Indexed OCR Text
Pages 61-80
٦١ الجزء الثامن : كتاب الزكاة عنه قال زهير أحسبه عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال هاتواربع العشور من كل أربعين درهما درهم(١) وليس عليكم شىء حتى تتم مائتى درهم، فإذا كانت مائتى درهم ففيها خمسة دراهم، فمازاد فعلى حساب ذلك وفى الغنم فی کل أربعين شاة شيئا ، وفى مائتى درهم خمسة دراهم، وما زاد على ذلك ففی کل أربعین درهما درهم، كذا فى المبسوط (٢) وفى الغنم فى كل أربعين شاة شاة فإن لم يكن إلا تسع وثلاثون فليس عليك فيها شىء (وساق ) أبو إسحق (صدقة الغنم) مثل الزهرى (وقال) أبو إسحق (وفى البقر فى كل ثلاثين تبيع ) والتبيع ما تم عليه الحول وطعن فى الثانية سمى به لأنه يتبع الأم (وفى الأربعين مسنة) وهى التى طعنت فى الثالثة سميت بذلك لأنها طلعت سنها (وليس على العوامل) أى التى تعمل فى السقى والحرث وغيرها (شىء وفى الإبل فذكر) أبو اسحق ( صدقتها كما ذكر الزهرى قال : وفى خمس وعشرين خمسة من الغنم فإذا زادت واحدة ففيها ابنة مخاض) وقد تقدم ما فيه من مبسوط السرخسى والحافظ ابن حجر ( فإن لم تكن ابنة مخاض فابن لبون ذكر إلى خمس وثلاثين فإذا زادت واحدة ففيها بنت لبون إلى خمس وأربعين فإذا زادت واحدة ففيها بنت لبون إلى خمس وأربعين فإذا زادت واحدة فضها حقة طروقة الجمل إلى ستين ثم ساق) أبو إسحق ( مثل حديث الزهرى ) كما تقدم فى حديث سفيان بن حسين عن الزهرى بعد قوله ففيها حقة إلى ستين، فإذا زادت واحدة ففيها جذعة إلى خمس وسبعين فإذا زادت واحدة ففيها إبنتا لبون إلى تسعين ( قال ) أبو اسحق فى حديثه ( فإذا زادت واحدة ) أى على تسعين (يعنى) صارت (واحدة وتسعين (١) فى نسخة: درهماً. (٢) وبسط الدلائل العينى . ٦٢ بدل المجهود فى حل أبى داود شاة فإن لم يكن إلا تسع وثلاثون فليس عليك فيها شىء ، وساق صدقة الغنم مثل الزهرى ، وقال: وفى البقر فى كل ثلاثين تبيع ، وفى الأربعين مسنة ، وليس على العوامل شىء ، ففيها حقتان طروقتا الجمل إلى عشرين ومائة فإن كانت الإبل أكثر من ذلك ففى كل خمسين حقة ولا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق خشبية الصدقة ولا يؤخذ فى الصدقة هرمة ولا ذات عوار ولا تيس إلا أن يشاء المصدق وفى النبات) أى ما تنبته الأرض (ماسقته الأنهار) مثل دجلة والفرات ( أو سقت السماء) أى المطر (العشر) أى يجب فيه عشر ما ينبت ( وما سقى بالغرب) أى بالدلو الكبير ( ففيه نصف العشر ) وسيجىء بيان اختلاف المذاهب فيه ، والبحث فيما سيأتى من باب صدقة الزرع (وفى حديث عاصم) بن ضمرة (والحارث) الأعور (الصدقة فى كل عام قال زهير أحسبه ) أى أبا إسحق ( قال مرة ) أى لفظ مرة يعنى كل عام مرة (وفى حديث عاصم إذا لم يكن فى الإبل ابنة مخاض ولا ابن لبون وقد وجب ذلك فعشرة دراهم أو شاتان(١) قال الزيلعى بعد ذكر هذا الحديث عن أبى داود ورواه الدار قطنى فى سننه مجزوماً به ليس فيه قال زهير وأحسبه عن النبى صلى الله عليه وسلم، وقال ابن القطان فى كتابه: إسناده صحيح وكلهم ثقات ولا أعنى رواية الحارث إنما رواية عاصم، اهـ. ورواه ابن أبى شيبة فى مصنفه حدثنا أبو بكر ابن عياش عن أبى اسحق به مرفوعً ولم يشك فيه وفيه من الغريب قوله وفى خمس وعشرين خمسة من الغنم وكذا قوله إذا لم يكن فى الإبل بنت مخاض ولا ابن لبون فعشرة دراهم أو شاتان قال فى الإمام وقد جاء فى خمس وعشرين خمسة من الغنم فى حديث أخرجه الدار قطنى عن سليمان بن الأرقم عن الزهرى عن سالم عن أبيه قال وجدنا فى كتاب عمر - رضى الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فى صدقة الإبل فى خمس من الإبل سائمة شاة إلى أن قال : (١) أى مع بنت لبون كما فى ((المنهل)) ٦٣ الجزء الثامن : كتاب الزكاة فى الإبل فذكر صدقتها كما ذكر الزهرى، قال: وفى خمس(١) وعشرين خمسة من الغنم فإذا زادت واحدة ففيها ابنة(٢) مخاض، فإن لم يكن ابنة(٣) مخاض فاين لبون ذكر إلى خمس وثلاثين فإذا زادت واحدة، ففيها بنت لبون إلى خمس وأربعين ، فإذا زادت واحدة ففيها حقة طروقة الجمل إلى ستين، ثم ساق مثل حديث الزهرى، قال ، فإذا زادت واحدة يعنى واحدة وتسعين ففها حقتان طروقتا الجمل إلى عشرين ومائة . فإن كانت الإبل اكثر من ذلك: ففى كل خمسين حقة . ولا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق خشية الصدقة ، ولا يؤخذ فى الصدقة هرمة، ولا ذاتٍ عوار، ولا تيس إلا أن يشاء المصدق، وفى النبات ماسقته الأنهار أو سقت السماء العشر وماسقى بالغرب ففيه نصف العشر، وفى حديث عاصم والحارث الصدقة فى كل عام ، قال زهير أحسبه(٤) قال مرة وفى حديث عاصم إذا لم يكن فى الإبل ابنة مخاض ولا ابن لبون فعشرة دارهم أوشاتان . وفى خمس وعشرين خمس شياه فإذا زادت واحدة ففيها بنت مخاض الحديث قال الدار قطنى وسليمان بن أرقم ضعيف . (١) فى نسخة : خمسة . (٢ و ٣) فى نسخة بنت. (٤) فى نسخة : حسبته . ٦٤ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا سليمان بن داود المهرى ، أنا ابن وهب أخبرنى جرير بن حازم، وسمى آخر عن أبى إسحق ، عن عاصم بن ضمرة والحارث الأعور ، عن على عن النى صلى الله عليه وسلم ببعض أول (١) الحديث ، قال : فإذا كانت لك (حدثنا سليمان بن داود المهرى ، أنا ابن وهب أخبرنى جرير بن حازم وسمى آخر ) وهذا قول سليمان أى قال ابن وهب، أخبرنى جرير بن حازم ، وسمى ابن وهب راويا آخر مع جرير ولم أحفظه ( عن أبى أسحق عن عاصم ابن ضمرة والحارث الأعور عن على) رضى اللّه تعالى عنه (عن النبى صلى الله عليه وسلم ببعض أول الحديث ) ثم ذكر بعض أول الحديث يقول جرير (قال) أبو إسحق (فإذا كانت لك مأتا درهم وحال عليها الحول ففيها خمسة دراهم وليس) يجب ( عليك شىء يعنى فى الذهب ) أى لم يقل أبو اسحق لفظ فى الذهب لكن مراده ذلك ( حتى يكون لك عشرون(٢) ديناراً فإذا كانت لك عشرون ديناراً وحال عليها الحول ، ففيها نصف دينار فما زاد بحساب ذلك قال ) أبو إسحق ( فلا أدرى أعلى يقول فيحساب ذلك أو رفعه إلى النبى صلى الله عليه وسلم وليس فى مال زكاة حتى يحول عليه الحول إلا أن جريراً قال ابن دهب يزيد فى الحديث عن النبى صلى الله عليه وسلم ليس (٣) فى مال زكاة حتى يحول (١) زاد فى نسخة : هذا. (٢) قال النووى : نصاب الذهب عشرون مثقالا وفيه خلاف شاذ، ولا خلاف فى الفضة وقال أيضاً : لم يأت فيه فى الصحيح نصاب، نعم وردت ضعاف، لكن الإجماع على ذلك وذكر ابن رشد الخلاف فى ذلك وبين ثلاثة مذاهب لكن الأئمة الأربعة والجمهور على أنه عشرون مثقالا ، وقال عطاء وغيره يعتبر بقيمة مائتى درهم، كذا فى الأوجز. (٣) وبوب الترمذى لا زكاة فى مال حق يحول عليه الحول قال فى العارضة هو مجمع واختلفوا فى المستفاد . ٦٥ الجزء الثامن : كتاب الزكاة مائنا درهم وحال عليها الحول ففيها خمسة دراهم، وليس عليك شىء يعنى فى الذهب حتى يكون لك عشرون ديناراً فإذا كانت(١) لك عشرون دينا راً وحال عليها الحول ففيها نصف دينار ، فما زاد فبحساب ذلك، قال : فلا أدرى أعلى يقول فبحساب(٢) ذلك أو رفعه إلى النبى صلى الله عليه وسلم وليس فى مال زكاة حتى يحول عليه الحول إلا أن جريراً قال ابن وهب يزيد فى الحديث عن النبى صلى الله عليه وسلم: ليس فى مال زكاة حتى يحول عليه الحول . حدثنا عمرو بن عون، أنا أبو عوانة عن أبى إسحق، عن عليه الحول) لفظ جريراً اسم إن ، ويزيد فى الحديث خبره ولفظ : قال ابن وهب: جملة معترضة بين اسم إن وخبرها حاصله أن سليمان بن دواد يقول : قال شيخى ابن وهب إن شيخه جريرا يزيد فى الحديث عن النبى صلى الله عليه وسلم أى يرفعه إلى النبى صلى الله عليه وسلم يريد قوله ليس فى مال زكاة حتى يحول عليه الحول مرفوع إلى النبى صلى الله عليه وسلم. ( حدثنا عمرو بن عون أنا أبو عوانة عن أبى إسحق عن عاصم بن ضمرة عن على قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قدعفوت عن الخيل والرقيق) (١) فى نسخة : كان (٢) فى نسخة : بحساب . ( ٠ - بذل مجهود ٨) ٦٦ بذل المجهول فی حل أبى داود عاصم بن ضمرة، عن على قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد عفوت عن الخيل والرقيق ، فهاتوا صدقة الرقة ، من كل أربعین درهما درهم ، وليس فى تسعين ومائة شىء ، فإذا بلغت مائتين ففها خمسة دراهم ، قال أبو داود : روى قال فى البدائع: وأما حكم الخيل جملة الكلام فيه أن الخيل لا تخلو إما أن تكون علوفة أو سائمة فإن كانت علوفة ، بأن كانت تعلف للركوب أو الحمل أو للجهاد فى سبيل الله فلا زكاة فيها، لأنها مشغولة بالحاجة ومال الزكاة هو الفاضل عن الحاجة وإن كانت تعلف للتجارة فميها الزكاة بالإجماع ، لكونها مالا ناميا فاضلا عن الحاجة لأن الإعداد للتجارة دليل النماء والفضل عن الحاجة ، وإن كانت سائمة ، فإن كانت تسام للركوب والحمل أو الجهاد والغزو فلا زكاة فيها ، لما بينا وإن كانت تسام للتجارة ففيها الزكاة بلا خلاف وإن كانت تسام للدر والنسل فإن كانت مختلطة فقد قال أبو حنيفة تجب الزكاة فيها قولا واحدا وصاحبها بالخيار إن شاء أدى عن كل فرس دينارا وإن شاء قومها وأدى عن كل مائتى درهم خمسة دراهم وإن كانت إناثا منفردة أو ذكورا منفردة ففيهما روايتان عنه، ذكرهما الطحاوى فى الآثار وقال أبو يوسف ومحمد لا زكاة فيها كيفما كانت وبه أخذ الشافعى ، واحتجوا بهذا الحديث وبقوله صلى الله عليه وسلم ليس على المسلم فى عبده ولا فى فرسه صدقة ، وكل ذلك نص فى الباب ، ولأن زكاة السائمة لا بد لها من نصاب مقدر كالإبل والبقر والغنم ، والشرع لم يرد بتقدير النصاب فى السائمة منها فلا يجب فيها زكاة السائمة كالخمير ، ولأبى حنيفة ما روى عن جابر عن رسول الله صلی الله عليه وسلم أنه قال فی کل فرس سائمة دینار وليس فى الرابطة شىء ، وروى أن ابن عمربن الخطاب كتب إلى أبى عبيدة بن الجراح - رضى الله عنه - فی صدقة الخيل أن خیر أربابها فإن شاؤا أدوا من کل فرس ٦٧ الجزء الثامن : كتاب الزكاة هذا الحديث الأعمش، عن أبى إسحق كما قال أبو عوانة ورواه شيبان أبو معاوية ، وإبراهيم بن طهمان، عن أبى إسحق عن الحارث، عن على رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم مثله(١) وروى حديث النفيلى شعبة وسفيان وغيرهما عن أبى إسحق عن عاصم عن على لم يرفعوه أوقفوه على على. دينارا وإلا قومها وخذ من كل مائتى درهم خمسة دراهم ، وروى عن السائب ابن يزيد - رضى الله عنه - أن عمر - رضى الله عنه - لما بعث العلاء الحضرمى إلى البحرين أمره أن يأخذ من كل فرس شاتين أو عشرة دراهم . وأما قول النبى صلى الله عليه وسلم عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق ، فالمراد منه الخيل الركوب والغز ولا للإسامة، بدليل أنه فرق بين الخيل والرقيق، والمراد منها عبيد الخدمة ألا ترى أنه أوجب فيها صدقة الفطر، وصدقة الفطر إنما تجب فى عبيد الخدمة أو يحتمل ما ذكرنا فيحمل عليه عملا بالدليلين بقدر الإمكان إنتهى ملخصاً (فهاتوا صدقة الرقة من كل أربعين درهما درهم وليس ) يجب ( فى تسعين ومائة شىء) من الزكاة ( فإذا بلغت ) الدراهم، (مائتين ففيها خمسة دراهم قال أبوداود : روى هذا الحديث الأعمش عن أبى إسحق كما قال أبو عرانة) أى عن عاصم بن ضمرة، ولم يذكر الحارث الأعور (ورواه شيبان أبو معاوية) النحوى ، ( وإبراهيم بن طهمان عن أبى إسحق عن الحارث عن على رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله)، فذكرا عن الحارث عن على ، ولم يذكرا عاصماً (وروى حديث النفيلى) المتقدم، (شعبة وسفيان وغيرهما عن أبى اسحق عن عاصم عن على لم يرفعوه)، بل ( أوقفوه (١) وزاد فى نسخة : قال أبو داود . ٦٨ بذل الجهود فی حل آبی داود حدثنا موسى بن إسمعيل نا، حماد انا بهز بن حكيم ح وحدثنا محمد بن العلاء، أنا أبو أسامة، عن بهز بن حكيم ؛ عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فى كل سائمة إبل، فى أربعين بنت لبون، لا يفرق إبل عن علی علی) حامله ، أنه وقع الاختلاف فى رفعه ووقفه، فرفعه زهير و جرير إبن حازم وغيرهما عن أبى اسحق، وأوقفه شعبة وسفيان وغيرهما عن أبی اسحق : (حدثنا موسى بن إسماعيل نا حماد انا بهز بن حكيم ((ح)، وحدثنا محمد بن العلاء أنا أبو أسامة عن بهز بن حكيم عن أبيه)، حكيم بن معاوية (عن جده) معاوية بن حيدة بفتح المهملتين بينهما تحتانية ساكنة ابن معاوية بن قشير بن كعب القشيرى نزل البصرة ، قال ابن سعد وفد على النبى صلى الله عليه وسلم وصحبه ، وقال ابن الكابى أخبرنى أبى أنه أدركه بخراسان ومات بها ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فى كل سائمة إبل فى أربعين بنت لبون) هذا محمول عند الشوافع وغيرهم على بعدما مائة وعشرين فإن مائة وعشرين يجب فيها حقتان وليس فيها ابنة لبون مع أنه ثلاث أربعينات، وعندنا محمول على مابعد مائة وخمسين ( لا يفرق إبل عن حسابها ) أى لا يفرق المجتمع منها فيتغير زكاة الإبل عن حسابها ( من أعطاها) أى الزكاة (مؤتجراً) من الأجر أى طالباً للأجر (قال ابن العلاء) الشيخ الثانى للصنف (مؤتجراً بها) فزاد ابن العلاء لفظ بها ( فله) أى من يعطيها مؤتجراً ( فله أجرها ) من اللّه تعالى، ومن منعها، أى لم يعطها ( فإنا آخذوها) أى الزكاة (وشطر) أى نصف (ماله) قال فى النهاية ، قال الحربى غلط الراوى فى لفظ الرواية وإنما هو وشطر ماله، أى يجعل ماله شطرين، ويتخير عليه المصدق فيأخذ الصدقة من خير النصفين عقوبة ٦٩ الجزء الثامن : باب الزكاة حسابها من أعطاها مؤ تجراً قال ابن العلاء مؤتجراًبها فله أجرها ومن منعها فإنا آخذوها وشطر ماله عزمة من عزمات ربنا عز وجل ليس لآل محمد منها شىء . لمنعه ، فأما ما لا يلزمه فلا . قال الخطابى فى قول الحربى لا أعرف هذا الوجه، وقيل معناه: إِن الحق مستوفى منه غير متروك عليه وإن تلف شطر ماله كرجل كان له ألف شاة مثلا ، فتلفت حتى لم يبق له إلا عشرون فيؤخذ منه عشر شياه لصدقة الألف، وهو شطر ماله الباقى، وهذا أيضا بعيد لأنه قال: إنا آخذوها وشطر ماله - ولم يقل: انا آخذوا شطر ماله وقيل إنه كان فى صدر الإسلام يقع بعض العقوبات فى الأموال ثم نسخ كقوله فى الثمر المعلق من خرج بشىء منه فعليه غرامة مثليه والعقوبة، وكقوله فى ضالة الإبل المكتومة غرامتها ومثلها معها، وكان عمر يحكم به فغرم حاطباً ضعف ثمن ناقة المزنى لما سرقها رقيقه، ونحروها، وله فى الحديث نظائر وقد أخذ أحمد بن حنبل بشىء من هذا وعمل به . وقال الشافعى فى القديم من منع زكاة ماله أخذت منه ، وأخذ شطر ماله عقوبة على منعه - واستدل بهذا الحديث وقال فى الجديد لا يؤخذ منه إلا الزكاة لاغير ، وجعل هذا الحديث منسوخا ، وقال كان ذلك حيث كانت العقوبات فى المسال ، ثم نسخت، ومذهب عامة الفقهاء أن لا واجب على متلف الشىء أكثر من مثله أو قيمته، إنتهى . وقال الحافظ فى التلخيص رواه أحمد وأبو داود والنسائى والحاكم والبيهقى من طريق بهز بن حكيم عن أبيه عن جده - وقد قال يحيى بن معين إسناد صحيح إذا كان دون بهز ثقة. وقال أبو حاتم : هو شيخ يكتب حديثه ولا يحتج به . وقال الشافعى: ليس بحجة ، وهذا الحديث لا يثبته أهل العلم بالحديث ولو ثبت لقلنا به - وكان قال به فى القديم - وسئل عنه أحمد فقال ما أدرى ما وجهه ، فسئل عن إسناده فقال صالح الإسناد . وقال ابن حبان كان مخطىء كثيراً. ولولا هذا الحديث لأدخلته فى الثقات ، وهو من ٧٠ بذل المجهود فى حل أبو داود حدثنا النفيلى نا أبو معاوية عن الأعمش ،عن أبى وائل ، عن معاذ أن النبى صلى اللّه عليه وسلم لما وجهه إلى اليمن أمره أن يأخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعا أو تبيعة ومن كل أربعين أستخير الله فيه. قال ابن عدى لم أر له حديثا منكراً. وقال ابن الطلاع فى أوائل الأحكام بهز مجهول ، وقال ابن حزم غير مشهور بالعدالة، وهو خطأ منهما، فقد وثقه خلق من الأئمة ، وقد استوفيت ذلك فى تلخيص التهذيب . وقال البهيقى وغيره حديث بهز هذا منسوخ ، وتعقبه النووى بأن الذى أدعوه من كون العقوبة كانت بالأموال فى أول الإسلام ، ليس بثابت ولا معروف، ودعوى النسخ غير مقبولة مع الجهل بالتاريخ ، والجواب عن ذلك ما أجاب به إبراهيم الحربى ، ونقله ابن الجوزى فى جامع المسانيد عن الحربى ، أنتهى . (عزمة من عزمات ربنا عز وجل) قال فى الدرجات زاى أى حق من حقوقه ، وواجب من واجباته (ليس لآل محمد منها شىء) لأنه لا يحل له الصدقة ولا لآله. ( حدثنا النفيلى ، نا أبو معاوية، عن الأعمش ، عن أبى وائل ، عن معاذ) ابن جبل (١) ( أن النبي صلى الله عليه وسلم لما وجهه) أى معاذاً (إلى اليمن) عاملا عليه ومصدقاً ( أمره أن يأخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعاً) ٢) أى ذكراً (أو تبيعة) أى أنثى قاله الإمام السرخسى فى المبسوط. قال وذكورها وإناثها فى الصدقة سواء، وكذلك فى الأخذ ، لا فرق بين الذكور والإناث فى زكاة البقر بخلاف زكاة الإبل ، فإنه لا يؤخذ فيها إلا الإناث ، وهذا التقارب ما بين الذكور والإناث فى الغنم والبقر ، وتباين ما بينهما فى الإبل، انتهى . وقال فى (١) اختلف فى اتصاله وانقطاعه جداً بسطها القارىء. (٢) اختلف فى معناه على أقوال بسطه ابن العربى . ٧١ الجزء الثامن : كتاب الزكاة مسنة، ومن كلحالم يعنى محتلما ديناراً أو عدله من المعافر ثياب تكون باليمن. حدثنا عثمان بن أبى شيبة والنفيلى وابن المثنى قالوا نا أبو معاوية نا الأعمش عن إبراهيم عن مسروق عن معاذ عن النبى صلى الله عليه وسلم مثله . زكاة الغنم ويجوز فى زكاة الغنم أخذ الذكور والإناث عندنا ، وقال الشافعى - رحمه الله - لا يؤخذ الذكر إلا إذا كان النصاب كله ذكوراً لأن منفعة النسل لا تحصل به . ويجوز فى زكاة الذكور لأن الواجب جزء من النصاب ، ولنا قوله صلى اللّه عليه وسلم فى أربعين شاة شاة، وإسم الشاة يتناول الذكر والأنثى جميعاً بالدليل الموجب فيه، انتهى . ( ومن كل أربعين مسنة (١) ومن، كل حالم يعنى محتلاً) والمراد به الرجل البالغ من أهل الذمة (ديناراً) على الجزية ( أو عدله ) أى ما يعادل قيمته ويساويه ( من المعافر ) ثم فسر المعافر بقوله ( ثياب تكون باليمن ) قال فى المجمع المعافرى هو برود باليمن منسوبة إلى معافر (( قبيلة )، وأيضاً قال . فيه ثوب منسوب إلى معافر بفتح ميم موضع باليمن اهـ. واختلف الفسخ ففى بعضها المعافر، وفى بعضها المعافرى. ( حدثنا عثمان بن أبى شيبة والنفيلى وابن المثنى قالوا ، نا أبو معاوية ، نا الأعمش عن إبراهيم ، عن مسروق ، عن معاذ، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله ). (١) قال ابن العربى: وفى البقر لا يؤخذ إلا مسنة لامسن، فإن لم يكن عنده كاف بأن يأتى بها وقال بعض أصحاب الشافعى يكفى ، وقال أبو حنيفة إن كان كلها مسنة فيكفى مسن أيضاً . ٧٢ بذل المجهود فى حل أبى داود حدثنا هارون بن زید بن أبى الزرقاء نا أبى عن سفيان عن الأعمش عن أبى وائل عن مسروق عن معاذ بن جبل قال بعثه النبى صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فذكر مثله لم يذكر ثيابا تكون ( حدثنا هارون بن زيد بن أبى الزرقاء نا أبى عن سفيان عن الأعمش عن أبى وائل عن مسروق عن معاذ بن جبل قال) مسروق أو معاذ بن جبل يجعل نفسه غائباً (١) (بعثه النبى صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فذكر مثله) أى مثل الحديث المتقدم، وكان الحديث الأول عن أبى وائل عن معاذ من غير واسطة مسروق بينهما، وذكرها هنا مسروقا بينهما فالظاهر أن أبا وائل سمع الحديث منهما جميعاً (لم يذكر) أی سفيان (ثيابا تكون باليمن ولا ذکر یعنی محتل، قال أبو داود : رواه جرير، ويعلى، ومعمر، وشعبة، وأبو عوانة، ويحيى بن سعيد، عن الأعمش عن أبى وائل ، عن مسروق قال يعلى) بن عبيد (ومعمر عن معاذ مثله) حاصل هذا الكلام أن الذين رووا هذا الحديث عن الأعمش اختلفوا فيها ، فروى يعلى ابن عبيد عن الأعمش ، عن إبراهيم وعن الأعمش، عن شقيق ، عن مسروق قال: قال معاذ أخر جه الهیقی والنسائى فى المجتبى ، وروی معمر والثوری ، عن الأعمش ، عن أبى وائل ، عن مسروق ، عن معاذ بن جبل ، وكذلك روى أبو معاوية عن الأعمش ، عن مسروق ، عن معاذ، أخرجه البهيقى فى السنن ، وكذلك ابن إسحاق ، عن سليمان الأعمش، عن أبى وائل بن سلمة ، عن معاذ ابن جبل أخرجه النسائي، وكذلك مفضل بن مهلهل ، عن الأعمش، عن شقيق، عن مسروق، عن معاذ، أخرجه النسائي، وأما رواية جرير ، وشعبة، وأبى عوانة ، ويحيى بن سعيد، عن الأعمش ، عن أبى وائل ، عن مسروق ، (١) قال ابن العربى: فرق عليه السلام العمال بعد رجوعه عن الجعرانة . ٧٣ الجزء الثامن : كتاب الزكاة باليمن ولا ذكر يعنى محتلم قال أبو داود رواه جرير ويعلى ومعمر وشعبة وأبو عوانة ويحى بن سعيد عن الأعمش عن أبى وائل عن مسروق قال يعلى ومعمر عن معاذ مثله. حدثنا مسددنا أبو عوانة، عن هلال بن خباب، عن ميسري ولم يذكروا عن معاذ بن جبل، ولم أجد هذه الروايات فيما عندى من الكتب، وهم دووها مرسلة ولم يذكروا عن معاذ وقد أشار إليه الترمذى ، فقال وروى بعضهم هذا الحديث ، عن سفيان ، عن الأعمش ، عن أبى وائل ، عن مسروق أن النبى صلى الله عليه وسلم بعث معاذاً إلى اليمن، فأمره أن يأخذ، وهذا أصح، وقال فى التعليق المغنى الحديث أخرجه أصحاب السنن الأربعة ، قال الترمذى : حديث حسن، وقد رواه بعضهم مرسلا ، لم يذكر فيه معاذاً، وهذا أصح، وفى بلوغ المرام للحافظ وشرحه الأمير اليمانى رواه الخمسة ، واللفظ لأحمد ، وحسنه الترمذى، وأشار إلى اختلاف فى وصله، لفظ الترمذى بعد إخراجه، وروى بعضهم هذا الحديث عن الأعمش عن أبى وائل ، عن مسروق، عن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذاً إلى اليمن ، فأمره أن يأخذ ، قال: وهذا أصح أى من روايته عن مسروق، عن معاذ، عن النبى صلى الله عليه وسلم، وصححه ابن حبان والحاكم، وإنما رجح الترمذى الرواية المرسلة لأنها اعترضت رواية الاتصال بأن مسروقا لم يلق معاذاً ، وأجيب عنه بأن مسروقاً همدانى النسب من وادعة يمانى الدار . وقد كان فى أيام معاذ باليمن ، فاللقاء ممكن بينهما، فهو محكوم باتصاله على رأى الجمهور ، قلت وكان رأى الترمذى رأى البخارى أنه لا بد من تحقق اللقاء. (حدثنا مسدد، نا أبو عوانة، عن هلال بن خباب، عن ميسرة أبى صالح ) مولى كندة كو فى ذكره ابن حبان فى الثقات (عن سويد بن غفلة قال ) سويد ٧٤ بذل المجهود فى حل أبو داود أبى صالح، عن سويد بن غفلة، قال سرت أو قال أخبرنى من سار مع مصدق النبى صلى الله عليه وسلم فإذا فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا تأخذ من راضع لبن، ولا تجمع بین مفترق و لا تفرقبین مجتمع ، و کان إنما یاتی المیاه حین تر د (سرت أو قال ) سويد ( أخبرنى من سار مع مصدق النبى صلى الله عليه وسلم) لعل الشاك ميسرة أبو صالح بأن سويداً قال هذا أو ذاك ( فإذا فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم) والمراد بالعهدههنا الورقة التى كتب فيها الوصية لأحكام الزكاة وغيرها وهو السند (أن لا تأخذ من راضع لبن) قال فى النهاية: أراد بالراضع ذات الدر واللبن ، وفى الكلام مضاف محذوف تقديره ذات راضع ، فأما من غير حذف فالراضع الصغير الذى هو بعد يرضع ونهيه عن أخذها لأنها خيار المال، ومن زائدة، كما تقول لا تأكل من الحرام أى لا تأكل الحرام ، وقيل هو يكون عند الرجل الشاة الواحدة ، أو اللقحة قد اتخذها للدر، فلا يؤخذ منها شىء ( ولا تجمع بين مفترق ولا تفرق بين مجتمع وكان) مصدق النبى صلى الله عليه وسلم (إنما يأتى المياه حين ترد الغنم) أى المياه. للسقى (فيقول) لأرباب الأموال (أدوا صدقات أموالكم قال) سويد بن غفلة، أو من سار مع المصدق (فعمد) أى قصد ( رجل منهم ) أى من أرباب الأموال (إلى نافة كوماء قال) هلال بن خباب (قلت) أى لميسرة (يا أبا صالح ما الكوماء؟ قال عظيمة السنام ) بفتح السين وهو ما ارتفع من ظهر الإبل ( قال) سويد أو من سار (فأبى) المصدق ( أن يقبلها قال) رب المال (إنى أحب أن تأخذ خیر إبلى قال فابی أن یقبلها) لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم منعه أن يأخذ خير المال ( قال فخطم ) أى زم فإن الإبل كانت مرسلة من غير خطام ، ولا زمام ، فلما أراد إعطاءها المصدق جعل برة زمامها فى أنفها (له) أى للمصدق ناقة ( أخرى دونها) أى أدنى من الأولى (فأبى) المصدق (أن يقبلها) أى ٧٥ الجزء الثامن : كتاب الزكاة الغنم فيقول أدوا صدقات أموالكم، قال فعمد رجل منهم إلى زاقة كوماء ، قال قلت: يا أباصالح ما الكوماء؟ قال : عظيمة السنام ، قال فأبى أن يقبلها ، قال إنى أحب أن تأخذ خير إعلی، قال فأبى أن يقبلها، قال فطم له أخرى دونها ، فأبى أن يقبلها ، ثم خطم له أخرى دونها فقبلها ، وقال إنى آخذها وأخاف أن يجد على رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول عمدت إلى رجل فتخيرت عليه إبله ، قال أبو داودرواه هشيم عن هلال بن خباب نحوه إلا أنه قال لا يفرق . حدثنا محمد بن الصباح البزاز ناشريك، عن عثمان بن أبى الثانية ( ثم خطم له أخرى دونها فقبلها وقال إنى آخذها وأخاف ) الواو الحال أو بمعنى مع ( أن يجد) أى يغضب ( على رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عمدت إلى رجل فتخيرت عليه إبله ) أى فأخذت خير إبله ( قال أبو داود : رواه هشيم عن هلال بن خباب نحوه) أى نحو حديث أبى عوانة (إلا أنه ) أى هشيما ( قال لا يفرق ) وقد قال أبو عوانة: فى حديثه لا تفرق بصيغة الخطاب، والفرق بينهما أن على رواية أبى عوانة خاطب المصدق ، ونهاه عن · التفريق . وعلى رواية هشيم بصيغة الغائب نهى رب المال عن التفريق بين المجتمع. (حدثنا محمد بن الصباح البزاز، ناشريك) بن عبد الله القاضى (عن عثمان) ابن المغيرة الثقفى مولاهم أبو المغيرة الكوفى، وهو عثمان الأعشى وهو عثمان (بن أبى زرعة ) وهو عثمان الثقفى، كوفى ثقة (عن أبى ليلى الكندى) يقال مولاهم الكوفى اسمه سلمة بن معاوية، وقيل سعيد بن بشير ، وقيل المعلى . قال أحمد بن سعيد بن أبى مريم، عن ابن معين ، ثقة ، مشهور، وفرق الحاكم أبو أحمد بين ٧٦ بذل المجهود فی حل أبى داود زرعة، عن أبى ليلى الكندى ، عن سويد بن غفلة ، قال أتانا مصدق النبى صلى الله عليه وسلم فأخذت بيده وقرأت فى عهده لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة ، ولم يذكر راضع لبن . حدثنا الحسن بن على ناوكيع، عن زكريا بن إسحق المكى عن عمرو بن أبى سفيان الجمحى ، عن مسلم بن ثفنة اليشكرى أبى ليلى الكندى سلمة بن معاوية . روى عن سلمان وعنه أبو إسحاق ، وبين أبى ليلى الكندى ، عن سويد بن غفلة، وقال إن هذا الثانى لم نقف على اسمه ، ثم روى عن محمد بن عثمان بن أبى شيبة، قال سمعت ابن معين ، وسئل عن أبى ليلى الكندى فقال كان ضعيفاً ، وقال العجلى: أبو ليلى الكندى كوفى تابعى ثقة انتهى ، وقال فى الميزان : أبو ليلى الكندى ، عن سويد بن غفلة ، ضعفه ي بن معين ، وقيل وثقه ، وكأنهما اثنان الثقة عن سلمان وخباب (١) (عن سويد بن غفلة قال: أتانا مصدق النبى صلى الله عليه وسلم ) لم أقف على تسميته (فأخذت بيده) أى صافته (وقرأت فى عهده) أى فى صحيفته التى كتبت له فيه أحكام الصدقات (لا يجمع بين مفترق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، (ولم يذكر) أبو ليلى الكندى عن سويد (راضع لبن) أى حكمه بأنه لا يأخذه. ( حدثنا الحسن بن على ، ناوكيع ، عن زكريا بن إسحاق المكى ، عن عمرو بن أبى سفيان ) بن عبد الرحمن بن صفوان بن أمية (الجمحى) بمضمومة وفتح ميم وإهمال حاء منسوب إلى جمع بن عمرو ، وثقه ابن معين ، والنسائى، (١) وذكر صاحب الخميس: جملة من مصدقيه عليه السلام بعثهم حلال المحرم سنة ٩هـ ٧٧ الجزء الثامن : كتاب الزكاة قال الحسن روح يقول مسلم بن شعبة . قال استعمل نافع ابن علقمة أبى على عرافة قومه فأمره أن يصدقهم قال فبعثنى أبى فى طائفة منهم فأتيت شيخاً كبيراً يقال له سعر فقلت إن أبى بعثنى إليك يعنى لأصدقك، قال ابن أخى وأى نحو تأخذون وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال أبو حاتم ، مستقيم الحديث ( عن مسلم بن ثفنة اليشكرى . قال الحسن) بن على شيخى (روح) مبتدأ (يقول ) خبره ( مسلم بن شعبة ) مفعول يقول، والجملة مقولة لقال . حاصله أن الحسن بن على روى ، عن وكيع ، فقال فى روايته عنه مسلم بن ثفنة بتاء مثلتة مفتوحة وفاء مكسورة ، وقال فى روايته عن روح أنه يقول مسلم بن شعبة بشين معجمة مضمومة وعين مهملة ساكنة وباء موحدة مفتوحة ، قال الحافظ فى تهذيب التهذيب : مسلم بن ثفنة ، ويقال ابن شعبة البكرى، ويقال حجازى، قال و کیع: ابن فنة، وقال روح وغير واحد عن زکریا عن عمرو عن مسلم بن شعبة ، قال أحمد بن حنبل : أخطأ فيه وكيع ، قال النسائى : لا أعلم أحداً تابع وكيعاً على قوله ابن ثفنة ، وقال الدار قطنى: وهم وكيع والصواب مسلم بن شعبة ذكره ابن حبان فى الثقات ، قلت: بقية كلام أحمد فى مسنده ، قال بشر بن السری متعجبا من قول و کیع هؤلاء ولده هنا يعنى بمكة ، وقال البخارى: قال وكيع مسلم بن ثفنة ولا يصح ، وقال الذهبي: لا يعرف کذا قال وحكاية أحمد عن بشير تدل على شهر ته وفى سياق حديثه عند أحمد وغيره أنه كان عريف قومه ولفضله استعمله ابن علقمة على عرافة قومه ليصدقهم فبعثنى أبى الآتيه بصدقتهم، انتهى. قلت: وقد أخرج النسائى حديث روح وقال فيه مسلم بن ثفنة ولعله تصحيف من الكاتب ( قال استعمل نافع بن علقمة ) فاعل لاستعمل ( أبى) مفعوله (على عرافة) بكسر العين والعريف هو ٧٨ بذل المجهود فى حل أبو داود قلت، نختار حتى أنا نبين ضروع الغنم، قال ابن أخى فإنى ، أحدثك إنى كنت فى شعب من هذه الشعاب على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فى غنم لى، جاءنى رجلان على بعير، فقالالى إنا رسولا رسول الله صلى الله عليه وسلم إليك لتؤدى القيم بأمور القبيلة والجماعة يلى أمورهم ويتعرف الأمير منه أحوالهم والعرافة عمله (قومه) أى قوم أبى ( فأمره) أى أمر نافع أبى ( أن يصدقهم ) أى يأخذ الصدقات منهم (قال) مسلم ( فبعثنى أبى فى ) أى إلى (طائفة) جماعة منهم ( فأتيت شيخاً كبيراً يقال له سعر ) وفى نسخة سعر بن ويسم، سعر بفتح أوله وسكون ثانيه وآخره راء مهملة الدولى ، قال الدار قطنى وابن حبان له صحبة ، وذكره العسكرى فى المخضرمين، واختلف فى اسم أبيه فقيل سوادة، وقيل ويسم ويقال إنه عامرى ، ويقال إنه قدم الشام تاجراً فى الجاهلية ، روى عن مصدقين للنبى صلى الله عليه وسلم، وذكره ابن حبان فى الصحابة أيضاً (فقلت إن أبى بعثنى إليك يعنى لأصدقك) أى لآخذ صدقة مالك (قال) سعر ( ابن أخى ) أى يا ابن أخى ، بتقدير حرف النداء ( وأى نحو ) أى بأى طريق ( تأخذون) صدقات الأموال ( قلت نختار) أى نأخذ خير أموالهم ( حتى أنا نبين ) من التبيين بمعنى نقدر أو بمعنى نتبين ، ويحتمل أن يكون من البين أى نميز ، وفى نسخة نشبر أى نذرع بالشبر وفى نسخة نسبر بالسين المهملة أى تختبر (ضروع الغنم قال ) سعر ( ابن أخى ) بتقدير النداء ( فإنى أحدثك أنى كنت فى شعب من هذه الشعاب ) الشعب ما أخرج من بين الجبلين ، وقيل الطريق فيه ،(على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فى غنم لى جاءنى رجلان على بعير فقالا لى أنا رسولا رسول الله صلى الله عليه وسلم إليك لتؤدى) إلينا (صدقة غنمك فقلت ) ما يجب ( على فيها فقالا شاة فعمدت ) أى قصدت ( إلى شاة قد عرفت مكانها ) أى منزلتها فى الشياه ( ممتلئة محضاً) أى ابناً (وشحماً فأخرجتها إليهما ٧٩ الجزء الثامن : كتاب الزكاة صدقة غنمك، فقلت ما على فها فقالا شاة فعمدت إلى شاة قد عرفت مكانها ممتلئة محضا وشحماً فأخرجتها إليهما ، فقالا هذه شاة الشافع، وقد نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تأخذ شافعاً ، قلت فأى شىء تأخذان، قال عناقا جذعة أو ثنية فقالا هذه شاة الشافع ) أى ذات ولد لأنه شفعها ولدها ( وقد نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نأخذ شافعا قلت فأى شىء) من الشياه ( تأخذان؟ قالا عناقاً جذعة (١) أو ثنية) والعناق هى الأنثى من أولاد المعز دون السنة، والجذع من المعز ما كانت فى الثانية ومن الإبل ما تم له أربع سنين ، ومن البقر ما تمت له سفتان ، ومن الضأن ما تمت له سنة وقيل أقل منها ( قال ) سعر ( فاعمد) أى قصدت ( إلى عناق معتاط والمعتاط التى لم تلد ولداً وقد حان ولادها) قال فى النهاية: المعتاط من الغنم التى امتنعت عن الحمل لسمنها وكثرة شحمها ، وهى فى الإبل التى لا تحمل سنوات ، وأصلها من الياء والواو، ويقال للناقة إذا طرقها الفحل فلم تحمل ، هى عائط فإذا لم تحمل السنة المقبلة أيضاً فهى عائط عيط وعوط وتعوطت إذا ركبها الفحل ولم تحمل ، وقد اعتاطت اعتياطا فهى معتاط ، والذى جاء فى سياق الحديث أن المعتاط التى لم تلد وقد حان ولادها - وهذا بخلاف ما تقدم إلا أن يريد بالولاد الحمل أى أنها لم تحمل ، وقد حان أن تحمل ، وذلك من حيث معرفة سنها ، وأنها قد قاربت السن التى يحمل مثلها فيها - فسمى الحمل بالولادة والم والتاء زائدتان . ( فأخرجتها إليهما فقالا ناولناها فعلاها معهما على بعيرهما ثم انطلقا ، قال أبو داود : أبو عاصم ) ضحاك بن مخلد ( رواه عن زكريا قال أيضا مسلم (١) استدل بذلك من قال: إن الجذع يكفى فى الزكاة بخلاف الأضحية. ٨٠ بذل المجهودفی حل أبى داود قال فاعمد إلى عناق معتاط ، والمعتاط التى لم تلد ولداً، وقد حان ولادها فأخرجتها إليهما ، فقالا ناولناها جعلاها معهما على بعیر هما، ثم انطلقا ، قال أبو داود أبو عاصم رواهعن زكريا قال أيضا مسلم بن شعبة كما قال روح . حدثنا محمد بن يونس النسائى ناروح حدثنا زكريا بن ابن شعبة كما قال روح) غرض المصنف بهذا الكلام تقوية قول روح وتضعيف قول وكيع بأن ما قال روح من قوله ابن شعبة هو الراجح ، وأما ما قال وكيع من قوله ابن ثمنة فهو وهم منه ، ثم ساق حديث روح من غير طريق حسن ابن على ، وفيه أيضا مسلم بن شعبة . ( حدثنا محمد بن يونس النسائى) قال الحافظ: روى عن روح بن عبادة وغيره، وروى عنه أبو داود(١)، وقال كان ثقة، قلت: قال الذهبى لا يكاد يعرف انتهى . وقال فى الميزان محمد النسائى : عن العقدى وطبقة، فوثقه أبو داود، وحدث عنه ولا يكاد يعرف ( نا روح حدثنا زكريا بن إسحق يإسناده) أى باسناد زكريا المتقدم (بهذا الحديث قال) فيه روح (مسلم بن شعبة - قال ) زكريا ( فيه والشافع التى فى بطنها الولد قال أبو داود وقرأت فى كتاب عبد الله بن سالم بحمص) وعبد الله بن سالم الأشعرى أبو يوسف الحمصى ثقة رمى بالنصب ( عند آل عمرو بن الحارث الحمصى) وهو عمرو بن الحارث بن الضحاك الزيدى بضم الزاى الحمصى مقبول ( عن الزيدى ) هو محمد بن الوليد بن عامر الزبيدى بالزاى والموحدة مصغراً أبو الهذيل الحمصى القاضى ثقة ثبت من كبار أصحاب الزهرى ( قال ) عبد الله بن سالم (١) قال ابن رسلان : تفرد عنه أبو داود .