Indexed OCR Text

Pages 41-60

٤١
-
الجزء السابع: كتاب الصلاة
فأخطأ فى مواضع. قال وحديث الليث أصح، انتهى. قلت: والمواضع التى
أخطأ فيهاشعبة: أولها أنه قال عن أنس بن أبى أنس وهو عمران ابن أبى أنس
وقال عن عبد الله بن الحارث، وإنما هو عن عبد الله بن نافع بن العمياء، عن
ربيعة بن الحارث، وقال شعبة: عن عبد الله بن الحارث ، عن المطلب، عن
النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما هو عن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، عن
الفضل بن عباس ، عن النبى صلى الله عليه وسلم، اهـ. وأما أنس بن أبى أنس
فقال فى الميزان : لا يعرف ( عن عبد الله بن نافع، عن عبد الله بن الحارث،
عن المطلب (١)) وقد تقدم ما فيه ، وفى حديث ابن ماجه : المطلب بن
أبى وداعة وهو وهم (عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: الصلاة مثنى مثنى) يحتمل
أن يكون المراد أنه يسلم فى كل ركعتين ، ويحتمل أن المراد أن يتشهد فى كل
ركعتين، وأن جميع ركعات بتسليم واحد ويكون قوله أن تشهد الخ ، تفسيراً
لقوله : مثنى مثنى ( أن تشهد) بحذف أحد التائين ( فى كل ركعتين ) أى تقرأ
التحيات لله فى آخر كل ركعتين (وأن تبأس) قيل: تفاعل من البؤس فعلى هذا
حذفت إحدى تائيه ، وقيل: من المجرد أى تظهر الخضوع، قال فى القاموس:
التباؤس التفافر ، ويطلق أيضاً على التخشع والتضرع (وتمسكن) بحذف إحدى
التائين ، أى تظهر المسكنة والمسكين من لا شىء له والذليل والضعيف (وتقنع
بيديك (٢)) أى ترفعهما والإقناع رفع اليدين فى الدعاء والمسألة ( وتقول اللهم
(١) وفى التهذيب: المطلب بن ربيعة بن الحارث الهاشمى روى عنه صلى الله عليه وسلم.
وعنه عبد الله بن الحارث وفى حديثه اختلاف وقيل إنه عبد المطلب وتقدم خبره فيه اهـ
وبسط فى ترجمة عبد المطلب بسطا ولكن لم يذكر فيه هذا الحديث وبسط أيضاً فى
ترجمته من الإصابة ورجح أن اسمه المطلب لكن لم يذكر هذا الحديث نعم أخرج
الإمام أحمد فى مسنده بطرق عديدة فى ترجمة المطلب بن ربيعة هذا الحديث ولم
يذكره فى روايات المطلب بن أبى وداعة، وبسط المنذرى فى الترغيب الاختلاف فيه .
(٢) والحديث من مستدل الجمهور فى استحباب الدعاء المتعارف برفع اليدين بعد
الصلاة كما بسط فى إعلاء السنن ومحمد الزبيدى فى رسالة رفع اليدين بعد الصلاة.
( المطبوعة على آخر المنتقى، وآثار السنن المنيموى ).

٤٢
بذل الجهود فى حل أبى داود
باب صلاة التسبيح
حدثنا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم النيسابورى ناموسى
ابن عبد العزيز نا الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس أن
رسول(١) الله صلى الله عليه وسلم قال للعباس بن عبد المطلب:
باعباس يا عماه، ألا أعطيك ألا أمنحك ألا أحبوك ألا أفعل
بك عشر خصال إذا أنت فعلت ذلك غفر الله لك ذنبك أوله
وآخره قدمه وحديثه خطاه و عمده ، صغيره و کبيره سره
وعلانيته عشر خصال: أن تصلى أربع ركعات تقرأ فى كل
اللهم ) يعنى ينادى ربه ( فمن لم يفعل ذلك) أى ما تقدم من التشهد والتباؤس
وغيرها ( فهى خداج ) أى ناقص ، والمراد برفع اليدين فى الدعاء بعد الفراغ
من الصلاة قاله ابن العربى ، وقال العراقى : لا يتعين ذلك بل يجوز أن يراد
القنوت فى الصبح والوتر ( سئل أبو داود عن صلاة الليل مثنى قال) أبو داود
( إن شئت مثنى وإن شئت أربعا) حاصله أنه ليس المراد من قوله صلاة الليل
مثنى أنه لا يجوز الزيادة عليه ، بل المراد أقلها وأخفها ، فيجوز الزيادة عليه.
باب صلاة القسبیح
أى الصلاة التى تقرأ فيها التسبيحات
(حدثنا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم) العبدى أبو محمد ( النيسابورى)
ثقة (نا موسى بن عبد العزيز) العدنى أبو شعيب القنبارى بكسر القاف وسكون
(١) فى نسخة: عن النبى .

٤٣
الجزء السابع: كتاب الصلاة
ركعة فاتحة الكتاب وسورة فإذا فرغت من القراءة فى أول
ركعة، وأنت قائم قلت سبحان الله والحمد لله ولا إله الله والله
أكبر خمس عشرة مرة ثم تركع فتقولها، وأنت راكع عشرا
ثم ترفع رأسك من الركوع فتقولها عشراً ثم تهوى ساجدا
فتقولها وأنت ساجد عشرا ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها
النون ثم الموحدة ، والقنبار حبل الليف صدوق سىء الحفظ (نا الحكم بن أبان،
عن عكرمة ، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للعباس
ابن عبد المطلب: يا عباس يا عماه (١)) بسكون الهاء وقفا ، إشارة إلى مزيد
استحقاقه، وهو منادى مضاف إلى ياء المتكلم قلبت ياءه ألفا وألحقت بها ها.
السكت كياغلاماه ( ألا ) للتنبيه والهمزة للاستفهام (أعطيك) من الإعطاء ،
أى عطية رفيعة ( ألا أمنحك ) بفتح همزة ونون ، أى أعطيك منحة سنية ،
وأصل المنح أن يعطى الرجل شاة أو ناقة ليشرب لبنها ، ثم يردها إذا ذهب
درها ، ثم كثر استعماله فى كل عطاء ( ألا أحبوك) بفتح همزة وسكون حاء
وضم الموحدة من حباه كذا والحباء العطية، والمعنى عطية سنية (ألا أفعل بك)
وفى بعض نسخ المصابيح باللام ، قال التوربشتى: الرواية الصحيحة بالباء ،
وذكر ابن حجر فى قوله : ألا أفعل بك أنه قال غير واحد كذا فى نسخ
المصابيح، والصواب ألا أفعل لك ( عشر خصال ) بالنصب على أنه مفعول
للأفعال المتقدمة على سبيل التنازع ، وروى بالرفع على تقدير هى والخصلة هى
الخلة وهى الاختلال العارض للنفس إما لشهوتها الشىء ، وإنما ذكره بألفاظ
مختلفة تقريراً وتأكيداً وتحريضاً وتأييداً على الاستماع إليه والمواظبة عليه
( إذا أنت فعلت ذلك) أى ما ذكر من عشر خصال، والمراد بالخصال العشر،
(١) كرر هذه الألفاظ لزيادة التشويق كذا فى المنهل .

٤٤
بذل المجهود فی حل أبى داود
عشرا ثم تسجد فتقولها عشرا ثم ترفع رأسك فتقولها
عشرا ، فذلك خمس وسبعون فى كل ركعة ، تفعل ذلك فى
أربع ركعات إن استطعت أن تصليها فى كل يوم مرة فافعل،
فإن لم تفعل ففى كل جمعة مرة ، فإن لم تفعل ففى كل شهر
مرة، فإن لم تفعل ففى كل سنة مرة، فإن لم تفعل ففى عمرك
مرة.
هو أنواع الذنوب المعدودة بقوله أوله وآخره إلى قوله سره وعلانيته، والتقدير
أفعل بك وأعلمك بما يكفر عشر خصال ، وقيل: المراد بها التسبيحات، فإنها
فيما سوى القيام عشر عشر، وقيل: المعنى إذا فعلت ما أعلمك (غفر الله لك
ذنبك أوله وآخره) بالنصب أى مبدأه ومنتهاه ، ويحتمل أن يكون معناه
ما تقدم من ذنبه وما تأخر ( قديمه وحديثه ) أى جديده ( خطأه وعمده) قيل
يشكل بأن الخطأ لا إثم فيه ، لقوله عليه السلام: إن الله تجاوز لى عن أمتى
الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه، فكيف يجعل من جملة الذنب ، وأجيب
بأن المراد بالذنب ما فيه نقص وإن لم يكن فيه إثم ، ويؤيده قوله تعالى: «ربنا
لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ، ويحتمل أن يراد مغفرة ما يترتب على الخطأ
من نحو الإتلاف من ثبوت بدلها فى الذمة ، فمعنى المغفرة حينئذ إرضاء الخصوم
وفك النفس عن مقامها الكريم المشار إليه بقوله عليه الصلاة والسلام : نفس
المؤمن مرهونة حتى يقضى عنه دينه (صغيره وكبيره) ولعل المراد بالكبير ماهو
من أفراد الصغائر فإن الصغائر فى أفرادها تشكيك (سره وعلانيته) والضمير فى
هذه كلها عائد إلى قوله ذنبك ، فإن قلت: أوله وآخره يندرج تحته مايليه وكذا
باقيه، فما الحاجة إلى تعدد أنواع الذنوب ، قلت: ذكر قطعاً الوهم أن ذلك
الأول والآخر ، ربما يكون عمداً أو خطأ، وعلى هذا فى أقرانه، وأيضاً فى

٤٥
الجزء السابع: كتاب الصلاة
التنصيص على الأقسام حث للمخاطب على المحتوث عليه بأبلغ الوجوه (عشر
خصال ) بالنصب بتقدير خذو بالرفع بتقدير هذه ( أن تصلى أربع ركعات )
ظاهره أنه بتسليم واحد ليلا كان أو نهارا، وقيل: يصلى فى النهار بتسليمة وفى
الليل بتسليمتين ، وقيل: الأولى أن يصلى مرة بتسليمة وآخرى بتسليمتين (تقرأ
فى كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة ) قيل لابن عباس : ما هذه السورة بعد
الفاتحة؟ قال: ألهكم التكاثر والكافرون والإخلاص ، وفى رواية إذا زلزلت
والعاديات والنصر والإخلاص ، وقيل: الأفضل أن يقرأ فيها أربعاً من
المسبحات الحديد والحشر والصف والجمعة والتغابن للتناسب بينها وبين الصلاة
( فإذا فرغت من القراءة فى أول ركعة ) قبل الركوع ( وأنت قائم قلت:
سبحان الله والحمدلله ولا إله إلا الله والله أكبر خمس عشرة مرة) قال ابن
حجر : ما صرح به هذا السياق أن التسبيح بعد القراءة أخذ به أثمتنا ، وأما
ما كان يفعله عبد الله بن المبارك من جعله الخمسة عشرة قبل القراءة ، وبعد
القراءة عشراً، ولا يسبح فى الاعتدال مخالف لهذا الحديث، قال بعض أئمتنا:
جلالته تقتضى التوقف عن مخالفته ، ووافقه النووى فى الأذكار جعل قبل
الفاتحة عشراً ، لكنه أسقط فى مقابلتها ما يقال فى جلسة الاستراحة ، قال
بعضهم: وفى رواية عن ابن المبارك أنه كان يقول: عشرين فى السجدة الثانية ،
وهذا ورد فى أثر بخلاف ما قبل القراءة (ثم تركع فتقولها وأنت راكع عشراً)
أى بعد تسبيح الركوع (ثم ترفع رأسك من الركوع (١) فتقولها عشراً) بعد
التسميع والتحميد ( ثم تهوى ) فى الصحاح هوى بالفتح يهوى بالكسر هويا
إذا سقط إلى أسفل ( ساجداً ) حال ( فتقولها وأنت ساجد عشراً) بعد تسبيح
السجود (ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشرا) من غير زيادة دعاء عندنا
وظاهر مذهب الشافعى أن يقولها بعد رب اغفر لى ونحوه ( ثم تسجد) ثانيا
( فتقولها عشرا ثم ترفع رأسك) من السجدة الثانية (فتقولها عثرا) قبل أن
(١) ويرسل يديه ((فتاوى رشيدية).

٤٦
بذل المجهود فى حل أبى داود
حدثنا محمد بن سفيان الأبلى ناحبان بن هلال أبو حبيب
نا مهدى بن ميمون ناعمرو بن مالك عن أبى الجوزاء حدثنى
رجل كانت له صحبة يرون أنه عبد الله بن عمرو قال: قال لى
النبى(١) صلى الله عليه وسلم اثنى غدا أحبوك وأثيبك وأعطيك
حتى ظننت أنه يعطينى عطية قال: إذا زال النهار فقم فصل أربع
تقوم على ما فى الحصن ، وهو يحتمل جلسة الاستراحة (٢) وجلسة التشهد ،
قلت: والحمل على جلسة القشهد بعيد (فذلك) أى مجموع ما ذكر من التسبيحات
(خمس وسبعون ) أى مرة ( فى كل ركعة تفعل ذلك) أى ما ذكر فى هذه
الركعة ( فى أربع ركعات ) فتصير ثلثمائة تسبيحة ( إن استطعت ) استئناف ،
أى إن قدرت ( أن تصليها ) أى هذه الصلاة ( فى كل يوم مرة فافعل ، فإن لم
تفعل ) أى فإن لم تستطع أن تفعل ذلك فى كل يوم لعدم القدرة أو لوجود
المانع (ففى كل جمعة) أى فى كل أسبوع (مرة ، فإن لم تفعل ) أن تصليها
فى كل أسبوع ( ففى كل شهر مرة ، فإن لم تفعل ففى كل سنة مرة ، فإن لم تفعل
ففى عمرك) بضم الميم وتسكن (مرة).
( حدثنا محمد بن سفيان ) ابن أبى الزرد (الأبلى) بضم الهمزة والموحدة
وتشديد اللام، قيل : اسم جده يعقوب صدوق ( نا حبان ) بالفتح ثم موحدة
( ابن هلال أبو حبيب ) البصرى ثقة ( نا مهدى بن ميمون ) الأزدى المعولى
(١) فى نسخة . رسول الله .
(٢) وعلى هذا فهل يكبر للقيام بعد التسبيح؟ ذكر فى شرح الإقناع يقوم ساكناً
بلا تكبير وكذا فى روضة المحتاجين وتردد فى الطحاوى على المراقى بل يكبر قبل
التسبيح أو بعده .

٤٧
الجزء السابع : كتاب الصلاة
ركعات فذكر نحوه قال: ثم ترفع رأسك يعنى من السجود(١)
الثانية فاستو جالسا ولاتقم حتى تسبح عشرا وتحمد عشرا
وتكبر عشرا وتهلل عشراثم تصنع ذلك فى الأربع ركعات(٢)
قال فإنك لو كنت أعظم أهل الأرض ذنبا غفرلك بذلك(٢) قال:
قلت فإن لم أستطع أن أصليها تلك الساعة، قال صلها من الليل
والنهار قال أبو داود: وحبان بن هلال خال هلال الرائى(٤)
بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الواو أبو يحي البصرى ثقة (نا عمرو بن مالك)
الذكرى بضم النون أبو يحيى، ويقال: أبو مالك البصرى ، ذكره ابن حبان
فى الثقات ، وقال : يعتبر حديثه من غير رواية ابنه عنه يخطىء ويغرب (عن
أبى الجوزاء) بالجيم والزاى أوس بن عبد الله الربعى بصرى يرسل كثيراً ثقة
( حدثنى رجل كانت له صحبة يرون أنه عبد الله بن عمرو ) أى ابن العاص
( قال: قال لى(٥) النبى صلى الله عليه وسلم اتتنى غدا أحبوك وأثيك) والإثابة
المجازاة والمكافأة وههنا فى معنى العطاء (وأعطيك حتى ظننت أنه يعطينى عطية)
أى مالية ، وإنما أمهله إلى الغد ليزداد شوقه فيحافظ عليه، فأتيته غدا ( قال)
رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا زال النهار فقم) إلى الصلاة (فصل أربع
ركعات فذكر) الراوى (نحوه) أى نحو الحديث المتقدم (قال: ثم ترفع رأسك
(٢) فى نسخة : أربع الركعات .
(١) فى نسخة : السجدة.
(٣) فى نسخة : ذلك .
(٤) فى نسخة : الرازى .
(٥) هذا نص في الرفع بخلاف ما حكى الزيدى فى شرح الإحياء عن سياق
أبي داود .

٤٨
بذل المجهود فى حل أبى داود
قال: أبو داود رواه المستمر بن الريان عن أبى الجوزاء عن
عبد الله بن عمرو موقوفا ورواه روح بن المسيب وجعفربن
سليمان عن عمر وبن مالك النكرى عن أبى الجوزاء عن ابن
عباس قوله وقال فى حديث روح فقال حدثت(١) عن النبى
صلى الله عليه وسلم.
يعنى من السجود الثانية فاستو جالساً ولا تقم حتى تسبح عشرا وتحمد عشرا
وتكبر عشرا وتهلل عشرا) وهذا الكلام للإشارة إلى الفرق بين ألفاظ
الروايتين ( ثم تصنع ذلك فى أربع ركعات ، قال ) رسول الله صلى الله عليه
وسلم ( فإنك لو كنت أعظم أهل الأرض ذنبا) من صغار الذنوب (غفر لك
بذلك ، قال) عبد الله بن عمرو ( قلت: فإن لم أستطع أن أصليها تلك الساعة)
أى بعد الزوال (قال: صلها من الليل والنهار) أى أية ساعة شئت منها ما خلا
الأوقات التى تکره الصلاة فيها ( قال أبو داود : وحبان بن هلال خال هلال
الرائى) قال فى الميزان : هو هلال بن يحيى البصرى الحنفى الفقيه حدث عن
أبى عوانة وابن مهدى وعنه عبد الله بن قحطبة والحسين بن أحمد بن بسطام ،
ذكره ابن حبان فى كتاب الضعفاء، يقال: يخطىء كثيراً على قلة روايته لا يجوز
الاحتجاج به إذا انفرد ، وقال ابن نصر فى الجواهر المضيئة هلال بن يحيى
ابن مسلم الرائى البصرى ، ويقع فى بعض الكتب الرازى وهو غلط ، وإنما
لقب بالرائى لسعة علمه وكثرة فقهه ، وبذلك لقب ربيعة شيخ مالك ( قال
أبو داود: رواه المستمر بن الريان) بالتحتانية الإيادى الزهر انى أبو عبد الله
البصرى ثقة عابد ( عن أبى الجوزاء ، عن عبد الله بن عمرو موقوفا) قال
السيوطى فى اللآلىء: قال أبو داود: ورواه المستمر بن ريان عن أبى الجوزاء،
(١) فى نسخة : حديث النبى صلى الله عليه وسلم .

٤٩
الجزء السابع : كتاب الصلاة
حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع، نا محمد بن مهاجر ، عن
عروة بن رويم(١) حدثنى الأنصارى أن رسول الله صلى الله
عن عبد الله بن عمرو موقوفا، قال المنذرى : رواة هذا الحديث تقاة ، قال
الحافظ ابن حجر : اختلف فيه على أبى الجوزاء ، فقيل: عنه عن ابن عباس ،
وقيل: عنه عن عبد الله بن عمر، وقيل: عنه عن عبد الله بن عمرو مع
الاختلاف عليه فى رفعه ووقفه ( ورواه روح بن المسيب) الكلبى أحاديثه
غير محفوظة ، وقال ابن معين : صويلح ، وقال ابن حبان : يروى الموضوعات
عن الثقات لا تحل الرواية عنه ، وقال البزار فى مسنده: ثنا حميد بن مسعدة ،
ثنا أبورجاء روح بن المسيب الكلبى فذكر هذا الحديث استفكره ابن حبان
وقال : لا نعلم رواهعن ثابت غیر روح وهو مشهور ( وجعفر بن سليمان ، عن
عمرو بن مالك النكرى ، عن أبى الجوزاء ، عن ابن عباس قوله ) أى قول
ابن عباس موقوفا عليه ، قال السيوطى فى اللآلى المصنوعة ، ورواية روح
وصلها الدار قطنى فى كتاب صلاة التسبيح من طريق يحيى بن يحيى النيسابورى
عنه وأيضاً قال فى اللآلى المصنوعة ، وقال على بن سعيد ، عن أحمد بن حنبل
إسنادها ضعيف كل يروى عن عمرو بن مالك يعنى وفيه مقال، قلت له : قد
رواه المستمر بن ريان، عن أبى الجوزاء قال: من حدثك؟ قلت : مسلم يعنى
ابن إبراهيم، فقال المستمر : شيخ ثقة وكأنه أعجبه . قال الحافظ بن حجر :
فكأن أحمد لم يبلغه إلا من رواية عمرو بن مالك هو النكرى ، فلما بلغه
متابعة المستمر أعجبه فظاهره أنه رجع من تضعيفه ( وقال فى حديث روح
فقال) ابن عباس ( حدثت عن النبي صلى الله عليه وسلم).
(حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع ، نا محمد بن مهاجر ، عن عروة بن رويم)
(١) زاد فى نسخة : فل.
(٤- بذل المجهود ٢)

بذل المجهود فی حل أبى داود
عليه وسلم قال لجعفر هذا الحديث فذكر نحوهم قال: فى السجدة
الثانية من الر کعة الأولى كما قال فی حدیث مهدی ین میمون .
بالراء مصغراً اللخمى أبو القاسم صدوق يرسل ( حدثنى الأنصارى ) فيل: إنه
جابر بن عبد الله، وقيل: غيره ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لجعفر
بهذا الحديث) أى حدث بهذا الحديث (فذكر) أبو توبة (نحوم ) أى نحو
أحاديث الرواة المتقدمين ( قال فى السجدة الثانية من الركعة الأولى ، كما قال
فى حديث مهدى بن ميمون ) قال السيوطى فى اللآلى المصنوعة ، وأما حديث
الأنصارى الذى لم يسم، فأخرجه أبو داود فى السنن وساق هذا الحديث، ثم
قال : قال المزى قيل إنه جابر بن عبد الله، قال الحافظ بن حجر فى مسنده:
إن ابن عساكر أخرج فى ترجمة عروة بن رويم أحاديث عن جابر وهو
الأنصارى ، جوز أن يكون هو الذى ههنا ، لكن تلك الأحاديث من رواية
غير محمد بن مهاجر عن عروة ، قال : وقد وجدت فى ترجمة عروة هذا من
الشاميين ، للطبرانى حديثين أخرجهما من طريق أبى توبة وهو الربيع بن نافع
شيخ أبى داود فيه بهذا السند بعينه، فقال فيهما : حدثنى أبو كبشة الأنمارى
فلعل الميم كبرت قليلا فأشبهت الصاد ، وإن يكن كذلك فصحابى . هذا حديث
أبي كبشة . وعلى التقديرين فسند هذا الحديث لا ينحظ عن درجة الحسن ،
فكيف إذا ضم إلى رواية أبى الجوزاء، عن عبد الله بن عمرو، التى أخرجها
أبو داود، والله أعلم. قال فى درجات مرقاة الصعود: أفرط ابن الجوزى
فأورد هذا الحديث فى الموضوعات ، وأعله بموسى بن عبد العزيز أنه مجهول ،
قال الحافظ ابن حجر فى كتاب الخصال المكفرة: أساء(١) ابن الجوزى بذكر
(١) وكذا قال قطب الدين الحنفى فى آخر أدعية الحج الذى على هامش لباب
المناسك للقارى وبسط فى تفصيل هذه الصلاة أحمن البسط وكذا بسطه فى روضة =

٥١
الجزء السابع: كتاب الصلاة
هذا الحديث فى الموضوعات ، وقوله: إن موسى بن عبدالعزيز مجهول لميصب فيه،
لأن ابن معين والنسائى وثقاه ، وقال فى أمالى الأذكار : هذا الحديث أخرجه
البخارى فى جزء القراءة خلف الإمام وأبو داود وابن ماجه وابن خزيمة فى صحيحه
والحاكم فى مستدركه وصححه البيهقى وغيرهم ، وقال ابن شاهين فى الترغيب :
سمعت أبا بكر بن أبى داود يقول: سمعت أبى يقول: هو أصح حديث فى صلاة
التسبيح ، وموسى بن عبد العزيز وثقه ابن معين والنسائى وابن حبان ، وروى
عنه أبو داود ، وأخرج له البخارى فى القراءة هذا الحديث بعينه ، وله فى
الأدب المفرد حديث بسماع الرعد ، وببعض هذه الأمور ترتفع الجهالة ، ومن
صححه أو حسنه غير من مر ابن مندة وألف فى تصحيحه كتابا ، والآجرى
والخطيب وأبو سعد السمنانى (١) وأبو موسى المدينى وأبو الحسن بن المفضل
والمنذرى وابن الصلاح والنووى فى تهذيبه وآخرون ، وقال الديلى فى مسند
الفردوس: صلاة التسبيح أشهر الصلوات وأصحها إستاداً ، وروى البيهقى وغيره
عن أبى (٢) خالد الشرقى قال: كنت عند مسلم بن الحجاج فسمعته يقول :
لا يروى فيها إسناد أحسن من هذا ، وقال الترمذى: قد روى ابن المبارك
وغيره من أهل العلم صلاة التسبيح وذكروا الفضل فيه ، وقال البيهقى : كان
عبد الله بن المبارك يصليها ويتداولها الصالحون بعضهم من بعض وبذلك (٣)
= المحتاجين والسيوطى فى اللآلى المصنوعة والتعقبات والمنذرى فى الترغيب وصاحب المنهل
فى شرحه والنووى فى الأذكار والشامى وصاحب الكبيرى وصاحب تحفة المنهاج
وصاحب شرح الإقناع وصاحب إتحاف السادة فى شرح الإحياء.
(١) هكذا فى الدرجات والصواب بدله السمعانى.
(٢) هكذا فى الدرجات وفى اللآلى المصنوعة وإتحاف السادة بدله أبى حامد بن
الشرقى وفى التعقبات وكذا فى هامش أبى داود عن مرقاة الصعود أبى حامد الشرقى
بدون لفظ ابن .
(٣) هكذا فى الدرجات وفى الكتب الأخر وفى ذلك تقوية الحديث المرفوع.

٥٢
بذل المجهود فی حلأبى داود
تقوية الحديث المرفوع ، قال الحافظ ابن حجر : وأقدم من روى عنه فعلها
صريحاً أبو الجوزاء أوس بن عبد الله البصرى من ثقات التابعين ، وثبت ذلك
عن جماعة بعده ، وأثبتها أئمة الطريقين من الشافعية ، ولحديث ابن عباس هذا
طرق ، فتابع موسى بن عبد العزيز، عن الحكم بن أبان إبراهيم بن الحكم، ومن
طريقه أخرجه ابن راهويه وابن خزيمة والحاكم، وتابع عكرمة عن ابن عباس
عطاء وأبو الجوزاء ومجاهد ، وورد حديث صلاة التسبيح أيضاً من حديث
عباس بن عبد المطلب وابنه الفضل وأبى رافع وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن
عمر وعلى بن أبى طالب وجعفر أخيه وابنه عبد الله وأم سلمة والأنصارى الذى
لم يسم، أخرج أبوداود حديثه وسنده حسن ، وقال الحافظ جمال الدين المزى:
إن الأنصارى هذا جابر بن عبد الله، وقال ابن حجر: والظاهر أنه أبو كبشة
الأنمارى . انتهى . قال الغزالى فى الإحياء: بعد ما أورد حديث عكرمة عن
ابن عباس ، وفى رواية أخرى أنه يقول فى أول الصلاة : سبحانك اللهم
وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك ثم يسبح خمسة عشر تسبيحة
قبل القراءة ، والباقى كما سيق عشراً، ولا يسبح بعد السجود الآخر، وهذا هو
الأحسن وهو اختيار ابن المبارك (١).
(١) وقد ورد هذا النوع مرفوعا أيضاً كما فى رسالتى الذكر وروى عن ابن
المبارك أيضاً خمسة وعشرون فى القيام ولا يسبح فى الاعتدال وروى عنه أيضاً عشرون
فى السجدة الثانية كما فى المرقاة لكن لم أرهما فى الكتب التى عندى .

٥٣
الجزء السابع : كتاب الصلاة
باب ركعتى المغرب أين تصليان؟
حدثنا أبو بكر ابن أبى الأسود حدثنى أبو مطرف محمد بن
أبى الوزير نا محمد بن موسى الفطرى عن سعد بن إسحاق بن
كعب بن عجرة عن أبيه عن جده أن النبى صلى الله عليه وسلم
أتى مسجد بنى عبدالأشهل فصلى فيه المغرب فلما قضوا صلاتهم
رآهم يسبحون بعدها فقال هذه صلاة البيوت .
باب ركعتى المغرب أين تصليان ؟
أى فى البيت أو فى المسجد
( حدثنا أبو بكر بن أبى الأسود) منسوب إلى جده وهو عبد الله بن محمد
ابن أبى الأسود حميد بن الأسود البصرى الحافظ أبو بكر قاضى همدان ، عن
ابن معين لا بأس به ، وقال الخطيب: كان حافظا متقنا ، وذكره ابن حبان
فى الثقات ، وقال ابن أبى خيئمة : کان یحی سىء الرأى فيه روى عنه البخارى
عشرین حديثاً ( حدثنى أبو مطرف محمد بن أبى الوزير ) هو محمد بن عمر بن
مطرف الهاشمى مولاهم أبو مطرف بن أبى الوزير البصرى ، قال أبو حاتم :
كان ثقة ، وقال ابن خزيمة : كان من ثقات أهل المدينة، وذكره ابن حبان
فى الثقات (نا محمد بن موسى الفطرى، عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة ،
عن أبيه) إسحاق بن كعب بن عجرة البلوى حليف الأنصار مجهول الحال قتل
يوم الحرة (عن جده) كعب بن عجرة (أن النبى صلى الله عليه وسلم أتى مسجد
بنى عبد الأشهل ) هم من الأوس ، وهو عبد الأشهل بن جشم بن الحارث بن
الخزرج الأصغر ابن عمرو بن مالك بن الأوس بن حارثة ( فصلى فيه المغرب
فلبا قضوا صلاتهم ) أى فرض المغرب (رآهم يسبحون) أى يتطوعون ( بعدها

٥٤
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا حسين بن عبد الرحمن الجرجرائى نا(١) طلق بن غنام
نا يعقوب بن عبد الله عن جعفر بن أبى المغيرة عن سعيد بن
جبير عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
يطيل القراءة فى الركعتين بعد المغرب حتى يتفرق (٢) أهل المسجد
فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (هذه) أى التطوع بعد المغرب (صلاة
البيوت ) أى أولى أن يصلى بها فى البيوت ، وفى رواية للبخارى وبعد المغرب
ركعتين فى بيته وفى لفظ له فأما المغرب والعشاء فى بيته ، وقد استدل بذلك على
أن فعل النوافل الليلية فى البيوت أفضل من المسجد بخلاف نوافل النهار، وحكى
ذلك عن مالك والثورى ، قال الحافظ : وفى الاستدلال به لذلك نظر ، والظاهر
أن ذلك لم يقع عن عمد، وإنما كان صلى الله عليه وسلم يتشاغل بالناس فى النهار
غالبا ، وبالليل يكون فى بيته غالبا ، وروى عن ابن أبى ليلى أنها لا تجزى.
صلاة سنة المغرب فى المسجد ، واستدل بحديث محمود بن لبيد مرفوعا أن
الركعتين بعد المغرب من صلاة البيوت ، وحكى ذلك لأحمد فاستحسنه ، قاله
الشو کانی فی النيل .
( حدثنا حسين بن عبد الرحمن الجرجرائى ) بجيمين مفتوحتين ورائين
نسبة إلى جر جرايا بلدة قريبة من الدجلة بين بغداد وواسط ، ذكره ابن حبان
فى الثقات ، وقال أبو حاتم: مجهول فكأنه ما أخبر أمره ( نا طلق بن غنام)
بمعجمة ونون ابن طلق بن معاوية النخعى أبو محمد الكوفى ثقة ( نا يعقوب بن
عبد الله) بن سعد بن مالك الأشعرى أبو الحسن القمى بضم القاف وتشديد
الميم، قال النسائى: ليس به بأس ، وقال أبو القاسم الطبر انى : كان ثقة ، وقال
(١) فى نسخة : أخبرنا.
(٢) فى نسخة: بدله : ينصرف .

٥٥
:
الجزء السابع: كتاب الصلاة
قال أبو داود: رواه نصر المجدر عن يعقوب القمى وأسنده مثله
قال أبو داود: حدثناه محمد بن عيسى بن الطباع نانصر المجدر
عن يعقوب مثله .
الدار قطنى: ليس بالقوى استشهد به البخارى فى صحيحه فى كتاب الطب فقال:
ورواه القمى عن ليس ، عن مجاهد، عن ابن عباس ، عن النبى صلى الله عليه
وسلم فى العسل والحجم، وليس هو بابن بابويه القمى الرافضى كما زعمه بعض
المتأخرين ( عن جعفر بن أبى المغيرة ) الخزاعى القمى، قيل: اسم أبى المغيرة
دينار (عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : كان رسول الله صلى الله عليه
وسلم يطيل القراءة فى الركعتين بعد المغرب) أى أحيانا لما روى ابن ماجه
أنه كان يقرأ فيهما الكافرون والإخلاص (حتى يتفرق أهل المسجد) ويرجعون
عنه، قال ابن حجر : ظاهره أنه كان يصليهما فى المسجد فيحمل على أن فعلهما
فيه لعذر منعه من دخول البيت ، فقد صرح الأئمة بأن هذا من أعذار فعلها
فى المسجد ، قلت: والأظهر أنه يحمل على بيان الجواز ووقت الاعتكاف ،
قال : ويحتمل أنه يفعلهما فى البيت ، وأن ابن عباس على بذلك (قال أبو داود:
رواه نصر المجدر ) هذه اللفظة ، إنما يقال : إن كان به الجدری فذهب وبقی
الأثر، هو نصر بن زيد أبو الحسن البغدادى مولى بنى هاشم أصله من سجستان
عن ابن معين لا بأس به ، وقال ابن سعد: ثقة صاحب حديث ( عن يعقوب
القمى وأسنده) أى هذا الحديث ( مثله ) أى مثل ما تقدم من الحديث ذكره
تعليقا ثم أسنده فقال (قال أبو داود: حدثناه) أى هذا الحديث ( محمد بن
عيسى بن الطباع ، نا نصر المجدر ، عن يعقوب مثله ) أى مثل حديث طلق
ابن غنام .

٥٦
بذل الجهود فی حل أبى داود
حدثنا أحمد بن يونس وسليمان بن داود العتكى قالا :
نا يعقوب عن جعفر عن سعيد بن جبير عن النى صلى الله
عليه وسلم بمعناه مرسل(١) قال: أبو داود سمعت محمد بن حميد
يقول سمعت يعقوب يقول كل شىء حدثتكم عن جعفر عن
سعيد بن جبير عن النى صلى الله عليه وسلم فهو مسند عن ابن
عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم.
( حدثنا أحمد بن يونس وسليمان بن داود العتكى قالا : نا يعقوب ) بن
عبد الله ( عن جعفر ) بن أبى المغيرة ( عن سعيد بن جبير عن النبى صلى الله
عليه وسلم بمعناه) أى بمعنى الحديث المتقدم (مرسل) أى هو مرسل لأن سعيداً
تابعى ، ولم يذكر فيه الصحابى ابن عباس ولا غيره ، ولكن كونه مرسلا
باعتبار الظاهر ، وأما فى الحقيقة فهو موصول لأنه يقول ( قال أبو داود :
سمعت محمد بن حميد يقول : سمعت يعقوب يقول : كل شىء حدثتكم عن جعفر ،
عن سعيد بن جبير عن النبى صلى الله عليه وسلم فهو مسند عن ابن عباس،
عن النبى صلى الله عليه وسلم ) فعلى هذا مراسيل يعقوب ، عن جعفر ، عن
سعید بن جبير كلها مسانيد .
(١) فى نسخة : مرسلا.

٥٧
الجزء السابع : كتاب الصلاة
باب(١) الصلاة بعد العشاء
حدثنا محمد بن رافع نازيد (٢) بن الحباب العكلى ناملك
أن مغول حدثنى مقاتل بن بشير المجلی عن شرح بن هانی.عن
عائشة قال سألتها عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم،
فقالت ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء قط فدخل
على إلا صلى أربع ركعات أوست ركعات ولقد مطرنا مرة
بالليل فطر حنا له نطعا فكأنى أنظر إلى ثقب فيه (٢) ينبع الماء
منه، وما رأيته(٤) متقيا الأرض بشىء من ثيابه قط.
باب الصلاة
أى التطوع ( بعد) فرض (العشاء)
( حدثنا محمد بن رافع نازيد بن الحباب العكلى نا مالك بن مغول)
بكسر أوله وسكون المعجمة وفتح الواو الكوفى أبو عبد الله ثقة ثبت
( حدثنى مقاتل بن بشير العجلى) الكوفى ذكره ابن حبان فى الثقات (عن شريح
ابن هانىء عن عائشة قال ) شريح ( سألتها) أى عائشة رضى الله عنها ( عن
صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم) أى النوافل (فقالت ما صلى رسول
أته صلى الله عليه وسلم العشاء قط ) أى فرض العشاء (فدخل على) فى نوبتى
( إلا صلى أربع ركعات ) أى ركعتان مؤكدتان بتسليمة وركعتان مستحبتان
(١) فى نسخة : فى
(٣) فى نسخة : منه
(٢) زاد فى نسخة : أبو الحسين
(٤) زاد فى نسخة : بالليل

٥٨
بذل المجهود فی حل أبى داود
باب (١) نسخ قيام الليل
حدثنا أحمدبن محمد المروزى بن شبوية حدثنى على بن حسين
عن أبيه، عن يزيد النحوى، عن عكرمة، عن ابن عباس قال
فى المزمل ((قم الليل إلا قليلا نصفه)) نسختها الآية التى فيها «على
(أو ست ركعات) يحتمل الشك والتنويع ، فالركعتان نافلة ( ولقد مطرنا
مرة بالليل فطر حنا) أى ألقينا ( له نطعا) بالكسر وبالفتح وبالتحريك
كعنب بساط من الأديم على الأرض ( فكأنى أنظر إلى ثقب ) والثقب
الخرق النافذ ( فيه) أى فى النطع ( ينبع الماء) أى يخرج ويفور ( منه)
أى من الثقب (وما رأيته) أى صلى الله عليه وسلم (متقيا) أى متجنبا
(الأرض بشىء من ثيابه قط) حاصله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان
لا يحفظ ثيابه فى الصلاة من الوقوع على الأرض والتدنس بها وهو مذهب
الحنفية وكره كفه أى رفعه ولو لتراب كمشمركم أو ذيل الدر المختار.
باب نسخ قيام الليل(٢)
وفى نسخة أبواب قيام الليل باب نسح قيام الليل والتيسير فيه
( حدثنا أحمد بن محمد المروزى ابن شبوية حدثنى على بن حسين )
(١) فى نسخة: أبواب قيام الليل. وفى نسخة: باب نسخ قيام الليل والتيسير فيه
(٢) واختلفوا هل كان واجباً عليه صلى الله عليه وسلم أو لم يكن بسطه ابن القيم
والبسط فى الأوجز وهامش اللامع وقال العينى عدم الإيجاب إجماع فى حق الأمة وهو
الأصح فى حق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وذكر بعض الاختلاف وذكر ابن العربى
أن البخارى ذهب إلى إيجابه .

٥٩
الجزء السابع : كتاب الصلاة
أن لن تحصوه فتاب عليكم فاقرء واما تيسر من القرآن» وناشئة الليل
أوله، وكانت صلاتهم لأول الليل يقول هو (١) أجدر أن تحصوا
ما فرض الله عليكم من قيام الليل، وذلك أن الإنسان إذا نام
لم يدر متى يستيقظ، وقوله ((أقوم قيلا)) هو أجدر أن يفقه فى
القرآن وقوله «إن لك فى النها رسبحا طويلا)) يقول فراغاطويلا
ابن وأقد بقاف المروزى كان جده وأقد مولى عبد الله بن عامر بن كريز قال
أبو حاتم ضعيف الحديث وقال النسائى ليس به بأس ونقل ابن حبان عن
البخارى قال كنت أمر عليه طر فى النهار ولم أكتب عنه (عن أبيه) حسين
ابن واقد ( عن يزيد) بن أبى سعيد ( النحوى عن عكرمة عن ابن عباس قال)
الآية التى ( فى ) سورة ( المزمل ) وهى ( قم الليل إلا قليلا نصفه) الآية التى
تدل على وجوب قيام اليل ( نسختها الآية التى فيها ) أى فى سورة المزمل
وهى (((علم أن لن تحصوه ) أى لن تطيقوه ( فتاب عليكم فاقر أوا ما تيسر من
القرآن، وناشئة اللیل أوله) وهذا من كلام ابن عباس ذ کره البيهقى وروینا فما
مضى عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال ناشئة الليل أوله ( وكانت صلاتهم )
أى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لأول الليل) لمقتضى هذه الآية
( يقول) أى يريد الله عز وجل بقوله إن ناشئة الليل أى قيام أول الليل
هى أشدوطأ (هو أجدر) أى أليق وأحرى ( أن تحصوا) أى تحافظوا
( ما فرض الله عليكم من قيام الليل) وهذا تفسير لقوله هى أشد وطأ ولكن
سقط هذا اللفظ فى رواية أبى داود وذكره ابن جرير فى تفسيره فما ساق
من رواية ابن عباس وسيأتى (وذلك) أى كون قيام أول الليل أجدر
(١) فى نسخة: هذا .

٦٠
بذل المجهود فی حل أبى داود
حدثنا أحمد بن محمد يعنى المروزى نا وكيع عن مسعر عن
سماك الحنفى عن ابن عباس قال: لما نزلت أول المزمل كانوا
يقومون نحواً من قيامهم فى شهر رمضان حتى نزل آخرها ،
وكان بين أولها وآخرها سنة.
فى محافظة قيام الليل (لأن الإنسان إذا نام لم يدر متى يستيقظ ) ويمكن أن
يطول النوم ولا يستيقظ إلا بعد الفجر فيفوت الفرض فلأجل ذلك قيام
أول الليل أجدر فی محافظة الفرض ، وقد أخرج ابن جریر فی تفسیره حدثنى
محمد بن سعد قال ثنی أبی قال ثنی عمی قال ثنى أبى عن أبيه عن ابن عباس قوله
إن ناشئة الليل هى أشد وطأ يقول ناشئة الليل كانت صلاتهم أول الليل هى
أشد وطأ يقول هو أجدر أن تحصوا ما فرض الله عليكم من القيام وذلك أن
الإنسان إذا نام لم يدر متى يستيقظ (وقوله (أقوم قيلا))) معناه ( هو أجدر
أن يفقه فى القرآن ) أى أدنى أن يفقه القرآن (وقوله « إن لك فى النهار سبحاً
طويلا، يقول) ابن عباس تفسيره ( فراغاً طويلا) أى تفرغ لأشغالك
وحوانجك فى النهار طويلا فافرغ لدينك فى الليل وقد اختلف العلماء فى تفسير
ألفاظ الآيات من شاء فليرجع إلى تفسير ابن جرير .
( حدثنا أحمد بن محمد يعنى المروزى) يحتمل أن يكون ابن حنبل
أو ابن شبويه والظاهر هو الثانى ( نا وكيع عن مسعر عن سماك الحنفى عن ابن
عباس قال لما نزلت أول المزمل)(١) وهو قوله تعالى ((يا أيها المزمل قم الليل إلا
إلا قليلا نصفه، الآية ( كانوا) أى الصحابة (يقومون) للصلاة (نحوا من قيامهم
(١) فى مبدأ النبوة إذا أوحى إليه فى غار حراء فرجع إلى خديجة وقال زملونى
(تفسير الجمل).