Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٢١
الجزء السابع: كتاب الصلاة
فإذا أراد أن يركع قام فركع ثم سجد قال أبو داود: روى(١)
الحديثين خالد بن عبد الله الواسطى مثله قال فيه قال علقمة
ابن وقاص يا أمتاه (٣) كيف كان يصلى الركعتين وذكر معناه.
حدثنا وهب بن بقية عن خالدح ونا ابن المثنى ناعبد الأعلى
سجد (٣)) هذا الكلام إن تعلق بالركعتين فإذا كان يقرأ فى الركعتين سوراً
طوالا لا يقرأ قاعداً ثم إذا أراد أن يركع يقوم فيركع ويسجد وهو قائم
وأما إذا قرأ فيها السور القصار يقرأ وهو قاعد ويركع ويسجد وهو قاعد(٤)
وإن كان متعلقاً بالركعات التى قبل الوتر فيقرأ وهو قاعد ، فإذا أراد الركوع
والسجود قام فركع وسجد وهو قاعد، وهذا فى بعض الأحيان، والله تعالى أعلم،
( قال أبو داود : روى الحديثين خالد بن عبد اللّه الواسطى مثله قال فيه
قال علقمة بن وقاص يا أمته) قال ابن الحاجب وقالوا يا أبى ويا أمى ويا أبت
ويا أمت فتحاً وكراً وبالألف ، قال الشارح بعد التاء جمعاً بين العوضين
( كيف كان يصلى الركعتين ، فذكر معناه).
( حدثنا وهب بن بقية عن خالد ) بن عبد الله ( ح ونا ابن المثنى ) هكذا
فى جميع النسخ الموجودة إلا فى النسخة المكتوبة القلمية الأحمدية فإن فيها كتب
بعض النساخ ح حرف التحويل وبعدها ، ونا على الحاشية، وأما فى المتن فتم العبارة
(١) زاد فى نسخة : هذين .
(٢) فى نسخة : ياأمه .
(٣) هل بعد القراءة أم بدونها؟ تقدم الكلام فى باب فى صلاة القاعد إذا بقى
ثلاثون أو أربعون آية .
(٤) وحمل المناوى فى شرح الشمائل الركوع قائما فيها مع قصر القراءة.

١٢٢
بذل المجهود فی حل أبى داود
ناهشام عن الحسن عن سعد بن هشام قال قدمت المدينة فدخلت
على عائشة فقلت(١) أخبرينى عن صلاة رسول الله صلى الله عليه
وسلم قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي بالناس
صلاة العشاء ثم يأوى إلى فراشه فينام فإذا كان جوف الليل
قام إلى حاجته وإلى طهوره فتوضأ (٢) ثم دخل المسجد فصلى
ثمانى (٣) ركعات يخيل إلى أنه يسوى(٤) بينهن فى القراءة والركوع
والسجود ثم يوتر بركعة، ثم يصلى ركعتين وهو جالس ثم يضع
علىعن خالد ثم کتب بالحمرة حدثنا ابن المثنی و ليس فيها حرف (ح)) ولا («ونا»
وكان ما فى المتن صحيحاً ولكن وقع التصحيف(٥) والغلط من بعض النساخ
الذى كتب على الحاشية ح ونا ، وأصله أن أبا داود لما قال فى الحديث المتقدم
قال أبو داودروى الحديثين خالد بن عبد الله الواسطى مثله الخ وكان ذكر
هذا معلقاً فوصله بقوله حدثناه وهب بن بقية عن خالد ، وتم كلامه ثم أنشأ
حديثاً آخر فقال حدثنا ابن المثنى، ويوضحه ما قال البيهقى فى سننه الكبرى
بعد ما أخرج الحديثين من طريق حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو قال أبو داود
روى الحديثين خالد بن عبد الله عن محمد بن عمرو مثله قال فيه قال علقمة
ابن وقاص يا أمه كيف كان يصلى الركعتين ؟ فذكر معناهما، حدثناه وهب بن
بقية عن خالد انتهى. فأتى بالضمير فى قوله حدثناه وهب بن بقية وهو يوضح
المرام فما قال صاحب العون عن خالد بن عبد الله الطحان الواسطى وهو يروى
(١) فى نسخة: قلت.
(٣) فى نسخة : ثمان .
(٢) فى نسخة: فيتوضأ
(٤) فى نسخة : سوى.
(٥) به جزم صاحب المنهل.

١٢٣
الجزء السابع : كتاب الصلاة
جنبه، فربما جاء بلال فآذنه بالصلاة، ثم يغفى وربما شككت
أغنى أولاحتی یؤذنه بالصلاة،فكانت تلك صلاتهحتى سن(١)
أو لحم، فذكرت من لحمه ما شاء الله، وساق الحديث(٢).
عن هشام بن حسان كما يروى عنه عبد الأعلى غلط محض ولم يقف على حقيقة
الأمر صاحب غاية المقصود الذى نقل عنه صاحب العون فقال فى الشرح
ناقلا عنه رواية وهب بن بقية عن خالد عن هشام ما وجدناها فى أطراف
المزى وأما رواية ابن المثنى عن عبد الأعلى فثابتة فيه قلت ليس لخالد بن
عبد الله عن هشام بن حسان هنا رواية فكيف يوجد فى الأطراف مالا
وجود له ( نا عبد الأعلى ناهشام) بن حسان ( عن الحسن ) البصرى
( عن سعد بن هشام قال قدمت المدينة فدخلت على عائشة فقلت أخبرينى عن
صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم) بالليل كيف كانت (قالت إن رسول الله
صلى الله عليه وسلم كان يصلى بالناس صلاة العشاء ثم) بعد ما يفرع من صلاة
العشاء يدخل البيت ثم ( يأوى إلى فراشه فينام فإذا كان جوف الليل قام
إلى حاجته) من البول وغيره (وإلى طهوره) أى الماء المعد لطهوره ( فتوضأ)
بحذف إحدى(٢) التائين ويحتمل الماضى (ثم دخل المسجد) المراد به إما مسجد
(١) فى نسخة : أسن .
(٢) زاد فى نسخة: حدثنا موسى بن وهيب نا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضى
الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر منها
بخمس، ولا يجلس فى شىء من الخمس حتى يجلس فى الآخرة فيسلم، قال أبوداود: إنما كررت
هذا الحديث ، لأنهم اضطربوا فيه، ثم قال أبوداود: أصحابنا لا يرون الركعتين بعد الوتر
هذ الحديث ليس فى الأصل المنقول منه ولا فى أصول صحيحة، وذكر في الأطراف ولم
ينبه على أنه من رواية أحد اهـ، والله تعالى أعلم .
(٣) كذا فى الأصل والظاهر أن الماضى متعين .

١٢٤
بذل المجهود فی حل أبى داود
البيت أو المسجد النبوى ( فصلى ثمان ركعات يخيل إلى أنه يسوى بينهن) أى
بين الركعات ( فى القراءة والركوع والسجود ثم يوتر بركعة ثم يصلى ركعتين
وهو جالس ثم يضع جنبه) الأيمن على فراشه ( فربما جاء بلال فآذنه
بالصلاة ثم يغفى) أى ينام نوماً خفيفاً (وربما شككت أغفى أولا) وأخرج
النسائى هذا الحديث من طريق عمرو بن على عن عبد الأعلى بسنده وسياقه
أوضح من سياق أبى داود فى هذا اللفظ ، فلفظه ، ثم يضع جنبه فربما جاء بلال
فآذنه بالصلاة قبل أن يغفى وربما يغفى وربما شككت أغنى أو لم يغف)) ومعناه
واضح . وعلى سياق أبى داود فقوله ثم يغفى عطف على قوله فربما جاء بلال
(حتى يؤذنه بالصلاة فكانت تلك صلاته حتى سن) وفى نسخة أسن (أو لحم)
ولفظ النسائى حتى أسن ونجم ( فذكرت من لحمه ما شاء الله وساق الحديث )
أى بقيته وهو قصة الصلاة بعد ما أسن ولحم من نقص الركعتين منها.
وقد كتب ههنا فى النسخة المكتوبة على الحاشية ونقل عنها فى بعض النسخ
المطبوعة الهندية الحديث الذى تقدم فى أول الباب من حديث موسى بن إسماعيل
ثنا وهيب نا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت ((كان رسول الله صلى الله
عليه وسلم يصلى من الليل ثلاث عشرة ركعة)) الحديث وفى آخره قال أبو داود
وإنما كررت هذا الحديث لأنهم اضطربوا فيه ، ثم قال أبو داود: أصحابنا
لا يرون الركعتين بعد الوتر . انتهى. ثم كتب بعض الكتاب هذا الحديث
ليس فى الأصل المنقول منه ولا فى أصول صحيحة وذكر فى الأطراف
ولم ينبه على أنه من رواية أحد انتهى . ولم يوجد فى النسخة المصرية
ولا الكانفورية لا فى المتن ولا فى الحاشية ، فلذلك تركتها . وذكر صاحب
العون فى وجه اضطرابه فقال: فروى وهيب وابن نمير عن هشام هكذا أى
أوتر بخمس لم يجلس إلا فى آخرهن وروى مالك وجماعة عن هشام خلاف
ذلك . ولذا قال ذلك ، لذا قال بعض العلماء إن أحاديث الفصل كما رواه مالك
أثبت وأكثر طرقاً إذ هو الذى رواه أكثر الحفاظ عن هشام بن عروة عن
أبيه عن عائشة ، ورواية أوتر بخمس لم يجلس إلا فى آخرهن انفرد بها بعض

١٢٥
الجزء السابع: كتاب الصلاة
أهل العراق عن هشام، وقد أنكرها مالك قال: منذ صار هشام بالعراق
أتانا عنه مالم نعرف، وقال ابن عبد البر ما حدث به هشام قبل خروجه إلى
العراق أصح عند أهل الحديث قاله الزرقانى ، قلت حكى الزرقانى عن ابن عبد البر
فى شرح الموطأ فقال قال ابن عبد البر ذكر قوم من رواة هذا الحديث
عن هشام أنه كان يوتر من ذلك بخمس لا يجلس فى شىء من الخمس إلا فى آخرهن
رواه حماد بن سلمة وأبو عوانة ووهيب وغيرهم وأكثر الحفاظ رووه عن
هشام كمارواه مالك والرواية المخالفة له إنما حدث بها عن هشام أهل العراق
وما حدث به هشام قبل خروجه إلى العراق أصح عندهم ، قلت : ما ادعى من
المخالفة بين حديث مالك عن هشام وحديث وهيب وغيره عن هشام غير صحيح
فإنه لا مخالفة بينهما أصلا، بل التفاوت بينهما بالإجمال والتفصيل ، فإن حديث
مالك مجمل ومختصر وفى حديث وهب عن هشام زيادة لا ينفيها حديث مالك
بل هو زيادة ثقة، ولهذا لم يحكم عليه أحد بالضعف ، بل قال القسطلانى
فى المواهب قد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه أوتر بخمس لم يجلس إلا فى
آخرها - لكن أحاديث الفصل أثبت وأكثر طرقاً انتهى. وقد أخرج الحاكم
فى المستدرك من طريق همام ثنا هشام بن عروة حدثنى أبى أن عائشة حدثته
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوتر بخمس، الحديث، ثم قال هذا حديث
صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وقال الذهبى فى ذيله على شرطهما انتهى
وقد أخرج هذا الحديث عن هشام وهيب عند أبى داود وهمام عند الحاكم
فى المستدرك وعند الذهبى فى ذيله وعند البيهقى وسفيان عند النسائى وعبدة
وجعفر بن عون وابن نمير عند البيهقى وذكر روايته أبو داود وذكر الزرقانى
حماد بن سلمة وأبا عرانة فى رواة هذا الحديث أيضا ، وأيضا روى عنه وكيع
وأبو أسامة عند مسلم، ثم قال البيهقى بعد تخريج الرواية، وهكذا رواه جماعة عن
هشام وتابعه على هذه الرواية عن عروة محمد بن جعفر بن الزبير إلا أنه قال
ست ركعات مثنى مثنى، ثم ساق الرواية، وسيخرجها أبو داود برواية عبدالعزيز
ابن يحيى ثم قال وروينا عن عبد الله بن عباس عن النبى صلى الله عليه وسلم بمعنى

١٢٦
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا محمد بن عیسی نا هشیم أنا حصین عن حبيب بن أبى
ثابت(١) ح وحدثنا عثمان بن أبى شيبة نا محمد بن فضيل عن حصين
عن حبيب بن أبى ثابت عن محمد بن على بن عبد الله بن عباس
عن أبيه عن ابن عباس أنه وقد عند النبى صلى الله عليه وسلم
فرآه استيقظ فتسوك وتوضأ وهو يقول ((إن فى خلق السموات
والأرض)» حتى ختم السورة، ثم قام فصلى ركعتين أطال فيهما
رواية هشام بن عروة فى الوتر بخمس ركعات ثم ساق الحديث ثم أخرج
عن زيد بن ثابت رضى الله عنه أنه كان يوتر بخمس لا يسلم إلا فى الخامسة
فلما بلغ هذا الحديث هذا المبلغ من كثرة الرواة عن هشام والمتابعة عن عروة
والتقوية بحديث ابن عباس وبفعل زيد بن ثابت ، لا يحكم بالاضطراب فيه
إلا من لا دراية له فى الحديث ، ولذا أخرجه أبو داود من كتابه.
( حدثنا محمد بن عيسى نا هشيم أنا حصين) بن عبد الرحمن ( عن حبيب
ابن أبى ثابت ح وحدثنا عثمان بن أبى شيبة نا محمد بن فضيل عن حصين عن حبيب
ابن أبى ثابت عن محمد بن على بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن ابن عباس أنه)
أى ابن عباس ( رقد عند النبي صلى الله عليه وسلم) فى بيت خالته ميمونة
(فرآه) أى رأى ابن عباس النبى صلى الله عليه وسلم ( استيقظ ) من النوم
(فتسوك وتوضأ وهو يقول) حال من ضمير إستيقظ لأن حديث البخارى
ومسلم يدل على أن تلاوة الآيات كانت قبل الوضوء والسواك ( إن فى خلق
السموات والأرض حتى ختم السورة) أى سورة آل عمران ( ثم قام فصلى
(١) زاد فى نسخة: المعنى .
--

١٢٧
y :
الجزء السابع : كتاب الصلاة
القيام والركوع والسجود ثم انصرف فنام حتى نفخ ثم فعل
ذلك ثلاث مرات ست ركعات كل ذلك يستاك ثم يتوضأ
ويقرأ هؤلاء الآيات ثم أوتر قال عثمان بثلاث ركعات فأتاه
المؤذن فخرج إلى الصلاة وقال ابن عيسى ثم أوتر فأتاه بلال
فآذنه بالصلاة حين طلع الفجر فصلى(١) ركعتى الفجر ثم خرج
إلى الصلاة ثم اتفقا (٢) وهو يقول اللهم اجعل فى قلى فوراً
واجعل فى لسانى نوراً واجعل فى سمعى نوراً واجعل فى بصرى
نورا واجعل خلفى نورا وأمامى نورا واجعل من فوقى نورا
ومن تحتى نورا اللهم وأعظم (٣) لى نورا.
ركعتين أطال فيهما القيام والركوع والسجود ثم انصرف) أى عن الصلاة
( فنام حتى نفخ ) أى تنفس بصوت حتى يسمع منه عنوت النفخ كما يسمع من
النائم ( ثم فعل ذلك ثلاث مرات ست ركعات كل ذلك) أى فى كل ذلك
( يستاك ثم يتوضأ ويقرأ هؤلاء الآيات) أى من آخر آل عمران ( ثم أوتر
قال عثمان) بن أبى شيبة شيخ المصنف ( ثلاث ركعات فأناه المؤذون فخرج
إلى الصلاة) أى صلاة الصبح (وقال ابن عيسى) أى محمد شيخ ثان للصنف
( ثم أوتر فأتاه بلال فآذنه بالصلاة حين طلع الفجر فصلى ركعتى الفجر ).
غرضه بيان الفرق بين لفظى شيخيه فى أداء هذا المعنى، فإن عثمان ذكر ثلاث
ركعات ولم يذكر سنة الفجر وأما محمد بن عيسى فذكر صلاة سنة الفجر
(١) فى نسخة بدله : ثم صلى.
(٢) في نسخة بدله : اتفقوا .
(٣) فى نسخة : فأعظم .

١٢٨
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا وهب بن بقية عن خالد عن حصين نحوه قال وأعظم
لى نوراقال أبو داود: وكذلك قال أبو خالد الدالانى عن حبيب
فی هذا و کذلك قال فی هذا وقال سلمة بن كهيل عن أبىرشدین
عن ابن عباس.
ولم يذكر عدد ركعات الوتر وذكر اسم المؤذن وذكر إذنه بالصلاة حين طلع
الفجر ( ثم خرج إلى الصلاة ثم اتفقا) أى عثمان وابن عيسى ( وهو يقول )
أى والحال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( اللهم اجعل فى قلبى فوراً
واجعل فى لسانى فوراً واجعل فى سمعى نوراً واجعل فى بصرى نوراً واجعل
خلفي نوراً وأمامى نوراً واجعل من فوقى نوراً ومن تحتى نوراً اللهم وأعظم
لى فوراً) قال فى النهاية: اللهم اجعل فى قلبى نوراً وباقى أعضاءه أراد ضياء
الحق وبيانه كأنه قال اللهم استعمل هذه الأعضاء منى فى الحق واجعل تصرفى
وتقلبى فيها على سبيل الثواب والخير انتهى . وفى أسمائه سبحانه وتعالى النور
وهو الذى يبصر بنوره ذو العماية ويرشد بهداه ذو الغواية ، وقيل هو الظاهر
الذى به كل ظهور فالظاهر فى نفسه المظهر لغيره يسمى نوراً
( حدثنا وهب بن بقية عن خالد ) بن عبد اللّه ( عن حصين نحوه)
أى نحو حديث هشيم وابن فضيل (قال) خالد عن حصين (وأعظم(١) لى فوراً)
کما قال هشم وابن فضیل ( قال أبو داود وكذلك) أى كما قال هشيم وابن فضيل
وخالد عن حصين عن حبيب بن أبى ثابت ( قال أبو خالد الدالانى عن حبيب
فى هذا) الحديث أى وأعظم لى نوراً (وكذلك) أى مثل ما قالوا (قال فى هذا)
الحديث (وقال) تأكيد لقال الأول وهو منتوب فى جميع النسخ إلا فى النسخة
(١) وكتب والدى بين سطور كتابه أى بدون قوله ((اللهم)) وبه جزم صاحب المنهل.

١٢٩
الجزء السابع: كتاب الصلاة
حدثنا محمد بن بشار نا أبو عاصم نا زهير بن محمد عن شريك
ابن عبد الله بن أبى نمر عن كريب عن الفضل بن عباس قال:
القلمية فإن فيها كتب هذا اللفظ بعض المصححين بين السطرين (سلمة بن كهيل
عن أبى رشدين عن ابن عباس) غرض المصنف بهذا الكلام عندى أن هذا
اللفظ وقع الاختلاف فيه فى الرواة ، فروى مسلم هذا الحديث من حديث
واصل بن عبد الأعلى قال نا محمد بن فضيل عن حصين بن عبد الرحمن بمثل
سند أبى داود قال فيه فى آخره: «اللهم أعطني نوراً ، فأشار أبو داود إلى أنه
وقع فى هذا الحديث من حديث محمد بن عيسى وعثمان بن أبى شيبة بلفظ: «وأعظم
لى أوراً، فى موضع «وأعطنی نوراً، ثم قواه برواية وهب بن بقية عن خالد عن
حصين ، ثم قواه بمتابعة أبى خالد الدالانى عن حبيب ، ثم قواه بحديث سلة
ابن كهيل عن أبى رشدين وحديث سلمة بن كهيل عن أبى رشدين أخرجه
مسلم فى صحيحه ولفظه: ((وحدثنى أبو الطاهر قال نا ابن وهب عن عبد الرحمن
إن سلمان الحجرى عن عقيل بن خالد أن سلمة بن كميل حدثه أن كريباً حدثه
أن ابن عباس بات ليلة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ((الحديث)، وفى آخره
((وأعظم لى نوراً، قلت وقع الاختلاف فى هذا اللفظ، ففى رواية عند مسلم من
طريق عبد الرحمن بن مهدى قال نا سفيان عن سلمة بن كهيل ((وعظم لى نوراً،
من باب التفعيل، وفى رواية سعيد بن مسروق وعقيل بن خالد عن سلمة بن كهيل
عند مسلم، وأعظم لی نوراً، من باب الإفعال، وفى رواية ابن أبى ليلى عن داود
ابن على عن أبيه عن جده ابن عباس عند الترمذى (( اللهم أعظم لى فوراً))
وأعطنى نوراً فإنه جمع بينهما .
( حدثنا محمد بن بشار نا أبو عاصم ) النبيل (نا زهير بن محمد عن شريك
ابن عبد الله بن أبى نمر عن كريب ، عن الفضل بن عباس قال بت ليلة ) عند
(٩- بذل المجهود ٧)

١٣٠
بذل المجهود فی حل أبى داود
بت ليلة(١) عند النبى صلى الله عليه وسلم لأنظر كيف يصلى؟ فقام
فتوضأ وصلى ركعتين قيامه مثل ركوعهور كوعه مثل سجوده
ثم نام ثم استيقظ فتوضأ واستن(٢) ثم قرأ بخمس آيات من
آل عمران ((إن فى خلق السموات والأرض واختلاف الليل
والنهار» فلم يزل يفعل هذا حتى صلى عشر ركعات ثم قام فصلى
سجدة واحدة فأوتر بها ونادى المنادى عند ذلك فقام رسول
الله صلى الله عليه وسلم بعد ما سكت المؤذن فصلى سجدتين
خفيفتين ثم جلس حتى صلى الصبح. قال أبو داود خفى على
من ابن بشار بعضه .
خالتى كما فى نسخة أى ميمونة رضى الله عنها ( عند النبى صلى الله عليه وسلم
لأنظر كيف يصلى) رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الليل ( فقام)
فی جوف الليل( فتوضأ وصلی ر کعتین قیامه مثل ركوعه وركوعه مثل سجوده
ثم نام ) أى بعد ما صلى الركعتين (ثم استيقظ فتوضأ واستن) أى استاك ( ثم
قرأ بخمس آيات من آل عمران «إن فى خلق السموات والأرض واختلاف
الليل والنهار ، فلم يزل يفعل هذا) أى يقوم ويتوضأ ثم يصلى ركعتين ثم ينام
(حتى صلى عشر ركعات ثم) بعد العشر (قام فصلى سجدة واحدة ) أى ركعة
واحدة (فأوتر بها) أى بتلك الركعة (ونادى المنادى ) أى أذن المؤذن
( عند ذلك) أى عند ما صلى ركعة الوتر ( فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم
(١) زاد فى نسخة : عند خالق .
(٢) فى نسخة : واستنثر.

١٣١
الجزء السابع: كتاب الصلاة
حدثنا عثمان بن أبى شيبة نا وكيع ، نامحمد بن قيس الأسدى
عن الحكم بن عتيبة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال
بت عند خالتى ميمونة فجاءرسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما
بعد ما سكت المؤذن) أى فرع من أذانه (فصلى سجدتين ) أى ركعتين
( خفيفتين ثم جلس حتى صلى الصبح) أى فرض الصبح، وقد أخرج مسلم من
حديث أبى بكر ابن إسحق قال أنا ابن أبى مريم ، نا محمد بن جعفر أخبر نى
شريك بن أبى نمر ، عن كريب ، عن ابن عباس أنه قال: رقدت فى بيت
ميمونة ليلة كان النبى صلى الله عليه وسلم عندها لأنظر كيف صلاة النبي صلى الله
عليه وسلم بالليل ، فقال فيه عن ابن عباس ولم يذكر الفضل بن عباس غير
أبى داود ، فيحتمل أن تكون القصة وقعت لهما ، ويحتمل أن يكون ذكر
الفضل وهما من بعض الرواة ، وقال الحافظ فى الفتح: اتفق هؤلاء الرواة
الحفاظ المتقنون على أنه صلى الله عليه وسلم صلى ليلة كان معه ابن عباس
ثلاث عشرة ركعة ، وصرح بعضهم بأن ركعتى الفجر من غيرها ، لكن رواية
شريك بن أبى نمر عن كريب تخالف ذلك، ولفظه فصلى إحدى عشرة ركعة ،
ثم أذن بلال فصلى ركعتين هذا لفظ البخارى فى التفسير ولفظ أبى داود :
فصلى عشر ركعات ، ثم قام فصلى سجدة واحدة فأوتر بها ، ونادى المنادى عند
ذلك ، فقام فصلى سجدتين خفيفتين فهذا ما فى رواية كريب من الاختلاف ،
وقد عرف أن الأكثر خالفوا شريكا فيها، وروايتهم مقدمة على روايته، لما معهم
من الزيادة، ولكونهم أحفظ منه، إنتهى. (قال أبو داود: خفى على من
ابن بشار بعضه) أى بعض الحديث فلم أسمع منه كما أحب .
( حدثنا عثمان بن أبى شيبة ناوكيع. نا محمد بن قيس الأسدى ) الوالبى
بالموحدة الكوفى أبو نصر ، ويقال أبو قدامة ، ويقال أبو الحكم ثقة

١٣٢
بذل المجهود فى حل أبى داود
أمسى فقال أصلى الغلام؟ قالوا: نعم فاضطجع حتى إذا مضى
من الليل ما شاء الله قام فتوضأ ثم صلى سبعا أوخمسا أو تربهن
لم يسلم إلا فى آخرهن.
حدثنا ابن المثنى نا ابن أبى عدى، عن شعبة، عن الحكم
عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال بت فى بيت خالتى
ميمونة بنت الحارث فصلى النبى(١) صلى الله عليه وسلم العشاء ثم
جاء فصلى أربعا ثم نام ثم قام يصلى، فقمتعن يساره فأدارنى
فأقامنى عن يمينه فصلى خمسا ثم نام حتى سمعت غطيطه أو
خطيطه ثم قام فصلى ركعتين ثم خرج فصلى الغداة .
( عن الحكم بن عتيبة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: بت عند خالتى
ميمونة فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما أمسى) أى دخل فى الماء
أى تأخر فى المجىء فى الليل ( فقال أصلى الغلام؟) أى ابن عباس (قالوا)
أى الأهل ( نعم فاضطجع ) على فراشه ( حتى إذا مضى من الليل ما شاء الله
قام فتوضأ ثم صلى سبعا أو خمساً أوتر بهن ، لم يسلم إلا فى آخرهن).
( حدثنا ابن المثنى نا ابن أبى عدى ، عن شعبة ، عن الحكم ، عن سعيد بن
جبير، عن ابن عباس قال : بت فى بيت خالتى ميمونة بنت الحارث فصلى
النبى صلى اللّه عليه وسلم العشاء ثم جاء فصلى أربعاً) أى أربع شفعات
( ثم نام ثم قام يصلى فقمت عن يساره فأدار نى فأقامنى عن يمينه ، فصلى خمسا
(١) فى نسخة : رسول الله .

١٣٣
الجزء السابع : كتاب الصلاة
حدثنا قتيبة(١) ناعبد العزيز بن محمد عن عبد المجيد عن
یحی بن عباد ، عن سعيد بن جبير أن ابن عباس حدثه فى هذه
القصة قال: قام فصلى ركعتين ركعتين حتى صلى ثمانى (٣ ركعات
ثم أو تر بخمس لم يجلس بينهن.
ثم نام حتى سمعت خطيطه ) هو الصوت الذى يخرج من نفس النائم وهو
ترديده حيث لا يجد مساغاً ( أو ) للشك من الراوى ( خطيطه) وهو بمعنى
الأول قاله الداودى ، وقال ابن بطال لم أجده بالخاء المعجمة عند أهل اللغة
وتبعه القاضى عياض ، فقاد هو هنا وهم اهـ . وقد نقل ابن الأثير عن أهل
الغريب أنه دون الغطيط ، كذا فى الفتح للحافظ ( ثم قام فصلى ركعتين )
أى سنة الفجر ( ثم خرج) إلى المسجد ( فصلى الغداة ) أى صلاة الفجر.
(حدثنا قتيبة ، نا عبد العزيز بن محمد ، عن عبد المجيد) بن سهل ، وفى بعض
المواضع من التهذيب وفى الخلاصة ، والجمع بین رجال الصحیحین سهيل . بالياء
مصغراً ابن عبد الرحمن بن عوف الزهرى أبو محمد ، ويقال أبو وهب
المدنى ثقة ( عن يحيى بن عباد ) بن شيبان بن مالك الأنصارى السلمى أبو هبيرة
الكوفى يقال: إنه ابن بنت البراء بن عازب ويقال ابن بنت خباب بن الأرت
ثقة ( عن سعيد بن جبير أن ابن عباس حدثه فى هذه القصة ) المتقدمة ( قال )
ابن عباس ( قام ) رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فصلى ركعتين ركعتين حتى
صلى ثماني ركعات ثم أوتر بخمس لم يجلس بينهن) قال الحافظ فى الفتح: وقد
اختلف على سعيد بن جبير أيضاً ففى التفسير من طريق شعبة عن الحكم عنه
(١) زاد فى نسخة: ابن سعيد.
(٢) فى نسخة : ثمان .

١٣٤
بذل المجهود فى حل أبى داود
فصلى أربع ركعات ثم نام ثم صلى خمس ركعات وقد حمل محمد بن نصر هذه
الأربعة على أنها سنة العشاء لكونها وقعت قبل النوم لكن يعكر عليه ما رواه
هو من طريق المنهال بن عمرو عن على بن عبد الله بن عباس فإن فيه فصلى
العشاء ثم صلى أربع ركعات بعدها حتى لم يبق فى المسجد غيره ثم انصرف فإنه
يقتضى أن يكون صلى الأربع فى المسجد لا فى البيت ورواية سعيد بن جبير
أيضا تقتضى الاقتصار على خمس ركعات بعد النوم وفيه نظر وقد رواها.
أبو داود من وجه آخر عن الحكم وفيه فصلى خمساً أو سبعاً أوتر بهن
لم يسلم إلا فى آخرهن وقد ظهر لى من رواية أخرى عن سعيد بن جبير
ما يرفع هذا الإشكال ويوضح أن رواية الحاكم وقع فيها تقصير فعند النسائى
من طريق يحي بن عباد عن سعيد بن جبير فصلى ركعتين ركعتين حتى صلى
ثمان ركعات ثم أوتر بخمس لم يجلس بينهن ، فيهذا يجمع بين رواية سعيد
ورواية كريب إنتهى. قلت أحاديث سعيد بن جبير عندى ليس فيها اختلاف.
فالأصل فيه ما رواه یحی بن عباد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عند
أبى داود والنسائى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين ركعتين حتى
صلى ثمان ركعات ثم أوتر بخمس ، فهذه ثلاث عشرة ركعة ويوافقه ما رواه
الحكم عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم صلى العشاء
ثم جاء فصلى أربعاً هكذا لفظ أبى داود أربعاً من غير زيادة لفظ ركعات
ثم نام ثم قام يصلى فصلى خمساً فهذه الرواية موافقة لما رواه يحيى بن عباد
لأن المراد من قوله فصلى أربعاً أى صلى أربع شفعات فهذه كلها ثلاث عشرة
ركعة ، وما قال الحافظ فيها ففى التفسير من طريق شعبة عن الحكم عنه فصلى
أربع ركعات ، ثم نام ثم صلى خمس ركعات بزيادة لفظ ركعات فلم أجده فى
التفسير ، ولعل الراوى زاد لفظ ركعات من عند نفسه ، نعم ذكر هذا اللفظ
محمد بن نصر فى قيام الليل ولعله أيضاً نشأ من فهم الراوى وأما الحديث
الآخر الذى رواه أبو داود من طريق الحكم بن عتبة عن سعيد بن جبير ،
عن ابن عباس: وفيه ثم صلى سبعاً أو خمساً أوتر بهن فوقع فيه الاختصار
وأسقط منه الركعات الثمانية التى قبل الخمس فلم يذكره.

١٣٥
الجزء السابع: كتاب الصلاة
حدثنا عبد العزيز بن بحى الحر انى حدثنى محمد بن سلمة ،
عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة
ابن الزبير ، عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه
وسلم يصلى ثلاث عشرة ركعة بركعتيه قبل الصبح يصلى ستا
مثنى مثنى ويوتر بخمس لا يقعد بينهن إلا فى آخرهن.
حدثنا قتيبة نا الليث، عن يزيد بن أبى حبيب، عن عراك
ابن مالك، عن عروة، عن عائشة أنها أخبرته أن النبى(١) صلى
الله عليه وسلم كان يصلى بالليل(٢) ثلاث عشرة ركعة بركعتى
الفجر .
( حدثنا عبد العزيز بن يحيى الحرانى ، حدثنى محمد بن سلمة عن محمد
ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير ، عن عائشة
قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى ثلاث عشرة ركعة بركعتيه)
أیمع ر کعتیه قبل الصبح( یصلی ستاً مثنى مثنی ویوتر خمس لا يقعد بينهن إلا
فى آخرهن) وقد تقدم مثل هذا من رواية عائشة رضى الله عنها بحديث هشام
ابن عر وة عن أبيه .
( حدثنا قتيبة : نا الليث ، عن يزيد بن أبى حبيب ، عن عراك بن مالك ،
عن عروة ، عن عائشة أنها أخبرته أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يصلى
بالليل ثلاث عشرة ركعة بركعتى الفجر ) فإحدى عشرة ركعة منها صلاة الليل
وركعتا الفجر سنته .
(١) فى نسخة رسول الله .
.(٢) فى نسخة : من اللّيل .

١٣٦
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا نصر بن على وجعفر بن مسافر أن عبد الله بن يزيد
المقرى. أخبرهما عن سعيد بن أبى أيوب ، عن جعفر بن
ربيعة ، عن عراك بن مالك، عن أبى سلمة، عن عائشة أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم صلى العشاء ثم صلى ثماني ركعات قائما
وركعتين بين الأذانين، ولم يكن يدعهما قال جعفر بن مسافر
فى حديثه: وركعتين جالسا بين الأذانين زاد جالسا .
حدثنا أحمد بن صالح ومحمد بن سلمة المرادى قالا . نا ان
وهب، عن معاوية بن صالح، عن عبد الله بن أبى قيس قال:
( حدثنا نصر بن على وجعفر بن مسافر أن عبد الله بن يزيد المقرى
أخبرهما عن سعيد بن أبى أيوب ، عن جعفر بن ربيعة ، عن عراك بن مالك
عن أبى سلمة ، عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى العشاء ثم
صلى ثماني ركعات قائما) ولم يذكر فيه الوتر والظاهر أنه صلى الله عليه وسلم
صلى الوتر ثلاث ركعات، حتى يكون إحدى عشرة ركعة ( وركعتين بين
الآذانين ) أى بين أذان الفجر وإقامته ( ولم يكن يدعهما ) ليدل على زيادة
تأكدهما ( قال جعفر بن مسافر ) شيخ المصنف فى حديثه ( وركعتين جالساً
بين الأذانين، زاد جالساً ) وجعفر بن مسافر ذكره ابن حبان فى الثقات وقال
كتب عن ابن عيينة ربما أخطأ ، قلت فلعل الوهم منه فإن كان صحيحاً يحمل على
العذر أو على بيان الجواز .
( حدثنا أحمد بن صالح ومحمد بن سلمة المرادى قالا : نا ابن وهب ،
عن معاوية بن صالح ، عن عبد الله بن أبى قيس قال: قلت لعائشة بكم)
:

١٣٧
الجزء السابع : كتاب الصلاة
قلت لعائشة بكم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر؟ قالت
کان یو تر بأربع وثلاث وست وثلاث و ثمان وثلاث وعشر
وثلاث، ولم يكن يوتر بأنقص من سبع ولا بأكثر من ثلاث
عشرة(١) زاد أحمد (٢) ولم يكن يوتر بركعتين قبل الفجر قلت:
مايوتر قالت: لم يكن يدع ذلك، ولم يذكر أحمد وست وثلاث.
أى ركعات ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر؟) أى يصلى صلاة
الليل مع الوتر ( قالت كان يوتر ) أى رسول الله صلى الله عليه وسلم
(بأربع) ركعات صلاة الليل (وثلاث) أى الوتر (وست) أى ركعات صلاة
الليل ( وثلاث ) أى ثلاث ركعات الوتر (وثمان وثلاث وعشر وثلاث ،
ولم يكن يوتر بأنقص من سبع ولا بأكثر من ثلاث عشرة) وهذا الحديث
ظاهر فى الاستدلال لمذهب الحنفية ، فإن عائشة رضى الله عنها لما فصل
صلاة الليل والوتر جعل الوتر ثلاثا وما زاد عليه جعلها من صلاة الليل ،
ولكن ليس فيه تصريح بعدم السلام ولا بالسلام بين الركعتين واحدة ،
وقد بينته فيما تقدم من روايتها أنه لا يجلس إلا فى الثامنة والتاسعة ، ولا يسلم
إلا فى التاسعة ، وفيه تصريح بأنه صلى الله عليه وسلم لا يسلم بين الركعتين
والركعة قال أبو داود (زاد أحمد) بن صالح أى شيخ المصنف ( ولم يكن
يوتر بركعتين قبل الفجر ) ولما كان معنى لفظ يوتر غير ظاهر سأل عن معناه
فقال ( قلت ما يوتر؟) أى ما معنى هذا اللفظ ( قالت لم يكن يدع) أى يترك
( ذلك ) فمعنى لفظ يوتر يترك ( ولم يذكر أحمد) بن صالح (وست وثلاث)
وذكره محمد بن سلمة .
(١) زاد فى نسخة : قال أبو داود .
(٢) زاد في نسخة: ابن صالح.

١٣٨
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا مؤمل بن هشام نا إسماعيل بن إبراهيم، عن منصور
ابن عبد الرحمن ، عن أبى إسحاق الهمدانى ، عن الأسود بن
يزيد أنه دخل على عائشة فسألها عن صلاة رسول الله صلى الله
عليه وسلم بالليل؟ فقالت: كان يصلى ثلاث عشرة ركعة من
الليل ثم إنه صلى إحدى عشرة ركعة وترك ركعتين ، ثم قبض
حين قبض صلى الله عليه وسلم، وهو يصلى من الليل تسع ركعات.
وكان آخر صلاته من الليل الوقر .
(حدثنا مؤمل بن هشام، نا إسماعيل بن إبراهيم، عن منصور بن عبد الرحمن،
عن أبى إسحاق الهمدانى) عمرو بن عبد الله السبيعى (عن الأسود بن يزيد أنه
دخل على عائشة) رضى الله عنها ( فسألها عن صلاة رسول الله صلى الله عليه
وسلم بالليل ، فقالت : كان يصلى ثلاث عشرة ركعة من الليل) أى مع ركعتين
جالساً (ثم إنه) صلى الله عليه وسلم (صلى إحدى عشرة ركعة، وترك) أى نقص
(ركعتين) أى مع الركعتين اللتين كان يصليهما جالساً ليوافق حديث سعد
ابن هشام المتقدم ، أى من صلاة الليل ( ثم قبض ) أى توفى ( حين قبض
صلى الله عليه وسلم وهو يصلى من الليل تسع ركعات ، وكان آخر صلاته من
الليل الوتر ) ولم تذكر فيه ركعتين سنة الفجر ، لأنها غير داخلة فى صلاة الليل
قلت : وقع الاختلاف فى حديث عائشة رضى الله عنها فى الروايات التى
ذکرت فيها أنه صلى الله عليه وسلم کان یصلى بالليل ثلاثعشرة ركعات،ففى بعضها
أنها مع ركعتی الفجر ، وفی بعضها غير مذ كورة فيها ، بل ذكرت أنه كان يصلى
ركعتين جالساً ، فهذا الحديث يحتمل أمرين: قال القرطبى(١): أشكلت روايات
:
(١) كذا فى الفتح .

١٣٩
الجزء السابع: كتاب الصلاة
حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث حدثی أبی عن جدی
عن خالد بن يزيد : عن سعيد بن أبى هلال : عن مخرمة بن
سليمان أن كريبامولى ابن عباس أخبره أنه قال سألت ابن عباس
کیف كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل؟ قال:
بت عنده ليلة وهو عند ميمونة ، فنام حتى إذا ذهب ثلث
الليل أو نصفه استيقظ قام(١) إلى شن فيه ماء فتوضأ وتوضأت
معه ، ثم قام فقمت إلى جنبه على يساره جعلنى على يمينه، ثم وضع
عائشة على كثير من أهل العلم حتى نسب بعضهم حديثها إلى الاضطراب ، وهذا
إنما يتم لو كان الراوى عنها واحداً أو أخبرت عن وقت واحد، والصواب أن
كل شىء ذكرته من ذلك محمول على أوقات متعددة وأحوال مختلفة، بحسب
النشاط وبيان الجواز ، والله أعلم .
(حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث، حدثنى أبى ، عن جدى ، عن خالد
ابن زيد ، عن سعيد بن أبى هلال ، عن مخرمة بن سلمان أن كريبا مولى عباس
أخبره أنه قال : سألت ابن عباس كيف كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه
وسلم بالليل؟ قال) أى ابن عباس (بت عنده ليلة وهو) أى رسول الله صلى الله
عليه وسلم (عند) خالتى ( ميمونة) رضى الله عنها (فنام حتى إذا ذهب ثلث
الليل أو نصفه استيقظ فقام إلى شن) أى قربة ( فيه ماء فتوضأ وتوضأت معه
ثم قام) أى للصلاة ( فقمت إلى جنبه على يساره جعلنى عن يمينه، ثم وضع يده
على رأسی کأنه يمس أذنى، كأنه يوقظنى فصلیر کعتين خفيفتين قلت) أى فى نفسى
(١) فى نسخة : فقام.

١٤٠
بذل المجهود فی حل أبى داود
يده على رأسى كأنه يمس أذنى، كأنه يوقظنى، فصلى ركعتين
خفيفتين، قلت قرأفهما بأم القرآن فى كل ركعة : ثم سلم ثم
صلى حتى صلى إحدى عشرة ركعة بالوتر، ثم زام فأتاه بلال
فقال: الصلاة(١) يا رسول الله فقام فركع ركعتين ثم صلى للناس(٣)
حدثنا نوح بن حبيب ويحيى بن موسى قالا: زا عبد الرزاق
أنا معمر : عن ابن طاوس عن عكرمة بن خالد عن ابن عباس
قال: بت عند خالتى ميمونة فقام النى صلى الله عليه وسلم يصلى
من الليل فصلى ثلاث عشرة ركعة منها ركعتى (٣ الفجر حزرت
قيامه فى كل ركعة بقدر ((يا أيها المزمل)) لم يقل نوح: منها
ركعتى(٤) الفجر .
(قرأ فيهما ) أى فى الركعتين ( بأم القرآن ) أى فقط ( فى كل ركعة ، ثم سلم
ثم صلى) أى صلاة طويلة ( حتى صلى إحدى عشرة ركعة بالوتر ) أى مع الوتر
(ثم نام فأتاه بلال فقال: الصلاة يا رسول الله، فقام فركع ركعتين) أى ركعتى
الفجر ( ثم صلى للناس ) أى فرض الفجر .
( حدثنا نوح بن حبيب ) القومى بضم القاف وسكون الواو آخره مهملة
البذشى بفتح الموحدة بعدها معجمة أبو محمد ثقة ، والبذش قرية على فرسخين من
(١) زاد فى نسخة : الصلاة.
(٣) فى نسخة : ركمتا.
(٢) فى نسخة : بالناس .
(٤) فى نسخة .: ركعتا .