Indexed OCR Text
Pages 281-300
بذل المجهود
( ٢٨١ )
الجزء السادس
حدثنا مسدد نا أبو معاوية عن المسحاج بن موسى قال
قلت لأنس بن مالك حدثنا ما سمعت من رسول الله ربي
قال كنا إذا كنا مع رسول الله (١) مَثّ فى السفر فقلنا
زالت الشمس أو لم تزل صلى الظهر ثم ارتحل .
حدثنا مسدد نا يحيى عن (٢) شعبة حدثنى حمزة العايذى
رجل من بنى ضبة قال سمعت أنس بن مالك يقول كان
قدس سره - اختلفت الأقوال فى الرجل يصلى صلاة وهو على شك من دخول وقتها
قال الامام : لا تصح صلاته وإن وقعت فى الوقت ، وقال آخرون : جازت
[ حدثنا مسدد نا أبو معاوية] محمد بن غازم [ عن المسحاج بن موسى ]
بكسر أوله وسكون ثانية ثم مهملة وآخره جيم ابن موسى الضبي أبو موسى الكوفى
مقبول [قال قلت لأنس بن مالك حدثنا ما سمعت من رسول الله (م{له] أورأيت
منه [ قال كنا ] ضمير المتكلم اسمه و الجملة الشرطية خبره [ إذا كنا مع رسول الله
عَِّ فى السفر فقلنا ] فى أنفسنا أو فيما بينا [ زالت الشمس أو لم تزل] أى شك
فى زوال الشمس ولا نمس زوالها [صلى] رسول اللّه مَ زيهم [الظهر] وصلينا
معه [ ثم ارتحل] و مناسبة الباب فى الحديث فى قوله زالت الشمس أو لم تزل
ولكن هذا الاستدلال على أنهم يصلون وهم شاكون فى الوقت غير نام لأنهم
لا يصلون وهم شاكون بل كانوا يشكون فى الوقت مادام لم يأمر النبى معَ ◌ّه بالأذان
فاذا أمر رسول اللّه مَّ مؤذنه بالأذان وصلى زال شكهم وهذا ظاهر .
[ حدثنا مسدد نا يحيى] القطان [ عن شعبة حدثى حمزة العايذى رجل من بى
ضبة :] هو حمزة بن عمرو العايذى بالتحتانية ومعجمة أبو عمرو الضبى البصرى
صدوق ، وقال ابن حبان فى الثقات روهم من ضبطه بالجيم والراء [ قال سمعت
(١) وفى نسخة: النبى.
(٢) و فى نسخة : ثنا .
بذل المجهود
( ٢٨٢ )
الجزء السادس
رسول اللّه ﴾هل إذا نزل منزلا لم يرتحل حتى يصلى الظهر فقال
له رجل وإن كان بنصف النهار؟ قال وإن كان بنصف النهار.
( باب الجمع بين الصلاتين )
أنس بن مالك يقول كان رسول اللّه مَ ◌ّه إذا نزل منزلا لم يرتحل] أى إذا دخل
وقت الظهر [ حتى يصلى الظهر فقال له رجل وإن ] وصلية [ كان ] رسول الله
عَِّ أو أداء الصلاة [بنصف النهار] أى قبل زوال الشمس [قال] أنس [وإن
كان بنصف النهار ] أى فيما يبدو الناظر، أو فى ظننا، وهذه المسألة مجمع عليها
الآن صلاة الظهر لا يجوز أداؤها قبل زوال الشمس إلا صلاة الجمعة والنوافل فى
يومها فانها تجوز عند بعض الأئمة قبل زوال الشمس، وكذلك النوافل عند أبى يوسف
قال فى شرح المنية : وروى عن أبى يوسف وهى الرواية المشهورة عنه أنه جوز
التطوع وقت الزوال يوم الجمعة أى من غير كراهة .
[باب الجمع بين الصلاتين (١) ] أى المسافر، قال العينى: النوع الثانى فى بيان مذاهب
الأئمة فى هذاالباب فذهب قوم إلى ظاهر هذه الأحاديث وأجازوا الجمع بين الظهر والعصر
والمغرب والعشاء فى السفر فى وقت أحدهما، وبه قال الشافعى وأحمد وإسحاق:
وقال ابن بطال : قال الجمهور: يجوز له الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب
والعشاء مطلقاً، وقال شيخنا زين الدين: وفى المسألة ستة أقوال، أحدها : جواز
الجمع مثل ما قاله ابن بطال، وروى ذلك عن جماعة من الصحابة منهم على بن أبى طالب
وسعد بن أبى وقاص وسعيد بن زيد و أسامة بن زيد ومعاذ بن جبل وأبو موسى
وابن عمر وابن عباس، وبه قال جماعة من التابعين منهم عطاء بن أبي رباح وطاؤس
ومجاهد وعكرمة وجابر بن زيد وربيعة الرأى وأبو الزناد ومحمد بن المنكدر
وصفوان بن سليم ، وبه قال جماعة من الأئمة منهم سفيان الثورى والشافعى وأحمد
(١) حاصل ما قال ابن العربى، قال أبو حنيفة: بدعة، قلنا: ثابت.
بذل المجهود
( ٢٨٣ )
الجزء السادس
وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر و من المالكية أشهب وحكاه ابن قدامة عن مالك
أيضاً، والمشهور عن مالك تخصيص الجمع بجد السير ، والقول الثانى : إنما يجوز
الجمع إذا جد به السير روى ذلك عن أسامة بن زيد وابن عمر ، وهو قول مالك
فى المشهور عنه، و القول الثالث: إنه يجوز إذا أراد قطع الطريق ، وهو قول
ابن حبيب من المالكية ، وقال ابن العربى: أما قول ابن حبيب فهو قول الشافعى
لأن السفر نفسه إنما هو لقطع الطريق، والقول الرابع: إن الجمع مكروه ، قال
ابن العربى: إنها رواية المصريين عن مالك ، والقول الخامس: إنه يجوز جمع تأخير
لا جمع تقديم، وهو اختيار ابن حزم ، والقول السادس: إنه لا يجوز مطلقاً بسبب
السفر، وإنما يجوز بعرفة والمزدلفة، وهو قول الحسن وابن سيرين وإبراهيم
النخعى والأسود وأبى حنيفة وأصحابه ، وهو رواية ابن القاسم عن مالك واختاره،
وفى التلويح: وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى منع الجمع فى غير هذين المكانين ، وهو
قول ابن مسعود وسعد بن أبى وقاص فيما ذكره ابن شداد فى كتابه (( دلائل
الأحكام ، و ابن عمر فى رواية أبى داؤد وابن سيرين وجابر بن زيد ومكحول
وعمرو بن دينار والثورى وأسود وأصحابه وعمر بن عبد العزيز وسالم والليث
بن سعد ، قال صاحب التلويح: وأما قول النووى : إن أبا يوسف ومحمداً خالفا
شيخهما ، وإن قولهما كقول الشافعى وأحمد ، فقد رده عليه صاحب الغاية فى شرح
الهداية بأن هذا لا أصل له عنهما ، قلت: الأمر كما قاله و أصحابنا أعلم بحال أثمتنا
الثلاثة - رحمهم الله تعالى - واستدل الذين قالوا بجواز الجمع بظواهر الأحاديث التى
فيها ذكر الجمع بين الصلاتين فى السفر ، فروى الجمع بين الصلاتين عن على بن أبى
طالب و أنس بن مالك وعبد الله بن عمرو وعائشة وابن عباس و أسامة بن زيد
وجابر وخزيمة بن ثابت وابن مسعود وأبى أيوب وأبى هريرة - رضى اللّه تعالى
عنهم - واستدل الحنفية على عدم جواز الجميع حقيقة فى غير عرفات والمزدلفة ،
بقوله تعالى: «حافظوا على الصلوات، أى أدوها فى أوقاتها، وبقوله تعالى: ((إن
بذل المجهود
( ٢٨٤ )
الجزء السادس
الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً، أى لها وقت معين له إبتداء لا يجوز
التقدم عليه وانتهاء لا يجوز التأخر عنه وحملوا الروايات التى فيها الجمع فى السفر على
الجمع الصورى لأنه عَّه صلى أول الصلاة فى آخر وقتها، وثانيتها فى أول وقتها لئلا
يعارض خبر الواحد الآية القطعية ، والأحاديث الصحيحة تؤيد ذلك الحمل على الجمع
الصورى ، فانه روى عن ابن عباس - رضى الله عنهما - بطرق مختلفة: صلى رسول
اللّه مَّ الظهر والعصر فى المدينة فى غير خوف ولا سفر، قال أبو الزبير فسألت
سعيداً لم فعل ذلك ؟ قال : سألت ابن عباس كما سألتنى ، قال: أراد أن لا يحرج
أحداً من أمته، أخرجه مسلم وفى أخرى عنه عند مسلم أن رسول اللّه مَّ جمع بين
الصلاة فى سفرة سافرها فى غزوة تبوك الجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء،
قال سعيد : فقلت : لابن عباس ما حمله على ذلك ؟ قال: أراد أن لا يحرج أمته
وفى رواية عنه عند مسلم و فيها فى غير خوف ولا مطر وفى رواية عنه قال صليت
مع النبى معَّ ثمانياً جميعاً وسبعاً جميعاً، قلت: يا أبا الشعثاء أظنه أخر الظهر وعجل
العصر وأخر المغرب وعجل العشاء ، قال: وأنا أظنه ذلك، وقد قال الترمذى (١)
فى آخر كتابه ليس فى كتابى حديث أجمعت الأمة على ترك العمل به إلا حديث ابن
عباس فى الجمع بالمدينة من غير خوف ولا مطر ، وفى رواية : ولا سفر ، وحديث
قتل شارب الخمر فى المرة الرابعة، و معنى قول الترمذى أجمعت الأمة على ترك
العمل به أى من غير تأويل ، وإلا فالحنفية عملوا بهما بتأويل الجمع الصورى ، وقد
روى البيهقى عن أبى العالية عن عمران الجمع من غير عذر من الكبائر وأعله البيهقى
بالارسال ، قال أبو العالية: لم يسمع من عمر، ورد عليه صاحب الجوهر النقي، فقال:
أبو العالية أسلم بعد موت النبى معَّ بسنتين ودخل على أبى بكر وصلى خلف عمر،
(١) وقال المنذرى فى الترغيب: ورواه الحاكم وقال حفش ثقة، وقال الحافظ بل
واه بمرة إلخ ، وفى التعقبات قال الترمذى: عليه أهل العلم وأشار غير واحد
بأن من صحة الحديث العمل به ، إلخ .
بذل المجهود
:
( ٢٨٥ )
الجزء السادس
وقد حكى مسلم الاجماع على أنه يكفى الاتصال الاسناد المعنعن ثبوت كون الشخصين
فى عصر واحد ، ويؤيده ما روى الترمذى بسنده عن حش عن عكرمة عن ابن
عباس عن النبى مَّم قال من جمع بين الصلاتين من غير عذر فقد أتى باباً من أبواب
الكبائر ، وقد ضعف الترمذى وغيره حنشاً ، ثم قال الترمذى والعمل على هذا عند
أهل العلم أن لا يجمع بين الصلاتين إلا فى السفر أو بعرفة ورخص بعض أهل العلم
من التابعين فى الجمع بين الصلاتين للمريض ، وبه يقول أحمد : وقال بعض أهل العلم
يجمع بين الصلاتين فى المطر، وبه يقول الشافعى وأحمد وإسحاق ولم ير الشافعى
المريض أن يجمع بين الصلاتين، وقد أطال الشوكانى الكلام فى حديث ابن عباس
فى حمله على الجمع الصورى ، وقال: وقد استدل بحديث الباب القائلون بجواز الجمع
مطلقاً بشرط أن لا يتخذ ذلك خلقاً و عادة ، قال فى الفتح : وممن قال به ابن
سيرين وربيعة وابن المنذر و القفال الكبير ، وحكاه الخطابى عن جماعة من أصحاب
الحديث ، وذهب الجمهور إلى أن الجمع لغير عذر لا يجوز، وأجاب الجمهور من
حديث الباب بأجوبة منها أن الجمع المذكور كان المرض وقواه النووى ، قال الحافظ:
وفيه نظر لأنه لو كان جمعه معَّ بين الصلاتين لعارض المرض لماصلى معه إلا من له
نحو ذلك العذر، ومنها أنه كان فى غيم فصلى الظهر ثم انكشف الغيم فبان أن وقت
العصر قد دخل فصلاها ، قال النووى : وهو باطل ، ومنها أن الجمع المذكور
صورى بأن يكون أخر الظهر إلى آخر وقتها ومجل العصر فى أول وقتها ، قال النووى
وهذا احتمال ضعيف أو باطل لأنه مخالف للظاهر مخالفة لا تحتمل ، قال الحافظ :
وهذا الذى ضعفه قد استحسنه القرطبى ورجحه إمام الحرمين وجزم به من القدماء
ابن الماجشون والطحاوى وقواه ابن سيد الناس بأن أبا الشعثاء وهو راوى الحديث
عن ابن عباس ، قد قال به قال الحافظ أيضاً ، ويقوى ما ذكر من الجمع الصورى
أن طرق الحديث كلهاليس فيها تعرض لوقت الجمع فاما أن يحمل على مطلقها فيستلزم
إخراج الصلاة عن وقتها المحدود من غير عذر، وإما أن يحمل على صفة مخصوصة
بذل المجهود
( ٢٨٦ )
الجزء السادس
لا تستلزم الاخراج ويجمع بها بين مفترق الأحاديث والجمع الصورى أولى والله أعلم
انتهى ، وما يدل على تعيين حمل حديث الباب على الجمع الصورى ما أخرجه النسائى
عن ابن عباس بلفظ صليت مع النبى معَّ الظهر والعصر جميعاً والمغرب والعشاء
جميعاً أخر الظهر وجل العصر وأخر المغرب وجل العشاء فهذا ابن عباس روى
حديث الباب قد صرح بأن ما رواه من الجمع المذكور هو الجمع الصورى ، ومما يؤيد
ذلك ما رواه الشيخان عن عمرو بن دينار أنه قال يا أبا الشعثاء أظنه ، أخر الظهر
وجل العصر وأخر المغرب ومجل العشاء، قال: وأنا أظنه، وأبو الشعثاء هو راوى
الحديث عن ابن عباس كما تقدم ومن المؤيدات الحمل على الجمع الصورى ما أخرجه
مالك فى الموطأ والبخارى وأبو داؤد والنسائى عن ابن مسعود قال ما رأيت رسول
اللّه يَّ صلى صلاة لغير ميقاتها إلا صلاتين جمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة وصلى
الفجر يومئذ قبل ميقاتها فنفى ابن مسعود مطلق الجمع وحصره فى جمع المزدلفة مع أنه
من روى حديث الجمع بالمدينة كما تقدم وهو يدل على أن الجمع الواقع بالمدينة صورى
ولو كان جمعاً حقيقياً لتعارض روايتاه ، قلت هذا الحصر مبنى على هذا اللفظ
ولكن رواية النسائى مصرحة بذكر عرفات أيضاً فانحصر الجمع على روايته فى المزدلفة ،
وعرفات، ولفظه عن عبد الله قال كان رسول اللّه مَّل يصلى الصلاة لوقتها إلا بجمع
وعرفات ، ومن المؤيدات للحمل على الجمع الصورى أيضاً ما أخرجه ابن جرير عن
ابن عمر قال خرج علينا رسول اللّه مَاه فكان يؤخر الظهر ويعجل العصر فيجمع
بينهما ويؤخر المغرب ويعجل العشاء فيجمع بينهما وهذا هو الجمع الصورى وابن عمر
من روى جمعه مَّ بالمدينة كما أخرج ذلك عبد الرزاق عنه ، وهذه الروايات معينة
لما هو المراد من لفظ ((جمع، لما هو المقرر فى الأصول من أن لفظ " جمع)» بين
الظهر والعصر لا يعم وقتها كما فى سائر كتب الأصول بل مدلوله لغة الهيئة الاجتماعية
وهى موجودة فى جمع التقديم والتأخير والجمع الصورى إلا أنه لا يتناول جميعها
ولا اثنين منها إذ الفعل المثبت لا يكون عاماً فى أقسامه كما صرح بذلك أئمة الأصول
بذل المجهود
( ٢٨٧ )
الجزء السادس
فلا يتعين واحد من صور الجمع المذكور إلا بدليل ، وقد قام الدليل على أن الجمع
المذكور فى الباب هو الجمع الصورى فوجب المصير إلى ذلك ، وقد زعم بعض
المتأخرين أنه لم يرو الجمع الصورى فى لسان الشارع وأهل عصره وهو مردود
بما ثبت عنه مَّ من قوله المستحاضة وإن قويت على أن تؤخرى الظهر وتعجلى
العصر فتغتلين وتجمعين بين الصلاتين، ومثله فى المغرب والعشاء وبما سلف عن
ابن عباس وابن عمر، وقد روى عن الخطابى أنه قال لا يصح حمل الجمع المذكور
فى الباب على الجمع الصورى لأنه يكون أعظم ضيقاً من الاتيان لكل صلاة فى وقتها
لأن أوائل الأوقات وأواخرها مما لا يدركه الخاصة فضلا عن العامة ويجاب عنه بأن
الشارع قد عرف أمته أوائل الأوقات و أواخرها وبالغ فى التعريف واليان حتى
إنه عينها بعلامات حسية لا تكاد تلتبس على العامة فضلا على الخاصة ولا يشك منصف
أن فعل الصلاتين دفعة والخروج إليهما مرة أخف من خلافه وأيسر وبهذا يندفع
ما قاله الحافظ فى الفتح أن قوله ◌َّه لتلا تحرج أمتى يقدح فى حمله على الجمع
الصورى لأن القصد إليه لا يخلو عن حرج فالأولى التعويل على ما قدمنا من أن ذلك
الجمع صورى بل القول بذلك متحتم لما سلف ، وقد جمعنا فى هذه المسألة رسالة مستقلة
سميناها تشنيف السمع بابطال أدلة الجمع فمن أحب الوقوف عليها فليطلبها ، انتهى كلام
الشوكانى، والحاصل أن النص القرآنى القطعى حاكم بعدم جواز الجمع الحقبقى بين
الصلاتين لأنه إخراج الصلاة عن وقتها المقدم فلا يعارض هذا الحكم إلا بمثله، لخرج
بهذا الجمع بين عرفات والمزدلفة فان ثبوته بلغ حد التواتر على أنه من مناسك الحج
بالاجماع لأنه أجمعت الأمة على هذا الجمع فى الموضعين، وأما الأحاديث التى فيها
ذكر الجمع فمختلفة وأكثر الروايات فى الجمع وردت فى السفر وبعضها يوم جمع
التقديم وأكثرها فى جمع التأخير ، فأما جمع التقديم فغير ثابت فان أبا داؤد قال
حديث معاذ من طريق يزيد ابن أبى حبيب هذا حديث منكر وليس فى جمع التقديم
حديث قائم ومع هذا ليس فى الحديث ذكر جمع التقديم مصرحاً بل يحتمل جمع
بذل المجهود
( ٢٨٨ )
الجزء السادس
حدثنا القعنى عن مالك عن أبى الزبير المكى عن أبى الطفيل
عامر بن واثلة أن معاذ بن جبل أخبرهم أنهم خرجوا مع
رسول الله في فى غزوة تبوك فكان (١) رسول الله عليه
يجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء فأخر الصلاة
يومساً ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعاً ثم دخل
التقديم ويحتمل غيره فلا يحمل عليه مع الاحتمال ، وأما جمع التأخير فمحتمل للجمع
الحقيقى والجمع الصورى فإذا حمل على الجمع الحقيقى يعارض الآية القطعية والأحاديث
الظنية وهى ما تقدم بن عمر وابن عباس من أن الجمع من غير عذر من الكبائر
وابن مسعود أنه معَّه ما صلى صلاة لغير ميقاتها إلا فى المزدلفة وعرفات، وأما
إذ حمل على الجمع الصورى فلا يخالفه شئى من الأحاديث فالحمل عليه أولى لموافقة
الكتاب والأحاديث التى فيها ذكر الجمع فى الحضر فهذا الجمع محمول على الجمع الصورى
قطعاً ومن حمله على غيره فقد غفل، فهذه كلها تقتضى أن تكون الأحاديث التى فيها
ذكر الجمع كلها غير جمع عرفات والمزدلفة محمولة على الجمع الصورى لا على الجمع
الحقيقى - والله تعالى أعلم .-
[ حدثنا القعنى عن مالك عن أبى الزبير المکی] محمد بن مسلم بن تدرس [عن
أبى الطفيل عامر بن واثلة] بن عبد الله بن عمرو بن جحش الليثى وربما سمى عمرواً
ولد عام أحد ورأى النبى معَّ وعمر إلى أن مات سنة مأة وعشر على الصحيح
وهو آخر من مات من الصحابة قاله مسلم وغيره [ أن معاذ (٢) بن جبل أخبرهم
أنهم] أى الصحابة [خرجوا مع رسول اللّه مَّه فى غزوة تبوك] بفتح المثناة وضم
المؤحدة [ فكان رسول اللّه عَ لل يجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء فأخر
الصلاة ] أى صلاة الظهر [ يوماً ثم خرج فصلى الظهر والعصر جمياً ثم دخل]
(١) وفى نسخة: وكان. (٢) قال ابن العربى حديث معاذ هذا علله البخارى .
بذل المجهود
( ٢٨٩ )
الجزء السادس
ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعاً .
حدثنا سليمان بن داؤد العتكى نا حماد نا أيوب عن نافع
أن ابن عمر استصرخ على صفية وهو بمكة ، فسار حتى
أى خيمته [ ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعاً] هذا الحديث يشتمل على جملتين
أولاهما فكان رسول اللّه مَ ل يجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء، وثانيتهما:
فأخر الصلاة بوماً ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعاً ثم دخل ثم خرج فصلى
المغرب والعشاء جميعاً. ولا ارتباط بينهما ولا مناسبة بل الجملة الثانية باعتبار
الظاهر منافية الاولى، فإن الجملة الأولى تدل على أن رسول اللّه مَ يفعل فعل الجمع
دائماً مستمراً، والجملة الثانية حاصلها أن رسول اللّه عَّم فعل ذلك يوماً، فلو كانت
الجملة الأولى بلا النافية على هذا السياق، فكان رسول اللّه مَ يتم لا يجمع بين الظهر
و العصر لكانت الجملتان أشد ارتباطاً ومناسبة ولكن النسخ والرواة كلهم متفقون
على هذا السياق فيأول بأن قوله فأخر الصلاة يوماً بيان للجملة الأولى، فكان رسول
اللّه مَّه يجمع بين الظهر والعصر ولفظ كان ليس معناه الاستمرار على الفعل،
أو يقال إن الجملة الأولى: فكان رسول اللّه مَّمل يجمع بين الظهر والعصر والمغرب
والعشاء، معناه أى يجمع بين هاتين الصلاتين سائراً والجملة الثانية فأخر الصلاة يوماً
ثم خرج إلى آخرها، معناه أنه جمع يوماً بين الصلاتين فى حالة النزول يدل عليه لفظ
ثم دخل ثم خرج، وهذا الحديث هو الصحيح من حديث معاذ بن جبل ، وليس
فيه ذكر جمع التقديم ، وأما حديث معاذ الذى يدعون أنه فيه جمع تقديم
فسيأتى قريباً .
[ حدثنا سليمان بن داؤد العنگی نا حماد ] يعنى ابن زيد كما فى نسخة [ نا
أيوب عن نافع أن ابن عمر استصرخ ] يقال استصرخ الانسان وبه إذا أتاه
الصارخ أى المصوت يعلمه بأمرهم حادث يستعين به عليه أو ينعى له ميتاً [على صفية]
بذل المجهود
( ٢٩٠ )
الجزء السادس
غربت الشمس وبدت النجوم فقال إن التى تربى كان
إذا مجل به أمر فى سفر جمع بين هاتين الصلاتين فسار
حتى غاب الشفق فنزل لجمع بينهما .
زوجته أى أخبر بشدة مرضها. وقرب موتها، يدل عليه ما رواه النسائي: قال سألنا
سالم بن عبد الله عن الصلاة فى السفر فقلنا: أكان عبد الله يجمع بين شئى من
الصلوات فى السفر فقال: لا إلا يجمع ثم انتبه فقال : كانت عنده صفية فأرسلت
إليه أنى فى آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة ، فركب وأنا معه، الحديث،
[ وهو بمكة] وهذا مخالف لما فى رواية النسائى، قال: سألت سالم بن عبد الله
عن صلاة أبيه فى السفر، وسألناه هل كان يجمع بين شئ من صلاته فى سفره ،
فذكر أن صفية بنت أبى عبيد كانت تحته فكتبت إليه وهو فى زراعة له أنى فى آخر
يوم من أيام الدنيا و أول يوم من الآخرة ، الحديث ، ويمكن أن يجمع بينهما بأنه
كان يمكة ثم رجع حتى وصل إلى مزرعة له ، وهذا التأويل موقوف على أن
مزرعته كانت بين مكة والمدينة ، والله تعالى أعلم .
[ فسار حتى غربت الشمس وبدت النجوم فقال: إن النبي مَ ه كان إذا مجل
به أمر فى سفر جمع بين هاتين الصلاتين فسار ] ابن عمر [ حتى غاب الشفق ]
أى قرب غيبوبته، ويدل عليه ما رواه النسائى فى هذه القصة : حتى إذا كان فى آخر
الشفق نزل فصلى المغرب ثم أقام العشاء وقد توارى الشفق ، وفى أخرى له: وسار
حتى كاد الشفق أن يغيب ثم نزل فصلى وغاب الشفق فصلى العشاء، وأصرح منهما
ما سيأتى فى أبى داؤد عن نافع وعبد الله بن واقد أن مؤذن ابن عمر قال: الصلاة
قال: سر حتى إذا كان قبل غيوب الشفق نزل فصلى المغرب ثم انتظر حتى غاب الشفق
فصلى العشاء ، الحديث ، [ فنزل فجمع بينهما ] وليس فى الحديث دلالة على الجمع
الحقيقى هل هى صريحة فى الجمع الصورى .
بذل المجهود
( ٢٩١ )
الجزء السادس
حدثنا يزيد بن خالد بن يزيد بن عبد الله موهب الرملى
الهمدانى نا المفضل بن فضالة و الليث بن سعد عر.
هشام بن سعد عن أبى الزبير عن أبى الطفيل عن معاذ
بن جبل أن رسول اللّه ثث كان فى غزوة تبوك إذا زاغت
الشمس قبل أن يرتحل (١) جمع بين الظهر والعصر وأن
يرتحسل (٢) قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر حتى ينزل
للعصر وفى المغرب مثل ذلك إن غابت الشمس قبل أن
يرتحل جمع بين المغرب والعشاء، وأن يرتحل (٣) قبل أن
تغيب الشمس أخر المغرب حتى ينزل العشاء (٤) ثم جمع
[حدثنا يزيد بن خالد بن يزيد بن عبداللّه] ابن [موهب الرملى الهمدانى نا المفضل
بن فضالة والليث بن سعد عن هشام بن سعد عن أبي الزبير ] محمد بن مسلم [ عن
أبى الطفيل] عامر بن واثلة [عن معاذ بن جبل أن رسول اللّه مؤ فقد كان فى
غزوة تبوك إذا زاغت الشمس] أى مالت عن وسط السماء [ قبل أن يرتحل جمع
بين الظهر والعصر وأن يرتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر حتى ينزل للعصر ،
وفى المغرب مثل ذلك ] أى مثل ما فعل فى الظهر والعصر [ إن غابت الشمس
قبل أن يرتحل جمع بين المغرب والعشاء و أن يرتحل قبل أن تغيب الشمس أخر
المغرب حتى ينزل للعشاء ثم جمع بينهما ] و حديث معاذ قد استدل به على جمع
التقديم بين الصلاتين ، و ليس فيه دليل على ذلك كما سيأتى البحث فيما يأتى من
حديث معاذ برواية قتيبة ، وفى سند هذا الحديث هشام بن سعد وهو متكلم فيه
وقد تقدمت ترجمته
(١) و فى نسخة: ارتحل. (٢) وفى نسخة: يرحل.
(٣) و فى نسخة: وأن ارتحل. (٤) وفى نسخة: العشاء.
بذل المجهود
( ٢٩٢ )
الجزء السادس
بينهما، قال أبو داؤد(١) ورواه هشام بن عروة عن
حسين بن عبد الله عن كريب عن ابن عباس عن النبى
ورؤية نحو حديث المفضل والليث .
[ قال أبو داؤد (٢) ورواه] أى هذا الحديث [ هشام بن عروة عن حسين
بن عبد اللّه] بن عبيد الله بن عباس بن عبد المطلب قال أحمد: له أشياء منكرة ،
وعن ابن معين : ضعيف ، قال على بن المدينى: تركت حديثه وتركه أحمد أيضاً،
وقال أبو زرعة: ليس بقوى ، وقال أبو حاتم: ضعيف، وقال الجوزجاني :
لا يشتغل بحديثه، وقال النسائى: متروك، وقال فى موضع آخر : ليس بثقة ،
و قال الحسن بن على بن محمد النوفلى: كان الحسين بن عبد اللّه صديقاً لعبد الله بن
معاوية بن عبد الله بن جعفر، وكانا يرميان بالزندقة ، فقال الناس إنما تصافيا على
ذلك ، وقال البخارى أنه كان يتهم بالزندقة ، وقال ابن عدى : أحاديثه يشبه بعضها
بعضاً وهو من يكتب حديثه فانى لم أجد فى حديثه حديثاً منكراً قد جاوز المقدار،
[ عن كريب عن ابن عباس عن النبيِ مَل نحو حديث المفضل والليث].
قال الشوكانى: أما حديث ابن عباس فأخرجه أيضاً البيهقى والدار قطى وروى
أن الترمذى حسنه ، قال الحافظ: وكأنه باعتبار المتابعة، وغفل ابن العربى فصحح
إستاده و ليس بصحيح ، لأنه من طريق حسين بن عبد الله وهو ضعيف ، ضعفه
أبو حاتم وابن معين ، ولكن له طريق أخرى أخرجها يحيى بن عبد الحميد الحمانى
عن أبى خالد الأحمر عن الحجاج عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس ، وله أيضاً
طريق أخرى رواها إسماعيل القاضى فى الأحكام عن إسماعيل بن أبى أويس عن أخيه
(١) وفى رواية: روى هذا الحديث ابن أبى فديك عن هشام بن سعد عن أبى
الزبير على معنى حديث مالك .
(٢) و غرض المصنف المتابعة للرواية المتقدمة تقوية لها .
بدل المجهود
( ٢٩٣ )
الجزء السادس
حدثنا قتيبة (١) نا عبد الله بن نافع عن أبى مودود عن
سليمان بن أبى يحيى عن ابن عمر قال : ما جمع رسول الله
رفيق بين المغرب والعشاء قط فى السفر (٢) إلا مرة ؛ قال
أبو داؤد : وهذا يروى عن أيوب عن نافع عن ابن
عمر موقوفا على ابن عمر أنه لم ير ابن عمر جمع بينهما
قط إلا تلك الليلة يعنى ليلة استصرخ على صفية (٣) وروى
عن سليمان بن بلال عن هشام بن عروة عن كريب عن ابن عباس بنحوه .
[ حدثنا قتيبة نا عبد الله بن نافع ] الصائغ [ عن أبى مودود ] عبد العزيز
بن أبى سليمان [عن سليمان بن أبى يحيى ] حجازى، قال أبو حاتم: ما بحديثه بأس،
وذكره ابن حبان فى الثقات، وروى له أبو داؤد حديثاً واحداً فى الجمع بين
المغرب والعشاء [ عن ابن عمر قال: ما جمع رسول اللّه عَلِّم بين المغرب والعشاء
قط فى السفر إلا مرة ، قال أبو داؤد: وهذا يروى عن أيوب عن نافع عن ابن
عمر موقوفاً على ابن عمر أنه لم ير] بصيغة المجهول [ ابن عمر] نائب الفاعل [جمع
بينهما ] أى بين الصلاة [ قط إلا تلك الليلة] أى قال أيوب [ يعنى] نافع [ليلة
استصرخ على صفية ] غرض المصنف بهذا الكلام تضعيف ما روى سليمان بن يحي
عن ابن عمر مرفوعاً بأنه لم يثبت فى هذا الباب عن رسول اللّه مَ ◌ّه، والراجح
أنه فعل ابن عمر فعله حين استصرخ على صفية .
قلت: ولا منافاة بين المرفوع والموقوف فى هذا الأمر حتى يحتاج إلى ترجيح
الموقوف وتوهين المرفوع بل يمكن أن يكون نافع سمع من ابن عمر رواه مرفوعاً
ورأى من ابن عمر فعله فرواه موقوفاً ، ولكن يخالف هذا الحديث ما رواه
صـ
(١) وفى نسخة: ابن سعيد. (٢) وفى نسخة: فى سفر.
(٣) و فى نسخة : قال أبو داؤد.
بذل المجهود
( ٢٩٤ )
الجزء السادس
من حديث مكحول عن نافع أنه رأى ابن عمر فعل ذلك
مرة أو مرتين (١).
حدثنا القعنبى عن مالك عن أبى الزبير المكى عن سعيد بن
جبير عن عبد اللّه ابن عباس (٢) قال: صلى رسول الله
عربية الظهر والعصر جميعاً والمغرب والعشاء جميعاً فى غير
خوف ولا سفر ، قال : مالك أرى ذلك كان فى مطر،
أربات الصحاح عن رسول اللّه مَ قيل أنه قصر الصلاة فى سفر تبوك وفى سفر مكة
حتى رجع إلى المدينة ، فلابد أن يحمل هذا الحديث على سفر خاص [ وروى من
حديث مكحول عن نافع أنه رأى ابن عمر « فعل ذلك] أى الجمع بين الصلاتين [مرة
أو مرتين ] وهذه تقوية لترجيح أن الحديث موقوف ولم أر هذا التعليق موصولا
فيما عندى من الكتب .
[ حدثنا القعنى عن مالك عن أبى الزبير المكى] محمد بن مسلم [ عن سعيد
بن جبير عن عبد الله بن عباس قال: صلى رسول الله مَّ الظهر والعصر جميعاً
والمغرب والعشاء جميعاً ] أى جمع بينهما [ فى غير خوف ولا سفر ] أى لم يكن
جمعه معَّ بين الصلاتين لأجل أنه كان يخاف العدو ولا لأجل أنه كان فى سفر
بل كان آمنا مقيماً [قال مالك: أرى ذلك كان فى مطر] قال صاحب الجوهر النقى
ينفى هذا ما ذكره بعد فى هذا الباب وعزاه إلى مسلم عن ابن عباس أنه عليه السلام
جمع بالمدينة من غير خوف ولا مطر، وقال ابن المنذر: لا معنى لحمل الأثر على
(١) وفى رواية: وروى عاصم بن محمد عن أخيه عن سالم ورواه ابن أبي نجيح
عن إسماعيل بن عبد الرحمن بن ذويب أن الجمع بينهما كان من ابن عمر بعد غيوب
الشفق ، هكذا فى بعض النسخ وهو مكرر كما سيأتى .
(٢) وفى نسخة : أنه قال.
بذل المجهود
( ٢٩٥ )
الجزء السادس
قال أبو داؤد : ورواه حماد بن سلمة نحوه عن أبى
الزبير و رواه قرة بن خالد عن أبى الزبير قال فى سفرة
سافرناها (١) إلى تبوك.
عذر من الأعذار لأن ابن عباس أخبر بالعلة فيه وهو قوله أراد أن لا يحرج أمته
انتهى كلامه، ثم إن مالكا لم يجز الجمع بين الظهر والعصر بعذر المطر فترك ما تأول
هو حديث ابن عباس عليه ، انتهى .
قلت: والذى رأيته فى كتب المالكية من المدونة وغيرها أنه يجوز عند مالك
الجمع بين المغرب والعشاء لعذر المطر ولا يجوز الجمع عنده بين الظهر والعصر
لهذه العلة، فالراجح أن الحديث محمول على الجمع الصورى كما تقدم عن الشوكانى
•فصلا [ قال أبو داؤد ورواه حماد بن سلمة نحوه ] أى نحو ما تقدم عن مالك
[ عن أبى الزبير ) .
قلت : قال البيهقى فى سنته الكبرى بعد تخريج حديث مالك: وكذلك رواه
زهير بن معاوية وحماد بن سلمة عن أبي الزبير فى غير خوف ولا سفر إلا أنهما لم يذكرا
المغرب والعشاء وقالا بالمدينة ، ورواه أيضاً سفيان بن عيينة وهشام بن سعد عن
أبى الزبير بمعنى حديث مالك وخالفهم قرة بن خالد عن أبى الزبير فقال فى الحديث
فى سفرة سافرها إلى تبوك ثم ساق حديث زهير بسنده ثم ساق حديث حماد بن
سلمة فقال : وأما حديث حماد بن سلمة فأخبرنا أبو الحسن بن الفضل القطان ببغداد
أخبرنا أبو سهل زياد القطان ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضى ثنا حجاج يعنى ابن منهال
قال ثنا حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي مَّه
جمع بين الظهر والعصر بالمدينة فى غير خوف ولا سفر [ ورواه قرة بن خالد
عن أبى الزبير قال: فى سفرة سافرناها إلى تبوك] هذا التعليق وصله مسلم فى صحيحه .
(١) و فى نسخة : سافرها .
بذل المجهود
( ٢٩٦ )
الجزء السادس
حدثنا عثمان بن أبى شيبة نا أبو معاوية نا الأعمش عن
حبيب (١) عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال جمع
حدثنا يحيى بن حبيب الحارثى قال نا خالد يعنى ابن الحارث قال ناقرة قال نا
أبو الزبير قال نا سعيد بن جبير قال نا ابن عباس أن رسول اللّه عَ ل جمع بين
الصلاة فى سفرة سافرها فى غزوة تبوك، جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء
قال سعيد فقلت لابن عباس ما حمله على ذلك قال : أراد أن لا يحرج أمته .
قلت : ظاهر كلام أبى داؤد يقتضى أن رواية قرة بن خالد هذا عن أبي الزبير
ورواية مالك عن أبى الزبير حديث واحد ، ولكن يشكل هذا بأن حديث مالك
وارد فى عدم السفر وحديث قرة فى السفر فهما متنافيان ، فكيف يقال بوحدتهما،
ولا مخلص منه إلا أن يحمل قوله فى غير خوف ولا سفر على السير أى لم يكن
رسول اللّه مَبق سائراً بل كان نازلا جمع بينهما فى حالة النزول لا فى حالة السير،
أو يقال إن الغرض من ذكر هذا التعليق بيان الاختلاف فى متن الحديثين ، ففى
رواية مالك نفى السفر وفى رواية قرة بن خالد ذكر السفر والحكم باتحادهما باعتبار
اتحاد السند لا المتن، قال البيهقى فى سننه الكبرى بعد تخريج حديث قرة: رواه مسلم
فى الصحيح عن يحي بن حبيب وكان قرة بن خالد أراد حديث أبي الزبير عن أبى
الطفيل عن معاذ، فهذا لفظ حديثه أو روى سعيد بن جبير الحديثين جميعاً نسمع
قرة أحدهما و من تقدم ذكره الآخر وهذا أشبه ، وقد روى قرة حديث أبى
الطفيل أيضاً .
[ حدثنا عثمان بن أبى شيبة نا أبو معاوية] محمد بن حازم [ نا الأعمش ]
سليمان بن مهران [ عن حبيب ] بن أبى ثابت [ عن سعيد بن جبير عن ابن عباس
(١) و فى نسخة : ابن أبى ثابت.
بذل المجهود
(٢٩٧ )
الجزء السادس
رسول اللّه ◌َبيّ بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء
بالمدينة من غير خوف ولا مطر فقيل لابن عباس ما
أراد إلى ذلك قال أراد أن لا يحرج أمته .
قال جمع رسول اللّه مَّع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة (١) من
غير خوف ولا مطر فقيل لابن عباس ما ] استفهامية أى أى شى [ أراد إلى
ذلك ] أى ذاهباً إلى ذلك وهو الجمع بين الصلاتين [ قال ] أى ابن عباس [أراد]
أى رسول اللّه مَّه [أن لا يحرج أمته] أى أراد رسول اللّه مَ له بالجمع بين
الصلاتين أن لا يوقع فى الحرج أمته بأنه إذا وسع لهم فى الأمر بأن يصلوا الصلوات
فى أول أوقاتها وفى آخر أوقاتها وإحداهما فى أول أوقاتها، والثانية فى آخرما يكون
سبباً لدفع الحرج عنهم ، قلت : قال أبو عيسى : حديث ابن عباس قد روى عنه
من غير وجه رواه جابر بن زيد وسعيد بن جبير وعبد الله بن شقيق العقيلى ثم
قال والعمل على هذا عند أهل العلم أن لا يجمع بين الصلاتين إلا فى السفر أو
بعرفة ورخص بعض أهل العلم من التابعين فى الجمع بين الصلاتين المريض ، وبه
يقول أحمد و إسحاق ، وقال بعض أهل العلم يجمع بين الصلاتين فى المطر ، ود.
يقول الشافعى وأحمد وإسحاق ولم ير الشافعى المريض أن يجمع بين الصلاتين، انتهى.
قال الشوكانى: والتخفيف فى تأخير إحدى الصلاتين إلى آخر وقتها و فعل
الأولى فى أول وقتها متحقق بالنسبة إلى فعل كل واحدة منهما فى أول وقتها كما كان
ديدنه مَّ قالت عائشة ما صلى صلاة لآخر وقتها مرتين حتى قبضه الله تعالى ولا
(١) وقال مولانا الشاه ولى الله الدهلوى فى تراجم البخارى: إن القصة كانت
لتبوك و معنى قوله (( ولا سفر)) أى ولا سير بل فى النزول فضهم الراوى
من قوله ((ولا سفر، المدينة فاحفظ، ثم قال: ألا إن الثابت بالثقات
هكذا ورده بعيد فتأمل .
بذل المجهود
( ٢٩٨ )
الجزء السادس
حدثنا محمد بن عبيد المحاربى نا محمد بن فضيل عن أبيه عن
نافع وعبد الله بن واقد أن مؤذن ابن عمر قال الصلاة
يشك منصف أن فعل الصلاتين دفعة والخروج إليه مرة أخف من خلافه وأيسر
وبهذا يندفع ما قاله الحافظ فى الفتح أن قوله مَّ لأن لا تحرج أمّى، يقدح
فى حمله على الجمع الصورى لأن القصد إليه لا يخلو عن حرج ، فإن قلت : الجمع
الصورى هو فعل لكل واحدة من الصلاتين المجموعتين فى وقتها فلا يكون رخصة بل
عزيمة فأى فائدة فى قوله مَّم، لأن لا تخرج أمته، مع شمول الأحاديث المعينة
للوقت للجمع الصورى وهل حمل الجمع على ما شملته أحاديث التوقيت إلا من
باب الاطراح لفائدة وإلغاء مضمونه، قلت: إن الأقوال الصادرة منه عَ لّم شاملة
الجمع الصورى كما ذكرت فلا يصح أن يكون رفع الحرج منسوباً إليه بل هو
منسوب إلى الأفعال ليس إلا لما عرفناك من أنه مؤتم ما صلى صلاة لآخر وقتها
مرتين فربما ظن ظان أن فعل الصلاتين فى أول وقتها متحتم لملازمته مؤلّه لذلك
طول عمره فكان فى جمعه جمعاً صورياً تخفيف وتسهيل على من اقتدى بمجرد الفعل
وقد كان اقتداء الصحابة بالأفعال أكثر منه بالأقوال ولهذا امتنع الصحابة -
رضى الله عنهم - من نحر بدنهم يوم الحديبية بعد أن أمرهم اللّه مَّه بالنحر حتى
دخل ◌َّى على أم سلمة مغموماً فأشارت إليه بأن ينحر ويدع الخلاق يحلق له
ففعل فتحروا أجمع وكادوا يهلكون غماً من شدة تراكم بعضهم على بعض حال
الحلق ، انتهى ..
[ حدثنا محمد بن عيد] مصغراً [المحاربى نا محمد بن فضيل] مصغراً [عن أيه]
فضيل بن غزوان [ عن نافع وعبدالله بن واقد ] بن عبد الله بن عمر بن الخطاب
العدوى المدنى ذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال فى التقريب: مقبول [ أن مؤذن
ابن عمر ] أى عبد اللّه [قال] أى لعبد الله بن عمر [الصلاة] أى حضر وقتها
بذل المجهود
( ٢٩٩ )
الجزء السادس
قال سر حتى إذا كان قبل غيوب الشفق نزل فصلى المغرب
ثم انتظر حتى غاب الشفق فصلى العشاء ثم قال : إن
رسول الله ﴾ كان إذا عجل به أمر صنع مثل الذى صنعت
فسار فى ذلك اليوم والليلة مسيرة ثلاث ، قال أبوداؤد :
رواه ابن جابر عن نافع نحو هذا باسناده .
حدثنا إبراهيم بن موسى الرازى أنا عيسى عن ابن جابر بهذا (١)
[ قال] أى ابن عمر [سر] أمر من السير [حتى إذا كان] أى الوقت [قبل
غيوب الشفق نزل ] أى عبد الله عن راحلته [ فصلى المغرب ثم انتظر ] أى
غيوب الشفق بعد الفراغ من صلاة المغرب [حتى غاب الشفق فصلى العشاء] أى بعد
غيوب الشفق [ ثم قال] أى ابن عمر [ إن رسول اللّه عَ ه كان إذا عجل به أمر
صنع مثل الذى صنعت ] أى يجمع بين الصلاتين كما جمعت [ فسار ] أى ابن عمر
[ فى ذلك اليوم والليلة مسيرة] أى مسافة [ ثلاث ] أى ثلاث ليال مع أيامها
وهذا حديث صريح فى الجمع الصورى [ قال أبو داؤد: رواه ابن جابر ] هو
عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدى أبو عتبة الشامى الدارانى ثقة [عن نافع نحو
هذا ] أى الحديث المتقدم [ باسناده ] أى باسناد الحديث المتقدم ، والغرض من
ذكر هذا التعليق تقوية الحديث المتقدم فان نافعاً روى الحديث وتابعه عبد الله بن
واقد ثم روى عن نافع فضيل بن غزوان و تابعه عبد الرحمن بن يزيد بن جابر
حصل له قوة، وأخرج هذا التعليق الدارقطنى، حدثنا أبوبكر النيسابورى أخبرنى العباس
بن الوليد بن المزيد قال سمعت ابن جابر يقول حدثى نافع قال خرجت مع عبد
الله بن عمر ، الحديث .
[ حدثنا إبراهيم بن موسى الرازى أنا عيسى] بن يونس [عن ابن جابر ]
(١) وفى نسخة: على هذا المعنى .
بذل المجهود
(٣٠٠ )
الجزء السادس
المعنى قال أبو داؤد: ورواه عبد الله بن العلاء (١) عن
تأفع قال حتى إذا كان عند ذهاب الشفق نزل نجمع بينهما.
حدثنا سليمان بن حرب و مسدد قالا ناحماد بن زيد ح
وحدثنا عمرو بن عون نا حماد بن زيد عن عمرو بن دينار
عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال صلى بنا رسول الله
بالمدينة ثمانياً و سبعاً الظهر والعصر والمغرب والعشاء (٢)
ولم يقل سليمان و مسدد بنا ، قال أبو داؤد : ورواه
هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر [ بهذا المعنى] وفى نسخة: على هذا ، يغنى
موافقاً لحديث فضيل بن غزوان عن نافع [ قال أبو داؤد: ورواه عبد الله بن
العلاء ] بن زير بفتح الزاى المعجمة وسكون المؤحدة ابن عطارد أبو زبر، ويقال
أبو عبدالرحمن الدمشقى ثقة [عن نافع قال] أى نافع [حتى إذا كان عندذهاب الشفق]
أى قرب وقت ذهاب الشفق أى غيبوبته [ نزل] أى عبد الله عن راحلته [لجمع
بينهما ] أى بين المغرب والعشاء ، والغرض من ذكر هذا التعليق تقوية حديث
فضيل بن غزوان و ابن جابر وبيان الاختلاف فى اللفظ .
[ حدثنا سليمان بن حرب و مسدد قالا نا حماد بن زيد ح وحدثنا عمرو بن
عون نا حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن جابر بن زيد ] أبو الشعثاء [ عن ابن
عباس قال صلى بنا رسول الله عَ لّ بالمدينة ثمانياً] أى ثماني ركعات جميعاً وهى
أربع ركمات اصلاة الظهر و أربع ركعات لصلاة العصر [ و سبعاً ] أى وسبع
ركعات ثلاث ركعات الغرب و أربع ركعات للعشاء [ الظهر والعصر والمغرب
والعشاء ولم يقل سليمان ومسدد بنا] أى لم يقولا لفظ (( بنا)، بل قالا صلى
رسول اللّه مَ الله وزاد لفظ ((بناء عمرو بن عون فقط [ قال أبو داؤد : ورواه
(١) وفى نسخة: العلاء بن زير. (١) وفى نسخة: قال أبو داود: