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دعاك قال )
عثمان بن طلحة قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إنى نسيت أن آمرك
أن تخمر ) أى تغطى ( القرنين) أى قرنى(١) الكبش الذى فدى به إسماعيل
عليه الصلاة والسلام (فإنه ليس ينبغى أن يكون فى البيت شىء يشغل المصلى)
عن الصلاة ( قال ابن السرح ) أى زاد ( خالى مسافع بن شيبة ) أى زاد لفظ
مسافع بن شيبة، وقدمنا أن مسافع بن شيبة ليس هو خاله إلا أن يحمل على
المجاز ، ومناسبة الحديث بالباب بذكر الصلاة فى الكعبة فيه .
(١) وقد احترق فى فتنة الحجاج بابن الزبير كذا فى ((حياة الحيوان)

٣٧٦
بذل المجهود فی حلأ بى داود
باب فى مال الكعبة
حدثنا أحمد بن حنبل، نا عبد الرحمن بن محمد المحاربى،عن
الشيبانى، عن واصل الأحدب ، عن شقيق، عن شيبة يعنى ابن
عثمان قال : قعد عمر بن الخطاب فى مقعدك الذى أنت فيه فقال:
لا أخرج حتى أقسم مال الكعبة ، قال(١) قلت ما أنت بفاعل(٢)
قال: بلى لأفعلن، قال: قلت: ما أنت بفاعل، قال: لم(٣)؟ قلت:
لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رأى مكانه وأبو بكر
وهما أحوج منك إلى المال، فلم يحركاه. فقام فرج.
باب فی مال الكعبة
أى فى المال الذى يهدى إلى الكعبة فيوضع فى بئر فى جوفها هل يخرج أم لا ؟
( حدثنا أحمد بن حنبل ، نا عبد الرحمن بن محمد) بن زياد ( المحاربى)
أبو محمد الكوفى، قال ابن معين والنسائى ثقة ، وقال النسائى أيضاً : ليس به
بأس ، وقال أبو حاتم. صدوق إذا حدث عن الثقات ، ويروى عن المجهولين
أحاديث منكرة فيفسد حديثه، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال الساجى:
صدوق، يهم (عن الشيبانى) أبى إسحاق (عن واصل الأحدب عن شقيق ، عن
شيبة يعنى ابن عثمان) بن أبى طلحة عبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن عبدالدار
أبو عثمان الحجبى العبدرى المكى قتل أبوه يوم أحد كافراً ، قال ابن سعد:
(١) فى نسخة : فقال
(٣) فى نسخة : فلم .
(٢) فى نسخة : فاعل

٣٧٧
الجزء التاسع: كتاب الحج
حدثنا حامد بن بحى . نا عبد الله بن الحارث . عن محمد بن
عبد الله بن إنسان الطائفى عن أبيه عن عروة بن الزبير ، عن
الزبير، قال : لما أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من
لية حتى إذا كنا عند السدرة، وقف رسول الله صلى الله عليه
وسلم فى طرف القرن الأسود حذوها . فاستقبل نخبا ببصره
بقى حتى أدرك يزيد بن معاوية وأوصى إلى ابن الزبير وهو أبو صفية بنت
شيبة، وكان ممن عبر بحنين مع النبى صلى الله عليه وسلم ، دفع النبى صلى الله
عليه وسلم مفتاح الكعبة إليه وإلى عثمان بن طلحة فقال : خذوها يا بنى
أبى طلحة خالدة تالدة لا يأخذها منكم إلا ظالم ( قال ) شيبة ( قعد عمر بن
الخطاب فى مقعدك (١) الذى أنت فيه فقال) عمر ( لا أخرج حتى أقسم مال
الكعبة) أى على المسلمين (قال) شيبة (قلت(٢) ما أنت بفاعل قال عمر: بلى لأفعلن
قال) شيبة (قلت ما أنت بفاعل، قال) عمر (لم) أى لم قلت ذلك (قلت لأن رسول
الله صلى الله عليه وسلم قد رأى) أى علم ( مكانه) أى وجوده ( وأبو بكر
وهما أحوج منك إلى المال فلم يحركاه ) أى لم يخرجاه ( فقام) عمر (فخرج)
وفى رواية قال: هما المرءان يقتدى بهما .
(حدثنا حامد بن يحيى نا عبد الله بن الحارث) بن عبد الملك المخزومى أبو محمد
المكى ، قال يعقوب بن شيبة ثقة ، وذكره ابن حبان فى الثقات ( عن محمد بن
(١) أى شقيق، الحديث مختصر طوله ابن ماجه
(٢) قال الحافظ فى الفتح والعين فى وجهه إنه قال: موقوف لا يجوز صرفه إلى غيره
لكن يشكل عليه ما ورد أن المهدى يقدمه اللهم إلا أن يقال إنه مجتهد فيقع إجتهاده إلى
أن ضرورة المسلمين أحوج .

-
٣٧٨
بذل المجهود فی حل أبى داود
وقال: مرة واديه . ووقف حتى أتفق الناس كلهم ثم قال : إن
صيدوج وعضاهه حرم محرم لله وذلك قبل نزوله الطائف
وحصاره(١) لثقيف
عبد الله بن إنسان الطائفى ) الثقفى قال ابن أبى خيثمة عن ابن معين : ليس به
بأس ، وقال أبو حاتم: ليس بالقوى ، فى حديثه نظر ، وذكره ابن حبان فى
الثقات ، وقال البخارى: لما ذكر حديثه فى صيدوج لم يتابع عليه ( عن أبيه)
عبد الله بن إنسان الثقفى الطائفى ثم المدنى: قال البخارى: لم يصح حديثه،
وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال: کان یخطی روی له أبو داود حديثا
واحداً فى تحريم صيدوج، قلت: تعقب الذهبى فقال: هذا لا يقوله الحافظ
إلا فيما روى عدة أحاديث، وعبد اللّه ما عنده غير هذا الحديث فإن كان
أخطأ فيه فما هو الذى ضبطه (عن عروة بن الزبير ، عن الزبير ، قال : لما أقبلنا
مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من لية) قال فى القاموس بالكسر واد
لثقيف، أو جبل بالطائف أعلاه لثقيف وأسفله لنصر بن معاوية ، وقال فى
معجم البلدان : لية بتشديد الياء وكسر اللام من نواحى طائف مر به رسول
الله صلى الله عليه وسلم حين انصرافه من حنين يريد الطائف ، وأمر وهو بلية
بهدم حصن مالك بن عوف قائد غطفان ( حتى إذا كنا عند السدرة) أى شجر
النبق ( وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم فى طرف القرن الأسود) وهو
جبل صغير أو قطعة تنفرد من الجبل ( حذوها ) أى مقابل السدرة ( فاستقبل
نخبا) بفتح النون ، قال فى القاموس: وككتف واد بالطائف ( ببصره وقال
مرة واديه ) أى فاستقبل واديه ببصره (ووقف حتى أتفق الناس ) أى توقفوا
(١) فى نسخة: إحصاره .

٣٧٩
الجزء التاسع: كتاب الحج
معه ( كلهم ثم قال إن صيد وج(١) وعضاهه) وهو كل شجر عظيم له شوك (حرم)
أى حرام (محرم للّه وذلك قبل نزوله الطائف وحصاره لثقيف ) قال فى تاريخ
الخميس: ثم سار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف حين فرغ من حنين
وسلك على نخلة اليمانية ، ثم على قرن ثم المليح ثم بحرة الرغى من لية فابتنى بها
مسجداً ، ومرفى طريقه بحصن مالك بن عوف فهدمه ، ثم سلك عن طريق فسأن
عن اسمها فقيل له : الضيقة ، فقال بل هى اليسرى ، ثم نزل منها حتى زل تحت
سدرة يقال له الصادرة قريباً من مال رجل من ثقيف فأرسل إليه رسول الله
صلى الله عليه وسلم إما أن تخرج وإما أن نخرب عليك حائطك ؟ فأبى أن يخرج
فأمر بإخراجه حتى انتهى إلى الطائف فنزل قريباً من حصنه فضرب به عسكره
وقال أيضاً فى تاريخ الخميس : وفى كون صيد وج حرما اختلاف ، فعند
أبى حنيفة ليس بحرم، وعند الشافعى(٢) ومالك حرم كحرم مكة والمدينة.
قال صاحب الوجيز : ورد النهى عن صيدوج الطائف وقطع نباتها وهو
نهى كرامة يوجب تأديبا لاضمانا ، وسئل محمد بن عمر القسطلانى إمام
المالكية ومفتيها: هل رأيت فى مذهب مالك مسألة صيدوج ؟ فقال: لا أعرفها
ولا يسعنى أن أفتى بتحريم صيدها ، لأن الحديث ليس من الأحاديث التى
يبتنى عليها التحليل والتحريم اهـ. وقال الشوكانى فى النيل: والحديث
يدل على تحريم صيدوج وشجره ، وقد ذهب الى كراهيته الشافعى ، والإمام
يحيى قال فى البحر بعد أن ذكر هذا الحديث: إن صح فالقياس التحريم لكن
منع منه الإجماع اهـ وفى دعوى الإجماع نظر ، فإنه قد جزم جمهور أصحاب
(١) اختلف فى تعين محله كمافى شرح لمناسك للنووى: قال ابن قدامة صيدوج وشجر.
مباح وقال أصحاب الشافعى حرام ، ولنا أن الأصل الإباحة ، والحديث ضعفه أحمد إلى
آخر ماقال .
(٢) صرح به النووى فى مناسكه .

٣٨٠
بذل المجهود فى حل أبى داود
باب فى إتيان المدينة
حدثنا مسدد، ناسفيان ، عن الزهرى، عن سعيدبن المسيب
عن أبى هريرة، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: لا تشد الرحال
إلا إلى ثلاثة مساجد مسجد الحرام ومسجدى هذا، والمسجد
الأقصى .
الشافعى بالتحريم، واختلفوا فى وجوب الضمان ، فقال جمهور أصحاب الشافعى:
إنه يأثم فيؤدبه الحاكم على فعله ولا يلزمه (١) شىء لأن الأصل عدم الضمان
إلا فيما ورد به الشرع ولم يرد فى هذا شىء. وقال بعضهم: حكمه فى الضمان حكم
المدينة وشجرها ، قال الخطابي : ولست أعلم لتحريمه معنى إلا أن يكون ذلك
على سبيل الحمى لنوع من منافع المسلمين ، وقد يحتمل أن ذلك التحريم إنما كان
فى وقت معلوم إلى مدة محصورة ثم نسخ .
باب فى إتيان المدينة(٢)
أى حضورها لفضلها
( حدثنا مسدد، نا سفيان ، عن الزهرى ، عن سعيد بن المسيب ، عن
أبى هريرة ، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: لا تشد الرحال) وشد الرحال
:
(١) وبه صرح النووى فى مناسكه.
(٢) قال القارى: فى شرح المناسك أجمعوا على أن أفضل البلادمكة والمدينة ثم اختلفوا
فيما بينهما فقيل مكة أفضل وهو مذهب الأئمة الثلاثة وقيل المدينة أفضل وهو قول بعض
المالكية ومن تبعهم من الشافعية ، قيل هو المروى عن بعض الصحابة إلخ، وبسطه القارىء
فى شرح المشكاة أيضا. ونقل ابن قدامة فى المغنى عن أحمد أن إقامة المدينة أحب إلى
من الإقامة بمكة كذا فى الكوكب، والشامى وشرح المناسك النووى ، واختلفوا أيضاً
فى جواز المجاورة بعد القول بالفضل كما فى شرح مناسك النووى ثم فضل مكة عند
الجمهور هل يعم أو يختص بغير الموت وهو ظاهر المرقاة وجزم به فى شرح اللباب وهو
ظاهر شرح مناسك النووى وخصه القارى بغير المدنى لحديث قيس له من مولده إلى
منقطع أثره ، وبسط فى الأوجز