Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨١ الجزء الثامن : كتاب الزكاة حدثنا عبد الله بن مسلمة ناعيسى بن يونس عن الأخضر بن عجلان عن أبى بكر الحنفى عن أنس بن مالك أن رجلا من م يسأله فقال أما فى بيتك الأنصار أتى النى صلى الله عليه وسل شىء؟ قال: بلى حلس نلبس بعضه ونبسط بعضه وقعب نشرب فيه من الماء قال إيتنى بهما قال فأتاه هما فأخذهما رسول الله صلى اللهعليه وسلم بيده، وقال من یشتری ھذین ؟ قال رجل ( حدثنا عبد الله بن مسلمة، نا عيسى بن يونس عن الأخضر بن عجلان ) الشيبانى البصرى قال ابن معين صالح وقال مرة ليس به بأس وقال مرة يكتب حديثه وقال النسائى ثقة ، قلت : قال الأزدی ضعيف لا يصح ، يعنى حديثه ، وفى العلل الكبير للترمذى أن البخارى قال أخضر ثقة. وذكره ابن حبان وابن شاهين فى الثقات (عن أبى بكر الحنفى) الكبير اسمه عبد الله بن عبد الله قال فى تهذيب التهذيب تقدم ، وما وجدناه فى الأسماء ( عن أنس بن مالك أن رجلا من الأنصار) لم أقف على تسميته ( أتى النبى صلى الله عليه وسلم يسأله فقال أما ) الهمزة للاستفهام وما نافية ( فى بيتك شىء قال إلى حلس ) وهو كساء يلى ظهر البعير تحت القلب ( نلبس بعضه ونبسط بعضه وقعب ) أى قدح من خشب ( نشرب فيه من الماء قال ) النبى صلى الله عليه وسلم (إيتنى بهما) أى بالحلس والقعب (قال) أنس ( فأتاه) أى الرجل رسول الله صلى الله عليه وسلم ( بهما فأخذهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده وقال: من يشترى هذين؟ قال رجل:) من الحاضرين (أنا آخذهما بدرهم) ( قال: ) رسول الله صلى الله عليه وسلم (من يزيد على درهم، مرتين أو ثلاثاً) قال هذا اللفظ مرتين أو ثلاثا ( قال رجل) آخر ( أنا آخذهما بدرهمين فأعطا ) رسول الله صلى الله عليه وسلم (هما) أى الحلس والقعب (إياه ) أى ١٨٢ بذل المجهودفی حل أبى داود أنا آخذهما بدرهم، قال من يزيد على درهم مرتين أو ثلاثا، قال رجل : أنا آخذهما بدرهمين فأعطاهما أياه وأخذ الدرهمين فأعطاهما الأنصارى ، وقال اشتر بأحدهما طعاما فانبذه إلى أهلك واشتر بالآخر قدوما فاتنى به (١) فاتاه به (٢) فشد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عوداً بيده ، ثم قال له: اذهب فاحتطب وبع . ولا أرينك خمسة عشر يوما وذهب الرجل يحتطب ويبيع، فجاء وقد أصاب عشرة دراهم، فاشترى ببعضها ثوبا وببعضها طعاما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا خير لك من أن تجىء المسالة نكتة فى وجهك يوم القيامة، إن المسألة لا تصلح إلا لثلاثة أذى فقر مدقع أو اذى غرم مفظع أو اذى دم موجع. الرجل (وأخذ الدرهمين) منه (فأعطاهما) أى الدرهمين (الأنصارى وقال اشتر بأحدهما طعاماً فانبذه إلى أهلك واشتر بالآخر قدوماً ) قال فى المجمع قيل هو بالتشديد والتخفيف قدوم النجار ، وقال فى القاموس: والقدوم آلة النجر مؤنثة جمعه قدايم وقدم (فأتنى به) وفى نسخة بها ( فأتاه به فشد فيه ) أى أدخل ( رسول الله صلى الله عليه وسلم عودا بيده، ثم قال له اذهب فاحتطب وبع ولا أرينك خمسة عشر يوماً ) أى اشتغل بالاحتطاب وبيعها ولا تشتغل بغيرها إلا ما لابد منه (فذهب الرجل يحتطب ويبيع فجاء) أى بعد خمسة عشر يوماً (وقد أصاب عشرة دراهم فاشترى ببعضها ثوباً وببعضها طعاماً ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا) أى الاحتطاب ( خير لك من أن تجى. المسألة نكتة) أى (١و٢) فى نسخة: بها. ١٨٣ الجزء الثامن : كتاب الزكاة باب كراهية المسالة حدثنا هشام بن عمار ، نا الوليد ، نا سعيد بن عبد العزيز ، عن ربيعة یعنی این یزید ، عن أبی إدريس الخولانی، عن أبى مسلم الخولانى حدثنى الحبيب الأمين أما هو إلى خبيب، وأما تغير لون ( فى وجهك يوم القيامة إن المسألة لا تصلح) أى لا تحل (إلا لثلاثة لذى فقر مدقع) بدال وعين مهملتين بينهما قاف أى شديد يفضى بصاحبه إلى الدقعاء وهو التراب ( أو لذى غرم مفظع) بفاء وظاء معجمة وعين مهملة أى شديد شفيع ( أو لذى دم موجع) وهو أن يتحمل الدیة فیسعی فيها حتىيؤديها إلى أولياء المقتول ، فإن لم يؤدها قتل المتحمل عنه فيوجعه قتله . باب كراهية المسالة أى السؤال ( حدثنا هشام بن عمار نا الوليد ) بن مسلم ( نا سعيد بن عبد العزيز ) عن ربيعة يعنى أن يزيد عن أبى إدريس الخولانى) عائد اللّه بن عبد اللّه (عن أبى مسلم الخولاني) عبد الله بن ثوب ( حدثنى الحبيب الأمين أما هو إلى حبيب، وأما هو عندى فأمين ) أى صادق بين ( عوف بن مالك ) عطف بيان أو بدل من الحبيب الأمين أو خبر مبتدأ محدوف أى هو ( قال كنا عند رسول الله صلى اللّه عليه وسلم سبعة) أى سبعة رجال ( أو ثمانية أو تسعة فقال ) رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ألا تبايعون رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنا حديث عهد) أى قريب الزمان ( بيعة قلنا قد بايعناك) ولعلهم ظنوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نسى بيعتهم ( حتى قالها ثلاثا) فعلموا أنه لم ينس بل غرضه البيعة مرة ثانية ( وبسطنا أيدينا فبايعنا) أى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ١٨٤ بذل المجهود فى حل أبى داود هو عندى فأمين ، عوف بن مالك قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعة أو ثمانية أو تسعة، فقال ألا تبايعون رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنا حديث عهد ببيعة ، قلنا قد بايعناك حتى قالها ثلاثا، وبسطنا أيدينا فبايعنا : فقال قائل: يا رسول الله، إنا قد بايعناك فعلام نبايعك؟ قال أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وتصلوا الصلوات الخمس وتسمعوا وتطيعوا، وأسر كلمة خفية، قال: ولا تسالوا الناس شيئا قال فلقد كان بعض أولئك النفر يسقط سوطه ، فما يسأل أحداً أن يناوله إياه، قال أبو داود حديث هشام لم يروه إلا سعيد. فضمير المتكلم فاعل الفعل وضمير المفعول مقدر أى بايعناه ، ويحتمل أن يكون ضمير المتكلم مفعوله، وضمير الفاعل مضمر يعود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أى بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم إيانا - أى أردنا بيعته أو أراد بيعتنا ( فقال قائل يارسول الله إنا قد بايعناك) قبل (فعلى ما نبايعك (١) قال أن تعبدو الله ولا تشركوا به شيئاً وتصلوا الصلوات الخمس وتسمعوا وتطيعوا) للأمير (وأسر) رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كلمة خفية قال ) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ولا تسألوا الناس شيئاً قال) عوف بن مالك (فلقد كان بعض أولئك النفر يسقط سوطه) من يده وهو راكب ( فما يسأل أحداً أن يناوله إياه) أى يناول الرجل الراكب السوط أو يناول الرجل السوط (١) ويمكن أن يستدل على مسألة معروفة من ندب بيعة السلوك فإنها لم تكن بيعة الإسلام ١٨٥ الجزء الثامن : كتاب الزكاة حدثنا عبيد الله بن معاذ،ف أبى، ناشعبة، عن عاصم عن أبى العالية عن ثوبان قال وكان ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من تكفل لى أن لا يسأل الناس شيئا فأتكفل له بالجنة ، فقال ثوبان أنا فكان لا يسأل أحداً شيئا . باب فى الاستعفاف حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن ابن شهاب، الراكب ، بل ينزل عن المركب فيأخذ ثم يركب وهذا من شدة احتياطهم (قال أبو داود حديث هشام ) بن عمار هذا ( لم يروه إلا سعيد) تفرد به سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة - ثم روى عن سعيد جماعة . (حدثنا عبيد الله بن معاذ، نا أبى، نا شعبة ، عن عاصم ، عن أبى العالية ، عن ثوبان قال)، أبو العالية (وكان ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم) وقد أخرج الإمام أحمد هذا الحديث من طريق محمد بن جعفر . ثنا شعبة ، عن عاصم قال قلت لأبى العالية ماثوبان؟ قال مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال) ثوبان ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من تكفل) أى ضمن لى ( أن لا يسأل الناس شيئاً فأتكفل) أى أضمن ( له بالجنة فقال ثوبان أنا) أى أضمن أن لا أسأل الناس شيئاً (فكان) ثوبان ( لا يسأل أحداً شيئاً) باب فى الاستعفاف عن السؤال والحرام ( حدثنا عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن عطاء بن يزيد ١٨٦ بذل المجهود فی حل أبى داود عن عطاء بن يزيد الليثى، عن أبى سعيد الخدرى أن ناسامن الأنصار سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاهم ، ثم سالوه فأعطاه(١) حتى إذا نفد ما عنده قال ما یکون عندی من خير فلن أدخره عنكم، ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله، ومن يتصبر يصبره اللّه، وما أعطى أحد من عطاء أوسع من الصبر . الليثى ، عن أبى سعيد الخدرى أن ناساً من الأنصار ) لم أقف على تسميتهم ( سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم) من المال ( فأعطاهم ثم سألوه فأعطاهم حتى إذا نفد) أى فنى ( ما عنده) من الأموال (قال) رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( ما) موصولة ( يكون عندى من خير فلن أدخره) أى أحبسه وأكفه ( عنكم ومن يستعفف ) أى ومن يطلب من نفسه العفة عن السؤال أو يطلب العفة من اللّه تعالى ( يعفه الله ) من الإعفاف أى يجعله عفيفاً بإعطاء العفة ، وهى الحفظ عن المناهى يعنى من قنع بأدنى قوت وترك السؤال يسهل عليه القناعة ( ومن يستغن ) أى يظهر الغنا بالإستغناء عن أموال الناس ( يغنه الله) أى يجعله غنياً بالقلب كما فى الحديث ليس الغنى عن كثرة العرض، إنما الغنى غنى النفس (ومن يتصبر) على المكاره والبلايا أو عن السؤال أو عن الاستشراف إلى مافی أیدی الناس (يصبره الله)أى يرزقه الصبر ويسهل عليه(وما أعطى أحد من عطاء أوسع من الصبر) وذلك لأن مقام الصبر أعلى المقامات لأنه جامع لمكارم الصفات والحالات ، ولذا قدم على الصلاة ، (واستعينوا بالصبر والصلاة) ، فإن قيل يعارضه ما وقع فى الحديث، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (١) فى نسخة : ثم سألوه فأعطاهم . ١٨٧ الجزء الثامن : باب الزكاة حدثنا مسدد، ناعبد الله بن داود((ح))، ونا عبد الملك بن حيب أبو مروان، نا ابن المبارك وهذا حديثه عن بشیر ابن سلمان. عن سيار أبى حمزة عن طارق عن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أصابته فاقة فأنزلها بالناس لم تسدفاقته، ومن أنزلها بالله أوشك الله له بالغنى إما بموت عاجل أو غنى عاجل. سمع رجلا وهو يقول اللهم إنى أسألك الصبر فقال سألت الله البلاء فاسأله العافية، وهذا يدل على أن سؤال الصبر غير مرضى ، فالجواب عنه أن الصبر المحمود ما يكون بعد البلاء ، وأما قبله فغير محمود . ( حدثنا مسدد، نا عبد الله بن داود ح ونا عبد الملك بن حبيب أبو مروان ) المصيصى البزار قال فى التقريب مقبول ( نا ابن المبارك ) عبد الله (وهذا حديثه) أى ابن المبارك ( عن بشير ) مكبرا (بن سلمان ) الكندى أبو إسمعيل الكوفى، قال أحمد وابن معين والعجلى ثقة، وقال أبو حاتم صالح الحديث ، وقال ابن سعد: كان شيخاً قليل الحديث وذكره ابن حبان فى الثقات ( عن سيار أبى حمزة ) الكوفى مقبول من الخامسة ووقع فى الإسناد سيار أبى الحكم عن طارق، والصواب عن سیار أبى حمزة ( عن طارق ) بن شهاب ( عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أصابته فاقة) أى حاجة شديدة وفقر وضيق المعيشة ( فأنزلها بالناس ) أى عرضها عليهم بطريق الشكاية وطلب إزالة الفاقة منهم ولم ينزلها باللّه (لم تسد فقته) أى لم تقض حاجته، ولم تزل فاقته بل كلما تسد حاجة أسابته أخرى أشد منها ( ومن أنزلها بالله) بأن اعتمد فى إزالتها على مولاه (أوشك اللّه) أى أسرع ومجل (له بالغنى) ١٨٨ بذل المجهود فی حل أبى داود حدثنا قتيبة بن سعيد، نا الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة عن بكر بن سوادة عن مسلم بن مخشى، عن ابن الفراسى أن الفر اسی قال لرسول الله صلى اللهعليه وسلم أسالیا رسول الله؟ صلى الله عليه وسلم، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: لا ، وإن كنت سائلا لا بد فسل الصالحين. بكسر العين والقصر . قال فى القاموس : الغنى كمإلى ضد الفقر وإذا فتح مد ( إما بموت عاجل(١)) قيل بموت قريب له غنى فيرثه، ويحتمل أن يكون معنى قوله بأن يموت عاجلا فيستغنى عن المال (أو غنى عاجل) هذا فى النسخ الموجودة بالعين فى الموضعين ، وفى نسخة المشكاة بموت عاجل أو غنى آجل فى الأول بالعين ، وفى الثانى بالهمزة، قال القارى فى شرح قوله غنى آجل قال الطيبى هو هكذا أى بالعين فى أكثر نسخ المصابيح وجامع الأصول ، وفى سنن أبى داود والترمذى أو غنى آجل بهمزة مدودة وهو أصع دراية لقوله تعالى (( إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله)) انتهى - وفيه بحث، تأمل . (حدثنا قتيبة بن سعيد ، نا الليث بن سعد ، عن جعفر بن ربيعة ، عن بكر ابن سوادة، عن مسلم بن مخشى) بفتح الميم وسكون المعجمة بعدها معجمة مكسورة وياء النسب المدلجى أبو معاوية المصرى ، روى عن ابن الفراسى عن أبيه فى ماء البحر وفى سؤال الصالحين ذكره ابن حبان فى الثقات ( عن ابن الفراسى) عن النبى صلى الله عليه وسلم، وقيل عن أبيه عن النبى صلى الله عليه (١) ولفظ الترمذى فيوشك الله له برزق عاجل أو آجل وهكذا فى الدر المنثور برواية الترمذى وأبى داود والحاكم، وقال صححه، وفى كنز العمال أوشك الله له بالغناء إما أجل عاجل أو غنى عاجل . ١٨٩ الجزء الثامن : كتاب الزكاة حدثنا أبو الوليد الطيالسى نا ليث عن بكير بن عبد الله بن الاشج عن بسر بن سعيد عن ابن الساعدى قال استعملنى عمر على الصدقة فلما فرغت منها وأديتها إليه أمر لى بعمالة فقلت إنما وسلم لا يعرف اسمه ( أن الفراسى)(١) قال فى أسد الغابة: فى ترجمة الفراسى من بنى فراس بن مالك بن كنانة حديثه عند أهل مصر ثم أخرج هذا الحديث بسنده، وذكر فى الإصابة فى ترجمة فراس بغير ياء النسبة قال له صحبة قاله البخارى، ثم قال هكذا رأيته فى نسخة قديمة من تاريخ البخارى فى حرف الفاء، وكذا ذكره ابن السكن أن البخارى سماه فراساً قال وقال غيره الفراس من بنى فراس بن مالك بن كنانة ولا يوقف على اسمه ، وذكره البغوى وابن حبان بلفظ النسب كما هو المشهور، لكن صنيعه يقتضى أنه اسم بلفظ النسب والمعروف أنه نسبه وإن اسمه لا يعرف والمعروف فى الحديث ابن الفراسى عن أبيه، وقيل عن ابن الفراسى فقط وهو مرسل انتهى. (قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم أسأل يا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟) بتقدير همزة الاستفهام أى أأسأل الناس ( فقال النبى صلى الله عليه وسلم لا) لأن السؤال ذل، (وإن كنت سائلا لابد فسل الصالحين) وهذا باعتبار الأولوية فإن الصلحاء إذا سئلوا لا ينظرونك بنظر الاحتقار، ولأن الصالح لا يعطى إلا من الحلال ، ولا يكون إلا كريماً ورحيما ولا يهتك العرض ولأنه يدعو لك فيستجاب . (حدثنا أبو الوليد الطيالسى، نا ليث، عن بكير بن عبد الله بن الأشج. عن بسر بضم الموحدة والسين المهملة ( ابن سعيد، عن ابن الساعدى) قال الحافظ فى تهذيب التهذيب عبد الله بن السعدى واسمه عمر وقيل قدامة وقيل عبد الله ابن وقدان ابن عبد شمس بن عبدود العامرى ، أبو محمد ويقال له السعدى لأنه (١) وبهذا السياق أخرجه النسائي . ١٩٠ بذل المجهود فى حل أبى داود عملت لله وأجرى على الله، قال خذ ما أعطيت، فإنى قد عملت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فعملنى، فقلت مثل قولك فقال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أعطيت شيئاً من غير أن تساله فكل وتصدق. كان مسترضعاً فى بنى سعد، وقال فيه بعضهم ابن الساعدى (١) وسكن عبد الله الأردن روى عن النبى صلى الله عليه وسلم وعن عمر بن الخطاب حديث العمالة ( قال استعملنى) أى جعلنى عاملا (عمر على الصدقة) أى على أخذها وجمعها وجبايتها ( فلما فرغت منها) أى من أخذها وجمعها (وأديتها إليه) أى إلى عمر ( أمرلى بعمالة ) بضم العين وفى القاموس مثلثة أجرة العمل ( فقلت إنما عملت اللّه وأجرى على الله قال) أى عمر (خذ ما أعطيت) بصيغة المجهول (فإنى قد عملت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فعملنى ) بتشديد الميم أى أعطانى أجرة العمل ( فقلت مثل قولك فقال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أعطيت ) بصيغة المجهول ( شيئاً من غير أن تسأله فكل وتصدق ) أى اصنع ما شئت فيها من الأكل والتصدق أو كل إن كنت فقيراً أو تصدق إن كنت غنياً ، قال القارى: فيه جواز أخذ العوض عن بيت المال عمل العمل العام وإن كان فرضاً كالقضاء والحسبة والتدريس، بل يجب على الإمام كفاية هؤلاء ومن فى معناهم فى مال بيت المال ، وظاهر هذا الحديث وغيره وجوب قبول ما أعطيه الإنسان من غير سؤال ولا إشراف نفس، وبه قال أحمد وغيره ، وحمل الجمهور الأمر على الاستحباب أو الإباحة. (١) وحكى صاحب العون عن المنذرى وغيره أنه لاوجه له والصواب ابن العدى. ١٩١ الجزء الثامن : كتاب الزكاة حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن ملك، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو على المنبر ، وهو يذكر الصدقة والتعفف منها والمسالة، اليد العليا خير من اليد السفلى، واليد العليا المنفقة والسفلى السائلة ، قال أبو داود: اختلف على أيوب عن نافع فى هذا الحديث ، قال عبد الوارث(١ اليد العليا المتعففة، وقال أكثرهم، عن حماد ابن زيد عن أيوب اليد العليا المنفقة وقال واحد عن حماد المتعففة . ( حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك ، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهوو) الواو الحال (على المنبر وهو) الواو للحال ( يذكر الصدقة والتعفف منها) قال الحافظ فى الفتح : كذا للبخارى بالواو ، قيل المسألة وفى رواية مسلم عن قتيبة عن مالك والتعفف عن المسألة، ولأبى داود والتعفف منها أى من أخذ الصدقة ، والمعنى أنه كان يحض الغنى على الصدقة والفقير على التعفف عن المسألة أو يحضه على التعفف ويذم ( المسألة اليد العليا (٢) خير من اليد السفلى) مقولة لقال ( واليد العليا المنفقة (١) فى نسخه: فقال عبد الوارث عن أيوب. (٢) وسئل شيخ المشايخ الشاه إمداد الله المهاجر المكى عن ذلك بأنه يشكل عليه أن ظاهره ترجيح الغنى على الفقير فأجاب بأنه كذلك لأن الغنى إذ ذاك يبعد المال أى الدنيا عن نفسه . والفقير يقبله ويأخذه لنفسه اه وحكى عن شيخ الهند أن كلتا اليدين واحدة، لكن السفلى السائلة والعليا الآخذة بدون السؤال، بل بإصرار المعطى فإن المعطى إذ ذاك يسفل يده . ١٩٢ بذل المجهود فی حل أبى داود حدثنا أحمد بن حنبل، ناعبيدة بن حميد التيمى ، حدثنى أبو الزعراء، عن أبى الأحوص عن أبيه مالك بن نضلة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الأيدى ثلاثة فيد اللّه العليا ويد المعطى التى تليها، ويد السائل السفلى، فأعط الفضل ولا تعجز عن نفسك . والسفلى السائلة ، قال أبو داود : اختلف على أيوب عن نافع فى هذا الحديث قال عبد الوارث ) عن أيوب كما فى نسخة ( اليد العليا المتعففة وقال أكثرهم عن حماد بن زيد عن أيوب اليد العليا المنفقة ، وقال واحد عن حماد المتعففة ) اتفقت رواية عبد الوارث عن أیوب ورواية واحد عنحماد بن زيد عن أيوب على أنها المتعففة ، والمراد بالواحد عن حماد هو مسدد ، قال الحافظ : ورواية عبد الوارث فلم أقف عليها موصولة ، وقد أخرج أبو نعيم فى المستخرج من طريق سليمان بن حرب عن حماد بلفظ واليد العليا يد المعطى ، وهذا يدل على أن من رواه عن نافع بلفظ المتعفف فقد صحف ، قال ابن عبد البر: ورواه موسى بن عقبة عن نافع ، فاختلف عليه أيضاً فقال حفص بن ميسرة عنه المنفقة كما قال مالك ، قلت : وكذلك قال فضيل بن سليمان عنه ، قال ابن عبد البر: رواية مالك أولى وأشبه بالأصول ، ويؤيده حديث طارق المحاربى عند النسائى ، وفيه يد المعطى العليا ثم ذكر فيها أحاديث ثم قال: فهذه الأحاديث متضافرة على أن اليد العليا هى المنفقة المعطية وأن السفلى هى السائلة ، وهذا هو المعتمد وهو قول الجمهور. ومحصل ما فى الآثار أن أعلى الأيدى المنفقة. ثم المتعففة عن الأخذ ، ثم الآخذة لغير سؤال وأسفل الأيدى السائلة والمانعة والله أعلم ، ملخص من الفتح. ( حدثنا أحمد بن حنبل ، نا عبيدة بن حميد التيمى حدثنى أبو الزعراء ، عن أبى الأحوص عن أبيه مالك بن نضلة) بنون ومعجمة ساكنة ، ويقال مالك ١٩٣ الجزء الثامن : كتاب الزكاة باب الصدقة على بنى هاشم حدثنا محمد بن كثير أنا شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي رافع بن عوف بن نضلة بن خديج الجشمى روى عنه ابنه أبو الأحوص عوف بن مالك ( قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الأيدى ثلاثة فيد اللّه العليا) لأنه المعطى الحقيقي ( ويد المعطى التى تليها ) أى تتصل بها ( ويد السائل السفلى فأعط الفضل ) أى ما فضل عن حاجتك ( ولا تعجز عن نفسك ) أى عن رد نفسك إذا منعتك عن الإعطاء . باب الصدقة على بنى هاشم(١) هل تجوز لهم أم لا ( حدثنا محمد بن كثير أنا شعبة عن الحكم) بن عتيبة (عن ابن أبى رافع) عبيد الله كاتب على ( عن أبى رافع أن النبى صلى الله عليه وسلم بعث رجلا) (١) هاشم والمطلب ونوفل وعبد شمس كلهم بنو عبد مناف وأما بنو هاشم، فقال فى الهداية وهم آل على وعباس وآل جعفر وعقيل والحارث بن عبد المطلب، وقال النووى مذهب الشافعى وموافقيه أن آله صلى الله عليه وسلم بنو هاشم وبنو مطلب ، وبه قال بعض المالكية ومذهب أبى حنيفة ومالك أنهم بنو هاشم خاصة وقال بعض العلماء هم قريش كلها وقال بعضهم هم بنى قصى . وقال الباجى : قال ابن القاسم: هم بنو هاشم خاصة ، وبه قال أبو حنيفه إلا أنه يستثنى بنى أبى لهب : وقال أصبغ هم عشيرته الأقربون الذين ناداهم حين أنزلت الآية ، وهم آل عبد المطلب وهاشم وعبد مناف وقصى وبنو غالب، وقال الشافعى هم بنو هاشم وبنو المطلب ورجح فى الروض المربع عن جماعة منهم ترجيح الحرمة لبنى هاشم فقط ، وحكى عن بعضهم شمول بنى المطلب أيضا ، وآل بنى لهب يدخل عندهم فى آل بنى هاشم لاعندنا . ( ١٢ - بذل المجهود ٨) ١٩٤ بذل المجهود فی حل أبى داود عن أبى رافع ، أن النبى صلى الله عليه وسلم بعث رجلا على الصدقة من بنى مخزوم ، فقال لابى رافع إصحبنى فإنك تصيب منها، قال حتى آتى النبى صلى الله عليه وسلم فاساله فاتاه فساله، فقال مولى القوم من أنفسهم وإنا لا تحل لنا الصدقة . هو أرقم بن أبى الأرقم الزهرى صرح بذلك صاحب البدائع ( على الصدقة ) أى على جباية الزكاة (من بن مخزوم) واختلف فى أن الأرقم بن أبى الأرقم هذا هل هو زهرى أو مخزومى ، قال الحافظ فى الإصابة : روى الطبر انى من طريق الثورى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال استعمل النبى صلى الله عليه وسلم الأرقم بن أبى الأرقم الزهرى على السعاية فاستبع أبا رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم قال النبى صلى الله عليه وسلم فقال يا أبا رافع أن الصدقة حرام على محمد وعلى آل محمد اهـ، فهذا يدل على أن للأرقم الزهرى أيضاً صحبة ، لكن رواه شعبة عن الحكم عن مقسم فقال استعمل رجلا من بنى مخزوم ، كذلك أخرجه أبو داود وغيره وإسناده أصح (فقال) الأرقم ( لأبى رافع اصحبنى) فى السفر لتعينى على جباية الصدقة ( فإنك تصيب منها ) أى تعطى من الصدقة ( قال ) لا أصحبك ( حتى آتى النبى صلى الله عليه وسلم فأسأله) فإن أذن لى فأصحبك وإلافلا ( فأتاه ) أى أتى أبو رافع رسول الله صلى الله عليه وسلم (فسأله فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (مولى القوم من أنفسهم(١)) أى فى حرمة الصدقة (١) وهل يدخل فيها الأزواج مختلف فيها ذكره الحافظ فى الفتح، وتبعه العينى، وحكى ابن عابدين الإجماع على الجواز لكن أورد عليه بحديث عائشة وبسط فى هامش الكوكب . ١٩٥ الجزء الثامن : كتاب الزكاة ( وإنا) أى بنى هاشم ( لا تحل لذا الصدقة)(١) قال الشوكانى: واعلم أن ظاهر قوله لا تحل(١) لنا الصدقة ، عدم حل صدقة الفرض والتطوع، وقد نقل جماعة منهم الخطابى الإجماع على تحريمها عليه صلى الله عليه وسلم ، وتعقب بأنه قد حكى غير واحد عن الشافعى فى التطوع قولا وكذا فى رواية عن أحمد ، وقال ابن قدامة ليس ما نقل عنه من ذلك بواضح الدلالة ، وأما آل النبى صلى الله عليه فقال أكثر الحنفية وهو المصحح عن الشافعية والحنابلة وكثير من الزيدية إنها تجوز لهم صدقة التطوع دون الفرض ، قالوا لان المحرم عليهم إنما هو أوساخ الناس ، وذلك هو الزكاة لا صدقة التطوع ، وقال فى البحر : إنه خصص صدقة التطوع القياس على الهبة والهدية والوقف ، وقال أبو يوسف وأبو العباس إنها تحرم عليهم كصدفة الفرض لأن الدليل لم يفصل، وقال فى الدر المختار : وجازت التطوعات من الصدقات وغلة الأوقاف لهم أى لبنى هاشم سواء سماهم الواقف أولا، على ما هو الحق كما حققه فى الفتح . (١) قلت: ويشكل عليه أن العامل يأخذ عمالة لا من طريق الزكاة كما تقدم، ولذا يأخذ ولو كان غنيا فلم منع الهاشمى ؟ وأجاب عنه شارح الإحياء ، بأن فيه شبهة الصدقة فلا يأخذها العامل الهاشمى تنزيها لقرابته صلى الله عليه وسلم عن شبهة الوسخ ، والغنى لا يوازيه فى استحقاق الكرامة إلخ وقريب منه ماقاله العينى راداً على الطحاوى إذ قال إلى جواز استعمال الهاشمى ، واستدل من قال بالجواز يبعثه صلى الله عليه وسلم عليا على رضى الله عنه اليمن كما فى البدائع، وأجاب عنه بأنه ليس فيه أنه عليه السلام فرض له منها بل يحتمل من بيت المال لأنه كان قاضياً ومستدل الجمهور سيأنى أيضاً من حديث عبد المطلب ابن ربيعة فى باب مواضع قسم الخمس الخ . (٢) وبسط فى هامش الزيلمى على الكنز وجوه الحرمة فارجع إليه . ١٩٦ بذل المجهود فی حل أبى داود حدثناموسى بن إسماعيل ومسلم بن إبراهيم المعنى قالا، زاحماد عن قتادة، عن أنس أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يمر بالتمرة العائرة فما يمنعه من أخذها إلا مخافة أن تكون صدقة. حدثنا نصر بن على أنا أبى، عن خالد بن قيس، عن قتادة ، عن أنس أن النبى صلى اللّه عليه وسلم وجد تمرة فقال : لولا أنى أخاف أن تكون صدقة لأ كلتها ؛ قال أبو داود ، رواه هشام عن قتادة هكذا . ( حدثنا موسى بن إسمعيل ومسلم بن إبراهيم: المعنى ) ، أى معنى حديثهما واحد ( قالا نا حماد : ، عن قتادة ، عن أنس أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يمر بالتمرة العائرة)، أى الساقطة لا يعرف مالكها ( فما يمنعه) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من أخذها إلا مخافة أن تكون صدقة ) فهذا من باب الورع ، وهذا الحديث يدل على أن الشيء اليسير الساقط الذى لا يطلبه صاحبه إذا التقطه أحد يجوز له أ كله . ( حدثنا نصر بن على أنا أبى ) على بن نصر ( عن خالد بن قيس ، عن قتادة ، عن أنس أن النبى صلى الله عليه وسلم وجد تمرة ، فقال لولا أنى أخاف أن تكون صدقة لا كلتها ، قال أبو داود : رواه هشام عن قتادة هذا) أى كما رواه خالد عن قتادة ، وحاصله أن هذا الحديث رواه عن قتادة ثلاثة حماد وخالد وهشام ، فأما حماد فروى فيه عدم أخذه التمرة الساقطة ، وذكر من رأيه أن هذا كان خشية الصدقة ، وأما خالد بن قيس وهشام فرفعاه إلى النبى صلى الله عليه وسلم ورويا قوله، وحديث هشام أخرجه مسلم فى صحيحه، ويؤيده ما رواه مسلم فى صحيحه عن سفيان وزائدة عن منصور عن طلحة بن مصرف عن أنس من قوله صلى الله عليه وسلم لولا أن تكون من الصدقة لأكلتها . ١٩٧ الجزء الثامن : كتاب الزكاة حدثنا محمد بن عبيد المحاربى نا محمد بن فضيل عن الأعمش عن حبيب بن أبى ثابت عن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس قال بعثنى أبى إلى النبى صلى الله عليه وسلم فى إبل أعطاها إياه من الصدقة . حدثنا محمد بن العلاء وعثمان بن أبى شيبة قالا ، نا محمد هو ابن أبى عبيدة، عن أبيه، عن الأعمش، عن سالم، عن كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس نحوه، زاد أبى يبدلها(١). (حدثنا محمد بن عبيد المحاربى، نا محمد بن فضيل، عن الأعمش، عن حبيب ابن أبى ثابت، عن كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس قال بعثنى أبى إلى النبى صلى الله عليه وسلم فى إبل أعطاها إياه من الصدقة) قال الخطابي: هذا لا أدرى وجهه فلا شك أن الصدقة محرمة على العباس ، ويشبه إن ثبت أن يكون أعطاه قضاءا عن سلف كان استسلفه منه لأهل الصدقة لأنه روى أنه تسلف منه صدقة عامين فكانه ردها ورد صدقة ، وقال البيهقى : هذا الحديث لا يحتمل إلا معنيين أحدهما أن تكون قبل تحريم الصدقة على بنى هاشم وصار منسوخاً والآخر أن يكون استسلف من العباس للمساكين إبلا ثم ردها عليه كذا فى الدرجات . (حدثنا محمد بن العلاء وعثمان بن أبى شيبة قالا ، فما محمد هو ابن أبى عبيدة ، عن أبيه ، عن الأعمش ، عن سالم) بن أبى الجعد (عن كريب مولى ابن عباس ، عن ابن عباس نحوه زاد أبى) أى أبو عبيدة فى حديثه على حديث محمد بن فضيل لفظ (يبدلها) فى آخر الحديث أى يبدل الإبل، وحكى صاحب العون عن غاية المقصود فى معنى هذا الكلام زاد أى أبو عبيدة عن الأعمش فى روايته (١) زاد فى نسخة : يبدلها له . ١٩٨ بذل المجهود فى حل أبى داود باب الفقير يهدى للغنى(١) من الصدقة حدثنا عمر وبن مرزوق أنا شعبة ، عن قتادة ، عن أنس أن النبى صلى الله عليه وسلم أتى بلحم، قال ما هذا؟ قالوا شىء تصدق به على بريرة، فقال هو لها صدقة ولنا هدية هذه الجملة أبى بالباء الموحدة بين الألف والياء التحتانية أى عباس بن عبد المطلب (يبدلهاء بصيغة المضارع والضمير المنصوب يرجع إلى الإبل اهوهذا يدل على أن الابل التى أعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تكن بطريق الصدقة لأنه لو كان بطريق الصدقة لا يستحق إبدالها . باب الفقير يهدى للغنى من الصدقة فتكون فى حق الغنى هدية (حدثنا عمرو بن مرزوق ، أنا شعبة ، عن قتادة ، عن أنس أن النبى صلى الله عليه وسلم أتى بلحم) ولعله أتته عائشة به ( قال ) رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما هذا) من أين جاء ومن أى وجه جاء (قالوا) أى أهله صلى الله عليه وسلم ( شىء) أى لحم قليل (تصدق به على بريرة) (٢) وأنت لا تأكل الصدقة ( فقال ) رسول الله صلى عليه وسلم (هو ) أى اللحم الذى تصدق على بريرة. (لها ) أى لبريرة (صدقة ولنا) منها (هدية) والحاصل أن الصدقة إذا دخلت فى ملك الفقير وبلغت محلها انتهت كونها صدقة ، فلما أعطاها الفقير للغنى والهاشمى لا يكون فى حقه صدقة بل تكون هدية ، والفرق بين الصدقة والهدية أن الصدقة ما يكون فيها وجه الله فقط ، والهدية ما يكون فيه و جه المهدی له ، (١) فى نسخة إلى غنى . (٢) لاخلاف فى جواز الصدقة على موالى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كما صرح به الحافظ فى الفتح وتقدم الخلاف فى الأزواج قريباً . ١٩٩ الجزء الثامن : كتاب الزكاة باب من تصدق بصدقة ثم ورثها حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، نازهير، ناعبد الله ابن عطاء عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه بريدة أن أمرأة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت كنت تصدقت على أمى بوليدة وإنها ماتت وتركت تلك الوليدة، قال قدوجب أجرك و رجعت إليك فى الميراث. وهذا الحديث مختصر والطويل حديث عائشة رضى الله عنها عند البخارى ومسلم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم والبرمة تفور بلحم فقرب إليه جزء أدم من أدم البيت ، فقال ألم أر برمة فيها لحم، قالوا بلى ، ولكن ذلك لحم تصدق به على بريرة وأنت لا تأكل الصدقة قال هو عليها صدقة ولنا هدية . باب من تصدق بصدقة ثم ورثها ــ. (حدثنا أحمد (١) بن عبد الله بن يونس، نا زهير، نا عبد الله بن عطاء ، عن عبد الله بن بريدة عن أبيه بريدة أن امرأة) لم أقف على تسميتها ( أنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت كنت تصدقت على أمى بوليدة) أى جارية حديثة السن ( وإنها) أى أمى (ماتت وتركت تلك الوليدة قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قد وجب ) أى ثبت ( أجرك ) فى التصدق (ورجعت ) الوليدة (إليك فى الميراث ) فأنت تملكها ويجوز لك استخدامها، وقد رواها الإمام أحمد فى مسنده مطولا من حديث إسحق بن يوسف عن عبد الملك بن أبى سلمان عن عبد الله بن عطاء المكى عن سليمان بن بريدة عن أبيه أن امرأة أتت النبي (١) وسيأتى الحديث فى الهبة وفى النذور أيضاً . ٢٠٠ بذل المجهود فىحل أبى داود باب فی حقوق المال حدثنا قتيبة بن سعيد، ناأبو عوانة، عن عاصم بن أبي النجود عن شقيق عن عبد الله قال كنا نعد الماعون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم عارية الدلو والقدر. صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إنى تصدقت على أمى بجارية فإنها ماتت ورجعت إلى بالميراث ، قال: قد آجرك اللّه ورد عليك فى الميراث قالت فإن أمى ماتت ولم تحج فيجزئها أن أحج عنها ؟ قال نعم ، قالت: فإن أمى كان عليها صوم شهر فيجزئها ، قال نعم أهـ . باب فی حقوق المال من الزكاة المفروضة وغيرها من التطوعات ( حدثنا قتيبة بن سعيد ، نا أبو عوانة ، عن عاصم بن أبى النجود ، عن شقيق عن عبد اللّه قال كنا نعد الماءون) المذكور فى قوله تعالى ويمنعون الماءون (١) (على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم عارية الدلو والقدر) وغيرهما من أشباه ذلك ، وقال على رضى الله عنه: هى الزكاة وهو قول ابن عمر وقتادة والحسن والضحاك، وقال عكرمة أعلاها الزكاة وأدناها عارية المتاع ، وقيل الماعون ما لا يحل منعه مثل الماء والملح والنار . (١) فيه وجهان أحدهما أنه ماعون من المعن وهو الشيء القليل، وقيل مفعول من العون أصله معون من معوون، قدمت عينها قبل فائها فصار وعون ثم قلبت الواو ألفاً وقيل اسم جامع لمنافع البيت كذا فى تفسير الجمل .