Indexed OCR Text

Pages 21-40

٣١
الجزء الثامن : كتاب الزكاة
باب العروض إذا كانت للتجارة (١)
حدثنا محمد بن داود بن سفيان نا يحيى بن حسان ناسليمان
ابن موسى أبو داود نا جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب
حدثنى خبيب بن سلمان عن أبيه سليمان عن سمرة بن جندب
قال أما بعد فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمرنا
أن نخرج الصدقة من الذى نعد (٢) للبيع.
باب العروض
العروض(٣): جمع عرض، وهو المتاع وكل شىء سوى النقدين - كذا
فى القاموس - وقال فى المصباح المنير: قالوا والدراهم والدنانير عين، وماسواعما
عرض والجمع عروض مثل فلس وفلوس، وقال أبو عبيد العروض الأمتعة
التى لا يدخلها كيل ولا وزن، ولا تكون حيوانا ولا عقاراً (إذا كانت
- للتجارة ) أى ما حكمها فى وجوب الزكوة فيها .
( حدثنا محمد بن داود بن سفيان ، نايحيى بن حسان ناسليمان بن موسى
أبو داود، نا جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب حدثنى خبيب ) بالمعجمة
والمضمومة مصغراً ( ابن سليمان عن أبيه سليمان ) بن سمرة ( عن سمرة بن
جندب قال ) سمرة ( أما بعد) فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمرنا أن
تخرج الصدقة (٤)) أهى الزكاة الواجبة (من الذى) أى المال الذى ( نعد) أى
نهيأه ( للبيع) فيقوم المال فيؤدى من كل مأتى درهم خمسة دراهم ، قال الشوكانى
زكاة التجارة ثابتة بالإجماع كما نقله ابن المنذر وغيره ، ولم يخالف فيها إلا
الظاهرية(٥) فقالو الاتجب الزكاة فى الخيل والرقيق، لا للتجارة ولا لغيرها ، انتهى
(٢) فى نسخة : يعد
(١) وزاد فى نسخة : هل فيها زكاة
(٣) وأثبت ابن العربى الزكاة فيه بأربعة أوجه
(٤) قال ابن العربى: لم يصح فيه خلاف عن السلف
(٥) وحكى النووى عن داود لا تجب الزكاة فى العروض مطلقا

٢٢
بذل المجهود فى حل أبي داود
وقال الزيلعى فى نصب الراية والحديث سكت عنه أبو داود، والمنذرى ، قال
عبد الحق فى أحكامه خبيب هذا ليس بمشهور ، ولا نعلم روى عنه إلا جعفر
ابن سعد ، وليس جفعر من يعتمد عليه ، قال ابن القطان فى كتابه متعقبًا على
عبد الحق ، فذكر فى كتاب الجهاد حديث من كتم مالا فهو مثله ، وسكت عنه
من رواية جعفر بن سعد هذا ،عن خبيب بن سليمان عن أبيه، فهو منه تصحيح ،
وقال أبو عمر بن عبد البر ، وقد ذكر هذا الحديث ، رواه أبوداود ، وغيره ،
بإسناد حسن انتهى، ورواه الدار قطنى فى سنته، والطبر انى فى معجمه به عن
سمرة بن جندب ، قال : بسم الله الرحمن الرحيم ، من سمرة بن جندب إلى بنيه .
سلام عليكم ، أما بعد : فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمرنا برقيق
الرجل أو المرأة الذين هم تلادله، وهم عملة لا يريد بيعهم، فكان يأمرنا أن لا تخرج
عنهم من الصدقة شيئاً ، وكان يأمرنا أن نخرج من الرقيق الذى يعد للبيع، انتهى
كلام الزيلعى ملخصاً. قلت : ولفظ الحديث للدار قطنى. وسكت عنه، ولم يتكلم
فى أحد من رجال السند وقد أخرج الزيلعى فى هذا الباب أحاديث موقوفة،
فمنها ما رواه مالك فى الموطأ عن يحيى بن سعيد عن زريق بن حيان فذكر أن
عمر بن عبد العزيز كتب إليه الحديث، والحديث الآخر عند أحمد فى مسنده،
وعبد الرزاق فى مصنفه ، والدار قطنى فى سننه، من حديث يحيى بن سعيد ،
عن عبد الله بن أبى سلمة، عن أبى عمرو بن حماش، عن أبيه قال كنت أبيع
الأدم ، والجعاب، فمر بى عمر بن الخطاب، الحديث، ورواه الشافعى عن سفيان
فذكره، والحديث الآخر رواه عبد الرزاق فى مصنفه ، عن ابن عمر، أنه كان
يقول فى كل مال يدار فى عبيد أو دواب ، أو بز للتجارة يدار الزكاة فيه كل
عام، وأخرج عن عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب والقاسم قالوا : فى العروض
تدار الزكاة كل عام لا يؤخذ منها الزكاة حتى يأتى ذلك الشهر من عام قابل ،
والحديث الآخر رواه البيهقى من طريق أحمد بن حنبل بسنده عن ابن عمر
قال ليس فى العروض زكاة إلا ما كان للتجارة، أنتهى. قلت: وأنت تعلم أن
هذه الأحاديث الموقوفة لا دخل للقياس فيها ، فهى حينئذ فى حكم المرفوعة
والله تعالى أعلم - وقال فى البدائع: وأما أموال التجارة فتقدير النصاب فيها

٢٣
الجزء الثامن : كتاب الزكاة
بقيمتها من الدنانير والدراهم فلا شىء فيها ما لم تبلغ قيمتها مائتى درهم أو عشرين
مثقالا من ذهب فتجب فيها الزكاة ، وهذا قول عامة العلماء ، وقال أصحاب
الظواهر : لا زكاة فيها أصلا، وقال مالك: إذا نضت زكاها لحول واحد ،
وجه قول أصحاب الظواهر أن وجوب الزكاة إنما عرف بالنص والنص
ورد بوجوبها فى الدراهم والدنانير والسوائم فلو وجبت فى غيرها لوجبت
بالقياس عليها والقياس ليس بحجة خصوصاً فى باب المقادير ،ولنا ما روى عن
سمرة بن جندب أنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بإخراج
الزكاة من الرقيق الذى كنا نعده للبيع، وروى عن أبى ذر - رضى الله عنه -
عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: فى البر صدقة، وقال صلى الله عليه وسلم:
هاتوا ربع عشر أموالكم، فإن قيل الحديث ورد فى نصاب الدراهم لأنه ورد
فى آخره من كل أربعين درهما درهم ، فالجواب أن أول الحديث عام وخصوص
آخره يوجب سلب عموم أوله أو تحمل قوله من كل أربعين درهم على القيمة
أى من كل أربعين درهما من قيمتها درهم ، وقال صلى الله عليه وسلم وأدوا
زكاة أموالكم من غير فصل بين مال ومال انتهى. وقال الزرقانى فى شرح الموطأ
قال مالك: الأمر عندنا فيما يدار من العروض للتجارة إن الرجل إذا صدق
ماله أى دفع صدقته ثم اشترى به عرضاً زاً أو رقيقاً أو ما أشبه ذلك ثم باعه
قبل أن يحول عليه الحول فإنه لا يؤدى من ذلك المال زكاة حتى يحول عليه
الحول من يوم صدقته ، وإنه إن لم يبع ذلك العرض سنين لم يجب فيه شىء من
ذلك العرض زكاة وإن طال زمانه ، فإذا باعه فليس فيه إلا زكاة واحدة ،
وحاصله أن إدارة التجارة ضربان أحدها التقلب فيها وارتصاد الأسواق
بالعروض فلا زكاة وإن أقام أعواماً حتى يبيع فيزكى لعام واحد ، والثانى البيع
فى كل وقت بلا انتظار سوق ، كفعل أرباب الحوانيت، فيزكى كل عام بشروط
أشار إليها الباجى ، وذهب الأئمة الثلاثة وغيرهم إلى أن التاجر يقوم كل عام
ويزكى مديراً كان أو محتكراً ، وقال داود لا زكاة فى العرض بوجه كان
لتجارة أو غيرها لخبر « ليس على المسلم فى فرسه ولا عبده صدقة، ولم يقل

٢٤
بذل المجهود فى حل أبى داود
باب الكنز ما هو ، وزكاة الحلى
حدثنا أبو كامل، وحميد بن مسعدة المعنى ، أن خالد بن
الحارث حدثهم، نا حسين، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه ،
عن جده أن امرأة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم، و معها.
ابنة(١) لها، وفى يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب، فقال
إلا أن ينوى بهما التجارة، وتعقب بأن هذا نقض لأصله فى الإحتجاج بالظاهر
لأن الله تعالى = قال ((خذ من أموالهم صدقة، فعلى أصلهم يؤخذ من كل مال
إلا ما خص بسنة ، أو إجماع . فيؤخذ من كل ما عدا الرقيق والخيل لأنه
لا يقيس عليهما ما فى معناهما من العروض، وقد أجمع الجمهور على زكاة عروض
التجارة وإن اختلفوا فى الإدارة والإحتكار ، والحجة لهم ما تقدم من عمل
العمرين وما نقله مالك من عمل المدينة وخبر أبى داود: «كان صلى الله
عليه وسلم يأمرنا أن تخرج الزكاة ما نعدد للبيع، قال الطحاوى ثبت عن عمر
- رضى الله عنه - وابنه زكاة عروض التجارة ولا مخالف له) من الصحابة ،
وهذا يشهد أن قول ابن عباس وعائشة: ((لا زكاة فى العروض، إنما هو فى
عروض الفنية انتهى .
باب الكنز ما هو (٢)
الكنز فى اللغة: الإدخار، والمراد هاهنا هو المال الذى يجب
فيه الزكاة ، ولا يؤدى زكاته كما يشير إليه قوله تعالى ((والذين يكنزون
الذهب والفضة، الآية (وزكاة الحلى) بالفتح، أى ما حكمها هل تجب أم لا،
(١) فى نسخة : بنت
(٢) بوب عليه الترمذى زكاة الحلى وبسط فى العارضة ورجح فى التفسير الكبير
الرازى وجوب الزكاة وبسطه بالدليل .

٢٥
الجزء الثامن : كتاب الزكاة
أتعطين زكاة هذا؟ قالت: لا ، قال : أيسرك أن يسورك الله
بهما يوم القيامة سوارين من نار: قال خلعتهما فألقتهما إلى
التى صلى الله عليه وسلم وقالت: هما لله ولرسوله.
والحلى بالفتح ، ما يزين به من مصوغ المعدنيات أو الحجارة ، جمعه
حلى كدلى، أو هو جمع والواحد حلية كظبية، والحلية بالكسر الحلى جمعه
حلى ، كذا فى القاموس .
( حدثنا أبو كامل وحميدبن مسعدة، المعنى) أى معنى حديثهما واحد
( أن خالد بن الحارث حدثهم ) أى أبا كامل ، وحميد، وغيرهم (نا حسين )
ابن ذكوان المعلم ، صريح به الزيلعى، وأيضاً ذكره صاحب الجوهر النقى (عن
عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ، أن امرأة) قال السيد الأمير اليمانى :
فى ((سبل السلام، هى أسماء بنت يزيد بن السكن ( أتت رسول الله صلى الله
عليه وسلم. ومعها إبنة لها) لم أقم عنى تسميتها (وفى يد ابنتها مسكتان ) بحركة
سين أسورة من ذبل ، وهى قرون الأوغال ، وقيل جلود دانة بحرية ، أوعاج
وإن كان من غير ذلك أضيفت إليه فيقال من ذهب أو فضة ( غليظتان من
ذهب فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم لها (أتعطين زكاة هذا؟) ظاهر
السياق يدل على أنه صلى الله عليه وسلم خاطب الابنة بهذا الكلام ( قالت لا
قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (أيسرك أن يسورك الله بهما) الباء السببية
أى بسبب عدم زكاتهما أو العوض ( يوم القيامة سوارين من نارقال ) عبد الله
ابن عمرو ( فخلعتهما) أى الابنة (فألقتهما إلى النبى صلى الله عليه وسلم وقالت
هما لله ولرسوله) قال الزيلعى: قال ابن القطان فى كتابه، إسناده صحيح ، وقال
المنذرى فى مختصره: إسناده لا مقال فيه ، فإن أبا داود رواه عن أبى كامل
الجحدرى ، وحميد بن مسعدة، وهما من الثقات، احتج بهما مسلم . وخالد بن
الحارث إمام فقه، احتج به البخارى، ومسلم ، وكذلك حسين بن ذكوان المعلم
٤

٢٦
بذل الجهود فى حل أبى داود
إحتجا به فى الصحيح . ووثقه ابن المدينى ، وابن معين ، وأبو حاتم، وعمروبن
شعيب فهو من قد علم، وهذا إسناد يقوم به الحجة إن شاء الله تعالى انتهى،
وأخرجه النسائى أيضاً عن المعتمر بن سليمان عن حسين المعلم عن عمرو قال :
جاءت امرأة . فذكره مرسلا، قال النسائى وخالد أثبت عندنامن معتمر وحديث
معتمر أولى بالصواب انتهى. وقال السيد الأمير المانى فى «سبل السلام شرح بلوغ
المرام)، رواه الثلاثة ، وإسناده قوى، ورواه أبو داود من حديث حسين المعلم،
وهو ثقة فقول(١) الترمذى إنه لا يعرف إلا من طريق ابن لهيعة غير صحيح انتهى.
قلت: وأما مسألة الزكاة فى الحلى ، فقال العينى فى شرح البخارى: أما مسألة
الحلى ، ففيها خلاف بين العلماء ، فقال أبو حنيفة، وأصحابه. والثورى . تجب
فيها الزكاة ، وروى ذلك عن عمر بن الخطاب، وابن مسعود . وأبن عمر .
وابن عباس - رضى الله عنهم -، وبه قال سعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير،
وعطاء ، ومحمد بن سيرين ، وجابر بن زيد ، ومجاهد ، والزهرى ، وطاؤس ،
وميمون بن مهران، والضحاك، وعلقمة، والأسود، وعمر بن عبد العزيز ،
وذر الهمدانى، والأوزاعى ، وابن شبرمة، والحسن بن حى ، وقال ابن المنذر،
وابن حزم: والزكاة واجبة بظاهر الكتاب والسنة ، وقال مالك وأحمدوإسحق
والشافعى فى أظهر قوليه لا تجب الزكاة فيها ، وروى ذلك عن ابن عمر ،
وجابر بن اللّه، وعائشة. والقاسم بن محمد، والشعبى، وقال الشافعى بهذا
فى العراق ، وتوقف بمصر ، وقال هذا مما أستخير الله فيه ، وقال الليث ،
ما كان من حلى يلبس ويعار، فلا زكاة فيه ، وإن اتخذ للتحرز عن الزكاة
ففيها الزكاة ، وقال أنس : يزكى عاما واحداً لا غير انتهى. وقال الأمير المانى
(١) قلت: النسخ التى بأيدينا للترمذى، ليس فيها أن الحديث لا يعرف بغير ابن
لهيمة بل فيها هكذا، روى محمد الصباح عن عمرو بن شعيب ، وابن لهيعة وابن
الصياح يضمفان فى الحديث اهـ .

٢٧
الجزء الثامن : كتاب الزكاة
حدثنا محمد بنعيسى ، ناعتابیعنی ابن بشير ، عن ثابت بن
عجلان، عن عطاء، عن أم سلمة ، قالت: كنت ألبس أو ضاحا
من ذهب فقلت: يا رسول الله أ كنز هو؟ فقال: ما بلغ أن
تؤدی زکاته فزکی فليس بكنز .
فى المسألة أربعة أقوال : الأول وجوب الزكاة وهو مذهب الهادوية وجماعة
من السلف وأحد أقوال الشافعى عملا بهذه الأحاديث ، والثانى لا تجب الزكاة
فى الحالية ، وهو مذهب مالك، وأحمد ، والشافعى فى أحد أقواله لآثار وردت
عن السلف قاضية بعدم وجوبها فى الحلية، ولكن بعد صحة الحديث لا أثر
للآثار ، والثالث أن زكة الحلية عاريتها كما روى الدارقطنى عن أنس وأسماء
بنت أبى بكر ، والرابع أنها تجب فيها الزكاة مرة واحدة رواه البيهقى عن أنس
وأظهر الأقوال دليلا وجوبها لصحة الحديث وقوته انتهى .
( حدثنا محمد بن عيسى نا عتاب يعنى ابن بشير ) بفتح أوله الجزرى
أبو الحسن ، ويقال أبوسهل الحرانى مولى بنى أمية ، قال فى التقريب ، صدوق
وقال فى تهذيب التهذيب ، عن أحمد ، أرجو أن لايكون به بأس ، روى بآخره
أحاديث منكرة ، وما أرى أنها إلا من قبل خصيف ، وعن ابن معين : ثقة ،
وقال الحاكم عن الدار قطنى: ثقة ، وقال النسائى وابن سعد . ليس بذاك ، وقال
النسائى فى كتاب الجرح والتعديل : ليس بالقوى ( عن ثابت بن عجلان عن
عطاء عن أم سلمة قالت كنت ألبس أوضاحاً ) جمع وضح بفتحتين هى نوع
من الحلى من الفضة ، سميت بها لبياضها ثم استعملت فى غير الفضة ( من ذهب
فقلت يا رسول الله أكنز هو؟) أى هل داخل فى وعيد الكنز المذكور فى
قوله تعالى: ((والذين يكنزون الذهب والفضة، الآية ( فقال) رسول الله
صلى الله عليه وسلم (ما) أى الذى (بلغ أن) أى قدر أن ( تؤدى زكاته)
أی نصابا تجب فيه الزكاة (فزكى ) أى أدى زكاته ( فليس بكنز ) قال البيهقى

٢٨
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا محمد بن إدريس الرازى، نا عمرو بن الربيع بن
طارق، نا يحيى بن أيوب ، عن عبيد الله بن أبى جعفر(١) أن
محمد بن عمرو بن عطاء ، أخبره عن عبد الله بن شداد بن
الهاد، أنه قال دخلنا على عائشة زوج النبى صلى الله عليه وسلم
فقالت دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى فى
يدى فتخات من ورق فقال ما هذا يا عائشة؟ فقلت صنعتهن
أنزين لك يا رسول الله (٢ قال: أتؤدين زكاتهن، قلت: لا أو
ما شاء الله، قال: هو حسبك من النار .
فى السنن: هذا ينفرد به ثابت بن عجلان ، وقال الزيلعى فى نصب الراية :
وأخرجه الحاكم فى المستدرك ، عن محمد بن مهاجر ، عن ثابت به ، وقال صحيح
على شرط البخارى ، ولم يخرجاه ، قال البيهقى ، تفرد به ثابت بن عجلان ،
قال فى تنقيح التحقيق : وهذا لا يضر فإن ثابت بن عجلان روى له البخارى
ووثقه ابن معين .
( حدثنا محمد بن إدريس ) بن المنذر بن داود بن مهران الحنظلى أو حاتم
( الرازى ) الحافظ الكبير أحد الأئمة ( نا عمرو بن الربيع بن طارق نا يحيى
بن أيوب عن عبيد الله بن أبى جعفران محمد بن عمرو بن عطاء أخبره ) أى
عبيد الله ( عن عبد الله بن شداد بن الهاد أنه قال: دخلنا على عائشة زوج النبي
صلى الله عليه وسلم فقالت دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى فى
يدى فتحات ) جمع فتحة وهى خواتيم كبار تلبس فى الأيدى وربما وضعت
(١) فى نسخة عن محمد .
(٢) وزاد فى نسخة بهن

٢٩
الجزء الثامن : كتاب الزكاة
حدثنا صفوان بن صالح، أنا الوليد بن مسلم ، سفيان،
عن عمرو بن يعلى فذكر الحديث نحو حديث الخاتم قيل
أسف ان كيف تزكيه، قال تضمه إلى غيره.
فى أصابع الأرجل ، وقيل هى خواتيم لا خصوص لها، ويجمع أيضا على فتاخ
( من ورق) أى فضة ( فقال ما هذا يا عائشة فقلت صنعتهن) أى لدمتهن
أو أمرت بصنعتهن ( أنزين لك يا رسول الله قال أتؤدين زكاتهن قلت لا
أو ما شاء الله) أى أجابت بلفظ لا أو بغيره بما شاء اللّه (قال) رسول الله صلى الله
عليه وسلم ( هو حسبك من النار) أى يكفى هذا لعذاب النار ، قال الزيلعى .
أخرجه الحاكم فى المستدرك ، عن محمد بن عمرو بن عطاء به ، وقال صحيح
على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه ، وأخرجه الدارقطنى فى سننه عن محمد بن
عطاء به . فنسبه إلى جده دون أبيه ، ثم قال ، ومحمد بن عطاء مجهول انتهى .
قال البيهقى فى المعرفة: وهو محمد بن عمرو بن عطاء لكنه لما نسب إلى جده
ظن الدار قطنى أنه مجهول وليس كذلك ، وتبع الدار قطنى فى تجهل محمد بن عطاء
عبد الحق فى أحكامه ، وتعقبه ابن القطان ، فقال إنه لما نسب فى سند الدار قطنى
إلى جده ، خفى على الدار قطنى أمره جعله مجهولا، وتبعه عبد الحق فى ذلك
وإنما هو محمد بن عمرو بن عطاء أحد الثقات وقد جاء مبينا عند أبى داود وبينه
شيخه محمد بن ادريس الرازى وهو أبو حاتم الرازى إمام الجرح والتعديل ،
ورواه أبو نشيط محمد بن هارون عن عمرو بن الربيع كما هو عند الدارقطنى
فقال فيه محمد بن عطاء نسبه إلى جده فلا أدرى ذلك منه أم من عمرو بن الربيع
انتهى كلامه، قال الشيخ فى الإمام: ويحيى بن أيوب أخرج له مسلم وعبيد الله
ابن أبى جعفر من رجال الصحيحين وكذلك عبد الله بن شداد - والحديث
على شرط مسلم انتهى .
( حدثنا صفوان بن صالح ) بن صفوان الثقفى مولاه أبو عبد الملك
الدمشقى ، مؤذن الجامع ، ثقة وكان يدلس تدليس التسوية ، قاله أبو زرعة

٣٠
بذل المجهود فى حل أبى داود
الدمشقى. قال الآجرى عن أبى داود حجة وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال
كان منتحل مذهب أهل الرأى ( أنا الوليد بن مسلم، نا سفيان) الثورى (عن
عمرو بن يعلى ) هكذا بالواو فى هذه النسخة . وفى النسخة المكتوبة المصححة ،
والنسخة القادرية ، وكذا بالواو فى حديث أحمد فى مسنده ، وكذا فى نسخة
المنتقى لابن جارود ، على ما نقله صاحب العون ، وفى نسخة العون عمر بدون
الواو ، وهو الصواب ، وهو عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرة الثقفى ، قال فى
تهذيب التهذيب روى عن أبيه وأنس بن مالك ، وغيرهم، وعند الثوری وغيره،
قال أحمد وابن معين ، وأبو حاتم والنسائى، منكر الحديث ، وقال أبو حاتم
أيضا متروك الحديث ، وقال ابن معين أيضاً : ليس بشىء.
وقال أبو زرعة ليس بقوى، وقال البخارى يتكلمون فيه ، وقال الدارقطنى
متروك، وذكره العقيلى فى الضعفاء ، وقد ذكر ترجمة عمر بن عبد الله بن
يعلى فى الميزان ، وقال ولعمر عن أبيه عن جده أتيت فى اللّه صلى الله عليه
وسلم وفى يدى خاتم من ذهب فقال أتؤدى زكاته فقلت وهل فيه زكاة ؟ فقال
جمرة عظيمة ( فذكر الحديث نحو حديث الخاتم ) أى نحو الحديث الذى تقدم
عن عائشة فى وجوب الزكاة فى الخاتم والوعيد عليه بقوله حسبك من النساء
( قيل لسفيان كيف تزكيه) والخاتم الواحد لا يبلغ نصاب الزكاة (قال )
سفيان الثورى ( تضمه (١)) أى تجمعه ( إلى غيره) أى غير الخاتم من الحلى
وغيره من الذهب والفضة، وقد أخرج هذا الحديث الإمام أحمد فى مسنده ،
حدثنا عبد الله، حدثنى أبى، ثنا إبراهيم بن أبى الليث، ثنا الأشجعى ، عن
سفيان ، عن عمرو بن يعلى بن مرة الثقفى، عن أبيه ، عن جده ، قال أتى النبى
صلى الله عليه وسلم رجل عليه خاتم من الذهب عظيم فقال له النبي صلى الله
علية وسلم أتزكى هذا فقال يا رسول الله ، فما زكوة هذا: قال رسول الله صلى
(١) به قال مالك وأبو حنيفة وقال الشافعى وغيره لا يضم إلى الآخر كذا فى
(: اية المجتهد)) وارجع إلى عمدة القارى

٣١
الجزء الثامن : كتاب الزكاة
باب فى ز كاة السائمة
حدثنا موسى بن إسمعيل نا حماد، قال : أخذت من ثمامة
الله عليه وسلم جمرة عظيمة عليه ، وقد أخرجه البيهقى فى سننه الكبرى
بطريقين أخبرنا أبو الحسن على بن أحمد بن عبدان ، أنبأ أحمد بن عبيد الصفار
ثنا عبيد بن شريك، ثنا صفوان ، ثنا الوليد ، ثنا سفيان الثورى ، عن عمربن
يعلى الطائفى الثقفى ، عن أبيه، عن جده ، قال أتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه
وسلم وفى إصبعى خاتم من ذهب فقال : تؤدى زكاة هذا؟ قلت يا رسول الله
وهل فى ذا زكاة ، قال يضيفه فيما يملك فيما يجب وزنه الزكاة ثم تزكيه ، وكذا
رواه جماعة عن الوليد بن سلمة ثم أخرج بالطريق الثانى فقال ورواه أيضاً
الأشجعى، عن الثورى كما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنى على بن محمد
سلموية، ثنا يزيد بن الهيثم ، ثنا إبراهيم بن أبى الليث، ثنا الأشجعى ، ثنا
سفيان بن سعيد ، عن عمرو بن يعلى بن مرة الثقفى ، عن أبيه، عن جده ،
قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل عليه خاتم من ذهب عظيم فقال النبى
صلى الله عليه وسلم: أتزكى هذا ؟ فقال: يارسول اللّه وما زكاة هذا؟ قال: فلما
أدبر الرجل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم جمرة عظيمة ففى السند الأول
كتب عمر بغير الواو وفى الثانى عمرو بالواو .
باب فى زكاة السائمة(١)
السائمة من الماشية المرسنة الراعية فى مرعاها
( حدثنا موسى بن إسماعيل، نا حماد ) بن سلمة ( قال أخذت من ثمامة
ابن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصارى البصرى قاضيها ، قال أحمد والنسائى
(١) قال ابن رشد اختلفوا فى السائمة من غيرها ، فأوجب قوم الزكاة مطلقا
لعموم الأحاديث منهم مالك وقيد الثلاثة بالسائمة لتقييد الأحاديث الأخر منهم الجمهور الخ

٣٢
بذل المجهود فى حل أبو داود
ابن عبد الله بن أنس كتابا زعم أن أبا بكر كتبه لأنس وعليه
خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم: حين بعثه مصدقا وكتبه
له ، فإذا فيه هذه فريضة الصدقة التى فرضها رسول الله صلى الله
عليه وسلم على المسلمين التى أمر الله بها نبيه عليه السلام، فمن سئلها
ثقة، وقال العجلى ، تابعى ، ثقة ، وذكره ابن عدى فى الكامل ، وروى عن
أبى يعلى أن ابن معين أشار إلى تضعيفه ( كتابا ) وأخرج البخارى هذا
الحديث فى صحيحه عن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك قال
الحافظ وقد تابعه على حديثه هذا حماد بن سلمة فرواه عن ثمامة أنه أعطاه
كتابا، زعم أن أبا بكر كتبه لأنس وعليه خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم
حين بعثه مصدقاً . فذكر الحديث ، هكذا أخرجه أبو داود عن أبى سلمة
عنه ، ورواه أحمد فى مسنده قال حدثنا أبو كامل ، حدثنا حماد ، قال أخذت
هذا الكتاب من ثمامة بن عبد الله بن أنس عن أنس أن أبا بكر فذكره، وقال
إسحاق ابن راهويه فى مسنده : أخبر نا النضر بن شميل ، حدثنا حماد بن سلمة
أخذنا هذا الكتاب من ثمامة يحدثه عن أنس عن النبى صلى الله عليه وسلم فذكره،
فوضح أن حمادا سمعه من ثمامة وأقر أه الكتاب فأنتفي تعليل من أعله بكونه مكاتبة،
وانتفى تعليل من أعله بكون عبد الله بن المثنى لم يتابع عليه ( زعم ) أى ثمامة
( أن أبا بكر ) الصديق رضى الله عنه ( كتبه (١)) أى الكتاب لما استخلف
(لأنس) لما وجهه إلى البحرين (وعليه) أى على الكتاب ( خاتم رسول
الله صلى الله عليه وسلم) أى نقش خاتمه (حين بعثه) أى أنساً (مصدقاً)
أى آخذاً صدقاتهم وعاملا عليها ( وكتبه) أى أبو بكر الكتاب ( له ) أى
(١) قال ابن العربى: اختلفوا فى العمل بالكتاب وقال ابن الهمام يوهم لفظ بعض.
الرواة فيه الانقطاع لكن الصحيح أنه صحيح.

٣٣
الجزء الثامن : كتاب الزكاة
من المسلمين على وجهها فليعطها ومن سئل فوقها فلا يعطه فيما
دون خمس وعشرين من الإبل الغنم فى كل خمس ذور شاة ،
فإذا بلغت خمسا وعشرين ففيها بنت(١) مخاض إلى أن تبلغ
خمسا و ثلاثين فإن لم يكن فيها بقت مخاض فإبن لبون ذكر فإذا
لأنس ( فإذا فيه ) أى فى الكتاب ( هذه) أى المعانى الذهنية الدالة عليها
النقوش اللفظية الآتية ( فريضة الصدقة ) أى نسخة فريضة ذف المضاف
للعلم به ( التى فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين ) وهذا ظاهر
فى رفع الخبر إلى النبى صلى الله عليه وسلم وأنه ليس موقوفاً على أبى بكر رضى
الله عنه وقد صرح برفعه فى رواية إسحاق المتقدمة ذكرها ، ومعنى فرض ههنا
أوجب أو شرع يعنى بأمر الله تعالى وقيل معناه قدر لأن إيجابها ثابت فى
الكتاب ففرض النبى صلى الله عليه وسلم لها بيان للمجمل من الكتاب بتقدير
الأنواع والأجناس ، ويرد بمعنى البيان كقوله تعالى ((قد فرض الله لكم تحلة
أيمانكم، وبمعنى الإنزال كقوله تعالى: ((إن الذى فرض عليك القرآن))
وبمعنى الحل كقوله تعالى (( ما كان على النبى من حرج فيما فرض الله له))
وكل ذلك لا يخرج عن معنى التقدير ، قال الراغب : كل شىء ورد فى القرآن
فرض على فلان فهو بمعنى الإلزام ، وكل شىء ورد فرض له فهو بمعنى لم
يحرمه عليه، وذكر أن معنى قوله: ((إن الذى فرض عليك القرآن) أى أوجب
عليك العمل به وهذا يؤيد قول الجمهور إن الفرض مرادف للوجوب وتفريق
الحنفية بين الفرض والواجب باعتبار ما يثبتان به لا مشاحة فيه ، وإنما النزاع
فى حمل ما ورد من الأحاديث الصحيحة على ذلك لأن اللفظ السابق لا يحمل
على الإصطلاح الحادث (التى ) صفة ثانية للصدقة (أمر الله بها) أى بالصدفة
(١) في نسخة: ابنة مخاض
( ٣)

٣٤
بذل المجهود فى حل أبى داود
٠٦
بلغت ستا وثلثين ففيها بنت لبون إلى خمس وأربعين ، فإذا
بلغت ستا وأربعين ففها حقة طروقة الفحل إلى ستين، فإذا
بلغت إحدى وستين ففيها جذعة إلى خمس وسبعين ، فإذا
بلغت ستا وسبعين ففها إبنتالبون إلى تسعين ، فإذا بلغت
إحدى وتسعين ففيها حقتان طروقتا الفحل إلى عشرين ومائة
( نبيه عليه السلام فمن سئلها ) أى من سأله المصدق الصدقة (من المسلمين) بيان
لمن ( على وجهها) أى على هذه الكيفية المبينة فى هذا الكتاب من الكتاب
( فليعطها) أى فليؤدى الصدقة إلى المصدق ( ومن سئل فوقها ) أى زائداً على
ذلك فى سن أو عدد ( فلا يعطه ) أى فله المنع أى لا يعطى شيئاً من الزيادة
أو لم يعط شيئاً إلى الساعى ، بل إلى الفقراء بنفسه لأنه بذلك يصير خائنا
فتسقط طاعته ، وهذا يدل على أن المصدق إذا أراد أن يظلم المزكى فله أنیأباه
ولا يتحرى رضاه، ودل حديث جرير وهو قوله (( أرضوا مصدقيكم وإن
ظلمتم، على خلاف ذلك ، وأجاب الطيبى بأن أولئك المصدقين من الصحابة وم
لم يكونوا ظالمين وكان نسبة الظلم إليهم على زعم المزكى أو جريان على سبيل
المبالغة وهذا عام فلا منافاة بينهما انتهى. وقد يجاب (١) بأن الأول محمول على
الاستحباب وهذا محمول على الرخصة والجواز أو الأول إذا يخشى التهمة
والفتنة وهذا عند عدمهما (فيما دون خمس وعشرين من الإبل) أى فى عشرين
وخمس عشرة وعشرة وخمس تجب (الغنم) بدأ بها لأنها كانت جل أموالهم
وأنفسها ( فى كل خمس ذود ) والنود من الإبل ما بين الثنتين إلى التسع وقيل
(١) وجمع بينهما الشيخ ولى الله فى ((حجة الله البالغة)) بأن الجور نوعان نوع أظهر
النص حكمه ونوع للاجتهاد فيه مساغ إلى آخر ما قال ، وجمع ابن رشد فى مقدماته
بوجهين الأول أن ما فى كتاب الصدقات ناسخ إذا كان فى آخر عمره حتى لم يخرجه
إلى العمال والثانى أنه لا يمنع إذا خشى فتنة ويمنع إذا لم يخش .

٣٥
الجزء الثامن : كتاب الزكاة
فإذا زادت على عشرين ومائة ففى كل أربعين بنت لبون وفى كل
خمسين حقة فإذا تباين أسنان الإبل فى فرائض الصدقات فمن
بلغت عنده صدقة الجذعة ، وليست عنده جذعة وعنده حقة
هو خاص بالإناث والحديث عام فيجب الزكاة فى خمس من الإبل ذكوراً
أو إناثاً وخمس دود بالإضافة وقيل بالبدل(١) فينون ( شاة) وفى عشر شاتان
وفى خمس عشرة ثلاث شياه وفى عشرين أربع شياء (فإذا بلغت) الإبل (خمسا
وعشرين ففيها بنت مخاض ) قال الحافظ فيه إن فى هذا القدر بنت مخاض
وهو قول الجمهور إلا ماجاء عن على أن فى خمس وعشرين خمس شياه ،
فإذا صارت ستا وعشرين كان فيها بنت مخاض أخرجه ابن أبى شيبة وغيره
عنه موقوفاً ومرفوعاً وإسناد المرفوع ضعيف - والمخاض بفتح الميم والمعجمة
الخفيفة آخره هى التى أتى عليها حول ودخلت فى الثانى وحمل أمها ، والماخض
الحامل أى دخل وقت حملها وإن لم تحمل قاله الحافظ ، وقال القارى : قيل
هى التى تمت لها سنة سميت بذلك لأن أمها تكون حاملا؛ والمخاض الحوامل
من النوق ولا واحد لها من لفظها بل واحدتها خلفة وإنما أضيفت إلى
المخاض والواحدة لا تكون بنت نوق لأن أمها تكون فى نوق حوامل
تجاورهن وتضع حملها معهن ، وزاد فى رواية البخارى أنثى توكيداً كما قال
تعالى نفخة واحدة ولئلا يتوهم أن البنت ههنا والإبن فى إبن ليون كالبنت
والابن فى بنت طبق وابن آوى يشترك فيهما الذكر والأنثى، كذا ذكره الطيبي
( إلى أن تبلغ) أى الإبل (خمسا وثلاثين فإن لم يكن فيها) أى فى الإبل (بنت
مخاض فابن لبون(٢) ذكر) وصفها بالذكورة وإن كان قد علم من قبل زيادة
(١) فلو أعطى بدل الشاة بعيرا، قال فى العارضة لا يجوز، وقال الشافعى يجوز قلت
بالأول قال أحمد كما فى الروض المربع
(٢) عليه الإجماع إلا عند الحنفية يتقدر بقدر كذا فى الأوجز.
١

٣٦
بذل الجهود فى حل أبى داود
فإنها تقبل منه وأن يجعل معها شاتين، إن استيسرتا له،
أو عشرين درهما ، ومن بلغت عنده صدقة الحقة ، وليست
عنده حقة وعنده جذعة ، فإنها تقبل منه ، ويعطيه المصدق
للتوكيد وهو ما تم عليه حولان ودخل فى الثالث ، وعلم من هذا أن ابن لبون
ذكراً كانت تساوى قيمة بنت مخاض فإذا أدى المصدق ابن لبون فى المحل
الذى تجب فيه بنت مخاض يقبل منه ذلك إذا لم يكن عند رب المال بنت
مخاض إذا ساوى قيمته (١) قيمتها ، قال الإمام السرخى رحمه الله فى المبسوط
إذا وجب عليه فى إبله بنت مخاض ووجد ابن اللبون فعندنا لا يتعين أخذ ابن
اللبون ، وعند الشافعى رحمه الله یتعین وهو رواية عن أبی یوسف رحمه الله
فى الأمالى ، واستدلا فى ذلك بهذا القول، ولكنا نقول إنما اعتبر رسول الله
صلى الله عليه وسلم بهذا المعادلة فى المالية معنى ، فإن الإناث من الإبل أفضل
قيمة من الذكور ، والمسنة أفضل قيمة من المسنة ، فأقام رسول الله صلى الله
عليه وسلم زيادة السن فى المنقول إليه مقام زيادة الأنوثة فى المنقول عنه ،
ونقصان الذكورة فى المنقول إليه مقام نقصان السن فى المنقول عنه ، ولكن
هذا يختلف باختلاف الأوقات والأمكنة فلو عينا أخذ ابن اللبون من غير
اعتبار القيمة أدى إلى الإضرار بالفقراء، أو الإحجاف بأرباب الأموال .
( فاذا بلغت ) الإبل ( ستاً وثلاثين ففيها بنت لبون ) وهى التى تم عليها سنتان
وطعنت فى الثالثة ( إلى خمس وأربعين ) إلى للغاية وهو يقتضى أن ما قبل
الغاية يشتمل عليه الحكم المقصود بيانه بخلاف ما بعدها فلا يدخل إلا بدليل،
وقد دخلت ههنا بدليل قوله بعد ذلك، فاذا بلغت ستا وأربعين : فعلم أن حكمها
(١) قلت ويودى القيمة عندنا خلافا لهم كذا فى العارضة

٣٧
الجزء الثامن : كتاب الزكاة
عشرين درهما أو شاتين ، ومن بلغت عنده صدقة الحقة ،
وليست(١) عنده حقة وعنده إبنة (٢ لبون فإنها تقبل منه،
قال أبو داود: من ههنا لم أضبطه عن موسى كما أحب ويجعل
معها شاتين إن استيسرتا له أو عشرين درهما ، ومن بلغت
حكم ما قبلها ( فإذا بلغت ستا وأربعين ففيها حقة) بكسر المهملة وتشديد القاف
والجمع حقاق بالكسر والتخفيف وهى التى أقت عليها ثلاث سنين ودخلت
فى الرابعة ( طروقة الفحل ) بفتح أوله أى مطروقة وهى فغوله بمعنى مفعولة
كحلوبة بمعنى محلوبة والمراد أنها بلغت أن يطرقها الفحل (إلى ستين فإذا بلغت)
الإبل (إحدى وستين ففيها جذعة) بفتح الجيم والمعجمة، وهى التى أقت عليها
أربع ودخلت فى الخامسة ( إلى خمس وسبعين فإذا بلغت) الإبل (ستا وسبعين
ففيها ابنتا لبون إلى تسعين فإذا بلغت إحدى وتسعين ففيها حقتان طروقتا
الفحل إلى عشرين ومائة ) قال الإمام السرخسى فى المبسوط : وعلى هذا اتفقت
الآثار وأجمع العلماء رحمهم الله تعالى إلا ما روى شاذاً عن على رضى الله عنه
(( كما تقدم)) أنه قال فى خمس وعشرين خمس شياه وفى ست وعشرين بنت
مخاض ، قال الثورى رحمه الله وهذا غلط وقع من رجال على رضى الله عنه ،
وأما على رضى الله عنه فإنه كان أفقه من أن يقول هكذا لأن فى هذا موالاة
بين الواجبين بلا وقص بينهما وهو خلاف أصول الزكاة ، فإن مبنى الزكاة
على أن الوقص يتلو الواجب وعلى أن الواجب يتلو الوقص ( فإذا زادت على
عشرين ومائة ففى كل أربعين بنت لبون وفى كل خمسين حقة ) قال السرخسى:
(١) فى نسخة ليس عنده
(٢) فى نسخة بنت لبون

٣٨
بدل المجهود فی حل أبى داود
عنده صدقة بنت لبون وليست(١) عنده إلا حقة فإنها تقبل منه
قال أبو داود: إلى ههنا لم أتقنه ثم أتقته، ويعطيه المصدق
عشرين درهما أو شاتين ، ومن بلغت عنده صدقة ابنة(٢)
لبون وليس عنده إلا ابنة(٣) مخاض فإنها تقبل منه وشاتين
ثم الإختلاف بينهم بعد ذلك فالمذهب عندنا استئناف الفريضة بعد مائة
وعشرين ، فإذا بلغت الزيادة خمساً ففيها حقتان وشاة إلى مائة وثلاثين ففيها
حقتان وشاتان . وفیمائة و خمس و ثلاثین حقتان وثلاث شیاه وفی مائة و أربعین
حقتان وأربع شياه وفى مائة وخمس وأربعين حقتان وبنت مخاض إلى مائة
وخمسين ففيها ثلاث حقاق، ثم تستأنف الفريضة فيجب فى مائة وخمس وخمسين
ثلاث حقاق وشاة ، وفى مائة وستين ثلاث حقاق وشاتان ، وفى مائة وخمس
وستین ثلاث حقاق و ثلاث شیاه، وفی مائة وسبعین ثلاث حقاق وأربع شیاه،
وفى مائة وخمس وسبعين ثلاث حقاق وبنت مخاض ، وفى مائة وست وثمانين
ثلاث حقاق وبنت لبون ، وفى مائة وست وتسعين أربع حقاق ، إلى مائتين ،
فإن شاء أدى عنها أربع حقاق عن كل خمسين حقة ، وإن شاء خمس بنات
لبون عن كل أربعين بنت لبون. ثم تستأنف كما بينا .
وقال مالك : بعد مائة وعشرين يجب فى كل أربعين بنت لبون ، وفى كل
خمسين حقة والأوقاص تسع تسع فلا يجب فى الزيادة شىء حتى تكون مائة
وثلاثين، ففيها حقة وبنتا لبون لأنها مرة خمسون ومرتين أربعون ، وفى مائة
وأربعين حقتان وبنت لبون ، وفى مائة وخمسين ثلاث حقاق ، وفى مائة
(١) فى نسخة : ليس
(٢) و (٣) فى نسخة : بنت

٣٩
الجزء الثامن : كتاب الزكاة
أو عشرين درهما ، ومن بلغت عنده صدقة ابنة مخاض
وليس عنده إلا ابن لبون ذكر فإنه يقبل منه وليس معه
شىء، ومن لم يكن عنده إلا أربع فليس فيها شىء إلا أن
يشاءربها ، وفى سائمة الغنم إذا كانت أربعين ففيها شاة إلى
وستين أربع بنات لبون ، وفى مائة وسبعين حقة وثلاث بنات لبون ، وفى مائة
وثمانين حقتان وبنتالبون ، وفى مائة وتسعين ثلاث حقاق وبنت لبون إلى
مائتين ، فإن شاء أدى أربع حقاق وإن شاء خمس بنات لبون ، وقال الشافعى
- رضى الله عنه - مثل قول مالك - رضى الله عنه - إلا فى حرف واحد، وهو أن
عند الشافعى(١) إذا زادت الإبل على مائة وعشرين واحدة فتيها ثلاث بنات لبون
إلى مائة وثلاثين، ثم مذهبه كمذهب مالك - رضى الله عنه - وحجتهما فى ذلك
ماروى عن عبد الله بن عمر وأنس بن مالك - رضى الله عنه - أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم كتب كتاب الصدقة، وقرنه بقراب سيفه، ولم يخرجه إلى عماله
حتى قبض، فعمل به أبو بكر وعمر رضى الله عنهما حتى قبضا، وكان فيه إذا زادت
الإبل على مائة وعشرين ، ففى كل أربعين بنت لبون ، وفى كل خمسين حقة إلا
أن مالكا - رضى الله عنه - حمله على الزيادة التى يمكن إعتبار المنصوص عليه
فيها ، وذلك لا يكون فما دون العشرة، والشافعی-رضى الله عنه- يقول إن رسول
الله صلى الله عليه وسلم قد علق هذا الحكم بنفس الزيادة، وذلك بزيادة الواحدة
فعندها يوجب فى كل أربعين بنت لبون ، وهذه الواحدة لتعيين الواجب بها
فلا يكون لها حظ من الواجب ، واستدل عليه بالحديث الذى ذكره أبو داود
وابن المبارك رحمهما الله تعالى بالإسناد ، أن النبى صلى الله عليه وسلم قال إذا
زادت الإبل على مائة وعشرين واحدة ففيها ثلاث بنات لبون . وهذا نص
(١) وكذا عند أحمد كما فى النيل والروض واستدلا بحديث ابن المبارك الآنى

٤٠
بذل المجهود فی حل أبى داود
عشرين ومائة، فإذا زادت على عشرين ومائة ففيها شائن
إلى أن تبلغ مائتين، فإذا زادات على مائتين ففيها ثلاث شياه
إلى أن تبلغ ثلاثمائة ، فإذا زادت على ثلاث مائة ففى كل
مائة شاة شاة. ولا يؤخذ فى الصدقة هرمة، ولا ذات عوار
من الغنم ولا تيس الغنم إلا أن يشاء المصدق، ولا يجمع(١)
فى الباب ، والمعنى فيه أن الواجب فى كل مال من جنسه ، فإن الواجب جزء من
المال إلا أن الشرع عند قلة الإبل أو جب من خلاف الجنس نظراً للجانبين
فإن خمسا من الإبل مال عظيم ففى إخلائه عن الواجب إضرار بالفقراء؛ وفى
إيجاب الواحدة إجحاف بأرباب الأموال، وكذلك فى إيجاب الشقص فان
الشركة عيب فأوجب من خلاف الجنس دفعاً للضرر ، وقد ارتفعت هذه
الضرورة عند كثرة الإبل فلا معنى لإيجاب خلاف الجنس ، ومبنى الزكاة على أن
عند كثرة العدد وكثرة المال يستقر النصاب والوقص ، والواجب على شىء معلوم
كما فى زكاة الغنم عند كثرة العد ويجب فى كل مائة شاة، ثم أعدل الأسنان بنت اللبون
والحقاق فإن أدناها بنت المخاض وأعلاها الجذعة . والأعدل هو الأوسط وكذلك
أعدل الأوقاص هو العشر فإن الأوقاص فى الإبتداء خمس ، وفى الانتهاء خمسة
عشر فالمتوسط ، هو العشر ، وهو الأعدل فلهذا أوجبنا فى كل أربعين بنت
البون وفى كل خمسين حقة ، ولنا حديث(٣) قيس بن سعد - رضى الله عنه -
قال: قلت لأبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم - رضى الله عنه - أخرج لى كتاب
الصدقات الذى كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم، فأخرج
كتاباً فى ورقه، وفيه (( إذا زادت الإبل على مائة وعشرين استؤنف الفريضة
(١) استدل بذلك من قال لا يجمع الأقل من نصاب الذهب والفضة إلى غيرهما خلافها
لمالك والحنفية إذا قالوا يجمع بينهما كذا فى ((المنهل)).
(٢) الحديث ذكر ابن الهام تصحيحه جداً، لكن فى بعض ما يخالف الحنفية.