Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١
الجزء السابع : كتاب الصلاة
أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه فإذاسكت المؤذن من صلاة
الفجر وتبين له الفجر وساق معناه قال: وبعضهم يزيد على بعض.
حدثنا موسى بن إسماعيل، نا وهيب نا هشام بن عروة ،
عن أبيه، عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
يصلى من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر منها بخمس لايجلس
فى شىء من الخمس حتى يجلس فى الآخرة فيسلم(١) قال أبو داود:
ورواه ابن نمير عن هشام نحوه
المتقدم (ومعناه قال) سليمان بن داود فى حديثه ( ويوتر بواحدة) أى بركعة
واحدة ( ويسجد سجدة قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع) رأسه
من السجود ( فإذا سكت المؤذن من صلاة الفجر ) أى من أذانها ( وتبين له
الفجر وساق) سليمان بن داود ( معناه) أى معنى الحديث المتقدم ( قال )
سليمان (وبعضهم يزيد على بعض) وفى الحديث دليل على أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم كان يصلى سنة الفجر بعد تبين الفجر ثم يضطجع حتى يأتيه المؤذن
فإذا آذنه المؤذن خرج يصلى بالناس فتكون صلاته فى الأسفار قال القارى :
قال الطبى : الحديث يدل على أن التبين لم يكن فى الأذان وإلا لما كان لذكر
التبين فائدة قلت الظاهر أن المراد بالتبين الإسفار فيفيد أن الإسفار مستحب
حتى فى حق السنة ثم رأيت ابن حجر ذكر نظير ما ذكرته ثم قال وأفاد الحديث
قدب التغليس بالأذان وحكمته اتساع الوقت ليتم تهيئوا الناس للدخول فى الصلاة.
( حدثنا موسى بن إسمعيل ، نا وهيب ناهشام بن عروة ، عن أبيه،
عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى من الليل ثلاث
عشرة ركعة يوتر منها بخمس لا يجلس فى شىء من الخمس حتى يجلس فى الآخرة
(١) فى نسخة : ويسلم.

١٠٢
٠,
٥٠٠٠
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا القعنى، عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه ،
عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى
بالليل ثلاث عشرة ركعة ثم يصلى إذا سمع النداء بالصبح
ركعتين خفيفتين .
فيسلم ) وهذا الحديث لا يخالف مذهب الشافعية قال فى روضة المحتاجين
وله فى الفصل أن يتشهد بعد كل ركعتين أو أربع مثلا وإن لم يسلم وفى الوصل.
أن لا يتشهد إلا قبل الأخيرة وبعدها أو بعدها فقط وهو أولى للنهى عن تشبه
الوتر بالمغرب فى وقوع ركعة بين التشهدين وأما الحنفية فظاهر الحديث مخالف
لهم فإنه يجب التشهد بعد كل من الركعتين عندهم وقد تقدم توجيه الحديث
على مذهبهم، وقال الطحاوى بعد ما أخرج حديث هشام بن عروة عن عروة:
كان يوتر بخمس سجدات ولا يجلس بينها حتى يجلس فى الخامسة ثم يسلم ،
وحديث محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة كان يجلس فى خمس لا يجلس
إلا فى آخرهن فقد خالف ما روى هشام ومحمد بن جعفر عن عروة
ما روى الزهرى من قوله كان يصلى إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة
ويسلم بين كل ركعتين فلما اضطرب ما روى عن عروة فى هذا عن عائشة
من صفة وتر رسول اللّه عليه وسلم لم يكن فيما روى عنها فى ذلك حجة
ورجعنا إلى ما روى عنها غيره (قال أبو داود: ورواه ابن نمير عن هشام نحوه)
أى نحو ماروى وهيب عن هشام وحديث ابن نمير عن هشام أخرجه مسلم
فى صحيحه ولفظه: «قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى من الليل
ثلاث عشرة ركعة يوتر من ذلك بخمس لا يجلس فى شىء إلا فى آخرها ».
( حدثنا القعنى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى بالليل ثلاث عشرة ركعة)
P

١٠٣
الجزء السابع : كتاب الصلاة
حدثنا موسى بن إسماعيل ومسلم بن إبراهيم قالا: نا أبان
عن يحيى، عن أبى سلمة ، عن عائشة أن نى اللّه صلى الله عليه
وسلم كان يصلى من الليل ثلاث عشرة ركعة ، وكان يصلى
ثمانى ركعات ويوتر بركعة ثم يصلى، قال مسلم: بعد الوتر
ثم اتفقا، ركعتين وهو قاعد، فإذا أراد أن يركع قام فركع،
ويصلى بين أذان الفجر والإقامة ركعتين
وسيأتى تفصيله فى الحديث الآتى (ثم يصلى إذا سمع النداء بالصبح ركعتين
خفيفتين ) أى سنة الفجر .
(حدثنا موسى بن إسماعيل ومسلم بن إبراهيم قالا نا أبان) بن يزيد العطار
(عن يحيى) أظنه ابن أبى كثير (عن أبى سلمة، عن عائشة أن نى الله صلى الله
عليه وسلم كان يصلى من الليل ثلاث عشرة ركعة وكان يصلى ثمان ركعات
ويوتر ) الشفع منها ( بركعة ثم يصلى قال مسلم بعد الوتر ) ولم يقل موسى
ابن إسماعيل لفظ بعد الوتر (١) ( ثم اتفقا) أى موسى ومسلم ( ركعتين وهو
قاعد فإذا أراد أن يركع قام فركع) أى إذا صلى ركعتين بعد الوتر وهو قاعد
فإذا أراد فيها الركوع لم يركع قاعداً بل قام فركع ولكن هذا مخالف لما سيأتى
من حديث زرارة عن عائشة : ثم يقرأ وهو قاعد بأم الكتاب ، ويقرأ وهو
قاعد ثم يركع الثانية فيقرأ ويركع وهو قاعد فيحمل على اختلاف الأوقات
(١) والركعتان بعد الوتر كرههما مالك وحملهما على الخصوصية لرواية ((اجملوا آخر
صلاتكم بالليل وتراً )) كذا فى المنهل .

١٠٤
بذل المجهود فی حل أبىداود
حدثنا القعنى، عن مالك، عن سعيد ابن أبى سعيد المقبرى
عن أبى سلمة بن عبد الرحمن أنه أخبره أنه سأل عائشة زوج
النی صلی الله عليه وسلم کیف کانت صلاة رسول الله صلى
الله عليه وسلم فی رمضان ؟ فقالت: ما كان رسول الله صلى
اللهعليهوسلم يزيد فى رمضان، ولا فى غيره على إحدى عشرة
ركعة، يصلى أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلى
أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلى ثلاثاقالت عائشة:
فقلت يارسول الله أتنام قبل أن توتر؟ فقال: ياعائشة إن عينى
تنامان ولا ينام قلى.
بأنه صلاهما مرة قاعداً بحيث ركع وسجد وهو قاعد ، وصلاهما مرة
بأنه أحرم قاعداً ، ثم إذا أراد أن يركع قام فركع وسجد وهو قائم، لكن
ثبت عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يصلى صلاة
الليل قاعداً حتى أسن فكان يقرأ قاعداً حتى إذا أراد أن يركع قام فقر أ نجوا
من ثلاثين أو أربعين آية ثم ركع فهذا الحديث يدل على أن قيام رسول الله
صلى الله عليه وسلم بعد القعود فى صلاة تكون القراءة فيها طويلة وهذان
الركعتان يقرأهما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بقراءة خفيفة فلا يناسب
فيهما القيام بعد القعود ويحتمل أن يكون هذا متعلقاً بثمانية ركعات بأنه إذا صلاها
قاعداً فإذا أراد أن يركع قام فقرأ آياً من القرآن فركع وسجد وهو قائم
( ويصلى بين أذان الفجر والإقامة ركعتين ) وهما سنة الفجر .
( حدثنا القعنى عن مالك عن سعيد ابن أبى سعيد المقبرى عن أبى سلمة
ابن عبد الرحمن أنه) أى أبا سلمة ( أخبره ) أى سعيداً ( أنه) أى أبا سلمة

١٠٥
الجزء السابع: كتاب الصلاة
( سأل عائشة) رضى الله عنها ( زوج النبي صلى الله عليه وسلم: كيف كانت
صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم) صلاة الليل ( فى رمضان؟ فقالت:
ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم یزید فى رمضان ولا فى غيره على إحدى
عشرة ركعة) يشكل هذا بما تقدم من روايتها أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم كان يصلى من الليل ثلاث عشرة ركعة مع الشفع التى كان يصليها جالساً
فكيف تقول ما كان يزيد فى رمضان ولا فى غيره على إحدى عشرة ركعة
وأيضاً يشكل بصلاة التراويح فإنه صلى الله عليه وسلم صلاها ثلاث ليال
ثم تركها بعذر فرضيتها ، والجواب عن الأول أن السائل لما سأل عن صلاة
الليل وزاد لفظ فى رمضان فظن أن عنده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
لعله كان يزيد فى رمضان على تهجده فى غير رمضان فردته بقولها ما كان يزيد
فى رمضان ولا فى غيره أى فى غالب الأحوال والأوقات فغرضها بهذا الكلام
الرد على ما يظن أنه صلى اللّه عليه وسلم كان يزيد فى رمضان على غيره .
فلا ينافيه ما كان يصليه فى بعض الأوقات ركعتين وأما عن الثانى فإن هذا
الحديث لا تعلق له بالتراويح لا نفياً ولا إثباتاً فكأنها صلاة أخرى والاستدلال
بهذا الحديث على أن التراويح ثمان ركعات لغو هكذا كتب مولانا محمد يحيى
المرحوم من تقریر شیخه رضى الله عنه ( يصلى أربعاً فلا تسأل عن حسنهن
وطولهن ثم يصلى أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلى ثلاثا (١)) وهذا
تفصيل لما أجمله أولا فإن عائشة بينت أولا صلاة الليل فى رمضان وفى غيره
بالإجمال ثم فصلتها بهذا فظهر بهذا أنه صلى الله عليه وسلم كان يصليها هكذا
فى أكثر الأحوال وهذا الحديث ظاهر فى الاستدلال على ما ذهب إليه الحنفية
من أن الوتر ثلاث ركعات وما سواه ثمان ركعات من صلاة الليل قال
فى الإكمال : ثم اختلفوا فى معنى الأربع فقيل إنه لم يكن يسلم من كل ركعتين
(١) قال المناوى فى شرح الشمائل: لم يذكر الطول فيها إشارة إلى تخفيفهما أو لأنها
الوتر المعلوم للسائل كيفية إدائها .
،

١٫٠٦
بذل المجهود فى حل أبى داود
وقيل إنه لم يجلس إلا فى آخر كل أربعة وقال مالك: والأكثر أنه كان يسلم
من كل ركعتين ثم اختلفوا فى معنى الأربع فقيل أراد أنها على صفة واحدة
فى التلاوة والتحسين لم تختلف الأخيرتان من الأولتين ثم الأربعة الثانية
مستوية أيضاً فى الطول والحسن وإن لم تبلغ فى الطول قدر الأولى كما قال
فى الآخر صلى ركعتين طويلتين ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما . وقيل
إنما خص الأربع بالذكر لأنه كان ينام قبل كل أربعة نومة وفى حديث
أمسلمة: كان يصلى ثم ينام قدر ما صلى ثم يصلى قدر ما نام، هذا معنى
ذكر الأربع لا أنه لم يكن يفصل بينهما بسلام ( قالت عائشة: فقلت يا رسول
الله أتنام قبل أن توتر فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (يا عائشة
إن عينى تنامان ولا ينام قلبى) قال فى الإكمال عن القاضى عياض: لما رأته
أنه ينام قبل أن يوتر وعهدت من أبيها العكس على ما علم وكانت صغيرة
ليس عندها كبير علم ظنت أن فعل أبيها لا يجوز غيره سألت فأجابها بذلك
قلت والمعنى أن السبب فى تقديم الوتر إنما هو خوف غلبة النوم وهو فى ذلك
بخلاف الناس لأنه صلى الله عليه وسلم تنام عينه ولا ينام قلبه انتهى.
قلت ماقال القاضى عياض فى توجيه قول عائشة بعيد جداً فإنه لم يثبت أن عائشة
رضى الله عنها سألته حين زفت إليه بل كانت عالمة فقيهة لا يقبل العقل السليم
منها أنها تظن لما رأت من أبيها أنه لا ينام قبل الوتر ورأت فعله صلى الله عليه
وسلم أنه ينام قبله فتحمل فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم على عدم الجواز
وأيضاً لا يطابقه الجواب فإن جوابه بأن كليهما أى النوم قبل الوتر وعدم
النوم قبله جائز ان كان كافياً لا يحتاج إلى بيان أن عينه تنام ولا ينام قلبه
وما وجهه صاحب الإكمال أن السبب فى تقديم الوتر إنما هو خوف غلبة النوم
ورسول الله صلى الله عليه وسلم فى ذلك بخلاف الناس فإن عينه تنام ولا ينام
قلبه فغير صحيح فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام ليلة التعريس حتى
طلوع الشمس ولم يتنبه له فالقلب المستيقظ لا يدرك طلوع الشمس فكيف
يدرك طلوع الفجر بل غرض عائشة رضى الله عنها عندى من سؤالها أنها

١٠٧
الجزء السابع : كتاب الصلاة
حدثنا حفص بن عمر نا همام ثنا قتادة عن زرارة بن أوفى
عن سعد بن هشام قال : طلقت امرأتى، فأتيت المدينة لا بيع
عقاراً كان لى بها فأشترى به السلاح وأغزو فلقيت نفرا من
أصحاب النى(١) صلى الله عليه وسلم فقالوا قد أراد نفر منا ستة
حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن النوم ناقض للوضوء، ورؤى
رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام فى أثناء صلاة الليل ويوتر بعد النوم
من غير أن يحدد وضوء فسألته عنذلك فأجابها رسول الله صلى الله عليه وسلم
بأن عينيه تنامان ولا ينام قلبه فيدرك الحديث وليس أحد من أمته فى ذلك
مثله فتنتقض طهارتهم والله أعلم .
(حدثنا حفص بن عمر، نا همام، ثنا قتادة، عنزرارة بن أوفى ، عن سعدبن
هشام قال) سعد ( طلقت امرأتى فأتيت المدينة ) أى من البصرة فإن أباه هشاما
كان نزيلها (لأ بيع عقاراً كان لى بها) أى بالمدينة (فأشترى) على صيغة المتكلم
(به ) أى بالمال الذى يحصل من بيع العقار (السلاح وأغزو) ولفظ مسلم
ويجاهد الروم حتى يموت ( فلقيت نفرا من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم
فقالوا : قد أراد نفر منا ستة أن يفعلوا ذلك ) أى يطلقوا أزواجهم وينهمكوا
فی الغزو حتى يموتوا ( فهاهم النبى صلى الله عليه وسلم وقال) رسول الله صلى الله
عليه وسلم ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) ولفظ مسلم أليس لكم
فى أسوة حسنة ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا الكفار غزوات ولم
يطلق أزواجه ، ولفظ مسلم فلما حدثوه بذلك راجع امرأته ، وقد كان طلقها
وأشهد على رجعتها ( فأتيت ابن عباس فسألته عن وتر رسول الله صلى الله عليه
(١) فى نسخة : رسول الله .

١٠٨
بذل المجهود فی حل أبى داود
أن يفعلوا ذلك فنهاهم النى صلى الله عليه وسلم وقال: لقد كان
لكم فى رسول الله أسوة حسنة، فأتيت ابن عباس فسألته عن
وتر النبى (١) صلى الله عليه وسلم فقال(٣) أدلك على أعلم الناس
بوتررسول الله صلى الله عليه وسلم فأت عائشة فأتيتها فاستتبعت
حكيم بن أفلح فأبى فناشدته فانطلق معى، فاستأذنا على عائشة
فقالت: من هذا؟ قال: حكيم بن أفلح قالت: ومن معك؟ قال:
سعد بن هشام قالت هشام بن عامر الذى قتل يوم أحد قال :
وسلم فقال: أدلك) بحذف حرف الاستفهام ، وفى نسخة ألا أدلك (على أعلم
الناس بوتر رسول اللّه صلى الله عليه وسلم) قال النووى: فيه أنه يستحب للعالم
إذا سئل عن شىء ويعرف أن غيره أعلم منه به أن يرشد السائل إليه ، فإن
الدين النصيحة ( فأت عائشة) هكذا فى أكثر النسخ بالهمزة بدون الياء ، فما
فى النسخة القادرية المجتبائية بالياء بعد الهمزة تصحيف من الكاتب (فأتيتها )
أى فأردت أن آتيها ، وفى رواية مسلم فسلها ثم اتتنى فأخبر نى بردها عليك
فانطلقت إليها (فاستقبعت ) أى أسنصحبت وطلبت منه أن يصحبنى (حكيم بن
أفلح فأبى ) أن يصحبنى ( فناشدته ) أى أقسمته ، وفى رواية مسلم فقال :
ما أنا بقاربها لأنى نهيتها أن تقول فى هاتين الشيعتين شيئاً، فأبت فيهما إلا مضيا
( فانطلق معى فاستأذنا على عائشة فقالت: من هذا ؟ قال: حكيم بن أفلح)
ولعل المتكلم بالاستئذان كان حكيم بن أفلح ( قالت : ومن معك؟ قال ) حكيم
( سعد بن هشام) أى معى سعد بن هشام ( قالت : هشام بن عامر الذى قتل
يوم أحد) بحذف همزة الاستفهام ، ولفظ الذى قتل صفة لعامر لا هشام ،
(١) فى نسخة رسول الله .
(٢) فى نسخة : ألا أدلك.

١٠٩
الجزء السابع: كتاب الصلاة
قلت نعم قالت نعم المرء كان عامرأ(١) قال: قلت يا أم المؤمنين
حدثينى عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: ألست
تقرأ القرآن فإن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم كان القرآن
قال: قلت حدثينى عن قيام(٢) الليل قالت: ألست تقرأ القرآن
يا أيها المزمل قال: قلت بلى قالت فإن أول هذه السورة نزلت
فقام أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتفخت
أقدامهم وحبس خاتمتها فى السماء اثنى عشر شهراًثم نزل آخرها
وسياق أبى داود يدل على أن لفظ الذى قتل يوم أحد من كلام عائشة، وسياق
مسلم يدل على أنه من كلام قتادة ، فالجواب عنه أن فى رواية مسلم وقع
الاختصار فلعله كان فيها ، قالت : من هشام ؟ أهشام بن عامر الذى قتل يوم
أحد، قال حكيم : نعم ابن عامر الذى قتل يوم أحد ، ثم قال قتادة : وكان
أصيب يوم أحد ولم يذكره أبو داود (قال) حكيم ( قلت : نعم ) أى هو هشام
ابن عامر ، هكذا فى رواية أبى داود قال قلت ، وفى رواية مسلم قال بدون
لفظ قلت، وهكذا فى رواية قيام الليل لمحمد بن نصر، وفى رواية البيهقى قلت
بدون لفظ قال ، وكذا فى النسائى، وما فى رواية مسلم ومحمد بن نصر أولى ،
فإن الراوى سعد بن هشام لا حكيم بن أفلح (قالت: نعم) حرف مدح (المرء
كان عامراً، قال ) سعد ( قلت : يا أم المؤمنين حدثينى عن خلق رسول الله
صلى الله عليه وسلم، قالت: ألست تقرأ القرآن، فإن خلق رسول الله صلى الله
(١) فى نسخة : عامر .
(٢) زاد فى نسخة : رسول الله صلى الله عليه وسلم

١١٠
بذل المجهود فی حل أبى داود
فصار قيام الليل تطوعا بعد فريضة قال: قلت حدثينى عن
وتر النبى صلى الله عليه وسلم، قالت: كان يوتر بثمانى(١) ركعات
لا يجلس إلا فى الثامنة ثم يقوم فيصلى ركعة أخرى لا مجلس
إلا فى الثامنة والتاسعة، ولا يسلم إلا فى الثحسنة ثم يصلى ركعتين
وهو جالس فتلك إحدى عشرة ركعة يابنى، فلما أسن وأخذ
اللحم أوتر بسبع ركعات لم يجلس إلا فى السادسة والسابعة ولم يسلم
إلا فى السابعة ثم يصلى ركعتين وهو جالس فتلك تسع ركعات
يا بنى ولم يقم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة يتمها إلى الصباح
ولم يقرأ القرآن فى ليلة قط ولم يصم شهر ايتمه(٢) غير رمضان وكان
عليه وسلم كان القرآن) قال النووى (٢) : معناه العمل به والوقوف عند حدوده
والتأدب بآدابه والاعتبار بأمثاله وقصصه وتدبره وحسن تلاوته، قلت : وفيه
إشارة إلى قوله تعالى (( إنك لعلى خلق عظيم ، (قال) سعد ( قلت : حدثینی عن
قيام الليل، قالت: ألست تقرأ القرآن (( يا أيها المزمل)) قال: قلت بلى ،
قالت: فإن أول هذه السورة نزلت) أى أول آيات هذه السورة التى فيها حكم
وجوب قيام الليل نزلت (فقام) نبي الله صلى الله عليه وسلم و(أصحاب رسول الله
(٢) فى نسخة : فيتمه .
(١) فى نسخة بثان .
(٣) قلت: وبسط القارى فى شرح الشمائل فى معنا. على أقوال منها أنه تخلق
باخلاق الله تعالى فإن القرآن صفته أو إشارة إلى أنه لا تتناهى عجائبه كما لا تتناهى
عجائبه قلت: وقد أخرجالسیوطی فی الدر المنشور نحو ذلك عن یزید بن بابنوس أنه سأل
.عائشة وفيه زيادة توضح المراد قالت كان خلقه القرآن ثم قالت تقرأ سورة المؤمنين ((قد
،أفلح المؤمنون) الآيات العشر فقالت هكذا كان خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى
رواية ذكرها القارى فى شرح الشمائل وصاحب ((البداية والنهاية)) عنها قالت: كان خلقه
القرآن يرضى لرضاه ويسخط لسخطه .

١١١٠
الجزء السابع : كتاب الصلاة
إذا صلى صلاةداوم عليها ، وكان إذا غلبته عيناه من الليل بنوم
صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة قال: فأتيت ابن عباس حدثته
فقال: هذا والله هو الحديث، ولو كنت أكلمها لأتيتها حتى
أشافها به مشافهة قال قلت لو علمت أنك لا تكلمها ما حدثتك.
صلى الله عليه وسلم) أى فى الصلاة فى الليل (حتى انتفخت ) أى تورمت
( أقدامهم) من طول قيامهم فى الصلاة ( وحبس خاتمتها ) أى الآيات التى فى
آخر السورة فيها نسخ الوجوب ( فى السماء اثنى عشر شهراً) أى لم ينزل سنة
كاملة ( ثم نزل آخرها) الناسخ لفرضية القيام ( فصار قيام الليل تطوعا) أى
تفلا ( بعد فريضة ) أى بعد كونه فريضة ، قال النووى: هذا ظاهره أنه صار
تطوعا فى حق رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمة، فأما الأمة فهو تطوع فى
حقهم بالإجماع ، وأما النبى صلى الله عليه وسلم فاختلفوا فى نسخه فى حقه
والأصح عندنا نسخه، وأما ما حكاه القاضى عياض عن بعض السلف أنه يجب
على الأمة من قيام الليل ما يقع عليه الإسم ، ولو قدر حلب شاة فغلط ومردود
بإجماع من قبله مع النصوص الصحيحة أنه لا واجب إلا الصلوات الخمس (قال
قلت: حدثینی عن وتر النبى صلى الله عليه وسلم، قالت: کان یوتر بثمانى ركعات
لا يجلس) أى فيها (إلا فى الثامنة ثم) بعد الجلوس (يقوم فيصلى ركبة أخرى)
منضما إلى الثامنة ( لا يجلس إلا فى الثامنة والتاسعة ولا يسلم إلا فى التاسعة )
أى إنما يسلم فى التاسعة فقط ، لا فى الثامنة تسليما يسمعنا ، اختلف الشافعية
والحنفية فى هذه المسألة، فالشافعية قالوا: بعدم وجوب الجلسة عند الركعتين،
وقالوا : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلى ثمانيا متصلا بلا تخلل
جلسات بينها على الشفعات ، وأما الحنفية فقالوا : بوجوب الجلسة للقشهد عند
كل ركعتين، فالمراد بالجلسة المنفية عندهم الجلسة الخالية عن السلام، أو يقال:
إن الجلسة المنفية المراد بها جلسة الاستراحة عن التعب بطول القيام، قال فى

١١٢
بذل المجهود فی حل أبى داود
البدائع فى التراويح : هذا إذا قعد على رأس الركعتين قدر التشهد ، فأما إذا لم
یقعد فسدتصلاته عند محمد وعند أبى حنيفة و أبی یوسف -رحمهما الله-يجوز
وأصل المسألة يصلى التطوع أربع ركعات إذا لم يتعد فى الثانية قدر التشهد وقام
وأتم صلاته أنه يجوز استحسانا عندهما ولا يجوز عند محمد قياسا ، ثم إذا جاز
عندهما ، فهل يجوز عن تسليمتين أو لا يجوز إلا عن تسليمة واحدة؟ الأصح
أنه لا يجوز إلا عن تسليمة واحدة، انتهى . (ثم يصلى ركعتين وهو جالس
فتلك ) أى المجموعة ( إحدى عشرة ركعة يا بنى فلما أسن ) أى دخل فى السن
وكبر ( وأخذ اللحم أوتر بسبع ركعات لم يجلس إلا فى السادسة والسابعة ولم
يسلم إلا فى السابعة ثم يصلى ركعتين وهو جالس فتلك تسع ركعات يا بنى)
فنقص ركعتين من التسع لأجل الضعف (ولم يقم رسول الله صلى الله عليه وسلم
ليلة يتمها ) أى ليلة تامة يصلى فيها من أولها إلى آخرها ( إلى الصباح) وهذا
الذى قالته عائشة - رضى الله عنها - فهو محمول على علمها، وإلا فقد ثبت عنه
صلى الله عليه وسلم أنه أحي ليله كله صلى فيه حتى الفجر ، فقد أخرج النسائى
فى باب إحياء الليل عن خباب بن الأرت أنه راقب رسول الله صلى الله عليه وسلم فى
ليلة صلاهارسول الله صلى الله عليه وسلم كلها حتى كان مع الفجر الحديث(ولم يقرأ
القرآن) كله (فى ليلة قط ولم يصم شهراً يتمه) بالصوم (غير رمضان) وما وقع من
صومه صلى اللّه عليه وسلم شعبان كله، فالمرادأكثره بدليل الروايات الآخر (وكان)
صلى الله عليه وسلم (إذا صلى صلاة) أى من النوافل ( داوم عليها ) لأن أحب
الأعمال عنده عليه السلام أدومها ( وكان إذا غلبته عيناه من الليل بنوم ) ولم
يستطع أن يصلى بالليل من غلبة النوم ( صلى من النهار) أى بعده أو بمعنى
فى ( ثنتى عشرة ركعة) وهذا يدل على أنه صلى الله عليه وسلم لا تفوته الوتر
لانه لو فاته فی اللیل لیؤدیه مع النوافل (قال) سعد ( فأتيت ابن عباس تحدثته)
بما حدثتنيه عائشة من صلاة الليل ( فقال ) ابن عباس ( هذا والله هو الحديث)
أى التام الأكمل ( ولو كنت أكلها لأتيتها حتى أشافها به) أى بهذا الحديث
( مشافهة) فإن قلت كيف ترك ابن عباس كلامها ، فقد قال رسول الله صلى الله

١١٣
الجزء السابع : كتاب الصلاة
حدثنا محمدبن بشارنا یحی بنسعیدعن سعیدعن قتادة بإسناده
نحوه، قال: يصلى ثماني ركعات لا يجلس فيهن إلا عند الثامنة،
فيجلس فيذكر الله ثم يدعو ثم يسلم تسليما يسمعنا ثم يصلى
ركعتين وهو جالس بعد ما يسلم ثم يصلى ركعة فتلك إحدى
عشرة ركعة يابنى ، فلما أسن رسول الله صلى الله عليه وسلم،
وأخذ اللحم أو تر بسبع، وصلى ركعتين وهو جالس بعدما
يسلم(١) بمعناه إلى مشافهة
عليه وسلم: لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام ، فالجواب عنه أو لا أن
المنهى عنه ليس ترك التكلم مطلقا ، إنما المنهى عنه الإعراض وترك التكلم عند
اللقاء، كما يدل عليه رواية ((((يلتقيان فيصد هذا ويصد هذا، وأما ابن عباس فلم
يترك الكلام عند اللقاء؛ بل ترك قربها والدخول عليها، كما فى رواية مسلم («لو
كنت أقربها أو أدخل عليها لأتيتها ، وثانيا لو سلم أنه ترك كلامها فوجه تركه
الكلام أنه ظن أنها عاصية فى تكلمها فى التكلم فى الحروب التى جرت ، كما فى
حديث مسلم نهيتها أن تقول فى هاتين الشيعتين فأبت فيهما إلا مضياً، والهجر على
العصيان غير منهى عنه (قال ) سعد (قلت لو علمت أنك لا تكلمها ما حدثتك)
بحديثها لتذهب إليها فتكلمها .
(حدثنا محمد بن بشار، نا يحيى بن سعيد) القطان (عن سعيد) بن أبى عروبة
(عن قتادة بإسناده ) أى الحديث المتقدم (نحوه) أى نحو المتقدم ولكن (قال)
سعيد فى هذا الحديث (يصلى ثمانى ركعات لا يجلس فيهن إلا عند الثامنة فيجلس
(١) فى نسخة: سلم.
(٨ - بذل المجهود ٧ )

١١٤
بذل المجهود فی حل أبى داود
فيذكر الله ثم يدعو ثم يسلم تسلما يسمعنا ) وقد قال همام فى الحديث المتقدم
إنه كان يجلس فى الثامنة ولا يسلم ، فخالف سعيد هماماً فى ذكر السلام بعد
الثامنة ، قلت: والظاهر أن حديث سعيد وقع فيه الوهم بالتقديم والتأخير فذكر
ركعة الوتر بعد الركعتين اللتين صلاهما جالا ، وكان حقها أن يدكرها بعد
الجلسة فى الثامنة ثم يذكر السلام بعد التاسعة (ثم يصلى ركعتين وهو جالس
بعدما يسلم ثم يصلى ركعة ) وهذا السياق يخالف جميع الروايات الواردة فى
صلاة الليل، قلت : وقد أخرج النسائى هذا الحديث فى مجتباه بهذا السند، ثم
قال فى آخره: قال أبو عبد الرحمن : كذا وقع فى كتابى ولا أدرى من الخطأ
فى موضع وتره عليه السلام ، انتهى . قلت : الظاهر أن الخطأ وقع فيه محمد بن
بشار ، فإن الحافظ قال فى تهذيب التهذيب: قال عبد الله بن محمد بن سيار :
سمعت عمرو بن علی یحلف أن بندارا یکذب فیما یروى عن يحيى ، قال ابن ميار
وبندارو أبو موسى: ثقتان وأبو موسى أصح لأنه كان لا يقرأ إلا من كتابه
وبندار يقرأ من كل كتاب، وقال عبد الله بن على بن المدينى: سمعت أبى
وسألته عن حديث رواه بندار ، عن ابن مهدى، عن أبى بكر بن عياش ، عن
عاصم، عن زر، عن عبد الرحمن، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال : تسحروا
فإن فى السحور بركة ، فقال: هذا كذب وأنكره أشد الإنكار ، وقال :
حدثنيه أبو داود موقوفا، وقال عبد الله بن الدورقى: كنا عند ابن معين
وجرى ذكر بندار فرأيت يحيى لا يعبأ به ويستضعفه قال: ورأيت الفواريرى
لا يرضاه ، وقال: كان صاحب همام ( فتلك إحدى عشرة ركعة يا بنى ، فلما
أسن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذ اللحم، أو تر بسبع وصلی رکتین وهو
جالس بعد ما يسلم بمعناه إلى مشافهة ) أى لم يقل قوله لو علمت أنك لا تكلمها
ما حدثتك .

١١,٥
الجزء السابع : كتاب الصلاة
حدثنا عثمان بن أبى شيبة نا محمد بن بشر ، ناسعيد بهذا
الحديث، قال: يسلم تسلما يسمعناكما قال: يحى بن سعيد .
حدثنا محمدبنبشار، نا ابن أبى عدىعن سعيد بهذا الحديث
قل ابن بشار بنحو حديث يحى بن سعيد، إلا أنه قال: ويسلم
تسليمة(١) يسمعنا .
حدثنا على بن حسین الدرهمی نا ابن أبى عدی عن بهز بن
حكيم، فازرارة بن أوفى أن عائشة سئلت عن صلاة رسول
( حدثنا عثمان بن أبى شيبة ، نا محمد بن بشر ، نا سعيد) بن أبى عروبة
(بهذا الحديث، قال: يسلم تسليما يسمعنا كما قال يحيى بن سعيد) وقد أخرج
مسلم حديث سعيد بن أبى عروبة ، عن قتادة ولم يذكر فيه هذا الوهم .
( حدثنا محمد بن بشار ، نا ابن أبى عدى ) محمد (عن سعيد بهذا الحديث،
قال ابن بشار: بنحو حديث يحيى بن سعيد، إلا أنه قال: ويسلم تسليمة يسمعنا)
فزاد حرف التاء ، وهذا الحديث أيضاً أخرجه مسلم مفصلا ومطولا وليس
فيه هذا الوهم .
( حدثنا على بن الحسین الدرهمی : نا ان أبی عدی) أی محمد( عن بهز
ابن حكيم، عن زرارة بن أوفى أن عائشة سئلت عن صلاة رسول الله صلى الله.
عليه وسلم) والسائل غير معلوم ولعله سعد بن هشام (فى جوف الليل، فقالت:
كان يصلى صلاة العشاء فى جماعة ثم يرجع إلى أهله فيركع أربع ركعات ثم يأوى
(١) فى نسخه : تسلما .

١١٦
بذل المجهود فی حل أبى داود
الله صلى الله عليه وسلم فى جوف الليل، فقالت كان يصلى
صلاة العشاء فى جماعة، ثم يرجع إلى أهله فيركع أربع ركعات
ثم يأوى إلى فراشه، وينام وطهوره مغطى عند رأسه، وسواكه
موضوع حتى يبعثه الله ساعته التى يبعثه من الليل فيتسوك،
ويسبغ الوضوء، ثم يقوم إلى مصلاه فيصلى ثمانى ركعات يقرأ
فيهن بأم الكتاب(١)، وسورة من القرآن، وما شاء الله، ولا يقعد
فى شىء منها حتى يقعد فى الثامنة، ولا يسلم، ويقرأ فى التاسعة ثم
يقعد فيدعو بما شاء الله أن يدعوه ويسأله ويرغب إليه ويسلـ
إلى فراشه) أى يتخذه مأوى ( وينام ) أى يرقد ( وطهوره ) أى ماء طهوره
(مغطى عند رأسه وسواكه موضوع ) أى بقرب منه (حتى) غاية لقوله ينام
( يبعثه الله ساعته) أى فى ساعته (التى يبعثه من الليل) وأكثر ما يبعث فيه
بعد مضى نصف الليل (فيتسوك ويسبغ ) أى يكمل (الوضوء ثم يقوم إلى مصلاه
فيصلى ثمان ركعات يقرأ فيهن) أى فى كل واحدة من الركعات الثمانية ( بأم
الكتاب وسورة من القرآن وما شاء اللّه) أى ويزيد على السورة ما شاء الله من
قراءة القرآن ( ولا يقعد فى شىء منها ) أى من الركعات الثمانية ، وقد تقدم
توجيهه قريباً ( حتى يقعد فى الثامنة ولا يسلم ) فى الثامنة ، بل يقوم إلى الناسعة
بدون سلام (ويقرأ) أم الكتاب وسورة ( فى التاسعة ثم يقعد ) بعد التاسعة
( فيدعو بما شاء الله أن يدعوه) من القشهد والصلاة والدعاء ( ويسأله ويرغب
إليه ويسلم تسليمة واحدة شديدة ) أى بصوت رفيعة ( يكاد يوقظ أهل البيت
من شدة) صوت ( تسليمه ثم ) بعد الفراغ من الوتر يصلى ركعتين ( يقرأ وهو
(١) فى نسخة بدله : القرآن .
٠٠

١١٧
الجزء السابع: كتاب الصلاة
تسليمة واحدة شديدة يكاد (١) يوقظ أهل البيت من شدة تسليمه
ثم يقرأ وهو قاعد بأم الكتاب ويركع، وهو قاعد ثم يقرأ(٢)
الثانية فيركع ويسجد وهو قاعد ، ثم يدعو ما (٣ شاء الله أن
يدعو(٠) ثم يسلم و ينصرف فلم تزل تلك صلاة رسول الله صلى
الله عليه وسلم حتى بدن فنقص من القسع ثنتين جعلها إلى الست
والسبع وركعتيه وهو قاعد حتى قبض (٥) على ذلك.
حدثنا هارون بن عبد الله نا يزيد بن هارون أنا بهز بن
حكيم فذكر هذا الحديث بإسناده، قال يصلى العشاء ثم يأوى
قاعد بأم الكتاب) وسورة ( ويركع وهو قاعد) ويسجد السجدتين ( ثم يقرأ
الثانية) أى الركعة الثانية فيقرأ فيها رفيركع ويسجد وهو قاعد ثم يدعو ما شاء الله
أن يدعو ثم يسلم وينصرف ) عن الصلاة أو عن مصلاه إلى فراشه ( فلم تزل
تلك صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدن ) بتشديد الدال أى كبر
وتخفيفها والضم أى سمن (فنقص من التسع اثنتين فعلها) أى صلاة الليل منتهيا
(إلى الست ) أى ست ركعات (والسبع) أى مع السابع (وركعتيه وهو قاعد
حتى قبض على ذلك).
( حدثنا هارون بن عبد الله ، نا يزيد بن هارون ، أنا بهز بن حكيم فذكر
هذا الحديث بإسناده) المتقدم (قال يصلى العشاء ثم يأوى إلى فراشه، لم يذكر
(١) زاد فى نسخة : أن.
(٢) زاد فى نسخة : فى
(٣) فى نسخة : بما .
(٤) زاد فى نسخة : به .
(٥) زاد فى نسخة : صلى الله عليه وسلم .

١١٨
بذل الجهود فی حل أبى داود
إلى فراشه لم يذكر الأربع ركعات وساق الحديث، وقال
فيه فيصلى ثمانى(٢) ركعات يسوى بينهن فى القراءة والركوع
والسجود(٢) ولا يجلس فى شىء منهن إلا فى الثامنة، فإنه كان
يجلس ثم يقوم ولا يسلم فيه فيصلى ركعة يوتر بها ثم يسلم
تسليمة يرفع بها صوته حتى يوقظنا ثم ساق معناه.
حدثنا عمرو بن عثمان نامروان يعنى ابن معاوية عن بهز
نازرارة بن أوفى عن عائشة أم المؤمنين أنها سئلت عن صلاة
الأربع ركعات ، وساق الحديث وقال فيه : فیصلى ثمان ركعات یسوی بینهن فى
القراءة والركوع والسجود) فزاد ذكر التسوية بينهن، والمراد بالتسوية بينها
أن كل ركعة منها تساوى الركعة السابقة وتكون قريباً منها فى القراءة والركوع
والسجود ( ولا يجلس فى شىء منهن إلا فى الثامنة فإنه كان يجلس ) فى الثامنة
(ثم يقوم) منها (ولا يسلم فيه) أى فى الجلوس فى الثامنة (فيصلی ر کمة یوتر بها
ثم يسلم تسليمة يرفع بها صوته حتى يوقظنا ، ثم ساق معناه) أى معنى الحديث
المتقدم .
( حدثنا عمرو بن عثمان ، نا مروان يعنى ابن معاوية ، عن بهز ، نازرارة
ابن أوفى، عن عائشة أم المؤمنين أنها سئلت عن صلاة رسول الله صلى الله عليه
وسلم) أى بالليل ( فقالت: كان يصلى بالناس العشاء ثم يرجع إلى أهله فيصلى
(١) زاد فى نسخة : و.
(٣) زاد في نسخة : وقالٍ .
(٢) فى نسخة : ثمان.

١.١٩
الجزء السابع : كتاب الصلاة
رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت(١) كان يصلي بالناس العشاء
ثم يرجع إلى أهله فيصلى أربعا ثم يأوى إلى فراشه، ثم ساق الحديث
بطوله(٢) لم يذكرسوى(٣) بينهن فى القراءة والركوع والسجود
ولم يذكر فى التسليم حتى يوقظنا.
حدثنا موسى بن إسماعيل نا حماد یعنی ابن سلمة عن بهز بن
حكيم عن زرارة بن أو فى عن سعد بن هشام عن عائشة بهذا
الحدیث ولیس فى تمام حديثهم.
أربعا ) أى فى بيته ( ثم يأوى إلى فراشه، ثم ساق الحديث بطوله) لكن (لم
يذكر) فيه ( سوى بينهن فى القراءة والركوع والسجود ولم يذكر فى التسليم
حتى يوقظنا) .
( حدثنا موسى بن إسماعيل نا حماد يعنى ابن سلمة عن بهز بن حكيم عن
زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة بهذا الحديث ) المتقدم ( وليس)
حديث حماد بن سلمة مساويا(٤) لحديثهم ( فی تمام حديثهم ) أی حدیث یزید
ابن هارون وابن أبى عدى ومروان بن معاوية .
(١) فى نسخة: قالت .
(٢) زاد فى نسخة: و.
(٣) فى نسخة : يسوى .
(٤) أوردههنا صاحب المنهل على البذل وبسط الكلام على معنى هذا اللفظ
صاحب عون المعبود .

١٢٠
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا موسى يعنى ابن إسماعيل ناحماد يعنى ابن سلمة عن محمد
ابن عمرو عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة أن رسول
الله صلى الله عليهوسلم كمان يصلى من الليل ثلاث عشرة ركعة
یوتر بتسع(١)، أو كما قالت ويصلى ر کعتين وهو جالس ور کعنى
الفجر بين الأذان والإقامة .
حدثنا موسى بن إسماعيل نا حماد عن محمد بن عمرو عن
محمد بن إبراهيم عن علقمة بن وقاص عن عائشة أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم كان يوتر بتسع ركعات ثم أوتر بسبع
ركعات وركع ركعتين وهو جالس بعد الوتر يقرأ فيهما ،
( حدثنا موسى يعنى ابن إسماعيل نا حماد يعنى ابن سلمة عن محمد بن عمرو
عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
كان يصلى من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر بتسع) وفى نسخة بسبع ( أو كما
قالت، ويصلى ركعتين وهو جالس) أى بعد الوتر (وركعتى الفجر بين الأذان
والإقامة ).
(حدثنا موسى بن إسماعيل نا حماد عن محمد بن عمرو عن محمد بن إبراهيم)
ابن الحارث ( عن علقمة بن وقاص عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم كان يوتر بتسع ركعات ثم) لما ضعف ( أوتر بسبع ركعات، وركع ركعتين
وهو جالس بعد الوتر يقرأ فيهما) القرآن (فإذا أراد أن يركع قام فركع ثم
(١) فى نسخة: بسبع كذا فى بعض النسخ.